النص المفهرس
صفحات 341-360
٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢ ٣٤١ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٢-٤ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. [٧٢٣٧] ٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِّ وَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا فَزِعًا، مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَقُولُ: (لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هُذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ، وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلِكُ وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)). [٧٢٣٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ابْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ [بِإِسْنَادِهِ]. [٧٢٣٩] ٣- (٢٨٨١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ) وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. [٢- باب: يخسف جيش بالبيداء يؤم البيت] [٧٢٤٠] ٤ - (٢٨٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظ لِقُتَيْبَةَ قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيِعَةَ وَعَبْدُ الهِ بْنُ صَفْوَانَ، وَأَنَا مَعَهُمَا، عُلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ)) ٢ - قوله: (خرج رسول الله و ليه يومًا فزعًا) بفتح الفاء وكسر الزاء، وفي الحديث السابق أنه استيقظ، والجمع أنه رأى ذلك في المنام فاستيقظ وهو يقول ذلك، ثم خرج إلى الناس، وأخبرهم، وكأن أبا هريرة تلقى منه وَّر هذا الحديث عند ذلك (وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها) أي جعلهما مثل الحلقة. ٣- قوله: (وعقد وهيب بيده تسعين) وعقد التسعين هو أن يجعل السبابة إلى أصل الإبهام، وتضم السبابة بالإبهام، والحلقة التي تنشأ من ذلك تكون أصغر من حلقة عقد العشرة، ولا تعارض بينهما، لأنه يحمل على أنه جعل الحلقة عند زينب بعقد عشرة، وعندما خرج إلى الناس جعلها بعقد تسعين، إذ كان المقصود الإشارة إلى صغر الفتح، لا تحديده بالضبط. ٤- قوله: (على أم سلمة أم المؤمنين) اختلفت الأقوال في سنة وفاتها، فقيل: توفيت سنة ٥٩ هـ وقيل: سنة ٦٢ هـ والرواية عنها أيام ابن الزبير إنما يصح على القول الثاني، وكان والي المسلمين إذ ذاك يزيد بن معاوية، وكان يهيئ جيشًا يريد أن يرسله إلى مكة للقضاء على ابن الزبير، فخافوا أن يكون هذا هو الجيش الذي يخسف به، ولذلك سألوا أم سلمة عن حديث الجيش الذي يقصد مكة فيخسف به، وقد أرسل هذا الجيش في أواخر أيام يزيد فلم ينجح، وأخيرًا هجم الحجاج على ابن الزبير في أيام عبدالملك بن مروان، وقضى على ابن الزبير في قتال مرير، وثبت بذلك أن الجيش المخبر به في هذا الحديث لم يظهر حتى الآن، وعساه أن يظهر في أيام المهدي كما ورد في حديث، فيه = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢ ٣٤٢ ٥٢ - كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٥-٧ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: ((يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ)). وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ: هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. [٧٢٤١] ٥- ( ... ) حَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ رُفَيَعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ: بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَّالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَلَّا، وَاللهِ! إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. [٧٢٤٢] ٦٦- (٢٨٨٣) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ؛ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيّ ◌َّهُ يَقُولُ: (لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى إِلَّ الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ)). فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلّ . [٧٢٤٣] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَّهَكَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ)). قَالَ يُوسُفُ: وَأَهْلُ الشَّأُمِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: أَمَ وَاللهِ! مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ . قَالَ زَيْدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَامِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَيْشَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ = كلام، رواه أبو داود، وهو أيضًا عن أم سلمة رضي الله عنها (يعوذ عائذ بالبيت) أي يلوذ رجل بالبيت، وهو المهدي في ابتداء أيام ظهوره، على ما رواه أبو داود (فيبعث إليه بعث) من الشام للقضاء عليه (فإذا كانوا ببيداء من الأرض) البيداء كل أرض ملساء لا نبات بها، وبيداء المدينة الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة (فكيف بمن كان كارهًا) أي أجبر على اللحوق بالجيش، ولا يريد ذلك ولا غزو مكة. ٦- قوله: (ليؤمن) بضم الهمزة، وتشديد الميم، والنون للتأكيد، أي ليقصدن (يغزونه) أي يهجمونه بقصد حربه وفتك أهله (إلا الشريد) أي الطريد الذي انفرد منهم فانفلت من الخسف ليخبر به الناس. ٧- قوله: (ليست لهم منعة) أي قوم يحميهم ويمنعهم من الظلمة وظلمهم (ولا عدة) أي أسلحة يمنعون بها أنفسهم (وأهل الشأم يومئذ يسيرون إلى مكة) لقتال عبدالله بن الزبير، وكان في مكة (أم والله! ماهو بهذا الجيش) لعله أخذ هذا من أن أهل الشام كانوا مسلمين، ولم يكونوا يقصدون البيت، أو من أنهم جاوزوا البيداء، ووصلوا إلى حدود مكة، ولم يخسفوا . ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣ ٣٤٣ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٨-١٠ ابْنُ صَفْوَانَ. [٧٢٤٤] ٨- (٢٨٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَبِثَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ: ((الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ)). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ. قَالَ: ((نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ؛ وَالْمَجْبُورُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)) . [٣- باب نزول الفتن كمواقع القطر، وأن القاعد في الفتن خير من القائم، والقائم خير من الماشي] [٧٢٤٥] ٩ - (٢٨٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آَطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ، كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ» . [٧٢٤٦] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٧٢٤٧] ١٠ - (٢٨٨٦) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ٨- قوله: (عبث) بكسر الباء، أي حرك أطرافه واضطرب بجسمه على خلاف عادته في النوم (قد يجمع الناس) أي فيدخل في الجمع من لا يعرف قصدهم وغايتهم (المستبصر) هو من يكون على علم وبصيرة من قصد الجيش وغايته، ويدخل فيهم قاصدًا لما قصدوه وموافقًا لهم (والمجبور) هو من أجبر أي أكره على مصاحبة الجيش، وهو في داخلة نفسه غير موافق لهم (وابن السبيل) كان مسافرًا إلى منزل له، فلما وجد الجيش يسير في نفس الطريق صحبهم، ولا علاقة له بهم إطلاقًا (يهلكون مهلكًا واحدًا) أي كلهم يهلكون بالخسف (ويصدرون مصادر شتى) أي يبعثون يوم القيامة حسب نياتهم ومقاصدهم وأعمالهم. ٩ - قوله: (أشرف على أطم) أي علا عليه واطلع منه، والأطم بضمتين: الحصن والقصر، والآطام جمعه (مواقع الفتن) أي مواضع وقوعها (خلال بيوتكم) أي في نواحي بيوتكم (كمواقع القطر) أي