النص المفهرس

صفحات 401-420

ابن عبد الله بن يونس، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص .
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يُضِفْنِي،
وَلَمْ يُقْرِي، أَفَأَحْتَكِمُ؟. قَالَ - رَ -: ((بَلْ أَقْرِهِ)(١).
١٥ - باب فیمن یُرْجی خيره
٢٠٦٨ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن
محمد، عن العلاء، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌ََّ - وَقَفَ عَلَىْ نَاسٍ جُلُوسٍ
فَقَالَ: ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرَّكُمْ؟)). قَالَ: فَسَكَنُوا. قَالَ ذُلِكَ
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَىْ يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا.
(١) إسناده صحيح، أبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضله الجشمي. والحديث في
الإِحسان ١٧٣/٥ برقم (٣٤١١). وقد سقط من إسناده ((أبي إسحاق)). وفيه
((أفأحكم)) بدل ((أفاحتكم)).
وأخرجه الترمذي في البر والصلة (٢٠٧٧) باب: ما جاء في الإِحسان والعفو
- ومن طريقه هذه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٠/٥ - من طريق بندار، وأحمد
ابن منيع، ومحمود بن غيلان قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، بهذا
الإِسناد.
وقال الترمذي: ((وهذا حديث حسن صحيح)). ولتمام تخريجه انظر الحديث
المتقدم برقم (١٤٣٤).
واحتكم الخصمان إلى الحاكم: رفعا خصومتهما إليه. واحتكم في الشيء:
تصرف فيه كما يشاء.
٤٠١

قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى
خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ))(١).
١٦ - باب قضاء الحوائج
٢٠٦٩ - أخبرنا الحسين بن عبدالله بن يزيد القطان بالرقة،
ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، وجماعة قالوا: أنبأنا إبراهيم بن
هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي، عن عروة بن رُوَيْمِ اللَّخْمِيّ،
عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّةَ -: ((مَنْ كَانَ وَصْلَةً لُأَخِيهِ
(١) إسناده صحيح، العلاء بن عبد الرحمن بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(٣٨٤). والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة، والحديث في صحيح ابن حبان برقم
(٥٢٧، ٥٢٨) بتحقيقنا.
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٢٢٩/٢ برقم (١٢٤٧) من طريق أبي بكر
ابن القاسم الميانجي، حدثنا أبو خليفة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٧٨/٢، والترمذي في الفتن (٢٢٦٤) باب: خيركم من يرجى
خيره، من طريق قتيبة
وأخرجه الشهاب ٢٢٨/٢ - ٢٢٩ برقم (١٢٤٦) من طريق محمد بن عبد الله
الحضرمي، حدثنا ضرار بن صرد،
كلاهما: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإِسناد. وضرار ضعيف
لكن تابعه عليه قتيبة بن سعيد.
وأخرجه أحمد ٣٦٨/٢ من طريق الهيثم بن خارجة، حدثنا حفص بن ميسرة، عن
العلاء، به. وهذا إسناد صحيح.
وذكره الهيثمي - مع أنه ليس على شرطه - في ((مجمع الزوائد)) ١٨٣/٨ باب:
فيمن يرجى خيره، وقال: ((رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح)).
وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى برقم (٣٩١٠) فانظره إذا شئت.
٤٠٢

الْمُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فِي مَبلغ بِّ، أَوْ تَيْسِيرِ عُسْرٍ(١) أَجَازَهُ اللهُ عَلَىْ
الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ دَخْض (٢) الأَقْدَام))(٣).
(١) في (س): ((عسير).
(٢) دحض، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٣٢/٢: ((الدال، والحاء، والضاد،
أصل يدل على زَوَال وَزَلَق. يقال: دَحَضَتْ رجلُهُ: زلقت ... ودحضت حجة فلان،
إذا لم تثبت، قال الله جل ثناؤه: (حُجَّتُهُمْ دَاخِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ)).
(٣) إسناده ضعيف إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني فصلنا القول فيه عند الحديث
المتقدم برقم (١٥٦٠). والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٥٣٠) بتحقيقنا.
وأخرجه الطبراني في الصغير ١٦١/١ من طريق داود بن السرح الرملي،
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٣١٥/١ برقم (٥٣٠) من طريق ..
محمد بن الفيض الغساني،
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب برقم (٥٣١) من طريق أحمد بن إبراهيم بن
هشام بن يحيى الغساني،
وأخرجه الشهاب أيضاً برقم (٥٣٢) من طريق جعفر بن محمد الفريابي،
جميعهم حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩١/٨ باب: فضل قضاء الحوائج وقال:
((رواه الطبراني في الصغير، والأوسط وفيه إبراهيم بن هشام الغساني، وثقه ابن حبان
وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره)).
وزاد الأستاذ السلفي نسبته إلى الطبراني في مسند الشاميين، برقم (٥٣٧)، وإلى
مكارم الأخلاق برقم (١٣٢).
وفي الباب عن ابن عمر عند العقيلي ٧٧/٣، وعند البيهقي في قتال أهل البغي
١٦٧/٨ باب: ما في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم من الأجر،
نقول: في إسناده عبد الوهاب بن هشام بن الغاز، ترجمه ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٧١/٦ وقال: ((سألت أبي عنه فقال: كان يكذب)).
وقال العقيلي في الضعفاء ٧٧/٣: ((ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)).
ووثقه ابن حبان ٤٠٩/٨ - ٤١٠ وذكر له هذا الحديث. وقال الحافظ في ((لسان
الميزان)» ٩٣/٤: ((وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وهذه =
٤٠٣

