النص المفهرس

صفحات 241-260

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١٤، ١٥ ٢٤١
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٣١-٣٤
[٦٨٤٥] وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَيْثَمِ. بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَىْ
فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَال: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَله .
[١٤ - باب فضل سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم ونحو ذلك]
[٦٨٤٦] ٣١- (٢٦٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
طَرِيفِ الْبَجَلِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ،
سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ)).
[٦٨٤٧] ٣٢ - (٢٦٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)).
[١٥- باب فضل الدعاء، بقوله: اللهم اغفرلي وارحمني واهدني وعافني وارزقني]
[٦٨٤٨] ٣٣- (٢٦٩٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى
الْجُهَنِيٌّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ،
قَالَ: ((قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)). قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: ((قُلِ:
اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)).
قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِي، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي حَدِيثِهِ قَوْلَ مُوسَىُ.
[٦٨٤٩] ٣٤ - (٢٦٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ- حَدَّثَنَا
أَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)) .
= أعتق رقبة من ولد إسماعيل)) وهذا ينسجم مع حديث أبي هريرة السابق (ح ٢٨) في عدد الرقاب. ولكن اختلف رواة
حديث أبي أيوب الذي رواه عمرو بن ميمون. فالأكثر على ذكر أربعة، وهو المحفوظ، وأما ذكر رقبة بالإفراد فهو
شاذ، وإذن يجمع بين حديث أبي هريرة وحديث أبي أيوب أن حديث أبي هريرة محمول على ما قبل المضاعفة،
فيكون قبل المضاعفة مقابل كل عشر مرات رقبة، وبعد المضاعفة مقابل كل مرة رقبة، وهي لمطلق الرقاب، فإذا كانت
الرقبة من بني إسماعيل يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم، لأنهم أشرف من غيرهم من العرب، فضلاً عن
العجم، وقيل: يحمل هذا الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين، فيحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه
الكلمات، فاستحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، ومن كان دون ذلك فثوابه أقل منه، ويحتمل أيضًا أن يختلف
المقدار باختلاف الزمان، كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلاً وعدم التقييد به، وذلك إذا لم يحمل المطلق على المقيد.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١٧،١٦
٢٤٢
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٣٥-٣٨
[٦٨٥٠] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ
الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ وَّهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهُؤُلَاءِ
الْكَلِمَاتِ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي)).
[٦٨٥١] ٣٦- ( ... ) حَدَّثَتِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّةِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: ((قُلِ اللَّهُمَّ!
اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي)) وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّ الْإِبْهَامَ ((فَإِنَّ هَؤُلَاءٍ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ)).
[١٦- باب من يسبح مائة تسبيحة يكتب له ألف حسنة]
[٦٨٥٢] ٣٧- (٢٦٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُوسَى
الْجُهَنِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَّمَدُ بْنُ عَبْدِ الهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ
عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ
يَوْمِ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟)) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: ((يُسَبِّحُ مِائَةَ
تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، وَتُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)).
[١٧ - باب فضل قوم اجتمعوا يتلون كتاب الله ويتدارسونه، أو يحمدونه على ما هداهم]
[٦٨٥٣] ٣٨- (٢٦٩٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَشَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ
أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ
مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ
وَحَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)).
٣٦- قوله: (ويجمع أصابعه إلا الإبهام) لأنها أربع كلمات، فأشار إليها بأربع أصابع للتنبيه على عددها .
٣٨- قوله: (من نفس) ماض من التنفيس، أي فرج وكشف ورفع وأزال (كربة) بضم فسكون، هي الشدة العظيمة
التي توقع صاحبها في الكرب، وهو حزن يأخذ بالنفس (ومن يسر على معسر) أي سهل على فقير بأن كان له عليه دين
فأمهله أو ترك بعضه أو كله (ومن ستر مسلمًا) أي ستر عليه عيوبه وما اطلع عليه من ذنوبه وآثامه، وكذلك من ستره
بثوب ولباس وكان على عري (من بيوت الله) وهي ما يبنى لوجه الله والتقرب إليه من المساجد والمدارس والربط
(ويتدارسونه) شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (السكينة)
الطمأنينة والرحمة (وغشيتهم الرحمة) أي سترتهم (وحفتهم الملائكة) أي أحدقوا بهم (ومن بطأ به عمله) بتشديد
الطاء، ماض من التبطئة ضد التعجيل، أي من أخره عن بلوغ درجة السعادة في الآخرة عمله السيء، أو تفريطه في
العمل الصالح في الدنيا (لم يسرع به نسبه) أي لم يقدمه نسبه، أي لم ينفعه في الآخرة شرف نسبه، فإن العمل الصالح
هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١٨
٢٤٣
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٣٩-٤٢
[٦٨٥٤] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ
الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ : - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي
أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِّي مُعَاوِيَةً، غَيْرَ أَنَّ
حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِ.
