النص المفهرس

صفحات 361-380

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٦
٣٦١
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٦١-٦٥
[٧٣٠٩] ٦١ - (٢٩١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ
الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِّ وََّ قَالَ: ((لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللََّالِي، حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَهْجَاهُ» .
قَالَ مُسْلِمٍ: هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعُمَيْرٌ، وَعَبْدُ الْكَبِيرِ، بَنُو عَبْدِ الْمَجِيدِ.
[٢٦ - باب قتال الترك]
[٧٣١٠] ٦٢ - (٢٩١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ أَبِي عُمَرَ -
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ
الشَّعَرُ)).
[٧٣١١] ٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْمَجَانِّ الْمُطْرَقَّةِ)).
[٧٣١٢] ٦٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ.
وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْأَنُفِ».
[٧٣١٣] ٦٥- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ
التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانٌ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ)).
٦١ - قوله: (حتى يملك رجل يقال له الجهجاه) عند الترمذي في الفتن: ((حتى يملك رجل من الموالي يقال له
جهجاه)) .
٦٢ - قوله: (المجان) بفتح الميم وتشديد النون، جمع مجن، وهو الترس (المطرقة) بسكون الطاء وتخفيف الراء
من أطرق، وحكي فتح الطاء وتشديد الراء من طرَّق، وهي التي ألبست الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية، أي
جعلت طاقة فوق طاقة، شبهت بها الوجوه في عرضها وبروزها، وهي وجوه الترك، وقد ورد ذكرهم في الحديث
الآتي برقم ٦٥، وعطف ((قوم نعالهم الشعر)) على هؤلاء يفيد أنهم غير الترك، وقد قيل: إنهم أصحاب بابك الخرمي،
وكانوا من الزنادقة، استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم،
وجرت بينهم وبين المسلمين حروب حتى قتل بابك في أيام المعتصم، وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين أو قبلها،
وقتله في سنة ثنتين وعشرين ومائتين.
٦٣ - هذا الحديث يفيد أن أصحاب نعال الشعر وأصحاب وجوه مثل المجان المطرقة قوم واحد، وهذا أيضًا
صحيح لأن الترك أيضًا كانوا يلبسون نعال الشعر.
٦٤ - قوله: (ذلف الآنف) ذلف جمع أذلف، كحمر وأحمر، والآنف جمع أنف، ومعناه صغار الأنوف، والذلف
في الأنف قصره وانبطاحه.
٦٥ - قوله: (ويمشون في الشعر) أي ينتعلون نعال الشعر كما تقدم.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٧
٣٦٢
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٦٦-٦٩
[٧٣١٤] ٦٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ قَوْمًا
نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، حُمْرُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ)» .
[٢٧- باب: يكون في آخر الأمة خليفة يحثي المال حثيا]
[٧٣١٥] ٦٧ - (٢٩١٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةً قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يُوشِكُ
أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يَجِيئَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ
ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأُمِ أَنْ لَا يَجِيئَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌّ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ
قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سكَتَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ
حَثْيَا، وَلَا يَعُدُّهُ عَدَّا)).
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي نَصْرَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَا: لَا.
[٧٣١٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِي الْجُرَيْرِيَّ - بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٧٣١٧] ٦٨- (٢٩١٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ [السَّعْدِيُّ]: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْيًا، وَلَا
يَعُدُّهُ عَدَدًا».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: ((يَحْثِي الْمَالَ)).
[٧٣١٨] ٦٩- (٢٩١٣/٢٩١٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ:
حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ» .
[٧٣١٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي مِنْدٍ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ.
٦٦- قوله: (حُمر الوجوه) أي بيض الوجوه مشربة بحمرة.
٦٧ - تقدم أن القفيز والمدي مكيالان لكيل الحبوب، وأما قوله: (ثم سكت) وفي نسخة: (ثم أسكت) بمعنى
سكت (هنية) تصغير هنة، أي قليلاً من الزمان (يحثي المال) أي يعطيه بجمع اليدين، والمال الدراهم والدنانير، وإنما
يفعل ذلك لكثرة الأموال ورخاء الأحوال وسخاء النفس وأمانة الطبع، ويكون ذلك الخليفة هو المهدي، وهذا
الحديث يختلف عن حديث أبي هريرة الذي سبق برقم ٣٣ [٢٨٩٦] ففي هذا الحديث أن العجم يمنعون أداء
أموالهم إلى العراق، والروم يمنعونها عن أهل الشام، وفي الحديث السابق أن العراق والشام ومصر تمنع أداء
أموالها إلى المخاطبين، وهم أهل الحجاز خاصة أو سكان جزيرة العرب عامة، ففي الحديثين خبران مستقلان،
وقد وقعا كلاهما. والله المستعان.

٥٥ - كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٩،٢٨ ٣٦٣
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٧٠-٧٣
[٢٨ - باب: تقتل عمارًا فئة باغية]
[٧٣٢٠] ٧٠- (٢٩١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ، حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، جَعَلَ
يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: ((بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ)).
[٧٣٢١] ٧١- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ الْعَنْبَرِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا:
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ قَالَ: أَخْيَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَبُو قَنَادَةَ - وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ
الْحَارِثِ قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ - وَفِي حَدِيثِ خالِدٍ: وَيَقُولُ: ((وَيْسَ)) أَوْ [يَقُولُ]: ((يَا وَيْسَ ابْنِ
سُمَيَّةَ)).
[٧٣٢٢] ٧٢- (٢٩١٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع - قَالَ عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا - غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ: ((تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)).
[٧٣٢٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ:
حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِمَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِّ وَله
بِمِثْلِهِ.
[٧٣٢٤] ٧٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)).
[٢٩- باب: تهلك قريش هذه الأمة]
٧٠ - قوله: (بؤس ابن سمية) البؤس والباساء: المكروه والشدة، وبؤس ابن سمية بالنصب على حذف حرف
النداء، أي ما أعظم هذا البؤس وأشده (تقتلك فئة باغية) قُتل عمار مع علي في صفين، واختلفت الروايات في تعيين
قاتله، وكان قتله في الليل حين اشتبك الظلام، فلا غرو أن كان قتله بعض قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم
اتهموا جيش معاوية، ليستشهدوا بذلك على أنهم على حق، إذ كان حديث قتل عمار على أيدي البغاة مشهورًا بين
الناس، وقتلة عثمان كانوا بغاة دون شك. وهذا الذي يفيده قول معاوية حين قيل له في ذلك فقال: أنحن قتلناه؟ إنما
قتله الذين جاءوا به [طبقات ابن سعد ٢٥٣/٣].
