النص المفهرس

صفحات 381-400

،
٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤١
٣٨١
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٩
قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ
الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا الدَّجَالُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٧٣٨٥] ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ مَرْوَانَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِع ◌َلـ
يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحِّى.
[٤١- باب قصة تميم الداري في لقائه الجساسة والدجال]
[٧٣٨٦] ١١٩ - (٢٩٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَحَجَّاجُ بْنُ
الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي،
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ: شَعْبُ هَمْدَانَ؛ أَنَّهُ
سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، فَقَالَ: حَدِّثِينِي
حَدِيثًا سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لِأَفْعَلَنَّ، فَقَالَ لَهَا:
أَجَلْ حَدِّثِينِ، فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابٍ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ
الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي نَفَرِ مِنْ أَصْحَابٍ
مُحَمَّدٍ وَ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ)) فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِ مَنْ شِئْتَ،
فَقَالَ: (انْتَقِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ)) وَأُمُّ شَرِيكِ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ،
يَنْزِلُ عَلَيْهَا الصِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ، فَقَالَ: ((لَا تَفْعَلِي، إِنَّ أُمَّ شَرِيكِ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الصِّيفَانِ، فَإِنِّي
أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ،
وَلَكِنِ انْتَقِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ)). وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ
١١٩ - قولها: (نكحت ابن المغيرة) هو أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي
القرشي (فأصيب في أول الجهاد) ظاهر معناه أنه قتل فيه، وهو وهم من بعض الرواة لاشك فيه، والوهم فيه من
وجهين، الأول أنها طلقت، لا أن زوجها قتل، الثاني أن طلاقها كان في آخر أيام الجهاد لا في أولها، فقد تقدم في
الطلاق [ح ٤١] من حديث عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب
إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. الحديث. وكان ذهاب علي إلى اليمن
سنة عشر من الهجرة، ويدل على تأخر طلاقها أيضًا ما سبق في الطلاق [ح ٣٨، ٣٦] أن الذين ذهبوا إلى رسول الله
وَّ في قضية نفقتها كان فيهم خالد بن الوليد، وهو أسلم سنة ثمان، وأن رسول الله ولو كان إذ ذاك في بيت ميمونة،
وتزوجها رسول الله وَ ل سنة سبع، وأن معاوية بن أبي سفيان كان في جملة من خطبها بعد أن حلت من العدة، وكان
إسلامه عند فتح مكة سنة ثمان، ومجيئه إلى المدينة تأخر عن ذلك (ابن أم مكتوم) صفة لعبدالله لا لعمرو، فعمرو
أبوه، وأم مكتوم أمه، ولذلك يكتب ((ابن)) بالألف وأم مكتوم هي عاتكة بنت عبدالله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم
(رجل من بني فهر) هو من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر (وهو من البطن الذي هي منه) هذا غير صحيح لأنها من
بني محارب بن فهر لا من بني غالب بن فهر، وفهر أصل قبيلة قريش، وهي لا تسمى بطنًا إلا أن يحمل البطن على =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤١
٣٨٢
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٩
قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً،
فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّهِ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ،
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِنَّهِ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ)).
ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: ((إِنِّي، وَاللهِ! مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ، لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ
رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّئُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ،
حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمِ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي
الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا
الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا:
وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا
الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّ سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ
شَيْطَانَةٌ .
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَافًا،
مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ
عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا
الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا
الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا
أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ
إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً.
فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ
تُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُخَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، قُلْنَا: عَنْ
= نوع من المجاز (أنه ركب في سفينة بحرية) عند الترمذي في الفتن: ((إن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في
البحر))، فالغالب أنهم ركبوا في بحر الشام المعروف ببحر الروم وبالبحر الأبيض المتوسط، لأن هذا البحر هو الواقع
على ساحل فلسطين، ويقع جزء صغير من بحر القلزم [خليج العقبة] على ساحل فلسطين عند أيلة، ولكنها كانت شبه
منفصلة عن فلسطين في ذلك الزمان (ثم أرفؤا) أي أدنوا سفينتهم والتجأوا (حتى مغرب الشمس) أي حين غروب
الشمس (أقرب السفينة) أي قواربها، وهي السفن الصغار تكون مع السفينة الكبيرة، ينزل فيها ركاب السفينة عند
الحاجة، وعندما يريدون نزول أرض أو مكان لا يمكن الذهاب إليه بالسفينة الكبيرة (أهلب) كثير الشعر، غليظه، فما
بعده تفسير له (الجساسة) قيل: سميت بها لتجسسها الأخبار للدجال (فرقنا منها) بكسر الراء، أي خفنا (أعظم إنسان)
أي أكبره جثة وطولًا وعرضًا (وأشده وثاقًا) بفتح الواو، وتكسر، ما يشد فيه الإنسان أو الحيوان من حبل أو قيد
ونحوهما (بالحديد) متعلق بمجموعة (حين اغتلم) أي تلاطم وتموج (عن نخل بيسان) بيسان بفتح فسكون، مدينة =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤١
٣٨٣
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٩
أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ
يَذْهَبَ،- قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟
وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ:
أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، - قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟
قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، - قَالَ -
قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَاكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ الدَّجَالُ، وَإِنِّي
أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّ هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْيَةَ، فَهُمَا مَحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا
مِنْهُمَا، اسْتَقْبَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا .
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ: ((هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ)) -
يَعْنِي الْمَدِينَةَ - ((أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذُلِكَ؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. ((فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ، أَنَّهُ
وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّتُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا! إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ
= معروفة في فلسطين على جنوب نهر جالوت (بحيرة طبرية) بحيرة معروفة بالشأم حد بين فلسطين وسورية في جهة
يرموك شمال غرب منها (عين زغر) زغر بضم ففتح، بلدة أثرية كانت تقع على شاطىء البحر الميت الجنوبي الشرقي
على طريق أيلة - القدس المارة بالخليل، كانت خيراتها تحمل إلى أريحا (طيبة) بتخفيف الياء، هي المدينة، ومن
أسمائها أيضًا طابة (صلتا) بفتح الصاد وضمها، أي مسلولًا (نقب) أي طريق، وأصله الطريق بين جبلين (بمخصرته)
بكسر الميم، هي العصا الصغيرة يتوكأ عليها عند الخطبة، وتستعمل لغير ذلك (هذه طيبة) الإشارة إلى المدينة (ألا إنه
في بحر الشام أو بحر اليمن) يشكل كونه في بحر اليمن أن الراكب في بحر الشام لا يمكن أن يصل إلى بحر اليمن،
والأغلب أنهم كانوا راكبين في بحر الشام، وأشد منه إشكالا أن يكون الدجال في المشرق ويلتقي به من يركب بحر
الشام، فإنه في الشمال الغربي من المدينة، وقد أورد على الحديث من أصله أنه يستلزم حياة الدجال إلى اليوم، بل
إلى يوم القيامة وأن هذا العيش الطويل إلى أكثر من أربعة عشر قرنًا لا يمكن لإنسان عادة، وأن المستطلعين قد فتشوا
عن كل جزء من العالم ففي أي جزيرة وأي دير هو حتى لم يصلوا إليه، ويمكن التفصي من بعض هذه الإشكالات -
كطول حياته - بحمله على خرق العادة، لكن يبقى الإشكال في لقائهم به في بحر الشام مع كونه في بحر اليمن أو
المشرق، وفي عدم اطلاع الآخرين عليه، قلت: ويمكن التفصي من جميع الإشكالات بحمل قصة الدجال هذه على
أنه موجود في عالم آخر غير هذا العالم المادي، وأن تميمًا الداري وأصحابه قد جمع لهم هذا العالم المادي وذلك
العالم الآخر في هذه القصة، قال الشاه ولي الله رحمه الله في حجة الله البالغة: اعلم أنه دلت أحاديث كثيرة على أن
في الوجود عالمًا غير عنصري، تتمثل فيه المعاني بأجسام مناسبة لها في الصفة، وتتحقق هنالك الأشياء قبل وجودها
في الأرض نحوًا من التحقق، فإذا وجدت كانت هي هي، بمعنى من المعاني هو هو، وأن كثيرًا من الأشياء مما لا
جسم لها تنتقل وتنزل، ولا يراها جميع الناس، ثم ذكر أحاديث فيها تمثل المعاني في صور مادية كمجيء البقرة وآل
عمران في صورة غمامتين ومثل نزول الفتن كمواقع القطر، ومثل حديث: خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، وقال
له أدبر فأدبر، إلى غير ذلك، فيمكن أن يكون عرض الدجال عليهم في تلك الصورة إظهارًا لروحه التي لم تخلق بعد
في جسد، وبيانًا لما هي فيه من الحبس الشديد عن الخروج إلى ما تتوق إليه. وأما أنه في بحر الشام أو اليمن أو
المشرق فهذا تردد منه و98 في موضعه الذي يظهر منه بالفتنة، وترجيح كونه في المشرق واضح. وقد جاء في حديث
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعًا أخرجه أحمد والحاكم أنه يخرج من خراسان. وقوله: (لا بل من قبل =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٢
٣٨٤
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٢٠-١٢٢
مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ)). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى
الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ أَێُ .
[٧٣٨٧] ١٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو
عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ
فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُ؟
قَالَتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا، فَأَذِنَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي، قَالَتْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: إِنَّ
الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ
النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِّ ◌َ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْرِ يَخْطُبُ فَقَالَ:
(إِنَّ بَنِي عَمِّ لِتَمِيمِ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ)) - وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ: فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى
النَّبِّ وَّهِ، وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: ((هَذِهِ طَيْبَةُ)) يَعْنِي الْمَدِينَةَ.
[٧٣٨٨] ١٢١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ
قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ تَمِيمُ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِلَّهِ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَتَاهَتْ بِهِ
سَفِيَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ،
وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَدْ وَطِنْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَنِيَةً، فَأَخْرَجَهُ
رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: ((هَذِهِ طَنِيَةُ، وَذَلِكَ الدَّجَالُ)).
[٧٣٨٩] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي
الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ
فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ؛ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ، فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ،
فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ)) وَسَاقَ
الْحَدِيثَ.
[٤٢- باب: لا يطؤ الدجال مكة والمدينة، وينزل عند السبخة من الجرف]
= المشرق ماهو) كلمة ما فيه زائدة تؤكد المعنى.
١٢٠ - قوله: (فأتحفتنا) أي قدمت لنا على سبيل التحفة، وهي الهدية (رطب ابن طاب) نوع من رطب المدينة
معروف، منسوب إلى رجل من أهل المدينة، وطاب يجوز فيه تنوين الباء وفتحها، فالتنوين على أنه بمعنى طيب،
والفتح على أن أصله فعل ماضٍ (سويق سلت) بضم السين وسكون اللام، نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة
(طلقني بعلي) أي زوجي (ثلاثًا) في ثلاثة أوقات متفرقة كما تقدم في الطلاق.
١٢١ - قوله: (فتاهت به سفينته) أي ضلت وتخبطت ولم تبق على الجادة البحرية المطلوبة (فأخرجه رسول الله
وَالر) أي أخرج تميما الداري.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٢، ٤٣
٣٨٥
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٢٣-١٢٦
[٧٣٩٠] ١٢٣ - (٢٩٤٣) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ [السَّعْدِيُّ]: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ
عَمْرٍو - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا
عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ
گافِرٍ وَمُنَافِقٍ».
[٧٣٩١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَيَأْتِي سَبَّخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ.
[٤٣- باب: أحاديث شتى عن الدجال]
[٧٣٩٢] ١٢٤ - (٢٩٤٤) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((يَتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ إِ.
صْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ)).
[٧٣٩٣] ١٢٥ - (٢٩٤٥) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ
الشَّبِيّ ◌َّهُ يَقُولُ: (لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ)). قَالَتْ أُمُّ شَرِيكِ: يَا رَسُولَ الهِ! فَأَيْنَ
الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلٌ)).
[٧٣٩٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٧٣٩٥] ١٢٦ - (٢٩٤٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَهْطٍ، مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو
قَتَادَةً قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ
١٢٣ - قوله: (صافين) أي قائمين صفًّا (بالسبخة) هي الأرض الرملة لا تنبت لملوحتها (فترجف المدينة) أي
تحصل لها الزلازل ثلاث مرات حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه، ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يسلط
عليه الدجال.