المطر، وذلك في الكثرة والعموم، يعني كما أن المطر إذا وقع في جهة يعمها كذلك الفتن تعم بيوتكم، ولفظ البخاري في الفتن («فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر)) وهذا أوضح في التعبير. وقد وقع ما شاهده النبي وملّ من الفتن في المدينة أيام مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأيام الحرة مباشرة، وكان الجمل وصفين من نتائج مقتل عثمان، وكان لأهل المدينة فيهما حظ وافر، فهما أيضًا من هذا الباب. ١٠ - قوله: (من تشرف لها) بفتحتين وتشديد الراء، أي تطلع لها بالتصدي والتعرض وعدم الإعراض (تستشرفه) أي تجلبه إلى الوقوع فيها، أو إلى مكان يشرف منه على الهلاك، يريد أن من انتصب لها انتصبت له، ومن طلع فيها = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٣ ٣٤٤ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١١-١٣ اللهِ وَّةِ: ((سَتَكُونُ فِتَرُ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأَ فَلْيَعُذْ بِهِ)). [٧٢٤٨] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَ - يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَّةَ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ: ((مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ، مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). [٧٢٤٩] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تَكُونُ فِتْنَةُ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْطَانِ، وَالْيَقْطَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأَ أَوْ مَعَاذَا فَلْيَسْتَعِذْ)). [٧٢٥٠] ١٣ - (٢٨٨٧) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّخَّامُ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَفَرْقَدْ السَّبَخِيُّ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ فِي أَرْضِهِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ أَباكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ حَدِيثًا؟ قَالَ: قَالَ نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةً يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَرٌ، أَلَا! ثُمَّ تَكُونُ فِتَنْ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي [فِيهَا]، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا! فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ). قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِلٌ وَلَا غَنَمْ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: ((يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى الْفِتَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: ((يَبُوءُ بِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)). [٧٢٥١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ = بشخصه قابلته بشره، ومن خاطر فيها بنفسه أهلكته (ملجأ) يلتجىء إليه من شرها (فليعذ به) أي فليلذ به، وليعتزل فيه، ليسلم من شر الفتنة . ١١ - قوله: (من الصلاة صلاة) هي صلاة العصر (وتر أهله وماله) وتر مبني للمجهول، وضبط أهله وماله بالرفع والنصب، أما الرفع فبناء على أنه نائب الفاعل، أي سلب أهله وماله، وأما النصب فبناء على أنه مفعول ثان، ووتر يتعدى إلى مفعولين، أي أفرد عن أهله وماله، وإنما يفرد الرجل عنهما إذا سلب الأهل والمال. فهو بمعنى السابق. ١٣ - قوله: (عثمان الشحام) بتشديد الحاء، هو بائع الشحم (وفرقد السبخي) كان من أهل أرمينية، وانتقل إلى البصرة، وكان يأوي إلى السبخة بها فنسب إليها، كذا في اللباب. قوله: (فيدق على حده بحجر) حتى لا يصلح للقتال، فيبتعد بذلك عن الفتنة، وينتهي إمكان الدخول فيها . قيل: الأمر محمول على ظاهره وحقيقته، وقيل: مجاز عن ترك القتال، والابتعاد عن الفتنة (ثم لينج إن استطاع النجاء) أي ليفر ويهرب عن مواضع الفتن إن وجد موضع الهرب والفرار (أحد الصفين أو إحدى الفئتين) المقاتلتين (يبوء) أي يتحمل ويرجع (بإثمه) الذي ارتكبه، وهو القتل (وإثمك) الذي كنت ارتكبته في حياتك، لأنه أودى بحياتك دون حق فيتحمل مسئوليتها وتبعاتها . ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٥،٤ ٣٤٥ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٤-١٧ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ◌ِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ الشَّخَّامِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ نَحْوَ حَدِيثٍ حَمَّدٍ إِلَىْ آخِرِهِ وَانْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ)). وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. [٤- باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار] [٧٢٥٢] ١٤ - (٢٨٨٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْتَفُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَهِ - يَعْنِي عَلِيًّا - قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَحْنَفُ! ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: ((إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) قَالَ: فَقُلْتُ - أَوْ قِيلَ -: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ)). [٧٢٥٣] ١٥- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَالْمُعَلَّى ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا الْتَّقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) . [٧٢٥٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ كِتَابِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ عَنْ حَمَّادٍ، إِلَى آخِرِهِ. [٧٢٥٥] ١٦ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا الْمُسْلِمَانِ، حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرُفٍ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا)). [٥- باب: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان] [٧٢٥٦] ١٧ - (١٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ بِهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِتَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ)). [راجع: ٣٩٦] ١٤- قوله: (خرجت وأنا أريد هذا الرجل) في البخاري في الفتن: ((خرجت بسلاحي ليالي الفتنة)). والمراد بالفتنة فتنة الجمل، وبهذا الرجل علي بن أبي طالب، أي أريد نصره (هذا القاتل) أي إنه يستحق النار لأجل أنه قتل (فما بال المقتول) أي فما ذنبه حتى يدخل النار (أراد قتل صاحبه) أي سعى فيه وبذل مافي وسعه، وإن لم يتمكن من قتله. وقد رجع الأحنف بعد نهي أبي بكرة، فلم يحضر موقعة الجمل، ثم رجع عن هذا الرأي، ورأى قتال أهل الشام فحضر صفينٍ مع علي، وكأنه رأى أن قتالهم يدخل في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَثُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَُّ تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ الَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] والله أعلم. ١٦ - قوله: (على جرف) بجيم وراء مضمومتين، أي على طرف جهنم وحافتها، يوشك أن يقعا فيها . ١٧ - قوله: (حتى تقتتل فئتان عظيمتان) يقال: هما فئة علي، وفئة معاوية رضي الله عنهما (تكون بينهما مقتلة عظيمة) ذكر أهل التاريخ أن الذين قتلوا من الطرفين في صفين يبلغ عددهم ستين ألفًا أو تسعين ألفًا أو يجاوزه = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٧،٦ ٣٤٦ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١٩،١٨ [٦- باب: لا تقوم الساعة حتى يكثر