٧١- قوله: (يا ويس) بفتح فسكون، وفي رواية البخاري: ويح، قال الأصمعي: ويح كلمة ترحم، وويس
تصغيرها، أي أقل منها في ذلك. وقال الفراء: ويح وويس بمعنى ويل، وعن علي: ويح باب رحمة، وويل باب
عذاب. [النووي ملخصًا].

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٠،٢٩ ٣٦٤
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٧٤-٧٦
[٧٣٢٥] ٧٤ - (٢٩١٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي
التََّّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ
قُرَيْشٍ)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ)).
[٧٣٢٦] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِي هذَا الْإِسْنَادِ، فِي مَعْنَاهُ.
[٣٠- باب: مات كسرى فلا كسرى بعده، ويموت قيصر فلا قيصر بعده، وينفق المسلمون
كنوزهما ]
[٧٣٢٧] ٧٥- (٢٩١٨) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: «قَدْ
مَاتَ كِسْرَىْ فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَبْصَرَ بَعْدَهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتْفَقَنَّ كُنُوزُ هُمَا
فِي سَبِيلِ اللهِ».
[٧٣٢٨] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
[٧٣٢٩] ٧٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((هَلَكَ كِسْرَىُ ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا
فِي سَبِيلِ اللهِ)).
٧٤ - قوله: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش) قد سببت قريش في إهلاك الأمة دينيًّا ودنيويًّا أكثر من مرة، آخره
أنهم خرجوا على خليفة المسلمين في مكة والمدينة والحجاز والبلاد العربية، وساندوا أعداء المسلمين حتى احتلوا
كثيرًا من البلاد الإسلامية، وزرعوا فيه الفساد المستشري، وسفكوا دماء لا تقدر، وحولوا فلسطين إلى بلد يهودي،
وسببوا في إلغاء الخلافة إلى غير ذلك مما هو معلوم لكل أحد (لو أن الناس اعتزلوهم) يفيد أنهم إذا فسدوا فالسبيل
هو الابتعاد عنهم، وإبعادهم عن الحكم والخلافة، وكان المسلمون قد اعتزلوهم بعد أن تكبدوا خسائر فادحة، وتقلد
الخلافة آخرون، ولكن قريشًا بقوا في الحكم في بعض الأماكن فجاءوا بالفساد الجديد الذي أشرنا إليه، وقد أفاد
الحديث أن الاعتزال عنهم كان هو الحق.
٧٥- قوله: (قد مات كسرى) وفي رواية البخاري: ((إذا هلك كسرى)) وهو المراد، ففيه تعبير عن المستقبل
بالماضي تحققًا لوقوعه، وكسرى لقب كل من ملك الفرس، وقيصر لقب كل من ملك الروم، وقد وقع ما أخبر به النبي
◌َّ إذ هلك كسرى بخروج ملكه عن يده إلى المسلمين، وبقتله على أيديهم، فلم يعد إليه ولا إلى ذريته وقومه ملكهم،
وهلك قيصر بخروج الشام عن يده، فلم تعد إلى ذريته وقومه، ثم بخروج الروم والقسطنطينية عن يده، فلم تعد إلى
ذريته وقومه .
٧٦ - قوله: (وقيصر ليهلكن) التعبير بصيغة المستقبل بعد التعبير عن هلاك كسرى بصيغة الماضي يشير إلى أن
هلاك قيصر يتأخر زمانًا عن هلاك كسرى، قالوا: وسببه أن قيصر لما جاءه كتاب النبي وَّل﴿ قبله، وكاد يسلم، وكسرى
لما جاءه كتاب النبي وَّ مزقه، فدعا النبي ◌ٍّ﴾ أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان كذلك.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣١
٣٦٥
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٧٨،٧٧
[٧٣٣٠] ٧٧- (٢٩١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرٍ
ابْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرَىُ فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ)). فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي
هُرَيْرَةَ سَوَاءً.
[٧٣٣١] ٧٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: (لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ - أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - كَتْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ».
قَالَ قُتَيْبَةُ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَشُكَّ.
[٧٣٣٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَه.َ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي
عَوَانَةَ .
[٣١- باب: يفتح المسلمون قسطنطينية أو روما بغير قتال]
[٧٣٣٣] (٢٩٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ - وَهْوَ
ابْنُ زَيْدِ الدِّيلِيُّ - عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا
فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا
سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحُقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِلَاحِ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَّهَ
إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا .
قَالَ ثَوْرٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: (الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُ الثَّانِيَةَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ،
فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُ الثَّالِئَةَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ الله وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُوا،
٧٨ - قوله: (الذي في الأبيض) أي الذي في قصره الأبيض، وهو قصر كسرى بالمدائن، وكان معروفًا بالأبيض
لبياض لونه، وقد افتتحه المسلمون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وغنموا فيه غنيمة لم تكن في حسبانهم،
وهي كنز آل كسرى المذكور في الحديث.
(٢٩٢٠) الوصف المذكور في هذا الحديث يصدق على مدينة قسطنطينية (من بني إسحاق) قيل: هذا وهم من
بعض الرواة، لأنه ◌َ﴿ أراد بهم العرب، وهم بنو إسماعيل، وليسوا ببني إسحاق، أقول: بل هو صحيح، لأنه أراد
بهم أهل الشام، ومعظمهم من بني إسحاق، وقليل منهم من غيرهم، فعبر عنهم ببني إسحاق تغليبًا، وقد كان لإسحاق
عليه السلام ولد أكبر من يعقوب اسمه العيص، نشأت ذريته في الشام وغير الشام، وقد أسلموا حين دخل المسلمون
في بلادهم وافتتحوها. والله أعلم (فيفرج لهم) أي فيكشف لهم ويفر العدو، والفتح المذكور في هذا الحديث غير
الفتح الذي افتتحه محمد الفاتح العثماني، فإنه افتتح هذه المدينة بعد الحصار الطويل والحروب الشديدة والتدابير
الغريبة النادرة، وهذا الفتح المذكور في هذا الحديث إنما يحصل بهتاف التكبير دون القتال، ويحصل قرب خروج
الدجال جدًّا، والسر في فتحها بالتكبير أن المسلمين يغزونها بعد الملحمة الكبرى التي تقع بالأعماق أو بدابق، وقد
تقدم مايقع فيها من القتل الذريع في العدو بحيث يطير الطائر بجنباتهم فلا يجاوزهم حتى يخر ميتًا، فيداخلهم لأجل
ذلك رعب شديد، حتى إنهم حين يسمعون بقدوم المسلمين إلى هذه المدينة لا يتمالكون أنفسهم، ولا يجترؤن على
القتال، بل يلوذون بالفرار بمجرد قدوم المسلمين. ولله الحمد.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٣،٣٢ ٣٦٦
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٧٩-٨٣
فَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ،
وَيَرْجِعُونَ)) .
