النص المفهرس
صفحات 121-140
سليمان بن موسى، عن نافع، عنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ الله - نَّهِ - قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ
عَبْدأَ (١/٩١) وَلَهُ فِيهِ شَرِيكٌ، وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرُّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ
شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ لِمَا أَسَاءَ شِرْكَهُمْ(١)، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ
شَيْءٌ))(٢).
قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِمَعْنَاهُ(٣).
(١) في الإِحسان، وعند البيهقي ((مشاركتهم)). والشُّرْكُ: الحصة والنصيب.
(٢) إسناده حسن، أبو مُعَيْد هو حفص بن غيلان، وسليمان بن موسى الأشدق بسطنا
القول فيه عند الحديث (٤٧٥٠) في مسند الموصلي، وعطاء هو ابن أبي رباح
والحديث في الإحسان ٢٥٩/٦ برقم (٤٣٠٢).
٦
٢
وأخرجه البيهقي في العتق ٢٧٦/١٠ باب: من أعتق شركاً له في عبد وهو
موسر، من طريق ... صالح بن عبد الله الهاشمي، حدثنا محمود بن خالد، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه النسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٩٨/٦ برقم
(٧٦٧٤) و (٧٦٧٥) - من طريق عمرو بن عثمان،
وأخرجه البيهقي ٢٧٦/١٠ من طريق صفوان بن صالح، كلاهما حدثنا الوليد بن
مسلم، به.
وقال النسائي: ((سليمان بن موسى ليس بذاك القوي في الحديث، ولا نعلم أحداً
روى هذا الحديث عن عطاء غيره.
وأورده الزيلعي في نصب الراية ٢٨٤/٣ ونسبهُ إلى الطبراني في مسند الشاميين.
وانظر ((كنز العمال)) ٣٢١/١٠ برقم (٢٩٦٠٨)، و((مجمع الزوائد)) ٢٤٨/٤ - ٢٤٩.
وجامع الأصول ٦٥/٨ - ٦٨.
(٣) حديث ابن عمر هذا خرجناه في مسند الموصلي ١٧٦/١٠ - ١٧٧ برقم (٥٨٠٢) . =
١٢١
٦ - باب ما جاء في الكتابة
١٢١٢ - أخبرنا عمر بن محمد بن بُجير(١) الهمداني، حدثنا
تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا شريك، عن
سماك، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَرَتْ عَائِشَةُ بَرِيرَةَ مِنَ اْلْأَنْصَارِ
لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَّطُوا أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ وَلَؤُهَا، فَشَرَطَتْ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءَ
النَّبِيُّ - وَ﴿ِ - أَخْبَرَتْهُ بِذْلِكَ [فقال: ((إِنَّمَا الولاء لمن أعتق)) ثم صعد
المنبر](٢) فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابٍ
الله؟)).
وَكَانَ لِبَرِيرَةَ زَوْجٌ، فَخَّرَهَا رَسُولُ الله - ◌َّهِ إِنْ شَاءَتْ أَنْ
تَمْكُثَ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا هِيَ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، فَفَارَقَتْهُ.
وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ◌َّه ◌ِ الْبَيْتَ وَفِيهِ رِجْلُ شَاةٍ - أَوْ يَدٌ - فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - وَجِ -: ((أَلَا تَطْبُخُوا لَنَا هَذَا اللَّحْمَ؟)) فَقَالَتْ: تُصُدِّقَ بِهِ
عَلَىْ بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: ((اطْبِخُوا، فَهُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا
هَدِيَّةٌ))(٣).
= وانظر التعليق السابق، ونيل الأوطار ٢٠٧/٦ - ٢١٢، والدارقطني ١٢٣/٤ برقم
(٦)، وبداية المجتهد ٤٠٠/٢ - ٤٠٢.
(١) في الأصلين ((عمر)) وهو تحريف. وقد تقدم التعريف به عند الحديث (٣٩).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان. وانظر الطبراني
الكبير.
(٣) إسناده ضعيف، رواية سماك، عن عكرمة مضطربة، والحديث في الإِحسان =
١٢٢
= ٢٨٧/٧ - ٢٨٨ برقم (٥٠٩٨).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٣/١١ برقم (١١٧٤٤) من طريق محمد بن
عبد الله، وعبدان بن أحمد قالا: حدثنا تميم بن المنتصر، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢٤٧/٤ باب: في الكتابة وقال: ((قلت: في
الصحيح وغيره بعضه - رواه الطبراني وفيه تميم بن المنتصر، وقد روى عنه غير
واحد، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وما أشار إليه الهيثمي أخرجناه - برواياته الكثيرة، وطرقه - في مسند الموصلي
٤١٠/١٠ - ٤١٤ برقم (٤٤٣٥).
