النص المفهرس
صفحات 21-40
صحيحاً وثابتاً إذ ما كانوا يقبلون حديثاً - ولو صحيحاً - إلا من يد نظيفة ورجل عدل(٤٨)، وإذا ثبتت العدالة وصحة الإِسناد ووجدوا مشكلة في قبول الحديث لرؤُوه أيضاً، وقالوا : صحة الإسناد لا تستلزم صحة المتن . وبما أن البحث في عدالة الراوي والمعارضة بين الروايات لمعرفة ضبطه هما النقطتان الجوهريتان اللتان تدور عليهما عملية النقد ، لذلك نبحث عنهما بشيء من التفصيل في البابين القادمين . (٤٨) انظر تفصيل ذلك في : دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه ٦٠٠ - ٦٠١ . - ٢١ - . . ..... الباب الثاني العدالة ومفهومها والطريق إلى معرفتها مفهوم العدالة : العدالة لغة : (العدل من الناس) المرضي قوله وحكمه . ورجل عدل : رضا ومقنع في الشهادة (١). واستعملت الكلمة في القرآن الكريم بنفس المعنى . قال تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق ٢]. وقال في موضع آخر: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة ٢٨٢]. وفسر الطبري هذه الآية بقوله : يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم(٢) ومال إلى هذا التفسير الإِمام البخاري حيث قال : باب الشهداء العدول، وقول الله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ و﴿ممن ترضون من الشهداء﴾(٣). ويستشف هذا المعنى من استعمال سيدنا عمر رضي الله عنه حيث قال لعبد الرحمن بن عوف: ((فأنت عندنا العدل الرضا فماذا سمعت؟))(٤). (١) لسان العرب مادة : عدل . (٢) تفسير الطبري ٢٢:٦ . (٣) خ الشهادات ٥. (٤) الكفاية ١٨٥ السنن الكبرى ١٢٤:١٠. - ٢٣ - وكتب عمر رضي الله عنه: ((والمسلمون عدول في الشهادة إلا مجلوداً في حد أو مجرباً عليه شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة))(٥). وقال ابن عباس : ((شهد عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر)) (٦) . وقال شريح (المتوفى ٨٥ هـ) في قضية امرأة ادعت أنها حاضت في شهر ثلاث حيضات ((إن جاءت من باطنة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته ... ))(٧). وقال مجاهد (المتوفى سنة ١٠٥ هـ) ممن ترضون من الشهداء : عدلان حران مسلمان(٨). في ضوء هذه النصوص يمكن القول إن كلمة العدل - هنا - معناها الرضا . العدل اصطلاحاً : العدل عند علماء أصول الفقه : ((العدالة ، قال الرازي في المحصول: هي هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً حتى يحصل ثقة النفس بصدقه ويعتبر فيها الاجتناب عن الكبائر وعن بعض الصغائر ... ))(٩). وقال الغزالي: (( العدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين ، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفاً وازعاً عن الكذب، ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ، ولا يكنفي أيضاً اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصداً))(١٠). وقال ابن النجار: العدالة في اصطلاح أهل الشرع: ((صفة أي كيفية إنسانية ... راسخة في النفس ... تحمله على ملازمة التقوى والمروءة وتحمله (٥) الوثائق السياسية ٣٢٧. (٦) فتح الباري ٢ :٣٩ . (٧) فتح الباري ٢٩٠:١ . (٨) السنن الكبرى للبيهقي ١٦٣:١٠. (٩) ارشاد الفحول ٥١ . (١٠) المستصفي ١٥٧:١. ٧ - ٢٤ - ٢ ٢ أيضاً على ترك الكبائر ... وتحمله أيضاً على ترك الرذائل المباحة ... ويشترط مع ذلك أن يكون بلا بدعة مغلظة ... ))(١١). العدل في استعمال المحدثين : قال ابن المبارك (المتوفى ١٨١ هـ) : (( العدل