النص المفهرس

صفحات 101-120

٢ - باب الناس تبع لقريش
١٥٣٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن (١) أبي ذئب، عن سعيد
المقبري .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ وََّ ـ قَالَ: ((إِنَّ لِي عَلَىْ قُرَيْشٍ
حَقّاً، وَإِنَّ لِقُرَيْشٍ عَلَيْكُمْ حَقاً مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَانْتُمِنُوا فَأَدَّوْا،
وَاسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا))(٢).
١٥٣٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا فياض بن
زهير، حدثنا عبد الرزاق ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ(٣).
وأخرجه أبو يعلى في المفاريد - الورقة ١/١٤ - من طريق إبراهيم بن الحجاج
=
السامي، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
(١) لفظة ((ابن)) ساقطة من الأصلين، وانظر كتب الرجال.
(٢) إسناده صحيح، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن، والحديث في الإِحسان
٥٣/٧ برقم (٤٥٦٥). وأخرجه أحمد ٢٧٠/٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٢/٥ باب: الخلافة في قريش وقال:
((رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح)). وانظر علل
الحديث ٤٢٣/٢ برقم (٢٧٧٤).
وفي الباب عن أنس برقم (٣٦٤٤)، وعن أبي برزة برقم (٣٦٤٥) كلاهما في
مسند أبي يعلى الموصلي.
(٣)) فياض بن زهير ما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان ١١/٩ وقال: ((توفي بعد سنة
خمسين ومئتين))، والحديث في الإحسان ٥٢/٧ برقم (٤٥٦٢) بلفظ: ((إن على
قريش حقاً، وإن لقريش عليكم حقاً ما حكموا وعدلوا، وائتمنوا فأدوا، واسترحموا
فرحموا، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله)).
ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
١٠١

٣ - باب ما جاء في العدل
١٥٣٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي
السري، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار: أن عمرو بن أوس أخبره.
أَنَّ عَبْدَ الله (١/١١٦) بْنَ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
رَسُولَ الله ◌ِ- وَِّ - قَالَ: ((الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ
يَمِينِ الرَّحْمْن - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الْمُقْسِطُونَ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ وَمَا
وَلُوا))(١).
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن المتوكل بن أبي السري، وقد فصلنا القول فيه عند
الحديث المتقدم برقم (٢٠٩)، والحديث في الإحسان ٩/٧ برقم (٤٤٦٨).
وقال ابن حبان: ((هذا الخبر من ألفاظ التعارف، أطلق لفظه على حسب ما يتعارفه
الناس فيما بينهم، لا على الحقيقة لعدم وقوفهم على المراد منه إلا بهذا الخطاب
المذكور، والمقسط: العدل، والقاسط: العادل عن الطريق)). وانظر ((مقاييس اللغة))
٨٥/٥ - ٨٦.
وأخرجه الحميدي ٢٦٨/٢ - ٢٦٩ برقم (٥٨٨)، وأحمد ١٦٠/٢ من طريق
سفیان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم في الإمارة (١٨٢٧) باب: فضيلة الإمام العادل، من طريق أبي
بکر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمیر.
وأخرجه النسائي في آداب القضاة ٢٢١/٨ - ٢٢٢ باب: فضل الحاكم العادل في
حكمه، من طريق قتيبة بن سعيد، وابن المبارك،
وأخرجه ابن حبان - في الإِحسان ٩/٧ - برقم (٤٤٦٨) من طريق الحسن بن
عبد الله بن يزيد القطان، حدثنا هشام بن عمار،
وأخرجه البيهقي في آداب القاضي ٨٧/١٠ - ٨٨ باب: فضل من ابتلي بشيء من
الأعمال فقام فيه بالقسط وقضى بالحق، من طريق يحيى بن الربيع المكي، جميعهم
حدثنا سفيان، به. وعند مسلم، والنسائي، وابن حبان ((سفيان بن عيينة)).
=
١٠٢

٤ - باب أدب الحاكم
١٥٣٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الجوزي بالموصل،
[حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا
أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس](١).
عَنْ عَلِي قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ◌َّهِ ـــ بـ (بَرَاءَةَ)، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، بَعَثَْنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَأُسْأَلُ عَنِ الْقَضَاءِ وَلَا أَدْرِي
مَا أُجِيبُ؟. قَالَ: ((مَا بُدِّ مِنْ ذُلِكَ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ(٢) أَنْتَ)). قَالَ:
ولفظ مسلم: ((إن المقسطين - عند الله - على منابر من نور، عن يمين الرحمن
=
- عز وجل - وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)).
وأخرجه عبد الرزاق ٣٢٥/١١ برقم (٢٠٦٦٤)، وأحمد ١٥٩/٢، ٢٠٣،
والحاكم ٨٨/٤ -٨٩ من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
عبد الله بن عمرو بن العاص ...
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعاً». وسكت عنه
الذهبي .
نقول: لم يخرجه غير مسلم كما تقدم والله أعلم، وانظر ((تحفة الأشراف))
٣٧٠/٦ برقم (٨٨٩٨)، وجامع الأصول ٥٣/٤، وكنز العمال ١١/٦ برقم
(١٤٦١٨).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٤ /٤٩٠ شارحاً قوله: ((الذين يعدلون ... )) إلخ:
((فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة، أو إمارة، أو قضاء،
أو حسبة، أو نظر على يتيم. أو صدقة، أو وقف، وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله
ونحو ذلك، والله أعلم».
(١) في الأصلين: ((محمد بن أحمد بن علي الجوزي، عن عكرمة، عن علي)) وهذا
خطأ، وما بين حاصرتين استدركناه من الإِحسان.
(٢) في الأصلين ((تذهب بها أنا وأنت)) وهو خطأ.
١٠٣