١٧ - باب شكر المعروف
٢٠٧٠ - سمعت أبا خليفة(١) يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر
ابن الربيع يقول: سمعت الربيع بن مسلم يقول: سمعت محمد بن زياد
يقول :
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - ◌َ - يَقُولُ:
(((١/١٦٣) لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ)) (٢).
= مباينة عظيمة من أبي حاتم)).
كما يشهد له حديث أبي الدرداء عند الطبراني، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد»
١٩٢/٨ وقال: ((وفيه من لم أعرفهم. ورواه بإسناد آخر ضعيف، ورواه في
الأوسط)). وانظر ((تاريخ بغداد)) ٤ /٩٢.
(١) أقحم في (م): ((محمد بن زياد يقول: سمعت أبا هريرة)).
(٢) إسناده صحيح، ومحمد بن زياد هو أبو الحارث القرشي، الجمحي. والحديث في
الإحسان ١٧٢/٥ - ١٧٣ برقم (٣٣٩٨).
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٣٥/٢ برقم (٨٢٩) من طريق علي بن
إبراهيم البصري، سمعت أبا خليفة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٢/٢ - ٣٠٣، ٤٦١، من طريق عبد الرحمن، عن الربيع بن
مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٢، ٢٩٥، ٢٨٨، ٤٩٢ من طريق عبد الواحد، ويزيد،
وعفان، وبھز
وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٨١٣) باب: في شكر المعروف - ومن طريق أبي
داود هذه أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٨٧/١٣ برقم (٣٦١٠) -، والبيهقي في
الهبات ١٨٢/٦ باب: شكر المعروف، من طريق مسلم بن إبراهيم،
وأخرجه الترمذي في البر (١٩٥٥) باب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، من
طريق أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله بن المبارك،
٤٠٤
=

٢٠٧١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عثمان بن أبي شيبة،
حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن مجاهد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَّهِ -: ((مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِالله
فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ٣٠٣/١ برقم (٢١٨) من طريق موسى بن
=
إسماعيل،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٨٩/٨ من طريق ... يحيى بن سعيد،
وأخرجه أيضاً أبو نعيم ٢٢/٩ من طريق ... عبد الرحمن بن مهدي،
جميعهم عن الربيع بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)).
وأخرجه أبو نعيم أيضاً ١٦٥/٧ من طريق ... عبادة بن صهيب، عن شعبة، عن
محمد بن زياد، به .
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٢٢/١٠ برقم (١٤٣٦٨)، وجامع الأصول ٥٥٩/٢.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى برقم (١١٢٢) وهناك استوفينا
تخريجه .
نقول: وهذا الحديث حلقة من سلسلة الأحاديث التي توضح أن العلاقات
الاجتماعية تستند إلى قاعدة دينية أخلاقية تنميها وتغذيها، لأن الإِسلام ينظر إلى
مختلف العلاقات بين الفرد من جانب، وبين ربه، ونفسه، والناس أجمعين من
جانب آخر، فيحددها، وينظمها، ويوزعها التوزيع العادل لينهض كل إنسان بما كلف
به في حدود طاقته واستطاعته (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَهَا).
وبذلك تقوى الروابط لأن الرحمة، والرأفة، والإِحسان، والشكر عليه ... كل
ذلك يجعل أبناء المجتمع إخواناً متحابين، أهلاً لأن يمن الله تعالى عليهم بقوله:
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)
فهو الذي يفعل ما يعجز عنه غيره (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَميعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ وَلْكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). وانظر الحديث التالي.
٤٠٥

إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ(١)، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى
تَرَوْا(٢) أَنْ قَدْ كَافَأْمُؤُهُ))(٣).
(١) في (م): ((تكافؤوه)).
(٢) في (م) و(س): ((ترون)).
(٣) إسناده صحيح، قال البرديجي: ((الذي صح لمجاهد من الصحابة - رضي الله
عنهم - : ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة على خلاف فيه ... )) نقله العلائي في
((جامع التحصيل)) ص (٣٣٧).
والحديث في الإِحسان ١٧٣/٥ برقم (٣٤٠٠). وقال أبو حاتم: ((قصر جرير في
إسناده لأنه لم يحفظ إبراهيم التيمي فيه)).
نقول: إن جريراً لم يقصر، وإنما حفظ وضبط، فقد تابعه على ذلك أبو عوانة،
وعبد العزيز بن مسلم القسملي كما يتبين من مصادر التخريج.
وقال الحاكم ٤١٣/١: «هذه الأسانید المتفق على صحتها لا تعلل بحديث محمد
ابن أبي عبيدة بن معن، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
مجاهد ... )).
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٧٢) باب: عطية من سأل بالله، وفي الأدب
(٥١٠٩) باب: في الرجل يستعيذ من الرجل، من طريق عثمان بن أبي شيبة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٤١٣/١ من طريق زهير بن حرب، حدثنا جرير، به .
وأخرجه أحمد ٦٨/٢، ٩٩، ١٢٧، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ٣٠٢/١ برقم
(٢١٦)، وأبو داود في الأدب (٥١٠٩)، والنسائي في الزكاة ٨٢/٥ باب: من سأل
بالله عز وجل، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٥٦/٩، والحاكم ٤١٢/١، والطبراني
في الكبير ٣٩٧/١٢ برقم (١٣٤٦٦)، والبيهقي في الصيام ١٩٩/٤ باب: عطية من
سأل بالله عز وجل، والقضاعي في مسند الشهاب ٢٦٠/١ - ٢٦١ برقم (٤٢١) من
طريق أبي عوانة
وأخرجه الحاكم ٤١٢/١ من طريق الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن رزيق،
وأخرجه الحاكم أيضاً ٤١٣/١ من طريق عبد العزيز بن مسلم،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٩٧/١ برقم (١٣٤٦٥) من طريق حبان بن علي،
جميعهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.
٤٠٦
=

٢٠٧٢ - وأخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا علي بن مسلم
الطوسي، حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، عن أبيه، عن
الأعمش(١) ... فَذَكَرَهُ بِاخْتِصَارٍ (٢).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد تابع عمار بن رزيق
=
على إقامة هذا الإِسناد: أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن مسلم
القسملي، عن الأعمش)). وتابعه الذهبي.
نقول: إن الأحوص بن جواب، وعمار بن رزيق ليسا من رجال البخاري، وهما
من رجال مسلم.
وأخرجه - مختصراً - أحمد ٩٥/٢ - ٩٦ من طريق أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر
ابن عياش، عن ليث،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٤٠١/١٢ برقم (١٣٤٨٠) من طريق ... أبي جعفر
الرازي، عن حصين،
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٣٥٣٠) من طريق ... العوام بن حوشب،
جميعهم عن مجاهد، عن ابن عمر، وانظر جامع الأصول ٦٩٢/١١.
نقول: الفقرة الأولى من فقرات الحديث ليست في رواية أحمد، وأما الفقرة
الأخيرة فلم يوردها الطبراني في الرواية (١٣٤٨٠).
.-.
وأما رواية الطبراني (١٣٥٣٠) فاقتصرت على الفقرة الأولى، والثانية،
ويشهد له حديث ابن عباس عند أبي يعلى برقم (٢٥٣٦، ٢٧٥٥)
ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة عند أحمد ٥١٢/٢، والحاكم ٤١٣/١ من
طريق أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن
أبي هريرة، به.
وقال الحاكم: ((هذا إسناد صحيح، فقد صح عند الأعمش الإِسنادان جميعاً على
شرط الشيخين، ونحن على أصلنا في قبول الزيادات من الثقات في الأسانيد
والمتون)). ووافقه الذهبي. وانظر الحديث التالي.
(١) تمامه ((عن إبراهيم التيمي، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - الفيوم -:
من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه)).
(٢) إسناده كما أوردناه صحيح، وهو في الإِحسان ١٧٣/٥ برقم (٣٣٩٩). وهو من=
٠٠٠
٤٠٧

٢٠٧٣ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحرّان، حدثنا
محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد
الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل الأنصاري.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ - ◌َ - يَقُولُ: ((مَنْ أُولِيَ
مَعْرُوفًاً، فَلَمْ يَجِدْ لَهُ خَيْراً إِلَّ الثَّنَاءَ، فَقَدْ شَكَرَهُ. وَمَنْ كَتَمَهُ، فَقَدْ كَفَرَهُ،
وَمَنْ تَحَلَّى بِبَاطِلٍ، فَهُوَ كَلَابِسِ ثَوْبِيْ زُورٍ))(١).
٢٠٧٤ - أخبرنا محمد(٢) بن زهير أبو يعلى بالأبلة، حدثنا
المزيد في متصل الأسانيد فقد سمعه الأعمش من إبراهيم، عن مجاهد، ثم سمعه
=
من مجاهد طلباً للعلو، وأداه من الطريقين، والله أعلم.
ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
(١) إسناده ضعيف، شرحبيل بن سعد الأنصاري فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم
برقم (١٦١). والحديث في الإِحسان ١٧٥/٥ برقم (٣٤٠٦).
وأخرجه أبو يعلى ١٠٤/٤ - ١٠٥ برقم (٢١٣٧) من طريق إسحاق، حدثنا بشر
ابن المفضل، حدثنا عمارة بن غزية، حدثنا رجل من قومي، عن جابر، به. وهناك
خرجناه وعلقنا عليه، وشرحنا غريبه، وذكرنا ما يشهد له.
ونضيف هنا: أخرجه البيهقي في الهبات ١٨٢/٦ باب: شكر المعروف،
والبغوي في ((شرح السنة)) ١٨٥/١٣ - ١٨٦ برقم (٣٦٠٩) من طريق يحيى بن
أيوب، عن عمارة بن غزية، عن شرحبيل الأنصاري، به.
وأخرجه البيهقي ١٨٢/٦ من طريق أبي داود، حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا
عمارة بن غزية، حدثنا رجل من قومي، عن جابر، به. وانظر ((جامع الأصول))
٥٥٨/٢.
وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٩٠/٦، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
١٨١/٨ باب: شكر المعروف، وقال ((رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه
صالح بن أبي الأخضر، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال أحمد ثقات)).
(٢) في الأصلين ((أحمد)) وهو خطأ، وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٩) فقد ترجمناه
هناك.
٤٠٨

