النص المفهرس
صفحات 361-380
١٣٨٦ - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص. عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ الله - وَّهِ - نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيْرُهُ(١). ١٣٨٧ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا علي بن ميمون العطار، حدثنا خالد بن حيان، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد بن أوس قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- ◌َ﴾ - يقول: ((كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ حَرَامٌ))(٢). = ابن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من حديث جابر)). وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٥٩/٢ برقم (٣٠١٤)، وجامع الأصول ٩١/٥، ٩٦. وفي الباب عن أنس برقم (٣٥٨٩)، وعن ابن عمر برقم (٥٤٦٧)، وعن ابن مسعود برقم (٥٠٧٩)، وعن أبي هريرة برقم (٥٩٤٤) جميعها في مسند أبي يعلى، وانظر أيضاً أحاديث الباب الآتية. (١) عبد الله بن قحطبة ما وجدت له ترجمة، وأحمد بن أبان القرشي ما وجدت فيه جرحاً ووثقه ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، الضحاك بن عثمان هو ابن عبد الله الحزامي فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٥٨١) في مسند الموصلي. والحديث في الإحسان ٣٧٥/٧ برقم (٥٣٤٦). وأخرجه أبو يعلى في المسند ٥٥/٢ برقم (٦٩٤، ٦٩٥) من طريقين: حدثنا الضحاك بن عثمان، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد صحيح، وهناك ۔ في المسند - فصلنا تخريجه وبينا طرقه. وانظر الحديث السابق وأحاديث الباب اللاحقة، وجامع الأصول ٩٤/٥. (٢) إسناده جيد، خالد بن حيان الرقي، وسليمان بن عبد الله بن الزبرقان فصلت القول = ٣٦١ ١٣٨٨ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان، عن القاسم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِّ - ◌َِ - يَقُولُ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ(١) مِنْهُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهِ حَرَامٌ)) (٢). قلت: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ ذِكْرِ الْفَرَقِ (٣). = فيهما عند الحديث (٧٣٥٥) في مسند أبي يعلى الموصلي. وأخرجه أبو يعلى برقم (٧٣٥٥) من طريق علي بن ميمون الرقي العطار، بهذا الإِسناد. وهناك استوفينا تخريجه. (١) الفَرَق - بفتحتين - إناء يأخذ ستة عشر رطلاً، وذلك ثلاثة أصوع. وقال الجوهري في ((التهذيب)): ((والمحدثون يقولون: الفرق - بسكون الراء - وكلام العرب: الفرق - بفتح الفاء والراء -. قال ذلك أحمد بن يحيى، وخالد بن یزید». وفي الصحاح: ((الفرق: مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً، قال: وقد يحرك)». وقال صاحب القاموس: ((والفَرْقُ ... ومكيال بالمدينة يسع ثلاثة أصع، ويحرك أو هو أفصح، أو يسع ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع)». (٢) إسناده صحيح، أبو عثمان فصلنا القول فيه عند الحديث (٤٣٦٠) في مسند الموصلي، وشيبان هو ابن فروخ بن أبي شيبة بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (٧٢٢). والحديث في الإِحسان ٣٧٩/٧ برقم (٥٣٥٩). وقال ابن حبان: ((أبو عثمان هذا اسمه عمرو بن سالم الأنصاري)). وأخرجه أبو يعلى ٣٢٢/٧ برقم (٤٣٦٠) وهناك استوفينا تخريجه. (٣) أخرجه مالك في الأشربة (٩) باب: تحريم الخمر، ومن طريقه أخرجه البخاري في الأشربة (٥٥٨٥) باب: الخمر من العسل وهو البتع، ومسلم في الأشربة (٢٠٠١) (٦٧) باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام بلفظ: أن عائشة قالت: ((سئل رسول الله - ﴾ - عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام)). ٣٦٢ ٩= ١٣٨٩ - حدثنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه أن عمر بن الحکم حدثه. عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِّ - ﴿ ـ: أَنَّ نَاساً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَىْ رَسُولِ اللهِ - رَّهِ - فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لَنَا شَرَاباً نَصْنَعُهُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ. فَقَالَ - وَلِ -: ((الْغُبَيْرَاءُ؟))(١). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَلاَ تَطْعَمُوهُ)). فَلَّمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْن [، ذكروهما له أيضاً فقال: ((الغبيراء؟)) قالوا نعم، قال: ((لا تَطْعَمُوهُ)](٢) فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْطَلِقُوا، سَألُوا عَنْهُ فَقَالَ: ((الغُبَيْرَاءُ؟)). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَلاَ تَطْعَمُوه))(٣). ١٠ - باب ما جاء في الأوعية ١٣٩٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه. (١) الغبيراء: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وهي تسكر، وتسمى السَّكُرْكَةَ. (٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصل، واستدركناه من الإِحسان. (٣) إسناده جيد، وهو في الإحسان ٣٧٤/٧ برقم (٥٣٤٣). وأخرجه أبو يعلى برقم (٧١٤٧) من طريق الحسن، حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا دراج أبو السمح، بهذا الإِسناد. وهناك استوفينا تخريجه. ٣٦٣ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: نَهَىْ رَسُولُ الله ◌ِ وَ﴿ - عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، وَالْمُزَقَّتِ. فَأَمَّا الدُّبَّاءُ فَكَانَتْ تُخْرَطُ عَنَاقِيدُ الْعِنَبِ فَنَجْعَلُهُ فِي الدُّبَّاءِ، ثُمَّ نَدْقُهَا حَتَّى تَمُوتَ(١)، وَأَمَّا الْحَنْتُمُ فَجِرَارٌ كُنَّا نُؤْتَىْ فِيهَا بِالْخَمْرِ مِنْ الشَّامِ (٢)، وَأَمَّا النَّقِيرُ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ(٣) كَانُوا يَعْمَدُونَ إِلَىْ أُصُولٍ النَّخْلَةِ فَيَنْقُرُونَهَا، فَيَجْعَلُونَ فِيهَا الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ فَيَدْفِنُونَهَا (١/١٠٥) فِي الأَرْض حَتَّى تَمُوتَ، وَأَمَّا الْمُزَفَّتُ فَهْذِهِ الزِّقَاقُ الَّتِي فِيهَا الزِّفْتُ. (٤). (١) لفظ هذه الفقرة عند البيهقي: ((فأما الدباء، فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب، ثم ندفنها، ثم نتركها حتى تهدر، ثم تموت)). وخرط، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ١٦٩/٢ - ١٧٠: ((الخاء والراء والطاء أصل واحد منقاس مطرد، وهو مضي الشيء وانسلاله، وإليه يرجع فروع الباب فيقال: اخترطت السيف من غمده، وخرطت عن الشجرة ورقها، وذلك أنك إذا فعلت ذلك فكأن الشجرة قد انسلت منه ... )). وخرط العنقود واخترطه إذا وضعه في فيه، ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عارياً. (٢) لفظ هذه الفقرة عند البيهقي: ((وأما الحنتم فجرار كان يحمل إلينا فيها الخمر)). (٣) في سنن البيهقي ((أهل اليمامة)). (٤) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٣٨٧/٧ برقم (٥٣٨٣). وأخرجه الطيالسي ٣٣٥/١ برقم (١٧٠٢) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في الأشربة ٣٠٩/٨ - ٣١٠ باب: الأوعية - من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، بهذا الإِسناد. وذكره - مختصراً - الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦٢/٥ باب: ما جاء في الأوعية وقال: ((رواه الطبراني من طريقين رجالهما ثقات)). وفي الباب عن جابر برقم (١٧٨٨)، وعن أنس برقم (٣٥٩٤)، وعن عائشة برقم (٤٤٥٢)، وعن ابن عمر برقم (٥٦١٢)، وعن صفية برقم (٧١١٧) جميعها في مسند الموصلي. وانظر جامع الأصول ١٤٣/٥، ١٥٠، و٢١٤/١١. ٣٦٤ ١٣٩١ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد، وذكر أبا نضرة أنه حدث. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - وَ﴿ه ــ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّ بَيْنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، وَإِنَّا لَ نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ وَعَمِلْنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَتَصُومُوا رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْتَمِ. وَأَنْهَاكُمْ [عَنْ أَرْبَعٍ](١): عَنِ الدُّبَّاءِ، والْخَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: ((الْجِذْعِ تَنْقُرُونَهُ وَتُلْقُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ(٢) أَوْ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ كَيْ يَغْلِي، (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، واستدركناه من الإحسان، وصحيح مسلم. (٢) رواية مسلم ((فتقذفون فيه من القُطيعاء)). وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٦٢/١: ((أما تقذفون فهو بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم قاف ساكنة، ثم ذال معجمة مکسورة، ثم فاء، ثم واو، ثم نون، كذا وقع في الأصول كلها في هذا الموضع الأول، ومعناه: تلقون فيه وترمون. ٣٦٥ = فَإِذَا سَكْنَ شَرِبْتُمُوهُ، فَعَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ)) (١). قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ بِهِ ضَرْبَةٌ كَذَلِكَ، قال: كُنْتُ أَخْبَؤُهَا (٢) حَيَاءً مِنْ رَسُولِ الله -ِپڼ ـ. قَالُوا: فَفِيَ تَأْمُرُنَا أَنْ نَشْرَبَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: ((اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلاَثُ عَلَىْ أَقْوَاهِهَا))(٣). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَرْضُنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ لَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأدم. وأما قوله في الرواية الأخرى - وهي رواية محمد بن المثنى، وابن بشار، عن ابن == أبي عدي: (وتذيفون به من القطيعاء) فليست فيها قاف، وروي بالذال المعجمة، وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان، وكلاهما بفتح التاء وهو من ذاف، يذيف بالمعجمة كباع، يبيع. وداف، يدوف بالمهملة كقال، يقول، وإهمال الدال أشهر في اللغة. وضبطه بعض رواه مسلم بضم التاء على رواية المهملة، وعلى رواية المعجمة أيضاً، جعله من (أذاف) والمعروف فتحها من (ذاف) وأذاف، ومعناه على الأوجه كلها: خلط والله أعلم. وأما القطيعاء فبضم القاف، وفتح الطاء، وبالمد. وهو نوع من التمر صغار يقال له: الشُّهريز ... )). وقال ابن الأثير في النهاية: ((هو نوع من التمر. وقيل: هو البسر قبل أن يدرك)). وقال في ((جامع الأصول ١٤٩/٥: ((نبيذ معروف يتخذ من الحنطة بمصر)). (١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٦٢/١: ((معناه: إذا شرب هذا الشراب سكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر، فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه. وهذه مفسدة عظيمة، ونبه بها على ما سواها من المفاسد)). (٢) خَبّأ - بابه: قطع -: ستر. (٣) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٦٢/١: ((أما الأدم فبفتح الهمزة، والدال، جمع أدیم، وهو الجلد الذي تم دباغه. وأما (يلاث على أفواهها) فبضم المثناة من تحت، وتخفيف اللام، وآخره ثاء مثلثة، كذا ضبطناه، وكذا هو في أكثر الأصول. ٣٦٦ قَالَ: ((وَإِنْ أَكَلْهَا الْجِرْذَانُ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً -)) ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ الله - ◌َّهَ - لِأِشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما الله: الْحِلْمُ، وَاْلأَنَاةُ))(١) . وأما في أصل أبي عامر العبدري (تلاث) - بالمثناة من فوق - وكلاهما صحيح، = فمعنى الأول: يلف الخيط على أفواهها ويربط به. ومعنى الثاني: تلف الأسقية على أفواهها، كما يقال: ضربته على رأسه)). (١) إسناده صحيح، خالد بن الحارث سمع سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة. والحديث في الإِحسان ٣٦/٧ - ٣٧ برقم (٤٥٢٤). وأخرجه أحمد ٢٢/٣ - ٢٣ من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه مسلم في الإِيمان (١٨) باب: الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله - ﴾ . - من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، وأخرجه مسلم في الإِيمان (١٨) (٢٧) من طريق محمد بن المثنى، وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي. جميعهم حدثنا سعيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٠/٩ برقم (١٦٩٢٩) - ومن طريقه هذه أخرجه مسلم (١٨) (٢٨) - من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد أخبره، أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي .. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٦٣/١ -١٦٤: ((هذا الإسناد معدود في المشكلات، وقد اضطربت فيه أقوال الأئمة، وأخطأ فيه جماعات من كبار الحفاظ. والصواب فيه ما حققه، وحرره، وبسطه، وأوضحه الإِمام أبو موسى الأصبهاني في الجزء الذي جمعه فيه، وما أحسنه وأجوده !! وقد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - فقال: هذا الإِسناد أحد المعضلات، ولإِعضاله وقع فيه تعبيرات من جماعة واهمة: فمن ذلك رواية أبي نعيم الأصبهاني في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده: أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة وحسناً أخبرهما: أن أبا سعيد الخدري أخبره. وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر أبا نضرة وحسناً، عن أبي سعيد. ويكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد، وذلك مُنْتَفٍ بلا شك. ٣٦٧ = . ومن ذلك أن أبا علي الغسَّاني صاحب (تقييد المهمل) ردّ رواية مسلم هذه، وقلده = في ذلك صاحب (المعلم) - ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد - وصوبهما في ذلك القاضي عياض. فقال أبو علي: الصواب في الإسناد: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة وحسناً أخبره أن أبا سعيد أخبره. وذكر أنه قال: أخبره، ولم يقل: (أخبرهما) لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده، وأسقط الحسن لموضع الإِرسال، فإنه لم يسمع من أبي سعيد ولم يلقه، وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره مسلم خرجه أبو علي بن السكن في مصنفه بإسناده قال: وأظن أن هذا من إصلاح ابن السكن. وذکر الغساني أيضاً أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير بإسناده. وحکی عنه، وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسناً هذا هو الحسن البصري. وليس الأمر في ذلك على ما ذكروه، بل ما أورده مسلم في هذا الإِسناد هو الصواب. وکما أورده رواه أحمد بن حنبل، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج. وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني - رحمه الله - وألّف في ذلك كتاباً لطيفاً تبجح فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد فيه. فذكر أن حسناً هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ابن جريج غير هذا الحديث، وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة، وحسن بن مسلم كليهما، ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال: (أخبرهما أن أبا سعيد أخبره)، يعني: أخبر أبو سعيد أبا نضرة. وهذا كما تقول: إن زيداً جاءني، وعمراً جاءني فقالا: كذا وكذا، وهذا من فصيح الكلام. واحتج على أن حسناً فيه هو الحسن بن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب، وهو ثقة . رواه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن يناق أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ... الحديث. ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم. وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر (حسن) من الإِسناد، لأنه مع إشکاله لا مدخل له في الرواية. وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني، وبين بطلانه وبطلان روايته من غير الضمير في قوله: (أخبرهما) وغير ذلك من التغييرات، ولقد أجاد وأحسن رضي الله = ٣٦٨ ١٣٩٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِ - ◌َ﴾ُ - وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْخَنْتَمِ وَالْمُزَقَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمَزَادَةِ المَجْبُوَةِ(١)، = عنه)). وانظر مسند أبي عوانة ٢٩٢/٥ - ٣٠٥. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٥/٤ باب: الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت، من طريق ... ابن جريج، بالإِسناد السابق. وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٦/٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة أخبره أن أبا سعيد أخبره أن وفد عبد القيس ... وأخرجه النسائي في الأشربة ٣٠٦/٨ باب: ذكر النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير، من طريق سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله، عن المثنى بن سعيد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ... وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٦٩/٣ برقم (٤٣٧٣، ٤٣٧٥)، وجامع الأصول ١٤٨/٥: والحلم: العقل، وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة. وفي هذا الحديث - بمجموع رواياته وألفاظه -: وفادة الرؤساء والأشراف إلى الأئمة عند الأمور المهمة، وفيه تقدم الاعتذار بين يدي المسألة، وفيه بيان مهمات الإِسلام وأركانه ما سوى الحج. وفيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنه ببعض أصحابه، وفيه استحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه: مرحباً، والثناء عليهم إيناساً وبسطاً، وفيه جواز الثناء على الإِنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب، وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في الجواب الذي لا يشق عليه، وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس، وفيه جواز قول الإنسان لمسلم: جعلني الله فداك. (١) رواية مسلم: ((والحنتم المزادةُ المجبوبة)). وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٧٣/٤ : (هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا ... وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح = ٣٦٩ قَالَ: ((انْبِذْ فِي سِقائِكَ، وَأَوْكِهِ، وَاشْرَبْهُ حُلْواً طَيِّاً)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، اثْذَنْ لِي فِي مِثْلِ هَذِهِ - وَأَشَارَ النَّضْرُ بِكَفِّهِ - قَالَ: إِذاً تَجْعَلُهَا مِثْلَ هُذِهِ، وَأَشَارَ النَّضْرُ بِبَاعِهِ(١). قُلْتُ: هُوَ فِي مُسْلِمٍ بِاخْتِصَارٍ مِنْ قَوْلِهِ: ((وَاشْرَبْهُ حُلْواً) إِلى آخِرِهِ، وَاخْتِصَارِ الْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ(٢). = مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: (والحنتم، والمزادة المجبوبة). قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم. قال: وكذا ذكره النسائي: (وعن الحنتم، وعن المزادة المجبوبة)، وفي سنن أبي داود: (والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة). قال: وضبطناه في جميع هذه الكتب: المجبوبة - بالجيم وبالباء الموحدة المكررة . وقال: ورواه بعضهم: (المخنوثة) - بخاء معجمة ثم نون، وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر، وهذه الرواية ليست بشيء. والصواب الأول أنها بالجيم. قال إبراهيم الحربي وثابت: هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع. وقيل: هي التي قطع رأسها ولها غرلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكراً ولا يدرى به)). (١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٣٨٥/٧ برقم (٥٣٧٧). وقال ابن حبان: «قول السائل:ائذن لي في مثل هذا أراد به إباحة اليسير من الانتباذ ٠٠ في الدباء والحنتم وما أشبهها، فلم يأذن له النبي - # - مخافة أن يتعدى ذلك باعاً فیرتقي إلى المسكر فیشربه». وأخرجه أبو يعلى برقم (٥٩٤٤، ٦٠٧٧، ٦١٢٨) وهناك استوفينا تخريجه. (٢) لفظ الحديث عند مسلم في الأشربة (١٩٩٣) (٣٣) باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم ...: ((أنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير، والحنتمُ المزادة المجبوبة. ولكن اشرب في سقائك وأوكه)). ٣٧٠ ١٣٩٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا الحجاج بن حسان التيمي، حدثنا المثنى العبدي أبو منازل أحد بني غنم، عن الأشج(١) العَصَرِي(٢) أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ - ٤َ ﴾ - فِي رُفْقَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ لِيَزُورُوهُ، فَأَقْبَلُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا رَفَعَ لَهُمْ رَسُولُ الله - ◌ََّ ـ فَأَنَاخُوا رِكَابَهُمْ، فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ وَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّ ثِيَابَ سَفَرِهِمْ، وَأَقَامَ الْعَصَرِي فَعَقَلَ رَكَائِبَ أَصْحَابِهِ وَبَعِيرَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ ثِيَابَهُ مِنْ عَيْتِهِ(٣)، وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولٍ الله - ◌َ﴾ - ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِّ - ◌ِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - تَِّـِ: ((إِنَّ فِيكَ لخلتين (٢/١٠٥) يُحبُّهُمَا الله وَرَسُولُهُ)) قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: ((اْلأَنَةُ وَالْحِلْمُ)). قال: شَيءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٌ أَتَخَلَّقُهُ؟ قَالَ: (لَا، بَلْ شَيءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ)). قَالَ: الحَمْدُ لِلْهِ. ثُمَّ قَالَ ـ نَ ـ: ((مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ، مَا لِي أَرَىْ وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيِّرَتْ؟)). قَالُوا: يَا نِيَّ الله، نَحْنُ بِأَرْضٍ وَحِمَةٍ(٤)، وَكُنَّا تَتَّخِذُ مِنْ هُذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا. فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنْ الظُرُوفِ فَذْلِكَ الَّذِي تَرَىْ فِي وُجُوهِنَا. فَقَالَ النَِّيُّ - ◌َ -: ((إِنَّ الظُّرُوفَ (١) الأشج واسمه المنذر بن الحارث بن زياد بن عصر بن عوف ... وانظر أسد الغابة ١١٦/١-١١٧. (٢) في الأصلين ((القصري)) وهو تصحيف. (٣) العيبة - بفتح العين المهملة، وسكون المثناة من تحت، وفتح الموحدة من تحت -: وعاء من أدم يكون فيه المتاع، والجمع: عِيَّاب، وعِيّب. (٤) في (س): ((وخيمة)). ووخمة - بفتح الواو. وكسر الخاء المعجمة من فوق وسكونها لغة : - وبيئة لا ينجح كلؤها. ٣٧١ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ، وَلَكِنْ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إِذَا امْتَلَّاتِ الْعُرُوقُ تَفَاخَرْتُمْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَرَكَهُ أَعْرَجْ)). قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ الأَعْرَجُ الَّذِي أَصَابَهُ ذُلِكَ (١). (١) إسناده جيد بينت ذلك في المسند رقم (٦٨٤٩)، وهناك استوفيت تخريجه. والحديث في الإحسان ١٦٦/٩ برقم (٧١٥٩). ٣٧٢ ٢١ - كتاب الطب ١ - باب التداوي ١٣٩٤- أخبرنا أبو خليفة، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي . أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ وَ - قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً(١)، جَهلَهُ مَنْ جَهلَهُ، وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ))(٢). (١) في الإِحسان، وعند أحمد ٤٥٣/١، والحاكم: ((إلا أنزل معه دواء)). ويشهد لروايتنا ما في الصحيح عن أبي هريرة. (٢) إسناده ضعيف خالد بن عبد الله الواسطي سمع عطاء بعد الاختلاط، ولكن تابعه عليه ابن عيينة وهو من الذين سمعوا عطاء قبل اختلاطه، وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب وقد بينا أنه سمع ابن مسعودٍ عند الحديث (٤٩٩٤) في مسند الموصلي. والحديث في الإحسان ٦٢١/٧ برقم (٦٠٣٠). وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨ برقم (٣٤٧٠)، والحميدي ٥٠/١ برقم (٩٠)، وأحمد ٣٧٧/١، ٤١٣، وابن ماجه - مختصراً - في الطب (٣٤٣٨) باب: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، والبيهقي في الضحايا ٣٤٣/٩ باب: ما جاء في إباحة التداوي، من طريق سفيان - نسبه البيهقي فقال: ابن عيينة -. وأخرجه أحمد ٤٥٣/١ من طريق عفان، حدثنا همام، ٣٧٣ وأخرجه الحاكم ١٩٦/٤ - ١٩٧ من طریق ... عبيدة بن حمید، جمیعھم حدثنا = عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد. وهو عند ابن أبي شيبة موقوف على عبد الله. وعند الحميدي: ((وربما قال سفيان: شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله)). وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح، رجاله ثقات» . وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ١٣٥/١٠: ((ووقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، نحو حديث الباب، وزاد في آخره (علمه من علمه وجهله من جهله). أخرجه النسائي، وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم ... )). وأخرجه أبو یعلی في المسند ١١٣/٩ برقم (٥١٨٣) من طريق أبي خيثمة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن أبي عبد الرحمن السلمي، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٤/٥ باب: خلق الداء والدواء، وقال: قلت: ((رواه ابن ماجه خلا قوله: (علمه من علمه وجهله من جهله) - ورواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني ثقات)). وانظر الحديث الآتي برقم (١٣٩٨) لتمام تخريجه، وتحفة الأشراف ٦٥/٧ برقم (٩٣٣٣). ويشهد للجزء الأول منه حديث أبي هريرة عند البخاري في الطب (٥٦٧٨) باب: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء. وقال الحافظ في الفتح ١٣٥/١٠ - ١٣٦: ((ومما يدخل في قوله: (جهله من جهله) ما يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجح، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء. فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركباً لا ينجح فيه ما ينجح في الذي ليس مركباً فيقع الخطأ من هنا وقد يكون متحداً لكن يريد الله أن لا ينجح فلا ينجح، ومن هنا تخضع رقاب الأطباء. ٣٧٤ ١٣٩٥ - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن مسعر (١)، وسفيان هو الثوري، عن زياد بن علاقة . عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- ◌َ -: ((تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءُ إِلَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّ السَّامَ وَالْهَرَمَ))(٢). والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، وهو ينجح في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع والله أعلم)). وانظر حديث جابر في مسند الموصلي برقم (٢٠٣٦) مع تعليقنا عليه. وحديث الخدري عند ابن أبي شيبة ٢/٨ برقم (٣٤٦٩). (١) في الأصلين ((مسعود)) وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح، ابن إدريس هو عبد الله، ومسعر هو ابن كدام. والحديث في الإِحسان ٦٢٢/٧ برقم (٦٠٣٢). وأخرجه الحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق ... محمد بن علي الطنافسي، حدثنا مسعر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨ برقم (٢٤٦٨)، والحميدي ٣٦٣/٢ برقم (٨٢٤) - ومن طريق الحميدي هذه أخرجه الحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ - وابن ماجه في الطب (٣٤٣٦) باب: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، وابن حبان - في الإحسان ٦٢١/٧ - برقم (٦٠٢٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٣/٤ باب: هل الكي هو مكروه أم لا؟. من طريق سفيان - نسبه ابن أبي شيبة، وابن: ماجه فقالا: ابن عيينة - عن زياد بن علاقة، بهذا