النص المفهرس

صفحات 321-340

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٩،٨
٣٢١
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / ح ٢١-٢٥
أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وَ لَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا يُلْهَمُونَ
النَّفَسَ)).
[٨- باب دوام نعيم أهل الجنة]
[٧١٥٦] ٢١ - (٢٨٣٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّرْ قَالَ: ((مَنْ يَدْخُلِ الْجَنََّ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ،
لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ)».
[٧١٥٧] ٢٢ - (٢٨٣٧) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ - قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَقَ أَنَّ الْأَغَرَّ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ
تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا))
فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].
[٩- باب خيام أهل الجنة]
[٧١٥٨] ٢٣ - (٢٨٣٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ - وَهْوَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ - عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي
الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ
فَلَا يَرَىُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا)) .
[٧١٥٩] ٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ
الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ
لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا ◌ِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ
الْمُؤْمِنُ)).
[٧١٦٠] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي
٢١ - قوله: (ينعم) أي يكون له النعيم (لا يبأس) أي لا يصيبه بؤس، ولا تقع له شدة حال (لا تبلى ثيابه) أي لا
تصير خلقًا .
٢٢ - قوله: (أن تصحوا) أي تكونوا بالصحة (فلا تسقموا) أي لا تمرضوا (أن تشبوا) بكسر الشين وتشديد الباء،
أي تكونوا شبابًا (فلا تهرموا) أي لا تصيروا شيوخًا كبيري السن.
٢٣- قوله: (إن للمؤمن في الجنة لخيمة) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾
[الرحمن: ٧٢] (مجوفة) أي خالية الجوف وواسعته (طولها ستون ميلاً) وفي الرواية التالية: عرضها ستون ميلاً،
وفي الرواية التي بعدها: طولها في السماء ستون ميلاً، ومعناه أنها تكون ستين ميلاً في كل الجهات، أي في
الطول وفي العرض وفي الارتفاع.
٢٤ - قوله: (في كل زاوية) أي جانب وناحية، وهذا يدل على كثرة أزواج المؤمن في الجنة، وأنها غير مقصورة
على اثنتين كما زعم البعض.

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ١٠- ١٢
٣٢٢
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٢٦-٢٨
عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ،
طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنٍ، لَا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ)).
[١٠- باب ما في الدنيا من أنهار الجنة]
[٧١٦١] ٢٦ - (٢٨٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وعَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهَ: ((سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ)).
[١١- باب: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير]
[٧١٦٢] ٢٧ - (٢٨٤٠) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْئِيُّ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ [أَبِيَ سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ:
(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ)) .
[١٢ - باب: أهل الجنة على صورة آدم، ستون ذراعا في الطول]
[٧١٦٣] ٢٨- (٢٨٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا [بِهِ] أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَّسُولِ اللهِ نَّهِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهُ: ((خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ
عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ بِهِ، فَإِنَّهَا تَحِيِّئُكَ وَتَحِيَّةُ
ذُرِّيَتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَزَادُوهُ:
وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَىْ صُورَةِ آدَمَ، وَطُولُهُ ◌ِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ
يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ)).
٢٦ - قوله: (سيحان وجيحان) نهران كبيران في تركيا، يمر جيحان بالمصيصة، وسيحان بأذنه، ويصبان في بحر
الروم، وهما غير جيحون وسيحون، فجيحون هو الحد بين أفغانستان وأزبكستان، يمر ببلخ، وترمذ وآمل ودرغان،
وتصب في بحيرة خوارزم، ویعرف الآن بآمودریا، وسیحون نهر آخر كبير بما وراء نهر جيحون، قرب خجنده وخوقند
وقبل طاشقند، ويعرف بسير دريا، وظاهر معنى كون هذه الأنهار من الجنة أنها كانت أصلاً في الجنة وأنزلت منها على
الأرض. ويحتمل التأويل، وهو أن البلاد التي تقع فيها هذه الأنهار يعمها ويغلبها الإسلام.
٢٧ - قوله: (أفئدتهم مثل أفئدة الطير) أي في الرقة والضعف، أو في الخفة والفراغ من أنواع المكر والخداع، أو
في الهيبة والخوف، فإن الطير أكثر الحيوان خوفًا وفزعًا، فكأن المراد أنهم قوم غلب عليهم الخوف.
٢٨ - قوله: (خلق الله عز وجل آدم على صورته) اختلفوا في إرجاع هذا الضمير، فمنهم من رده إلى الله، ومنهم
من رده إلى آدم، ووجهه بأن المعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحوالاً، ولا
تردد في الأرحام أطوارًا، كذريته، بل خلقه الله رجلاً كاملاً سويًّا من أول ما نفخ فيه الروح، ويمكن توجيهه أيضًا بأنه
حينما خلق خلق على هذه الصورة، لا أنه خلق على صورة أخرى، ثم تطور تطورات حتى وصل إلى هذه الصورة،
كما يقوله الارتقائيون. [وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب البر، ح رقم ١١٥]

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٢،١
٣٢٣
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٢٩-٣٢
[٥٤- كتاب صفة جهنم وأهلها وبيان القبر والحشر]
[١ - باب شدة نار جهنم وبعد قعرها]
[٧١٦٤] ٢٩ - (٢٨٤٢) حَدَّثَنَا عُمْرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ
الْكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ
زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا)).
[٧١٦٥] ٣٠ - (٢٨٤٣) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ -
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ. قَالَ: ((نَارُكُمْ هُذِهِ - الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ -
جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ)). قَالُوا: وَاللهِ! إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ
عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا)).
[٧١٦٦] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِيَ الزِّنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)).
[٧١٦٧] ٣١- (٢٨٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِفَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَِّيُّ ◌ِلِهِ:
(أَتَدْرُونَ مَا هُذَا؟)) قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((هُذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ
خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا».
[٧١٦٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((هُذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا)).
[٢- باب: من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته أو إلى عنقه]
[٧١٦٩] ٣٢ - (٢٨٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ
مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ)).
٢٩ - قوله: (يؤتى بجهنم يومئذ) أي يوم القيامة حين يحشر الناس.
٣١ - قوله: (وجبة) بفتح فسكون، أي سقطة مع الهدة، وهي أن يسقط شيء على شيء فيحدث منه صوت (سبعين
خريفًا) أي عامًا، سمي العام بالخريف لأن الخريف يعود في العام مرة واحدة.
٣٢ - قوله: (إن منهم) أي من أهل جهنم (إلى حجزته) بضم الحاء وسكون الجيم، أي إلى حقوه، وهو معقد
الإزار والسراويل من جسد الإنسان.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٣
٣٢٤
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٣٣-٣٥
[٧١٧٠] ٣٣- ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلَّ قَالَ: (مِنْهُمْ
مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ» .