( ... ) قوله: (سبخة الجرف) بضم الجيم والراء، موضع بطريق المدينة من جهة الشام على نحو ثلاثة أميال من
المدينة، وهو الآن قرية عامرة، مقابل القصر الملكي على يسار القادم إلى المدينة (فيضرب رواقه) أي فسطاطه وخيمته.
١٢٤ - قوله: (عليهم الطيالسة) جمع طيلسان، وهو ثوب يلبس على الكتف، يحيط بالبدن، ينسج للبس، خال
من التفصيل والخياطة، أشبه ما يكون بالشال، بل هو الشال نفسه، وليس معنى الحديث أن الدجال يبدأ ظهوره من
أصبهان، بل معناه أنه حينما يأتي أصبهان يتبعه من يهودها سبعون ألفًا، فلا منافاة بين هذا الحديث وبين حديث أبي
بكر الصديق عن خروجه من خراسان.
١٢٦ - قوله: (خلق أكبر من الدجال) الأشبه أن المراد فتنة أعظم من فتنة الدجال، ولم يبين لنا ذلك الخلق أو
تلك الفتنة، فالله أعلم بذلك.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٤
٣٨٦
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٢٧-١٣١
لَتُجَاوِزُونِي إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللهِّهِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ)).
[٧٣٩٦] ١٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّفِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالُوا: كُنَّا
نَمُرُّ عَلَىْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، مِثْلَ حَدِيثٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
(أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ)) .
[٧٣٩٧] ١٢٨ - (٢٩٤٧) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَهُ ابْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ:
(بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِنَّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ
أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ)) .
[٧٣٩٨] ١٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِيَّ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َهْ قَالَ: ((بَادِّرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتَّا:
الدَّجَّالَ، وَ[الدُّخَانَ]، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ)).
[٧٣٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ
الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٧٤٠٠] ١٣٠ - (٢٩٤٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ
الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْعِبَادَةُ فِي
الْهَرْجِ، كَهِجْرَةٍ إِلَيّ)).
[٧٤٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٤٤- باب قرب الساعة]
[٧٤٠٢] ١٣١ - (٢٩٤٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ -:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ
١٢٨ - قوله: (بادروا بالأعمال ستًّا) أي اسبقوا إلى الأعمال الصالحة واغتنموا الإتيان بها قبل أن تظهر آية من
هذه الآيات الست، فإنها إذا ظهرت فإما لا ينفع العمل، وإما تشغلكم عن الإتيان بالأعمال الصالحة (وأمر العامة) أي
الفتنة التي تعم الناس وتشغلهم ولا تتركهم يتجهون إلى الخير والصلاح.
١٢٩- قوله: (وخويصة أحدكم) يريد حادثة الموت التي تخص كل إنسان، وخويصة تصغير خاصة، صغرت
لاحتقارها نظرًا إلى مابعدها من البعث والعرض والحساب.
١٣٠ - قوله: (العبادة في الهرج) المراد بالهرج الفتنة واختلاط الأمور وتخبط الناس في فساد الدنيا وانهماكهم فيه
(كهجرة إليَّ) لأن الهجرة تبتني على ترك الوطن والدار ورغائبها الله، والعبادة في الهرج أيضًا تبتني على ترك رغائب
الدنيا لله.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٥
٣٨٧
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٣٢-١٣٦
السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ)».
[٧٤٠٣] ١٣٢ - (٢٩٥٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ
ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يُشِيرُ
بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةٌَ هَكَذَ)).
[٧٤٠٤] ١٣٣ - (٢٩٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ
گھاتیْنِ».
قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىُ، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرهُ عَنْ
أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ .
[٧٤٠٥] ١٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ وَأَبَا التََّّاحِ يُحَدِّثَانِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَسَا يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
(بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا)) وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى، يَحْكِيهِ.
[٧٤٠٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النََّّاحِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّيِّ نَ بِهَذَا .
[٧٤٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمْزَةَ - يَعْنِي
الضَّبِّيَّ - وَأَبِي النََّّحِ - عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ وَِّ، مِثْلَ حَدِيثِهِمْ.
[٧٤٠٨] ١٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)). قَالَ: وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى.
[٤٥- باب: من مات فقد قامت قيامته]
[٧٤٠٩] ١٣٦ - (٢٩٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟
فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكُهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ)) .
١٣٢ - قوله: (بعثت أنا والساعة هكذا) الساعة: القيامة أي ليس بيني وبين الساعة من التقدم والتأخر إلا كما بين
هاتين الإصبعين، ويدل لهذا المعنى ما رواه البخاري في اللعان [ح ٣٥٠١] بلفظ: ((بعثت أنا والساعة كهذه من هذه
أو كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى)). وأوضح منه ما رواه الترمذي في الفتن، والطبري من حديث المستورد بن
شداد الفهري مرفوعًا ((بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه، لإصبعيه السبابة والوسطى)).
١٣٤ - قوله: (المسبحة) هي الإصبع التي بين الوسطى والإبهام، سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح،
وتسمى أيضًا سبابة لأنهم كانوا يشيرون بها عند السباب (يحكيه) أي ما فعله النبي وَّر عند قوله هكذا.
١٣٦ - قوله: (إلى أحدث إنسان منهم) أي أحدثهم سنًّا وأقلهم عمرًا (الهرم) الشيخوخة (قامت عليكم ساعتكم)=

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٧،٤٦
٣٨٨ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٣٧ -١٤٣
[٧٤١٠] ١٣٧ - (٢٩٥٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهُ: مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مِنَ
الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ، فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ،
حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
[٧٤١١] ١٣٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -
يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالِ الْعَنَزِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ وَ قَالَ:
مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ هُنَيَّةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ،
فَقَالَ: ((إِنْ عُمِّرَ هَذَا، لَمْ يُدْرِكُهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).
قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ذَاكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي يَوْمَئِذٍ.
[٧٤١٢] ١٣٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَالَ النَّبِّ وَهِ: ((إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا،
فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)) .
[٤٦- باب: تقوم الساعة فجاءة والناس في أعمالهم]
[٧٤١٣] ١٤٠ - (٢٩٥٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ [النَّبِيَّ نَّهَ] قَالَ: ((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللَّفْحَةَ، فَمَا يَصِلُ
الْإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِي
حَوْضِهِ، فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ)).
