النص المفهرس

صفحات 181-200

قلت: في الصحيح منه ((مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))
فَقَطْ .
٥ - باب في المجالس
٨٣ - أخبرنا ابن سلم(١)، حدَّثنا حرملة، حدَّثنا ابن وهب،
أخبرني حرملة، عن دراج، عن أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - نَّه -: ((الْمَجَالِسُ ثَلَاثَةٌ :
سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ))(٢).
= محالة، وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب، والأمر فيه
دور . .. )).
إلى أن يقول ٦٠/٣: ((فإذاً عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة،
وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة
ومصاحبتهم وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح، إذ الطبع يسرق من الطبع الشرَّ والخير
جميعاً ... )).
واللجاج أكثر ما يستعمل في المراجعة في الشيء المضر بشؤم الطبع بغير تدبر
عاقبة، ويسمى فاعله لجوجاً، كأنه أخذ من لجة البحر، وهي أخطر ما فيه، فزجرهم
المصطفى - 143 - عن عادة الشر بتسميتها لجاجة، وميزها عن تعود الخير بالاسم.
فعلى من لم يرزق قلباً سليماً من الشر أن يروض نفسه على الخير، والكف عن
الشر، ويلزمها المداومة على ذلك، وإنما يؤتى العبد من الضجر والملال والعجلة،
- قاله المناوي -.
فإذا عرفت هذا فتدبر معي قول الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعَونَ رَبَّهُمْ
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةٌ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلاَ تُطِعْ
مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [الكهف: ٢٨].
(١) هو عبدالله بن محمد بن سلم، تقدم التعريف به عند الحديث (٢).
(٢) إسناده ضعيف، دراج صدوق في حديثه، وأحاديثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد =
١٨١

٦ - باب فيمَن علّم علماً
٨٤ - أخبرنا أبو عروبة (١)، حدَّثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة،
حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدَّثني زيد بن أبي
أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة.
عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ - ◌َّمَ - يَقُولُ: ((خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءَ
بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا،
وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ)(٢).
= فيها ضعف، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٥٨٥).
وأخرجه ابن عدي في كامله ٣ / ٩٨٠ من طريق أحمد بن داود الحراني، حدثنا
حرملة، بهذا الإِسناد. وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (١٠٦٣)
فانظره مع الشرح. وانظر أيضاً الكامل لابن عدي ١٠١٣/٣.
(١) هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني، تقدم التعريف به عند الحديث (٤٣).
(٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، وقد فصلت القول فيه في مسند أبي يعلى
عند الحديث (٦١٥٥)، ومحمد بن سلمة هو الحراني، وأبو عبد الرحيم هو خالد بن
أبي يزيد الحراني. والحديث عند ابن حبان في الإِحسان ٢٠٢/٧ برقم (٤٨٨٢).
وأخرجه الطبراني في الصغير ١٤١/١ من طريق الحسين بن أحمد المالكي
البغدادي، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٢٤١) باب: ثواب معلم الناس الخير، وابن حبان
في صحيحه برقم (٩٣) بتحقيقنا، من طريق إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، حدثنا
محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن
أسلم، به، وهو الحديث التالي.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٣٥/١: ((رواه النسائي في عمل اليوم
والليلة عن إسماعيل بن أبي كريمة، به ... ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق
إسماعيل بن أبي كريمة، به)).
نقول: ما وقعت عليه في ((عمل اليوم والليلة)) بتحقيق الدكتور فاروق حمادة، =
١٨٢

٨٥ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي
كريمة: هو الحرّاني، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم(١)،
عن زيد بن أبي أنيسة .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
٧ - باب فيمن لا يشبع من العلم ويجمع العلم
٨٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم(٣) ببيت المقدس، حدَّثنا
حرملة بن يحيى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا
السمح حدّثه، عن ابن حجيرة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - وَلَ - قَالَ: ((سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَنْ
سِتُّ خِصَالٍ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةً، وَالسَّابِعَة لَمْ يَكُنْ مُوسَى يُحِبُّهَا،
قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَنْقَى؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُ وَلَ يَنْسَىْ. قَالَ: فَأَيُّ
عِبَادِكَ أَهْدَى؟ قَالَ: الَّذِي يَتَّبِعُ الْهُدَىُ. قَالَ: فَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟ قَالَ:
الَّذِي يَحْكُمْ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ. قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ:
الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ، يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ. قَالَ: فَأَّ عِبَادِكَ
أَعَزّ؟ قَالَ: الَّذِي إِذَا قَدِرَ، غَفَرَ. قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ قَالَ: الَّذِي
= وانظر جامع بيان العلم ١٥/١، وتحفة الأشراف للمزي ٢٤٨/٩، والترغيب
والترهيب ١١٨/١.
ويشهد له حديث أبي هريرة الذي استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم
(٦٤٥٧).
(١) في الأصل ((عبد الرحمن)) وهو خطأ.
(٢) هو في صحيح ابن حبان برقم (٩٣) وانظر الحديث السابق.
(٣) تقدم التعريف به عند الحديث (٢).
١٨٣