[٧١٧١] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَجَعَلَ - مَكَانَ حُجْزَتِهِ - حَقْوَيْهِ.
[٣- باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء]
[٧١٧٢] ٣٤ - (٢٨٤٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِيَ الْجَبَّارُونَ
وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي
أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ -. وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ
أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا)).
[٧١٧٣] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِرِينَ
وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَالِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ لِلْجَنَِّ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ
مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِىءُ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ:
قَطْ قَطْ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىءُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)) .
[٧١٧٤] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلَالِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ -
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ)):
٣٣ - قوله: (إلى كعبيه) تثنية كعب، وهما العظمان الناتئان عند مفصل القدم والساق (إلى ترقوته) بفتح التاء
وسكون الراء بعدها قاف مضمومة ثم واو مفتوحة، هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
( ... ) قوله: (حقويه) بفتح الحاء وكسرها، تثنية حقو، والمراد بهما الجنبان من الكشح، والكشح معقد الإزار.
٣٤ - قوله: (احتجت النار والجنة) محمول على الظاهر، فالله تعالى قادر على أن يخلق في خلقه ما يشاء من
الكلام والتمييز وغير ذلك، وقيل: بيان وتمثيل لحالهما ولما هما عليه، فكأنهما احتجتا بلسان الحال.
٣٥- قوله: (أوثرت) مبنيًّا للمجهول أي رجحت وفضلت (وسقطهم وعجزهم) بفتحتين فيهما جمع ساقط
وعاجز، والساقط من الناس الضعيف المحتقر الذي يكون من أذنابهم، والعاجز معروف، وهو من يعجز عن
طلب الدنيا والتمكن فيها والحصول على الثروة والشوكة (أرحم بك من أشاء من عبادي) وإنما يستحق الرحمة
من يكون عاجزًا ساقطًا مهجورًا (قط قط) بإسكان الطاء، وتكسر منونة وغير منونة، أي حسبي حسبي فقد كفاني
(ويزوى) أي يضم بعضها إلى بعض حتى يلتقي ويتضايق. أما ما ورد من ذكر القدم لله سبحانه وتعالى فطريق السلف
فيها وفي أمثالها هو أن تمر كما جاءت، ولا يتعرض لتأويلها، بل يُعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله، وهو
الصواب.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٤
٣٢٥
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٣٦-٣٩
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ.
[٧١٧٥] ٣٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ :
(تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَالِي لَا
يَدْخُلُنِي إِلَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ
مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ
مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِىُّ حَتَّى يَضَعَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - رِجْلَهُ، تَقُولُ: قَطْ قَطْ [قَطْ].
فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىُ، وَيُزْوَىُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ يُنْشِىءُ
لَھَا خَلْقًا».
[٧١٧٦] (٢٨٤٧) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: ((احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ)) فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
إِلَىْ قَوْلِهِ: ((وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.
[٤- باب: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾]
[٧١٧٧] ٣٧ - (٢٨٤٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا
رَبُّ الْعِزَّةِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَعِزَّتِكَ! وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)).
[٧١٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ
يَزِيدَ الْعَطَّارِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَِّهِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ.
[٧١٧٩] ٣٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزْيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْثَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] فَأَخْبَرَنَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّنَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ
رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي
الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِىءَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ».
٣٩- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِ ابْنَ سَلَمَةَ-
أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ عَنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَ: ((يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمَّ
٣٦ - قوله: (تحاجت) أي تخاصمت (بالمتكبرين والمتجبرين) قيل: هما بمعنى، وقيل: المتكبر: المتعاظم بما
ليس فيه، والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه، وقيل: الذي لا يكترث بأمر (وغرتهم) بكسر الغين وتشديد الراء أي
البله الغافلون الذين لم يعرفوا المكر والخداع ولا طرق الدغل والفساد، وهم يعدون ضعفاء العقول عند أهل الدنيا،
ولكن بالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات (ولا يظلم الله من خلقه أحدًا) فلا ينشىء لجهنم خلقًا يعذبهم
بها، فإن العذاب من غير أن يعملوا شرًّا يعد ظلمًا.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٥
٣٢٦
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٤٠- ٤٣
يُنْشِئُ اللهُ تَعَالَى لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ)) .
[٥- باب ذبح الموت وخلود أهل الجنة والنار]
[٧١٨١] ٤٠- (٢٨٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه :
(يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ - زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ - فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ - وَاتَّفَقَا في
بَاقِي الْحَدِيثِ - فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا
الْمَوْتُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ،
هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ!
خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ)). قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمَّرِّ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيًا.
[٧١٨٢] ٤١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قِيلَ: يَا
أَهْلَ الْجَنَّةِ!)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةً، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ))، وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ
قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
[٧١٨٣] ٤٢ - (٢٨٥٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ
عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ،
وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! لَا
مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِیهِ)).
[٧١٨٤] ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّرِ قَالَ: ((إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ
حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! لَا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ! لَا
مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ)) .
٤٠- قوله: (أملح) هو الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر (فيشرئبون) بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة،
ثم باء موحدة ثقيلة مضمومة، أي يمدون أعناقهم ينظرون (يوم الحسرة) هو يوم القيامة، سمي بذلك لأنه یتحسر فیه کل
أحد، أما المحسن فإنه يتحسر على أنه لم يزد على ما فعل من الطاعات والخيرات حتى يحوز المزيد من الأجر، وأما
المسيء فإنه يتحسر على أنه لم يتب من المعاصي ولم يجيء بالخيرات، ثم تبلغ حسرة أهل المعاصي أوجها حين
يذبح الموت، ويعلن لهم عن الخلود في النار، والظاهر أن قراءته وَ ل﴿ لهذه الآية كانت لهذه المناسبة (﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ﴾) أي
وهم الآن في الدنيا في غفلة، لا يعرفون ما يقع يوم الحسرة ولا يلتفتون إليه.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٧،٦
٣٢٧
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٤٤-٤٧
[٦- باب ضخامة ضرس الكافر وغلظ جلده]
[٧١٨٥] ٤٤ - (٢٨٥١) وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
صَالِحٍ، عَنْ هَرُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((ضِرْسُ
الْكَافِرِ - أَوْ نَابُ الْكَافِرِ - مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ)).
[٧١٨٦] ٤٥- (٢٨٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: ((مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الْكَافِرِ فِي النَّارِ، مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ، لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)).
وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَكِيمِيُّ ((فِي النَّارِ)).
[٧- باب أهل الجنة وأهل النار ]
[٧١٨٧] ٤٦ - (٢٨٥٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ
ابْنُ خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ؛ [أَنَّهُ] سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالُوا:
بَلَى. قَالَ لَّه]: ((كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَّعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الهِ لَأَبَرَّهُ)). ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ
النَّارِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((كُلُّ عُثُلِّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ)) .
