النص المفهرس

صفحات 61-80

٠٠
.
= الحياة والسعادة للإنسان، وليست إقامة الحدود إلا تدعيماً لقواعد العدل، وترسيخاً
لأسس السعادة والمساواة، وهي الوسيلة المجدية لتربية عامة تسد باب الذرائع،
وتكف أكف الجناة عن الاعتداء على الآخرين.
وإقامة الحدود علاج الأمراض تهدد حياة أمة يقع على كاهلها عبء حفظ النظام،
والدفاع عن الحق المشترك، ومنع الظلم الظاهر، وإزالة المنكر: ((مَنْ رَأَىْ مِنْكُمْ
مُنْكَراً فَلْيُغَيِرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذْلِكَ أَضْعَفُ
الإِيمانِ».
وإقامة الحدود قصاص، وقد قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي
الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: ١٧٩].
فقوله تعالى: (وَلَّكُمْ) ينفي وجود مصلحة أو منفعة للقائل، ويحدد أَنّ المصلحة
والمنفعة للمخاطبين، خلافاً للقوانين الوضعية التي تكون مصلحة المشرع ظاهرة
فیھا .
وقوله: (الْقِصَاص ) معرفاً بلام الجنس ليستغرق جميع أنواعه ابتداء بالتعزير،
وانتهاء بقتل القاتل، إذ الأمة في هدي القرآن الكريم كالشخص الواحد (فَمَنْ قَتَلَ
نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا
أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة: ٣٢].
وقوله: (حَيَاةٌ) هكذا منكرة لتدل على مطلق حياة، ولتشمل الحياة الآمنة،
السعيدة، الخيرة، التي تكون لحمتها التقوى، وسداها العمل الصالح، إنها حياة أمة
تعمل الصالحات دوماً، وتتواصى بالحق، وتتواصى بالصبر، تطير إلى الله بجناحين
هما: الخوف والرجاء.
وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) قال صاحب الظلال: ((هذا هو الرباط الذي يعقل النفوس
عن الاعتداء، الاعتداء بالقتل ابتداء، والاعتداء في الثأر أخيراً ... التقوى: حساسية
القلب، وشعوره بالخوف من الله، وتحرجه من غضبه، وتطلبه لرضاه.
إنه بغير هذا الرباط لا تقوم شريعة، ولا يفلح قانون، ولا يتحرج متحرج، ولا
تكفي التنظيمات الخاوية من الروح والحساسية والخوف والطمع في قوة أكبر من قوة
الإنسان .
٦١

١٥٠٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن
سهم، حدثنا ابن المبارك، حدثنا عيسى بن يزيد، [عن جرير بن
يزيد](١)، عن أبي زرعة (٢/١١٣) ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٨ - باب النهي عن المثلة
١٥٠٩ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا أيوب بن
محمد الوزان، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن
الحسن قال :
وهذا ما يفسر لنا ندرة عدد الجرائم التي أقيمت فيها الحدود على عهد النبي
=
- وَل ـ ـ وعهد الخلفاء، ومعظمها كان مصحوباً باعتراف الجاني نفسه طائعاً
مختاراً ... لقد كانت هنالك التقوى.
كانت هي الحارس اليقظ في داخل الضمائر، وفي حنايا القلوب تكفها عن
مواضع الحدود، إلى جانب الشريعة النيرة البصيرة بخفايا الفطر ومكنونات القلوب.
وكان هناك ذلك التكامل بين التنظيمات والشرائع من ناحية، والتوجيهات
والعبادات من ناحية أخرى، تتعاون جميعها على إنشاء مجتمع سليم التصور، سليم
الشعور، نظيف الحركة، نظيف السلوك، لأنها تقيم محكمتها الأولى في داخل
الضمير)»، وتهاب رقابة المجتمع، وتخشى المثول بين يدي جبار السماوات والأرض
(وَقُلِ: اعْمَلُوا فَسَيَرَىْ اللّهُ عَمَلَّكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ. وَسَتُرَدُّونَ إِلَىْ عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). [التوبة: ١٠٤].
(١) إسناده ضعيف لضعف جرير بن يزيد، غير أن الحديث صحيح، وقد أعل بالوقف،
ولكن من رفعه ثقة، والرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة. والحديث في الإِحسان
٢٩٠/٦ برقم (٤٣٨٢).
وهو في مسند أبي يعلى ٤٩٦/١٠ برقم (٦١١١) وهناك استوفينا تخريجه.
٦٢

قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: إِنَّ عَبْدَاً لِي أَبَقَ(١)، وَإِنِّي نَذَرْتُ(٢)
إِنْ أَصَبْتُهُ لَأَقْطَعَنَّ يَدَهُ. قَالَ: لَ تَقْطَعْ يَدَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ الله - ◌َّهِ - كَانَ
يَقُومُ فِيْنَا فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ(٣).
٩ - باب النهي عن التحريق بالنار
١٥١٠ - أخبرنا الحسین بن محمد بن أبي معشر بحران، حدثنا
محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي
عبد الرحيم، عن زيد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
إسحاق الدَّوْسِي .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا لَقِيْتُمْ هَبَّارَ بْنَ
(١) أَبَقَ، يأبقُ - بابه: ضرب، ونصر -: هَرَبَ. وانظر ((مقاييس اللغة)) ٣٨/١ -٣٩. وفي
الإِحسان ((إن عبداً لي أبق)).
(٢) في الإِحسان: ((إني نذرت الله ... )).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع عمران بن حصين وقد بينا ذلك
عند الحديث المتقدم برقم (١٢٧٠).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٦٧) باب: في النهي عن المثلة، من طريق
محمد بن المثنى،
وأخرجه الدارمي - مختصراً - في الزكاة ٣٩٠/١ باب: الحث على الصدقة، من
طريق محمد بن بشار، كلاهما حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن
الحسن، عن الهياج بن عمران، حدثني عمران بن حصين، به . -
وهذا إسناد رجاله ثقات، هياج بن عمران بينا أنه ثقة عند الحديث (١٦٤) في
معجم شيوخ أبي يعلى، فانظره لتمام التخريج، والاطلاع على الشواهد. وانظر
((جامع الأصول)) ٦١٠/٣.
٦٣

اْلأَسْوَدِ (١) وَنَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْقَيْس (٢) فَحَرَّقُوهُمَا بِالنَّارِ)). ثُمَّ إِنَّ
النَّبِّ - ◌َ﴿ ـ قَالَ بَعْدَ ذُلِكَ: ((لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ الله، وَلَكِنْ إِنْ لَقِيتُمُوهُمَا
فَاقْتُلُوهُمَا))(٣).
(١) هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، كان أول من وصل إلى زينب
بنت رسول الله - 18 - حين خرجت إلى أبيها، وروعها برمحه وهي في هودجها،
وأسقطت حملها، فأرسل رسول الله - * - سرية فلم تصبه، وأصابه الإِسلام،
وعاش إلى خلافة معاوية.
(٢) قال الحافظ في ((فتح الباري)) ٦/ ١٥٠: ((وسمَّى ابن السكن في روايته من طريق ابن
إسحاق الرجلَ الآخر: نافع بن عبد قيس، وبه جزم ابن هشام في (زوائد السيرة)
عليه .
وحكى السهيلي، عن مسند البزار أنه خالد بن عبد قيس فلعله تصحف عليه،
وإنما هو نافع، كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار. وكذلك أورده ابن
بشکوال من مسند البزار)).
ثم تحدث عن هبار، وإسلامه، وروايته، وضبط اسمه، ثم قال: ((ولم أقف لرفيقه
على ذكر في الصحابة فلعله مات قبل أن يسلم)).
(٣) إسناده جيد، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن يزيد، وأبو إسحاق الدوسي، ترجمه
البخاري في الكبير ٥/٩ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في
(الجرح والتعديل) ٣٣٣/٩: ((سألت أبي عنه فقال: يقال له الدوسي، وهو
معروف»، وما رأيت فيه جرحاً، وقال ابن حبان في ثقاته ٥٧٨/٥: «یروي عن أبي
هريرة، يروي عنه يزيد بن أبي حبيب)).
وقد أدخل محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار، وبين أبي هريرة رجلاً هو أبو
إسحاق الدوسي، فیکون قد روی عن أبي إسحاق الدوسي أكثر من واحد، ووثقه ابن
حبان. وانظر فتح الباري ١٤٩/٦ ومصادر التخريج. والحديث في الإِحسان
٤٥٠/٧ برقم (٥٥٨٢). وهو عند البخاري ولكن بدون تسميته الرجلين المذكورين
هنا.
وأخرجه الدارمي في السير ٢٢٢/٢ باب: النهي عن التعذيب بعذاب الله، من =
٦٤

= طريق عبد الله بن عمرو بن أبان، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي إسحاق
الدوسي، به. وهذا إسناد سقط منه ((سليمان بن يسار)) قبل أبي إسحاق الدوسي.
قال الحافظ في ((النكت الظراف)) على هامش ((تحفة الأشراف)) ١٠٦/١٠ :
((أخرجه أبو علي بن السكن في (الصحابة) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني
يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق
الدوسي، به)). وانظر فتح الباري ١٤٩/٦ .
وأخرجه ـ دون تسمية الرجلين - أحمد ٣٠٧/٢، ٣٣٨، ٤٥٣، والبخاري في
الجهاد (٣٠١٦) باب: لا يعذب بعذاب الله، وأبو داود في الجهاد (٢٦٧٤) باب:
كراهية حرق العدو بالنار، والترمذي في السير (١٥٧١) باب: الحرق بالنار،
والنسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٠٦/١٠ برقم (١٣٤٨١) من
طرق عن الليث بن سعد، حدثني بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار،
عن أبي هريرة ...
وقال الترمذي: ((حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند
أهل العلم، وقد ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار، وبين أبي هريرة رجلاً
في هذا الحديث.
وروى غير واحد مثل رواية الليث، وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح.
قال البخاري: وسليمان بن يسار قد سمع من أبي هريرة ... )).
وعلقه البخاري في الجهاد (٢٩٥٤) باب: التوديع بقوله: ((وقال ابن وهب،
أخبرني عمرو، عن بكير ... )) بالإِسناد السابق.
ووصله النسائي في السير - تحفة الأشراف ١٠٦/١٠ برقم (١٣٤٨١) - من طريق
الحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، بالإِسناد
السابق.
ويشهد له حديث ابن عباس عند البخاري في الجهاد (٣٠١٧) باب: لا يعذب
بعذاب الله، وحديث حمزة الأسلمي عند أبي داود (٢٦٧٣) باب: في كراهية حرق
العدو بالنار.
٦٥
=