[٧٣٣٤] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلَالٍ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدِ الدِّيلِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
[٣٢- باب قتال المسلمين اليهود وإبادتهم]
[٧٣٣٥] ٧٩- (٢٩٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَهِ قَالَ: ((لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُوذُ، فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ!
هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ)) .
[٧٣٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((هُذَا يَهُوِيٌّ وَرَائِي)).
[٧٣٣٧] ٨٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ،
حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ! هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ)).
[٧٣٣٨] ٨١- ( ... ) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:
حَدَّثَنِي سَالِمُ [بْنُ عَبْدِ اللهِ]؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ،
فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ! هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلُهُ)).
[٧٣٣٩] ٨٢- (٢٩٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ
الْيَهُودَ، فَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِىءَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ
الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ! يَا عَبْدَ اللهِ! هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلُهُ، إِلَّ الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ».
[٣٣- باب: بين يدي الساعة دجالون كذابون قريبا من ثلاثين]
[٧٣٤٠] ٨٣- (٢٩٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَخْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ
◌ِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ)).
٨٢- قوله: (إلا الغرقد) نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وقيل: هو العوسج، وقد أكثر اليهود
من غرس شجر الغرقد في فلسطين في هذه الأيام حسب الأخبار الواردة إلينا، وهذا يعني أنهم يعتقدون صحة معنى
هذا الحديث، ويعرفون مصيرهم، ثم هم لا يؤمنون، فما أجرأهم على الله، لعنهم الله (فإنه من شجر اليهود) معناه أن
طبعه وخواصه يناسبان طبع اليهود وخواصهم فهو يستر مجرميهم كما أنهم هم كذلك، وكأن القتال المذكور في هذا
الحديث قريب، فقد تهيأ الجو لذلك. والله أعلم.
٨٣- قوله: (كذابين) أي في انتحال الدين، والقيام به والدعوة إليه، حيث يدعون لأنفسهم النبوة والرسالة، كما=

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٤
٣٦٧
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٨٤-٨٦
وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي الْأَحْوَصِ: قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[٧٣٤١] ( ... ) وحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
سِمَاكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قَالَ سِمَاٌ: وَسَمِعْتُ أَخِي يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ.
[٧٣٤٢] ٨٤- (١٥٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّلُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلاَئِينَ، كُلُّهُمْ
يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ».
[٧٣٤٣] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهُ. بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يَنْبَعِثَ .
[٣٤- باب ما جاء في ابن صياد]
[٧٣٤٤] ٨٥- (٢٩٢٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّدٍ، فَكَأَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((تَرِبَتْ يَدَاكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَقَالَ: لَا، بَلْ تَشْهَدُ
أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ! حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(إِنْ يَكُنِ الَّذِي ◌ُرَى، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)).
[٧٣٤٥] ٨٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ
لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الَّأَعْمَشُ عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِّ وَّهِ، فَمَرَرْنَا بِابْنِ صَيَّدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَدْ
خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْنَا)) فَقَالَ: دُخُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَيهِ: ((اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)). فَقَالَ عُمَرُ: يَا
= في الحديث الآتي، وقد انتهت النبوة على محمد بَّر.
٨٤- قوله: (حتى يبعث) أي يخرج ويظهر، فهو بمعنى ينبعث في الحديث الآتي.
٨٥- قوله: (تربت يداك) أي لصقتا بالتراب، أي افتقرت، وهي كلمة دعاء بالفقر، تجري على اللسان، ولا يراد
بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الفقر به (حتى أقتله) لأنه ادعى الرسالة لنفسه بعد نفيها عن رسول الله وَ لقيته،
والمتنبىء الكاذب لا يستحق إلا القتل (إن يكن الذي ترى) أي إن كان هذا هو الدجال كما تظن فإنك لن تسلط على
قتله، لأن الله قدر خروجه وظهوره وفساده في الأرض، ثم قتله على يد عيسى ابن مريم، وقد دل هذا اللفظ على أن
النبي ◌ّلو كان مترددًا في أمر ابن صياد أنه هو الدجال أو غيره. وكان ابن صياد ابن يهودي في المدينة، وكان فيه بعض
الصفات والقرائن المحتملة ليكون هو الدجال، ولم يكن أوحي إلى النبي ◌َّه في تعيين شخص الدجال شيء، وإنما
أوحي إليه بصفاته وخصائصه، فكان مترددًا في أن ابن صياد هل هو الدجال أو ليس به. وقد قصده النبي وَِّ مرة سرًّا
ليعرف جلية أمره، وكان يومئذ قد ناهز الاحتلام.
:٨٦ - قوله: (قد خبأت لك خبيئًا) أي أخفيت لك في نفسي كلمة فحدثني ما هي، وكان النبي وّر قد خبأ له قوله =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٤
٣٦٨
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٨٧-٨٩
رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُّقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((دَعْهُ، فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، لَنْ تَسْتَطِيعَ
قَتْلَهُ)).
[٧٣٤٦] ٨٧- (٢٩٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي بَعْضٍ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَقَالَ هُوَ: [أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ:
(آمَنْتُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، مَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (تَرَىّ
عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَىْ صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا. فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهُ: (لُبِسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ)).
[٧٣٤٧] ٨٨- (٢٩٢٦) حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي [قال]: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَقِيَ نَبِيُّ اللهِلَ ﴿ِ ابْنَ صَائِدٍ،
وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَابْنُ صَائِدٍ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْجُرَيْرِيِّ.
[٧٣٤٨] ٨٩- (٢٩٢٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ صَيَّادٍ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ
لِي: [أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَا
يُولَدُ لَهُ)) قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي، أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ
الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ - قَالَ -: ثُمَّ قَالَ لِي
فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا، وَاللهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ، وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فَبَسَنِي.
= تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (فقال: دخ) بضم الدال وتشديد الخاء، قيلٍ: وبفتح
الدال أيضًا، لغة في الدخان، وكأنها كلمة مشطوبة من الدخان، ومعناه أنه لم يهتد إلى كامل اللفظ فضلاً عن أن
يهتدي إلى كامل الآية الخبيئة، وهذا هو حال الكهان، يلقي إليهم الشياطين بعض الكلمات المختطفة، ولا
يستطيعون أن يأتوا بالحديث على وجهه، واستدل به على أن أمره لا يجاوز أمر الكهان، ولذلك قال: (اخسأ)
أي كن خاسئا ذليلاً (فلن تعدو) أي تتجاوز (قدرك) أي درجتك من كونك على أحوال الكهان الذين يدعون
معرفة الغيب ولا يعرفونه، وإنما يعرفون مثل الدخ من آية الدخان، بخلاف الأنبياء، فالله يوحي إليهم من الغيب
ما يشاء، فيعرفونه واضحًا كاملاً غير مشطوب. وكأن النبي ◌َّه قصد بامتحانه إظهار أحواله للصحابة، ليعرفوا أنه
كاهن ساحر، يأتيه الشيطان كما يأتي إلى الكهان.