[٧١٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ
مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكُمْ)).
[٧١٨٩] ٤٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ
ابْنِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟
كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ مُتَكَبٍِّ)).
٤٤- قوله: (ضرس) بكسر فسكون: السن جمعه أضراس، وهي الأسنان التي تكون في أواخر يمين الفم
ويساره، يمضغ بها الطعام (ناب) هو السن الذي يكون بعد الرباعي، والرباعي متصل بالثنايا، والثنايا أسنان
مقدم الفم، والأنیاب أربعة، اثنان إلی الیمین فوق وتحت، واثنان إلى اليسار كذلك (مسيرة ثلاث) أي ثلاث ليال.
٤٦ - قوله: (كل ضعيف) في نفسه لتواضعه وضعف حاله في الدنيا (متضعف) ضبط بكسر العين ويفتحها، ومعناه
بالكسر المتذلل الخامل الواضع من نفسه، أو رقيق القلب ولينه، المخبت للإيمان، وأما معناه بالفتح فهو الذي يحتقره
الناس، ولا يوبهون به (لو أقسم على الله لأبره) أي إنه مع هذا الضعف والخمول قد بلغ في عبادة الله والإخلاص له
والقرب منه إلى درجة أنه لو أقسم عليه، أي حلف عليه يمينًا رجاء كرمه فإن الله يجعله بارًّا بتحقيق ما حلف عليه، وهو
من غاية إكرام الله له (عتل) بضمتين ثم لام مشددة، قيل: الشديد الخصومة، وقيل: الجافي عن الموعظة، وقيل:
الفظ الشديد في كل شيء، وقيل: الفاحش الآثم، وقيل: السمين العظيم العنق والبطن، وقيل: الجموع المنوع
(جواظ) بفتح فتشديد، قيل: هو الكثير اللحم، المختال في مشيه، وقيل: هو الأكول، وقيل: الفاخر، وقيل: هو
الفظ الغليظ (مستكبر) المتكبر الذي يبطر الحق ويغمط الناس.
٤٧ - قوله: (زنيم) هو من يعرف بالشر، كما أن الشاة تعرف بزنمتها، والزنمة شيء يكون للشاة في أذنها كالقرط،
وهي أيضًا شيء يقطع من أذن البعير ويترك معلقًا، وأصل معنى الزنيم المستلحق في القوم، وليس منهم، ولا يعرف
من أبوه.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ب ٨
٣٢٨
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٤٨-٥٠
[٧١٩٠] ٤٨- (٢٨٥٤) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ
أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» .
[٨- باب صفة أشقى ثمود- ورؤيته وي لل عمرو بن لحي في جهنم]
[٧١٩١] ٤٩ - (٢٨٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِي
عَقَرَهَا، فَقَالَ: ((﴿إِذِ أَنْبَعَثَ أَشْقَنَهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ لَّهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ
أَبِي زَمْعَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: ((إِلَى مَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟» - فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ :
(جَلْدَ الْأَمَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: ((جَلْدَ الْعَبْدِ - وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)) ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي
ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: ((إِلَى مَا يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ)).
[٧١٩٢] ٥٠- (٢٨٥٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ ابْنَ خِنْدِفَ، أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ، يَجُرُّ
قُصْبَهُ فِي النَّارِ)).
٤٨- قوله: (أشعث) متفرق شعر الرأس، متبعثرة (مدفوع بالأبواب) أي يدفعه الناس عن أبوابهم لضعفه وتمسكنه
وعدم كرامته وجاهه عند أهل الدنيا، قد بلغ في كرامته على الله بحيث لو أقسم على الله لأبره.
٤٩- قوله: (فذكر الناقة) أي ناقة صالح عليه السلام، وكان قومه ثمود قد طلبوا منه أن يخرج الله له ناقة من
صخرة، وتعنتوا في وصفها، فأخرجها الله لهم بالصفة المطلوبة، وقال لهم صالح عليه السلام: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ
ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىّ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَشُوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤] وقرر لها شرب يوم ولثمود شرب
يوم، فكانت تشرب في يومها جميع الماء، حتى ضاق بهم الأمر، فانتدب تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا
يصلحون، وباشر أحدهم بعقرها، وقد سموه قدار بن سالف (﴿إِذِ اُنْبَعَثَ﴾) أي قام وانتدب لامتثال أمر أصحابه
(عزيز) أي قليل المثل (عارم) أي صعب على من يرومه، كثير الشهامة والشر (منيع) أي قوي ذو منعة، أي رهط
يمنعونه من الضيم (مثل أبي زمعة) هو الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى (يجلد) من الجلد وهو الضرب
بالسوط، ويراد به أيضًا الضرب بما يشابهه (جلد الأمة) فيه إشارة إلى جواز ضرب المرأة ضربًا خفيفًا بحيث لا
يصل إلى ضرب العبد أو الأمة (ولعله يضاجعها) أي يجامعها، أي إن وقوع الأمرين: الضرب ثم الجماع بعيد
عن العاقل، لأن المجامعة والمضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود ينفر ممن
جلده (الضرطة) هي الهواء يخرج من الدبر مع الصوت.
٥٠- قوله: (ابن قمعة) بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة، ويقال: بكسر القاف وتشديد الميم (خندف)
بكسر فسكون فكسر بوزن زبرج، لقب امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن
قضاعة، وكان له منها ثلاثة أولاد عمرو وعامر وعمير، وكان إلياس في نجعة فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو
فأدركها، وخرج عامر فتصيدها وطبخها، وانقمع عمير في الخباء، وخرجت أمهم تسرع، فقال لها إلياس: أين
تخندفين؟ فقالت: مازلت أخندف في أثركم، فلقبوا مدركة وطابخة وقمعة وخندفا، وإنما ينسب هؤلاء إلى أمهم
خندف لأن زوجها إلياس لما مات حزنت عليه حزنًا شديدًا، وهجرت أهلها ودارها، وساحت في الأرض حتى
ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول: من هؤلاء ؟ فيقال: بنو خندف، إشارة إلى أنها ضيعتهم (أبابني كعب)
أي بني كعب بن عمرو بن لحي، وهم خزاعة، فيكون عمرو بن لحي جدهم الأعلى، وقد استدل بهذا الحديث أن =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ب ٩
٣٢٩
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٥٢،٥١
[٧١٩٣] ٥١ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي،
وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْتَلِبُهَا
أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيُِّونَهَا لِلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ
قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ)).