من كان فيه خمس خصال : - ١ - يشهد الجماعة ٢ - ولا يشرب هذا الشراب (أي النبيذ) ٣ - ولا تكون في دينه خربة ٤ - ولا يكذب ٥ - ولا يكون في عقله شيء))(١٢). وقال أصحاب مصطلح الحديث في تعريف العدل : ((أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة»(١٣). لكنه ليس معنى العدالة خلو الرجل من الذنوب كافة ظاهراً وباطناً ، لأن هذا أمر لا يمكن تحقيقه لغير المعصوم ولا يمكن التحقق منه (١٤). بل معنى العدالة أن تكون الطاعة غالبة ولا يكون مطعوناً في ظاهره ، لأن الإنسان لا يملك الحكم على الباطن بل يُبنى الحكم في الدنيا على الظاهر. ولهذا السبب أُجري حكم الإسلام على المنافقين في قضايا الزواج والطلاق والإرث (١١) شرح الكوكب المنير ٣٨٤:٢ - ٣٨٥. (١٢) الكفاية ٧٩ . (١٣) تدريب ٣٠٠:١. (١٤) وفي المسودة لآل تيمية ص ٢٥٦: ((قال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب. مسلم، وعدل الظاهر، وباطن ، وفاسق . وكأنه يعني بالعدالة الباطنة ما يثبت عند الحاكم، وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم ... ) وقال السرخسي: «ثم العدالة نوعان: ظاهرة وباطنة. فالظاهرة تثبت بالدين والعقل على معنى أن من أصابها فهو عدل ظاهراً، لأنهما يحملانه على الاستقامة ويدعوانه إلى ذلك . والباطنة لا تعرف إلا بالنظر في معاملات المرء ولا يمكن الوقوف على نهاية ذلك لتفاوت بين الناس فيهما ، ولكن كل من كان ممتنعاً من ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه فهو على طريق الاستقامة في حدود الدين، وعلى هذه العدالة نبني حكم رواية الخبر في كونه حجة ... )، أصول السرخسي ١ : ٣٥٠ - ٣٥١. - ٢٥ - والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين وأمور أخرى تختص بالمسلمين ولو أنهم في الدرك الأسفل من النار بتصريح من القرآن الكريم ، بالرغم من ذلك طبّق عليهم في الدنيا - بناء على ظاهر أحوالهم - أحكام المسلمين ما لهم وما عليهم. وعلى هذا يدل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علمنا الحكم بالظاهر. قال أسامة بن زيد: (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً [كان قد أوجع في المسلمين وقتل فلاناً وفلاناً ... وإني حملت عليه فلما رأى السيف(١٥)] فقال لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال : لا إله إلا الله وقتلته؟ قال، قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح . قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ... ))(١٦). قال زيد بن أرقم: ((كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي - أو لعمر - فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاني ، فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّقه، فأصابني همٍّ، لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي : ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك. فأنزل الله تعالى: ﴿ إذا جاءك المنافقون﴾، فبعث إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ، فقال: إن الله قد (٧) . صدقك يا زيد))(١٧ وحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان مؤيداً بالوحي كان يحكم بالظاهر كما رأينا في قصة زيد بن أرقم وإليه تشير حادثة أسامة بن زيد أيضاً . (١٥) ما بين المعكوفتين زيادة من رواية جندب بن عبد الله البجلي، انظر م الإيمان ١٦٠. (١٦) م الإيمان ١٥٨. (١٧) خ التفسير سورة المنافقين ١؛ فتح الباري ٨: ٦٤٤ . - ٢٦ - بل أكثر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بنفسه بأنه يحكم بناء على الأمور الظاهرة . (( ... عن زينب عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها))(١٨). وقال جابر رضي الله عنه: ((غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب ، فكسع أنصارياً ، فغضب الأنصاري غضباً شديداً ، حتى تداعوا . وقال الأنصاري : ياللأنصار، وقال المهاجري ، ياللمهاجرين . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟ ثم قال : ما شأنهم ؟ فأخبر بكسعة المهاجري للأنصاري ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها خبيثة . وقال عبد الله بن أبي بن سلول : أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فقال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث - لعبد الله -؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه))(١٩) . ولو أن هناك قرائن كثيرة كانت تدل على نفاقه، بالرغم من ذلك استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة أصحابه ، لأنه في الظاهر كان ينطق بالشهادتين ، ويقيم الصلاة ، ويشترك في بعض الغزوات، ولأجل هذا أدخله ضمن أصحابه ظاهراً . وهذا ما فهمه المسلمون بأن الحكم يبنى - عادة - على الظاهر. (١٨) خ الشهادات ٢٧؛ أيضاً م الأقضية ٤ . (١٩) خ المناقب ٨ : - ٢٧ - قال عبد الله بن عتبة: ((سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ان أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً أمّنّاه وقرّبناه وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة)) (٢). وعلى هذا يمكننا أن نقول إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن الأحكام تبنى على الظاهر وهذا ما فهمه سيدنا عمر رضي الله عنه وقد حكم على الظاهر . وبما أنه لا يمكن لبشر أن يعرف عن شخص ما عدالته الباطنة ، لذلك عليه أن يحكم على الظاهر، ولذلك اتفق أهل السنة أنه ليس معنى العدل أن يكون الرجل معصوماً في واقع الأمر بل معناه أن يكون الرجل في حياته الظاهرة مطيعاً لله تعالى والغالب عليه الطاعة . ولذلك قال الشافعي رحمه الله: ((لا أعلم أحداً أعطي طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله إلا يحيى بن زكريا عليه السلام فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح)) (٢١) . هذا هو رأي أهل السنة والجماعة في المسألة بل إن الفرق الإسلامية التي تشدد في المعاصي وتُخرج مرتكبيها عن الإسلام متفقة هي الأخرى مع أهل السنة في هذه المسألة . قال أبو الحسين المعتزلي في كتابه المعتمد مبيناً معنى العدل : ((وتعورف أيضاً فيمن تقبل روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من اجتنب الكبائر والكذب ، والمستخفات من المعاصي والمباحات ، ولا خلاف في اعتبار هذه الأمور فيمن يروي الخبر لأن خلاف ذلك يقدح في الثقة لقوله ، لأن من تقدم على الكذب لا يؤمن منه الكذب في كل ما يخبر به ... ))(٢٢) . (٢٠) خ الشهادات ٥ . (٢١) الكفاية ٧٩؛ انظر أيضاً السنن الكبرى للبيهقي ١٠. (٢٢) المعتمد ٦١٧ . - ٢٨ - وقال السالمي الإباضي في تعريف العدل: ((هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أوامر ربه ، ويجتنب جميع المحرمات التي نهاه الله عنها فمن كان بهذه الصفة أعني مؤدياً للواجبات ومجتنباً للمحرمات سمي عدلا ونقياً، ووجب قبول روايته وشهادته . وفوق درجة العدالة درجة الصلاح، وهي أن يفعل فوق