وفي قصة بريرة - برواياتها المتعددة - جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق،
وجواز الاستعانة بالمرأة المتزوجة، وجواز تصرف المرأة بمالها بغير إذن زوجها،
وبذل المال في طلب الأجر، وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات، وصحة
الشروط المشروعة، وفيه مشروعية الخطبة في الأمر المهم، والقيام فيها، وتقدمة
الحمد والثناء، وقول: أما بعد عند ابتداء الكلام في الحاجة، وأن من وقع منه ما
ينكر استحب عدم تعيينه. وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين فآثر ما ينفعه لَّمْ يُلَم،
وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية، وفيه سقوط الكفاءة برضى المرأة لا ولي لها، وفيه
قبول الغني هدية الفقير، وفيه الفرق بين الهدية والصدقة في الحكم، وفيه جواز
الصدقة على من يمونه غيره، وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات، وسؤال
العالم عن الأمور الدينية، وفيه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن، وفيه
جواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه، وفيه حسن الأدب في المخاطبة حتى من
الأعلى مع الأدنى، وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه لزوجه، وفيه أنه يجوز لمن
سئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه، وفيه أن حق الله مقدم
على حق الآدمي، وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراماً، ولا
يحرم حلالاً، وفيه قبول خبر الواحد الثقة، وفيه أن البيان بالفعل أقوى من القول،
وفيه جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث، والاقتصار على بعضه بحسب
الحاجة، فإن الواقعة واحدة، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم
يذكر الآخر، ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء. ولتمام الفائدة انظر فتح
الباري ٤١٠/٩ - ٤١٦ فقد أطال الحافظ فأجاد وأفاد.
١٢٣
=
١٢١٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت
محمد بن إسحاق يقول: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عروة .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا سَبَىْ رَسُولُ الله ◌ِ وَلِ سَبَايَا بَنِي
الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ
قَيْسِ بْنَ الشَّماسِ، وَلَاِبْنِ عَمِّهِ، فَكَاتَبَتْ عَلَىْ نَفْسِهَا، وَكَانَتِ
امْرَأَةً حُلَّوَّةً مُلَّحَةً(١) لَا يَكَدُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ
رَسُولَ اللهِ - ﴿ - تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا - فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ وَقَفَتْ عَلَىْ
بَابِ الحُجْرَةِ فَرَأَيْتُهَا، كَرِهْتُهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ الله - وَِّ ـِ سَيَرَى
مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ
عَرَفْتَ، فَكَاتَبْتُ عَلَىْ نَفْسِي، فَجِئْتُ أَسْتَعِينُ رَسُولَ اللهِ - وَ ـ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((أو مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟)). قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
(أَتَزَوَّجُكِ وَأَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ)). فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((قَدْ فَعَلْتُ)).
وفي الباب عن أنس برقم (٢٩١٩، ٣٠٠٤، ٣٠٧٨، ٣٢٤٤)، وعن عائشة برقم
=
(٤٤٣٥، ٤٤٣٦، ٤٥٢٠)، وعن جويرية برقم (٧٠٦٧) جميعها في مسند
الموصلي .
وانظر جامع الأصول ٥٢٠/١، ٦٦٦/٤، ٦١٩/٧، ٩٤/٨، ٦٢٦/٩.
(١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٧/٤: ((يقال جارية مليحة، وملاحة. وفُعَالة
يجيء في النعوت بمعنى التوكيد، فإذا شدد - يعني: فُعَّالة - كان أبلغ في التوكيد
كقوله سبحانه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً﴾ ... )). والمعنى أنها شديدة الملاحة. وهذا
الوزن من أبنية المبالغة.
١٢٤
فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ ذلِكَ، قَالُوا: أَصْهَارَ(١) رَسُولِ الله - ◌َّـ
فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ(٢) فِي أَيْدِيِهِمْ مِنْ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
قَالَتْ: فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِتَزْوِيجِهَا بِهِ كَذَا وَكَذَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي
° مُ
الْمُصْطَلقِ.
قَالَتْ: فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَىْ قَوْمِهَا مِنْهَا (٣).
٧ - باب احتجاب المرأة من مكاتبها
إذا كان عنده ما يؤدي
١٢١٤ - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا
يونس، عن ابن شهاب، حدثني نبهان مولى أم سلمة :
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَاتِبَتْهُ فَبَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَا بِرْهَم.
قَالَ نَبْهَانُ: كُنْتُ أُمْسِكُهَا لِكَيْ لَا تَحْتَجِبَ عَنِّي أُمُّ سَلَمَةَ.
قَالَ: فَحَجَّتْ، فَرَأَيْتُهَا فِي الْبَيْدَاءِ، فَقَالَتْ لِي: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا
أبُو يَحْیی.
(١) في الأصلين ((أحبها)) وهو تحريف.
(٢) في (س): ((ما كانوا)) وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ١٤٣/٦. برقم (٤٠٤٣).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٣٧٣/٨ برقم (٤٩٦٣) من طريق عبد الله بن عمر
ابن أبان، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد.
