النص المفهرس

صفحات 261-280

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤١
٢٦١
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ١٠٠
النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ : ((لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)).
[٤١- باب دعاء المضطر، والتوسل بالأعمال الصالحة، وفيه قصة أصحاب الغار الثلاثة]
[٦٩٤٩] ١٠٠ - (٢٧٤٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيِّبِيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضِ- أَبَا
ضَمْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: (بَيْنَمَا
ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَّوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ
الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً للهِ، فَادْعُوا اللهَ
تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّهُ يُقْرِّجُهَا عَنْكُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانٍ، وَامْرَأَتِي،
وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنِّي
نَأَىُ بِي ذَاتَ يَوْمِ الشَّجَرُ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ،
فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ
قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ
أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَاقْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللهُ مِنْهَا فُرْجَةً، فَرَأَوْا
مِنْهَا السَّمَاءَ،
وَقَالَ الْآخَرُ: اللّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمِّ أَحْبَيْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا
= (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) وكانت هذه الفتنة في أواخر أيام موسى عليه السلام أول ما خرج بنو
إسرائيل من التية، ووصلوا إلى أرض موآب، يقول كتابهم المقدس، (سفر عدد ٢٥: ١-١١): وأقام إسرائيل في
شطيم، وبدأ الشعب يزنون مع بنات موآب، فدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن، فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهن. وتعلق
إسرائيل ببعل فغور، فحمي غضب الرب على إسرائيل، فقال موسى لقضاة إسرائيل: اقتلوا، كل واحد قومه المتعلقين
ببعل فغور، وإذا رجل جاء وقدم إلى إخوته المديانية أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إسرائيل، فأخذ [فينحاس]
رمحًا بيده، ودخل وراء الرجل الإسرائيلي إلى القبة، وطعن كليهما: الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنها، فامتنع
الوباء عن بني إسرائيل، وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرين ألفًا. انتهى ملخصًا.
١٠٠ - قوله: (بينما ثلاثة نفر) من بني إسرائيل (يتمشون) وقد خرجوا يرتادون لأهليهم (يفرجها) أي يكشفها (فإذا
أرحت عليهم) أي رددت عليهم الماشية مساء (نأى بي) أي بعد بي (ذات يوم الشجر) أي الكلأ والمرعى، والمراد أنه
استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد عن مكانه زيادة على العادة، ولذلك أبطأ وتأخر في العودة (بالحلاب) بكسر
الحاء: الإناء الذي يحلب فيه، ويسع حلبة ناقة، ويسمى أيضًا بالمحلب، وقد يراد بالحلاب اللبن المحلوب
(يتضاغون) بالمعجمتين، الصياح ببكاء، وكان هذا البكاء لأجل الجوع، صرح به في رواية البخاري في الخلق
(دأبى ودأبهم) أي حالي وحالهم (فبغيت) وفي نسخة: (فتعبت) أي في كسب هذا المال وجمعه (فلما وقعت بين
رجليها) أي جلست منها مجلس الرجل من المرأة للجماع (ولا تفتح الخاتم) أي لا تكسره، والخاتم كناية عن الفرج،
وفتحه أو كسره هو الإفضاء والجماع (إلا بحقها) وفي نسخة: (إلا بحقه) وهو واضح للخاتم ولعل تأنيث الضمير في
الأول على إرادة بضعة الفرج من معنى الخاتم فأرادت به الحلال، أي لا أحل لك أن تقربني إلا بتزويج صحيح (بفرق
أرز) الفرق بفتحتين وقد تسكن الراء: مكيال يسع ثلاثة آصع، والآصع جمع صاع، وهو مكيال معروف مجموع أربعة
أمداد يسع تقريبًا كيلو غرامين ونصف كيلو غرام، والأرز حب معروف، وهو بفتح الهمزة وضمها مع ضم الراء،
وبضم الهمزة مع سكون الراء، وتشديد الزاي وتخفيفها (فرغب عنه) أي أعرض عنه وكرهه. وفي الحديث استحباب=

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤١
٢٦٢
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ١٠٠
نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةٍ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَجِثْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ
رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ! اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّ بِحَقِّهَا، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي
فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ.
وَقَالَ الْآخَرُ: اللّهُمَّ! إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرِّقِ أَرُزِّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِي حَقِّي،
فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ
اللهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي، قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَسْتَهْزِىءُ
بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا، فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي
فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ مَا بَقِيَ.
[٦٩٥٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمِ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛
ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الْبَجَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَرَقَبَةُ بْنُ
مَسْقَلَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ
ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَل
بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي ضَمْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَزَادُوا فِي حَدِيثِهِمْ: ((وَخَرَجُوا يَمْشُونَ))، وفِي حَدِيثٍ
صَالِحٍ: (يَتَمَاشَوْنَ)) إِلَّا عُبَيْدَ اللهِ، فإِنَّ فِي حَدِيثِهِ: ((وَخَرَجُوا)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا .
[٦٩٥١] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
إِسْحَقَ - قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانَ: أَخْبَرَنَا - أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ:
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ
رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ)) وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعِ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ((اللّهُمَّ! كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانٍ، فَكُنْتُ لَا أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا
أَهْلًا وَلَا مَالًا))، وَقَالَ: ((فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَّةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ
= الدعاء في الكرب، والتقرب إلى الله بذكر صالح العمل، والتوسل إليه بالعمل الصالح في طلب الحاجة وكشف
الغمة، وفيه فضل بر الوالدين وخدمتهما، وإيثارهما على الولد والأهل، وتحمل المشقة لأجلهما، وفيه أيضًا فضل
العفة والانكفاف عن الحرام مع القدرة، وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها، وأن التوبة تجب ماقبلها، وفيه جواز
الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين، وفيه فضل أداء الأمانة، وفضل الإخلاص في العمل، وما يترتب عليه من
استجابة الله للدعاء وكشف الكربات.
( ... ) قوله: (آواهم المبيت إلى غار) وفي الطريق الأول ((أخذهم المطر، فأووا إلى غار)) فكأنهم اجتمع لهم
سببان للدخول في الغار، وهما الليل والمطر، واقتصر بعض الرواة في كل من الطريقين على ذكر أحدهما. (لا أغبق
قبلهما أهلًا ولا مالًا) قوله: ((لا أغبق)) بفتح الهمزة وضم الباء، أي ما كنت أقدم عليهما في شرب نصيبهما عشاء من
اللبن، والغبوق شرب العشاء، والصبوح شرب أول النهار، يقال منه: غبقت الرجل، بفتح الباء، أغبقه بضمها مع فتح
الهمزة، غبقا، فاغتبق، أي سقيته عشاء فشرب [النووي] وقوله: ((ولا مالًا)) كأنه يريد الرقيق، ويحتمل الدواب أيضًا،
فإنه إذا كان لا يقدم عليهما أولاده، فكذلك لا يقدم عليهما رقيقه ودوابه من باب الأولى (سنة من السنين) أي سنة =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٢
٢٦٣
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ١-٣
وَمِائَةَ دِينارٍ))، وَقَالَ: ((فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ)). وَقَالَ: ((فَخَرَجُوا مِنَ
الْغَارِ يَمْشُونَ» .