٨٧- قوله: (لبس عليه) بتخفيف الباء مبنيًّا للمفعول، أي خلط عليه أمره حيث اختلط الصدق بالكذب، فلم يهتد
للحق والصواب.
٨٩- قوله: (أما قد لقيت من الناس) أي إنهم قالوا فيَّ ما أتأذى به (قال: فلبسني) أي أوقعني في اللبس والشك
من أمره، لأنه على آخر قوله يمكن أن يكون هو الدجال المعهود، ولا يمنع من ذلك كونه قد أسلم ودخل مكة وسكن
المدينة، لأنه إنما يكون كافرًا حين يظهر بفتنته، وحينئذ يمنع عن الدخول في مكة والمدينة. ولكن هذا مجرد احتمال،
وقد قضى حديث تميم الداري الآتي على هذا الاحتمال، فالصحيح أن ابن صياد لم يكن بالدجال المعهود المنذر به
في الأحاديث.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٤
٣٦٩
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٩٠-٩٢
[٧٣٤٩] ٩٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ صَائِدٍ، فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ
ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ، مَالِي وَلَكُمْ؟ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ! أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللهِ وَهِ: ((إِنَّهُ يَهُودِيٌّ) وَقَدْ
أَسْلَمْتُ، قَالَ: ((وَلَا يُولَدُ لَهُ)) وَقَدْ وُلِدَ لِي، وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ)) وَقَدْ حَجَجْتُ.
قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ، قَالَ: فَقَالَ [لَهُ]: أَمَا، وَاللهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُ الْآنَ حَيْثُ هُوَ،
وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ.
[٧٣٥٠] ٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ: أَخْبَرَنِ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا،
فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةٌ شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ
فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ:
فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمِّ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ، فَقَالَ: اشْرَبْ، أَبَا سَعِيدٍ! فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ،
مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ
آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ أَلَيْسَ قَدْ
قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((هُوَ كَافِرٌ)) وَأَنَا مُسْلِمٌ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ))
وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ)) وَقَدْ أَقْبَلْتُ
مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ [الْخُدْرِيُّ]: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا، وَاللهِ! إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ
وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبَّا لَكَ، سَائِرَ الْيَوْمِ.
[٧٣٥١] ٩٢ - (٢٩٢٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلِ - عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه ◌ِاِبْنِ صَائِدٍ: ((مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟»
قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِم! قَالَ: صَدَقْتَ)).
٩٠- قوله: (وأخذتني منه ذمامة) بفتح الذال وتخفيف الميم، أي حياء وإشفاق من الذم واللوم (هذا عذرت
الناس) أي جعلتهم معذورين فيما يقولون فيَّ من أنني أنا الدجال، والمراد بالناس عامتهم ممن لم يكونوا من
الصحابة، أو لم يكونوا على علم كبير مما أتى به رسول الله وَّر (مالي ولكم يا أصحاب محمد!) أي إنما عذرت
عامة الناس لقلة علمهم، ولكن كيف أعذركم فيما تقولون فيَّ؟ وأنتم أصحاب محمد بَّهِ وعلى علم مما جاء به (أن
يأخذ فيَّ قوله) أي يؤثر في، وأصدقه في دعواه، وأنه ليس بدجال كما يزعم العامة.
٩١- قوله: (فجاء بعس) بضم العين وتشديد السين، هو القدح الكبير (تبًّا لك سائر اليوم) أي هلاكًا وخسرانًا لك
في بقية اليوم، يقال هذا عمومًا عندما يرد على الرجل قوله وأمره بنوع من الشدة.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٤
٣٧٠
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة / ح ٩٣-٩٥
[٧٣٥٢] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهُ عَنْ تُرْيَةِ الْجَنَّهِ؟ فَقَالَ: ((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ،
مِسْكٌ خَالِصٌ)).
[٧٣٥٣] ٩٤ - (٢٩٢٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدِ الدَّجَّالُ،
فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ◌َِّ.
[٧٣٥٤] ٩٥- (٢٩٣٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ النُّجِبِيُّ:
أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ
الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّدٍ - يَوْمَئِذٍ - الْخُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لِبْنِ صَيَّدٍ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّدٍ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: (آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَاذَا تَرَىُ؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ:
يَأْتِنِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
(إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا)) فَقَالَ ابْنُ صَيَّدٍ: ((هُوَ الدُّخُ)) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ: (([اخْسَأْ]، فَلَنْ تَعْدُوَ
قَدْرَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي. يَا رَسُولَ اللهِ! أَضْرِبْ عُنُّقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنْ
يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)) [انظر: ٧٣٤٧].
[٧٣٥٥] (٢٩٣١) وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ [الْأَنْصَارِيُّ] إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّدٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَه
٩٣ - قوله: (درمكة) هي الدقيق الحواري الخالص البياض، يعني هي درمكة بيضاء في اللون (مسك) في الطيب،
واختلاف هذه الرواية والتي بعدها في السائل والمجيب يحتمل أن يكون من وهم بعض الرواة، ويحتمل أن يكون قد
وقع السؤال والجواب من الطرفين.
٩٤ - استدل بهذا الحديث على أن ابن صياد هو الدجال، وأجيب بأن النبي وَ ﴿ إنما لم ينكر على عمر لأنه وَل
كان مترددًا في ابن صياد، وكان يغلب على ظنه أنه هو الدجال، فلم يكن لينكر على أمر يظنه حقًّا، فلما جاء تميم
الداري وذكر قصة لقائه الدجال في جزيرة، وصدقه النبي ◌ّليو كان ذلك بمنزلة النفي لما سبق من التردد أو غلبة الظن
وعدم الإنكار على حلف عمر، فلا يكون هذا الحديث دليلاً على أن ابن صياد هو الدجال.
٩٥ - قوله: (عند أطم بني مغالة) أطم بضمتين: بناء كالحصن، جمعه آطام، وبنو مغالة هم بنو عدي بن عمرو بن
مالك بن النجار بطن من الأنصار، ومغالة اسم أم عدي، كانوا يسكنون غرب مسجد رسول الله وَطير (الحلم) بضمتين:
البلوغ (فرفضه) بالضاد المعجمة، بمعنى تركه، أي لم يجبه ولم يرد عليه فيما سأله، بل قال: آمنت بالله وبرسله.
وقيل: بل الصحيح ((فرفصه)) بالصاد المهملة، وأصله بالسين، فتغير إلى الصاد، ومعناه: ضربه برجله (إن يكنه) أي إن
يكن هذا هو الدجال.