قُلْتُ: إِنْ كَانَ وَلاَ بُدَّ، أَذْهَبُ أَنَا. فَقَالَ: ((انْطَلِقْ فَاقْرَأُهَا عَلَى النَّاسِ،
فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ(١) النَّاسَ
سَيَتَقَاضَوْنَ إِلَيْكَ فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ، فَلَ تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَمَ
الآخَرٍ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنِ الْحَقُّ)(٢).
(١) لفظة ((إن)) ساقطة من (س).
(٢) إسناده لم نطمئن إلى وروده بهذا الشكل حتى نحكم عليه، والحديث في الإِحسان
٢٦٠/٧ - ٢٦١ برقم (٥٠٤٢)، وعنده ((برسالة)) بدل ((ببراءة)).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائدة على المسند ١ / ١٥٠ من طريق أبي بكر بن
أبي شيبة، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش
الصنعاني، عن علي ... وهذا إسناد حسن.
وأخرجه الطيالسي ٢٨٦/١ برقم (١٤٤٩)، وأحمد ٩٦/١، ١١١، وابنه عبد الله
في زوائده على المسند ١٤٩/١. وأبو داود في الأقضية (٣٥٨٢) باب: كيف
القضاء، والحاكم في المستدرك ٩٣/٤، وأبو يعلى برقم (٣٧١)، والبيهقي في
آداب القاضي ٨٦/١٠ من طرق: حدثنا شريك.
وأخرجه الطيالسي ٢٨٦/١ برقم (١٤٤٩)، وأحمد ٩٠/١، ١٥٠، وابنه عبد الله
في زوائده على المسند ١٥٠/١، والترمذي في الأحكام (١٣٣١) باب: ما جاء في
القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، والبيهقي في آداب القاضي
١٣٧/١٠ باب: ما يقول القاضي إذا جلس الخصمان بين يديه، من طريق زائدة،
وأخرجه الطيالسي ١٨٦/١ برقم (١٤٤٩) من طريق سليمان بن معاذ،
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١٤٩/١ من طريق محمد بن
سليمان لوين، ومحمد بن جابر، جميعهم عن سماك، عن حنش، عن علي ...
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
نقول: في إسناد الحاكم شريك، وشريك حسن الحديث كما سنبين عند الحديث
الآتي برقم (١٧٠١).
وأخرجه أحمد ٨٨/١، ١٥٦ من طريق يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي ...... وهذا إسناد صحيح.
١٠٤
=

٥ - باب إعانة الله للقاضي العدل
:
١٥٤٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن
عبد الله بن نمير، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا عمران القطان، عن
الشيباني .
عن ابن أبي أوفى، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَه ــ: ((إِنَّ اللهَ مَعَ
الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ))(١).
وأخرجه أبو یعلی برقم (٢٩٣) من طريق زهير، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا
=
شيبان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن علي ... وهذا إسناد جيد،
عمرو بن حبشي ترجمه البخاري في الكبير ٣٢٢/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً،
وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٦/٦، وما رأيت فيه جرحاً،
وقد روى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان ١٧٣/٥، وانظر الحديث (٦٧٥٨)
ودراستنا لإِسناده.
وأخرجه الطيالسي ٢٨٦/١ برقم (١٤٥٠)، وأبو يعلى برقم (٣١٦) من طريق
شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا البختري يقول: حدثني من سمع علياً يقول: لما
بعثني ... وهذا إسناد فيه جهالة.
وانظر جامع الأصول ١٧٤/١٠. وهداية الرواة الورقة (٢/١٢٠) وقد نسبه إلى
أبي داود والترمذي .
(١) إسناده حسن، عمران بن داور القطان فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٠٧١،
٢١٩٠) في مسند الموصلي، وأبو إسحاق الشيباني هو سليمان بن أبي سليمان.
وأخرجه الترمذي في الأحكام (١٣٣٠) باب: ما جاء في الإِمام العادل، من طريق
عبد القدوس بن محمد أبي بكر العطار،
وأخرجه البيهقي في آداب القاضي ٨٨/١٠ باب: فضل من ابتلي بشيء من
الأعمال فقام فيه بالقسط وقضى بالحق، و٠١٣٤/١٠ باب: إنصاف القاضي في
الحكم، من طريق ... أبي قلابة عبد الملك بن محمد، كلاهما حدثنا عمرو بن
عاصم الكلابي، به. وصححه الحاكم ٩٣/٤ ووافقه الذهبي.
١٠٥