الواجبات ما أمكنه من فعل المندوبات ، ويترك فوق المحرمات ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما به بأس . وأعلى من درجة الصلاح درجة الصديقية ، وهي أن يسارع الرجل إلى فعل جميع الفضائل حسب طاقته ويترك فوق المحرمات ما لا بأس به لا مخافة شيء من الأمور ... ))(٢٣) . ثم قال: ((إن أصحابنا رحمهم الله لم يشترطوا في تعديل الشهود وتجريجهم غير معدل واحد، ومثله الراوي لأنه أيسر حالا منه))(٢٤). وقال: وهذا الكلام مبني على أن ((المعتبر في قبول الخبر حصول الظن بصدقه إذ لا سبيل إلى اليقين، والظن بالعدالة والجرح يحصل بخبر العدل))(٢٥). ملخص القول : العدل هو الرجل المرضي في دينه وسلوكه في المجتمع الإسلامي السوي وقد فسره المحدثون والأصوليون وعرفوه بتعريفات شتى لكنها في جوهرها لا تخرج عن هذا . وحُكمنا على عدالة الرجل مبني على معرفتنا أحواله حسب الأمور الظاهرة والاعتبار فيه للظن الغالب(٢٦) . (٢٣) شرح طلعة الشمس ٣٨:٢. (٢٤) شرح طلعة الشمس ٣٩:٢. (٢٥) شرح طلعة الشمس ٣٨:٢. (٢٦) لقد تحدث علماء المصطلح عن المستور والذي يوصف بمعروف العدالة ظاهراً ومجهول العدالة باطناً، وقد يفهم منه أن هناك رواة معروفي العدالة ظاهراً وباطناً . وقد اعترض على هذا التعبير الأمير الصنعاني في توضيح الأفكار إذ لا يمكن معرفة العدالة الباطنة ، والظاهر أن هناك تسامحاً في التعبير، وقصدهم في ذلك أن يكون علمنا عن الراوي مبنياً على معرفة وخبرة طويلة ، ولا يكون أساسه المعرفة السطحية . - ٢٩ - وبما أنه ورد عند علماء المصطلح في تعريف العدل: ((أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة))(٣٧). وأصبح من الشروط الأساسية للعدل أن لا يكون الرجل فاسقاً ، وبما أن الأمة الإِسلامية - تفرقت - مع الأسف الشديد وبعضها يُفسِّق بعضاً أو يكفّره، وبهذا أصبح الناس فاسقين عند فرقة أو أخرى وبالتالي أصبحوا فاقدي العدالة لذلك أصبح هذا الشرط في حاجة إلى بعض التوضيح . الفسق لغة : قال الأزهري: ((الفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق . وقيل : الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربه . وفسق عن أمر ربه أي جار ومال عن طاعته . وقال الفراء في قوله عز وجل : ففسق عن أمر ربه : خرج من طاعة ربه . وقال أبو العباس : الفسوق معناه الخروج . ورجل فاسق وفسِيق ، وفُسَق : دائم الفسق ... والفواسق من النساء : الفواجر))(٣٨). وقال الراغب الأصفهاني : ((فسق فلان : خرج عن حجر الشرع وذلك من قولهم : فسق الرطب إذا خرج عن قشره. وهو أعم من الكفر. والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخلِّ بجميع أحكامه أو ببعضه . وإذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة . (٢٧) تدريب الراوي ٣٠٠:١ . (٢٨) لسان العرب، مادة فسق . - ٣٠ - ٠٠ ـعالى: ﴿ففسق عن أمر ربه ... ﴾ [سورة الكهف: الآية ٥٠]. وقال: ﴿وأكثرهم الفاسقون ... ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١١٠]. وقال: ﴿إن المنافقين هم الفاسقون ... ﴾ [سورة التوبة: الآية ٦٧]. وفي قوله: ﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً﴾ [سورة السجدة: الآية ١٨]، فقابل به الإِيمان. فالفاسق أعم من الكافر، والظالم أعم من الفاسق))(٢٩). وفي معجم ألفاظ القرآن ٣٣٢:٢ (( وجاء الشرع بأن الفسق الإِفحاش في الخروج عن طاعة الله ... واستعمل في القرآن مقابلاً للإيمان، كفراً: ﴿وما يكفر بها إلا الفاسقون ﴾ [سورة