الإسناد. وقال البوصيري: ((إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد روى بعضه أبو داود، والترمذي أيضاً». وأخرجه الطيالسي ٣٤٣/١ برقم (١٧٤٧)، وأحمد ٢٧٨/٤، وأبو داود في الطب (٣٨٥٥) باب: في الرجل يتداوى، والحاكم ١٢١/١، والبيهقي في الضحايا ٣٤٣/٩ باب: ما جاء في إباحة التداوي، من طريق شعبة، ٣٧٥ = وأخرجه الطيالسي ٣٤٣/١ برقم (١٧٤٧)، والحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق المسعودي، وأخرجه الترمذي في الطب (٢٠٣٩) باب: ما جاء في الدواء والحث عليه، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٩١) باب: حسن الخلق إذا فقهوا، من طريق بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عوانة. وأخرجه أحمد ٢٧٨/٤، والحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق المطلب بن زياد، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٣٨/١٢ - ١٣٩ برقم (٣٢٢٦)، والحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق زهير، وأخرجه الحاكم ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق أبي حمزة، وإسرائيل، وأبي إسحاق الشيباني، والأعمش، وأخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٣/٢ من طريق ... مالك بن مغول، جمیعهم عن زياد بن علاقة، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وصححه ابن خزيمة ٣١٠/٤ برقم (٢٩٥٥). وقال الحاكم ١٩٩/٤: ((هذا حديث أسانيده صحيحه كلها على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والعلة عندهم فيه أن أسامة بن شريك ليس له راو غير زياد بن علاقة. وقد ثبت في أول هذا الكتاب بالحجج والبراهين والشواهد عنهما أن هذا ليس بعلة، وقد بقي من طرق هذا الحديث عن زياد بن علاقة أكثر مما ذكرته إذا لم تكن الرواية على شرطهما)). وقال الذهبي: ((قلت: له طرق إلى شعبة، والأعمش، وأبي إسحاق الشيباني، وزهير بن معاوية، وأبي عوانة، وشيبان، والمسعودي، وورقاء، وابن عيينة، والمطلب بن زياد، وسلام بن سليمان، ثم قال: كلها صحاح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه لأن أسامة ليس له سوى راوٍ واحد)). وانظر المستدرك ١/ ١٢١ . ونسبه ابن حجر في الفتح ١٣٥/١٠ إلى ((أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم ... )). وانظر جامع الأصول ٥١٣/٧، ونصب الراية ٢٨٣/٤ - ٢٨٤، ونيل الأوطار ٨٩/٩ -٩٣. ٣٧٦ قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ ثَانٍ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ أَطْوَلُ مِنْ هُذِهِ (١). ١٣٩٦ - أخبرنا یحیی بن محمد بن عمرو (٢) بالفسطاط، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي: محمد بن الوليد(٣)، حدثني محمد بن مسلم، حدثني عبد الله بن كعب بن مالك. عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَىْ بِهِ وَرُقِىُّ نَسْتَرْقِي بِهَا وَأَشْيَاءَ نَفْعَلُهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ الله؟. قَالَ: ((يَا كَعْبُ، بَلْ هِي مِنْ قَدَرِ الله) (٤). والسَّامُ - بتخفيف الميم -: الموت، ولم ترد هذه اللفظة فيما ذكرنا من المصادر، = لكن جاء في رواية الإِمام أحمد ٢٧٨/٤: ((إلا الموت والهرم)). ولم تذكر المصادر السابقة ما جاء في رواية أحمد أيضاً. (١) انظر رواية البخاري في ((الأدب المفرد)) السابقة الذكر، وستأتي هذه الرواية برقم (١٩٢٤) فانظرها لتمام التخريج. (٢) تقدم عند الحديث (٢٥٦). (٣) في الأصلين، وفي الإِحسان أيضاً ((محمد بن عبد الله))، وانظر كتب الرجال. (٤) إسناده حسن من أجل إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٥٦). والحديث في الإِحسان ٦٣٣/٧ برقم (٦٠٦٨). وذكره صاحب الكنز ١٣٤/١ برقم (٦٣٣)، ونسبه إلى ابن حبان. ويشهد له حديث أبي خزامة عند الترمذي في الطب (٢٠٦٦) باب: ما جاء في الرقى والأدوية، وابن ماجة في الطب (٣٤٣٧) باب: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه قال: سألت رسول الله - (پے ـ فقلت: يا رسول الله، أرأيت رقی نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟. قال: ((هي من قدر الله)). ٣٧٧ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حِمْصِيَ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْمِصْرِيّ. ٢ - باب التداوي بالحرام ١٣٩٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن حسان بن مخارق، قال: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: اشْتَكَتِ ابْنَةٌ لِي، فَنَبَذْتُ لَهَا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - وَهِ - وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: ((مَا