٦ - باب فيمن يرضي الله بسخط الناس
١٥٤١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد،
عن ابن(١) أبي مليكة، عن القاسم.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله _َّهِ - قَالَ: (مَنْ أَرْضَى اللهُ بِسَخَطِ
النَّاسِ كَفَاهُ اللهِ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِرِضَا النَّاسِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى
النَّاسِ))(٢).
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان».
=
وأخرجه ابن ماجة في الأحكام (٢٣١٢) باب: التغليظ في الحيف والرشوة،
والبيهقي ٨٨/١٠ وابن عدي في كامله ٢١٤٤/٦، من طريق محمد بن بلال، عن
عمران القطان، عن حسين بن ذكوان المعلم - تحرفت عند ابن ماجة إلى عمران -
عن أبي إسحاق الشيباني، به.
وقال ابن عدي: ((قال ابن صاعد: رواه عمرو بن عاصم، عن عمران القطان،
فلم يذكر في إسناده حسيناً.
ومحمد بن بلال هذا له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران
القطان. له عن غیر عمران أحادیث غرائب ولیس حدیثہ بالکثیر، وأرجو أنه لا باس
به)). وانظر ما قاله البيهقي.
ومحمد بن بلال ذكره العقيلي في الكبير ٣٧/٤ وقال: ((يهم في حديثه كثيراً)).
وإذا خالف محمد بن بلال مثل عمرو بن عاصم، كان الحكم لصالح عمرو لأن ابن
معين قد وثقه، كما وثقه النسائي، وابن حبان، وهو من رجال الست، والله أعلم.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٨٣/٤ برقم (٥١٦٧)، وجامع الأصول ١٧٠/١٠،
وهداية الرواة الورقة ٢/١٢٠ حيث نسبه الحافظ إلى الترمذي، وابن ماجة.
(١) كلمة ((ابن)) ساقطة من (س).
(٢) إسناده صحيح. وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله، وعثمان بن عمر هو ابن =
١٠٦

١٥٤٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عمر
الجعفي، حدثنا المحاربي، عن عثمان بن واقد العمري، عن أبيه، عن
محمد بن المنكدر، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِــ: ((مَن الْتَمَسَ رِضَا الله
بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا
النَّاسِ بِسَخَطِ الله، سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخِطَ النَّاسَ عَلَيْهِ))(١).
= فارس العبدي. والحديث في ((صحيح ابن حبان)) ٤٣٦/١ برقم (٢٧٧).
وأخرجه الشهاب القضاعي في المسند ٣٠١/١ - ٣٠٢ برقم (٥٠١) من طريق
محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، بهذا الإِسناد.
ولتمام تخريجه انظر الحديث التالي، وجامع الأصول ٧٠٠/١١.
(١) رجاله ثقات، غير أن المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد موصوف بالتدليس وقد
عنعن.
وعثمان بن واقد قال الدوري - تاريخ ابن معين ١٦٤/٣، ٣١٩ برقم (٧٠٧،
١٥٢٦): ((سمعت يحيى يقول: عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر
ابن الخطاب، ثقة)).
وقال الدارمي في تاريخه ص (١٧١): ((وسألته - يعني: يحيى - عن عثمان بن
واقد العمري، فقال: ليس به بأس)).
وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧٢/٦ وأورد عن عبد الله بن أحمد
أنه قال: «سألت أبي عن عثمان بن واقد، فقال: هو عمري، لا أرى به بأساً»، وأورد
أيضاً قول الدوري السابق.
وقال ابن شاهين في (تاريخ أسماء الثقات)) ص (١٣٩) برقم (٧٣٧): (( ... ثقة،
وقد روى عنه وکیع)). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ((كوفي، ليس به
بأس)). وضعفه أبو داود، فقال له الآجري: ((إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه
ثقة، فقال: هو ضعيف، حدث بحديث (من أتى الجمعة من الرجال والنساء
فليغتسل) ولا نعلم أحداً قال هذا غيره)).
١٠٧
=

٧ - باب ما جاء في السمع والطاعة
١٥٤٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن
والحديث في ((صحيح ابن حبان)) ٤٣٥/١ برقم (٢٧٦) بتحقيقنا.
=
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٣٠٠/١ برقم (٤٩٩) من طريق ... علي
ابن عبد العزيز، حدثنا الأصبهاني،
وأخرجه القضاعي أيضاً ٣٠١/١ برقم (٥٠٠) من طريق ... الحسن بن علي
الضبي السمان، كلاهما حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٨٨/٨ من طريق ... أبي مسعود، حدثنا
سهل بن عبد ربه، حدثنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
قالت، قال رسول الله ...
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث هشام بهذا اللفظ)).
وأخرجه الترمذي في الزهد (٢٤١٦) باب: من التمس رضاء الله بسخط الناس
كفاه الله مؤنة الناس، من طريق سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن
عبد الوهاب بن الورد، عن رجل من أهل المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة أم
المؤمنين ... فكتبت عائشة ... أما بعد فإني سمعت رسول الله.
وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة.
وأخرجه أحمد في الزهد ص (١٦٤) من طريق أبي داود، حدثنا شعبة، عن واقد
ابن محمد بن زيد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة موقوفاً عليها،
وإسناده صحيح.
وقال الترمذي بعد تخريجه الحديث السابق: ((حدثنا محمد بن یحیی، حدثنا
محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها
كتبت إلى معاوية، فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه)).
ويشهد له حديث ابن عباس، عند الطبراني، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٢٢٤/١٠ وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن سليمان
الحفري، وقد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي)).
وانظر أيضاً مسند الحميدي ١٢٩/١ برقم (٢٩٦)، ومجمع الزوائد ٢٢٥/١٠،
وتحفة الأشراف ٣٨٣/١٢ برقم (١٧٨١٥)، وجامع الأصول ٧٠٠/١١.
١٠٨