[ ........ ]
٤٩ - كتاب التوبة
[٤٢- باب شدة فرح الله بتوبة العبد]
[٦٩٥٢] ١ - (٢٦٧٥) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي
بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، وَالهِ! لَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَتَهُ بِالْفَلَاةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ
إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ
أُمَرْوِلُ». [راجع: ٦٧٩٥]
[٦٩٥٣] ٢- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي [ابْنَ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَّهُ أَشَدُّ
فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا)).
[٦٩٥٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ِهِ. بِمَعْنَاهُ.
[٦٩٥٥] ٣- (٢٧٤٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - واللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيٍْ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ
سُوَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ أَعُودُهُ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (اللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِي
أَرْضٍ دَوْيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ
= قحط وجدب (عشرين ومائة دينار) وفي الطريق الأول ((مائة دينار)) ويجمع بينهما أنها اتفقت معه على مائة دينار،
وأن الرجل زاد من قبل نفسه عشرين، أو أن غير سالم ألغى الكسر (فئمرت أجره) أي نميته وكثرته، واستعملته فيما
يعطي الثمر، وهو الفائدة (فارتعجت) أي كثرت وتحركت حتى ماج بعضها في بعض لكثرتها .
١ - قوله: (الله أفرح بتوبة عبده) الفرح لغة: اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به
نقصانه، أو يسد به خلته، أو يدفع عن نفسه ضررًا أو نقصًا، ولا يصح هذا المعنى في حق الله سبحانه وتعالى، فالمراد
بفرحه هنا رضاه سبحانه. قال الخطابي: معنى الحديث أن الله أرضى بالتوبة وأقبل لها، والفرح الذي يتعارفه الناس
بينهم غير جائز على الله، وهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. انتهى. والتوبة الرجوع
من الذنب إلى الله وإلى طاعته، وتتحقق بالندم على ما ارتكب، والعزم على عدم العود، ورد المظلمة إن كانت،
أو طلب البراءة من صاحبها (من أحدكم ... إلخ) هذا هو المفضل عليه لصيغة ((أفرح)) أي من فرح أحدكم =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٢
٢٦٤
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٤-٦
الْعَطَشِرُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ
لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ
هُذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ».
[٦٩٥٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ
الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ)).
[٦٩٥٧] ٤- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا عُمَارَةٌ
ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَهُ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ)). بِمِثْلِ
حَدِيثٍ جَرِیٍ .
[٦٩٥٨] ٥- (٢٧٤٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ
قَالَ: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: (لهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى
بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ، فَزَلَ فَقَالَ تحْتَ شَجَرَةٍ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ،
وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ، فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا
ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ، فَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي، حَتَّى
وَضَعَ خِطَامَهُ فِي يَدِهِ، فَلَلْهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ، مِنْ هُذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ)).
قَالَ سِمَاٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِيُّ، أَنَّ النُّعْمَانَ رَفَعَ هُذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِّ وََّ، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ.
[٦٩٥٩] ٦- (٢٧٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا - عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ [بْنِ لَقِيطٍ] عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِه :
(كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلِ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتْهُ، تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ،
= (ضالته) أي راحلته التي ضلت وضاعت (بالفلاة) أي الصحراء الواسعة الشاسعة الأطراف. وسيأتي تفصيل ما
أجمل في هذا الحديث من قصة الفرح، وقد تقدم شرح بقية أجزاء الحديث تحت باب الحث على ذكر الله
تعالى، وتحت باب من أحب لقاء الله من كتاب الذكر والدعاء.
٣- قوله: (في أرض دوية) بفتح الدال وتشديد الواو والياء كلتيهما، وفي الطريق التالي ((داوية)) بإبدال الواو
الأولى ألفًا، وهي الأرض القفر والفلاة الخالية، منسوبة إلى الدو، بتشديد الواو، وهي البرية التي لا نبات بها
(مهلكة) بفتح الميم واللام، بينها هاء ساكنة، أي يخشى أن يهلك من دخل بها، وضبط بضم الميم وكسر اللام، من
باب الإفعال، أي تهلك من دخل بها، وهذا الحديث المذكور هنا هو أحد الحديثين الذي رواه عبدالله بن مسعود عن
النبي وَلقر، وأما الحديث الآخر الذي ذكره ابن مسعود عن نفسه فلم يذكره المصنف، وقد ذكره البخاري، وهو أنه
قال: وإن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال
به هكذا، قال أبو شهاب بيده فوق أنفه (الدعوات ح ٦٣٠٨) .
٥- قوله: (مزاده) كأنه اسم جنس للمزادة، وهي القربة العظيمة، سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر.
(فأدركته القائلة) هي القيلولة، وهي استراحة نصف النهار ، مع نومٍ كانت أو بغير نوم (فنزل فقال) من القيلولة، أي
استراح (وانسل بعيره) أي انطلق في رفق واستخفاء (فسعى شرفًا) أي طلقًا وغلوة، أو مكانًا مرتفعًا كالتل لينظر منه هل يراها .
٦ - قوله: (بأرض قفر) هي الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات (بجذل شجرة) بكسر الجيم وفتحها، هو أصل =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٣
٢٦٥
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٧-١٠
وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا
مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟)) قُلْنَا: شَدِيدًا، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: (أَمَا، إِنَّهُ وَاللهِ! لهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ
عَبْدِهِ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ».
قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادٍ عَنْ أَبِهِ.
[٦٩٦٠] ٧- (٢٧٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: جَمِيعًا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ [عَبْدِ اللهِ بْنِ] أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - وَ
هُوَ عَمُّهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ
عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاصْطَجَعَ
فِي ظِلُّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ
شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللّهُمَّ! أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأً مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)).
[٦٩٦١] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: (لهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ
فَلَاةٍ» .
[٦٩٦٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ :
حَدَّثَنَا أَنْسُ ابْنُ مَالِكِ] عَنِ النَِّّ وَلَّ بِمِثْلِهِ .
[٤٣- باب: خلق الإنسان ليذنب ويستغفر ويغفر له]
[٦٩٦٣] ٩ - (٢٧٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَاصِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ)) .
[٦٩٦٤] ١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عِيَاضٌ - وَهْوَ ابْنُ
عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيُّ- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ،
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا اللهُ
لَكُمْ، لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ)).