القتل] [٧٢٥٧] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ)) قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الْقَتْلُ، الْقَتْلُ)). [٧- باب يهلك بعض هذه الأمة بعضا] [٧٢٥٨] ١٩ - (٢٨٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنَّ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ اللهَ زَوَىُ لِيَ الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَتْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا - مِنْ سِوَىْ أَنْفُسِهِمْ - فَيَسْتَبِحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَلَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَىُ أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا)). [٧٢٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ أَبِي أَسْمَاءِ الرَّحَبِيِّ، عَنْ تَوْبَانَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّرِ قَالَ: (إِنَّ اللهَ [تَعَالَى] زَوَىْ لِيَ الْأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ)) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . = (دعواهما واحدة) وهي إقامة أمر الله وتنفيذه، فقد كان علي يدعي أنه الخليفة، وللخليفة أن يرغم على الطاعة من خرج عنها ولو بالسيف. وكان معاوية يدعي أن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه في ظل علي وكنفه، ولابد من القصاص، ومن يحول دون القصاص ويقاتل دون القتلة يقاتل. فكانت دعواهما واحدة، وهي تنفيذ أمر الله وشرعه. ١٩ - قوله: (زوى لي الأرض) أي جمعها وضم بعضها إلى بعض حتى صارت صغيرة أنظر إلى مشارقها ومغاربها (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) أي الذهب والفضة. قال في النهاية: فالأحمر ملك الشام، والأبيض ملك فارس، وإنما قال الفارس الأبيض لبياض ألوانهم، ولأن الغالب على أموالهم الفضة، كما أن الغالب على ألوان أهل الشام الحمرة، وعلى أموالهم الذهب. انتهى. قلت: ويتضح هذا المراد من حديث رواه النسائي عن رجل من الصحابة، وأحمد قال: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله و الر، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن. الحديث (بسنة عامة) أي بقحط وجدب يعم جميع الأمة، ولا ينافيه وجود القحط والجدب أحيانًا في بعض المناطق دون بعض (فيستبيح بيضتهم) أي يقضي عليهم ويستأصل شأفتهم، ومعناه أن العدو ربما يغلب على بعض بلاد المسلمين لكن لا يستطيع الغلبة والقضاء عليهم في جميع الأرض (بأقطارها) أي بأطراف الأرض كلها . ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٨ ٣٤٧ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٢٠-٢٣ [٧٢٦٠] ٢٠ - (٢٨٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدٍ بَنِي مُعَاوِيَةَ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ رَ: ((سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأُسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا)). [٧٢٦١] ٢١ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم الْأَنْصَارِيُّ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمَرَّ بِمَسْجِدٍ بَنِي مُعَاوِيَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . [٨- باب: أخبر النبي ◌َّ بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة] [٧٢٦٢] ٢٢ - (٢٨٩١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ كَانَ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَّةٌ، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا بِي إِلَّ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِنَّهِ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ، عَنِ الْفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: ((مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَذْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنْ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ)). قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي. [٧٢٦٣] ٢٣ - ( ... ) [و]َحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَهـ مَقَامًا، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ ٢٠ - قوله: (من العالية) هي في جهة الجنوب الشرقي من المدينة (بمسجد بني معاوية) هو مسجد الإجابة، سمي بذلك لإجابة الله دعاءه وَّل في هذه القصة، يقع هذا المسجد إلى الشمال الشرقي من مسجد النبي ◌َّر (ومنعني واحدة) أي لم يقبل دعائي في أمر واحد (بأسهم) أي حربهم وقتالهم. ٢٢ - قوله: (لا يكدن يذرن شيئًا) أي يتركنه، يريد أنها تكون عامة تشملٍ جميع الناس، وتدخل في كل شيء من أمور الدنيا والدين، وذلك حسب قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمُ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] (كرياح الصيف) يعني تمر مرورها، لا تستقر ولا تطول مدتها، بل تأتي وتذهب (فذهب أولئك الرهط كلهم غيري) يعني إنما صرت أعلم الناس بالفتن لأن الصحابة الذين كانوا في ذلك المجلس كلهم قد ماتوا، وبقيت أنا وحدي. ٢٣ - قوله: (ما ترك شيئًا) أي من الفتن المهمة الكبيرة (في مقامه ذلك) متعلق: بقوله ((ماترك)) وفي البخاري: خطبنا النبي ◌ّية خطبة ماترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره. ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٩ ٣٤٨ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٢٤-٢٦ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. [٧٢٦٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. [٧٢٦٥] ٢٤- ( ... ) [و]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِّي رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُهُ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟. [٧٢٦٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٧٢٦٧] ٢٥- (٢٨٩٢) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ- قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم -: أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدِ - [يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ] - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. [٩- باب الفتنة التي تموج كموج البحر] [٧٢٦٨] ٢٦- (١٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَكَيْفَ قَالَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: فِتْنَهُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)). فَقَالَ عُمَرُ: ٢٤ - قوله: (ما يخرج أهل المدينة من المدينة) أي لماذا يتركونها، ويخرجرن منها، وهي أحسن ما تكون عامرة، أي ما سألت سبب ذلك، أما خروجهم ذلك منها فمعلوم من إخبار النبي ◌َ ◌ّر به. ٢٥ - قوله: (علباء بن أحمر) بكسر العين وسكون اللام (فأخبرنا بما كان وبما هو كائن) أي من الأمور العظيمة والفتن الجسيمة، وإلا فإن إحاطة وبيان كل صغير وكبير مما كان من يوم وجد هذا العالم، ومما سيكون إلى يوم القيامة لا يمكن في يوم بل ولا في أيام. وبهذا يظهر جهل من يستدل بهذا الحديث على أن النبي وَّر كان يعلم كل صغير وكبير مما في هذا العالم حتى إشراق الذرة وحركة النملة واضطراب الورقة، ثم الذي أخبر به النبي وَلقر لم يبق غيبًا، لأن الله أخبره بذلك بواسطة جبريل أو بواسطة أخرى، وإذا علم أحد شيئًا بواسطة مخبر فإنه لا يعد غيبًا، كما أن أحدًا لو اتصل بآخر من بعيد بالتليفون وأخبره بما وقع لا يعد ذلك غيبًا، ولا يصير به ذلك الآخر عالمًا بالغيب. ٢٦ - قوله: (فتنة الرجل في أهله) بالخصام والجدال وعدم أداء الحقوق، أو بالغلو والإفراط في حبها والتفريط في حقوق الله لأجلها (وماله) وذلك بالإغراق في سبل كسبه بحيث يقع التقصير في غيره، أو إنفاقه في غير محله (ونفسه) بالغفلة عن الواجبات والميل إلى الشهوات وغير ذلك (وولده) بإشباع رغباتهم وعدم تنبيههم على غفلتهم عن أوامر الشريعة، أو تفضيل بعضهم على بعض في بعض الأمور، أو الدخول معهم في بعض المشاجرات ونحو ذلك = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٠ ٣٤٩ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٢٨،٢٧ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ: أَفَيُّكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَىُ أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا . قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ . قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ. [راجع: ٣٦٩] [٧٢٦٩] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ - وَفِي حَدِيثِ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ. [٧٢٧٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يُحَدِّثْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ؟ وَاقْتَصَنَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. [٧٢٧١] ٢٨- (٢٨٩٣) [و]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ جُنْدُبِّ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرُّعَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، فَقُلْتُ: لَيُهَرَافَنَّ الْيَوْمَ هَهُنَا دِمَاءٌ، فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ: كَلَّ، وَاللهِ! قُلْتُ: بَلَىْ، وَاللهِ! قَالَ: كَلَّ، وَاللهِ! قُلْتُ: بَلَى، وَاللهِ! قَالَ: كَلَّا، وَالهِ! إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ وَ حَدَّثَنِهِ، قُلْتُ: بِشْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ، تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ فَلَا تَنْهَانِي؟ ثُمَّ قُلْتُ: مَا هَذَا الْغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ، فَإِذَا الرَّجُلُ حُذَيْفَةُ. [١٠- باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب] = (وجاره) بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال حقوق الجوار ونحو ذلك (تموج كموج البحر) لشدة المنازعة وكثرة المخاصمة، وما ينشأ من ذلك من الضراب والقتال وسفك الدماء وإزهاق الأرواح على صعيد البلاد والجنود والأفواج (بابًا مغلقًا) فلا يخرج شيء منها مادام الباب موجودًا، وكان عمر يعلم أنه هو الباب، فلم يكن عليه بأس منها (دون غد الليلة) أي لا يأتي نهار الغد حتى تمر قبله الليلة (ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط به، أي حدثته حديثًا صدقًا محققًا من حديث النبي وَّ لا عن اجتهاد ولا عن رأي (فهبنا) من الهيبة، أي خفنا، ولم نجترى أن نسأل حذيفة . ٢٨ - قوله: (يوم الجرعة) بفتح الجيم، ويفتح الراء وإسكانها، والفتح أشهر وأجود، وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة، ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليًا ولاه عليهم عثمان، فردوه وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري فولاه [النووي] (لتهراقن اليوم ههنا دماء) قاله جندب نظرًا إلى التوتر الذي حصل لأجل قيام أهل الكوفة ضد والي عثمان رضي الله عنه (كلا، والله) أي لا يهراق اليوم دم، قاله ذلك الرجل، وهو حذيفة، استنادًا إلى ما أخبره به النبي وَّر، وهو أن الفتنة تبدأ بمقتل عثمان رضي الله عنه. ولا يستبعد أن يكون النبي وَ الر أخبره بهذا الحادث بالخصوص. ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١١،١٠ ٣٥٠ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٢٩-٣٣ [٧٢٧٢] ٢٩- (٢٨٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتُلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِاتَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)). [٧٢٧٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْعٌ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَقَالَ أَبِي: إِنْ رَأَيْتَهُ فَلَّا تَقْرَبَنَّهُ. [٧٢٧٤] ٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ : ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)». [٧٢٧٥] ٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (( يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا». [٧٢٧٦] ٣٢ - (٢٨٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَّبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((يُوشِكُ الْقُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)). قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَفْتُ أَنَا وَأُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ . [١١- باب: تنفصل البلاد: العراق والشام ومصر، وتمنع خراجها وجبايتها] [٧٢٧٧] ٣٣- (٢٨٩٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: ((مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأُمُ مُدْيَهَا ٢٩- قوله: (يحسر) بفتح فسكون فكسر، أي ينكشف (الفرات) على وزن غراب، وهو النهر المشهور بالعراق (عن جبل من ذهب) لفظ جبل محمول على الحقيقة، ويمكن أن يكون كناية عن كنز عظيم كأنه في مقدار جبل من ذهب. ٣٠- قوله: (فلا يأخذ منه شيئًا) نهى عن الأخذ، لأن ذلك يفضي إلى الاقتتال، وقتل تسعة وتسعين من كل مائة، فيكون سببًا لخسران الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. ٣٢ - قوله: (مختلفة أعناقهم) أي متطلعة هنا وهناك (أجم) بضمتين، هو الحصن، وجمعه آجام، مثل أطم وآطام وزنا ومعنى. و(حسان) هو ابن ثابت شاعر رسول الله وَلقر . ٣٣- قوله: (منعت العراق) أي ستمنع، عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه (درهمها وقفيزها) القفيز مكيال = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٢ ٣٥١ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٣٤ وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)). شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. [١٢- باب: تزول الروم بالأعماق أو بدابق من الشام، وقتالهم وهزيمتهم، وفتح المسلمين قسطنطينية وخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم] [٧٢٧٨] ٣٤- (٢٨٩٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْئَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ شَبَّوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا، وَاللهِ! لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثْ لَا يَتُوبُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَبَدًا. وَيُقْتَلُ ثُلُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ. وَيَفْتَحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِيْنَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، = للحبوب كان يستعمله أهل العراق، يسع اثني عشر صاعًا، والمراد بمنع الدرهم والقفيز منع خيرات البلاد من الزكاة والعشر والجزية والخراج، (ومنعت الشام مديها) المدي: بضم فسكون على وزن قفل، مكيال للحبوب كان يستعمله أهل الشام، يسع ثلاثة وعشرين صاعًا تقريبًا (ومنعت مصر إردبها) بكسر الهمزة وسكون الراء بعدها دال مفتوحة وباء مشددة موحدة، مكيال للحبوب يستعمله أهل مصر، يسع أربعة وعشرين صاعًا (وعدتم من حيث بدأتم) أي تبقون عالة على أنفسكم، لا يرسل لكم خيراته أي بلد، كما كنتم في بداية أمركم، وفي هذا الحديث ثلاثة أخبار عظيمة، الأول: أن العراق والشام ومصر تفتح للمسلمين، وتدخل تحت حكمهم وطاعتهم، وتؤدي إليهم صدقاتها وجزيتها، الثاني: أن كلَّا من هذه البلاد