وهناك استوفينا تخريجه.
١٢٥
فَقَالَتْ: أَيْ بُنَّيَّ تَدْعُو لِي ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ
أَبِي أُمَيَّةَ وَيُعْطَىْ فِي مُكَاتَتِهِ(١) الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ (٢) عَلَيْكَ
السَّلام.
قَالَ: فَبَكِيتُ وَصِحْتُ وَقُلْتُ: وَالله لَا أَدْفَعُهَا إِليْهِ (٢/٩١) أَبَداً.
قَالَتْ: أَيْ بُنَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﴿ُ - قَالَ: ((إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَب
إِحْدَاكُنَّ مَا يَقْضِي عَنْهُ، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)) (٣). فَوَالهِ لَا تَرَانِي، إِلَّ أَنْ تَرَانِي
فِي الآخِرَةِ (٤).
٨ - باب في أمهات الأولاد
١٢١٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح بن
عبادة، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير.
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمّهَاتٍ أَوْلَادِنَا،
وَالنّبِيُّ - ﴿ - حَيِّ فِينَا، فَلَ يَرَىْ بِذْلِكَ بَأْساً(٥).
(١) في الإِحسان: ((وتعطي في نكاحه الذي لي عليك)).
(٢) قرأ فلان عليك السلام، وأقرأك السلام بمعنى، فكأنه حين يبلغه سلامه يحمله على
أن يقرأ السلام ويرده. وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول: اقرأني
فلان، أي: حملني على أن أقرأ عليه.
(٣) في الأصلين، وفي الإِحسان ((فاحتجبي))، والذي تقتضيه السياقة هو ما أثبتناه، وانظر
مصادر تخريج الحديث.
(٤) إسناده جيد، وقد فصلنا ذلك في المسند ٣٨٨/١٢ برقم (٦٩٥٦) وهناك استوفينا
تخريجه، وهو في الإحسان ٢٦٣/٦ - ٢٦٤ برقم (٤٣٠٧). وانظر «نيل الأوطار))
٢١٧/٦ - ٢١٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٦٥/٦ برقم (٤٣٠٨).
وهو في مسند الموصلي ١٦١/٤ برقم (٢٢٢٩) وهناك استوفينا تخريجه . =
١٢٦
١
اسے
١٢١٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن
سعد، عن عطاء بن أبي رباح.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ الله - ◌َ*ُ - وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، نَهَانَا عَنْ بَيْعِهِنَّ.(١).
= ونضيف هنا أن الدارقطني أخرجه في سننه ١٣٥/٤ برقم (٣٧) من طريق
عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر الحديث التالي، ونصب الراية
٢٨٩/٣ - ٢٩٠، ونيل الأوطار ٢٢٢/٦ - ٢٢٥. ومعالم السنن ٧٣/٤ - ٧٤.
(١) إسناده صحيح، والحديث في الإحسان ٢٦٥/٦ برقم (٤٣٠٩).
وأخرجه أبو داود في العتق (٣٩٥٤) باب: في عتق أمهات الأولاد، من طريق
موسى بن إسماعيل.
وأخرجه الحاكم ١٨/٢ - ١٩، والبيهقي في عتق أمهات الأولاد ٣٤٧/١٠ باب:
الخلاف في أمهات الأولاد، من طریق حجاج بن منهال،
وأخرجه البيهقي ٣٤٧/١٠ من طريق عارم بن الفضل، جميعهم حدثنا حماد بن
سلمة، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر ((تحفة الأشراف))
٢٤١/٢ برقم (٢٤٧٥).
ولكن أخرج مالك في العتق والولاء (٦) باب: عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء
في العتاقة - ومن طريقه أخرجه البيهقي في عتق أمهات الأولاد ٣٤٢/١٠ باب:
الخلاف في أمهات الأولاد، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٦٩/٩ برقم (٢٤٢٨) - من
طريق نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: ((أيما وليدة وَلَدَت من
سيدها فإنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا يورثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات، فهي
حرة)). وانظر الدارقطني ١٣٣/٤ - ١٣٤.
وقال الخطابي في ((معالم السنن) ٧٤/٤: ((وقد نهى - ◌َ﴾ - عن التفريق بين
الأولاد والأمهات، وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن، ووجدنا حكم الأولاد
وحكم أمهاتهم في الحرية والرق، وإذا كان ولدها من سيدها حرّاً، دل على
حرية الأم.
١٢٧
:
٩ - باب فيمن تولى غير مواليه
١٢١٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة،
حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن
سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِــ: ((مَن ادَّعَى إِلَىْ غَيْرِ
أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ))(١).