يَرْضَىْ بِمَا يُؤْتَى. قَالَ: فَأَّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ؟، قَالَ: صَاحِبٌ مَبْغُوضُ))(١) قَالَ
رَسُولُ اللهِ - ◌ََّ -: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ ظَهْرٍ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. وَإِذَا
أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً، جَعَلَ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَراً
جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ))(٢).
(١) في الإِحسان ٣٤/٨: ((صاحب منقوص)).
(٢) إسناده حسن، وابن حجيرة هو عبد الرحمن. وهو في الإِحسان ٣٤/٨ برقم
(٦١٨٤).
وأورده كما هو هنا كاملاً صاحب الكنز في ((كنز العمال ٨٩٩/١٥ - ٩٠٠ ونسبه
إلى الروياني، وأبي بكر بن المقرىء في فوائده، وابن لال، وابن عساكر، ثم قال:
وروى البيهقي في الشعب بعضه. وما بين قوسين زيادة من الكنز.
وأخرج الفقرة الأخيرة منه: أحمد ٢٤٣/٢، ومسلم في الزكاة (١٠٥١) باب:
ليس الغنى عن كثرة العرض، وابن ماجة في الزهد (٤١٣٧) باب: القناعة، من طرق
عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ... وصححه ابن
حبان برقم (٦٧٩) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد ٣٩٠/٢، والبخاري في الرقاق (٦٤٤٦) باب: الغنى غنى
النفس، والترمذي في الزهد (٢٣٧٤) باب: ما جاء أن الغنى غنى النفس، من طرق
عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ...
وأخرجه أحمد ٢٦١/٢، ٤٣٨ من طريق يعلى، ويحيى، كلاهما عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ...
وأخرجه أحمد ٤٤٣/٢، ٥٣٩، ٥٤٠، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٩٩/٤ من
طريق وكيع، وكثير، وعمر بن أيوب، جميعهم عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن
الأصم، عن أبي هريرة ...
وأخرجه أحمد ٣١٥/٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي
هريرة ... وهو في صحيفة همام بن منبه برقم (٦٢).
وقد استوفيت تخريجهُ - مختصراً - في مسند أبي يعلى برقم (٦٢٥٩، ٦٥٨٣،
٦٥٩٩) وقوله: عن ظهر غنىًّ: ما كان عفواً فضل عن غنىٍّ.
ويشهد له حديث أنس عند أبي يعلى برقم (٣٠٧٩) فانظره مع التعليق عليه.
١٨٤

٨ - باب فيمَن له رغبة في العلم
٨٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون (١)، حدَّثنا أبو بشر
بكر بن خلف، حدَّثنا ابن أبي عدي، عن حميد.
عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - رَةِ - يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ
الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ(٢).
٨٨ - أخبرنا الصوفي (٣) ببغداد، حدَّثنا الهيثم بن خارجة، حدَّثنا
الجرّاح بن مليح البهراني (٤)، قال: سمعت بكر بن زرعة الخولاني قال:
سَمِعْتُ أَبَا عِنْبَةَ الخولانيّ(٥) - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ - صَلَ - وَهُوَ
مِمِّنْ صَلَّى الْقِبْلَيْنِ (١/٩) ◌ِلْتَيْهِمَا، وَأَكْلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- يَقُولُ:
(١) محمد بن أحمد بن أبي عون، الحافظ، المحدث، الثقة، أبو جعفر النسوي الرياني
- بفتح الراء، وتشديد المثناة من تحت بالفتح - قيده الأمير أبو نصر، والسمعاني في
الأنساب ٢٠٣/٦، وصاحب اللباب ٤٧/٢ - وقيل: الرذاني قال الذهبي: وهو
أصح ـ وثقه الخطيب البغدادي، وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
وانظر تاريخ بغداد ٣١١/١، و((سير أعلام النبلاء)) ٤٣٣/١٤ - ٤٣٥ وفيه بعض
مصادر ترجمت لهذا العلم.
(٢) إسناده صحيح، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم. والحديث في الإِحسان
١٩٠/٩ برقم (٧٢١٤)، وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم
(٣٨١٦، ٣٨٤٨).
(٣) هو أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، وقد عرفنا به عند الحديث (١٩).
(٤) البهراني - بفتح الباء الموحدة من تحت، وسكون الهاء، وفتح الراء، في آخرها
نون -: هذه النسبة إلى (بهراء) وهي قبيلة من قضاعة، نزل أكثرها مدينة حمص في
سورية. وانظر الأنساب ٣٤٥/٢، واللباب ١٩١/١ - ١٩٢.
(٥) قال الحافظ في الإصابة ٢٧١/١١: ((صحابي مشهور بكنيته، مختلف في
اسمه ... )) وانظر أسد الغابة ٢٣٣/٦ - ٢٣٤.
١٨٥