یحیی، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن بکیراً حدثه،
أن سهیل بن ذكوان حدثه، أن أباه حدثه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - رَِّ - أَنَّهُ قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ،
وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ:
آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ
جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَهُ الله عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ.
وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ))(١).
١٥٤٤ - أخبرنا عمر(٢) بن سعيد بن سنان، [حدثنا أحمد بن
أبي بكر](٣)، عن مالك، عن سهيل ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٤).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٤٤/٧ برقم (٤٥٤٢)، وقد تقدم طرف منه برقم
(٩٣).
والحديث استوفيت تخريجه في مسند الموصلي ٤٧١/١١ برقم (٦٥٩١). وهناك
علقت عليه، وانظر الحديث التالي .
(٢) في الأصلين: ((أحمد)) وهو تحريف.
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين. وانظر الإِحسان.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٦٥/٥ برقم (٣٣٧٩).
وهو عند مالك في الكلام (٢٠) باب: ما جاء في إضاعة المال، وذي
الوجهين، بلفظ ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً:
يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن
تناصحوا مَنْ ولاه الله أمركم
ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)).
ولتمام تخريجه انظر صحيح مسلم (١٧١٥)، والحديث السابق.
١٠٩

١٥٤٥ ۔ أخبرنا الحسین بن عبد الله بن یزید القطان بالرقة، حدثنا
هشام بن عمار، حدثنا مدرك بن سَعْد (١) الفزاري، قال: سمعت حَيَّان
أبا النضر يقول: حدثني جنادة بن أبي أمية(٢).
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ◌َ - قَالَ: ((عَلَيْكَ السَّمْعَ
وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ (٢/١١٦) وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ
عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكُلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ)). فَذَكَرَ الْحَدِيثَ(٣)، وَهُوَ فِي
(١) في الأصلين ((سعيد)) وهو تحريف.
(٢) ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥١٥/٢ فقال: ((جنادة بن أبي أمية
الدوسي، واسم أبي أمية كبير، ولأبيه أبي أمية صحبة، شامي ... )).
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٩٩): ((شامي، تابعي، ثقة، من كبار
التابعين)).
وفي التمييز بين جنادة بن أبي أمية الأزدي الصحابي، وجنادة بن مالك قال الحافظ
ابن حجر في ((الإصابة)) ١٠٠/٢: ((ولهم جنادة بن أبي أمية آخر، اسم أبيه كبير
- بموحدة - وهو مخضرم، أدرك النبي - * - وأخرج له الشيخان وغيرهما من روايته
عن عبادة بن الصامت، وسكن الشام، ومات بها سنة سبع وستين، وهو الذي قال فيه
العجلي: تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وقال ابن حبان في التابعين: لا تصح له
صحبة، وذكره ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وابن جرير في كبار التابعين ... )).
وانظر تاريخ البخاري الكبير ٢٣٢/٢، والاستيعاب ١٦٤/٢ -١٦٧، وأسد الغابة
٣٥٤/١ - ٣٥٦، والإصابة ٩٩/٢ - ١٠٠، ١٠٢، ومسند أحمد ٦٢/٤، ومعجم
الطبراني الكبير ٢٨١/٢ -٢٨٢ برقم (٢١٧٣ -٢١٧٨)، والمعرفة والتاريخ
٣١٦/٢، و((تحفة الأشراف)) ٤٣٨/٢.
(٣) إسناده صحيح، حيان أبو النضر بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (٧١٦)،
ومدرك بن سعد، ويقال: ابن أبي سعد، ترجمه البخاري في الكبير ٢/٨ -٣ ولم
يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٨/٨
وقال: ((وسألته عنه - يعني سأل أباه - فقال: لا بأس به)).
١١٠