سلم(١) بن جنادة، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي
صالح.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قُلْتُ
لِلَّبِّ - وَّهِ -: إِنِّي رَأَيْتُ فُلَاناً يَدْعُو وَيَذْكُرُ خَيْراً، وَيَذْكُرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ
دِينَارَيْن، قَالَ: ((لَكِنَّ فُلَاناً أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَىْ كَذَا، فَمَا أَثْنَى، وَلَ قَالَ
خَيْراً)(٢).
١٨ - باب مداراة الناس صدقة
٢٠٧٥ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، ومحمد بن الحسن بن
قتيبة، والحسين بن عبدالله بن يزيد، في آخرين قالوا: حدثنا المسيب
ابن واضح، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن
المنكدر.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ))(٣).
(١) في الأصلين: ((مسلم)) وهو خطأ .
(٢) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش، وهو في الإِحسان ١٧٤/٥ برقم
(٣٤٠٣). وهو جزء من الحديث المتقدم برقم (٨٤٩) فانظره، وانظر مسند
الموصلي ٤٩٠/٢ برقم (١٣٢٧).
(٣) المسيب بن واضح، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٩٤/٨ وقال:
((روى عنه أبي، وأبو زرعة)) ثم قال: ((سئل أبي عنه فقال: صدوق، كان يخطىء
كثيراً فإذا قيل له، لم يقبل)).
وذكره ابن حبان في الثقات ٢٠٤/٩ وقال: ((وكان يخطىء)).
٤٠٩

وقال ابن عدي في كامله ٢٣٨٣/٧: ((سمعت أبا عروبة يقول: كان المسيب بن
=
واضح لا يحدث إلا بشيء يعرفه ويقف عليه)).
وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه. أي:
یتکلمون فيه)).
ثم ذكر مجموعة من الأحاديث، وقال في ٢٣٨٥/٧: ((والمسيب بن واضح له
حدیث کثیر عن شيوخه، وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته لا یتعمده، بل كان
یشبه علیه، وهو لا بأس به)).
وقال الدارقطني في سننه ٧٥/١، ٨٠: ((والمسيب ضعيف)). ثم ضعفه أيضاً في
٢٨٠/٤، ولذا قال الحافظ في ((لسان الميزان)) ٤١/٦: ((وقد قال الدارقطني فيه
ضعف في أماكن من سننه)). وانظر ((ميزان الاعتدال)) ١١٦/٤ - ١١٧، ولسان
الميزان ٤٠/٦ - ٤١، والمغني في الضعفاء ٢ /٦٥٩، ومعجم البلدان ٤٤/٢ - ٤٥.
ويوسف بن أسباط ترجمه البخاري في الكبير ٣٨٥/٨ وقال: ((قال صدقة: دفن
يوسف كتبه، فكان بعد يقلب عليه، فلا يجيء به كما ينبغي)).
وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢١٨/٩: ((كان رجلا عابداً، دفن كتبه وهو
يغلط كثيراً، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه)).
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٨٥): ((كوفي، ثقة، صاحب سنة
وخير ... وهو في سن وكيع، دفن كتبه وقال: لا يصلح قلبي عليها)).
وقال الدارمي في تاريخه ص (٢٢٨) برقم (٨٧٤): ((قلت: يوسف بن أسباط،
تعرفه؟. فقال: ثقة)). وقد أورد هذا التوثيق ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢١٨/٩.
وقال ابن حبان في ثقاته ٦٣٨/٧: ((وكان من خيار أهل زمانه، من عبّاد أهل الشام
وقرائهم، كان ممن لا يأكل إلا الحلال المحض، فإن لم يجده استف التراب،
مستقيم الحديث، ربما أخطأ)).
وقال الدوري في تاریخ ابن معين ٤١٠/٣ برقم (١٩٩٩): «سمعت یحیی يقول:
يوسف بن أسباط الذي كان بالشام رجل صدق ... )). وذكر ذلك ابن شاهين في
((تاريخ أسماء الثقات)) ص (٢٦٧).
وقال ابن عدي في كامله ٢٦١٦/٧: ((ويوسف بن أسباط من أجلة الزهاد بالشام، =
٤١٠