وقال بعض أهل العلم: ويحتمل أن يكون هذا الفعل منهم في زمان النبي - وَّ -
=
وهو لا يشعر بذلك، لأنه أمر يقع نادراً، وليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي
يتداولها الأملاك فيكثر بيعهن وشراؤهن، فلا يخفى الأمر على العامة والخاصة في
ذلك.
وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحاً في العصر الأول، ثم نهى النبي - ليزر - عن ذلك
قبل خروجه من الدنیا، ولم يعلم به أبو بكر - رضي الله عنه - لأن ذلك لم يحدث في
أيامه لقصر مدته، ولاشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل
الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر - رضي الله عنه - مدة من الزمان، ثم
نهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله - ﴿﴿ ــ فانتهوا عنه، والله أعلم)). كذا
قال رحمه الله!
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ١٦٥/٥ بعد أن أورد الكثير من حجج المانعين:
((وأما بقية أحاديث الباب فضعيفه، ويعارضها حديث جابر)). وذكر هذا الحديث،
والحديث الذي قبله، ثم قال: ((وقول الصحابي: (كنا نفعل) محمول على الرفع على
الصحيح، وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحيهما. ولم يستند الشافعي في
وانظر جامع الأصول
القول بالمنع إلا إلى عمر فقال: قلته تقليداً لعمر ....
٤٨٣/١.
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان ١٤١/٢ برقم (٤١٧) بتحقيقنا - غيّر
المراجع بعض الأرقام دون علمنا سامحه الله -، وهو في الإحسان أيضاً ٢٥٨/٦
برقم (٤٣٠٠).
١٢٨
=
١٢١٨ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح،
حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني حِصْن(١)، عن
أبي سلمة .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- رَ -: ((مَنْ تَوَلَّى إِلَىْ غَيْرِ
مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار))(٢).
والحديث في مسند أبي يعلى ٤١٥/٤ برقم (٢٥٤٠). وفي الباب عن سعد بن
=
أبي وقاص برقم (٧٠٠)، وعن جابر برقم (٢٠٧١) كلاهما في مسند أبي يعلى.
وانظر جامع الأصول ٢٧/٨، و٧٤٠/١٠، و٧٥٠/١١.
(١) في الأصلين ((حصين)) وهو تحريف، وقد نسبه ابن حبان في الإِحسان فقال:
((حصن - تحرفت في المطبوع إلى: حصين - هذا هو حصن بن عبد الرحمن
التراغمي - تحرفت فيه إلى: القزاعي - من أهل دمشق، جد سلمة بن العيار -
تحرفت فيه إلى: النعمان - له حديثان غیر هذا)).
وقد نقل المزي هذا عن ابن حبان، فنقل الدكتور بشار عواد ما قاله ابن حبان في
ثقاته، واستغرب جداً الخلاف بين الكلامين، ظنا منه أن المزي إنما نقل عن الثقات
فغیر وبدل، وليس الأمر كما ظن.
(٢) إسناده جيد، حِصْن بن عبد الرحمن - ويقال ابن محصن التراغمي ترجمه البخاري
في الكبير ١١٨/٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال أبو حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٣٠٥/٣: ((لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي، ولا أعلم أحداً نسبه)).
وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٧٣/٢: ((وروى الأوزاعي عن شيخ يقال
له: حصن، لا أعلم أحداً روى عنه غير الأوزاعي)). وقال الدارقطني: ((شيخ يعتبر
به))، وجهله ابن القطان، ووثقه ابن حبان. وباقي رجاله ثقات، وقد صرح
صفوان بن صالح بالتحديث.
والحديث في الإِحسان ٢٦٧/٦، برقم (٤٣١٢).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٧٤/٣ برقم (٧) ونسبه إلى ابن حبان في
صحيحه. وأما صاحب كنز العمال فقد نسبه فيه ٣٢٦/٩ برقم (٢٩٦٤٦) إلى ابن
جرير. وانظر الحديث السابق.
١٢٩
١٥ - کتاب الوصايا
١ - باب فيمن يتصدق عند الموت
١٢١٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن مرداس(١) بالأبلة، حدثنا
عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن
أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي .
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ◌َ﴿ِ ـ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ
الْمَوْتِ، مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي بَعْدَمَا يَشْبَعُ))(٢).
(١) لم أظفر له بترجمة فيما لدي من مصادر.
(٢) إدريس بن يزيد الأودي لم يذكر فيمن سمعوا أبا إسحاق السبيعي قبل اختلاطه.
وأبوحبيبة الطائي ترجمة مسلم في الكنى ص (١٠٦)، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه
ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: وثق، والحديث في الإحسان ١٤٠/٥ - ١٤١
برقم (٣٣٢٥).
وأخرجه أحمد ١٩٧/٥، والنسائي في الوصايا ٢٣٨/٦ باب: الكراهية في تأخير
الوصية، والدارمي في الوصايا ٤١٣/٢ باب: من أحب الوصية ومن كره، والحاكم
٢١٣/٢ من طرق: حدثنا شعبة.