الصَّحِيحِ (١) غَيْرَ قَوْلِهِ: ((وَإِنْ أَكُلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ)).
وقال عثمان بن سعيد الدارمي في تاريخه ص (٢١٣): ((وسألته - يعني: سأل
=
يحيى بن معين - عن مدرك بن سعد الشامي، فقال: ثقة)). وقال أبو زرعة الدمشقي
عن أبي مسهر: ((صالح)). ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((ثقة)).
والحديث في الإِحسان ٤٥/٧ برقم (٥٤٣)، وأول الحديث عنده: ((اسمع وأطع
في عسرك ويسرك)). وتتمته: ((إلا أن يكون معصية)). وانظر كنز العمال ٦٢/٦ برقم
(١٤٨٤٧)، وفتح الباري ٥/١٣ -٨ حيث قال: ((زاد في رواية حيان أبي النضر، عن
جنادة عند ابن حبان، وأحمد: وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك)) ثم ذكر الاختلافات
في ألفاظ الحديث. وانظر ((جامع الأصول)) ٢٥٣/١.
وأخرجه أحمد ٣٢١/٥ من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز،
عن حيان أبي النضر أنه سمع من جنادة يحدث عن عبادة، بمثله. أي بمثل رواية
عمير بن هانىء المذكورة قبلها. وانظر التعليق التالي.
(١) هذا الحديث أخرجه أحمد ٣٢١/٥ من طريقين عن عمير بن هانىء.
وأخرجه البخاري في الفتن (٧٠٥٦) باب: قول النبي - وَ ط 9هـ: ((سترون بعدي
أموراً تنكرونها))، ومسلم في الإمارة (١٧٠٩) (٤٢) باب: وجوب طاعة الأمراء في
غير معصية، والبغوي في ((شرح السنة)) ٤٦/١٠ - ٤٧ برقم (٢٤٥٧)، والبيهقي في
قتال أهل البغي ١٤٥/٨ باب: كيفية البيعة، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن بسر بن سعيد، كلاهما عن جنادة، به.
وأخرجه مالك في الجهاد (٥) باب: الترغيب في الجهاد، من طريق يحيى بن
سعيد، أخبرنا عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده ...
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٩٩) باب: كيف يبايع الإِمام
الناس؟، والنسائي في البيعة ١٣٨/٧ باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله،
والبيهقي ١٤٥/٨ .
وأخرجه أحمد ٣١٦/٥، ٣١٨، ومسلم في الإمارة (١٧٠٩) (٤١)، والنسائي في
البيعة ١٣٧/٧ - ١٣٨ باب: البيعة على السمع والطاعة، و١٣٩/٧ باب: البيعة
على القول بالحق، وباب: البيعة على القول بالعدل، و١٣٩/٧ - ١٤٠ باب: البيعة
على الأثرة، وابن ماجة في الجهاد (٢٨٦٦) باب: البيعة، والبيهقي ١٤٥/٨، وابن =
١١١

١٥٤٦ - أخبرنا الصوفي (١) ببغداد، حدثنا الهيثم بن خارجة،
حدثنا مدرك بن سَعْدٍ الفزاري ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (٢).
١٥٤٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدثنا كهمس بن الحسن العبسي،
حدثنا أبو السَّلِيلِ ضُرَيْب بن نُقَيْر القيسي، قال:
= عساكر في ((تاريخ دمشق)) جزء (عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) ص: (١٧) من
طرق عن الوليد بن عبادة، بالإِسناد السابق.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم في الإمارة (١٨٣٦) (٣٥) باب: وجوب
طاعة الأمراء في غير معصية، والنسائي في البيعة ١٤٠/٧ باب: البيعة على الأثرة،
والبيهقي في قتال أهل البغي ١٥٥/٨، وانظر التعليق السابق.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٠٢/٤ -٥٠٣: ((قال العلماء: معناه: تجب
طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كان لمعصية
فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث الباقية. فتحمل هذه الأحاديث المطلقة
لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة
في المعصية.
والأثرة - بفتح الهمزة والثاء، ويقال: بضم الهمزة وإسكان الثاء، وبكسر الهمزة
وإسكان الثاء، ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره -: وهي الاستئثار
والاختصاص بأمور الدنيا عليكم. أي: اسمعوا وأطيعوا، وإن اختص الأمراء بالدنيا،
ولم یوصلوكم حقكم مما عندهم.
وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها
اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم».
وانظر أيضاً ما قاله في ٤ /٥٠٧.
(١) هو أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وقد تقدم التعريف به برقم (١٩).
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٤٦/٧ - ٤٧ برقم (٤٥٤٧)، ولتمام تخريجه
انظر الحديث السابق.
١١٢

قَالَ أَبُو فَرٍّ: جَعَلَ رَسُولُ الله - ◌َّهِ - يَتْلُو هُذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهُ
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢] [قَالَ:
فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ] (١) حَتَّى نَعِسْتُ. فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرِّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ
كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ)). ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرَّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ
مِنَ الْمَدِينَةِ؟)). قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، أَكُونُ حَماماً مِنْ حَمَامٍ مَكَّةَ.
قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكّةَ؟)). قُلْتُ: إِلَىْ السَّعَةِ
وَالدِّعَةِ، أَرْضِ الشَامِ: الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (٢).
قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟)). قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ
بِالْحَقِّ آخُذُ سَيْفِي فَأَضَعُّهُ عَلَىْ عَاتِقِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ - شَ﴿ِ: ((أَوْ خَيْرُ مِنْ ذَلِكَ؟ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ
مُجَدَّعٍ)) (٣).
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من الإِحسان.
(٢) عند أحمد: ((والأرض المقدسة)).
(٣) رجاله ثقات، وضريب بن نقير، قال الحافظ ابن حبان في ثقاته ٣٩٠/٤: ((يروي عن
أبي ذر)».
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٦١٩/٢ وهو يذكر شيوخه (( ... وأبي ذر،
ولم یدرکه».
وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) - ترجمة ضريب -: ((وأرسل عن أبي ذر،
وأبي هريرة، وابن عباس)).
وهو في الإحسان ٢٣٤/٨ وبرقم (٦٦٣٤).
وأخرجه أحمد ١٧٨/٥ - ١٧٩ من طریق یزید،
وأخرجه ابن حبان في الثقات ٤ / ٣٩٠ من طريق أبي قتيبة، عن ابن أبي السري
قال: حدثنا معتمر بن سليمان، كلاهما حدثنا كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد . =
١١٣
1