البقرة: الآية ٩٩]. ونفاقاً: ﴿إن المنافقين هم الفاسقون﴾ [سورة التوبة: الآية ٦٧]. وضلالا: ﴿فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون﴾ [سورة المائدة: الآية ٨١]. وعلى أنواع من العصيان، وبهذا كان الفسق أعم من الكفر)). الفسق اصطلاحاً : وقال التهانوي : الفسق في اللغة : عدم إطاعة أمر الله تعالى فيشتمل الكافر والمسلم والعاصي . وفي الشرع: ارتكاب المسلم كبيرة أو صغيرة مع الإصرار عليها . فالمسلم المرتكب الكبيرة أو المصر على الصغيرة يسمى فاسقاً ... ))(٣٠). أنواع الفسق : والفسق ينقسم إلى قسمين : ١ - الفسق بالبدعة ٢ - والفسق بالمعصية . فالفسق الذي يضر ويطعن في العدالة هو الفسق بالمعصية . (٢٩) مفردات القرآن ٥٧٢ . (٣٠) كشاف اصطلاحات الفنون ١١٣٢؛ وانظر ارشاد الفحول ٥١. - ٣١ - الفسق المؤثر في العدالة : الفسق بالمعصية قال السرخسي : العدالة هي الاستقامة، و((إن العدل مطلقاً من يترجح أمر دينه على هواه ، ويكون ممتنعاً بقوة الدين عما يعتقد الحرمة فيه من الشهوات ... إن من ارتكب كبيرة فإنه لا يكون عدلا في الشهادة ، وفيما دون الكبيرة من المعاصي إن أصرّ على ارتكاب شيء لم يكن مقبول الشهادة ، وكان ينبغي أن لا يكون مقبول الشهادة أصر أو لم يصر، لأنه فاسق بخروجه عن الحد المحدود له شرعاً، والفاسق لا يكون عدلا في الشهادة إلا أن القول بهذا سد للباب أصلاً فغير المعصوم لا يتحقق منه التحرز عن الزلات أجمع ... ولهذا قلنا صاحب الهوى إذا كان ممتنعاً عما يعتقد لحرمة فيه فهو مقبول الشهادة وإن كان فاسقاً في اعتقاده ضالا ... ))(٣١). وقال أبو الحسين المعتزلي في كتابه المعتمد : (( وأما الفسق في الاعتقادات إذا كان صاحبه متحرجاً في أفعاله فعند الشيخين أبي علي وأبي هاشم أنه يمنع من قبول الحديث لكونه فاسقاً ... وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقاد لا يمنع من قبول الحديث لأن من تقدم قد قبل بعضهم حديث بعض بعد الفُرقة . وقبل التابعون رواية الفريقين من السلف ولأن الظن يقوى بصدق من هذه سبيله إذا كان متحرجاً . فأما الكفر الذي يخرج به الإسلام من جملة الإِسلام وأهل القبلة - كاليهودية والنصرانية - فإنه يمنع من قبول الخبر للإجماع على [كذا]، ولأن الخارج من الإسلام يدعوه اعتقاده فيه إلى التحريف فيه ولا يقوى الظن لصدقه . وأما الكفر بتأويل فذكر قاضي القضاة أنه يمنع من قبول الحديث، قال : لاتفاق الأمة على المنع من قبول خبر الكافر . قال : والفقهاء إنما قبلوا أخبار من هو كافر عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيه أنه كافر. والأولى أن يقبل خبر من فسق أو كفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجاً لأن الظن لصدقه غير زائل . (٣١) أصول السرخسي ١: ٣٥٠ - ٣٥١. - ٣٢ - وادعاؤه الإجماع على نفي قبول خبر الكافر على الإطلاق لا يصح. لأن كثيراً من أصحاب الحديث يقبلون كثيراً من أخبار سلفنا رحمهم الله كالحسن وقتادة وعمرو مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم ، وقد نصُّوا على ذلك))(٣٢) . وقال السالمي : إنه إذا كان الراوي متصفاً بصفات المسلم من الإقرار بالشهادتين والتصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تأوّل شيئاً من الكتاب والسنة بحيث أصبح [ في نظرهم] فاسق التأويل أو كافر التأويل . بالرغم من ذلك تقبل روايته إذا كان عدلا في دينه ضابطاً في روايته ، ولا يُسوى بينه وبين كافر ومشرك ، لأن فاسق التأويل