= الشجرة القائم (قلنا: شديدًا) أي قلنا: يكون فرح هذا الرجل شديدًا.
٨- قوله: (إذا استيقظ على بعيره) أي استيقظ وبعيره أمامه، وكان (قد أضله) أي فقده (بأرض فلاة) أي بمفازة من
الأرض، ومعناه أنه كان قد نام يائسًا بعد أن أضله، وفي صحيح البخاري: ((سقط على بعيره)) وهو أوجه، ومعناه أنه
صادفه وعثر عليه من غير قصد ولا رجاء، فظفر به.
٩- مقصود هذا الحديث الحث على التوبة والالتزام بها، والمداومة عليها، والتنبيه على أن ارتكاب الذنب من
طبيعة بني آدم ومما جبلوا عليه، فليس ذلك بغريب عنهم، ولكن الجريمة أن يتمادى العبد في العصيان ولا يتوب، وأن
الله أراد أن يخلق خلقًا يذنبون ويتوبون، فخلق بني آدم، ولولا أنه خلقهم بهذه الصفة لخلق خلقًا آخر بها، فليس للعبد
أن يبئس بعد ارتكاب الذنب، ولكن عليه أن يتوب ويرجو .

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٤
٢٦٦
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ١١- ١٣
[٦٩٦٥] ١١- (٢٧٤٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرِ
الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ لَمْ
تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ [اللهَ]، فَيَغْفِرُ لَهُمْ)) .
[٤٤- باب تغير حال العبد في القوة والضعف في التوجه إلى الله وذكر الجنة والنار]
[٦٩٦٦] ١٢ - (٢٧٥٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ - واللَّفْظُ لِيَحْتَى -: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ
ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ : -
وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ - قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ! قَالَ: قُلْتُ:
نَافَقَ حَنْظَلَهُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ
وَالْجَنَّةِ، [حَتَّى] كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِوََّ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَ اللهِ! إِنَّا نَلْقَى مِثْلَ هُذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى
دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((وَمَا ذَاكَ؟))
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، [حَتَّى) كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ
عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ - نَسِينَا كَثِيرًا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
◌ِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي
طُرُقِكُمْ، وَلْكِنْ، يَا حَنْظَلَةُ! سَاعَةً وَسَاعَةً)) ثَلَاثَ مِرَارٍ.
[٦٩٦٧] ١٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَوَعَظَنَا فَذَكَّرَ
النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَا عَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَالَ: ((مَهْ!؟)) فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ:
١٢ - قوله: (حنظلة الأسيدي) الأسيدي بالتصغير، وقد ضبط بتخفيف الياء التي بعد السين وبتشديدها، والأول
أوجه وأولى، منسوب إلى أسيد بطن من تميم (نافق حنظلة) أي أخشى أن يكون قد دخل فيَّ النفاق، وإنما خشي ذلك
لما كان يطرأ عليه من تغير حاله بعد خروجه من عند رسول الله وَل﴾ (كأنا رأي عين) ضبط قوله ((رأي عين)) بالرفع، أي
كأنا بحال من يراها بعينه، وضبط بالنصب، أي كأنا نراها رأي عين (عافسنا الأزواج والأولاد) أي عالجناهم،
واشتغلنا بأمورهم، ويدخل في هذا التعبير الحظوظ بالنساء، والكد في أمور الحياة من المعاش وغيره من مصالح
الدنيا التي يحتاج إليها الإنسان (والضيعات) جمع ضيعة، وهي العقار والأرض التي يستثمرها الإنسان بالزرع وغرس
الشجر ونحو ذلك، وتطلق أيضًا على حرفة الرجل وصناعته وتجارته، وهو أقرب إلى سياق الحديث (إن لو تدومون)
((إن)) مخففة من المثقلة، أي إنكم لو تدومون (ساعة وساعة) أي ساعة كذا وساعة كذا، يعني ساعة تتجه إلى الآخرة،
وساعة تشتغل بالدنيا، أو إن حال الخشية المذكورة تحصل لك ساعة، وحال تغشى أمور الدنيا تحصل لك أخرى،
ولولا ذلك لبطل نظام الدنيا وضاعت مصالحها .
١٣ - قوله: (مه) يحتمل أن يكون معناه ((ماهو))؟ فهو مجرد استفهام عن تفصيل ماسبق، ويحتمل أن يكون للزجر
والكف عما قال، والتعظيم له.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٥، ٤٦
٢٦٧
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ١٤-١٨
(يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، لَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى
تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ)).
[٦٩٦٨] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ الْكَاتِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِه
فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا .
[٤٥- باب: كتب الله ((إن رحمتي سبقت غضبي))]
[٦٩٦٩] ١٤ - (٢٧٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ
فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)).
[٦٩٧٠] ١٥ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي)).
[٦٩٧١] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ
عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)).
[٤٦- باب: لله مائة رحمة، واحدة في الخلق وتسعة وتسعون عند الله]
[٦٩٧٢] ١٧ - (٢٧٥٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى [التُّجِيِيُّ]: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((جَعَلَ اللهُ
الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ
يَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ)).
[٦٩٧٣] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ
ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((خَلَقَ اللهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ،
١٤- قوله: (كتب في كتابه) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ فكتب (فوق العرش) قيل: معناه دون
العرش، وهو معنى يضاد لفظ الحديث، ولا دليل على صحته. فالصحيح أنه فوق العرش لا تحته ودونه، وفيه إشارة
إلى كمال كونه مخفيًّا عن الخلق - مرفوعًا عن حيز إدراكهم - أو فيه إشارة إلى كمال الاهتمام به (إن رحمتي تغلب
غضبي) وهذا واضح مما يجري في الدنيا، فحظ الخلق من الرحمة أكثر من الغضب، لأن الرحمة تنالهم من غير
استحقاق، والغضب لا ينال إلا باستحقاق، فإن الرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر
منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.
١٦- قوله: (لما قضى الله الخلق) أي خلق الخلق، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَدُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أو
المراد أوجد جنسه، و((قضى)) يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى.
١٧- في الحديث بيان سعة رحمة الله، ولعل الحصر في المائة على سبيل التقريب إلى الأفهام تقليلًا لما عند
الخلق. وتكثيرًا لما عند الله سبحانه وتعالى.
١٨ - قوله: (خلق الله مائة رحمة) نص في كون رحمة الله مخلوقة، فالمراد بها هنا صفة الفعل، لا صفة الذات =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٨،٤٧
٢٦٨
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ١٩-٢٢
فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً إِلَّ وَاحِدَةً)) .
[٦٩٧٤] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ:" حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ
وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ
اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٩٧٥] ٢٠ - (٢٧٥٣) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ:
حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا
رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ».