(٢٩٣١) قوله: (يتقي بجذوع النخل) أي يستتر بها (وهو يختل) بكسر التاء أي يخدع، والمراد أنه كان يستغفل =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٤
٣٧١
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة / ح ٩٧،٩٦
النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ،
فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وَه [وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِ فِي قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّدٍ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَتَِّي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّدٍ: يَا صَافِ !- وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّدٍ - هَذَا
مُحَمَّدٌ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)) .
[٧٣٥٦] (١٦٩) قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ لهَّ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ [وَ آَقَدْ أَنْذَرَ[هُ] قَوْمَهُ، لَقَدْ
أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَغْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الْأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: ((إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ،
أَوْ يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ)) وَقَالَ: (تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى يَمُوتَ)). [راجع:
٤٢٥]
[٧٣٥٧] ٩٦ - (٢٩٣٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِهِ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجَدَ
ابْنَ صَيَّدٍ غُلَامًا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ
حَدِيثٍ يُونُسَ، إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ - وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ أُبَيِّ يَعْنِي فِي
قَوْلِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ - قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بُّكَّنَ أَمْرُهُ [راجع: ٧٣٤٤].
[٧٣٥٨] ٩٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلَامٌ، بِمَعْنَى
حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، فِي انْطِلَاقِ الَّبِّ ◌ََّ مَعَ
أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ.
= ابن صياد حتى يسمع منه قبل أن يراه ابن صياد (في قطيفة) أي كساء (له فيها زمزمة) بزائين معجمتين، وروي برائين
مهملتين، والمراد بها الصوت، قيل: هو صوت يصوت من الخياشيم والحلق (فثار ابن صياد) أي قام بعجل وسرعة
كأنه وثب (لو تركته) ولم تخبره بمجيئنا (بين) أي أظهر لنا من حاله ما نعلم به حقيقته، لكونه إذن يتمادى على ما كان
فيه، فسمعنا ما يستكشف به أمره.
٩٦ - قوله: (ناهز الحلم) أي قارب البلوغ (عند أطم بني معاوية) بطن من الأنصار كانوا يسكنون شرق المسجد
النبوي إلى شماليه، وقد تقدم، ويأتي أنه كان عند أطم بني مغالة، وكان غرب المسجد النبوي، والأغلب أن ذكر بني
معاوية وهم في هذا الطريق.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٥
٣٧٢
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٩٨-١٠٠
[٧٣٥٩] ٩٨ - (٢٩٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعِ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَيَّدٍ فِي بَعْضٍ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ
السَّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ! مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ؟
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)).
[٧٣٦٠] ٩٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ -:
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّادٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ : - لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ،
قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تُحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَاللهِ! قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي، وَاللهِ! لَقَدْ
أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ، قَالَ:
فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ - قَالَ :- فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا
أَرَىُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ
هَذِهِ، قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ
مَعِي حَتَّى تَكَسَّرَتْ، [وَأَمَّا] أَنَا، وَاللهِ! فَمَا شَعَرْتُ.
قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((إِنَّ
أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ)).
[٣٥- باب الدجال، وأنه أعور العين اليمنى، مكتوب بين عينيه كافر،
یکون معه ماء ونار، فماؤه نار وناره ماء]
[٧٣٦١] ١٠٠ - (١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ قَالًا:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ ذَكَرَ الدَّجَالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ
فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَّيْسَ بِأَغْوَرَ، أَلَا [وَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ
عِنْبَةٌ طَافِئَةٌ)). [راجع: ٤٢٥]
٩٨- قوله: (فقال له قولًا أغضبه) سيأتي بيان هذا القول في الحديث التالي (حتى ملأ السكة) السكة - بكسر
السين - الطريق، وجمعها سكك. قال أبو عبيد: أصل السكة الطريق المصطفة من النخل. قال: وسميت الأزقة
سككًا لاصطفاف الدور فيها [النووي].
٩٩ - قوله: (وقد نفرت عينه) أي تورمت وبرزت (فنخر) أي أخرج صوته من الأنف، والنخير صوت الأنف (حتى
دخل على أم المؤمنين) أي أخته حفصة بنت عمر رضي الله عنهم (ألم تعلم أنه قد قال) أي أن النبي ◌َّهو قد قال (أول
ما يبعثه على الناس) أي أول ما يخرج الدجال بفتنته على الناس، كأنها خافت أن يكون ابن صياد هو الدجال، فيكون
تعرض ابن عمر له سببًا لخروجه بفتنته.
١٠٠ - قوله: (ذكر الدجال) بفتح الدال وتشديد الجيم، مأخوذ من الدجل، وهو التمويه وتغطية الحق بالباطل،
سمي الدجال دجالًا بصيغة المبالغة لكونه أكبر من يفعل ذلك من بني آدم، وسمي بالمسيح الدجال لأنه يظهر باسم
المسيح، وهو في اصطلاح أهل الكتاب من يكون مأمورًا من الله سبحانه وتعالى بتبليغ دينه والدعوة إليه (طافئة) وفي =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٥
٣٧٣ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٠١-١٠٥
[٧٣٦٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ؛
ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
[٧٣٦٣] ١٠١ - (٢٩٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ
أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
ك ف ر)).
[٧٣٦٤] ١٠٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ
ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَ قَالَ: ((الدَّجَّالُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ ك فَ ر، أَيْ كَافِرٌ)).
[٧٣٦٥] ١٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ
الخَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الدَّجَّلُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
كَافِرٌ)) ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر، ((يَقْرَأُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ)).
[٧٣٦٦] ١٠٤ - (٢٩٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الدَّجَّالُ أَغْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَىُ، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَتَارُهُ جَنَّةٌ
وَجَنَّتُهُ نَارٌ)) .
[٧٣٦٧] ١٠٥ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ أَبِي مَالِكِ
الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ
مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانٍ، أَحَدُهُمَا، رَأْيَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالْآخَرُ، رَأْيَ الْعَيْنِ، نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا
أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِىءْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ،
= نسخة: (طافية) الأصح أنه بالياء، أي بارزة ناتئة. وقيل: هو بالهمزة بمعنى أنها قد ذهب ضوؤها .
١٠١ - قوله: (مكتوب بين عينيه ك ف ر) يعني تتقطع سرر جبهته بحيث تنشأ منها هذه الأحرف الثلاثة بكل
وضوح، فیکون دليلا على كفره ودجله.
١٠٣- قوله: (ممسوح العين) أي مطموس نورها .