تستقل، فتمنع أداء مالها إلى غير أهلها من المسلمين، وذلك إما بانقطاعها عن مركز خلافة المسلمين أو بانقطاع الخلافة نفسها، الثالث: أن العرب يعودون إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام أو في بدايته حيث كانوا مشتتين لم تكن تأتيهم خيرات البلاد. وقد حصل كل من ذلك. ٣٤ - قوله: (بالأعماق) جمع عمق بفتح وسكون (أو بدابق) بكسر الباء، وقيل: بفتحها، والأعماق ودابق کورتان في الشام على الحدود التركية الشامية، فأما دابق فهو في شمالي حلب بينه وبين حلب أربعة فراسخ، عنده مرج معشب نزه، وهو في الأصل اسم لنهر. وأما الأعماق فهي في شمالي إنطاكية مائلة إلى الشرق، متصلة بدابق (فإذا تصافوا) أي قاموا في الصف لمواجهة الروم (وبين الذين سبوا منا) بفتح السين والباء، مبنيًّا للفاعل، أي الذين أسروا رجالنا، والدليل على كون: ((سبوا)) مبنيًّا للفاعل قوله ((نقاتلهم)) فإنهم لا يقاتلون من أَسِرَ منهم، وإنما يقاتلون من أَسَرَهم، وهذا يفيد أن بعض الحروب تقع في هذه الجهة - وهي جهة الشام وتركيا - بين المسلمين والنصارى قبل نزول الروم، فينتصر فيها المسلمون، ويأسرون النصارى، وحينئذ تنزل الروم بحجة إنقاذهم، وتبدي أنها لا تريد غير من أسرهم، ولكنها تكون مخادعة في ذلك (لا يفتنون أبدًا) أي لا يصرفهم شيء عن الدين والتمسك به (فيفتتحون قسطنطينية) هذا فتح آخر لها على أيدي المسلمين غير الفتح الذي قام به السلطان محمد الفاتح العثماني، فإن هذا الفتح يحصل للمسلمين في آخر الزمان قرب خروج الدجال، وهذا يفيد أن المراد بنزول الروم المذكور في هذا الحديث ملحمتهم الكبرى التي يقومون بها في زمن المهدي أو قريبًا منه فينزلون في سواحل إسكندرونة، أو يأتون من داخل تركيا وهو مستبعد وينتشرون إلى الأعماق ودابق ثم تدور معركة رهيبة واسعة الأرجاء بحيث يمر الطائر بجنباتها فيخر ميتًا قبل أن يجاوزها، وينتصر فيها المسلمون، ولكن بعدما يخسرون ثلثين منهم بل يصل القتل فيهم إلى تسعة وتسعين نفسًا في المائة، ولعله يضم غير المقاتلين، ويقضي الله على أهل الروم قضاء لا قيام لهم بعده، وقد وردت هذه التفاصيل في أحاديث متفرقة، وتعرف هذه المعركة عند أهل الكتاب بمعركة هرمجدون، وهم ينتظرون وقوعها قريبًا (قد علقوا = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٤،١٣ ٣٥٢ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة / ح ٣٦،٣٥ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأُمَ خَرَجَ، فَبَيْنَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَؤُونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نَّهِ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَا نْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلُكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ». [١٣- باب: تقوم الساعة والروم أكثر الناس] [٧٢٧٩] ٣٥- (٢٨٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُلِيٍّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ)). فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِهِ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فَتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ. [٧٢٨٠] ٣٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى [التُّجِبِيُّ]: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْح؛ أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (تَقُومُّ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ)) - قَالَ -: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ، [قَالَ]: فَقَالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَلِضُعَفَائِهِمْ. [١٤ - باب: كيف يكون قتال الروم عندما ينزلون بالشام قرب الساعة] = سيوفهم بالزيتون) إشارة إلى غاية اطمئنانهم، ووضع سلاحهم إلى جانب (إذ صاح فيهم الشيطان) تعبير لطيف لما ينشر من الراديو والإذاعات الكاذبة إذ ذاك (وذلك باطل) أي خبر خروج الدجال المنشور بصياح الشيطان (فأمهم) ظاهر معناه أن عيسى عليه السلام يؤم المسلمين في صلاتهم هذه، فإذا كان هذا هو المراد فهو وهم، فإن المهدي هو الذي يؤم المسلمين دون عيسى عليه السلام. ويمكن أن يكون معنى ((أمهم)) أي قصدهم يعني العدو، وهذا المعنى يوافق مابعده، ولكن لا يوافق ما قبله (فإذا رآه عدو الله) أي المسيح الدجال (في حربته) بفتح فسكون، هي الرمح القصير، ويمكن أن تكون هي الشفرة التي تكون على فوهة البندقية، والحاصل أنه يقتله بسنان الرمح ونصله لا برصاص البندقية . ٣٥- قوله: (موسى بن علي) بضم العين بالتصغير، وهو أصلاً مكبر، ولكن صغروه للتفريق بينه وبين موسى بن علي آخر، وكان موسى يكره تصغير اسم أبيه، ويغضب على ذلك (لأحلم الناس) من الحلم، وهو الصبر وعدم الطيش، وهو ينقذ كثيرًا من سفك الدماء والوقوع في مخاطر الفتنة (وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) فلا يبقون على توترهم إلى أمد طويل، مثل أقوام أخرى، بل سرعان ما يعودون إلى حالتهم الطبيعية، وهو عامل كبير في نمو الأقوام وازدهارهم (وأوشكهم) أي أقربهم (كرة) رجوعًا (بعد فرة) أي بعد الفرار، فلا يغلبهم غيرهم غلبة يقضون بها عليهم، والرابعة والخامسة من أحسن أوصاف الناس التي تثبت دعائم المجتمع، ولا يجتنى من الظلم إلا الإبادة والدمار. ٣٦- قوله: (وأجبر الناس عند مصيبة) أفعل من الجبر، وهو ضد الكسر، أي ضم المكسور، والجبر عند المصيبة هو العون والمواساة والطمأنة وتوفير ما يذهب بالهم والغم من الأمور المادية والمعنوية. ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٤ ٣٥٣ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٣٧ [٧٢٨١] ٣٧ - (٢٨٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ حُجْرٍ -: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ! جَاءَتِ السَّاعَةُ، قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَكِنًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَجَّاهَا نَحْوَ الشَّأُمِ فَقَالَ: عَدُوِّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَيَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةٌ، فَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هُؤُلَاءٍ وَهُؤُلَاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ، حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هُؤُلَاءٍ وَهُؤُلَاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هُؤْلَاءٍ وَهُؤُلَاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَقْتَتِلُونَ مَقْتَةً - إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَاَ، وَإِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ، كَانُوا مِائَّةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟ فَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفِضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَبْعَثُونَ عَشَرَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَىْ ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ» . ٣٧ - قوله: (هجيري) بكسر الهاء وتشديد الجيم المكسورة بعدها ياء ساكنة وفي الأخير ياء مقصورة، أي لم يكن له كلام ولا شأن إلا ذلك (ونحاها نحو الشأم) أي مدها وأشار بها قبل الشأم (عدو يجمعون) عددهم وعدتهم عند بلاد الشأم (لأهل الإسلام) أي لقتالهم (ردة شديدة) أي ارتداد شديد عن الإسلام، إما ظاهرًا بالخروج عن الإسلام والدخول في الكفر، وإما معنى باختيار عقائد وأمور توجب الكفر مع بقائهم على ظاهر الإسلام (فيشترط المسلمون شرطة) أي تخرج منهم طائفة تتقدم عليهم (للموت، لا ترجع إلا