وقد روى عنه أبو الأحوص سلام بن سليم هذين الحديثين اللذين ذكرتهما، ويوسف
هذا هو عندي من أهل الصدق، إلا أنه لما عدم كتبه، كان يحمل على حفظه فيغلط،
ويشتبه عليه، ولا يتعمد الكذب)).
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤٥٤/٤: ((كان من العابدين، دفن كتبه
فحدث بعد من حفظه بأحاديث منها ما لا أصل له، ومنها ما يخطىء فيه)). وباقي
رجاله ثقات .
وهو في صحيح ابن حبان برقم (٤٧١) بتحقيقنا.
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٢٨٥/٢ برقم (٢٣٥٩): «سألت أبي عن
حديث رواه المسيب بن واضح، عن يوسف بن أسباط ... )) وذكر هذا الحديث، ثم
قال: ((قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسباط دفن كتبه)).
وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٣٢٧)، والقضاعي في مسند
الشهاب ٨٩/١ برقم (٩٢) من طريق أبي عروبة،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٤٦/٨ من طريق أبي بكر بن أبي عاصم،
وأخرجه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) ص (٧٠) من طريق محمد بن قتيبة
اللخمي، وعمر بن سعيد بن سنان،
وأخرجه ابن عدي في كامله ٢٦١٤/٧ من طريق الحسن بن سفيان، والقاسم بن
الليث، وميمون بن مسلمة، وسعد بن محمد العكي، ومحمد بن بشر القزاز،
والحسين بن محمد السكوني، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وإبراهيم بن
يوسف الهسنجاني الرازي، والفضل بن عبد الله بن مخلد،
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٨٨/١ برقم (٩١) من طريق أحمد بن أنس
ابن مالك الدمشقي،
وأخرجه السمعاني في ((أدب الإِملاء والاستملاء)) ص (١٤٥) من طريق الفضل
ابن جعفر،
جميعهم: حدثنا المسيب بن واضح، بهذا الإِسناد.
وقال ابن عدي: ((وهذا يعرف بالمسيب بن واضح، عن يوسف، عن سفيان، بهذا
الإسناد. وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء رووه عن يوسف، ولا يرويه غير يوسف،
عن الثوري)).
=
٤١١

وأخرجه ابن عدي في كامله ٧٤٦/٢، والخطب في ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٨، وأبو
=
نعيم في ((أخبار أصبهان)) من طريق الحسين بن عبد الرحمن بن عباد الاحتياطي،
حدثنا یوسف بن أسباط، به.
وقال ابن عدي عن الاحتياطي: ((نسبه لي محمد بن العباس الدمشقي، يسرق
الحديث، منكر عن الثقات)).
وقال: ((ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق)).
وأخرجه ابن عدي في كامله ٢٦١٣/٧، والطبراني في الأوسط ٢٨٦/١ برقم
(٤٦٦) من طريقين عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، به.
نقول: يوسف بن محمد بن المنكدر ترجمه البخاري في الكبير ٣٨١/٨ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٩: ((سألت
أبي عنه فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه)).
وقال النسائي في الضعفاء ص (١٠٧) برقم (٦١٨): ((متروك الحديث، شامي)).
وقال أبو داود: ((ضعيف)). وقال الدولابي: ((متروك الحديث)). وقال الأزدي: ((متروك
الحديث)). وقال الدارقطني: ((ضعيف)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٦/٣: ((يروي عن أبيه ما ليس من حديثه من
المناكير التي لا يَشْك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة. وكان يوسف شيخاً صالحاً
ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الحفظ والاتقان، فكان يأتي بالشيء على
التوهم، فبطل الاحتجاج به على الأحوال كلها)).
وقال ابن عدي في كامله ٢٦١٣/٧ وقد أورد له ستة أحاديث ليس هذا منها: ((لا
أعرف له غير هذه الأحاديث التي ذكرتها ... وأرجو أنه لا بأس به)).
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤ /٤٥٦: ((يوسف بن محمد بن المنكدر، عن
أبيه، ولا يتابع على حديثه)). وذكر الحديث ((يا بني لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة
النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة)) من أكثر من طريق. وهذا مصير منه إلى أنه
لم يتابع على حديثه هذا الذي ذكر، وإلى أنه لم يذهب إلى تضعيفه عامة في كل ما
روی.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٩: ((سئل أبو زرعة عنه فقال:"
هو صالح، وهو أقل رواية من أخيه المنكدر)). وقال الذهبي في كاشفه، وابن حجر =
٤١٢