وأخرجه أحمد ١٩٧/٥، و٤٤٨/٦، وأبو داود في العتق (٣٩٦٨) باب: في
فضل العتق في الصحة، والترمذي في الوصايا (٢١٢٤) باب: ما جاء في الرجل
يتصدق أو يعتق عند الموت، والحاكم ٢١٣/٢ من طرق: حدثنا سفيان.
=
١٣٠
٢ - باب فيما أوصى به سيدنا رسول الله وله
١٢٢٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قتيبة بن سعيد،
حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة.
عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ آخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله ◌ِ نََّ ـ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِهَا
فِي صَدْرِهِ وَمَا كَانَ(١) يفِيضُ بهَا لِسَانُهُ: ((الصَّلاَةَ الصَّلَاةَ، اتّقُوا اللهَ فِيمَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))(٢).
١٢٢١ - أخبرنا بكر بن أحمد بن شعيب(٣) الطاحي العابد
وأخرجه النسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٣٦/٨ برقم
=
(١٠٩٧٠) - من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص، جميعهم عن أبي إسحاق
السبيعي، بهذا الإِسناد. وهو إسناد صحيح، شعبة وأبو الأحوص سمعا أبا إسحاق
قديماً.
وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وفي الروايات بعض اختلاف، فقد ورد مع المرفوع قصة عند البعض، وعند
أحمد ١٩٧/٥، والنسائي، والدارمي: ((مثل الذي يعتق أو يتصدق ... ).
وعند أحمد ١٩٧/٥، و٤٤٨/٦، وأبي داود، والترمذي، والحاكم: ((مثل الذي
يعتق عند الموت ... )). وانظر ((جامع الأصول)) ٧١/٨، و٦٢٨/١١.
(١) في (م): ((وملكان)) وهو خطأ. والمعنى: ما يقدر على الإفصاح بها. انظر النهاية
٤٨٤/٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٠٥/٨ برقم (٦٥٧١).
وأخرجه أبو يعلى ٣٠٩/٥، ٣٤٧ برقم (٢٩٣٣، ٢٩٩٠) من طریقین: حدثنا
المعتمر بن سليمان، عن أبيه، بهذا الإسناد، وهناك استوفينا تخريجه.
وفي الباب عن علي برقم (٥٩٦)، وعن أم سلمة برقم (٦٩٣٦، ٦٩٧٩) في
مسند أبي یعلی.
(٣) ما عرفته، ولعله بكر بن أحمد بن مقبل البصري، وانظر ((تهذيب الكمال))
١٤١٠/٣.
١٣١
بالبصرة، حدثنا نصر بن علي بن نصر، حدثنا أبي، عن شعبة، عن
قرة بن خالد، عن قرة بن موسى الهجيمي(١).
عَنْ سُلَيْمِ بْنٍ جَابِرِ الْهُجَيْمِيّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ◌َ - وَهُوَ
مُحْتَبٍ(٢) في بُرْدِةٍ لَّهُ، وَإِنَّ هُدْبَهَا لَعَلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
أَوْصِنِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِاتَّقَاءِ اللهِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ
أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَكَلِّمْ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ،
وَإِيَّكَ وَإِسْبَالَ الرِّدَاءِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ(٣)، وَلَا يُحِبُّهَا الله تَعَالَى، وَإِنِ
امْرُؤٌ عَيِّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، فَلَ تُغَيِّرْهُ بِشَيءٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ، دَعْهُ يَكُنْ وَبَالُهُ
عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ، وَلَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا)). قَالَ: فَمَا سَبَيْتُ بَعْدُ دَابَّةً (١/٩٢)
وَلاَ إِنْسَاناً(٤).
(١) الهجيمي - بضم الهاء، وفتح الجيم، وسكون المثناة من تحت، وفي آخرها ميم -
هذه النسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم .... وانظر اللباب
٣٨١/٣ - ٣٨٢.
(٢) يقال: احتبى، يحتبي، احتباء فهو محتب، والاحتباء: هو أن يضم الإِنسان رجليه
إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ویشده علیها. وقد يكون الاحتباء بالیدین عوض
الثوب، وإنما نھی رسول الله - {# - عنه لأنه إذا لم یکن علیه إلا ثوب واحد، ربما
تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته.
والاسم منه: الحبوة - بضم الحاء المهملة وكسرها، وسكون الموحدة من تحت -
والجمع حُباً، وحِباً.
(٣) يقال: فيه خيلاء - بضم الخاء المعجمة وكسرها - ومخيلة، أي: فيه كبر. وقد سميت
الخيل خيلاً لاختيالها. وقال ابن فارس في (مقاييس اللغة)) ٢٣٥/٢: ((الخاء والياء
واللام أصل واحد يدل على حركة في تلون، فمن ذلك الخيال ... )).