يدين بالتحرز من الكذب كما يدين المؤمنون الخلص ، فيحصل ظن صدقه من الطريق الذي حصل منه فيه ظن صدق المؤمن الخالص . أما من علم منه التدين بتحليل الكذب في بعض المواضع كتجويز بعضهم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع الترغيب والترهيب ونحوهما فلا تقبل روايته. لأن (( الفاسق المتأول إذا اجتنب ما يدين بتحريمه فهو عدل في دينه ... )) (٣٢) . وقال أبو حاتم: ((حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة ، وسميت له عدداً منهم، فقال : هذه زلات لهم، لا نسقط بزلاتهم (٣٤) عدالتهم )) (٣٤). ويبدو جلياً من هذه النقول أن علماء أصول الفقه من أهل السنة والجماعة والإباضية من الخوارج، والمعتزلة ، كلهم متفقون على قبول رواية فساق التأويل بشرط أن لا يكون الراوي ممن يذهب إلى تحليل الكذب . ونرى أن ما قاله علماء الأصول كان كذلك مسلك جمهور المحدثين ، فقد قبلوا رواية الشيعة والنواصب والمرجئة والخوارج والمعتزلة وغيرهم . وسأسرد بعض الأمثلة للتوضيح . (٣٢) المعتمد ٦١٧ - ٦١٨ . (٣٣) طلعة الشمس ٣٤:٢، وما بين المعكوفتين زيادة مني . (٣٤) المسودة ٢٦٥ . - ٣٣ - ١ - قال ابن معين: ((محمد بن راشد ثقة، وكان قدرياً))(٣٥). ٢ - وقال: ((عاصم بن ضمرة ثقة شيعي))(٣٦). ٣ - وقال: ((جعفر بن سليمان الضبعي ثقة يتشيع))(٣٧). والنسائي رغم تضعيفه للإمام أبي حنيفة رحمه الله قال : (( والثقات من أصحابه : أبو يوسف القاضي ثقة وعافية أبو يزيد ثقة وزفر بن هذيل ثقة والقاسم بن معن ثقة وأسد بن عمرو لا بأس به وسعيد بن إسحاق ثقة ))(٣٨). ٤ - والقاسم بن معن المسعودي ، قال عنه أبو داود: ثقة يذهب إلى شيء من الارجاء(٣٩) . ولتوضيح أكثر أنقل بعض أسماء ◌ُسّاق التأويل" من الرواة المقبولين عند المحدثين ، وذلك من كتاب تقريب التهذيب لابن حجر، لأنه يدل على وجود الرواية عنهم في أصل من الأصول الستة . ٥ - إبراهيم بن طهمان ثقة تكلم فيه للإرجاء (٤٠). ٦ - إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني ثقة حافظ رُمي بالنصب(٤١). ٧ - إسحاق بن حازم صدوق تكلم فيه للقدر(٤٢). (٣٥) من كلام أبي زكريا للدقاق ص ٣٦. (٣٦) من كلام أبي زكريا للدقاق ص ٦٥. (٣٧) من كلام أبي زكريا للدفاق ص ٦٨ . (٣٨) الضعفاء للنسائي ١٢٥ . (٣٩) الميزان ٣٥٨:٢. : (٤٠) تقريب ٣٦:١. (٤١) تقريب ٤٦:١ - ٤٧ . (٤٢) تقريب ١ :٥٧ . - ٣٤ - ٨ - إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي صدوق فيه لين ورُمي بالقدر(٤٣). ٩ - اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدى يهم رُمي بالتشيع (٤٤). ١٠ - اسماعيل بن موسى الفزاري صدوق يخطئ رُمي بالرفض(٤٥). ١١ - أبان بن تغلب ثقة تكلم فيه للتشيع(٤٦). ١٢ - برد بن سنان صدوق رمي بالقدر(٤٧) . ١٣ - بشر بن السرى ثقة متقن طعن فيه برأي جهم ثم اعتذر وتاب(٤٨) . ١٤ - بشير بن المهاجر الكوفي صدوق لين الحديث، رمي بالإِرجاء (٤٩). ١٥ - بكير بن عبد الله الطائي مقبول، رُمي بالرفض( ** ) . ١٦ - ثعلبة بن يزيد الحماني صدوق شيعي(٥١). ١٧ - الجارود بن معاذ السلمي الترمذي ثقة رمي بالارجاء(٥٢). ١٨ - جميع بن عمرو التيمي صدوق يخطئ ويتشيع(٩٣). ١٩ - جواب التيمي صدوق رُمي بالارجاء(٥٤) . ٢٠ - الحارث بن حصيرة صدوق يخطئ ورُمي بالرفض ( ** ). ولإعطاء فكرة متكاملة عن الموضوع . أسرد قائمة أسماء أخرى من كتاب المغنى للذهبي ، والتي تدل على أن رفض الرواية لم يكن مبناها البدعة في العقيدة فقط. (٤٣) تقريب ٦٠:١. (٤٤) تقريب ٧١:١ - ٧٢ . (٤٥) تقريب ٧٥:١ . (٤٦) تقريب ٣٠:١. (٤٧) تقريب ٩٥:١ . (٤٨) تقريب ٩٩:١ . (٤٩) تقريب ١٠٣:١. (٥٠) تقريب ١٠٨:١. (٥١) تقريب ١١٩:١ . (٥٢) تقريب ١٢٤:١ . م (٥٣) تقريب ١٣٣:١. (٥٤) تقريب ١٣٥:١. (٥٥) تقريب ١: ١٤٠. - ٣٥ - ٢ ٢١ - ((أبان بن تغلب، ثقة معروف، قال ابن عدي وغيره: غال في التشيع )) (٥٦) . ٢٢ - ((أبان بن يزيد العطار ثقة ثبت ... وقال أبو حاتم: صالح الحديث . وقال ابن عدي متماسك يكتب حديثه . وقال أحمد العجلي : ثقة كان يرى القدر ولا يتكلم فيه ... ))(٥٧). ٢٣ - ((إبراهيم بن اسماعيل بن علية جهمي هالك))(٥٨). ٢٤ - ((إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي الفقيه. وثقه النسائي والناس . وقال أبو حاتم الرازي : كان يتكلم بالرأي فيخطئ ويصيب، ليس محله المسمعين في الحديث . قلت هذا غلو من أبي حاتم غفر الله له))(٥٩). ٢٥ - ((إبراهيم بن أبي صالح، قال مسلم بن الحجاج: جهمي لا يكتب حديثه))(٢٠) . ٢٦ - ((إبراهيم بن طهمان. ثقة مشهور، ضعفه محمد بن عبد الله بن عمار، فقال: مضطرب الحديث. وقال الجوزجاني: فاضل يرمى بالإِرجاء))(٦١). ٢٧ - ((خالد بن رباح الهذلي، عن الحسن، قدري، ذكره ابن عدي، وقال لا بأس به))(٦٢). ٢٨ - ((خالد بن سلمة الفأفأ، عن الشعبي، وُثُّق، وهو مرجئ فيه نصب))(٦٣) . (٥٦) المغني للذهبي ٦:١ . (٥٧) المغني ٨:١. (٥٨) المغني ١٠:١. (٥٩) المغني ١ :١٣ - ١٤ . (٦٠) المغني ١٧:١ . (٦١) المغني ١٧:١ . (٦٢) المغني ٢٠٢:١. (٦٣) المغني ٢٠٢:١. - ٣٦ - ٢٩ - ((خالد بن طهمان أبو العلاء، عن أنس، ضعفه ابن معين، فقال : خلط قبل موته . وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة محله الصدق))(٦٤) . ٣٠ - ((خالد بن مخلد القطواني، من شيوخ البخاري، صدوق إن شاء الله، قال أحمد بن حنبل : له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد: منكر الحديث ، مفرط التشيع . وذكره ابن عدي في الكامل فساق له عشرة أحاديث منكرة . وقال الجوزجاني : كان شتاماً معلناً بسوء مذهبه . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به)) وهو من رجال الشيخين(٦٥). ٣١ - ((الخضر بن علي السمسار عن نصر المقدسي، قال البرزالي : كان یترفض ))(٦٦) . ٣٢ - ((داود بن الحصين أبو سليمان المدني، عن عكرمة، صدوق يغرب وثّقه غير واحد كابن معين . وقال ابن المديني : ما روى عن عكرمة فمنكر وقال أبو حاتم الرازي : لولا أن مالكاً روى عنه لترك حديثه وقال سفيان بن عيينة : كنا نتقي حديثه وقال أبو زرعة الرازي : لين قلت: ورمي أيضاً بالقدر)) / ع(٦٧). ٣٣ - (( الربيع بن برة، عن الحسن. قال العقيلي : قدري، داعية ولا مسند عنده))(٦٨). ٣٤ - ((عبد الرحمن بن اسحاق المدني ، عبّاد قال أحمد : صالح الحديث (٦٤) المغني ١ :٢٠٣. (٦٥) المغني ٢٠٦:١. (٦٦) المغني ٢١٠:١. (٦٧) المغني للذهي ٢١٧:١ . (٦٨) المغني ٢٢٧:١. - ٣٧ - وقال أبو داود : ثقة إلا أنه قدري وقال الدارقطني: ضعيف))(٦٩) وقال ابن حجر: ((صدوق رمي بالقدر))م عه، (٢٠). ٣٥ - ((عبد الرحمن بن صالح الأزدي . صدوق قال أبو أحمد الحاكم : خولف في بعض حديثه وقال ابن عدي: احترق بالتشيع))(٧١). ٣٦ - ((عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة، عن الغطريف. حافظ، لكنه رافضي مُقِلّ))(٧٩) . ٣٧ - ((عبد الرحمن الأصم، قال يحيى بن سعيد القطان : كان صاحب قدر))(٧٣) . قال ابن حجر: ((صدوق))م س ، (٧٤) . ٣٨ - ((عبد الرزاق بن همام الصنعاني: ((ثقة