= في تقريبه: ((ضعيف)). غير أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه سفيان بن عيينة كما في
الطريق الآتية عند ابن عدي.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٥٢٨/١٠ تعليقاً على قول البخاري: (باب:
المداراة مع الناس): ((وأشار المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه،
واقتصر على إيراد ما يؤدي معناه .
فمما ورد فيه صريحاً حديث لجابر، عن النبي - وَلو - قال: (مداراة الناس
صدقة)، أخرجه ابن عدي، والطبراني في الأوسط، وفي سنده يوسف بن محمد بن
المنكدر، ضعفوه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وأخرجه ابن أبي عاصم في
(آداب الحكماء) بسند أحسن منه.
وحديث أبي هريرة (رأس العقل بعد الإِيمان بالله، مداراة الناس) أخرجه البزار
بسند ضعيف)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧/٨ باب: مداراة الناس، وقال: ((رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروك، وقال ابن
عدي: أرجو أنه لا بأس به)).
وأخرجه ابن عدي في كامله ٩٠٤/٣ من طريق خالد بن عمرو الحمصي، حدثنا
سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر به.
وخالد بن عمرو بن خالد، قال ابن عدي: ((روى أحاديث منكرة عن ثقات
الناس)).
وأخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٧/٣ من طريق محمد بن عبد الواحد الأزدي
قال: كتب إلي محمد بن عيسى النصيبي المعروف بالرازي، حدثنا سهيل بن سفيان
قال: حدثنا حماد بن الوليد، عن ابن شبرمة، عن ابن المنكدر، به. وهذا إسناد
ضعيف، حماد بن الوليد قال ابن عدي في كامله ٦٥٨/٢: ((وحماد له أحاديث
غرائب، وإفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه)). وقال أبو حاتم:
(شیخ)) .
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٥٤/١: ((يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما
ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وابن شبرمة هو عبد الله.
وقد نقل الحافظ في الفتح ٥٢٨/١٠ - ٥٢٩ عن ابن بطال قوله: ((المداراة من =
٤١٣

٢٠٧٦ - أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا عبدالله بن
الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي
زميل، عن مالك بن مرئد!) عن أبيه.
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وََّ -: ((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ
صَدَقَةٌ))(٢).
= أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح، ولين الكلمة، وترك الإِغلاظ لهم في القول،
وذلك من أقوى أسباب الألفة.
وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط، لأن المداراة مندوب إليها،
والمداهنة محرمة، والفرق أن المداهنة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء
ويستر باطنه. وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهارُ الرضا بما هو فيه من غير
إنكار عليه. والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله،
وترك الإِغلاظ عليه حتى لا يظهر ما هو فيه، والإِنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا
سيما إذا احتيج إلى تألفه، ونحو ذلك)).
وقال ابن حبان في ((روضة العقلاء)) ص (٧٠): ((الواجب على العاقل أن يلزم
المداراة مع من دفع إليه في العشرة، من غير مقارفة المداهنة، إذ المداراة من
المداري صدقة له، والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه، والفصل بين المداراة
والمداهنة: هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم
بلزوم المداراة من غير ثَلْمِ في الدين من جهة من الجهات. فمتى ما تخلق المرء
بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه، فهذا هو المداهنة ... )) وانظر بقية كلامه
هناك فإنه ممتع ومفيد، وانظر أيضاً فتح القدير ٢/٤ - ٤، والمقاصد الحسنة
ص (٢٢٣، ٣٧٧)، وكشف الخفاء ٢٠٠/٢، ولسان الميزان ٣١٧/٦، والحديث
التالي .
(١) في الأصلين ((نريد)) وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح، ومرثد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٨٣٥)، وأبو
زميل هو سماك بن الوليد وقد فصلنا فيه القول عند الحديث (٢٧٥٢) في مسند
الموصلي. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٤٧٤) بتحقيقنا. وقد تقدم =
٤١٤