[٦٩٧٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٩٧٧] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ اللّهَ خَلَقَ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِائَةَ رَحْمَةٍ،
كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ
عَلَى وَلَدِهَا، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أَكْمَلَهَا بِهِذِهِ الرَّحْمَةِ)).
[٤٧- باب: الله أرحم بعباده من الأم بولدها]
[٦٩٧٨] ٢٢ - (٢٧٥٤) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ - واللَّفْظُ
لِلْحَسَنِ -: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ أَنَّهُ [قَالَ]: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّه بِسَبْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ، تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا
فِي السَّبْىٍ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَنْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَهَ: «أَتْرَوْنَ هُذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً
وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟)) قُلْنَا: لَا، وَاللهِ! وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَهُ أَرْحَمُ
بِعِبَادِهِ مِنْ هُذِهِ بِوَلَدِهَا».
[ ٤٨- باب سعة رحمة اللهِ]
= وقال القرطبي: يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد، ويجوز أن يكون بمعنى قدر، وقد ورد خلق بمعنى قدر في
لغة العرب، فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السماوات والأرض. انتهى
٢١ - قوله: (كل رحمة طباق مابين السماء والأرض) أي ملء ما بينهما، والمراد به التعظيم والتكثير، وقد ورد
التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرًا .
٢٢ - قوله: (قدم ... بسبي) بضم القاف مبنيًّا للمفعول، وهذه السبي كانت من هوازن (تبتغي) من الابتغاء،
وهو الطلب أي تطلب ولدها، وفي رواية البخاري: تسعى، أي في طلب ولدها، أشار بالكلمتين إلى ما لحقها من
الهم الشديد لفقد ولدها، وذلك لما للولد من الحب المزيد في قلب الأم (أترون ... إلخ) بضم التاء، أي أتظنون.
وفيه ضرب المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشيء على وجهه، وإن كان الذي ضرب له
المثل لا يحاط بحقيقته، لأن رحمة الله لا تدرك بالعقل، ومع ذلك قربها النبي ◌ّ للسامعين بحال المرأة المذكورة.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٨، ٤٩
٢٦٩
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٢٣-٢٥
[٦٩٧٩] ٢٣ - (٢٧٥٥) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفٍَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ
اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنِطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ)).
[٤٩- باب فضل خشية الله، وفيه قصة رجل قال: إذا مت فأحرقوني وذروني في البر والبحر]
[٦٩٨٠] ٢٤- (٢٧٥٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ابْنٍ بِنْتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا
مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَه قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ، لَمْ يَعْمَلْ
حَسَنَّةً قَطُ، لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ! لَئِنْ قَدَرَ اللهُ
عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ
فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هُذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، يَا رَبِّ! وَأَنْتَ
أَعْلَمُ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ)).
[٦٩٨١] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ لِيَ الزُّهْرِيُّ: أَلَا أُحَدِّتُكَ بِحَدِيثَيْنِ
عَجِّبَيْنِ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّنَّهِ قَالَ: ((أَسْرَفَ
رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: ((إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ
اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ! لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي، لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا
ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ:
خَشْيَتُكَ، يَا رَبِّ! أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ)).
[٦٩٨٢] (٢٦١٩) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((دَخَلَتِ
امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى
مَاتَتْ [هَزْلًا])».
٢٣ - قوله: (ما قنط من جنته) أي ما يئس منها .
٢٤ - قوله: (ثم اذروا) صيغة أمر من ذروت الشيء، أذروه، أي طيرته وأذهبته، ومنه تذروه الرياح، (فوالله لئن
قدر الله عليه ... إلخ) معناه أنه لم يكن يعلم أن الله يقدر على إحيائه إذا فعل به ذلك، وقد استشكل بأن مثل هذا
الاعتقاد كفر، وأجيب بأنه يعذر بجهله، لأنه لم يكن منكرًا للبعث ولا لقدرة الله سبحانه وتعالى، وإنما كان يستبعد
بعض تفاصيله، وقيل: إنه قال ذلك لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجزع فيعذر في ذلك، وهو نظير ما قاله
صاحب الراحلة حين أضلها في الفلاة ثم وجدها: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك)). وقد ذكروا لهذا الحديث تأويلات
أخرى تبعد من اللفظ والسياق.
٢٥ - قوله: (أسرف رجل على نفسه) من الإسراف، أي بالغ وغلا في المعاصي والذنوب (من خشاش الأرض)
بكسر الخاء، وتفتح وتضم أي من حشراتها (ذلك لئلا يتكل رجل) أي حديث تعذيب المرأة في الهرة يفيد أن لا يتكل
أحد (ولا ييأس رجل) أي حديث مغفرة الرجل المذنب يفيد أن لا ييأس أحد.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٠
٢٧٠
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٢٦-٢٨
قَالَ الزُّهْرِيُّ: ذَلِكَ، لِئَلَّا يَنَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَبْأَسَ رَجُلٌ. [راجع: ٦٦٦٩]
[٦٩٨٣] ٢٦- (٢٧٥٦) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِي
الزُّبَيْدِيُّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ: ((أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، إِلَى قَوْلِهِ: ((فَغَفَرَ الهُ لَهُ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ فِي قِصَّةِ الْهِرَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: ((فَقَالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]، لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ)).
[٦٩٨٤] ٢٧ - (٢٧٥٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ؛
سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وَهُ: ((أَنَّ رَجُلًا فِيَمَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، أَوْ لِأُوَلِّيَنَّ مِيرَائِي غَيْرَكُمْ، إِذَا
أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي - وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ - ثُمَّ اسْحَقُونِي، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ
اللهِ خَيْرًا، وَإِنَّ اللهَ يَقْدِزُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي. قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، وَرَبِّي! فَقَالَ
اللهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا)).
[٦٩٨٥] ٢٨- ( ... ) [وَأَحَدَّثَنَاهِ يَحَْى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ
[لي) أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةً
ذَكَرُوا جَمِيعًا بِإِسْنَادِ شُعْبَةً نَحْوَ حَدِيثِهِ، وفِي حَدِيثٍ شَيْبَانَ وَأَبِي عَوَانَةَ: ((أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ
اللهُ مَالًا وَوَلَدًا)).
وَفِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ: ((فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَثِّرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا)) قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا،
وفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ: ((فَإِنَّهُ، وَاللهِ! مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا)) وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ: ((مَا امْتَأَرَ)) بِالْمِيمِ.
[٥٠- باب: كلما استغفر العبد غفره الله]
٢٦ - قوله: (فقال ... لكل شيء) من الأرض والبحر وغيرهما (أخذ منه شيئًا) أي حصل على جزء من الرجل
المحروق المسحوق.