[٤٧- باب قدر ما بين النفختين، وأن الناس ينبتون كما ينبت البقل]
[٧٤١٤] ١٤١ - (٢٩٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)) قَالُوا: يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ! أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعِينَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ:
= وساعتهم موتهم. قال ابن حجر، قال الداودي: هذا الجواب من معاريض الكلام، فإنه لو قال لهم لا أدري ابتداء،
مع ماهم فيه من الجفاء، وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا، فعدل إلى إعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه،
ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد. انتهى.
١٣٧ - قوله: (حتى تقوم الساعة) أي ساعتكم أنتم، يعني موتكم، كما سبق في حديث عائشة.
١٣٨ - قوله: (إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة) في الحديث السابق: ((غلام من الأنصار)» وفي الحديث التالي:
((غلام للمغيرة بن شعبة)) وهو من المهاجرين وظاهر هذه الأوصاف الثلاثة التعارض والمغايرة، وجمع بأنه كان من أزد
شنوءة، وكان حليفًا للأنصار، وكان يخدم المغيرة بن شعبة (من أترابي) جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء، وهو أن
يكون إنسان في سن إنسان فكل منهما ترب للآخر.
١٣٩- قوله: (من أقراني) جمع قرن، بفتح فسكون، وهو من يكون مثلك في السن، فهو بمعنى الترب.
١٤٠ - قوله: (والرجل يلط في حوضه) بكسر اللام مع تخفيف الطاء بمعنى يليط ويلوط، أي يطينه ويصلحه.
١٤١ - قوله: (قال: أبيت) أن أقول ذلك، لأني ماسمعته أو ما وعيته من رسول الله وَله (عجب الذنب) بفتح =

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١
٣٨٩
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٢،١
أَبَيْتُ. (ثُمَّ يُنْزِلُ [اللهُ] مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ فَيَنْتُونَ كَمَا يَنْبُتُّ الْبَقْلُ)).
قَالَ: ((وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّ يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَّبُ
الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)».
[٧٤١٥] ١٤٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّ عَجْبَ
الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرََّبُ)).
[٧٤١٦] ١٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا -: وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ ؟
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((عَجْبُ الذَّنَبِ)).
[٥٦ - كتاب الرقاق]
٥٢ - كتاب الزهد والرقائق
[١- باب: التزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة]
[٧٤١٧] ١ - (٢٩٥٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّهُ الْكَافِ)).
[٧٤١٨] ٢ - (٢٩٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّ بِالسُّوقِ، دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ،
وَالنَّاسُ كَتَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ مَيْتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ
بِدِرْهَم؟)) فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: [أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟)) قَالُوا: وَاللهِ! لَوْ
كَانَ خِّيًّا، كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهْوَ مَيْتُ؟ فَقَالَ: ((فَوَاللهِ! لَلُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ، مِنْ
هَذَا عَلَيْكُمْ)) .
= العين وسكون الجيم، والذنب بفتحتين: ذيل الحيوان، والمراد موضع رأسه، وهو آخر فقار الظهر، والعجب عظم
لطيف فيه يكون مثل حبة الخردل، ومنه ينبت الإنسان، فيعود إليه عظمه ولحمه الذي كان قد صار ترابًا .
١ - قوله: (الدنيا سجن المؤمن) لأن المؤمن مأمور بفعل الطاعات ولو شقت على النفس، ومنهي عن ارتكاب
المعاصي والمحرمات مهما تاقت إليها النفس ولذت، فهو كالمسجون الذي يكون مقيدًا بالأمر والنهي (وجنة الكافر)
لأن الكافر يفعل فيها ما يشاء حسب رغبته ومرضاته، لا آمر له ولا ناهي، فإذا ماتا انقلب الوضع، فيكون المؤمن في
الجنة له فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ويكون الكافر في جهنم مقرنًا في الأصفاد، سرابيله من قطران وتغشى
وجهه النار.
٢- قوله: (كنفته) أي جانبه، وفي بعض النسخ: كنفتيه، أي جانبيه، يعني اليمين والشمال (فمر بجدي) بفتح
الجيم وسكون الدال: ولد الشاة (أسك) بفتحتين وتشديد الكاف، أي صغير الأذنين.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢
٣٩٠
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٣-٦
[٧٤١٩] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِيَانِ الثَّقَفِيَّ - عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: فَلَوْ كَانَ حَيَّا كَانَ هَذَا السَّكَكُ بِهِ عَيْبًا .
[٧٤٢٠] ٣- (٢٩٥٨) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَافِرُ﴾ قَالَ: ((يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي قَالَ: وَهَلْ
لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ! مِنْ مَالِكَ إِلَّ مَا أَكَلْتَ فَأَقْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟».
[٧٤٢١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
وَقَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِّ وَِّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمَّامٍ.
[٧٤٢٢] ٤- (٢٩٥٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ
فَأَقْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَىْ فَاقْتَنَى، [وَآَمَا سِوَى ذُلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ)» .
[٧٤٢٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ :
أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٧٤٢٤] ٥- (٢٩٦٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى [الثَّمِيمِيُّ] وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ،
قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ
أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ)).
[٢- باب: الخوف من التحاسد والتنافس في الدنيا]
[٧٤٢٥] ٦ - (٢٩٦١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ - [يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيِيَّ]
-: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهْوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ
( ... ) قوله: (كان هذا السكك) أي صغر الأذنين.
٤- قوله: (أعطى فاقتنى) أي ادخره، يعني ادخر ثوابه في الآخرة. قال النووي: وفي بعض النسخ: فأقنى،
بحذف التاء، أي أرضی.
٥- قوله: (يبقى عمله) فيدخل معه في القبر، ويأتيه، إن كان صالحًا، في صورة رجل حسن الوجه، حسن
الثياب، طيب الريح، ويبشره بما يسره، ويأتيه إن كان مسيئًا في صورة رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح،
ويخبره بما يسوءه. كما رواه أحمد وغيره من حديث البراء بن عازب الطويل.