٢٠٧٧ - أخبرنا محمد بن نصر بمرو، حدثنا أبو داود السِّنْجِيّ (١)،
حدثنا النضر بن محمد(٢) ...
١٩ - باب لا حليم إلا ذو عثرة
٢٠٧٨ - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن مَوْهَبٍ، وَمَوْهَبُ بن
يزيد، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث: أن دراجاً
أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَلَّ -: ((لَا حَلِيمَ
إِلَّ ذُو عَثْرَةٍ(٣)، وَلَا حَكِيمَ إِلَّ ذُو تَجْرِبَةٍ))(٤).
= برقم (٨٦٥) فانظره لتمام التخريج. وانظر جامع الأصول ٥٦١/٩.
(١) السنجي - بكسر السين المهملة، وسكون النون، في آخرها جيم -: هذه النسبة إلى
سنج، وهي قرية كبيرة من قرى مرو على بعد حوالي ٥٦ كم منها. وانظر ((معجم
البلدان)) ٢٦٤/٣، والأنساب ١٦٥/٧ - ١٦٨، واللباب ١٤٧/٢.
(٢) محمد بن نصر شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، وأبو داود
السنجي هو سليمان بن معبد. وهو في صحيح ابن حبان برقم (٥٢٩) بتحقيقنا ومتنه
أطول مما هنا.
وقد تقدم برقم (٨٦٤) وهناك استوفينا تخريجه. وقد تحرف في (س): ((النضر بن
محمد)) إلى ((النضر بن محدبة)).
(٣) أي: لا يحصل له الحلم ويوصف به حتى يركب الأمور وتنخرق عليه ويعثر فيها،
فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ فيتجنبها. ويدل عليه قوله بعده: (ولا حكيم إلا ذو
تجربة)). والعثرة: المرة من العثار في المشي. قاله ابن الأثير في النهاية ١٨٢/٣.
وانظر ((مقاييس اللغة)) ٢٢٨/٤ .
(٤) إسناده ضعيف، قال أحمد: ((أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها .
ضعف)). وموهب بن يزيد هو ابن موهب الرملي أبو سعيد. قال ابن أبي حاتم في =
٤١٥

= ((الجرح والتعديل)) ٤١٥/٨: ((كتبنا عنه بالرملة وهو صدوق)).
وقال موهب بن يزيد: ((قال لي أحمد بن حنبل: أَيْش كتبت بالشام؟. فذكرت له
هذا الحديث. قال: لو لم تسمع إلا هذا، لم تذهب رحلتُك)). وحسنه الترمذي،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات))
ص (٨٣): ((ما كان بهذا الإِسناد فلا بأس به. ودراج، وأبو الهيثم ثقتان، قاله
یحیی)) .
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٩٣) بتحقيقنا.
وأخرجه ابن حبان أيضاً في ((روضة العقلاء)) ص (٢٠٨)، والقضاعي في مسند
الشهاب ٣٨/٢ برقم (٨٣٥) من طريق أبي العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، بهذا
الإِسناد. وليس في إسناديهما ((موهب بن يزيد)).
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٣٧/٢ برقم (٨٣٤) من طريق عبد الرحمن
ابن الجارود الأحمري،
وأخرجه الحاكم ٢٩٣/٤ من طريق ... عثمان بن سعيد الدارمي،
كلاهما حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٨/٣، والترمذي في البر والصلة (٢٠٣٤) باب: ما جاء في
التجارب، والبخاري في الأدب المفرد ٢٧/٢ برقم (٥٦٥) ما بعده بدون رقم، وأبو
نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٢٤/٨ من طريق قتيبة بن سعيد،
وأخرجه أحمد ٦٩/٣ - ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
٥٤/١ برقم (٤٠) - من طريق هارون بن معروف،
كلاهما: حدثنا عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقد
تحرفت ((عثرة)) إلى ((عزة)) عند أحمد ٨/٣، كما تحرفت إلى ((عشرة)» في رواية أحمد
٦٩/٣.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ٢٧/٢ برقم (٥٦٥) من طريق سعيد بن
عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عن أبي الهيثم، به. موقوفاً على أبي
سعيد. وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن زَحْر قال الدوري في تاريخ ابن معين =
٤١٦

.
... . . .
= ٤٢٦/٤ برقم (٥١٠٧): ((سمعت يحيى يقول :... وعبيد الله بن زحر ليس
بشيء)). وقد أورد ذلك عنه ابن عدي في كامله ١٦٣٢/٤، والعقيلي في الضعفاء
١٢٠/٣.
وقال الدارمى فى تاريخه ص (١٧٤) برقم (٦٢٦): ((قلت: فعبيد الله بن زحر،
كيف حديثه؟. فقال: كل حديثه عندي ضعيف. قلت: عن علي بن يزيد وغيره؟.
قال: نعم)).
وأورد ذلك عنه ابن عدي ١٦٣١/٤، والعقيلي ١٢٠/٣ ولكنه لم ينقلها بتمامها.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣١٥/٥: ((أنبأنا حرب بن إسماعيل
الكرماني فيما كتب إلي قال: قلت لأحمد بن حنبل: عبيد الله بن زحر؟. فضعفه)).
وقال أيضاً: ((أنبأنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلى قال: سئل يحيى بن
معين، عن عبيد الله بن زحر، فقال: ليس بشيء)).
وقال أيضاً: ((حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: عبيد
الله بن زحر منكر الحديث)).
وقال أيضاً: ((سألت أبي عنه فقال: لين الحديث. وسألت أبا زرعة عن عبيد الله
ابن زحر فقال: لا بأس به، صدوق)). وقال أحمد بن صالح: ((ثقة)). وقال النسائي:
((ليس به بأس)).
وقال ابن الجنيد في سؤالاته ص (٣٩٦) بتحقيق الأستاذ الدكتور أحمد محمد نور
سيف برقم (٥١٣): ((قال لي يحيى: عبيد الله بن زحر، ومطرح بن يزيد ضعيفا
الحديث)).
وقال أيضاً ص (٤٠٨) برقم (٥٦٨): ((سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن
زحر، عن علي بن يزيد ليس بشيء)).
وقال الحاكم: ((لين الحديث)). وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٣١٦):
((يكتب حديثه، وليس بالقوي)).
وقال الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين)) برقم (٣٢٧): ((عبيد الله بن زحر، عن
علي بن يزيد - تحرفت فيه إلى (زيد) - نسخة باطلة)).
وقال الخطيب: ((كان رجلاً صالحاً، وفي حديثه لين)).
ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن الترمذي أنه نقل عن البخاري توثيقه عبيد =
٤١٧