[٩- باب: صنفان من أهل النار قوم معهم سياط كأذناب البقر ونساء كاسيات عاريات]
[٧١٩٤] ٥٢- (٢١٢٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ
بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ
الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا)). [راجع: ٥٥٧٢]
= خزاعة مضريون وليسوا بيمانيين (يجر قصبه) بضم القاف وسكون الصاد، أي أمعاءه. وكان ابن لحي أول من
أحدث في العرب عبادة الأصنام، وشرع لها تقديم النذور والأنعام، كما في الحديث التالي، وكان قد نشأ على أمر
عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس، ودانوا له، ظنًّا منهم أنه من أكابر العلماء
وأفاضل الأولياء، ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقًّا، لأن الشام محل الرسل
والكتب، فقدم معه بهبل، وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لم يلبث أهل الحجاز
أن تبعوا أهل مكة، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم، وكان لابن لحي رئيّ من الجن، فأخبره أن أصنام قوم نوح - وذًّا
وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرا - مدفونة بجدة، فأتاها، فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحج دفعها إلى
القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها وعبدتها، وقد أحدث ابن لحي لعبادتها أنواعًا من الطقوس والتقاليد، واتبعه الناس
في كل ذلك، لأنهم كانوا يظنون أن ما أحدثه بدعة حسنة، وليس بتغيير لدين إبراهيم.
٥١- قوله: (البحيرة) فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي بحرت أذنها، أي خرمت، قيل: هي من الشاة خاصة، إذا
ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي شقوها، وتركت، فلا يمسها أحد، وقيل: بل البحيرة الناقة كذلك، وقال ابن
إسحاق: البحيرة بنت السائبة، والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث، ليس بينهن ذكر، سيبت، فلم يركب
ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، ثم خلي سبيلها مع
أمها، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة (يمنع
درها) أي لبنها (للطواغيت) أي للأصنام، فيقدم إليها، ويأخذه سادنها دون غيره من الناس (وأما السائبة) فقيل: كانت
من جميع الأنعام، وتكون من النذور للأصنام، فتسيب أي تترك، فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء، ولا يركبها أحد،
وقيل: لا تكون إلا من الإبل، كان الرجل ينذر إن برىء من مرضه أو قدم من سفره ليسيين بعيرًا. ذكره ابن حجر عن
أبي عبيدة (يسيبونها) أي يتركونها محررة على سبيل النذر لآلهتهم (السيوب) جمع السائبة.
٥٢ - قوله: (سياط) جمع سوط، وهو جلد مقدود مثل الحبل المتين يضرب به، وتقوم مقامه العصي والهراوات،
وأصحابها هم الشرطة، ودأبهم حمل السياط والضرب بها في كل بلاد العالم (ونساء كاسيات عاريات) أي يكسون
الثياب ويكن مع ذلك عاريات، وقد ظهرن في هذا الزمان في كثير من البلاد، فهن يغطين بعض الجسد ويكشفن بعضًا
آخر مما يجب تغطيته عند كل أحد، ثم الذي يغطينه إنما يغطينه بحيث تظهر آثاره مع مزيد من الزينة، فهن عاريات على
رغم كونهن كاسيات (مميلات) غير أزواجهن إلى أنفسهن بما يظهرن من أنواع الزينة (مائلات) إليهم بسبب ما في
أنفسهن من دواعي الفسق والفجور (كأسنمة) جمع سنام، وهو ما يعلو من ظهر البعير (البخت) بضم فسكون: إبل تنتج
من بين عربية وفالج، والفالج البعير ذو السنامين أكبر من العربي، والبختي يكون أكبر منهما (المائلة) صفة للأسنمة =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١١،١٠
٣٣٠
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / ح ٥٣-٥٦
[٧١٩٥] ٥٣- (٢٨٥٧) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ حُبَابٍ -: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ
سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِع مَوْلَى أُمِّ سَلَّمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ:
((يُوشِكُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ،
وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ» ..
[٧١٩٦] ٥٤- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَّوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهَ يَقُولُ: ((إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ،َ أَوْشَكَ أَنْ تَرَىُ قَوْمًا يَغْدُونَ فِي
سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ».
[١٠- باب مثل الدنيا في جنب الآخرة]
[٧١٩٧] ٥٥- (٢٨٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
ابْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهَُ -: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ:
سَمِعْتُ مُّسْتَوْرِدًا أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((وَاللهِ! مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّ مِثْلُ مَا
يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّبَةِ - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ [أَحَدُكُمَا بِمَ يرْجِعُ؟».
وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا، غَيْرَ يَحْيَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةً: عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: قَالَ: وَأَشَارَ
إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ.
[١١ - باب: يحشر الناس حفاة عراة غرلا]
[٧١٩٨] ٥٦- (٢٨٥٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً:
حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ:
(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، يَنْظُرُ
= يعني أنهن يزين شعرات رؤوسهن بأنواع من التسريح والترجيل مع قطع بعض الشعرات ورفع وتلوية بعض آخر حتى تصير
هذه الشعرات مثل أسنمة البعير المائلة إلى جهة من الجهات، وقد ظهر هذا البلاء في هذا الزمان حتى فتحت دكاكين
ومحلات لتسريح الشعور مع أجرة غالية لا تتصور، تقصدها نساء من البيوتات الكبيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
٥٥- قوله: (بالسبابة) هي الإصبع التي تلي الإبهام، سميت سبابة لأنهم كانوا يرفعونها ويشيرون بها عند السباب
والخصام، وقد سميت بالمسبحة لأن أهل الإسلام يسبحون بها (في اليم) بفتح الياء وتشديد الميم، أي في البحر (بم
يرجع؟) أي إنه لا يرجع من البحر إلا ببلل في إصبعه، فكذلك لذة الدنيا ونعيمها في جنب لذة الآخرة ونعيمها ليست
بشيء یذکر.
٥٦ - قوله: (أبي صغيرة) بالتكبير، اسمه مسلم (حفاة) بالضم، جمع حاف، وهو من يكون بلا خف ولا نعل
(عراة) جمع عار، وهو من يكون خالي الجسد، لا يكون عليه ثوب (غرلا) بضم فسكون، جمع أغرل، وهو غير =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٢
٣٣١
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٥٧، ٥٨
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ [َه]: ((يَا عَائِشَةُ! الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)).
[٧١٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حَاتِمِ
ابْنِ أَبِي صَغِيرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: ((غُرْلًا)).
[٧٢٠٠] ٥٧- (٢٨٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعَ النَِّيَّ وَهِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ مُشَاةً حُفَاةَ عُرَاةً غُزْلًا)).
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ في حَدِيثِهِ: يَخْطُبُ.
[٧٢٠١] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى
- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ
حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنََّ فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. أَلَا وَإِنَّ
أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَلَا! وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ
مِنْهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أَصْحَابِي، فَيُّقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا
قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمّ فَلَمَا تَفَيْتَِى كُتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ
شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴾ إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِّرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ و١١٨] قَالَ:
فَيُقَالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ)) ..