(٤) شيخ ابن حبان ما عرفته، وقرة بن موسى ترجمه البخاري في الكبير ١٨٢/٧ ولم يورد =
١٣٢
٣ - باب فيما أمر الله تعالى به الأنبياء
صلى الله عليهم أن يبلغوه العباد
١٢٢٢ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن
خالد القيسي، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى بن أبي كثير:
أن زيداً حدثه: أن أبا [سلام](١) حدثه(٢):
أَنَّ الحارِث الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَّهُ - يَعْنِي أَبَا مَالِكٍ - أَنَّ رَسُولَ الله
- وَلِ﴾ - قَالَ: ((إِنَّ الله - جَلَّ وَعَلاَ - أَمَرَ يَحْيَى بِنَ زَكَرِيًّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ
يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَأَنَّ عِيسَىْ قَالَ لَهُ: إِنَّ
اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ.
قَالَ: أَْ(٣) أَخِي إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ آمُرْهُمْ أَنْ أُعَذِّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي.
قَالَ فَجَمَّعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّىْ امْتَلًا، وَجَلَسُوا عَلَىْ
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٣٠/٧،
=
ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)). وباقي رجاله ثقات. وسليم بن
جابر وقال البخاري : جابر بن سليم أصح، وکذا ذكره البغوي، والترمذي، وابن حبان
وغيرهم. وترجمه ابن حجر في تهذيبه في الكنى فقال: ((أبو جري الهجيمي، اسمه
جابر بن سليم، وقيل: سليم بن جابر، له صحبه ... )).
والحديث في صحيح ابن حبان ٢٣٧/٢ برقم (٥٢١) بتحقيقنا، وهو في الإِحسان
٣٦٤/١ - ٣٦٥ وفيه أكثر من تحريف. وقد خرجناه أيضاً ٢٣٩/٢ برقم (٥٢٢) من
طريق أخرى لم يذكرها الهيثمي كعادته.
والحديث تقدم برقم (٨٦٦) وهناك تم تخريجه.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين واستدركناه من مصادر التخريج.
(٢) في (س): ((أن حارثً). وليس في الإحسان ((يعني أبا مالك)).
(٣) أداة نداء، ينادى بها القريب.
١٣٣
الشُّرُفَاتِ، فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ: إِنَّ الله - جَلَّ وَعَلاَ - أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ
أَعْمَلُ بِهِنَّ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبَدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمَثَلُ ذلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ
اشْتَرَىْ عَبْدَأَ بِخَالِصِ مَالِهِ، بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي وَهْذَا
عَمَلِي، فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَىْ غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ
عَبْدُهُ هُكَذَا؟ وَإِنَّ اللّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَةِ، فَإِذَا صَلَيْتُمْ، فَلَ تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ
يَلْتَفِتِ(١)، اسْتَقْبَلَهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِوَجْهِهِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا
مِسْكٌ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ [رِيحَ](٢) الصَّائِمِ عِنْدَ
الله أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا
يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَقْدِيَ نَفْسِي؟
فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ.
وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعاً
فِي أَثَرِهِ (٣) فَأَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا
(١) يقال: التفت إلى الشيء، إذا صرف وجهه إليه، والتفت عنه: أعرض، والتفت
بوجهه: مال به .
(٢) سقطت من الأصلين، واستدركت من مصادر التخريج.
(٣) جاء في أثره: أي: في عقبه.
٣٤ ١
يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ الله)).
قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَه -: ((وَأَنا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِيَ الله بِهَا:
الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ ، وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَمَنْ
فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةِ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّ أَنْ يُرَاجِعَ.
وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِن [جُنَا](١) جَهَنَّمَ)).
قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟. قَالَ: ((وَإِنْ صَامَ وَصَلَّىْ. فَادْعُوا
بِدَعْوَى اللهُ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَادَ الله))(٢).
(١) جُثًا: جمع جُثْوة، وهي الشيء المجموع. وقال ابن الأثير في النهاية ٢٣٩/١:
((وتروى هذه اللفظة (جُئِيّ) بتشديد الياء، جمع جاث، وهو الذي يجلس على
ركبتيه)). وهي ساقطة من الأصلين، وقد جاءت في الإِحسان، وعند الطبراني، وابن
منده ((جثاء)).
(٢) إسناده صحيح، وزيد هو ابن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي. وقد فصلنا القول
في صحابي هذا الحديث في مسند أبي يعلى الموصلي ١٤٠/٣ - ١٤٢ وهناك أيضاً
استوفینا تخريجه.
والحديث في الإحسان ٤٣/٨ - ٤٤ برقم (٦٢٠٠).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٧/٣ برقم (٣٤٢٨) من طريق أحمد بن داود
المکي، حدثنا موسى بن إسماعيل.