١٠٤ - قوله: (أعور العين اليسرى) تقدم في أول حديث الباب أنه ((أعور العين اليمنى)) وقد اتفق عليه الشيخان من
حديث ابن عمر، أما لفظ ((اليسرى)) فقد تفرد به مسلم عن البخاري من حديث حذيفة، فيكون لفظ اليمنى هو الأرجح،
وقد تكلف الشراح للجمع بين الحديثين، وجاءوا بمعان بديعة في هذا الباب إلا أن ورود لفظ واحد بعينه لوصف
العين اليمنى تارة واليسرى تارة يأبى هذا الجمع، ويرجح وقوع الوهم في أحد الحديثين، فيرجح ما اتفقا عليه (جفال
الشعر) أي كثيره، ويشرح بقية ألفاظ الحديث الأحاديث الآتية.
١٠٥ - قوله: (لأنا أعلم بما مع الدجال منه) أي أعلم من الدجال بما يكون معه، وكأنه يشير بذلك إلى أن الدجال
لا يعلم حقيقة جنته وناره (رأي العين) أي حسب ما تراه العين ويبدو لها (نار تأجج) بتشديد الجيم، أي تضطرم =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٥
٣٧٤
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة / ح ١٠٦-١٠٩
وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ
وَغَيْرِ كَاتِبٍ)).
[٧٣٦٨] ١٠٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ - فِي الدَّجَّالِ -: ((إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ
بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلَا تَهْلِكُوا)).
[٧٣٦٩] (٢٩٣٥) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ.
[٧٣٧٠] ١٠٧ - (٩٣٤ ٢ / ٢٩٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى
خُذَّيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ فِي الدَّجَّالِ، قَالَ: ((إِنَّ
الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءَ، فَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ
نَارًا، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ)).
فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ - تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ -.
[٧٣٧١] ١٠٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ حُجْرٍ
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ
رِيْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْقَةُ: ((لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ
مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ، مَاءٌ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ، نَارٌ فَمَنْ
أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ يَجِدُهُ مَاءً)) .
قَالَ [أَبُو] مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ.
[٧٣٧٢] ١٠٩ - (٢٩٣٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ
يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَّةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ
حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيِّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ
النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ)).
= وتتلظى (فإما أدركن) بنون التوكيد الثقيلة، ودخولها على الماضي غريب نادر (وليغمض) عينيه حتى لا يتأثر بهول
النار (ثم ليطاطىء رأسه) أي ليخفضه، وهذا يفيد أن ناره تكون في الحقيقة ماء حتى في هذه الدنيا، وإنما يخيل إلى
عين الرائي أنها نار، فكذا بالعكس فيما يرونه ماء، (عليها ظفرة غليظة) الظفرة بفتحتين: هي لحمة كالعلقة، أو جلدة
تغشى العين، وإذا لم تقطع عميت العين، وقال الأصمعي: لحمة تنبت عند المآقي.
١٠٦ - قوله: (فلا تهلكوا) أي باختياركم وذهابكم إلى ما ترونه ماء.
١٠٧ - قوله: (قال: انطلقت معه) أي قال ربعي بن حراش: انطلقت مع عقبة بن عمرو.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٦
٣٧٥
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٠
[٣٦- باب ذكر خروج الدجال وما يأتي به من الخوارق، وأنه يقتله عيسى ابن مريم،
وفيه ذكر خروج يأجوج ومأجوج]
[٧٣٧٣] ١١٠ - (٢٩٣٧) حَدَّثَنِي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرِ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ: حَدَّثَنِي عَبَّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
جُبَيْرٍ عَنْ أَبِهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ الحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
ابْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ
عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ، عَنِ النَّاسِ
ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّصَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَّهُ فِي طَائِفَةٍ
النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذُلِكَ فِينَا، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكُمْ؟)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ
غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَقُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ
يَخْرُجْ، وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنَّ يَخْرُجْ، وَلَسْتُ فِيَكُمْ، فَامْرُؤْ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ!
خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطُ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبَّهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ
[أَدْرَكَهُ] مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا
وَعَاثٍ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ! فَاثْبُتُوا)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لَبْتُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ
يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ
الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمِ؟ قَالَ: ((لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي
الْأَرْضِ؟ قَالَ: ((كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ،
فَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرَى، وَأَسْبَغَهُ
١١٠ - قوله: (فخفض فيه ورفع) أي بين من شأنه ماهو خافض حقير، وماهو رفيع جليل كبير (غير الدجال
أخوفني عليكم) أي أخوف عندي عليكم، أو أخوف ما أخافه عليكم، أضيف أفعل التفضيل إلى ياء المتكلم مع نون
الوقاية، وهذا قليل في كلام العرب (فأنا حجيجه) أي خصمه الذي يحاجه ويقيم عليه الحجة (قطط) بفتحتين، أي
جعد ملتوي الشعر، شديد الجعودة والالتواء (كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن) وهو رجل من خزاعة مات في الجاهلية
(إنه خارج خلة بين الشام والعراق) خلة بفتح الخاء وتشديد اللام، أي طريقًا بينهما، والخلة موضع حزن وصخور
(فعات) بتنوين الثاء المثلثة على أنه اسم فاعل من عثا يعثو، وقيل: بفتح الثاء على أنه فعل ماض من عاث يعيث،
ومعناهما واحد، وهو الإسراع والشدة في الفساد (اقدروا له قدره) بأن تصلوا في قدر كل يوم وليلة - وهو أربع
وعشرون ساعة - خمس صلوات، فتجتمع في ذلك اليوم الواحد صلاة سنة كاملة، ومعناه أن امتداد ذلك اليوم إلى هذا
القدر من الطول يكون حقيقيًّا، وليس أن الناس يظنونه كذلك لأجل ماهم فيه من الهم والغم لأجل المصيبة والفساد،
وعليه يقاس اليوم الذي يكون كشهر ويكون كجمعة، فيصلى فيه صلاة شهر وصلاة أسبوع، ويستنبط منه أن الإنسان لو
وصل إلى أحد القطبين الشمالي أو الجنوبي حيث يمتد النهار لستة أشهر ثم الليل كذلك فإنه يصلي صلوات ستة أشهر
في النهار، وستة أشهر في الليل، ويمكن هناك تعيين نقطة لبداية كل يوم بحيث إذا وصلت إليها الشمس يبدأ يوم
جديد، لأن الشمس تدور هناك دورة أفقية مثل الرحى، وتتم دورة كاملة حول السماء في أفقها خلال كل أربع وعشرين
ساعة (استدبرته الريح) أي جاءته الريح من خلفه (فتروح) أي ترجع مساء (سارحتهم) أي مواشيهم (ذرى) جمع ذروة=

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٦
٣٧٦
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٠
ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ
مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا
كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلًِا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزِلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ
يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، وَيَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ
- فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُوذَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنٍ، إِذَا
طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤُلُقٍ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّ مَاتَ،
وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُدِّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى [ابْنَ مَرْيَمَ] قَوْمٌ
قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى
اللّهُ إِلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي
إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُخَيْرَةٍ
طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً، مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى
وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ
عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ [اللهُ] عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ
يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا
مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْتُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا
كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا
= بالضم والكسر، وهي السنام (وأسبغه) أي أكمله (ضروعًا) جمع ضرع، وهو من الحيوان بمنزلة الثدي من المرأة
(وأمده) أي أطوله أو أوسعه (خواصر) جمع خاصرة، وهي أطراف البطن (ممحلين) بصيغة اسم الفاعل، أي مصابين
بالقحط والجدب، يقال: أمحل البلد، إذا أجدب (بالخربة) بفتح الخاء وكسر الراء، هي الأرض الغير معمورة
(كيعاسيب النحل) يعاسيب جمع يعسوب، وهو ذكر النحل وأميرها، والنحل تطير جنودًا مجندة وراء أميرها
وتذهب حيث ذهب، فكأنه قال: كما تتبع النحل يعاسيبها (فيقطعه جزلتين) بفتح الجيم وكسرها والزاء ساكنة،
أي قطعتين (رمية الغرض) أي يجعل بين الجزلتين مقدار مابين مكان رمية السهم وبين الهدف (عند المنارة
البيضاء شرقي دمشق) هذه المنارة موجودة اليوم (بين مهرودتين) بالدال المهملة، وقيل: بالذال المعجمة، أي بين
ثوبين مصبوغین بورس ثم بزعفران أي لابس مهرودتين (تحدر) أي نزل قطرة بعد قطرة (جمان كاللؤلؤ) الجمان حبات
مصنوعة من الفضة على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد يتحدر منه الماء أو العرق على هيئة اللؤلؤ في الحسن والصفاء
(فلا يحل) أي لا يمكن ولا يقع (فيطلبه) أي فيطلب عيسى ابن مريم الدجال (بباب لد) بضم اللام وتشديد الدال، اسم
قرية في فلسطين بين القدس وتل أبيب، وهي إلى تل أبيب أقرب، تقع على بعد حوالي خمسة كيلومترات شرق الرملة،
وهي اليوم مطار تل أبيب عاصمة إسرائيل الغاصب (فيمسح عن وجوههم) أي يرحمهم ويواسيهم ويتلطف بهم (لا يدان
لأحد بقتالهم) أي لا قدرة ولا طاقة لأحد بقتالهم (فحرز عبادي) أي ضمهم واجمعهم إلى الطور، واجعله لهم حرزًا
و(الطور) جبل معروف في سينا (وهم من كل حدب) حدب بفتحتين أي من كل أكمة وموضع مرتفع (ينسلون) أي
يَعْدُون ويزفون، يعني يمشون مسرعين (فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه) أي إلى الله سبحانه وتعالى فيتضرعون إليه
ويدعونه ليرفع عنهم هذا البلاء الذي ظهر في صورة يأجوج ومأجوج (النغف) بفتحتين دود يكون في أنوف الإبل
والغنم، والواحدة نغفة (فرسى) أي قتلى، واحده فريس مثل قتلى وقتيل وزنا ومعنى، أي يموتون كلهم كموت نفس
واحدة (زهمهم) أي دسمهم ورائحتهم الكريهة المنتنة (كأعناق البخت) بضم الباء وسكون الخاء، أي كأعناق الإبل =

٣٧٧ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٢،١١١
٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٧
وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ
تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرَّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي
الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّفْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّفْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ
النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيَِّةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ
وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَىْ شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)).
[٧٣٧٤] ١١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
ابْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ - عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا - وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً،
مَاءٌ - ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتُهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمُقِّدَّسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي
الْأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةٌ دَمًا)).
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: ((فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ)).
[٣٧- باب تحريم المدينة على الدجال، وأنه يواجهه رجل مؤمن فيقتله ثم يحييه ثم لا يقدر عليه]
[٧٣٧٥] ١١٢ - (٢٩٣٨) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ
مُتَقَارِبَةٌ، وَالسِّيَاقُ لِعَبْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - [وَآهُّوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ
أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ:
(يَأْتِي، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السَِّاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ
إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا
= البخت، وتقدم أنها الإبل التي تنتج من عربية وغير عربية، وهي تكون طوال الأعناق (لا يكن) أي لا يستر، يعني لا
يمنع من نزول الماء (مدر) هو الطين الصلب (ولا وبر) هو للإبل بمنزلة الشعر للشاة وبمنزلة الصوف للضأن، وبيت
الوبر: الخيمة (كالزلفة) بفتح الزاي واللام وتسكن، وبالفاء، وقيل: بالقاف، وهي المرآة، وقيل: ما يتخذ لجمع الماء
من المصنع، والمراد أن الماء يعم جميع الأرض بحيث يرى الرائي وجهه فيه (العصابة) الجماعة (بقحفها) بكسر
القاف وسكون الحاء، هو في الأصل العظم الذي فوق الدماغ، وهو أيضًا إناء من خشب على مثاله كأنه نصف قدح،
والمراد هنا القشر، لأنه بعد القطع وإخراج الثمرة يكون مثل الجمجمة والقدح (الرسل) بالكسر فالسكون: اللبن
(اللقحة) بكسر أو بفتح وسكون، هي الناقة ذات اللبن (الفئام) أي الجماعة الكبيرة (الفخذ من الناس) هم الأقارب
الذين ينتسبون إلى جد قريب، وهم دون البطن، والبطن دون القبيلة (يتهارجون فيها تهارج الحمر) أي يجامع الرجال
النساء علانية بحضرة الناس، كما يفعل الحمير، لا يكترثون لذلك، والهرج الجماع، والمضارع منه بتثليث الراء،
وقد بدأت ملامح هذا الخبث في أوربا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
١١١ - قوله: (جبل الخمر) الخمر: الشجر الملتف الذي يستتر من فيه، سمي جبل بيت المقدس بذلك لكثرة
شجره (بنشابهم) أي سهامهم، واحده نشابة (لا يدي) تثنية يد، منصوب على أنه اسم لا التي لنفي الجنس، وأسقطت
منه نون التثنية قياسًا على صيغة المضارع المنصوب.
١١٢ - قوله: (نقاب المدينة) أي طرقها وفجاجها، جمع نقب، وهو الطريق بين جبلين (بعض السباخ) جمع =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٨
٣٧٨
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٣
رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْبَيْتُهُ، أَتَشْكُونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ:
لَا ، قَالَ: فَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْبِهِ: وَاللهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ، قَالَ:
فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ».