٦- قوله: (إلى البحرين) كورة في شرق العرب على ساحل الخليج العربي، وهو اليوم جزء من الأحساء =

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٣
٣٩١
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧
اللهِ وَّهِ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةً بِمَالٍ مِنَ
الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَيهِ، فَلَمَّا صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ اَنْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ((أَظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ
أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟)) فَقَالُوا: أَجَلْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ،
فَوَاللهِ! مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلُكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)).
[٧٤٢٦] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ] الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو
الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ :
(وَتُلْهِيَّكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ)).
[٧٤٢٧] ٧- (٢٩٦٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو
ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحِ هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ
وَالرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ، أَنْتُمْ؟)) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ:
((أَوَ غَيْرَ ذُلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذُلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِّقُونَ
فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابٍ بَعْضٍ».
[٣- باب: لا تنظروا إلى من هو فوقكم، وانظروا إلى من هو أسفل]
= (صالح أهل البحرين) سنة تسع بعد مرجعه من الجعرانة، فقد أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى عامل
البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية، واسم الحضرمي عبدالله بن مالك بن
ربيعة، وكان من أهل حضرموت، فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم (فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين) وكان مائة ألف
درهم (فتعرضوا له) كأنهم ذكروا المال ولم يصرحوا بالسؤال (فقالوا: أجل) أي نعم وزنًا ومعنى (فأبشروا) بحصول
المقصود (وأملوا) بتشديد الميم المكسورة، أي ارجوا (ما الفقر أخشى عليكم) أي لست أخشى عليكم أن فقركم
يضيع دينكم (فتنافسوها) أي تتنافسوا في الدنيا، وهو أن يحاول كل أحد أن يتقدم على الآخرين ويفوقهم فيها،
ويخلفهم أي یترکهم خلفه.
( ... ) قوله: (وتلهيكم) إفعال من اللهو، أي توقعكم في اللهو عن الدين.
٧- قوله: (أي قوم أنتم؟) أي كيف تكونون في أعمالكم وفي سلوككم فيما بينكم؟ (نقول كما أمرنا الله) أي
نحمده، ونشكره، ونسأله المزيد من فضله، وننفق في سبيله، ونواسي إخواننا الفقراء والمساكين، ونتبادل فيما بيننا
بالهدايا والتحائف (تتنافسون) فيحب كل منكم أن ينفرد بالخيرات دون غيره (ثم تتحاسدون) فيحب كل منكم أن تزول
نعمة أخيه، ويتولد ذلك التحاسد لأجل التنافس (ثم تتدابرون) أي تتقاطعون، فيولي كل واحد منكم دبره عن أخيه
ويعرض، وهذا التدابر يتولد من التحاسد (ثم تتباغضون) ينشأ بينكم البغض بدل المودة والحب، وهذا البغض يتولد
لأجل التدابر (فتجعلون بعضهم على رقاب بعض) أي تغرونهم حتى يقاتل بعضهم بعضًا، وذلك بأن يتخذ كل ذي ثروة
منكم حواشي من هؤلاء الضعفاء والمساكين يستخدمهم لكسر شوكة منافسيه. وقد وقع كل ذلك في هذه الأمة، فإنا لله
وإنا إليه راجعون.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٤،٣
٣٩٢
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٨-١٠
[٧٤٢٨] ٨- (٢٩٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا - الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ قَالَ: ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ
مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ)).
[٧٤٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهُ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِّي الزِّنَادِ، سَوَاءٌ .
[٧٤٣٠] ٩- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا
تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهْوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ)).
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ((عَلَيْكُمْ)) .
[٤- باب: قصة ثلاثة من بني اسرائيل أبرص وأقرع وأعمى]
[٧٤٣١] ١٠ - (٢٩٦٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلَاثَةً
فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الْأَبْرَصَ
فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذَرَنِيَ النَّاسُ،
قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذْرُهُ، وَأُعْطِيَ لَوْنَا حَسَنَا وَجِلْدًا حَسَنَا، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: الْإِبِلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ، - شَكَّ إِسْحَقُ - إِلَّا أَنَّ الْأَبْرَصَ أَوِ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ، وَقَالَ
الْآخَرُ: الْبَقَرُ قَالَ: فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا، قَالَ: فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ
٨- قوله: (فضل عليه) مبني للمجهول من التفضيل (في المال والخلق) بفتح الخاء، أي في الصورة، ويحتمل أن
يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا (ممن فضل عليه) هذا الناظر، قال ابن بطال: هذا
الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين، من عبادة ربه مجتهدًا فيها، إلا وجد من هو فوقه،
فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله، فيكون أبدًا في زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا
إلا وجد من أهلها من هو أخس حالًا منه، فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه
بذلك من غير أمر أوجبه، فيلزم نفسه الشكر، فيعظم اغتباطه بذلك في معاده، وقال غيره: في هذا الحديث دواء
الداء، لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدًا، ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه،
ليكون ذلك داعيًا إلى الشكر. [الفتح].
١
٩ - قوله: (انظروا) أي في أمور الدنيا (فهو أجدر) أي أحق وأليق (أن لا تزدروا) أي أن لا تعيبوا ولا تتنقصوا،
وهو افتعال من زريت عليه وأزريت به إذا تنقصته.
١٠ - قوله: (أبرص) هو من أصابه البرص، وهو بياض يظهر في الجلد لفساد في الدم (وأقرع) وهو من ذهب شعر
رأسه من آفة (أن يبتليهم) أي يختبرهم، ويظهر ما في قلوبهم من الخير والشكر أو الشر والكفران (قذرني الناس) من
باب سمع، أي كرهوني لأجله، والقذر ضد النظافة (عشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة، هي في =

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٥
٣٩٣
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق / ح ١١
شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَذِرَنِيَ النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ
عَنْهُ، قال: وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنَا، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ، فَأُعْطِيَ بَقَّرَةً حَامِلًا،
قَالَ: بَارَكَ اللهُ تَعَالَى لَكَ فِيهَا، قَالَ: فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللهُ
إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:
الْغَمُ، فَأُعْطِيَ شَاءً وَالِدًا، فَأُنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، [قَالَ:] فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ
مِنَ الْبَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْتَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، قَدِ انْقَطَعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي
سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ
وَالْمَالَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي، فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَغْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ
أَبْرَصَ يَقْذُّرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وُرِّثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَقَالَ: إِنْ
كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ.