وأخرجه ابن منده في الإِيمان برقم (٢١٢) باب ذكر ما يدل على أن أداء الوضوء
من الإيمان ... من طريق إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن منصور
الرمادي، حدثنا يحيى بن حماد، كلاهما حدثنا أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة ١٩٥/٣ - ١٩٦ برقم (١٨٩٥).
وقال ابن مندة: ((رواه موسى بن خلف وغيره. ورواه محمد بن شعيب، وأبو
توبة، وغير واحد عن معاوية بن سلام، عن زيد، عن أبي سلام، عن الحارث.
أخرجناه في غير هذا الموضع.
١٣٥
وروي من حديث أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي - رضي الله
=
عنه -.
وقال ابن المبارك: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن
جده، عن رجل من الصحابة أراه أبا مالك الأشعري)).
وأخرجه الطبراني برقم (٣٤٢٩، ٣٤٣١) من طريقين: حدثنا يحيى بن عبد
الحميد الحماني، حدثنا ابن المبارك، عن معمر،
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٣٤٢٧) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا
خلف بن موسى بن خلف، حدثنا أبي،
كلاهما عن یحیی بن أبي کثیر، به.
وأخرجه النسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣/٣ برقم
(٣٢٧٤) - من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب بن شابور.
وأخرجه الطبراني برقم (٣٤٣٠) من طريق محمد بن عبدة المصيصي، حدثنا
أبو توبة الربيع بن نافع،
كلاهما حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، به،
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي، و((جامع الأصول)) ٥٤٦/٩.
وسيأتي هذا الحديث ثانية برقم (١٥٥٠) فانظره مع التعليق عليه.
١٣٦
١٦ - كتاب الفرائض
١ - باب في الصبي يستهل
١٢٢٣ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا محمد بن
أحمد بن أبي خلف القطيعي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا سفيان
الثوري، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِّ - ◌َ - قَالَ: ((إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّي عَلَيْهِ
وَؤُرِّثَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم والحديث في الإِحسان ٦٠٩/٧ برقم (٦٠٠٠).
وأخرجه البيهقي في الجنائز ٨/٤ - ٩ باب: السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه، من
طريق ... محمد بن أحمد بن خلف، بهذا الإسناد.
وقال: ((قال سليمان - يعني ابن أحمد اللخمي شيخ شيخ البيهقي في هذا
الحديث -: لم يروه عن سفيان إلا إسحاق)).
وأعقب ذلك بقوله: ((ورواه المغيرة بن صالح، عن أبي الزبير مرفوعاً. ورويناه
في (كتاب الفرائض) - ٢٥٧/٦ باب: ميراث الحمل - من حديث أبي هريرة مرفوعاً).
وأخرجه الحاكم ٣٤٨/٤ - ٣٤٩ من طريقين: حدثنا عبد الله بن الكندي، حدثنا
إسحاق بن يوسف الأزرق بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي.
وقال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١١٣/٢ تعليقاً على ما قال الحاكم: ((ووهم، =
١٣٧
= لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظاً
عن سفيان الثوري)».
وأخرجه الترمذي في الجنائز (١٠٣٢) باب: ما جاء في ترك الصلاة على الجنين
حتى يستهل، والحاكم ٣٦٣/١ - ذكره شاهداً لحديث المغيرة بن شعبة - والبيهقي
٨/٤ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، به.
وقال الترمذي: ((هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي
الزبير، عن جابر موقوفاً.
وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفاً، وكأن هذا
أصح من الحديث المرفوع.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، قالوا: لا يُصلي على الطفل حتى يستهل،
وهو قول سفيان الثوري، والشافعي)).
وقال الحاكم: ((والشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم)).
وقال البيهقي: «إسماعيل بن مسلم المكي : غيره أوثق منه، وروي من أوجه أخر
عن أبي الزبير مرفوعاً».
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز (١٥٠٨) باب: ما جاء في الصلاة على الطفل،
وفي الفرائض (٢٧٥٠) باب: إذا استهل المولود ورث، من طريق هشام بن عمار،
وأخرجه ابن عدي في كامله ٩٩٣/٣ من طريق الحسن بن الطيب البلخي، حدثنا
قتيبة، كلاهما حدثنا الربيع بن بدر، عن أبي الزبير، به. والربيع بن بدر متروك
الحدیث.
وقال ابن عدي: ((وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه
ورواياته عن من يروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه)).
وأخرجه البيهقي ٨/٤ من طريق هلال بن العلاء الرقي، حدثنا أبي، حدثنا بقية،
عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، به. وبقية بن الوليد قد عنعن وهو كثير التدليس. غير
أن متابعة الأوزاعي سفيان على رفع هذا الحديث تزيدنا ثقة به.
وأخرجه الحاكم ٣٤٨/٤ من طريق ... عبد الله بن روح المدائني، حدثنا شبابة
ابن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، به. وقال: ((لا أعرف أحداً رفعه
عن أبي الزبير غير المغيرة، وقد أوقفه ابن جريج وغيره)).