١٠ - باب حد الزنا
١٥١١ - أخبرنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم(١)،
قال: وحدثنا الحُسَيْن بن سعيد(٢) ابن بنت علي بن الحسين بن واقد،
حدثنا جدي علي بن الحسين بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا يزيد
النحوي، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالرَّحْمُنِ،
وَذَلِكَ قَوْلُ الله: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرَاً مِمَّا
كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥] فَكَانَ مِمَّا
أَخْفَوْا آيَةُ الرَّجْم (٣).
وانظر ((جامع الأصول)) ٦١٦/٢، ونصب الراية ٤٠٧/٣ - ٤٠٨، ونيل الأوطار
=
٨/ ٧٤ - ٧٦ .
وقال الحافظ في الفتح ٦/ ١٥٠ - ١٥١: ((وفي هذا الحديث جواز الحكم بالشيء
اجتهاداً ثم الرجوع عنه، واستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس،
والاستنابة في الحدود وغيرها، وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمَّن يستحقها، وفيه
كراهة قتل مثل البرغوث بالنار، وفيه نسخ السنة بالسنة وهو اتفاق، وفيه مشروعية
توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضاً ... )).
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: ((علقه البخاري باختصار)).
(١) ما ظفرت له بترجمة فيما لدي من مصادر.
(٢) في الأصلين (الحسن بن سعد) وهو تحريف، وانظر ترجمة علي بن واقد في تهذيب
الكمال.
(٣) شيخ ابن حبان أحمد بن الحارث بن محمد، وشيخه الحسين بن سعيد ما
عرفتهما، وباقي رجاله ثقات. وهو في الإِحسان ٣٠٢/٦ برقم (٤٤١٣).
وأخرجه النسائي في الرجم - ذكره المزي في (تحفة الأشراف)) ١٧٨/٥ برقم
(٦٢٦٩) - من طريق محمد بن عقيل،
٦٦

١٥١٢ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا محمد
ابن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي
عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عمير، عن
أبي المليح الهذلي .
عَنْ أَبِي مُوسَىْ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى نَبِّ الله - ◌ِصَلِ قَدْ
أَحْدَثَتْ وَهِيَ حُبْلَىْ، فَأَمَرَهَا النبيُّ - ﴿ِ - أَنْ تَذْهَبَ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي
بْنِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ، جَاءَتْ، فَأَمَرَهَا (١) أَنْ تَذْهَبَ حَتَّى تَفْطِمَهُ،
فَفَعَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدْفَعَ وَلَدَهَا إِلَىْ أُنَاسٍ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ
فَسَأَلَهَا: ((إِلى مَنْ دَفَعِتِهِ؟))(٢). فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَفَعَتْهُ إِلَىْ قُلَانٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ
إِنَّهَا جَاءَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَشُدَّ
تَأْخُذَهُ وَتَدْفَعَهُ إِلَى أَنَاسِ (٣) مِنَ اْلأَنْصَارِ، ثُمَّ
وأخرجه الطبري في التفسير ١٦١/٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن شبويه،
=
كلاهما أخبرنا علي بن الحسين، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد حسن إلى ابن عباس
وهو موقوف عليه، وعلي بن الحسين فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(٤٩٠).
وأخرجه الطبري في التفسير ١٦١/٦ من طريق ابن حميد، حدثنا يحيى بن
واضح،
------
وأخرجه الحاكم ٣٥٩/٤ من طريق ... علي بن الحسن بن شقيق، كلاهما
حدثنا الحسين بن واقد، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ولفظه عندهم:
((من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب)».
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٦٩/٢ وزاد نسبته إلى ابن الضريس، وابن
أبي حاتم.
(١) في الأصلين: (أمرها))، وانظر ((الإِحسان)).
(٢) في الإِحسان: ((إلى من دفعت)).
(٣) في الإِحسان: ((إلى آل فلان - أناس من الأنصار)).
٦٧

عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ - وََّ - أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ إِنَّهُ كَفَّنَهَا، وَصَلَّى
عَلَيْهَا، ثُمَّ دَفَتَهَا. فَبَلَغَ نَبِيَّ الله - ◌َّهِ - مَا يَقُولُهُ النَّاسُ، فَقَالَ: ((لَقَدْ تَابَتْ
تَوْيَةً لَوْ قُسِمَتْ تَوْبَتُهَا بَيْنَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ))(١).
١٥١٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أنبأنا أبو الزبير: أن
عبد الرحمن بن الصامت - ابن عم أبي هريرة - أخبره:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ - أَّ -
فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالزِّنَا يَقُولُ: أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَاماً،
وَفِي ذَلِكَ (١/١١٤) يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ الله ◌ِ- وَهِ، حَتَّىْ أَقْبَلَ فِي
الْخَامِسَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َِّ ــ: ((أَنِكْتَهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ.
(١) إسناده ضعيف، أبو المليح الرقي لم يسمع أبا موسى الأشعري، وما علمنا في حدود
اطلاعنا سماعاً لعبد الملك بن عمير من أبي المليح أيضاً والله أعلم.
والحديث في الإحسان ٣٠٧/٦ - ٣٠٨ برقم (٤٤٢٥) وما وقعت عليه عند غيره.
ويشهد له حديث عمران بن حصين عند أحمد ٤٣٥/٤، ٤٣٧، ٤٤٠، ومسلم
في الحدود (١٦٩٦) باب: من اعترف على نفسه بالزنى، وأبي داود في الحدود
(٤٤٤٠) باب: المرأة التي أمر رسول الله - 8 98 - برجمها من جهينة، والترمذي في
الحدود (١٤٣٥) باب: تربص الرجم بالحبلى حتى تضع، والنسائي في الجنائز
٦٣/٤ باب: الصلاة على المرجوم، والبيهقي في الجنائز ١٨/٤ باب: الصلاة على
من قتلته الحدود. وانظر جامع الأصول ٥٣٣/٣.
كما يشهد له حديث أنس عند الطبراني في الصغير ١٩٣/١، وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) ٢٦٨/٦ - ٢٦٩: ((رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، عن شيخه
علي بن أحمد بن النضر، ضعفه الدارقطني. وقال أحمد بن كامل القاضي: لا أعلمه
ذم في الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
٦٨

قَالَ: ((هَلْ غَابَ ذُلِكَ مِنْكَ فِيهَا كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ،
وَالرِّشَاءُ فِي الْبِثْرِ؟)).
فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرِيَ ما الزِّنَا؟)).
قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَاماً كَمَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا .
قَالَ: ((فَمَا تُرِيدُ بِهِذَا الْقَوْلِ؟)). قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَأَمْرَ بِهِ
رَسُولُ الله - ﴿ - أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ يَقُولُ
أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتَّى
رُجِمَ رَجْمَ الْكُلْبِ.
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ◌ِّهِ - عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَمَرَّ بِجِيفَةٍ
حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟)) فَقَالاَ: نَحْنُ ذَا يَا
رَسُولَ الله .
فَقَالَ لَهُمَا: ((كُلَا مِنْ جِيفَةِ هُذَا الْحِمَارِ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
غَفَرَ الله لَكَ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ- رَ -: ((مَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْض هذَا الرَّجُل آنِفاً أَشَدُّ
مِنْ أَكْلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ))(١).
(١) إسناده جيد، وهو في الإِحسان ٢٩٠/٦ - ٢٩١ برقم (٤٣٨٣).
وهو في مصنف عبد الرزاق ٣٢٢/٧ برقم (١٣٣٤٠). وقد استوفينا تخريجه في
مسند أبي يعلى ٥٢٤/١٠ - ٥٢٥ برقم (٦١٤٠). وانظر جامع الأصول ٥٢١/٣،
وفتح الباري ١٢١/١٢ - ١٢٧، ونصب الراية ٣٠٨/٣ -٣٠٩، ونيل الأوطار
٢٦٥/٧ - ٢٦٧. وفي الباب عن ابن عباس برقم (٢٥٨٠)، وعن أبي برزة برقم
(٧٤٣١)، وعن جابر بن سمرة برقم (٧٤٤٦) جميعها في مسند الموصلي.
٦٩

قُلْتُ: لِإِبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثٌ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ(١).
١٥١٤ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا
محمد بن الحارث البزار، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي
عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير المكي، عن
عبد الرحمن [بن] الهضهاض الدوسي.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَىْ رَسُولِ الله - ◌ِلّ ـ
فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ زَنَىْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - نَّهِ -: ((وَمَا يُدْرِيكَ مَا
الزَّنَا؟)). ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
١٥١٥ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابٍِ: أَنَّ النَّبِيَّ - وَهُ - لَمَّا رُجِمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ((لَقَدْ
رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ(٣) فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ))(٤).
(١) انظر البخاري في النكاح (٥٢٧١) باب: الطلاق في الإغلاق والكره، وفي الحدود
(٦٨١٥) باب: لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم في الحدود (١٦٩١) باب: من
اعترف على نفسه بالزنى. وشال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه، يقال: شُلْتُ
بالجرة، ولا يقال: شِلْت - بكسر الشين المعجمة. وشالت الناقة بذنبها رفعته.
والشائل: كل ما ارتفع.
(٢) رجاله ثقات، وهو في الإحسان ٢٩١/٦ - ٢٩٢ برقم (٤٣٨٤). وانظر الحديث
السابق.
(٣) يتخضخض أي: يتحرك، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ١٥٣/٢: ((الخاء
والضاد أصلان: أحدهما: قلة الشيء وسخافته، والآخر: الاضطراب في الشيء مع
رطوبة ... )).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر ((جامع التحصيل)) ص (١٢٦). والحديث =
٧٠