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - أََّ - يَقُولُ: (لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هُذَا الدِّينِ غَرْساً
بِغَرْسٍ يُغْرَسُ، يَسْتَعْجِلُهُمْ (١) فِي طَاعَتِهِ))(٢).
٩ - باب في النّة في طلب العلم
٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله [بن يحيى] بن محمد بن
مخلد(٣)، حدَّثنا أبو الربيع سليمان بن داود (ح).
وأخبرنا عمر بن محمد بن بُجَيْر(٤)، حدَّثنا أبو الطاهر بن السرح،
قالا: حدَّثنا ابن وهب، أخبرني أبو يحيى بن سليمان الْخُزَاعِي، عن
(١) هكذا في أصلنا، وفي بقية مصادر التخريج ((يستعملهم)). واستعجل الرجل: حثه
وأمره أن يعجل في الأمر.
(٢) إسناده جيد، بكر بن زرعة ترجمه البخاري في التاريخ ٨٩/٢ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٦/٢، وقد
روى عنه أكثر من واحد، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٣٢٦) بلفظ: ((لا زال الله يغرس في هذا
الدين بغرس يغرس يستعملهم في طاعته)).
وأخرجه أحمد ٢٠٠/٤، والبخاري في التاريخ ٦١/٩ من طريق الهيثم بن
خارجة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٨) باب: اتباع السنة، وابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٦/ ٢٣٣ وابن عدي في كامله ٢ / ٥٨٣ - ٥٨٤، من طريق هشام بن عمار،
عن الجراج بن ملیح، به.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٥/١: ((هذا إسناد صحيح، رجاله
كلهم ثقات، وقد توبع هشام عليه. رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الهيثم بن
خارجة، عن الجراح، به)).
ونسبه الحافظ في الإِصابة ٢٧١/١١ إلى البغوي، وإلى ابن ماجة.
(٣) ما وجدت له ترجمة، ولكنه لم ينفرد به بل هو متابع عليه كما هو ظاهر في النص.
(٤) عمر بن محمد بن بجير تقدم التعريف به عند الحديث (٣٩).
١٨٦

عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا
يُنْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ عَرَضاً(١) مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ
عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ))(٢).
٩٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي (٣) بالبصرة،
(١) العرض، قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) ٧٣/٢: ((بفتح الراء، قال: هو ما
يجمع من متاع الدنيا. يريد كثرة المال، وسمي متاع الدنيا عرضاً لزواله.
قال الله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا) و((يبيع دينه بعرض من الدنيا))، قيل:
بیسیر، وقد یکون بمعنی ذاهب، وزائل)).
وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢٧٦/٤: ((فإنما سمعناه بسكون الراء، وهو
كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض.
فأما العَرَضَ - بفتح الراء - فما يصيبه الإِنسان من حظه من الدنيا، قال الله تعالى:
(وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) ... )).
وقال الحافظ في ((هدي الساري)) ص: (١٥٥): ((بفتح أوله وسكون الراء، ما عدا
الحيوان والعقار، وما يكال، وما يوزن، ويطلق أيضاً على متاع الدنيا، ومنه كثرة
العرض - وهذا أكثر ما يقال بالحركة - وهو ما يسرع إليه الفناء، ومنه: يبيع دينه بعَرَضٍ )).
(٢) إسناده حسن، وأبو يحيى الخزاعي هو فليح بن سليمان وقد فصلنا القول فيه عند
الحديث (٦١٥٥) في مسند أبي يعلى الموصلي، وأبو الطاهر هو عمرو بن عبدالله بن
عمرو، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٧٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب ٧٣١/٨ باب: في الرجل يطلب العلم يريد به
الناس ويحدث به، من طريق سريج بن النعمان قال: حدثنا فليح بن سليمان، بهذا
الإسناد. وصححه الحاكم ٨٥/١ ووافقه الذهبي.
وقد جمعت طرقه وعلقت عليه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٦٣٧٣)
فانظره. وما بين حاصرتين استدركناه من الاحسان.
(٣) أحمد بن محمد بن سعيد بن حازم المروزي، قدم بغداد وحدث بها، روى عنه
أبو بكر بن مالك القطيعي ويوسف بن القاسم الميانجي، سمع منه يوسف بالبصرة،
ووثقة الخطيب. انظر تاريخ بغداد ١٣/٥ - ١٤.
بے
١٨٧