غالبة) أي إنها تتعهد على نفسها أنها إما أن تموت وإما أن تغلب، فلا ترجع من غير غلبة (فيفيء هؤلاء وهؤلاء) أي فيرجع المسلمون إلى معسكرهم والكفار إلى معسكرهم (وتفنى الشرطة) أي تقتل أثناء القتال، فلا ترجع، كما تعهدت على نفسها (ثم يشترط المسلمون ... إلخ) أي حين تدور المعركة مرة ثانية، وكذا حين تدور مرة ثالثة (فإذا كان يوم الرابع) أي من القتال، وكأنه أراد المرحلة الرابعة منه، وكل مرحلة من القتال يسمى عند العرب باليوم ولو طالت مدته، مثل يوم الخندق، ويوم قريظة ويوم خيبر، وغير ذلك فإن كل يوم منها دام أيامًا وأسابيع، ويحمل على هذا المعنى ما سبق من أيام القتال الثلاثة قبل هذا اليوم الرابع (نهد) أي قام (إليهم بقية أهل الإسلام) ظاهر معناه أن المسلمين يقومون لنصرتهم من كل بلاد الإسلام نظرًا لما قد أحاط بهم من حرب الإبادة (الدائرة عليهم) وفي نسخة: (الدبرة عليهم) النسخ بالباء الموحدة، أي الهزيمة على أعداء الإسلام (بجنباتهم) أي بأطرافهم ونواحيهم (فما يخلفهم) من التخليف، أي فما يتركهم خلفه ولا يجاوزهم (حتى يخر) أي يسقط ميتًا لطول ما طار من المسافة وبُعدِها (فيتعاد بنو الأب) أي يعد بعضهم بعضًا (فيرفضون مافي أيديهم) من الغنيمة التي حصلوا عليها من العدو بعد الفتح. ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٦،١٥ ٣٥٤ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٣٩،٣٨ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ . [٧٢٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي فَتَادَةَ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ. [٧٢٨٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِ ابْنَ الْمُغِيرَةِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ - يَعْنِ ابْنَ هِلَالٍ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْبَيْتُ مَلْآنُ، قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ. [فَذَكَرَ] نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً. [١٥- باب ما يحصل للمسلمين من الفتوح قبل الدجال] [٧٢٨٤] ٣٨- (٢٩٠٠) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُثْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ فِي غَزْوَةٍ قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ وََّ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ، فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أَكَمَةٍ، فَإِنَّهُمْ لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللهِ وَلِ قَاعِدٌ، قَالَ: قَالَتْ لِي نَفْسِي: ائْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، لَا يَغْتَالُونَهُ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُمْ، فَأَتَيْتُهُمْ فَقُمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، أَعُذُّهُنَّ فِي يَدِي، قَالَ: ((تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ، فَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ، فَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ، فَيَفْتَحُهُ اللهُ)) . قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ: يَا جَابِرُ! لَا نُرَىُ الدَّجَالَ يَخْرُجُ حَتَّى يُفْتَحَ الرُّومُ. [١٦ - باب الآيات التي تكون قبل الساعة] [٧٢٨٥] ٣٩- (٢٩٠١) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكُِّّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْقَةَ بْنِ أَسِيدِ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذْكُرُونَ؟)) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ)). فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالذَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ نَّهَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. ٣٨ - قوله: (أكمة) بفتحتين أي تل (لا يغتالونه) أي حتى لا يقتلوه فجاءة وخديعة (نجي معهم) أي يناجيهم ويُسرُّ إليهم ببعض الأسرار. ٣٩ - قوله: (فذكر الدخان) وهو دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وقد دل هذا الحديث على أنه يظهر قرب القيامة، وقد تقدم أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنكر على من قال ذلك. وقال: إن المراد بالدخان ما أصاب قريشًا من القحط والجوع حتى كانوا يرون ما بينهم وبين السماء كهيئة الدخان. والصحيح أن ظهور الدخان في ذلك الزمان لقريش لا ينافي ظهوره مرة أخرى قرب القيامة كأحد أشراطها (والدابة) هي دابة = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٧ ٣٥٥ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٤١،٤٠ [٧٢٨٦] ٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّلَّهِ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: ((مَا تَذْكُرُونَ؟)) قُلْنَا: السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَشْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَةُ الْأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ فَعْرِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ)). قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ، لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ نَّهِ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [َهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ . [٧٢٨٧] ٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قَالُوا . قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: رِيْعٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ . [٧٢٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهَ. بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ. بِنَحْوِهِ، قَالَ: الْعَاشِرَةُ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ. [١٧ - باب: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز] = الأرض المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَمُمْ دَآبَّةً مِّنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] روى أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أويس بن خالد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وليه -: ((تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام فتحطم أنف الكافر بالعصا، وتجلى وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر)) ورواه الإمام أحمد وابن ماجه عن طريق حماد بن سلمة بنحوه (إلى محشرهم) وهو بيت المقدس، ويكون هذا الحشر في الدنيا قبل قيام الساعة. ٤٠- قوله: (من قعر عدن) وفي نسخة: (من قعرة عدن) بضم القاف وسكون العين وبعد الراء تاء التأنيث التي تصير هاء عند الوقف، أي من أقصى قعر أرض عدن، وعدن مدينة ساحلية معروفة في جنوب اليمن (ترحل الناس) ضبط بفتح التاء وسكون الراء، أي تأخذهم بالحشر والرحيل. ٤١- قوله: (وتقيل معهم) من القيلولة. وقد تقدم أنها استراحة نصف النهار مع نوم أو بغير نوم. حدة ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١٧، ١٨ ٣٥٦ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٤٢، ٤٣ [٧٢٨٩] ٤٢- (٢٩٠٢) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى)). [١٨ - باب توسع سكنى المدينة] [٧٢٩٠] ٤٣ - (٢٩٠٣) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ)) . قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: وَكَمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِيلًا. ٤٢- قوله: (تضيء) متعد (ببصرى) بضم الباء مقصورًا، مدينة مشهورة في بلاد الشام في جنوب سورية في منطقة حوران، وقد ظهرت