هُذَا؟)). فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَتِي اشْتَكَتْ فَنَبَذْتُ لَهَا هَذَا. فَقَالَ - شَهِـ: ((إِنَّ اللَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ))(١). وقال الترمذي: ((وهذا حديث حسن صحيح)). وانظر جامع الأصول ٤٥٥/٧، ونيل الأوطار ٨٩/٩ -٩٣. وفتح الباري ١٣٦/١٠ ونسبه إلى ابن ماجة. وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٩٠/٩: ((وفي أحاديث الباب كلها إثبات الأسباب، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره، وأنها لا تنجح بذواتها، بل بما قدره الله فيها، وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك، وإليه الإِشارة في حديث جابر حيث قال: (بإذن الله)، فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته . والتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بالعافية، ودفع المضار وغير ذلك ...... )). وانظر التعليق على الحديث الأسبق. (١) إسناده جيد، وأبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان. وهو في الإِحسان ٣٣٤/٢ - ٣٣٥ برقم (١٣٨٨). والحديث في مسند الموصلي ٤٠٢/١٢ برقم (٦٩٦٦) وهناك استوفينا تخريجه وذکرنا ما یشهد له. ٣٧٨ قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ طَارِقٍ بِن سُوَيْدٍ فِي الأَشْرِبَةِ(١). ٣ - باب ما جاء في ألبان البقر ١٣٩٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا حميد بن زنجویه، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَهِ -: ((مَا أَنْزَلَ اللهُ (١/١٠٦) دَاءُ إِلَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، فَإِنَّهَا تَرُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَر))(٢). (١) برقم (١٣٧٧). (٢) إسناده صحيح، وحميد هو ابن مخلد بن زنجويه، والحديث في الإحسان ٦٢٥/٧ برقم (٦٠٤٣). وأخرجه النسائي في الوليمة - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٦٢/٧ برقم (٩٣٢١) من طريق عبيد الله بن فضالة، وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٦/٤ باب: هل الكي مكروه أم لا؟. من طريق أبي بشر الرقي، كلاهما عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في الطب - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٦٢/٧ برقم (٩٣٢١) - والحاكم ١٩٦/٤ من طريق شعبة، عن الركين بن الربيع، عن قيس بن مسلم، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . وأخرجه الحاكم أيضاً ١٩٧/٤ من طريق ... جعفر بن عون، حدثنا المسعودي، عن قيس بن مسلم الجدلي، به. وصححه، وسكت عنه الذهبي. ٣٧٩ = نقول: المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله، قال الإِمام أحمد: ((تقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد كأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب ... )). انظر علل الإمام أحمد ٩٥/١. وأخرجه أحمد ٣١٥/٤، والنسائي في الطب - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» ٦٢/٧ برقم (٩٣٢١) - من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن یزید أبي خالد، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن النبي - ◌َليزر - قال: ((إن الله - عز وجل - لم يضع دَاءً إلا وضعٍ له شفاء ... )). وعند المزي «فذكره مرسلاً)). نقول: يزيد بن أبي خالد عند النسائي، ويزيد أبو خالد عند أحمد ما عرفته، وباقي رجاله ثقات. طارق بن شهاب البجلي الأحمسي قال أبو حاتم - الجرح والتعديل ٤٨٥/٤ -: ((أدرك الجاهلية، رأى النبي - ﴾ - وغزا في خلافة أبي بکر ... )). وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٢٣٣): ((من أصحاب عبد الله بن مسعود، ثقة وقد رأى النبي - ﴾ . . وقال ابن حجر في ((الإِصابة) ٢١٣/٥: (( ... إذا ثبت أنه لقي النبي - ◌َلِ - فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه، فروايته عنه مرسل صحابي وهو مقبول على الراجح. وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث - وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته - ... وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: (رأيت النبي - وَل﴾ - وغزوت في خلافة أبي بكر)، وهذا إسناد صحيح ... ))، ولذا ترجمه ابن حجر في المقطوع بصحبتهم. وانظر تاريخ البخاري ٣٥٢/٤ -٣٥٣، والاستيعاب على هامش الإصابة ٢١٣/٥ - ٢١٥، وأسد الغابة ٧٠/٣ -٧١، والتهذيب وفروعه، وطبقات خليفه ص (١١٧، ١٣٧). وأخرجه النسائي في الوليمة - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» ٦٢/٧ - من طريق إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، عن شعبة، عن الربيع بن لوط، = ٣٨٠