حدَّثنا محمد بن سهل بن عسكر، حدَّثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن
أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابٍِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ -: ((لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتْبَاهُوا بِهِ
الْعُلَمَاءَ، وَلاَ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، ولا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ
ذُلِكَ، فَالنَّارَ النارَ))(١).
١٠ - باب جدال المنافق
٩١ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا خليفة بن خياط، حدَّثنا خالد بن
الحارث، حدَّثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((أُخْوَفُ مَا
أَخَافُ عَلَيْكُمْ جِدَالُ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللَّسَانِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند الحاكم
فانتفت شبهة التدليس، وابن أبي مريم هو سعيد. والحديث في صحيح ابن حبان
برقم (٧٧) بتحقیقنا.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٢٥٤) باب: الانتفاع بالعلم والعمل به، من طريق
محمد بن يحيى .
وأخرجه الحاكم ٨٦/١ من طريق محمد بن إسماعيل السلمي، وعثمان بن سعيد
الدارمي، وأحمد بن التجيبي، جميعهم حدثنا سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد.
ويشهد له حديث كعب بن مالك عند الترمذي في العلم (٢٦٥٦) باب: ما جاء
فيمن يطلب بعلمه الدنيا، والحاكم ٨٦/١، وحديث ابن عمر عند ابن ماجة (٢٥٣)،
والترمذي في العلم (٢٦٥٧). وانظر تعليقنا على الحديث (٦٣٧٣) في مسند الموصلي.
(٢) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٨٠) بتحقيقنا.
وأخرجه البزار ١ / ٩٧ - ٩٨ برقم (١٧٠) من طريق محمد بن عبد الملك، حدثنا
خالد بن الحارث، بهذا الإِسناد.
وقال البزار: ((لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر صالح، فأخرجناه عنه، وأعدناه
عن عمران لحسن إسناد عمران)).
١٨٨
#

١١ - باب معرفة أهل الحديث بصحته وضعفه
٩٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا أبو عامر العقدي،
حدَّثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد
الملك بن سعید بن سوید.
عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيِّ - ◌َ - قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمُ
الْحَديثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ
مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فَأَنَا أَوْلَاكُمْ بِهِ.
وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَديثَ تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ أَشْعَارُكُمْ
وَأَبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ بَعِيدٌ، فَأَنَا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ))(١).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣٧/١٨ برقم (٥٩٣) من طرق عن عبيد الله بن معاذ،
=
حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٧/١ باب: ما يخاف على الأمة من زلة
العالم وجدال المنافق وغير ذلك، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، والبزار، ورجاله
رجال الصحيح؟.
ويشهد له حديث عمر عند أحمد ٢٢/١، ٤٤، وأبي يعلى في معجم شيوخه
برقم (٣٣٠) بتحقيقنا، وفي المقصد العلي برقم (٩٠) والبزار ٩٧/١ برقم (١٦٨،
١٦٩). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٧/١ وقال: ((رواه البزار، وأحمد،
وأبو يعلى، ورجاله موثقون)).
وقال صاحب الهداية :
وَأَكْبَرُ مِنْهُ جَاهِلٌ يَتَنَسَّكُ
فَسَادٌ كَبِيرٌ عَالِمٌ مُتْهَتِّكْ
لِمَنْ بِهِمَا فِي دِينِهِ يَتَمَسَّكُ
هُمَا فِتْنَةٌ لِلْعَالَمِينَ عَظِيمَةٌ
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٦٣) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد ٣ / ٤٩٧، و٥ / ٤٢٥، والبزار١٠ / ١٠٥ برقم (١٨٧) باب:
معرفة أهل الحديث بالصحة والضعف، من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
وزاد أحمد في الرواية الثانية: ((وشك فيهما عبيد بن أبي قرة فقال: عن =
١٨٩