هذه النار المذكورة في هذا الحديث في عام ٦٥٤هـ (أربعة وخمسين وستمائة هجرية) في شرق المدينة النبوية ممتدة من الجنوب إلى الشمال، وقد تواتر النقل فيها، وأثبت أعيان أهل العلم تفاصيلها في مصنفاتهم، وخلاصة القول في ظهورها أن زلازل متقطعة خفيفة ابتدأت يوم الاثنين الأول من شهر جمادى الآخرة سنة ٦٥٤هـ، ثم اشتدت في يوم الثلاثاء وازدادت في ليلة الأربعاء، وفي آخر الليل حدثت زلزلة عظيمة جدًّا أشفق الناس منها، واستمرت بقية الليل إلى يوم الجمعة، ولها دوي عظيم، أعظم من الرعد القاصف، فتموجت الأرض وتحركت الجدران، حتى اضطربت منائر المسجد النبوي الشريف، وسمع لسقفه صرير عظيم، ثم سكنت الزلزلة ضحى يوم الجمعة إلى نصف النهار، فلما انتصف نهار الجمعة ظهرت تلك النار، فثار من محل ظهورها دخان متراكم غشى الأفق سواده، فلما أقبل الليل سطع شعاع النار، فظهرت مثل المدينة العظيمة عليها سور محيط، عليه شراريف وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النار أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وكان خروجها من جهة بني قريظة ثم امتدت في المشرق، ثم اتجهت إلى الشمال، وقد جرى جانبها الشرقي في الأودية حتى حالت دونها الجبال، فاتجهت في وادي الشظاة، ووصلت إلى الحرة الشرقية من المدينة، وكانت بطول أربعة فراسخ وعرضٍ أربعة أميال، وكان يسيل الصخر حتى يبقى مثل الآنك ثم يصير كالفحم، حتى وصلت إلى جبل وعيرة شرقي جبل أحد، ومضت في وادي الشظاة حتى استقرت تجاه حرم المدينة، وكادت تقارب حرة عُريض، ورجعت تسير في المشرق، ولم يزل يجتمع منها في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وعيرة عند منتهى الحرة حتى سدت الوادي المذكور بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار، وانقطع وادي الشظاة بسبب ذلك السد، وصار سيل الأمطار إذا جاء ينحبس وراء ذلك السد، حتى يصبح بمثابة البحر مد البصر عرضًا وطولاً، واستمرت النار من يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، أي اثنين وخمسين يومًا، ثم خمدت عدة أيام ثم ظهرت ثم سكنت حتى طالت مدتها ثلاثة أشهر، وكان من قوة هذه النار أنها كانت ترمي بشرر كالقصر، وكانت تزيد الأحجار كالبحار المتلاطمة، وكأن الحرم النبوي عليه الشمس مشرقة وكأن الشمس والقمر قد كسفا، وقد رئيت هذه النار من مكة ومن جبال بصرى، ورئيت أعناق الإبل بها في ضوئها. وكان يأتي إلى المدينة مع كل هذا نسيم بارد، وقد انخرق السد عام ٦٩٠هـ ثم بعد عشرين سنة، ثم بعد فترة، حتى عاد كأنه طبيعي، وهو اليوم في طريق مطار المدينة. ٤٣ - قوله: (إهاب أو يهاب) موضع وبئر في الحرة الغربية على بعد ميل من المدينة قبل العقيق، بنت فاطمة بنت الحسين بيتًا كما بنى الآخرون بيوتهم فبلغت المساكن إليه في ذلك الزمان، أما اليوم فهو منطقة عامرة، وجاوزته البيوت. ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٠،١٩ ٣٥٧ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٤٤-٤٦ [١٩- باب القحط والجدب] [٧٢٩١] ٤٤- (٢٩٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَيْسَتِ السَّنَّهُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا، وَلْكِنِ السَّنَّةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا)). [٢٠- باب: الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان] [٧٢٩٢] ٤٥ - (٢٩٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُ: ((أَلَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هُهُنَا، أَلَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هُهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) . [٧٢٩٣] ٤٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحَْى الْقَطَّانِ - قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ه قَامَ عِنْدَ بَابٍ حَفْصَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ، نَحْوَ الْمَشْرِقِ: ((الْفِتْنَةُ هَهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ. ٤٤- قوله: (السنة) أي القحط والجدب، والنفي للكمال، مثل قوله: ليس الشديد بالصرعة. ٤٥- قوله: (هو مستقبل المشرق) سيأتي في حديث رقم ٥٠ ما يفيد أن المراد بالمشرق هنا العراق (من حيث يطلع قرن الشيطان) المراد بطلوع قرن الشيطان ظهور فتنته الكبيرة، وقوة استيلائه بأنواع من الإغواء والتضليل في أمور الدنيا والدين، واتباع الناس لهذه الفتن، وخوضهم فيها، وعدم تغلبهم عليها. وقد وقع في العراق كل من هذه الأمور بقدر يفوق الوصف، فقد ظهرت من الكوفة بوادر فتنة سياسية في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، إذ كان فيها تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، ثم ظهرت منهم أعمال عدوانية في البصرة حتى فرضت عليهم الإقامة الجبرية، ثم لحقهم ابن سبأ فترأس الفتنة الكبيرة التي أودت بحياة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم صار من خواص علي، حتى كان يجلس تحت منبره في الكوفة كل يوم جمعة، فتمكن من بث السموم في العقيدة بحيث يخرج المرء عن الإسلام، حتى قامت على غرار أفكاره طوائف الشيعة الغلاة التي أفسدت على المسلمين الدنيا والدين، ثم ظهرت الخوارج أيضًا من الكوفة، وقد توالى فسادهم على مد العصور، وظهرت المعتزلة والمرجئة والقدرية والجبرية والإباحية وأصحاب الرأي وغيرها، كلها من هذه الديار، وقد ورد الكوفة ميمون القداح سنة ٢٧٦ هـ واجتمع بهمدان قرمط، فاستباحا الخمور والزنا حتى مع المحرمات مع الغلو في التشيع والعقائد الفاسدة، ونظما الجنود والسرايا، فقتلا ونهبا وهتكا من الأعراض مالا يعلم إلا الله، وقد كانت لهم جولة وصولة بالفتك والقتل والنهب والسلب وهتك الأعراض في ربوع العراق والشام، وفي كثير من بلاد العالم الإسلامي، حتى قلعوا الحجر الأسود من الكعبة المشرفة، وأبقوه عندهم لمدة تزيد على عشرين سنة، وقد بقيت فتنتهم متفاقمة أكثر من نصف قرن، أما قتل الحجاج إياهم فقد زاد فوق الوصف، واستمر إلى أواسط القرن السادس للهجرة، واستمر خروج الشيعة في الكوفة والعراق حتى دبروا للقضاء على الخلافة الإسلامية، فاتصلوا بهولاكو والتتار، وجلبوهم إلى بغداد، وقامت قيامة كبرى صارت ضحيتها أكثر من ستين مليون نسمة، ولم تزل الفتن تتوالى في العراق حتى إلى زماننا هذا حيث قتلت منهم الجنود والمجندة في حرب إيران والخليج وغيرهما في عدد لا يعلمه إلا الله، وقد توالت فتنة الخوارج في العراق أيضًا مرة بعد أخرى مما هو معلوم في التاريخ. ٤٦- القيام عند بيت حفصة لا ينافي القيام عند بيت عائشة، فالبيتان كانا متصلين، فلعله قام على حد البيتين = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢١ ٣٥٨ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٤٧-٥١ [٧٢٩٤] ٤٧- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ قَالَ، وَهْوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ: ((هَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هُهُنَا، هَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هُهُنَا، هَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هُهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [٧٢٩٥] ٤٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَلَه مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هُهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَْنُ الشَّيْطَانِ)). يَعْنِي الْمَشْرِقَ. [٧٢٩٦] ٤٩- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ: ((مَا! إِنَّ الْفِتْنَةَ هَهُنَا، هَا! إِنَّ الْفِتْنَ هَهُنَا)) ثَلَاثًا ((حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) يَعْنِي الْمَشْرِقَ. [٧٢٩٧] ٥٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبَانَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ! مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي، عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْفِتْنَةً تَجِيءُ مِنْ هَهُنَا)) وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ((مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ)) وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ، مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأَ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: ﴿وَقَلْتَ نَفْسًا فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَّكَ فُونَ﴾ [طه: ٤٠]. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ سَالِمٍ، لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ سَالِمًا . [٢١- باب: لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة وحتى تعبد اللات والعزى] [٧٢٩٨] ٥١- (٢٩٠٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَّةِ)). وَكَانَتْ صَنَمَا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، بِتَالَةَ. = على بعد يصح معه النسبة إلى هذا وإلى هذا، ويمكن أن يكون أحدهما وهما من الراوي، ثم الأغلب أن الوهم وقع في ذكر بيت حفصة، لاتفاق الشيخين على ذكر بيت عائشة. ٥٠- قوله: (ماأسألكم عن الصغيرة) وكانوا قد سألوه عن حكم دم البعوض يصيب الثوب (وأركبكم للكبيرة) حيث سفكوا دم الحسين ابن بنت رسول الله وَنية( (إنما قتل موسى الذي قتل ... إلخ) يعني أن موسى قتل رجلاً كافرًا، فصار ذلك سببًا لغمه وفتنته، فكيف وأنتم تقتلون أهل الإيمان ؟. ١ ٥١- قوله: (حتى تضطرب) أي تتحرك (أليات) جمع ألية، وهي العجز، أي تتحرك أعجازهن لأجل سيرهن إليها، أو لأجل طوافهن حولها، و(دوس) قبيلة معروفة من قبائل اليمن و (ذي الخلصة) صنم وبيت كانوا يعظمونه كتعظيم الكعبة ويسمونه الكعبة اليمانية، وكان الصنم مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وقد بعث النبي ◌َ ◌ّ جرير ابن عبدالله البجلي ليهدمه، فكسر الصنم وجزءًا من البيت، وحرق البيت حتى تركه مثل الجمل الأجرب، ولم يستطع هدمه بالكامل، لكبر الحجارة التي بنيت بها جدرانه، فلما عاد الجهل إلى المسلمين في العصور الأخيرة بدأوا يقصدون ذا الخلصة بالنذور والقرابين، وأخذت نساؤهم تقرب إليها وتطوف حولها، حتى إنه جاء عهد آل = ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٣،٢٢ ٣٥٩ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ٥٢-٥٥ [٧٢٩٩] ٥٢- (٢٩٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو مَعْنٍ، زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِآلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] و [الصف: ٩]. أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ، قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيَِّةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَىْ دِينِ آبَائِهِمْ)) . [٧٣٠٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - وَهُوَ الْحَنَفِيُّ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٢٢ - باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : ياليتني مكانه] [٧٣٠١] ٥٣ - (١٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ)). [راجع: ٣٩٦] [٧٣٠٢] ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبَانَ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبٍ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّ الْبَلَاءُ). [٢٣- باب: يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل ولا المقتول سبب القتل] [٧٣٠٣] ٥٥- (٢٩٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - = سعود، وافتتحوا تلك المنطقة حاولوا هدمه في زمن الأمير عبدالعزيز بن محمد بن سعود، فلم يستطيعوا إلا هدم جزء منه، إذ كان البنيان ضخمًا بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد منه أقل من أربعين شخصًا، فلما جاء عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، وافتتح تلك البلاد، وظهرت الآليات الجديدة الكبيرة العملاقة ذهبت حملة جيوشه إلى جبال دوس سنة ١٣٤٤ هـ فأحرقوا شجرة عبلاء كانت بجانب ذي الخلصة، وهدموا بيت ذي الخلصة، ورموا بأنقاضه إلى الوادي حتى عفا أثره، وتركوا الأرض قاعًا صفصفًا، ولله الحمد (بتبالة) هذا فيه تجوز، فإن ذا الخلصة كان في قرية ثروق، على وزن صبور، وهي قرية كبيرة لبني دوس، وأما تبالة فهي تبعد عن جبال دوس مسيرة ثلاثة أيام، والقول بأن ذا الخلصة كان عتبة تبالة أقرب إلى الصحة. وتبالة بالفتح قرية في جنوب الطائف، واسم لواد فحل على بعد ٢٠٠ كيلومتر، ومن زعم أن تبالة اسم قريتين فقد أخطأ . ٥٢ - قوله: (إن كنت لأظن ... أن ذلك تام) أي يتم ظهور الدين وغلبته بحيث لا يبقى الكفر على وجه الأرض ولا يعود (سيكون من ذلك ما شاء الله) أي من ظهور الدين وغلبته (فتوفى) أصله تتوفى. أي تأخذ الأنفس وتميتها . ٥٤ - قوله: (فيتمرغ عليه) أي يتقلب وينمعك (ليس به الدين إلا البلاء) أي إن الحامل له على هذا التمني لا يكون الدين، وإنما يكون الفتن والبلاء وما يقع للمرء من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه، ولا يكون في ذلك شيء يتعلق بدینه . ٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ٢٥،٢٤ ٣٦٠ ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة / ح ٥٦-٦٠ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ)) . [٧٣٠٤] ٥٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ، لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ))- فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبَانَ قَالَ: هُوَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، لَمْ يَذْكُرِ الْأَسْلَمِيَّ. [٢٤ - باب: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة] [٧٣٠٥] ٥٧ - (٢٩٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ؛ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ)). [٧٣٠٦] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»َ. [٧٣٠٧] ٥٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)). [٢٥- باب: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه] [٧٣٠٨] ٦٠ - (٢٩١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ)). ٥٦- قوله: (قال: هو يزيد بن كيسان عن أبي إسماعيل) يزيد بن كيسان هو نفسه أبو إسماعيل، ففي العبارة وهم أو تعقيد، وقال النووي: في الكلام تقديم وتأخير، ومراده قال: عن أبي إسماعيل، هو يزيد بن كيسان. انتهى. وقد ظهر صدق هذا الحديث في هذا الزمان، فقد نشأت في عدد من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية عصابات تحترف القتل وترتزق به، يستخدمها رجال في قتل آخرين، فلا القاتل يعرف لماذا قَتَلَ، ولا المقتُول يعرف لماذا قُتِل. وقد ◌َّم هذا الفساد وطم في بعض البلاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ٥٧ - قوله: (ذو السويقتين) تثنية سويقة، وهي تصغير ساق، أي له ساقان دقيقان (من الحبشة) أي رجل منهم، وروى أحمد من حديث أبي هريرة: ((يبايع للرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا. وهم الذين يستخرجون كنزه)). وهذا يفيد أن ذلك يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله. كما ورد عند المصنف ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)). ٦٠- قوله: (يسوق الناس بعصاه) كناية عن شدته في سياسة البلاد، وتغلبه وبطشه الشديد للناس.