وَفِي حَدِيثِ وَكِيعِ وَمُعَاذٍ: ((فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) .
[١٢ - باب: يحشر الناس على ثلاث طرائق]
= مختون، أي من لم يُختَن، وبقيت معه غرلته، أي قلفته، وهي الجلدة التي تقطع في الختان من الذكر، والمقصود
أنهم يحشرون كما خلقوا، لا يكون معهم شيء زائد، ولا يفقد منهم شيء خلقوا عليه حتى الغرلة.
٥٧- قوله: (مشاة) بضم الميم، جمع ماش.
٥٨- قوله: (أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) فله فضيلة في هذا على غيره، ولا يلزم منه أفضليته على نبينا
وَال﴿ مطلقًا، بل يمكن أن تكون حلة نبينا وَّر أعلى وأكمل، فتجبر نفاستها ما فات من الأولية في هذا الخصوص أيضًا.
والله أعلم. (فيؤخذ منهم ذات الشمال) أي إلى جهة النار، ورد ذلك صريحًا عند البخاري في حديث أبي هريرة
[٦٥٨٧] (ما أحدثوا بعدك) أي ما اخترعوا في الدين من الزيادة والنقص والتغيير والتبديل (لم يزالوا مرتدين ... إلخ)
قيل: المراد بهم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم، فقتلوا وماتوا على الكفر، وقيل: قوم من جفاة الأعراب
دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة، لا نصرة لهم في الدين، والأصح أن المراد بهم المبتدعون الذين تمسكوا بظاهر
الإسلام، وزاغوا عن الصراط المستقيم، لما أحدثوا من البدع والخرافات، فتكون لهم الغرة والتحجيل، لأجل
التزامهم بالوضوء والصلاة، ويعرفهم النبي ◌َّر بهذه السيما أنهم من أمته، ولكن يبعدون عن الحوض لأجل ما أحدثوا
من البدع وعكروا صفو الإسلام، لأن الإحداث في الدين إدخال في الدين ما ليس منه، وافتراء على الله ورسوله
الكذب، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا .

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٣
٣٣٢
٥١ - کتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٥٩-٦٢
[٧٢٠٢] ٥٩- (٢٨٦١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بَهْزُ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِّ بَ ◌َّ قَالَ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ: رَاغِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانٍ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى
بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَتَهُمُ النَّارُ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ
مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا)).
[١٣- باب عرق الناس يوم القيامة]
[٧٢٠٣] ٦٠- (٢٨٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثْنَا
يَحْيَى - يَعْنُونَ ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّه ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: ((حَتَّى يَقُومَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ
الْمُثَنَّى قَالَ: ﴿يَقُومُ النَّاسُ﴾ لَمْ يَذْكُرْ ﴿يَوْمَ﴾ .
[٧٢٠٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَِّيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسِ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -؛ ح:
وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ يَحْبَى: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ لَهَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ .
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُوسَىَ بْنِ عُقْبَةَ وَصَالِحٍ: ((حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافَ أُذُنَيْهِ».
[٧٢٠٥] ٦١ - (٢٨٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ،
عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَرَقَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ - لَيَذْهَبُ فِي
الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَىْ آذَانِهِمْ)) يَشُكُّ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ.
[٧٢٠٦] ٦٢- (٢٨٦٤) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَل
٥٩- قوله: (ثلاث طرائق) جمع طريق، والطريق يذكر ويؤنث، أي ثلاثة أنواع (راغبين راهبين) هي الطريقة
الأولى (واثنان على بعير ... وعشرة على بعير) هي الطريقة الثانية (وتحشر بقيتهم النار) هي الطريقة الثالثة، والأغلب
أن المراد بالنار هي النار التي تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى موضع حشرهم (وتقيل معهم حيث قالوا) من
القيلولة، وهي استراحة نصف النهار مع نوم أو بغير نوم، يريد أن النار تلازمهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر. قال
الخطابي: هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة، تحشر الناس أحياء إلى الشام، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو
على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل، والتعاقب عليها، وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في
الباب حفاة عراة مشاة انتهى، وقد مال البعض إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور، ولكن الصحيح هو ما
ذهب إليه الخطابي.
٦١ - قوله: (سبعين باعًا) الباع قدر مد اليدين.
٦٢ - قوله: (تدنى) أي تقرب، وشكه في معنى الميل لأجل أن الميل يطلق على المسافة المعلومة من الأرض =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٤
٣٣٣
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٦٣
يَقُولُ: ((تُلْنَى الشَّمْسُ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ - مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُ كَمِقْدَارِ مِيلٍ)) .
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللهِ! مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَمَ الْمِيلَ الَّذِي يُكْحَلُ بِهِ
الْعَيْنُ.
قَالَ: (فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ
إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا)).
قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ الهِ وَ﴾ [ِبِيَدِهِ] إِلَى فِهِ.
[١٤- باب صفة أهل الجنة وأهل النار في الدنيا، وفيه أمر الله تعالى رسوله وَ﴿ل بتحريق قريش]
[٧٢٠٧] ٦٣ - (٢٨٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ
- وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ وَابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارِ الْمُجَاشِعِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ
فِي خُطْبَتِهِ: ((أَلَا! إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي، يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ
عَبْدًا، حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَنَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ،
وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى
أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ
وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابَا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَأُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ
قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ! إِذَا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ
نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَيُنْفَقَ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قَالَ:
وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقْ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى
وَمُسْلِم، وَعَفِيفٌ وَمُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ - قَالَ -: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ
هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَتْبَعُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ - وَإِنْ دَقَّ - إِلَّا خَانَهُ،
وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهْوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ)). وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ
= وعلى ما يكتحل به من نحو المسمار، والظاهر أن المراد المعنى الأول (إلى حقويه) تثنية حقو، وهو معقد الإزار.
٦٣ - قوله: (كل مال نحلته عبدًا، حلال) هذا ما قاله الله تعالى وعلمه رسوله وَّر. ومعنى نحلته أعطيته، أي كل
مال أعطيته عبدًا من عبادي فهو له حلال، ولا يصير حرامًا بتحريمه، إشارة إلى خطئهم فيما كانوا يحرمونه على
أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وغير ذلك (حنفاء) جمع حنيف، وهو المائل عن الباطل، المنقطع
للحق (فاجتالتهم) أي صرفتهم وذهبت بهم عن دينهم إلى الأباطيل (فمقتهم) أي أبغضهم أشد البغض (إلا بقايا من
أهل الكتاب) وهم الذين لم يزالوا متمسكين بالحق، ولم يبدلوا دينهم (إنما بعثتك) خطاب لرسول الله وَ له (لأ بتليك)
أي لأمتحنك وأختبرك، حتى يظهر منك الخير الذي لا مثال له، من القيام بأمر الله وطاعته وعبادته، وتبليغ رسالته،
والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، والصبر عليه وغير ذلك (وأبتلي بك) من أرسلتك إليهم، حتى يظهر من يؤمن بك
ويطيعك ممن يكفر بك ويخالفك (لا يغسله الماء) أي لا يمحوه ولا يذهب به، بل يبقى على مر العصور، لكونه
محفوظًا في الصدور (أحرق قريشًا) من التحريق، أي أضربهم بشدة (يثلغوا رأسي) أي يشدخوه ويشجوه (فيدعوه
خبزة) أي فيتركونه مثل الخبزة التي تشدخ وتكسر (استخرجهم) أي أخرجهم من ديارهم كما أخرجوك (نغزك) من =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٥
٣٣٤
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / ح ٦٤، ٦٥
((وَالشِّنْظِيرُ: الْفَخَّاشُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ: ((وَأَنْفِقْ فَسَيُنْفَقَ عَلَيْكَ)).