١٢ - باب النهي عن كثرة السؤال لغير فائدة
٩٣ - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا، حدَّثنا نصر بن
علي، خَبَّرَنا يزيد بن زريع، حدَّثنا عبد الرحمن، عن سعيد المقبري .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- بَّهِ -: ((إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ
وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ))(١).
= أبي حميد، أو أبي أسيد. وقال: ترون أنكم منه قريب. وشك أبو سعيد في أحدهما
في إذا سمعتم الحديث عني)).
وقال البزار: ((لا نعرفه یروی من وجه أحسن من هذا)).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١ / ٢ / ١٠٥ من طريق عبد الله بن مسلمة
القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، به. على الشك.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٤٩/١ - ١٥٠ باب: معرفة أهل الحديث
بصحيحه وضعيفه، وقال: ((رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح)).
وأورده ابن كثير في التفسير ٢٣٣/٣ من طريق الإِمام أحمد وقال: ((رواه الإمام
أحمد - رضي الله عنه بإسناد جيد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب)).
وأورده أيضاً ابن كثير ٥٧٢/٣ من طريق أحمد وقال: ((إسناده صحيح، وقد أخرج
مسلم بهذا السند حديث (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب
رحمتك ... ) ومعناه - والله أعلم -: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به، ومهما
یکن من مكروه فأنا أبعدکم منه».
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ((وهذا الحديث خطاب للصحابة، ثم لمن
سار على قدمهم واهتدى بهديهم، واقتدى بإمامه وإمامهم محمد ح﴿ - فعرف سنته
وهديه، وعرف شريعته، وامتلأ بها قلبه إيماناً وإخلاصاً، ورضىٍّ عن طيب نفس،
وإعراضاً عن الهوى والزيغ، فهو الذي يعرف الصحيح من السنة ويطمئن قلبه إليه،
وينكر المردود غير الصحيح فلا يسيغه في عقله ولا في قلبه، ولله در الحافظ ابن حبان
إذ أشار إلى هذا أدق إشارة في العنوان الذي كتب تحته هذا الحديث: الإِخبار عما
يستحب للمرء كثرة سماع العلم ثم الاقتفاء والتسليم)).
(١) إسناده صحيح، وعبد الرحمن هو ابن إسحاق المدني، وقد فصلنا القول فيه عند =
١٩٠

١٣ - باب السؤال للفائدة(*)
٩٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، والحسين بن عبد الله
القطان بالرقة، وابن سلم(١) - واللفظ للحسن - قالوا: حدَّثنا إبراهيم بن
هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدَّثنا أبي، عن جدّي، عن أبي
إدريس الخولاني .
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - رَ - جَالِسٌ
وَحْدَهُ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانٍ، فَقُمْ
فَارْكَمْھُمَا» .
قَالَ: فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
= الحديث (٧١٢١) في مسند أبي يعلى. والحديث في الإِحسان ٤٨٩/٧ برقم
(٥٦٩٠).
وقد خرجته وفصلت طرقه وعلقت عليه في مسند أبي يعلى برقم (٦٥٩١). وهو
في صحيح مسلم وليس من شرط هذا الكتاب.
(*) وجدنا على هامش الأصل ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله
تعالى: قال ابن أبي عمر، حدثنا هشام بن سليمان، حدثنا أبو رافع، عن يزيد بن
رومان، عَمَّن أخبره، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا أنا برسول الله - وَل ـ
جالساً وحده. قلت: أنظر إليه وهو لا يراني. وأقول: ما خلا هكذا وحده إلا وهو
على حاجة أو على وحي، فجعلت أؤامر نفسي أن آتيه، فأبت نفسي إلا أن آتيه،
فجئت فسلمت ثم جلست، فجلست طويلاً لا يلتفت إلي ولا يكلمني. قال: قلت:
قد كره رسول الله وَّ ر - مجالستي. ثم التفت إلي فقال: (يا أبا ذر) فقلت: لبيك يا
رسول الله وسعديك، قال: (أركعت اليوم؟). قلت: لا. قال: (قم فاركع) ...
الحديث بطوله، وسياق الأصل أتم)). وهذا إسناد كما ترى !!!.
(١) هو عبدالله بن محمد بن سلم، تقدم التعريف به عند الحديث (٢).
١٩١

اللّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَةِ، فَمَا الصَّلَةُ؟ قَالَ: ((خَيْرٌ مَوْضُوعُ، اسْتَكْثِرْ أَوِ
اسْتَقِلَّ».
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللهِ،
وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ))(٢/٩).
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَاناً؟ قَالَ:
((أَحْسَنُهُمْ خُلُقا).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيَّ الْمُؤْمِنِينَ أُسْلَمُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ النَّاسُ
مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الصَّلَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((طُولُ الْقُنُوتِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ هَجَرَ
السَّيِّئَاتِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الصِّيَامُ؟ قَالَ: ((فَرْضُ مَجْزِيٍّ، وَعِنْدَ اللهِ
أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ
وَأُهَرِيقَ دَمُهُ».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: )) جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ
فَقِیرِ».
١٠
١٩٢