٢٧ - قوله: (راشه الله) أي أعطاه، والريش والرياش: المال (لم أبتهر) أي لم أقدم خيرًا ولم أدخر، وهو بالهاء،
وأصله ((لم أبتئر)) بالهمزة، فأبدلت الهمزة هاء، وأصله من البثيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة، ومنه البئر (وإن الله يقدر
علي أن يعذبني) هذه الفقرة رويت من وجهين: الأول ((إن الله يقدر عليَّ يعذبني)) أي (بإن)) الشرطية في البداية،
وبحذف ((أن)) قبل ((يعذبني)) وهذا مطابق تمامًا لما سبق من استبعاده قدرة الله عليه بعد السحق والذرو، والوجه الثاني
بإثبات ((أن)) في الموضعين على أن الأولى مشددة النون للإثبات والتحقيق، وظاهره يخالف ما سبق، لأن هذا يفيد
اليقين بقدرة الله عليه، وقد وجه بأن مراده أنكم إن دفنتموني على الهيئة التي أموت عليها فإن الله يقدر على أن يعذبني
(فما تلافاه غيرها) أي فما تداركه غير المغفرة، يعني فغفر له.
٢٨ - قوله: (رغسه الله) أي وسع عليه في ماله وولده، قيل: رغس كل شيء أصله، فكأنه قال: جعل له أصلًا من
مال (ما امتأر، بالميم) بدل الباء، وهو بمعنى ما ابتأر، أي ما ادخر.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥١
٢٧١
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٢٩-٣٢
[٦٩٨٦] ٢٩- (٢٧٥٨) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ
رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: ((أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، قَالَ: اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ
عَبْدِي ذَنْبًا، عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! اغْفِرْ لِي
ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ
فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ
الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ))
قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((اعْمَلْ مَا شِئْتَ)).
[٦٩٨٧] ( ... ) قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَه [الْقُرَشِيُّ] الْقُشَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى
ابْنُ حَمَّدٍ [النَّرْسِيُّ]. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٩٨٨] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهَ يَقُولُ: (إنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبَا)) بِمَعْنَى حَدِيثِ
حَمَّدٍ بْنِ سَلَمَةَ، وَذَكَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَفِي الثَّالِثَةِ: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.
[٦٩٨٩] ٣١- (٢٧٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ
يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ
مَغْرِبِهَا)).
[٦٩٩٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٥١- باب: غيرة الله تعالى وتحريمه الفواحش]
[٦٩٩١] ٣٢- (٢٧٦٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ،
٢٩ - قوله: (اعمل ما شئت فقد غفرت لك) أي ما دمت على حالك هذا من الاستغفار حينما تذنب، فالنظر في
هذا إلى استغفاره بعد الذنب لا إلى معاودة الذنب.
( ... ) قوله: (النرسي) بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة، نسبة إلى النرس، نهر من أنهار الكوفة،
عليه عدة من القرى، ينسب إليه جماعة من مشاهير المحدثين بالكوفة.
٣٢- قوله: (وليس أحد أغير من الله) أغير اسم تفضيل من الغيرة، وهي تغير القلب وهيجان الغضب بسبب
المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، فالغيرة هي الحمية والأنفة، وهذا في حق
الآدميين، وأما في حق الله فقد فسر في الحديث بقوله: ((وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)) وهو ينبىء
عن شدة غضبه وسخطه على ذلك.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥١
٢٧٢
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٣٣-٣٧
مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)).
[٦٩٩٢] ٣٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - واللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ تَعَالَىْ)) .
[٦٩٩٣] ٣٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ - قَالَ: قُلْتُ
لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَفَعَهُ - أَنَّهُ قَالَ: ((لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ».
[٦٩٩٤] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ
مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ
الْفَواحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ)).
[٦٩٩٥] ٣٦- (٢٧٦١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ
أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ
يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ)). [انظر: ٦٩٨٩]
[٦٩٩٦] (٢٧٦٢) قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي
بَكْرِ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)). [انظر: ٦٩٨٨]
[٦٩٩٧] (٢٧٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَهَ. بِمِثْلِ رِوَايَةٍ حَجَّاجٍ، حَدِيثَ
أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ أَسْمَاءَ.
[٦٩٩٨] ٣٧ - (٢٧٦٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا شَيْءَ
أَغْيَرُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)). [راجع: ٦٩٨٦]
٣٤ - قوله: (يقول: قال: قلت له) فاعل ((قال: وقلت)) عمرو بن مرة، والضمير المجرور في ((له)) يرجع إلى أبي وائل.
٣٥- قوله: (وليس أحد أحب إليه العذر) أي اعتذار العباد إليه فيما قصروا فيه من حقوقه، وفيما أتوه من الذنوب
والآثام، قال تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَقْبَلُ النََّةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] ويحتمل أن يكون المراد
إقامة الحجة حتى ينتهي العذر، يعني أنه تعالى لا يعاقب قومًا ولا يعذبهم حتى يقيم عليهم الحجة ببعث الرسل
وإنزال الكتب حتى لا يبقى لهم عذر، وهذا المعنى أوفق بالسياق.

٥١ - کتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٢
٢٧٣
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٣٨-٤٢
[٦٩٩٩] ٣٨- (٢٧٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَغَارُ لِلْمُؤْمِنِ، وَاللّهُ أَشَدُّ غَيْرًا)).
[راجع: ٦٩٨٥]
[٧٠٠٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
الْعَلَاءَ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٥٢- باب: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّْجَاتِ﴾]
[٧٠٠١] ٣٩ - (٢٧٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ
يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعِ - واللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: حَدَّثَنَا الَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ وَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَقِمْ الصَّلَوَةَ
طَرَفَي التََّارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِّكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ: فَقَالَ
الرَّجُلُ: أَلِيَ هُذِهِ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي)).
[٧٠٠٢] ٤٠- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَّهَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ، إِمَّا قُبْلَةً، أَوْ مَسَّا بِيَدٍ، أَوْ
شَيْئًا، كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ.
[٧٠٠٣] ٤١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ
قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأَةٍ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ
فَعَظَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَزِيدَ وَالْمُعْتَمِرٍ .
[٧٠٠٤] ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي عَالَجْت
امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هُذَا، فَاقْضٍ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ
٣٨- قوله: (أشد غيرًا) بفتح فسكون أي غيرة، والغيرة والغير والغار بمعنى واحد.