= الله، وقد ترجمه البخاري في الكبير ٣٨٢/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال أبو مسهر: ((هو صاحب كل معضلة، وإن ذلك لبين على حديثه)).
وقال ابن حبان في المجروحين ٦٢/٢: ((منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات
عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر
عُبِيدُ الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر
إلا مما عملت أيديهم ... )).
وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: ((وليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد.
وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان، وإن كان يخطئان)).
وقال ابن عدي في كامله ١٦٣٣/٤: ((ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه)).
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٧/٣: ((قلت: قد أخرج له أرباب السنن،
وأحمد في مسنده، وكان النسائي حسن الرأي فيه، ما أخرجه في الضعفاء بل قال: لا
بأس به».
وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)): ((مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب،
ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: لا بأس به)). وقال في كاشفه: ((فيه اختلاف،
وله مناکیر، ضعفه أحمد، وقال النسائي: لا بأس به)).
وقال ابن حجر في تقريبه: ((صدوق، يخطىء)). وقال الفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٤٣٤/٢: ((وهو ضعيف)).
وانظر: العلل المتناهية ٥٤/١، وكشف الخفاء ٣٦٢/٢، والمقاصد الحسنة
ص (٤٦٥)، وجامع الأصول ٦٩٩/١١، وفتح القدير ٤٢٤/٦.
نقول: لقد أخرج ابن حبان في ((روضة العقلاء)) ص (٢١٠) بإسناد جيد عن أبي
الدرداء قال: ((إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتوخ الخير، يُعْطِه.
ومن يتوق الشر، يُوَقَّهُ)).
ثم قال: «وأنشدني الکریزي:
فَهَلْ أَنَا إِلَّ مِثْلُهُ إِذْ أُحَاوِرُهْ
إِذَا أَنَا كَافَأْتُ الْجَهُولَ بِفِعْلِهِ
عَلَيَّ، فَإِنِّي بِالنَّحَلُّمِ قَاهِرُهْ
وَلْكِنْ إِذَا مَا طَاشَ بِالْجَهْلِ طَائِشٌ
ولقد أحسن الذي يقول:
وَلَا تَجَاهَلَ فِي قَوْمٍ حَلِيمَانِ =
مَا تَمَّ حِلْمٌ، وَلَ عِلْمُ بِلَ أَدَبٍ
٤١٨

وَلَيْسَ يَلْبَسُهُ إِلَّ سَفِيهَانٍ)).
وَمَا التَّجَاهُلُ إِلَّ ثَْبُ ذِي دَنَسٍ
=
وقال أيضاً ص (٢١٣): ((أنشدني علي بن محمد البسامي:
وَخُيِّرْتَ أَنَّى شِئْتَ؟ فَالْحِلْمُ أَفْضَلُ
إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْحِلْمِ وَالْجَهْلِ قَاعِداً
وَلَمْ يَرْضَ مِنْكَ الْحِلْمَ فَالْجَهْلُ أَفْضَلُ».
وَلْكِنْ إِذَا أَنْصَفْتَ مَنْ لَيْسَ مُنْصِفاً
وانظر ((روضة العقلاء)) ص: (٢٠٨ - ٢١٥).
٤١٩

٣٤ - كتاب علامات النبوة
وذكر الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين
١ - باب في عدد الأنبياء والمرسلين وما نزل من الكتب
٢٠٧٩ - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، والحسين بن عبدالله
القطان بالرقة، وابن سلم، واللفظ للحسن، قالوا: حدثنا إبراهيم بن
هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس
الخولاني .
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ الله - وَِّ ـِ جَالِسٌ
وَحْدَهُ فَقَالَ: ((يَا أَبًا ذَرِّ، إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكَعْتَانٍ، فَقُمْ
فَارْكَعْهُمَا)). فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا. ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيَثِ بِطُولِهِ في (كتاب العلم) (١)، قَالَ فِيهِ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَم الْأُنْبَيَاءُ؟. قَالَ: ((مِئَةُ أَلْفٍ، وَعِشْرُونَ أَلْفً)).
(أ) إسناده ضعيف جداً، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٣٦١) بتحقيقنا. وقد تقدم
برقم (٩٤). بطوله، وانظر أيضاً (٣٢٢) فقد أورده مختصراً كما هنا.
٤٢٠