١
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ مَا أَنْزِلَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((آيَةٌ
الْكُرْسِيِّ)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرْ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّ
كَخَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْقَلَاةِ
عَلَى الْحَلْقَةِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَم الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: ((مِثَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفً)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَم الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «ثَلاَثُ مِثَةٍ وَثَلَاثَةً
عَشَرَ جَمَّاً غَفِيراً)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ؟ قَالَ: ((آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيِّ مُرْسَلٌ؟ قَالَ: ((ثَعَمْ، خَلَقَهُ اللهُ بِيدِهِ،
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًاً)).
ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَباذَرٌ، أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُونَ: آدَمُ، وَشِيثٌ، وَأَخْتُوغُ
- وَهُوَ إِذْرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ - وَنُوحٌ.
وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحُ، وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ)).
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ كِتَاباً أَنْزَلَهُ؟ قَالَ: «مِثَةُ كِتَابِ، وَأَرْبَعَةُ
كُتُبٍ: أَنْزِلَ عَلَىْ شِيثَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَأَنْزِلَ عَلَى أَخْتُوجَ ثَلَأَثُونَ
صَحِيفَةً، وَأَنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأَنْزِلَ عَلَى مُوسَىْ قَبْلَ
التَّوْرَاةِ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأَنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْقَانُ))(١).
(١) في صحيح ابن حبان ((والقرآن)).
١٩٣
٠٠٩٠

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: (كَانَتْ أَمْثَالًا
كُلُّهَا: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا
بَعْضَهَا عَلَىْ بَعْضٍ ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا
أَرُدُهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ .
وَعَلَى الْعَاقِلِ - مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَىْ عَقْلِهِ - أَنْ تَكُونَ لَهُ
سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ
يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيها لِحَاجَتِهِ فِي الْمَطْعَمِ
وَالْمَشْرَبِ.
وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِنَاً إِلَّا لِثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ
لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَىْ شَأْتِهِ، حَافِظاً
لِلِسَانِهِ. وَمَنْ حَسِبَ كَلَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلَامُهُ إِلاَّ فِما يَعْنِهِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ:
((كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَىْ الدُّنْيَا وَتَقُلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا.
عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَداً ثُمَّ لَا يَعْمَلُ)).
١٩٤

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ صِنِي. قال: ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ
الأمْرِ كُلِّهِ).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَلَوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْر
اللهِ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: ((إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ (١/١٠)
فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّ مِنْ خَيْرِ،
فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ
أُمَّتِي)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: ((أُحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: ((انْظُرْ آَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ وَلَ
تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تُزْدَرَىْ نِعْمَةُ اللهِ عِنْدَكَ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: ((قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرَّا)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، زِدْنِي، قَالَ: ((لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ(١) مِنْ
نَفْسِكَ، وَلَ تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، وَكَفَى بِكَ عَيْباً أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ
مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ، وَتَجِدَ(٢) عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي)).
ثَمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا عَقْلَ كَالتَّدْبير،
(١) في صحيح ابن حبان: ((تعرف)).
(٢) في صحيح ابن حبان: ((أو تجد)).
١٩٥