٣٩ - قوله: (فأتى النبي ◌َ﴾) ليسأل عن كفارة ما ارتكب، وليقضي فيه النبي وَّه ما شاء، ومعنى ذلك أنه كان نادمًا
على فعله، ومتأسفًا عليه، وطالبًا ما يطهره عنه حتى لا يؤاخذ عليه عند الله، وهذا هو عين التوبة سواء تكلم بذلك
لسانه أو عقد عليه قلبه فقط ﴿طَرَفَّ النَّهَارِ﴾ أي بالعشي والإِبكار، قيل: هما الصبح والمغرب، وقيل: الصبح
والعصر، وقيل: الصبح طرف، والظهر والعصر طرف ﴿وَزَلَفًّا﴾ جمع زلفة، أي ساعات من الليل، والمراد بها
المغرب والعشاء، أو العشاء فقط على قول من أدخل المغرب في طرف النهار (ألي هذه ؟) بهمزة الاستفهام
واللام مع مجرورها خبر مقدم، وهذه مبتدأه، وفائدته التخصيص.
٤١- قوله: (دون الفاحشة) أي دون الزنا بالدخول في الفرج.
٤٢- قوله: (عالجت امرأة) أي تناولتها فاستمتعت بها بنحو القبلة واللمس والالتزام (دون أن أمسها) أي دون =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٢
٢٧٤
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٤٣-٤٥
لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ وَ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ،
فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ وَ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَقِمْ اُلْضَلَوَةَ طَرَفِ اٌلََّارِ وَزُلَّا مِنَ الَّلِّ إِنَّ
الْخَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هذَا لَهُ
خَاصَّةً؟ قَالَ: ((بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً)).
[٧٠٠٥] ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ [خَالِهِ] الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ
النَّبِّ بَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْأَخْوَصِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! هذَا لِهذَا
خَاصَّةٌ، أَوْ لَنَا عَامَّةٌ؟ قَالَ: ((بَلْ لَكُمْ عَامَّةً)) .
[٧٠٠٦] ٤٤- (٢٧٦٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللهِ، قَالَ: ((هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلَاةَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
((قَدْ غُفِرَ لَكَ)).
[٧٠٠٧] ٤٥ - (٢٧٦٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا شَدَّادٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ
اللهِ وَ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ
عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ،
فَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ ثَالِثَةً، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ وَهِ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّه :
(أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟)) قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: ((ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((فَإِنَّ اللهَ
قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ، أَوْ قَالَ - ذَنْبَكَ)).
= أن أجامعها وأدخل بها في فرجها (بل للناس كافة) أي جميعًا، منصوب لكونه حالًا. ولا يضاف فيقال كافة الناس،
ولا الكافة، بالألف واللام.
٤٤- قوله: (أصبت حدًّا فأقمه عليَّ) قيل باتحاد هذه القصة وما قبلها، وأن الرجل أصاب صغيرة فظنها كبيرة
توجب الحد، فعبر عنها بالحد، وقيل: هما قصتان متغايرتان، فيجوز أن يكون قد أصاب حدًّا في الحقيقة، وإنما لم
يستفسره النبي وَلل إيثارًا للستر، ودرءًا للحد، لأن الحد لا يجب بالإقرار المبهم حتى يتعين، وليس على الإمام أن
يطلب تعيينه، بل له أن يلقنه ما يرجع به عن الإقرار ويتوب إلى الله، وقيل: إنه ارتكب الحد حقيقة، ولكن الحسنة التي
جاء بها من اعترافه طوعًا بخشية الله وحده قاومت السيئة التي عملها، فأسقط عنه الحد، لأن حكمة الحدود الردع عن
العود، وصنيعه دال على ارتداعه، فناسب رفع الحد عنه لذلك. وهو الذي اختاره ابن القيم في الهدي.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٤،٥٣
٢٧٥
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٤٦-٤٨
[٥٣- باب قبول توبة القاتل، وفيه قصة رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم خرج للتوبة]
[٧٠٠٨] ٤٦- (٢٧٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ نَبِيَّ
اللهِ وَ لَ قَالَ: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ
فَدُلَّ عَلَىْ رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْيَةِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ،
فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ،
فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضٍ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا
أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ تَعَالَىْ فَاعْبُدِ اللهَ تَعَالَى مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ
حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ
الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِيًّا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ
فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَتِهِمَا كَانَ أَدْنَى، فَهُوَ لَهُ،
فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ)).
قَالَ فَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَىْ بِصَدْرِهِ.
[٧٠٠٩] ٤٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِّ وَّهِ: ((أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ
نَفْسًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْيَةِ؟ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ، فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ
جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ. فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ
الْمَوْتُ، فَأَىُ بِصَدْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ إِلَى الْقُرْيَةِ
الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا)).
[٧٠١٠] ٤٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ - وَزَادَ فِيهِ: (فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي، وَإِلَى هَذِهِ: أَنْ
قَرَّبِي)).
[٥٤- باب: اليهود والنصارى فكاك المسلمين من النار]
٤٦- قوله: (كان فيمن كان قبلكم رجل) عند البخاري [ح ٣٤٧٠] كان في بني إسرائيل رجل (فدل على راهب)
فيه إشعار بأنه كان بعد رفع عيسى عليه السلام، لأن الرهبانية إنما ابتدعها أصحابه بعده (نصف الطريق) أي بلغ نصفها
(فإلى أيتهما كان أدنى) أي أقرب (فنأى) أي بَعُدَ عن القرية التي خرج منها ونهض مع تثاقل ومال إلى القرية التي خرج
إليها. وقد دل الحديث على صحة توبة قاتل العمد. قال النووي: وهذا مذهب أهل العلم وإجماعهم، ولم يخالف
أحد منهم إلا ابن عباس. اهـ. قلت: ولكن ذكر ابن كثير جماعة من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى ما ذهب إليه ابن
عباس، قال ابن حجر: ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه. اهـ أي بزيادة الفضل عليه
من نعيم وقصور وغيرهما في الجنة.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٥،٥٤
٢٧٦
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٤٩-٥١
[٧٠١١] ٤٩ - (٢٧٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ)).
[٧٠١٢] ٥٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ
قَتَادَةَ، أَنَّ عَوْنَا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةً يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ
عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ، النَّارَ، يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّ)) قَالَ:
فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولٍ
اللهِ وََّ، قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ، قَالَ: فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ.
[٧٠١٣] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ
الْوَارِثِ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَفَّنَ، وَقَالَ: عَوْنُ بْنُ عُثْبَةَ.
[٧٠١٤] ٥١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ
عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِيُّ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ لَلـ
قَال: ((يَجِيءُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا
عَلَى الْيَّهُودِ وَالنَّصَارَىُ)) فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا.
قَالَ أَبُو رَوْحِ: لَا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ.
قَالَ أَبُو بُرْدَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ؟
قُلْتُ : نَعَمْ.
[٥٥- باب ستر الله على العبد في الدنيا ومغفرته في الآخرة]
٤٩- قوله: (هذا فكاكك من النار) الفكاك بكسر الفاء وفتحها: الخلاص والفداء، والمراد أن لكل أحد منزلًا في
الجنة ومنزلًا في النار، فإذا دخل المؤمن الجنة خلفه الكافر في النار، فكأنه فداءه، ولكنه إنما يدخل فيها لاستحقاقه
ذلك بكفره.