[٧٣٧٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٧٣٧٧] ١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَذَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَبَّهُ قِبَلَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ، مَسَالِحُ الدَّجَّالِ،
فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟
فَيَقُولُ: مَا بِرَبَّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا
أَحَدًا دُونَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِّقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي
ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ، قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَالُ بِهِ فِيُشْبَحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ
ضَرْبًا - قَالَ -: فَيَقُولُ: أَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ
بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ،
فَيَسْتَوِي قَائِمًا، - قَالَ -: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِ؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قَالَ: ثُمَّ
يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا
بَيْنَ رَقَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ
النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَِّ)).
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).
[٣٨- باب هوان الدجال]
= سبخة، وهي أرض رملية ذات ملح ونز (أتشكون في الأمر) أي في أمري الذي أدعيه، وهو أنني أنا الله وفي نسخة:
(قال أبو إسحاق) إبراهيم بن سفيان تلميذ الإمام مسلم وراوي كتابه عنه (يقال: إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام)
ولكن هذا رجم بالغيب ممن يقول، ليس عليه دليل من الكتاب والسنة، بل الإشارة المستفادة من الحديث تخالف
هذا، وهي قوله ◌َ﴿ عن بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال رواه البخاري. فالظاهر أن المذكور في حديث مسلم
هذا يكون رجلًا منهم، والله أعلم.
١١٣ - قوله: (المسالح) أي أصحاب السلاح يكونون بمنزلة الخفراء يرقبون في المراكز، فيشبح سموا بالمسالح
لحملهم السلاح (فيشج) أي يمد على بطنه، ويروى فيشج، والشج الضرب في الرأس بحيث يجرح (وشجوه) من
الشج، ويروى واشبحوه، وهو أوفق لسياق القصة (فيؤشر بالمنشار) بالهمزة فيهما، ويجوز التسهيل، فتصير الهمزة
واوًا في ((يوشر)) وياء في ((ميشار))، والمنشار آلة تنشر بها الخشبة، يقال لها: منشار - بالنون - من النشر، ومتشار
بالهمزة من الأشر، ومعناهما واحد (من مفرقه) أي وسط رأسه (ترقوته) بضم فسكون ثم ضم ففتح، هي العظم الذي
بين ثغرة النحر والعاتق (نحاسًا) أي شديدًا مثل النحاس لا ينقطع.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣٩،٣٨ ٣٧٩
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٤-١١٦
[٧٣٧٨] ١١٤- (٢٩٣٩) حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدُ النَّبِيِّ ◌َد.
عَنِ الدَّجَالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ. قَالَ: ((وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُمْ
يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ ذَلِكَ)).
[٧٣٧٩] ١١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدُ النَّبِيَّ وَّهِ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، قَالَ: ((وَمَا سُؤَالُكَ؟))
قَالَ: [قُلْتُ]: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ [مِنْآ مَاءٍ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ
مِنْ ذَلِكَ)).
[٧٣٨٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ حٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ - وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يَزِيدَ: فَقَالَ لِي: ((أَيْ بُنَيَّ)).
[٣٩- باب ذكر خروج الدجال ومكثه في الأرض، وقتل عيسى ابن مريم إياه،
وما بعده إلى نفخ الصور وقيام الساعة]
[٧٣٨١] ١١٦ - (٢٩٤٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ
ابْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا
وَكَذَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ !- أَوْ - لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ - أَوْ - كَلِمَةً نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ
أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا، يُحَرَّقُ الْبَيْتُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ، ثُمَّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّلُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ
أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ
يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ ، فَلَا يَبْقَى
عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي
كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ)) . - قَالَ -: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((فَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ
١١٤ - قوله: (وما ينصبك منه) بضم ياء المضارع، ويجوز فتحها، من النصب، وهو التعب، أي ما يتعبك من
أمره حتى أكثرت من السؤال عنه، وقد أشار في الجواب إلى أنه يخاف الوقوع في فتنته لعظمها (هو أهون على الله من
ذلك) أي من أن يكون ما معه من الطعام والأنهار سببًا لإضلال المؤمنين وإيقاعهم في الفتنة.
١١٥ - قوله: (وماسؤالك؟) أي ماهو سبب كثرة سؤالك عنه؟ (جبال من خبز ولحم) أي قدر الجبال منهما .
١١٦ - قوله: (لا أدري أربعين يومًا .. أو شهرًا .. أو عامًا) تقدم أنه يمكث في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة،
ويوم كشهر، ويوم كجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه (ليس بين اثنين عداوة) لقوة الإيمان والأمانة والرخاء في الأموال =

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٤٠
٣٨٠ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١٨،١١٧
فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَخْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ:
أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَاَ تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارِّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ
عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَغُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيْتًا وَرَفَعَ لِينًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ
رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ
الطَّلُّ أَوِ الظُّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَعُ فِيهِ أُخْرَىْ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، [قَالَ]: ثُمَّ يُقَالُ:
أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ: فَذَلِكَ يَوْمَ
يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)).
[٧٣٨٢] ١١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ
ابْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرِو: إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ:
إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا، فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو:
قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((فَلَا
يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ.
[٤٠- باب طلوع الشمس من المغرب، وطلوع دابة الأرض]
[٧٣٨٣] ١١٨ - (٢٩٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشرٍ عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ه حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: (((إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ
ضُحِى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَىُ عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبٌ)).
[٧٣٨٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ
= (في كبد جبل) أي وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه (في خفة الطير وأحلام السباع) قال العلماء: معناه يكونون
في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع
العادية (دار رزقهم) بتشديد الراء، اسم فاعل من الدر، يقال: در دره، أي كثر خيره، يعني يأتيهم رزقهم متواصلاً
وبكثرة (أصغى ليتا) أصغى أي أمال، والليت بكسر اللام وسكون الياء: صفحة العنق، أي جانبه (يلوط حوض إبله)
أي يصلحه ويطينه (كأنه الطل أو الظل) الأول بالطاء المهملة المفتوحة، وهو أضعف المطر وأصغره، والثاني بالظاء
المعجمة المكسورة، وهو لا يناسب السياق (فتنبت منه أجساد الناس) يعني أن أجزاء التراب التي كانت في الأصل
أجسادًا، ثم صارت ترابًا ستعود مرة أخرى أجسادًا مثل ما كانت، ولفظ ((تنبت)) يفيد أنها تعود إلى حالة الجسد شيئًا
فشيئًا (وقفوهم) أي ويقال للملائكة: قفوهم، أي أوقفوهم (فذلك يوم يجعل الولدان شيبا) لهوله وشدته، والشيب
بالكسر فالسكون جمع أشيب، وهو الشيخ الذي ابيض رأسه (يكشف عن ساق) كناية عن الشدة والهول العظيم.
( ... ) قوله: (لم يقل مروان شيئًا) أي شيئًا صحيحًا يصلح للذكر.