وَلَ وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ))(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، ترجمه ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ١٤٢/٢ - ١٤٣ وقال: ((سمعت أبي يقول :... قلت لأبي زرعة
لا تحدث عن إبراهيم بن هشام ... وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب)).
وقال علي بن الحسين بن الجنيد - وقد سمع ما قاله أبو حاتم -: ((صدق أبو حاتم
ينبغي أن لا يحدث عنه)).
وقال ابن الجوزي: ((قال أبو زرعة: كذاب. ووثقه ابن حبان، والطبراني)).
وقال الذهبي: ((إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان، فلم
يصب)). الميزان ٣٧٨/٤.
وكتب الحافظ ابن حجر على هامش الأصل: ((قلت: في الميزان: وهو صاحب
حديث أبي ذر الطويل، انفرد به عن أبيه، عن جده.
قال الطبراني: لم يرو هذا عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات. وذكره ابن حبان في
الثقات وأخرج حديثه في الأنواع. ثم ذكر أنه قال أبو حاتم: إن إبراهيم بن هشام هذا
كذاب. وقال ابن الجوزي: قال أبو زرعة: إنه كذاب. انتهى.
وفي المعجم للذهبي: يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال أبو حاتم
وغيره: ليس بثقة، ووثقه الطبراني، وحكى عنه أبو حاتم ما يدل على أنه لا يعي الحديث)).
ثم كتب ابن حجر في زاوية أخرى من هامش الأصل: ((انفرد أبو حاتم الرازي
بتضعيف إبراهيم بن هشام، وقواه غيره، وللحديث شواهد، منها ما رواه ابن جرير
في أوائل تاريخه - ١ /١٥٠ - ١٥١ بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم - عن
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب - في الأصل: زهر وهو خطأ - عن الماضي بن
محمد، عن ابن سليمان، - في الأصل: الماضي بن محمد بن أبي سلمة، وهو
خطأ، وعند الطبراني: عن أبي سليمان وهو تحريف، وهو علي بن سليمان - عن
القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولاني، قاله بطوله)).
نقول: قال الحافظ نفسه في تقريبه عن الماضي: ((ضعيف)) وانظر كامل ابن عدي
٢٤٢٥/٦. وقال: ((علي بن سليمان شامي مجهول)).
وفي الحاشية أيضاً تعليق على كلمة ((انفرد ... )) نصه: ((كأن الحافظ ابن حجر لم
يعتد بقول ابن الجوزي عن أبي زرعة: إنه كذاب، فقال: انفرد أبو حاتم ... )).
ثم كتب الحافظ في مكان ثالث: ((وفي الحديث أشياء مفرقة، من روايات متنوعة =
١٩٦

٠ = إلى أبي ذر، منها طريق عبيد بن خشخاش، عنه.
وفيها من طريق أخرى قد ذكرتها في الهامش أولاً)).
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٦٦/١ - ١٦٨ من طريقين عن إبراهيم بن
هشام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني - مختصراً - في الكبير برقم (١٦٥١) من طريق إبراهيم بن
هشام، به .
وأخرجه البيهقي في السير ٤/٩ باب: مبتدأ الخلق، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)»
١٦٧/١ وابن عدي في الكامل ٢٦٩٩/٧، من طريق يحيى بن سعيد السعيدي
- ويقال أيضاً: السعدي - حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيدالله بن عمير، عن
أبي ذر ...
وقالا : تفرد به يحيى بن سعيد السعيدي .
نقول: يحيى بن سعيد قال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٢٩/٣: ((يروي عن ابن
جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد)).
ثم أشار إلى هذا الحديث.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤٠٤/٤: ((لا یتابع علی حدیثه، ولیس بمشهور
بالنقل)).
وقال ابن عدي في الكامل . ٢٦٩٩/٧: ((وهذا حديث منكر من هذه الطريق ...
وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن
محمد عن أبي ذر، والثالث حديث ابن جريح، وهذا أنكر الروايات، ويحيى بن
سعد هذا - يقال: سعيد - يعرف بهذا الحديث)).
وأخرج طرفاً منه: أحمد ٥ / ١٧٨، ١٧٩، والنسائي في الاستعاذة - ذكره
المزي في ((تحفة الأشراف)) ٩ / ١٨٠، والبزار برقم (١٦٠) من طريق المسعودي،
حدثنا أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرّ ...
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٩/١ - ١٦٠ باب: ((السؤال للانتفاع وإن
كثر. وقال: ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وعند النسائي طرف
منه، وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط)).
وذكره أيضاً ٤ / ٢١٦ باب: وصية رسول الله ـ رويـ ـ وقال: ((رواه الطبراني وفيه =
١٩٧

قلت: فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال أبو حاتم
وغيره: كذاب.
١٤ - باب فيمَن كتم علماً
٩٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن
الحكم البُنَانِيّ، عن عطاء بن أبي رباح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ -َ - قَالَ: ((مَنْ كَمَ عِلْماً، يُلْجَمْ
بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١).
٩٦ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني ، حدَّثنا أبو الطاهر بن
السرح، حدَّثنا ابن وهب، حدَّثني عبد الله بن عياش بن عباس، عن
أبيه، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُلي .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ - أَ - قَالَ: ((مَنْ كَتَمَ عِلْماً
أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٢).
= إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم)).
ثم ذكره في ٢١٠/٨ باب: ذكر الأنبياء مشير، وأحال على ما سبق.
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٩٥) بتحقيقنا. وقد استوفيت
تخريجه وعلقت عليه تعليقاً شافياً في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٦٣٨٣)،
وذكرت له شاهداً، وانظر شاهداً آخر له عن ابن عباس برقم (٢٥٨٥) في مسند
الموصلي أيضاً. وانظر الحديث التالي.
(٢) إسناده حسن من أجل عبدالله بن عياش، وقد فصلت القول فيه عند الحديث
(٦٦٦٣) في مسند الموصلي .
وأبو الطاهر بن السرح هو أحمد بن عمرو، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله
ابن يزيد. وهو في صحيح ابن حبان برقم (٩٦) بتحقيقنا.
١٩٨
=