٥٠- قوله: (فاستحلفه عمر بن عبدالعزيز) استيثاقًا وليطمئن أنه لم يقع في وهم أو خطأ، وذلك لعظم البشارة.
٥١- قوله: (فيغفرها الله لهم) لأجل إيمانهم، أو لأنهم ندموا عليها أخيرًا فكانوا كالتائبين منها بقلوبهم، أو
لمجرد فضل الله عليهم وإن لم يكونوا ندموا وتابوا (ويضعها على اليهود والنصارى) لأنهم كانوا السبب في تلك
الذنوب، إذ كانوا يدعون إليها ويحسنونها ويزينونها في أعين الناس، ويهيئون الفرصة لتعاطيها وارتكابها، وكل هذا
مشاهد في هذا الزمان علنًا وعيانًا، فهم يعرضون أفحش الأفلام على التلفاز، ليغروا بها الشباب ويشجعوهم على
الفجور، ثم يديرون شبكات الدعارة والمجون دوليًّا مع كل المغريات لإيقاع الشباب فيها، فلابد أن يتحملوا يوم
القيامة تبعات ذلك، إذ هم الدعاة إلى هذا الضلال والفساد، والذي ارتكب هذه الذنوب مهما كبرت فإنه أخف جريمة
من هؤلاء المجرمين. فلا غرو أن يغفرها الله لأجل إيمانهم، ويحملها على هؤلاء لأجل كفرهم وبغيهم وفسادهم.
وقيامهم بالدعوة إلى الفواحش، وجهدهم في نشرها. وإن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون، ثم
المذكور في الحديث معاملة ناس من المسلمين، وليس جميعهم، فيحمل على أمثال هؤلاء.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦،٥٥
٢٧٧
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٣،٥٢
[٧٠١٥] ٥٢- (٢٧٦٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ
الدَّسْتَوَائِيٌّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِاِبْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ فِي النَّجْوَىُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يُلْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ [عَزَّ وَجَلَّ]، حَتَّى
يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: [أَيْ] رَبِّ! أَعْرِفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ
سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ
فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ)).
[٥٦- باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه]
[٧٠١٦] ٥٣- (٢٧٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو [بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو]َ بْنِ سَرْحٍ،
مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ وَلِ غَزْوَةَ
تَبُوكَ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ،
وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ، مِنْ بَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا
قَطُ، إِلَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ، إِنَّمَا
خَرَجَ رَسُولُ اللهِل ◌َّهِ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَى غَيْرِ
مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي
بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي، حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَىُ وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ،
وَاللهِ! مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ وَلَ فِي حَرٍّ
٥٢- قوله: (في النجوى) هي ما يتكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره، أو يسمع غيره سرًّا دون من يليه،
والمراد بها هنا المناجاة التي تقع من الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين، وهي في مقابلة مخاطبة الكفار
على رؤوس الأشهاد هناك (كنفه) بالكاف والنون المفتوحتين، أي جانبه، والكنف أيضًا الستر، وهو المراد هنا
(هؤلاء الذي كذبوا على الله) إشارة إلى معنى الآية، والآية هي قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ اَلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] والأشهاد جمع شاهد، والمراد بهم هنا الخلائق كما ورد
في هذا الحديث.
٥٣- قوله: (ثم غزا) عطف على ما سبق وهو حديث طويل ذكره الزهري في سير وأحوال النبي وَّ (حين
تخلف) أي زمان تخلفه (ولم يعاتب أحدًا) في البخاري في غزوة بدر ((ولم يعاتب الله أحدًا)) (عير قريش) بكسر العين،
أي قافلتهم التي كانت راجعة من الشام إلى مكة، وكان المقرر أن تمر ببدر، ولكن أبا سفيان قائد العير شعر بخروج
المسلمين فوجهها إلى ساحل البحر، وكان قد أرسل إلى مكة بالنذير، فخرج أهل مكة حتى نزلوا ببدر، فجمع الله
بينهم وبين المسلمين على غير ميعاد (ليلة العقبة) هي ليلة أوسط أيام التشريق في السنة الثالثة عشرة من النبوة اجتمع
فيها رسول الله وَله ومن أسلم من الأنصار في عقبة منى، واتفقوا على أن يهاجر رسول الله وَطهير والمسلمون إلى
المدينة، وأهل المدينة يحفظونهم، تواثقوا على ذلك وبايعوا (تواثقنا) أي تعاهدنا (وإن كانت بدر أذكر) أي أعظم =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦
٢٧٨
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٣
شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لَيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ
غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ
حَافِظٍ - يُرِيدُ، بِذَلِكَ، الدِّيوَانَ -.
قَالَ كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌّ مِنَ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ نَّهَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثَّمَارُ وَالظَّلَالُ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ، فَتَجَهََّ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، وَأَقُولُ
فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَىُ بِي حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ،
فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ
أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، فَيَا
لَيْتَنِي فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلْكَ لِي، فَطَفِقْتُ، إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ وََّ،
يَحْزُنُنِي أَنِّي لَا أَرَىْ لِي أُسْوَةَ، إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النَّفَاقِ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ مِنَ
الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي [َرَسُولُ اللهِ وَآ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقَالَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: ((مَا فَعَلَ
كَعْبُ بْنُ مَالِكِ؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ لَهُ
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِوَ،
فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَّى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبْيَضًّا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (كُنْ أَبَا خَيْثَمَة!))،
فَإِذَا هُوَ أَبُو ◌َخَيْئَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ الثَّعْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ، حَضَرَنِي بَنِّي،
فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأٍْ مِنْ
= ذكرًا من ليلة العقبة لكونها أشرف مشاهد رسول الله وَ له وغزواته (ولا أيسر) أي ولا أكثر مالًا (ومفازًا) أي برية
طويلة قليلة الماء (فجلا) بتخفيف اللام وتشديدها، أي أوضح (ليتأهبوا أهبة غزوهم) أي ليستعدوا بما يحتاجون إليه
في سفرهم (فأخبرهم بوجههم) أي بجهتهم ومقصدهم، ولم يور كما كان يوري في عامة الغزوات (يريد بذلك
الديوان) أي السجل الذي يكتب فيه الأسماء (فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك ... إلخ) أي إلا يظن أن
ذلك، فسقطت كلمة إلا، وهي موجودة في صحيح البخاري (فأنا إليها أصعر) أي أميل (يتمادى بي) أي يطول بي
(حتى استمر بالناس الجد) الجد بالكسر، مرفوع على أنه فاعل استمر، والجد المبالغة في الشيء (وتفارط الغزو)
بالفاء والطاء أي فات وسبق، والفرط: السبق (مغموصًا) بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي مطعونا عليه في دينه
متهمًا بالنفاق (تبوك) وفي نسخة: (تبوكًا) بالصرف على إرادة المكان، وأكثر استعماله بغير الصرف على إرادة البقعة،
إذ يجتمع فيه العلم والتأنيث (قال رجل من بني سلمة) بفتح السين وكسر اللام، بطن من الأنصار من الخزرج، كان منه
كعب بن مالك (حبسه برداه) تثنية برد، وهو الرداء (والنظر في عطفيه) بكسر العين: جانب البرد الذي ينعطف على
منكب الرجل، وكنى بذلك عن حسنه وبهجته، وأشار بكلامه هذا أنه افتتن بالدنيا وأعجب بها (مبيضًا) أي لا بسًا
البياض (يزول به السراب) أي يتحرك وينهض، والسراب ما يظهر في البراري في الهاجرة كأنه ماء (كن أبا خيثمة) تمن
أو ترج، أي ليكن الآتي هو، واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة، وقيل: عبدالله، وقيل: مالك بن قيس (لمزه
المنافقون) أي طعنوه وعابوا عليه، وقالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا (توجه قافلًا) أي راجعًا (حضرني بثي) أي =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦
٢٧٩
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٣
أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ
مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَ لهَ قَادِمًا، وَكَانَ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ
بِالْمَسْجِدٍ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ
إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ، تَبَسَّمَ تَبَسُمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ:
(تَعَالَ)) فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ((مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟»
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي، وَاللهِ! لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ
سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلْكِنِّي، واللهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ، لَّيِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ
تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي
لَأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ، وَاللهِ! مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللهِ! مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَىُ وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ
عَنْكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((أَمَّا هُذَا، فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ)) فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ
مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبِعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللهِ! مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هُذَا، لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا
تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ، بِمَا اعْتَذَرَ [بِهِ] إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ، اسْتِغْفَارُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَكَ.