[٧٢٠٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: ((كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا، حَلَالٌ)).
[٧٢٠٩] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ صَاحِبِ
الدَّسْتَوَائِيِّ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ يَحْبَى: قَالَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا. فِي هَذَا
الْحَدِيثِ.
[٧٢١٠] ٦٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ
الْحُسَيْنِ، عَنْ مَطَرٍ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ حِمَارٍ أَخِي بَنِي
مُجَاشِعٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ
حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِيهِ: ((وَإِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ،
وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ)). وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا)).
فَقُلْتُ: فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهِ! لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ
لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ، مَا بِهِ إِلَّ وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُّهَا .
[١٥- باب إثبات عذاب القبر ونعيمه، وأن الميت يعرض عليه
مقعده من الجنة أو النار بالغداة والعشي]
[٧٢١١] ٦٥- (٢٨٦٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ،َ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ
= باب الإفعال، أي نُقدرك ونعينك على غزوهم، ونعطيك الغلبة فيه (نبعث خمسة مثله) من جيوش الملائكة (مقسط)
أي عادل (موفق) للخير والحق (عفيف) عن الحرام (متعفف) أي مجتهد في الحفاظ على عفته عن الحرام مع حاجة
تزعجه إليه، ومع قدرته عليه (لا زبر له) زبر بفتح فسكون، أي لا عقل له يمنعه عن الشر والخبث، وأصل الزبر الزجر
والمنع (الذين هم فيكم تبعًا) أي الذين هم خدمكم وتابعون لكم (لا يتبعون أهلًا ولا مالًا) أي ليس لهم أهل ولا مال
حتى يساكنوهم، ويعرفوا حقوق الحياة وواجباتها، وهذا هو النوع الأول من أهل جهنم، (لا يخفى له طمع) أي لا
يظهر له موضع خفي من الطمع (وإن دق) أي صغر، وهذا الخائن هو النوع الثاني من أهل جهنم، والنوع الثالث هو
المخادع المذكور بعد هذا، والرابع هو ماورد في قوله (وذكر البخل أو الكذب) وكأنه نسي ما قال فيه (والشنظير:
الفحاش) هو الخامس. وهو بكسر الشين وسكون النون، والفحاش تفسيره، وهو من يكثر الفحش في قوله وفعله،
ولازم ذلك أنه يكون سيء الخلق، قليل الحياء، بل لا يكون له حياء.
٦٤ - قوله: (لا يبغي أحد على أحد) أي لا يظلمه (لا يبغون أهلاً ولا مالًا) أي لا يطلبونه ولا يرغبون فيه، بل
يكفيهم ما يجدون من ملء البطن وإشباع رغبة الفرج بالحرام (فيكون ذلك ياأبا عبدالله ؟) أبو عبدالله هو مطرف بن
عبدالله بن الشخير، وهو تابعي ولد في حياة النبي وَّه وتوفي سنة خمس وتسعين، فقوله: (أدركتهم في الجاهلية)
محمول على أنه أدرك بعض البقايا من أهل الجاهلية، أو أنه أدرك ذلك سماعًا ممن أدركوه عيانًا. والله أعلم.
٦٥- في الحديث عرض الجنة والنار على صاحب القبر، والظاهر أنهما يعرضان على روح الميت مع علاقتها =

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٥
٣٣٥
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٦٦-٦٩
إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
[٧٢١٢] ٦٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَالْجَنَّةُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَالنَّارُ)). قَالَ: ((ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ الَّذِي
تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
[٧٢١٣] ٦٧- (٢٨٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - قَالَ
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنَ النَّبِّ وَّهِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِهِ زَيْدُ
ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ نَّه فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّبَّارِ، عَلَى بَعْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ
فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ - قَالَ: كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِيُّ - فَقَالَ: ((مَنْ
يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَتَى مَاتَ هُؤُلَاءِ؟)) قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ.
فَقَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابٍ
الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ»، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (تَعَوَّذُوا بِالهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)) فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ
مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ:
(تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) قَالُوا: نَعُوذُ بِالهِ مِنْ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
قَالَ: ((تَعَوَّذُوا بِالهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.
[٧٢١٤] ٦٨ - (٢٨٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ
عَذَابِ الْقَبْرِ)).
[٧٢١٥] ٦٩ - (٢٨٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا
عَنْ يَحْتَى الْقَطَّانِ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي
جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ،
= بأجزاء البدن، وخلق شيء من الإدراك في تلك الأجزاء في أي حالة كانت، ولا استبعاد على الله في شيء من
ذلك.
٦٧ - قوله: (إذ حادت) أي نفرت ومالت عن طريقه (فكادت تلقيه) أي تطرحه من ظهرها لشدة نفورها (فلولا أن
لا تدافنوا) أصله تتدافنوا، أي لولا مخافة أن لا تدفنوا، وفي الحديث إثبات عذاب القبر، وأن العذاب لا يختص
بروح الميت، إذ الروح ممسكة عند الله، بل يشمل جسده الذي في القبر، ولو تحول ذلك الجسد إلى تراب، فالله قادر
على خلق الحس والإدراك فيه، والظاهر أن هؤلاء الأموات ماتوا في الفترة، ففيه دليل على تعذيب أهل الفترة، والله
أعلم.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٦
٣٣٦
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٧٠-٧٣
فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: ((يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا)).
[١٦ - باب سؤال الملكين الميت في القبر]
[٧٢١٦] ٧٠- (٢٨٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ،
وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ)). قَالَ: ((يَأْتِيهِ مَلَكَانٍ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ
فِي هَذَا الرَّجُلِ؟)). قَالَ: ((فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) قَالَ: ((فَيُقَالُ لَهُ: ((انْظُرْ
إِلَى مَفْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَفْعَدًا مِنَ الْجَنَّهِ)) قَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((فَرَاهُمَا جَمِيعًا)).
قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ.
[٧٢١٧] ٧١ - ( ... ) [و]َحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ،
إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا)).
[٧٢١٨] ٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى
عَنْهُ أَصْحَابُهُ)». فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ.
[٧٢١٩] ٧٣ - (٢٨٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: ((نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ:
رَبِّي اللهُ وَنَبِّي مُحَمَّدٌ بِّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوَّلِ الثَّابِتِ فِى الْخَيَوْةِ
الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةَ﴾ .
٧٠ - قوله: (قرع نعالهم) أي صوت وقعها على الأرض عند المشي (يأتيه ملكان) زاد الترمذي وابن حبان من
طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: ((أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير)) (ماكنت تقول في هذا
الرجل ؟) أي في محمد بَير، ولأحمد من حديث عائشة: ((ماهذا الرجل الذي كان فيكم ؟)) وله ولأبي داود من
حديث البراء بن عازب: ((ماهذا الرجل الذي بعث فيكم؟)) فالإشارة في سؤالهم واضحة إلى النبي وَّر، ولكن إنما
يذكرونه بكلمة الرجل أو نحوه مما ليس فيه تعظيم، حتى لا يتلقى الميت تعظيمه من السؤال، واختلاف ألفاظ
الصحابة يشير إلى أنه مروي بالمعنى، أو أن ألفاظ النبي وَيّ نفسها اختلفت في أوقات متفرقة، وقد تجرأ بعض
المبتدعة، فقال: تعرض صورة النبي ◌َّر على الميت عند السؤال، وهي جرأة غريبة، إذ لا دليل عليه إطلاقًا، ولا
فائدة من عرضها على الميت، إذ لم يعرفه بصورته بعد زمانه ◌ّل# أحد من المؤمنين والمشركين، فيكون السؤال عنه
بعرض صورته عليهم مجرد تعنت (يفسح) أي يوسع (سبعون ذراعًا) في سبعين ذراعًا (ويملأ عليه خضرًا) بفتح الخاء
وكسر الضاد، وبضم الخاء وفتح الضاد، أي إن قبره يملأ عليه بالخضر، والمراد به إما الخضر حقيقة، فيكون في
روضة خضراء، وإما النعم الغضة الناعمة، فيكون في أنواع من النعم.
٧١ - قوله: (خفق نعالهم) أي صوت وقوعها على الأرض عند المشي.
٧٣- قوله: (بالقول الثابت) هو كلمة الإسلام (في الحياة الدنيا) هو ثباتهم على الإسلام في الدنيا (وفي الآخرة)
وهو ثباتهم عند السؤال في القبر.

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٨،١٧
٣٣٧
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٧٤-٧٦
[٧٢٢٠] ٧٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ قَالُوا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنُونَ ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:
﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ.
[١٧ - باب روح المؤمن وروح الكافر حين تخرج]
[٧٢٢١] ٧٥- (٢٨٧٢) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا)).
قَالَ حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبٍ رِيحِهَا، وَذَكَرَ الْمِسْكَ.
قَالَ: ((وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيَِّةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ
كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ [عَزَّ وَجَلَّا ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ)».
قَالَ: ((وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ - قَالَ حَمَّدٌ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا، وَذَكَرَ لَعْنَا - وَيَقُولُ أَهْلُ
السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِئَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ وَلِّ رَيْطَةً، كَانَتْ عَلَيْهِ، عَلَى أَنْفِهِ، هَكَذَا.
[١٨- باب تكليم رسول الله لي/ قتلى بدر ولومه وتوبيخه إياهم]
[٧٢٢٢] ٧٦ - (٢٨٧٣) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ
ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ؛ ح: وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
[ابْنُ الْمُغِيرَةِآ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا
الْهِلَالَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ
لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثْنَا
٧٥ - قوله: (يصعدانها) أي إلى السماء (فذكر من طيب ريحها وذكر المسك) يعني أن حمادًا لم يضبط اللفظ الذي
رواه بديل، إلا أنه يذكر أن بديلاً ذكر طيب ريح المؤمن، وذكر المسك، إما تشبيهًا لريحها بالمسك أو تفضيلاً لطيبها
عليه أو لنحو من ذلك (كنت تعمرينه) أي تسكنينه (إلى آخر الأجل) أي إلى عليين الذي هو مأوى أرواح المؤمنين إلى
يوم القيامة (وذكر من نتنها) أي عفونتها وخبث ريحها (وذكر لعنا) أي تلعنها الملائكة الذين يتلقونها أو نحو ذلك، ولم
يضبط حماد هنا أيضًا مارواه بديل (إلى آخر الأجل) أي إلى سجين حيث تحبس أرواح الكفار (فرد ... ريطة ...
على أنفه) الريطة بفتح فسكون: الثوب الرقيق، وقيل: هي الملاءة، وردها على الأنف بيانًا لنتن ريح الكافر، كأنه
يجد نتنها الآن.
٧٦ - قوله: (حديد البصر) أي قوي البصر ونافذه (مصارع أهل بدر) أي مواضع قتلهم وسقوطهم، والمصارع
جمع مصرع. وهو الموضع الذي يخر فيه القتيل عندما يقتل (بالأمس) أي قبل يوم من وقعة بدر (ما أخطؤا الحدود) أي
ماجاوزوها إلى مكان آخر (هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًّا ؟) أي من الخزي والنكال في الدنيا والعذاب بعد
الموت (فإني قد وجدت ماوعدني الله حقًّا) من العز والكرامة والغلبة عليكم (ما أنتم بأسمع لِما أقول منهم) أي إن
سماعهم لقولي أقوى من سماعكم له، وكان ذلك على سبيل خرق العادة من الله لأن الموتى لا يسمعون من أصوات
هذه الدنيا إلا ما أسمعهم الله. قال تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْقَ﴾ [الروم: ٥٢] وقال: ﴿إِنَّ اللّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَآ أَنْتَ
بِمُسْمِعِ مَّن فِى الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ١٩
٣٣٨
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٧٧ -٧٩
عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ يَقُولُ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ
غدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ)). قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ! مَا أَخْطَأُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ
اللهِ نَّهِ قَالَ: فَجُعِلُوا فِي بِثْرِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((يَا
فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ! وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ! هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا
وَعَدَنِي اللهُ حَقًّا)).
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ قَالَ: ((مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ
مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا)) .
[٧٢٢٣] ٧٧- (٢٨٧٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: ((يَا أَبَا
جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ! يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ! يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةً! يَا شَيْئَةَ بْنَ رَبِيعَةً! أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ
رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا)) فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَُّوا؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ،
وَلْكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا)). ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ بَدْرٍ .
[٧٢٢٤] ٧٨- (٢٨٧٥) حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِيَ طَلْحَةً قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
بَدْرٍ، وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللهِ وَ أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا - وَفِي حَدِيثِ رَوْحٍ، بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا -
مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ .
[١٩- باب الحساب يوم القيامة وأن من نوقش الحساب عذب]
[٧٢٢٥] ٧٩ - (٢٨٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: (مَنْ حُوسِبَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عُذِّبَ)) فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾.
٧٧ - قوله: (كيف يسمعوا وأنى يجيبوا) بغير النون من غير ناصب ولا جازم، وهي لغة قليلة الاستعمال، أو أن
النون سقطت على توهم تقدير ((أن)) أي كيف لهم أن يسمعوا، وأنى لهم أن يجيبوا (وقد جيفوا) بتشديد الياء مع فتح
الجيم، أي صاروا جيفًا لا أرواح فيها (فسحبوا) ولا يخفى ما فيه من الإهانة (في قليب بدر) أي في بئر كانت ببدر،
والقليب: البئر قبل أن تطوى، وقيل: هي البئر العادية القديمة.
٧٨- قوله: (من صناديد قريش) أي رؤساؤهم وكبراؤهم، جمع صنديد، بوزن قنديل، وهو السيد الشجاع (طوي)
بوزن فعيل: هو البئر إذا طويت، والأطواء جمعه، وإطلاق القليب والطوي على تلك البئر باعتبار أن كلّا منهما يطلق
على الآخر في العرف.
٧٩- قوله: (أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾) وذلك فيمن يؤتى كتابه بيمينه وهو لا يعذب=

٥٤ - كتاب صفة جهنم وأهلها/ ب ٢٠
٣٣٩
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٨٠-٨٤
[الانشقاق: ٨] فَقَالَ: (لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ)).
[٧٢٢٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ .
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٧٢٢٧] ٨٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي
ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّنَ -: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ
النَّبِيِّ وََّ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّ هَلَكَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿حِسَابًا يَسِيًا﴾؟
قَالَ: ((ذَاكِ الْعَرْضُ، وَلُكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْمُحَاسَبَةَ هَلَكَ)).
[٧٢٢٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ)). ثُمَّ ذَكَرَ
بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي يُونُسَ.
[٢٠ - باب حسن الظن بالله تعالى عند الموت]
[٧٢٢٩] ٨١- (٢٨٧٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَحَْى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ، قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ، يَقُولُ: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّ وَ
هُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظََّّ».
[٧٢٣٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٧٢٣١] ٨٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ
ابْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ، يَقُولُ: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهْوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ [عَزَّ وَجَلَّ])».
[٧٢٣٢] ٨٣- (٢٨٧٨) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ. عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهَ يَقُولُ: ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ
عَلَيْهِ».
= فثبت بهذه الآية أن الرجل يحاسب ولا يعذب (إنما ذاك العرض) أي المراد بالحساب اليسير عرض كتاب
الأعمال فقط (من نوقش) من النقش، وهو استخراج الشوكة، والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة،
والمطالبة بالجليل والحقير، وترك المسامحة.
٨١- قوله: (وهو يحسن بالله الظن) وذلك بأن يرجو منه العفو والمغفرة، ولا ييأس من رحمته، مع الخوف من
مؤاخذته، فيجمع بين الخوف والرجاء، لأنهما لا يجتمعان في عبد في مثل سياق الموت إلا وقاه الله مايخاف،
وأعطاه مايرجو .
٨٣- قوله: (يبعث كل عبد على ما مات عليه) من الكفر أو الإيمان، والعمل الصالح أو السيء، والرجاء أو
اليأس وغير ذلك.

٥٥- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ب ١
٣٤٠
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة/ ح ١
[٧٢٣٣] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنِ النَّبِّ بَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
[٧٢٣٤] ٨٤- (٢٨٧٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ رَله
يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ)).
[٥٥ - كتاب الفتن وأشراط الساعة]
٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة
[١ - باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج]
[٧٢٣٥] ١ - (٢٨٨٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ
يَقُولُ: ((لَا إِلهَ إِلَّ الهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأُجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ
هُذِهِ)) وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلِكُ وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)).
[٧٢٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادُوا فِي الإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالُوا: عَنْ زَيْنَبَ
١ - قوله: (ويل للعرب من شر قد اقترب) المراد بالشر الفتنة التي تعم العرب كلها، وتكون سببًا لذهاب شوكتهم
وريحهم، ولذلك خص العرب بالذكر، وقد بدأت هذه الفتنة بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم طغت في زمن
علي رضي الله عنه، ثم توالى عليها الخمود والاشتعال حتى بلغت ذروتها في أواخر عهد الأمويين، ولم ينته سفك
دماء العرب، ولم تستقر الأوضاع إلا وقد خرج الأمر من أيدي العرب إلى غيرهم، وعاد العرب إلى ما كانوا عليه
تقريبًا من التشتت والجهل والإفلاس وغير ذلك. فهذا هو الشر الذي أخبر النبي وقّل عن اقترابه، وعبر عنه بفتح القليل
من ردم يأجوج ومأجوج، والردم: الجدار والمراد به السد الذي بناه ذو القرنين، ويأجوج ومأجوج قبيلتان من قبائل
ماوراء القوقاز، من أولاد يافث بن نوح عليه السلام، وهما أشرس قبائل بني آدم، كانتا تغيران من طريق جبلي -
عرضه نحو خمسين ميلاً - على سكان إيران في جهة الشمال الغربي، فقام الملك خورس ذو القرنين ببناء سد منيع في
هذا الطريق حال بينهم وبين سكان إيران، وانتهت بذلك غاراتهم، وهذا السد هو المذكور في القرآن الكريم في سورة
الكهف، ولا يزال موجودًا في تلك المنطقة، قريبًا من مدينة دربند التي سماها المسلمون بباب الأبواب، وتقع هذه
المدينة تقريبًا في وسط الساحل الغربي لبحيرة قزوين. وقد أخبر الله سبحانه أنه عند قرب القيامة يجعل هذا الجدار
دكاء، أي يلزقه بالأرض، ويترك يأجوج ومأجوج يموج بعضهم في بعض، وهم من كل حدب ينسلون، وفي كل أرض
يفسدون، فمعنى فتح القليل من ردم يأجوج ومأجوج اقتراب فتنة تشبه فتنتهم مع صغرها وضعفها (وعقد سفيان بيده
عشرة) بيانًا لمقدار فتح الردم، وعقد العشرة هو عقد رأس الإبهام على طرف السبابة، فهو يوافق قوله في الرواية
القادمة: ((وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها)) (إذا كثر الخبث) بفتح الخاء والباء، فسروه بالزنا وبأولاد الزنا،
وبالفسوق والفجور، وهو أولى لأنه قابله بالصلاح، والمعنى أن الفساد إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام، مع
وجود الصالحين.