١٥ - باب اتّباع رسول الله وَل
٩٧ - أخبرنا [محمد بن] عبيد الله بن الفضل(١) الْكَلَاعِيّ(٢)
بحمص، حدَّثنا كَثير بْنُ عُبَيْدِ الْمَذْحَجِيّ، حدَّثنا محمد بن حرب، عن
الزُّبَيْدي، عن مروان بن رُؤْبَةً، عن ابن أبي عوف.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ◌َِّ - أَنَّهُ قَالَ:
((إِنِّي أُوتِيَتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ، يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَىْ أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُولَ:
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ [فِيهِ] مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ
مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلَ وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ))(٣).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٠٢/١، والخطيب في تاريخه ٣٨/٥ - ٣٩ من
طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ونقل المنذري
في ((الترغيب والترهيب)) ١٢١/١ تصحيح ابن حبان، والحاكم له.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٣/١ باب: فيمن كتم علماً وقال: ((رواه
الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله موثقون)). وانظر الحديث السابق.
(١) محمد بن عبيدالله بن الفضل الكلاعي، أبو الحسن، من أهل حمص، وكان راهباً
من المسلمين. يروي عن معاوية بن عبد الرحمن الرحبي. كتبنا عنه نسخاً حساناً
وكان يعرف بابن الفضيل.
انظر الثقات لابن حبان ١٥٥/٩. وما بين حاصرتين ساقط من النسختين.
(٢) الكلاعي - بفتح الكاف، وفي آخرها عين مهملة - هذه النسبة إلى قبيلة يقال لها:
كلاع نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص .. وانظر الأنساب ٥١٤/١٠ - ٥١٩،
واللباب ١٢٣/٣ .
(٣) إسناده صحيح، مروان بن رؤبة ترجمه البخاري في التاريخ ٣٧١/٧ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٧٦/٨،
ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((ثقة)). وابن أبي عوف هو عبد الرحمن
الجرشي، ومحمد بن حرب هو الخولاني، والزبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٢) بتحقيقنا.
١٩٩
=

٩٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا محمد بن عبد
الرحمن بن سهم، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَارِيّ، عن مالك بن أنس، عن
سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع.
عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - بَّهِ -: ((لَ أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ
الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي: إمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي مَا هَذَا؟
عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ))(١).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠ / ٢٨٣ برقم (٦٦٩)، والبيهقي في الضحايا
=
٩ / ٣٣٢ باب: ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية، من طريقين عن يحيى بن
حمزة، عن الزبيدي، به.
وأخرجه أحمد ٤ / ١٣١، وأبو داود في السنة (٤٦٠٤) باب: لزوم السنة - ومن
طريقه هذه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦ / ٥٤٩ -، والطبراني برقم (٦٧٠)،
من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، بهذا الإِسناد. وهذا
إسناد صحيح أيضاً.
وأخرجه أحمد ١٣٢/٤، والترمذي في العلم (٢٦٦٦) باب: ما نهي عنه أن يقال
عند حديث النبي - ◌َّ ـ، وابن ماجه في المقدمة (١٢) باب: تعظيم حديث
رسول الله - 13هـ والتغليظ على من عارضه، والدارمي في المقدمة ١٤٤/١ باب:
السنة قاضية على كتاب الله، والبيهقي في النكاح ٧ / ٧٦، وفي الضحايا
٩ / ٣٣١ - ٣٣٢، من طريق معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن
المقدام ... وصححه الحاكم ١ / ١٠٩ وأقره الذهبي.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
نقول: بل هو إسناد جيد، معاوية بن صالح بينا أنه ثقة عند الحديث (٦٨٦٧) في
مسند أبي يعلى، والحسن بن جابر ترجمه البخاري في التاريخ ٢٨٨/٢ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤/٣، وما
رأيت فيه جرحاً، وقد روى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم
حديثه كما تقدم، وانظر عارضة الأحوذي ١٣١/١٠ - ١٣٣، والحديث التالي.
(١) إسناده صحيح، وأبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. والحديث
في صحيح ابن حبان برقم (١٣) بتحقيقنا.
٢٠٠
==