١٣٨
ووافقه الذهبي، فقد قال: «تفرد مغيرة برفعه)).
=
نقول: لم يتفرد مغيرة برفعه، وإنما تابعه على هذا الرفع غير واحد، وانظر ما
تقدم، ومغيرة بن مسلم ترجمه البخاري في الكبير ٣٢٤/٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا
تعدیلاً، وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل) ٢٢٩/٨ عن أحمد أنه قال «ما
أرى به بأساً»، وعن ابن معين قال: ((صالح)). وقال: «سألت أبي عن أبي سلمة
السراج فقال: هو مغيرة بن مسلم، قلت: ما حاله؟ قال: صالح الحديث، صدوق)).
وقال ابن معين أيضاً: ((ثقة)). وقال الدارقطني: ((لا بأس به)). وقال أبو داود
الطيالسي: ((حدثنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقاً مسلماً)). وذكره ابن حبان في
الثقات، وذكره أيضاً ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص (٢١٩) برقم
(١٣٣٠) وأورد ما قاله أحمد: وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٣٧):
((المغيرة بن مسلم السراج، ثقة)). ومثل هذا إذا تفرد، قبل منه ما تفرد به والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٩/٣ باب: من قال: لا يصلى عليه حتى يستهل
صارخاً، من طريق أسباط بن محمد،
وأخرجه الدارمي في الفرائض ٣٩٢/٢ باب: ميراث الصبي، من طريق يزيد بن
هارون، كلاهما حدثنا أشعث، عن أبي الزبير، به، موقوفاً على جابر. وأشعث هو ابن
سوار، وهو ضعيف.
وأخرجه الدارمي ٣٩٣/٢ من طريقٍ يعلى.
یزید بن هارون، كلاهما حدثنا محمد
وأخرجه البيهقي ٨/٤ من طريق ..
ابن إسحاق، عن عطاء، عن جابر، موقوفاً، وفيه عنعنة ابن إسحاق
وعلقه البخاري من كلام الزهري في الجنائز ٢١٩/٣ باب: إذا أسلم الصبي
فمات، هل يصلى عليه، ولفظه: ((إذا استهل صارخاً، صُلي عليه، ولا يصلى على
مَن لا يستهل من أجل أنه سقط)».
ووصله ابن أبي شيبة ٣١٨/٣ من طريق عبد الأعلى، عن معمر، عن
الزهري . ..
كما وصله الدارمي ٣٩٣/٢ من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني
يونس، عن الزهري - وسألناه عن السقط - فقال: ((لا يصلى عليه، ولا يصلى على.
مولود حتی یستهل صارخاً»
١٣٩
٢ - باب في الجدة
١٢٢٤ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أنبأنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن
خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال:
ویشهد له حديث ابن عباس عند ابن عدي في كامله ١٣٢٩/٤ من طريق القاسم
=
ابن زكريا، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء،
عن ابن عباس، عن النبي - * - قال: ((إذا استهل الصبي، صُلِّي عليه وورث)).
وقال ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١١٤/٢: (وقواه ابن طاهر في: الذخيرة)). بينما
قال في ((الدراية)) ٢٣٥/١: وإسناده حسن)).
ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة عند أبي داود في الفرائض (٢٩٢٠) باب: في
المولود يستهل ثم يرث - ومن طريقه أخرجه البيهقي في الفرائض ٢٧٥/٦ باب:
ميراث الحمل - من طريق حسين بن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي - وَلاير - قال: ((إذا
استهل المولود ورث)).
وقال البيهقي: ((ورواه ابن خزيمة، عن الفضل بن يعقوب الجزري، عن عبد
الأعلى، بهذا الإسناد مثله ... )).
وقال: ((وروي من حديث جابر موقوفاً، ومرفوعاً. وقد مضى في كتاب الجنائز).
كما يشهد له حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد ٢٤٦/٤، ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢٥٢،
والترمذي (١٠٣١)، وابن ماجه في الجنائز (١٥٠٧) باب: ما جاء في الصلاة على
الطفل، وقد تقدم برقم (٧٦٩) فانظره، وصححه الحاكم ٣٦٣/١ ووافقه الذهبي.
وانظر ((جامع الأصول)) ٢٢٥/٦، وتلخيص الحبير ١١٣/٢ - ١١٤، والدراية
٢٣٥/١، وبداية المجتهد ٣١٤/١ - ٣١٥، والمجموع ٢٥٥/٥، ونيل الأوطار
٨٢/٤ - ٨٤، ومصنف ابن أبي شيبة ٣١٨/٣ - ٣١٩. ونصب الراية
٢٧٧/٢ - ٢٨٠.
واستهل الصبي: رفع صوته بالبكاء وصاح عند الولادة.
١٤٠
٠٠