١٥٤٨۔۔ أخبرنا أبو یعلی، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا
معتمر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي
الأسود الديلي، عن عمه.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣/٥ باب: لزوم الجماعة، والنهي عن
=
الخروج على الأئمة وقتالهم، وقال: ((قلت في الصحيح طرف من آخره، وفي ابن
ماجة طرف من أوله، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا السليل ضريب
ابن نقیر لم يدرك أبا ذر)».
والطرف الذي ذكر الهيثمي أنه في الصحيح، أخرجه الطيالسي ١٦٦/٢ برقم
(٢٦١٥)، وأحمد ١٦١/٥، ١٧١، ومسلم في المساجد (٦٤٨) (٢٤٠)، وفي
الإِمارة (١٨٣٧) باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، من طريق شعبة، عن
أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: ((إن خليلي أوصاني أن
أسمع وأطيع، وإن كان عبداً مجدع الأطراف)). وهذا لفظ مسلم.
وأما الطرف الذي ذكر الهيثمي أنه عند ابن ماجة، فقد أخرجه ابن ماجة في
الزهد (٤٢٢٠) باب: الورع والتقوى، والنسائي في التفسير - في الكبرى ذكره
المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٦٥/٩ برقم (١١٩٢٥) من طريق المعتمر بن
سليمان، عن كهمس بن الحسن، بهذا الإِسناد. ولفظ ابن ماجة ((إني لأعرف كلمة
- وقال عثمان: آية - لو أخذ الناس كلهم بها لكفتهم. قالوا: يا رسول الله: أيَّةُ آيَةٍ؟
قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً).
وفي الزوائد: ((هذا الحديث رجاله ثقات غير أنه منقطع، وأبو السليل لم يدرك
أبا ذر قاله في التهذيب)).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤٩٢/٢ من طريق أبي زكريا يحيى بن محمد
العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن أنس برقم (٤١٧٦) في مسند الموصلي.
وقوله: ((مجدع الأطراف)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٠٣/٤: ((يعني:
مقطوعها، والمراد أخس العبيد، أي: اسمع وأطع للأمير وإن كان دنيء النسب،
حتى لو كان عبداً أسود مقطوع الأطراف، فطاعته واجبة)).
١١٤

عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: أَتَانِي رَسُولُ الله - ﴿ - وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدٍ
الْمَدِينَةِ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((أَلَا أَرَاكَ نَائِماً فِيهِ؟)). قُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله، غَلَبَتْنِي عَيْنَيَ(١) . .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ(٢).
١٥٤٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، أنبأنا شعبة، حدثنا أبو عمران الجوني
سمع عبد الله بن الصامت يقول:
قَدِمَ أَبُوذَرِّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ افْتَحْ
الْبَابَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ. أَتَحْسَيُنِي مِنْ قَوْمٍ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ
حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَعْرِقُ السَّهْمُ مِنَ الرُّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ
فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَىْ قُوقِهِ؟ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَّدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْعُدَ، لَمَا قُمْتُ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ قَائِماً، لَقُمْتُ
مَا أَمْكَنِي رِجْلَايَ، وَلَوْ رَيَظْتَنِي عَلَىْ بَعِيرٍ لَمْ أُطْلِقْ نَفْسِي حَتَّى تَكُونَ
أَنْتَ تُطْلِقُتِي. ثُمَّ اسْتَأْذَنَّهُ أَنْ يَأْتِي الرِّبَذَةَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَاهَا، فَإِذَا عَبْدُ
يَؤُمُّهُمْ، فَقَالُوا: أَبُوذَرٍّ! فَنَكَصَ الْعَبْدُ، فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ. فَقَالَ: أَوْصَانِي
(١) وفي الإِحسان: ((غلبتني عيني. قال: (فكيف تصنع إذا أخرجت منه)؟ قلت: ما
أصنع يا نبيّ الله، أضرب بسيفي. فقال النبي - 18 -: (ألا أدلك على ما هو خير لك
من ذلك وأقرب رشداً، تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك).
(٢) إسناده ضعيف، عم أبي حرب مجهول، وهو في الإحسان ٢٣٣/٨ برقم (٦٦٣٣).
وأخرجه أحمد ١٥٦/٥ من طريق علي بن عبد الله، حدثنا معتمر بن سليمان،
بهذا الإسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق، ومصنف عبد الرزاق ٣٣٤/١١
برقم (٢٠٦٩٧).
١١٥