١١ - باب فيمن نكح ذات محرم
١٥١٦ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،.
حدثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن السدي(١)، عن عدي بن
ثابت.
عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَقِيتُ خَالِي أَبَا بُرْدَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَىْ
أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - و14َ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ، أَنْ
أَقْتُلَهُ، أَوْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ(٢).
١٢ - باب ما جاء في شارب الخمر
١٥١٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
= في الإِحسان ٢٩٢/٦ برقم (٤٣٨٥).
وهذا جزء من حديث جابر المتفق عليه، قال الحافظ في ((فتح الباري))
١٣٠/١٢: ((وفي حديث جابر عند أبي عوانة: ((فقد رأيته يتخضخض في أنهار
الجنة)). وانظر ((كنز العمال)) برقم (٣٣٦٤٧). ونيل الأوطار ٢٦٠/٧ - ٢٦٥، وجامع
الأصول ٥٢٧/٣ - ٥٢٩ ولم ینسب الحميدي رواية جابر إلى البخاري وقد نسبها إلى
الترمذي، وأبي داود، والنسائي، وهي نفسها في الحدود (٦٨٢٠) باب: الرجم
بالمصلی.
(١) في الأصلين: ((المسندي)) وهو خطأ.
(٢) إسناده على شرط مسلم، والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، والحديث في
الإحسان ١٦٥/٦ برقم (٤١٠٠) وفيه ((خالي وأبا بردة)) وهذا تحريف.
وأخرجه أبو يعلى ٢٢٨/٣ برقم (١٦٦٦، ١٦٦٧) وهناك استوفينا تخريجه
والحديث عنه.
٧١

إبراهيم، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ابن أبي ذئب، عن خاله
الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ وَلِ ـ قَالَ: (إِذَا سَكِرَ الرَّجُلُ،
فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ، فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِن سَكِرَ، فاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ
الرَّابِعَةَ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ)(١).
(١) إسناده صحيح، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن. والحديث في الإِحسان
٣١٠/٦ برقم (٤٤٣٠).
وقال الحافظ ابن حبان: ((معناه: إذا استحل شربه ولم يقبل تحريم
النبي - ﴿﴿ ـ)).
وأخرجه النسائي في الأشربة ٣١٣/٨ - ٣١٤ باب: ذكر الروايات المغلظات في
شرب الخمر، من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجه في الحدود (٢٥٧٢) باب: من شرب الخمر مراراً، وابن حزم
في ((المحلّى)) ٣٦٧/١١ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، به.
وأخرجه الطيالسي ٣٠٢/١ - ٣٠٣ برقم (١٥٤٠) - ومن طريقه هذه أخرجه.
البيهقي في الأشربة ٣١٣/٨ باب: من أقيم عليه الحد أربع مرات ثم عاد له - من
طریق ابن أبي ذئب، به.
وأخرجه أحمد ٢٩١/٢، ٥٠٤، وأبو داود في الحدود (٤٤٨٤) باب: إِذا تتابع
في شرب الخمر، والبيهقي ٣١٣/٨ من طريق يزيد بن هارون،
وأخرجه الدارمي في الأشربة ١١٥/٢ باب: العقوبة في شرب الخمر، من طريق،
عاصم بن علي.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٩/٣ باب: من سكر أربع مرات،
ما حَدُّهُ؟. من طريق بشر بن عمرو الزهراني، وخالد بن عبد الرحمن.
وأخرجه الحاكم ٣٧١/٤ من طريق ... القعنبي، جميعهم حدثنا ابن أبي ذئب،
به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال أبو داود: ((وكذا حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
النبي - *-: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه.
٧٢

١٥١٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا
أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - وَلَ - (٢/١١٤)
قال أبو داود: وكذا حديث سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي
- وَ * -: إن شربوا الرابعة فاقتلوهم.
وكذا حديث ابن أبي نُعْم، عن ابن عمر، عن النبي - ◌َ﴾ ..
وكذا حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﴿، والشريد، عن النبي - ◌َّ.
وفي حديث الجدلي، عن معاوية: أن النبي - 3 1 - قال: فإن عاد في الثالثة أو
الرابعة فاقتلوه)).
وقال الإِمام أحمد في المسند ٢٩١/٢ بعد تخريجه هذا الحديث: ((قال الزهري:
فأتي رسول الله - ◌َ﴿ ـ برجل سكران في الرابعة، فخلّى سبيله)).
وأخرجه عبد الرزاق ٧/ ٣٨٠ برقم (١٣٥٤٩) من طريق معمر، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة وعنده زيادة: ((فقال ابن المنكدر: قد ترك ذلك
بعد، قد أتي النبي - ﴾ - بابن النعيمان فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أتي به
فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده، ولم يزده على ذلك)).
ومن طريق عبد الرزاق السابقة أخرجه أحمد ٢٨٠/٢، وابن حزم في ((المحلّى))
٣٦٦/١١، والحازمي في ((الاعتبار)) ص (٣٦٨).
ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم ٣٧١/٤ - ٣٧٢ وصححه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم ٣٧١/٤ من طريق ... عبد الوهاب بن عطاء، أنبأنا سعيد، عن
سهيل، بالإِسناد السابق. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وانظر ((جامع الأصول)) ٥٨٧/٣، وفتح الباري ٧٥/١٢ - ٨١، ونصب الراية
٣٤٦/٣ -٣٥٢، و((المحلّى)) ٣٦٥/١١ - ٣٧٠، والاعتبار للحازمي
ص (٣٦٥ - ٣٦٨)، والحديثين التاليين، وتعليقنا المطول على الحديث (٧٣٦٣)
في مسند أبي يعلى الموصلي. ونيل الأوطار ٣٢٥/٧ - ٣٢٧، وتحفة الأشراف
٤٥٨/١٠ برقم (١٤٩٤٨).
٧٣