قَالَ: وَأَتَّى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا.
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ.
قَالَ: وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْتَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي
سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي
سَفَرِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَىُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ! لَا أَجْهَدُكَ
الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلّهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيْتُمْ، فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ.
[٥- باب: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي]
[٧٤٣٢] ١١ - (٢٩٦٥) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ -
قَال عَبَّاسُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ: حَدَّثَنِي عَامِرُ
= الأصل الناقة الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر، ثم أطلق على الحامل القريبة الولادة، وهي من أنفس
الأموال (شاة والدا) أي شاة ذات حمل قريبة الولادة، أو أنها كانت قد ولدت وسخالها معها (فأنتج هذان) أي
صاحب الإبل والبقر، وأنتج من باب الإفعال قليل الاستعمال، والمشهور نتج من الثلاثي المجرد، أي تولى النتاج،
وهو الولادة (وولد هذا) أي صاحب الشاة، وهو بتشديد اللام من التوليد، وهو أيضًا بمعنى تولى الولادة (أتى
الأبرص في صورته وهيئته) أي التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص، ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه
(انقطعت بي الحبال) أي الأسباب، وقيل: الطرق، وإنما ينقطع الطريق إذا نفد ما عنده من الأسباب (فلا بلاغ) أي
فلا وصول إلى المنزل والدار (أتبلغ عليه) أي أتوصل به إلى مرادي، من البلغة، وهي الكفاية (كابرًا عن كابر) أي أبًا
عن جد، أو كبيرًا عن كبير في العز والشرف (لا أجهدك اليوم) بالجيم والهاء، أي لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني
أو تأخذه. وفي الحديث فضل الصدقة، والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم، وفيه الزجر عن
البخل وكفران النعم، والترغيب في شكرها، والاعتراف بها، وحمد الله عليها .
١١ - قوله: (إن الله يحب العبد التقي الغني) أي المستغني عما في أيدي الناس، غير متطلع إليه (الخفي) أي
خامل الذكر، لا يعرفه عامة الناس، لانقطاعه إلى العبادة، واشتغاله بأمور نفسه.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٦
٣٩٤
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ١٢-١٤
ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ
مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَتَزَلَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبْلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ
بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ
التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ)) .
[٦- باب: كيف كان أحوال الصحابة وهم يغزون]
[٧٤٣٣] ١٢ - (٢٩٦٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ
عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَالهِ! إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى
بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِوَلَه مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهْذَا
السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاهُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ،
إِذًا، وَضَلَّ عَمَلِي وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذَا.
[٧٤٣٤] ١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ.
[٧٤٣٥] ١٤ - (٢٩٦٧) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ
عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ،
فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا،
وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ
يُلْقَىْ مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللهِ! لَتُمْلَأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ
١٢ - قوله: (إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله) وذلك في السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن
الحارث في ستين راكبًا، وهي أول السرايا بعد الهجرة وقعت فيها المراماة (إلا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة
بضمتين أو بضم فسكون، والسمر بفتح فضم، هما نوعان من شجر البادية، وقيل: الحبلة ثمر العضاه، والعضاه
بالكسر: شجر الشوك كالطلح والعوسج (ليضع) كناية عما يخرج في حال التغوط (كما تضع الشاة) أي يصير ذلك بعرًا
مثل أبعرة الشاة لشدة اليبس (ثم أصبحت بنو أسد) أي ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا متأخرين في
الإسلام، ثم ارتدوا بعد النبي ◌َله، وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة، ثم قاتلهم خالد بن الوليد في
عهد أبي بكر الصديق فقتلهم وكسرهم حتى رجع بقيتهم إلى الإسلام، وتاب طليحة، وحسن إسلامه، ثم سكن
معظمهم الكوفة بعد ذلك، وكانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص - وهو أمير الكوفة - إلى عمر حتى عزله، وكان
في جملة ما شكوه أنه لا يحسن الصلاة. وهذا الذي أشار إليه سعد رضي الله عنه بقوله: (تعزرني على الدين) من
التعزير، أي تؤدبني وتلومني، أو تؤبخني على التقصير فيه بقولهم: إني لا أحسن أصلي، ومعناه أن سعدًا أنكر أهلية
بني أسد لتعزيرهم إياه على أمر من أمور الدين، وذلك لسابقيته وقدم صحبته وحسن بلائه في الإسلام (خبت إذا وضل
عملي) أي لئن كان كذلك فإني خائب وعملي ضائع.
١٤ - قوله: (آذنت) أي أعلمت (بصرم) أي انقطاع وذهاب (وولت حذاء) أي أدبرت مسرعة (صبابة) بالضم، هي
البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء (يتصابها) أي يشرب تلك الصبابة (قعرًا) قعر الشيء أسفله (كظيظ) =
٠٠

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٧
٣٩٥
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ١٦،١٥
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَّةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهْوَ كَظِظٌ مِنَ
الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى فَرَحَتْ
أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا
أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّ أَحَدٌ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي
عَظِيمًا وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّ تَنَاسَخَتْ، حَتَّى تَكُوْنَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا،
فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا .
[٧٤٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى
الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ.
[٧٤٣٧] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿، مَا طَعَامُنَا إِلَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى قَرَحَتْ أَشْدَاقُنَا.
[٧- باب حال المنافق عند الله وقد أوتي من كل شيء في الدنيا وشهادة أعضائه عليه]
[٧٤٣٨] ١٦ - (٢٩٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَىْ رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي
رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبَّكُمْ إِلَّ كَمَا
تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا، قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ،
وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَتَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟
فَيَقُولُ: لَا ، فَيَقُولُ: فَإِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ،
وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، يَا رَبِّ!
= أي مكتظ ممتلىء (قرحت) أي صارت فيها قروح وجروح من خشونة الورق الذي نأكله (أشداقنا) جمع شدق -
بكسر فسكون - وهو جانب الفم (بردة) أي كساء (وبين سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص، وأبو وقاص كنية مالك
(إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار) وذلك أن عتبة بن غزوان كان يومئذ أميرًا على البصرة، وسعد بن أبي وقاص
أميرًا على الكوفة (تناسخت) أي ذهبت آثارها شيئًا فشيئًا (فستخبرون) أي تمتحنون وتجربون.