خَلِيلِي [ - - بثلاث](١): أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مَجَدَّعٍ
الأَطْرَافِ(*)(٢) ...
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان.
(*) وتمام هذا الحديث من الإِحسان: ((وإذا صنعت مرقاً، فأكثر ماءها ثم انظر جيرانك
فأنلهم منها بمعروف. وصل الصلاة لوقتها، فإن أتيت الإمام وقد صلى كنت قد
أحرزت صلاتك، وإلا فهي لك نافلة)».
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٥٨١/٧ برقم (٥٩٣٣).
وأخرجه مسلم - مقتصراً على الفقرة الأولى منه - في الإمارة (١٨٣٧) ما بعده
بدون رقم، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، من طريق إسحاق بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي - مقتصراً على الفقرة الأولى أيضاً - ١٦٦/٢ برقم (٢٦١٥) من
طريق شعبة، به.
وأخرجه أحمد ١٦١/٥، ومسلم في الإمارة (١٨٣٧) ما بعده بدون رقم، وابن
ماجة في الجهاد (٢٨٦٢) باب: طاعة الإِمام، والبيهقي في الصلاة ٨٨/٣ باب:
إمامة العبيد، من طريق محمد بن جعفر،
وأخرجه أحمد ١٦١/٥ من طریق حجاج،
وأخرجه مسلم في المساجد (٦٤٨) (٢٤٠) باب: كراهية تأخير الصلاة عن
وقتها، وفي الإِمارة (١٨٣٧) من طريق ابن إدريس،
وأخرجه مسلم في الإمارة (١٨٣٧) ما بعده بدون رقم، والبيهقي ٨٨/٣ من طريق
عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي،
وأخرجه البيهقي في قتال أهل البغي ١٥٥/٨ باب: السمع والطاعة للإِمام،
والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٩/٢ برقم (٣٩١) من طريق شبابة،
وأخرجه ابن حبان في الإحسان ١٠٩/٣ برقم (١٧١٥) من طريق الحسن بن
سفيان، حدثنا حبان قال: حدثنا عبد الله، جميعهم عن شعبة، به.
وعند أحمد ١٦١/٥، والبغوي فقرات الحديث الثلاث، وعند مسلم في المساجد
(٦٤٨) (٢٤٠) الفقرتان: الأولى والثالثة، وعنده في الإمارة الفقرة الأولى.
وأخرج المرفوع كاملاً: أحمد ١٧١/٥ من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة،
حدثنا قتادة،
=
١١٦
٠٠

وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٣) من طريق بشر بن محمد، أخبرنا
عبد الله، أخبرنا سعيد، كلاهما حدثنا أبو عمران الجوني، به.
وأخرج الفقرة الثانية من الحديث: مسلم في البر والصلة (٢٦٢٥) (١٤٣) باب:
الوصية بالجار والإِحسان إلیه، من طریقین حدثنا ابن إدريس،
وأخرجه الدارمي في الأطعمة ١٠٨/٢ باب: في إكثار الماء في القدر، من طريق
أبي نعيم،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ٢٢٩/٢ برقم (٥١٤) بتحقيقنا، من طريق محمد
ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، جميعهم حدثنا شعبة، به.
وأخرجه الحميدي ٧٦/١ - ٧٧ برقم (١٣٩)، وأحمد ١٤٩/٥، ومسلم في البر
والصلة (٢٦٢٥) (١٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد برقم (١١٤) من طريق
عبد العزيز بن عبد الصمد،
وأخرجه أحمد ١٥٦/٥، وابن حبان ٢٢٨/٢ برقم (٥١٣) بتحقيقنا، من
طريقين: حدثنا حماد - ونسبه ابن حبان فقال: ابن سلمة -.
وأخرجه الترمذي في الأطعمة (١٨٣٤) باب: ما جاء في إكثار ماء المرقة، وابن
ماجة في الأطعمة (٣٣٦٢) باب: من طبخ فليكثر ماءه، من طريق أبي عامر الخزاز،
جمیعهم عن أبي عمران الجوني، به.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أبي عمران
الجوني)).
وأخرج الفقرة الثالثة منه: الطيالسي ٦٨/١ برقم (٢٦١) - ومن طريقه أخرجه
البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٨/٢ برقم (٣٩٠) - من طريق شعبة، به.
وأخرجه ابن ماجة في الإقامة (١٢٥٦) باب: ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن
وقتها، من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به.
وأخرجه أحمد ١٤٩/٥، وابن حبان في الإِحسان ١٠٩/٣ برقم (١٧١٦) من
طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار،
وأخرجه مسلم في المساجد (٦٤٨)، وأبو داود في الصلاة (٤٣١) باب: إذا أخر
الإِمام الصلاة عن الوقت، من طريق حماد - ونسبه أبو داود فقال: ابن زيد -.
وأخرجه مسلم في المساجد (٦٤٨) (٢٣٩)، والترمذي في الصلاة (١٧٦) باب : =
١١٧

= ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإِمام، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي.
وأخرجه الدارمي في الصلاة ٢٧٩/١ باب: الصلاة خلف من يؤخر الصلاة، عن
وقتها، من طريق يزيد بن هارون، حدثنا همام، جميعهم عن أبي عمران الجوني، به.
وقال الترمذي: «حديث أبي ذر حديث حسن)).
وأخرجه عبد الرزاق ٣٨٠/٢ برقم (٣٧٨٠، ٣٧٨١)، والطيالسي ٦٨/١ برقم
(٢٦٢)، ومسلم في المساجد (٦٤٨) (٢٤٢). والنسائي في الإمامة ٧٥/٢ باب:
الصلاة مع أئمة الجور، والدارمي ٢٧٩/١، والبيهقي في الصلاة ١٢٨/٣ باب:
السمع والطاعة للإِمام، وابن حبان في الإحسان ٢٠/٣ برقم (١٤٨٠) من طرق عن
أبي العالية البَرَّاء قال: أخْر زياد الصلاة، فجاءني عبد الله بن الصامت، به.
وأخرجه أحمد ١٥٩/٥، والطبراني في الكبير ١٥١/٢ برقم (١٦٣٣)، والبغوي
في ((شرح السنة)) ٢٤٠/٢ برقم (٣٩٢) من طريقين عن أبي نعامة، حدثني عبد الله
ابن الصامت، به .
وأخرجه - بدون المرفوع - ابن سعد في الطبقات ١٧٧/١/٤ من طريق عفان بن
مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن
هلال قال: حدثنا عبد الله بن الصامت، به ...
وانظر مسند أحمد ١٤٤/٥، ١٥٦، وطبقات ابن سعد ١٦٦/١/٤ - ١٦٧، وسير
أعلام النبلاء ٧١/٢، و((جامع الأصول)) ٦٤٠/٦، ٦٥٣.
ويشهد للفقرة الأولى منه حديث أنس برقم (٤١٧٦) في مسند أبي يعلى.
ويشهد للفقرة الثالثة حديث ابن مسعود المتقدم برقم (٣٧٦).
وفوق السهم - وزان قفل -: موضع الوتر. والجمع أفواق مثل أقفال.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٩١/٢ -٢٩٢: «وفي هذا الحديث الحث على
الصلاة أول الوقت، وفيه أن الإِمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن
يصليها في أول الوقت منفرداً ثم يصليها مع الإِمام فيجمع فضيلتي أول الوقت
والجماعة ...... وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة
وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية الأخرى: (إن خليلي أوصاني أن أسمع ... )، وفيه
أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلاً وهذا الحديث صريح
في ذلك ... )). وانظر أيضاً شرح مسلم ٥٠١/٤ -٥٠٨، و٤٨٢/٥ - ٤٨٤.
١١٨

١٥٥٠ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن
خالد القيسي، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى بن أبي كثير:
أن زیداً حدثه: أن أبا سلام حدثه:
أَنَّ الْحَارِثَ الأَشْعَرِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َّهِ - قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
- جَلَّ وَعَلَا - أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بهنَّ، وَيَأْمُرُ بَني
إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَىْ قَالَ لَهُ: إِنَّ الله أَمَرَكَ بِخَمْسِ
كَلِمَاتٍ (١/١١٧) تَعْمَّلُ بِهِنَّ، وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا
أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ.
قَالَ: أَيْ أَخِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ آمُرْهُمْ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي ..
قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلًا، وَجَلَسُوا عَلَى
الشُّرُفَاتِ، فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ - جَلَّ وَعَلَا - أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ
أَعْمَلُ بِهِنَّ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمَثَلُ ذُلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ
اشْتَرَىْ عَبْداً بِخَالِصِ مَالِهِ: بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، وَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي، وَهْذَا
عَمَلِي، فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ
عَبْدُهُ هُكَذَا؟. وَإِنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَلَ تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ
يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِوَجْهِهِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّيَامِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا
١١٩

مِسْكٌ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ الله أَطْيَبُ
مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنْ مَثَلَ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ،
فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَىْ عُنُقِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَقْدِي
نَفْسِي؟ فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ.
وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعاً
فِي أَثَرِهِ، فَأَتَّى عَلَىْ حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا
يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّ بِذِكْرِ الله.
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ نَّهِ -: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي الله بِهَا:
بالْجَمَاعَةِ(١)، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله.
فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ (٢) الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، إِلَّ أَنْ
يُرَاجَعَ. وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَىْ جَاهِلِيَّةٍ، فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ)). قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ
صَّامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: ((وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى. فَادْعُوا بِدَعْوَى الله الَّذِي سَمَّكُمُ
الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ الله))(٣).
(١) في (س): ((الجماعة)) بدون الباء في أولها.
(٢) ربق - واحدها: ربقة - حبل ذو عرى - أو حلق - تربط به الدواب. وانظر ((غريب
الحديث)) لأبي عبيد ٣٦٧/٣. والنهاية ١٩٠/٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (١٢٢٢) وهناك استوفينا تخريجه. وهو في الإِحسان
٤٣/٨ برقم (٦٢٠٠). وانظر جامع الأصول ٥٠٠/٢، و٧٢/٩.
وقال ابن حبان: ((الأمر بالجماعة بلفظ العموم، والمراد منه الخاص، لأن الجماعة
هي إجماع أصحاب رسول الله - * - فمن لزم ما كانوا عليه، وشذ عن مَنْ بعدهم، =
١٢٠