قَالَ: فَوَاللهِ! مَا زَالُوا يُؤَنِبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، قَالَ:
ثُمَّ قُلْتٍُلَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هُذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَفِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانٍ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ
لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةً
الْوَاقِفِيُّ، قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ
ذَكَرُوهُمَا لِي.
قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.
قَالَ: فَاجْتَنَنَا النَّاسُ، أَوْ قَالَ، تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِي الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ
الَّتِي أَغْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةٌ، فَأَمَّ صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا
= همي وحزني، والبث أشد الحزن (قد أظل قادمًا) أي أقبل قادمًا، ودنا وصوله جدًّا، كأنه ألقى ظله (زاح عني
الباطل) أي زال عني كل ما كنت أفكر فيه من الكذب والحيلة (فأجمعت صدقه) أي عزمت على أن أقول وأبين عن
تخلفي ماهو الصدق كائنًا ما كان (جاء المخلفون) بصيغة اسم المفعول من التخليف أي المتروكون خلف الغزاة (ولقد
أعطيت جدلًا) أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عما أنا فيه بما يقبل ولا يرد (تجد علي) بكسر الجيم، أي تغضب
علي (إني لأرجو فيه عقبى اللّهِ) أي أن يعقبني الله خيرًا ويثيبني عليه (وثار رجال) أي وثبوا وأسرعوا (يؤنبونني) بنون
ثقيلة ثم موحدة، من التأنيب، وهو اللوم العنيف (مرارة) بضم الميم وتخفيف الراء (بن ربيعة) الصواب ابن الربيع
(العامري) الصواب العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وقد جاء في صحيح البخاري اللفظان:
((الربيع)) و ((العمري)) على الصواب (الواقفي) نسبة إلى بني واقف بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس (أيها الثلاثة)
بالرفع، وهو في موضع نصب على الاختصاص، أي متخصصين بذلك دون بقية الناس (فما هي بالأرض التي أعرف)
لتوحشها، وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى قد يجده في نفسه (فاستكانا) أي ضعفا وخضعا =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦
٢٨٠
٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٣
أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي
أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ
شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ، أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ،
وَإِذَا الْتَّفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذُلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ
جِدَارَ خَائِطٍ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ! مَا رَدَّ عَلَيَّ
السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللهِ! هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ،
فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ، حَتَّى
تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ.
فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ
بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ، حَتَّى جَاءَّنِي
فَدَفَعَ إِلَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِبًا، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ
جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ، حِينَ قَرَأْتُهَا:
وَهُذِهِ أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ،
وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَأْتِنِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ
امْرَأَتَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا ، بَلِ اعْتَزِلْهَا، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى
صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هُذَا
الْأَمْرِ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ
أُمَيَّةَ شَيْخُ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: (لَا، وَلْكِنْ لَا يَقْرَبَّكِ)) فَقَالَتْ: إِنَّهُ،
وَاللهِ! مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَوَاللهِ! مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، إِلَى يَوْمِهِ هُذَا.
قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ لَّهَ فِي امْرَأَتِكَ؟ فَقَدْ أَذِنَ لإِمْرَأَةِ هِلَالٍ بْنِ
أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَمَا يُدْرِيِنِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ
= (وأجلدهم) أي أقواهم (وأسارقه النظر) أي أنظر إليه في خفية (حتى تسورت) أي علوت سور الدار، وقفزت من
فوقه إلى داخل الحائط (أنشدك بالله) أي أسالك به (نبطي من نبط أهل الشام) نسبة إلى نبايوط أحد أولاد إسماعيل
عليه السلام، كانت لهم حضارة مزدهرة ودولة قوية في جنوب الأردن، ثم تبعثروا وانتهوا، وبقيت بقاياهم يعملون في
الفلاحة والزراعة، وقيل: هم منسوبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح، وقيل: منسوبون إلى
استنباط الماء واستخراجه، وكان هذا النبطي نصرانيًّا (من ملك غسان) جبلة بن الأيهم، وقيل: الحارث بن أبي شمر
(بدار هوان ولا مضيعة) بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة وفتح الياء، قيل: ويجوز ضم الميم وكسر الضاد وسكون
الياء، أي حيث يضيع حقك (نواسك) بضم النون وكسر السين، من المواساة، والكاف ضمير للخطاب، وسقطت
الياء بعد السين لكون الفعل مجزومًا في جواب الأمر، أي نشاركك في أموالنا وفيما عندنا (فتياممت) لغة في تيممت،
أي قصدت (فسجرتها) أي أحرقت تلك الصحيفة (واستلبث الوحي) أي أبطأ وتأخر (أن تعتزل امرأتك) هي عميرة
بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية، وقيل: بل التي كانت عنده يومئذ اسمها خيرة (فلا تقربنها) أي فلا تجامعنها =