يَقُولُ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ [فَاجْلِدُوهُ](١)، فَإِنْ عَادَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ
فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ))(٢).
١٥١٩ - أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، حدثنا هشام بن
عمار، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا ابن أبي عروبة، عن عاصم بن
بهدلة، عن ذكوان أبي صالح.
عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َ ـ قَالَ: ((إِذَا
شَرِبُوا، فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا، فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا،
فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا، فَاقْتُلُوهُمْ)(٣).
١٣ - باب التعزير وسقوطه عن ذوي الهيئات
١٥٢٠ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا سعيد بن عبد الجبار،
ومحمد بن الصباح، وقتيبة بن سعيد، قالوا: حدثنا أبوبكر بن نافع
(!) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، وانظر الإِحسان.
(٢) إسناده حسن، وهو في الإحسان ٣٠٩/٦ برقم (٤٤٢٨).
وقال ابن حبان: ((العلة المعلومة في هذا الخبر تشبه أن تكون: فإن عاد إلى أن لا
يقبل تحريم الله فاقتلوه)).
وقال الحافظ في الفتح ٧٨/١٢ - ٧٩: ((وروى عن عاصم بن بهدلة، عن أبي
صالح - فقال أبو بكر بن عياش، عنه: عن أبي صالح، عن أبي سعيد، كذا أخرجه
ابن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة، عن أبي بكر ... )).
وعزاه صاحب الكنز ٣٦٨/٥ برقم (١٣٢٦٩) إلى ابن حبان.
(٣) حديث صحيح، وهو في الإِحسان ٣٠٩/٦ برقم (٤٤٢٩)، وقد استوفينا تخريجه،
وعلقنا عليه في مسند الموصلي برقم (٧٣٦٣)، وانظر أحاديث الباب، والترغيب
والترهيب ٢٦٤/٣.
٧٤
١

العمري، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن عمرة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَّهِ -: ((أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ
زَلََّتِهِمْ))(١).
(١) إسناده ضعيف، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٩٤) بتحقيقنا، وقد استوفينا
تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي ٣٦٣/٨ برقم (٤٩٥٣)، وذكرنا شواهد له،
أيضاً.
ونضيف هنا أن الدارقطني أخرجه في سننه ٢٠٧/٣ برقم (٣٧٠) من طريق
يعقوب بن إبراهيم البزار، حدثنا رزق الله بن موسى، حدثنا محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك، عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٩٤٥/٥ - ترجمة عبد الملك بن زيد - مع حديث
آخر وقال: «وهذان الحدیثان منکران بهذا الإِسناد لم يروهما غیر عبد الملك بن زيد،
وعن عبد الملك بن أبي فديك)).
وأخرجه أيضاً في الكامل ٢٥٤٩/٧ من طريق الحسين الصوفي، حدثنا محمد بن
أبي عون أبو بكر البغدادي، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم، عن أبي حرة واصل بن
عبد الرحمن قال: قال محمد: قالت عمرة، قالت عائشة: قال رسول الله الف9 ...
وقال: ((ولأبي حرة من الحديث غير ما ذكرت، ولم أجد في حديثه حديثاً منكراً
فأذكره)».
نقول: حسين الصوفي ما عرفته، ومحمد بن أبي عون البغدادي ترجمه ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل) ٤٨/٨ ولم يورد فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات
١٠٦/٩، وباقي رجاله ثقات، وأبو حرة فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(٦٦٨).
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٠٣/٣، والمقاصد الحسنة ص (٧٣)، والضعفاء الكبير
للعقيلي ٣٤٣/٢، والتعليق المغني على الدارقطني ٢٠٧/٣ - ٢٠٨، وكنز العمال
٣٠٩/٥ - ٣١٢، وكشف الخفا ١٦١/١ - ١٦٢.
٧٥