حافظ ... وكان يتشيع))(٧٥). ٣٩ - ((عبد السلام بن صالح، أبو الصلت الهروي الشيعي، الرجل العابد، متروك الحديث، قال ابن عدي: متهم)) ق ،(٧٦). ٤٠ - ((عبد السلام بن موسى بن جبير. عن أبيه متهم بالرفض، له حديث منكر))(٧) . ٤١ - ((عبد العزيز بن إسحاق البقال بعد الستين والثلاثمائة قال ابن أبي الفوارس: كان له مذهب خبيث، ولم يكن في الرواية بذلك)»(٧٨). (٦٩) المغني ٢: ٣٧٥ . (٧٠) تقريب ٤٧٢:١ . (٧١) المغني ٣٨١:٢. (٧٢) المغني ٣٨٦:٢. (٧٣) المغني ٢: ٣٩٠. (٧٤) تقريب ١ :٤٧٣ . (٧٥) تقريب ٠٠٥:١ . (٧٦) المغني ٢: ٣٩٤. (٧٧) المغني ٢: ٣٩٥ . (٧٨) المغني ٣٩٦:٢. - ٣٨ - ٤٢ - ((عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري، عن عطاء ، تركوه . قال ابن المديني : كان يضع الحديث وقيل : كان من رؤوس الشيعة))(٧٩). ٤٣ - ((عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وثقه ابن معين وغيره . وقال أبو داود : ثقة داعية إلى الرجاء وقال ابن حبان: يستحق الترك)) م عه ، (٨٠). ٤٤ - ((عبد الملك بن أعين، عن أبي وائل . قال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن معين : ليس بشيء روى له البخاري مقروناً بآخر وهو شيعي )) (٨١) . وقال ابن حجر : صدوق شيعي . ٤٥ - ((محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري إمام صدوق لكنه يتشيع، ويصحح واهيات))(٨٢) . ٤٦ - ((محمد بن عبد الرحمن بن صُبر، أبو بكر الحنفي، وله تصانيف لكنه معتزلي جلد))(٨٣) . ٤٧ - ((محمد بن علي بن مهريزد أبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسر صاحب ابن المقرئ معتزلي وسماعاته صحيحة))(٨٤) . ٤٨ - (( محمد بن عمران أبو عبد الله المرزباني الكاتب، صدوق لكنه معتزلي جلد))(٨٥) . (٧٩) المغني ٢ : ٤٠١ . (٨٠) المغني ٢ :٤٠٣. (٨١) المغني ٤٠٤:٢ . (٨٢) المغني ٢ : ٦٠٠ . (٨٣) المغني ٢ : ٦٠٦. (٨٤) المغني ٦١٨:٢ (٨٥) المغني ٢ : ٦٢٠ . - ٣٩ - ٤٩ - ((محمد بن فضيل بن غزوان، ثقة مشهور لكنه شيعي . قال ابن سعد: بعضهم لا يحتج به / ع ، (٨٦) . ٥٠ - ((محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي مشهور ضعف، يقال: كان يُرمى. بالرجعة كذاب(٨٧) . ٥١ - ((محمد بن القاسم بن مجمع الطايكاني عن أصحاب الثوري. كان يضع الحديث . قال الحاكم: من رؤوس المرجئة، يضع الحديث على مذهبهم))(4). قبول رواية فساق التأويل أو المبتدع : نرى في هذه النقول أن النقاد من المحدثين قبلوا رواية المبتدع أو نُساق التأويل مثل من كان يتهم بالتشيع أو الرفض أو النصب أو الارجاء أو القدر أو الاعتزال ، أو كان من الخوارج أو أهل الرأي، أو من خالفهم في الآراء الفقهية . ومن هنا يتبين أن الفسق الذي يضر صاحبه في قبول روايته هو الفسق بالمعصية . ولا ريب أن المحدثين انتقدوا من اتهم بتلك البدع كما هو واضح من النقول لكن سبب رفض رواياتهم لم يكن البدعة أو الفسق بالتأويل فقط بل انضم إليه قلة الضبط كما هو واضح من أحكامهم ، أو أمور أخرى، حتى قبلوا رواية المبتدع الداعية إذا لم يكن الحديث يؤيد بدعته ولو أن الأنظار تختلف في قبول رواية المبتدع الداعية . قال أحمد شاكر معلقاً على آراء المحدثين المتأخرين حول قبول رواية المبتدع وعدم قبولها ، فقال : ((وهذه الأقوال كلها نظرية ، والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم ... ))(٨٩). (٨٦) المغني ٢ : ٦٢٤ . (٨٧) المغني ٢ : ٦٢٥. (٨٨) المغني ٢: ٦٢٥ . (٨٩) الباعث الحثيث، الهامش ص ١٠٠ . - ٤٠ -