١٥ - قوله: (سابع سبعة) أي أحدًا من سبعة رجال كانوا قد أسلموا، ولم يكن أسلم حينئذ أحد غيرهم.
١٦ - قوله: (هل تضارون) أي هل يضر وجود بعضكم بعضًا في رؤية الشمس ويستره عنها (في الظهيرة) أي نصف
النهار (أي فل) معناه يافلان، وهو ترخيم على خلاف القياس (وأسودك) من التسويد، أي ألم أجعلك سيدًا على غيرك
(وأذرك ترأس وتربع) أي ألم أتركك تكون رئيس القوم وسيدهم، وتأخذ المرباع، وهو ربع الغنيمة، وكان يأخذه
رئيس القبيلة في أيام الجاهلية إذا غنموا غنيمة في الحروب، والمقصود أني تركتك تأتي إليك الخيرات من غير كد
وتعب منك (فإني أنساك) عن إيصال الرحمة والكرم إليك (كما نسيتني) عن إيصال شكرك وطاعتك إلي، فنسبة النسيان
إلى الله سبحانه وتعالى على سبيل المشاكلة، والمقصود لازم معناه، وهو مقابلة نسيان العبد بمثله في الامتناع عن =

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٨
٣٩٦
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ١٧ -١٩
فَيَقُولُ: أَفَظَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ
فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي
بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَهُنَا إِذَا.
قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ
عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذُلِكَ لِيُعْذِرَ
مِنْ نَفْسِهِ.
وَذُلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذُلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ)).
[٧٤٣٩] ١٧ - (٢٩٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ
الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الْمُكْتِبِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَضَحِكَ فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أُضْحَكُ؟)) قَالَ:
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ! أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ:
يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّ شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَىَ بِنَفْسِكَ
الْيَوْمَ [عَلَيْكَ] شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِينَ شُهُودًا. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي،
قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْفًا، فَعَنْكُنَّ
كُنْتُ أُنَاضِلُ)).
[٨- باب: كيف كان حال رسول الله ◌َ﴾ في معيشته في الدنيا]
[٧٤٤٠] ١٨ - (١٠٥٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((اللّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ
قُوتًا)). [راجع: ٢٤٢٧]
[٧٤٤١] ١٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ
= إيصال الخير (ويثني بخير ما استطاع) بإضافة خير، ويجوز تنوينه، أي يثني على نفسه (ههنا إذا) أي قف حتى نأخذ
الشهادة على ما تقول (فتنطق فخذه ... إلخ) هذا من الغيب الذي يؤمن به كل مسلم، وقد تحقق حتى الآن في هذه
الحياة الدنيا أن ما ينطق به الإنسان يسجل على جلد جسده، فما أقرب هذا التحقيق مما في هذا الحديث، ولله في
خلقه شئون (وذلك ليعذر من نفسه) من الإعذار، أي ليزيل عذره من قبل نفسه، ولا يستطيع أن يقول إني لا أقبل علي
شاهدًا من غيري.
١٧ - قوله: (عبيد المكتب) بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء، هو المعلم، وقيل: هو من يعلم الكتابة، قال
في شرح القاموس: ومنه قيل: عبيد المكتب لأنه كان معلمًا. انتهى. وقال في اللباب: هذا يقال لمن يعلم الصبيان
الكتابة والخط، وعد منه عبيدا هذا، وهو عبيد بن مهران الوزان أبو الأشعث البصري (ألم تجرني من الظلم) أي أما
أعطيتني أمانًا من أنك لا تظلمني (وبالكرام الكاتبين) هم الملائكة المختصون ببني آدم لكتابة أعمالهم (شهودًا) جمع
شاهد (فيختم على فيه) أي على فمه، والفعل مبني للمفعول (فيقال لأركانه) أي لأعضائه من اليدين والرجلين وغيرهما
(أناضل) أي أدافع وأجادل.
١٨ - قوله: (قوتًا) أي كفافًا يفي بالحاجة ولا يزيد عليها.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٨
٣٩٧
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٢٠-٢٦
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا)).
وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو: ((اللّهُمَّ ارْزُقْ)).
[٧٤٤٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((كَفَافًا)).
[٧٤٤٣] ٢٠ - (٢٩٧٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ
مُحَمَّدٍ وَِّ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ، ثَلَاثَ لَيَالٍ تِّبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ.
[٧٤٤٤] ٢١ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
[٧٤٤٥] ٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، يَوْمَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَلِ.
[٧٤٤٦] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَهَ مِنْ خُبْزِ بُرُّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ.
[٧٤٤٧] ٢٤- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَهُ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ، ثَلَاثًا، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
[٧٤٤٨] ٢٥- (٢٩٧١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلْ مُحَمَّدٍ بَّه يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ، إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ.
[٧٤٤٩] ٢٦ - (٢٩٧٢) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدَّثَنَا
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا، آلَ مُحَمَّدٍ وَّهِ، لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ
بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلَّ الثَّمْرُ وَالْمَاءُ.
٢٠ - قوله: (ما شبع آل محمد) أي النبي ◌َّ وأزواجه، فهن اللاتي كانت نفقتهن عليه وَّر (تباعًا) أي متتابعات،
ومعناه أنهم ربما شبعوا منه في بعض الأيام، ولكنه لم يدم ثلاثة أيام (حتى قبض) يفيد أنه ولو استمر على هذا الحال
إلى الوفاة.
٢٥ - قولها: (إلا وأحدهما تمر) فيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم، وذلك لكون المدينة أرض النخيل،
ولكونه سي* اختار جزءًا من أرض بني النضير ثم خيبر وفدك لنفقة أهله وغيرها، وكانت كلها أرض النخيل.
٢٦ - قوله: (قال: ويحيى بن يمان حدثنا عن هشام) أي قال عمرو الناقد: وحدثنا يحيى بن يمان كما حدثنا عبدة
ابن سليمان، كلاهما عن هشام.
( ... ) قولها: (إلا أن يأتينا اللحيم) تصغير لحم، وفيه إشارة إلى قلة ما كان يأتي منه.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٨
٣٩٨
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٢٧-٣١
[٧٤٥٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ، وَلَمْ يَذْكُرْ آَلَ مُحَمَّدٍ .
وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ ثُمَيْرٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ.
[٧٤٥١] ٢٧ - (٢٩٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا
شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَنِيَ .
[٧٤٥٢] ٢٨- (٢٩٧٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ! يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى
الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنٍ، وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِوَ نَارٌ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا خَالَةُ! فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الْأَسْوَدَانِ الثَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَه
جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ.
[راجع: ٧٤٣٩]
[٧٤٥٣] ٢٩- (٢٩٧٤) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ [أَحْمَدُ]: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ
عَنِ ابْنِ فُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِّوَ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَهِ،
وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ وَزَيْتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرَّتَيْنِ.
[٧٤٥٤] ٣٠- (٢٩٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ الْعَطَّارُ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ:
حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ عَنْ [أُمِّهِ] صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُؤُفِيَ رَسُولُ اللهِ إَِّ،
حِينَ شَبعَ النَّاسُ مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ: الثَّمْرِ وَالْمَاءِ.
[٧٤٥٥] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ
٢٧- قوله: (في رفي) قال الجوهري: الرف شبه الطاق في الحائط، وقال في القاموس: الرف شبه الطاق عليه
طرائف البيت كالرفرف، وقال عياض: خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه (يأكله ذو كبد)
شمل جميع الحيوان، وانتفى جميع المأكولات (إلا شطر شعير) المراد بالشطر هنا البعض، أي شيء من شعير،
والشطر أيضًا يطلق على النصف وعلى ما قاربه، قيل: فأرادت به نصف وسق (فكلته) بكسر الكاف، ماض من الكيل
(ففني) أي فرغ وانتهى. وكان استمرار الزيادة فيه على سبيل البركة.
٢٨ - قولها: (ثلاثة أهلة في شهرين) لأن رؤية الثالث يقع في نهاية الشهر الثاني فيتم شهران، والأهلة جمع هلال
(يعيشكم) بضم أوله، يقال: أعاشه الله، أي أعطاه العيش (الأسودان: التمر والماء) أطلق الأسودان على التمر
والماء، وإنما السواد للتمر دون الماء، ولكنهما نعتا بنعت واحد تغليبًا، كالعمرين لأبي بكر وعمر، والقمرين للشمس
والقمر (منائح) جمع منيحة، وهي في الأصل شاة أو ناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشرب لبنها، ثم يردها إلى صاحبها إذا
انقطع اللبن، ثم كثر استعماله وعم حتى أطلق على كل ناقة لبن وشاة لبن، وكذلك على كل عطاء.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٩
٣٩٩
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٣٢-٣٧
صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءِ وَالثَّمْرِ.
[٧٤٥٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو
أَحْمَدَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ
الْأَسْوَدَيْنِ.
[٧٤٥٧] ٣٢- (٢٩٧٦) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ
الْفَزَارِيَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!
- وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ - مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللهِ وَ أَهْلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ
خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
[٧٤٥٨] ٣٣- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ:
حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ [بِإِضْبَعِهِ) مِرَارًا يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا
شَبِعَ نَبِيُّ اللهِ وَهِ وَأَهْلُهُ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْظَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .
[٧٤٥٩] ٣٤ - (٢٩٧٧) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ
عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ
نَبِيَّكُمْ وَّهَ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ.
وَقُتَيِّبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ.
[٧٤٦٠] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِلُ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ -
وَزَادَ في حَدِيثِ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ .
[٧٤٦١] ٣٦- (٢٩٧٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ
عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقَّلًا
يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ.
[٩- باب: فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفا]
[٧٤٦٢] ٣٧- (٢٩٧٩) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي
أَبُو هَانِىءٍ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ،
٣٤ - قوله: (الدقل) التمر الرديء.
٣٥ - قوله: (الزبد) بضم فسكون، واحده زبدة، وهي الدسم الذي يستخرج من القشطة، ويصير سمنًا .
٣٦- قوله: (يظل اليوم يلتوي) أي يجوع طول النهار.
( ... ) قوله: (بأربعين خريفًا) أي بأربعين سنة.

٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٠
٤٠٠
٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٣٨-٤٠
فَقَالَ: أَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ
مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ.
[٧٤٦٣] ( ... ) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا
عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! [إِنَّا)، وَاللهِ! مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَّةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ
لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَشَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلشُّلْطَانِ،
وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، إِلَى الْجَنَّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا .
قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ، لَا نَسْأَلُ شَيْئًا .
[١٠ - باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين]
[٧٤٦٤] ٣٨- (٢٩٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ
إِسْمَاعِيلَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّه سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: ((لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا
أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)).
[٧٤٦٥] ٣٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ، مَسَاكِنَ ثَمُودَ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ
اللهِ نَّهِ عَلَى الْحِجْرِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ
تَكُونُوا بَاكِينَ، حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)) ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا .
[٧٤٦٦] ٤٠ - (٢٩٨١) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ: أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّه عَلَى الْحِجْرِ،
أَرْضِ ثَمُودَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ أَبْآَرِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا
وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِثْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ.
[٧٤٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ
٣٨- قوله: (لأصحاب الحجر) اللام بمعنى عن، أي قال عن أصحاب الحجر وفي شأنهم، وهم ثمود، والحجر
بكسر الحاء وسكون الجيم: منازل ثمود، وكان ◌َ لّ قال ذلك لأصحابه لما مر بديار ثمود أثناء ذهابه إلى تبوك (أن
يصيبكم) أي خشية أن يصيبكم. ووجه هذه الخشية أنهم إن لم يعتبروا بهم فقد شابهوهم في إهمال قوة التفكر
والاعتبار، فلا يؤمن أن يجر ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم، فيصيبهم ما أصابهم، فخشية الإصابة إنما هي في
المآل، ولأجل الأعمال، لا بمجرد الدخول في تلك الديار.
٣٩ - قوله: (ثم زجر) أي الناقة لتسرع السير، وإنما ترك ذكر الناقة للعلم بها (حتى خلفها) من التخليف، أي ترك
مساكن ثمود خلفه، وجاوزها.
٤٠- قوله: (فاستقوا من آبارها) أي أخذوا منها المياه في أسقيتهم، ولا تزال الآبار والعيون موجودة في تلك
الديار، وبماء وافر عذب.