١٤ - باب فيمن ارتد عن الإِسلام
١٥٢١ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن
عبد الأعلى، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت حميداً قال:
سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ: كَانَ رَجُلٌ(١) يَكْتُبُ لِلنَّبِّ - وَلِـ، وَكَانَ قَدْ قَرَّأَ
(الْبَقَرَةَ) وَ(آلَ عِمْرَانَ) - وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ (الْبَقَرَةَ) وَ(آلَ عِمْرَانَ) عُدَّ
فِيْنَا ذَا شَأْنٍ(٢) - وَكَانَ النَّبِيُّ - ◌َ - يُمْلِي عَلَيْهِ (غَفُوراً رَحِيماً) فَيَكْتُبُ
(عَفُواْ غَفُوراً)، فَيَقُولُ النَّبِيُّ - ◌َِّـ: ((اكْتُبْ))، وَيُمْلِي عَلَيْهِ (عَلِيماً
حَكِيماً) فَيَكْتُبُ (سَمِيعاً بَصِيراً)، فَيَقُولُ النَّبِيُّ - وَلِــ: ((اكْتُبْ أَيَّهُمَا
شِئْتَ)). فَارْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ(٣)، إِنْ
كُنْتُ لَأَكْتُبُ مَا شِئْتُ. فَمَاتَّ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ - وَهِ فَقَالَ: ((إِنَّ
الأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ)).
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: فَأَتَيْتُ تِلْكَ الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ
الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - وَهِ - كَمَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ مَنْبُوذاً، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هُذَا؟.
فَقَالُوا: دَفَنَّاهُ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ اْلأَرْضُ (٤) .
(١) عند البخاري: ((كان رجل نصرانياً فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران، فكان يكتب
للنبي - * - فعاد نصرانياً)). وعند مسلم: ((كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة
وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله - ﴿ل﴾ - فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب)).
(٢) في الأصلين ((ذو شأن)) والصواب ما أثبتناه. وعند أحمد ((جَدَّ فينا، يعني: عظم))،
وفي الرواية الثانية: ((يعد فينا عظيماً) وليست هذه الفقرة والتي بعدها في
الصحيحين.
(٣) عند البخاري: ((ما يدري محمد إلا ما كتبت له)).
(٤) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٦٢/٢ برقم (٧٤١).
٧٦

وأخرجه أحمد ١٢٠/٣ - ١٢١، ١٢١ من طريق يزيد بن هارون، وعبد الله بن
بكر السهمي،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)» ٢٤٠/٤ من طريق عبد الله بن بكر
السهمي، ويحيى بن أيوب جميعهم حدثنا حميد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٤٥/٣ - ٢٤٦ من طريق عفان، حدثنا حماد.
وأخرجه الطيالسي ٥/٢ برقم (١٩٠٠) من طريق حماد بن سلمة،
وأخرجه مسلم - بنحوه - في المنافقين (٢٧٨١) باب: صفات المنافقين،
والبيهقي في إثبات عذاب القبر برقم (٦٤) من طريق أبي النضر، حدثنا سليمان بن
المغيرة، كلاهما عن ثابت، عن أنس ...
وأخرجه - بنحوه أيضاً - البخاري في المناقب (٣٦١٧) باب: علامات النبوة، من
طريق أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس - رضي الله عنه -
قال: ((كان رجل نصرانياً فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران، فكان يكتب للنبي - شَّر -
فعاد نصرانياً، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له. فأماته الله، فدفنوه،
فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما
هرب منهم فألقوه خارج القبر،
فحفروا له، وأعمقوا له الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه
ليس من الناس فألقوه)). وقد استوفينا تخريجه في مسند أبي يعلى ٢٢/٧ - ٢٣ برقم
(٣٩١٩). وروايته مثل رواية البخاري.
وانظر ((مشكل الآثار)) ٢٤١/٤، وفتح الباري ٦٣٥/٦، وتحفة الأشراف.
٧٧

٢٤ - كتاب الدیات
١ - باب لا يجني أحد على أحد
١٥٢٢ - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا أبو الوليد
الطيالسي، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط، عن
عمه أبي رِمْثَةَ(١) قال:
(١) قال ابن حبان: ((اسم أبي رمثة رفاعة بن يثربي التيمي تيم الرباب، ومن قال: إن أبا
رمثة هو الخشخاش العنبري فقد وهم)).
وقال البخاري في الكبير ٢٩/٩: ((أبو رمثة التيمي، تيم الرباب)).
وقال أيضاً في الكبير ٣٢١/٣: ((رفاعة بن يثربي أبو رمثة، سماه محمد بن ليث،
سمع عبد الله بن عبد الرحمن، ذکر أحمد بن حنبل.
وقال حسن بن مدرك: ((حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن
إياد بن لقيط العجلي، عن أبي رمثة التيمي، تيم الرباب: أتيت النبي - #1 - ومعي
ابني». کذا قال.
وقال مسلم في ((الكنى)) ص (١١٥): ((أبو رمثة بن يثربي التيمي، له صحبة)).
وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٣/٣: ((اسم أبي رمثة: رفاعة بن يثربي)).
وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٩٢/٣: ((رفاعة بن يثربي أبو رمثة التيمي،
ويقال اسم أبي رمثة حبيب بن حبان. له صحبة، روى عنه إياد بن لقيط)).
وقد فرق بينهما أبو عمر فقال في ((الاستيعاب)) على هامش الإصابة ٢٥٤/١١
الترجمة (٢٩٥٤): ((أبو رمثة البلوي، له صحبة، سكن مصر ومات بإفريقية، وأمرهم
إذا دفنوه أن يسووا قبره، حديثه عند أهل مصر)).
٧٨

انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَىْ رَسُولِ الله ◌ِ وَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، قَالَ أَبِي: مَنْ
هُذَا؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: هُذَا رَسُولُ اللهِ - رَِّ ـِ. قَالَ: فَاقْشَعْرَرْتُ حِينَ قَالَ ذُلِكَ،
وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ وَّهِ - لَا يُشْبِهُ النَّاسَ، فَإِذَا لَهُ وَفْرَةً بِهاَ رَدْعُ مِنْ
حِنَّاءٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَبِي، فَأَخَذَ يُحَدِّثُنَا سَاعَةً.
قَالَ: ((ابْنُكَ هُذَا؟)) قَالَ: إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ(١) أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ:
(إِنَّ ابْنَكَ هُذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ)). ثُمَّ قَرَأَ
رَسُولُ الله - ﴿ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾ [الأنعام: ١٦٤] ثُمَّ
نَظَرَ إِلَى السِّلْعَةِ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كَأَطَبِّ الرِّجَالِ ،
أَلَا أُعَالِجُهَا؟. قَالَ: ((طَبِبُهَا (١/١١٥) الَّذِي خَلَقَهَا))(٢).
مے
وقال الترجمة (٢٩٥٥): ((أبو رمثة التيمي من تيم الرباب، ويقال التميمي من ولد
=
امریء القيس بن زيد مناة بن تمیم، قدم على النبي - آلڼ ـ مع أبيه، فقال له رسول
الله - * -: (ما هذا منك)؟ قال: ابني. قال: (أما ابنك لا تجني عليه ولا يجني
عليك).
اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً فقيل: حبيب بن حبان، وقيل: حبان بن وهب،
وقيل: رفاعة بن يثربي، وقيل: عمارة بن يثربي بن عوف، وقيل: يثربي بن عوف،
عداده في الكوفيين، روى عنه إياد بن لقيط)). وانظر ((أسد الغابة)) ١١١/٦ - ١١٢،
والإصابة ١٣٣/١١ - ١٣٤، وطبقات خليفة ص (٢٩٢).
وخالفه المزي فقال في ((تهذيب الكمال)) ١٦٠٥/٣: ((أبو رمثة البلوي، ويقال:
التميمي، ويقال: التيمي، من تيم الرباب، له صحبة. قيل: اسمه رفاعة بن
يثربي ... )). والله أعلم.
(١) في (س): ((والكعبة)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن إياد قال ابن معين في التاريخ - ٢٧٤/٣ برقم =
٧٩

= (١٣٠٤) - رواية الدوري: ((عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثقة)).
وقال الدوري برقم (١٣٠٥): ((سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: كان عبيد
الله بن إياد بن لقيط ثقة، وكان عريف قومه، وكانوا قد صيروا إليه حفر الخندق
بالكوفة ... ))، وقال الدارمي في تاريخه برقم (٥١٢): ((قلت: فعبيد الله بن إياد بن
لقيط؟ فقال: ثقة)).
وترجمه البخاري في الكبير ٣٧٣/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، كما ترجمه
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٠٧/٥ وأورد فيه توثيق ابن معين. وقال
النسائي: ((ثقة)). وقال مرة: ((ليس به بأس))، وذكره ابن حبان في الثقات ١٤٢/٧،
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٣١٥): ((عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي،
الكوفي، ثقة)».
وأورد ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص (١٦٤) قول أبي نعيم السابق.
وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ١٤٥/٣: ((حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبيد الله
ابن إياد بن لقيط ثقة كوفي، وإياد ثقة، روى عنه سفيان وغيره)». وانظر أيضاً
١٨٠/٣، ولینه البزار.
والحديث في الإِحسان ٥٩٤/٧ برقم (٥٩٦٣).
وأخرجه الدارمي في الديات ١٩٩/٢ باب: لا يؤاخذ أحد بجناية غيره، من طريق
أبي الوليد، بهذا الإسناد. إلى نهاية الآية.
وأخرجه الحاكم ٤٢٥/٢ من طريق علي بن حمشاد العدل، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضي، حدثنا أبو الوليد، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الأشربة ٣٤٥/٨ باب: أخذ الولي بالولي.
وأخرجه أحمد ٢٢٦/٢ من طريق هشام بن عبد الملك، وعفان،
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٢٢٧/٢ - ٢٢٨ من طريق
جعفر بن حميد الكوفي،
وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨١/٣ - ومن طريقه أورده ابن كثير في
((البداية والنهاية)) ٢١/٦ - من طريق أبي نعيم،
وأخرجه الدولابي في الكنى ٢٩/١ من طريق بكار بن قتيبة قال: حدثنا أبو داود
صاحب الطيالسة، جميعهم حدثنا عبيد الله بن إياد، بهذا الإِسناد.
=
٨٠