[٦٨٥٥] ٣٩ - (٢٧٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: سَمِعتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَّ وَجَلَّ إِلَّ حَفَّتْهُمُ
الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ الهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) .
[٦٨٥٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٦٨٥٧] ٤٠- (٢٧٠١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي نَعَامَةً
السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ،
فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ: اللّهِ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ! مَا
أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَل
أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((مَا أَجْلَسَكُمْ؟))
قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: (اللهِ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا
ذَاكَ؟)) [قَالُوا: وَاللهِ! مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ]، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي
جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ)).
[١٨ - باب كثرة الاستغفار والتوبة]
[٦٨٥٨] ٤١- (٢٧٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ
حَمَّدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ وَكَانَتْ لَهُ
صُحْبَةٌ. أَنَّ رَسُولَ اللهَ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) .
[٦٨٥٩] ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَغَرَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ - يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ - فِي الْيَوْمِ - مِائَةَ مَرَّةٍ)).
٤٠ - قوله: (تهمة لكم) بضم التاء وتسكن الهاء وتفتح، أي لأجل سوء الظن بكم، بل اقتداء بالنبي وَلَه وحكاية
لما فعله، ثم بين ذلك (يباهي بكم الملائكة) أي يفاخرهم بكم بإظهار فضلكم وحسن عملكم وبالثناء عليكم.
٤١- (ليغان على قلبي) بالبناء للمجهول من الغين، أي يغشى عليه ويغطى ويلبس، والمراد ما كان يتغشاه من
الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا حصلت له هذه الفترة والغفلة كان يعدها بمنزلة ذنب
يستغفر منه. فالاستغفار كما ينبغي على ارتكاب الذنوب كذلك ينبغي على الغفلة عن الحسنات.
٤٢- قوله: (ثوبوا إلى الله) قال العلماء: للتوبة ثلاثة شروط. أن يقلع عن المعصية، وأن يندم على فعلها، وأن =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١٩
٢٤٤
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٤٣-٤٥
[٦٨٦٠] ( ... ) حَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٨٦١] ٤٣ - (٢٧٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ- ؛
ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ - يَعْنِي ابْنَ
غِيَاثٍ -، كُلُهُمْ عَنْ هِشَامٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ)).
[١٩ - باب: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، وفيه خفض الصوت مع الذكر]
[٦٨٦٢] ٤٤- (٢٧٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ
عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّنَّهِ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ
بِالتَّكْبِّرِ، فَقالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا،
إِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ)) قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ،
فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَثْزِ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّهِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ:
((قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)).
[٦٨٦٣] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ، جَمِيعًا عَنْ حَقْصِ بْنِ
غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٦٨٦٤] ٤٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ- يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا
التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ:
فَجَعَلَ رَجُلٌ، كُلَّمَا عَلَا تَنِيَّةً، نَادَى: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ: (إِنَّكُمْ لَا
تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا)) قَالَ: فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ
كَنْزِ الْجَنَّةِ؟)) قُلْتُ: مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ».
= يعزم عزمًا جازمًا أن لا يعود إلى مثلها أبدًا، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع، وهو رد الظلامة إلى
صاحبها، أو تحصيل البراءة منه، والتوبة أهم قواعد الإسلام، وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة [النووي].
٤٣- مفهوم الحديث أن الشمس إذا طلعت من مغربها لا تقبل توبة، وهو صريح منطوق أحاديث أخرى، وبه ورد
تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْرًا﴾
[الأنعام: ١٥٨].
٤٤ - قوله: (في سفر) وهو غزوة خيبر، والقصة وقعت في رجوعهم منها (اربعوا) بهمزة وصل مكسورة، وبعد
الراء باء موحدة مفتوحة، أي ارفقوا بأنفسكم ولا تجهدوها برفع أصواتكم (لا حول) أي لا حركة ولا حيلة أو لا حول
في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله (كنز) هو في الأصل مال نفيس مدخر، سمي هذه الكلمة كنزًا لأنها كالكنز
في نفاسته وصيانته عن أعين الناس، لأنها كلمة استسلام وتفويض وتوكل واعتراف من العبد بالعجز.
٤٥- قوله: (في ثنية) هي الطريق في الجبل، وهي بفتح فكسر فتشديد ياء (أصم ولا غائبًا) أي إن الله الذي تدعونه
منزه عن أي آفة في السمع أو البصر، فهو السميع البصير، يسمع ما تتكلمون به، ويرى ما تفعلونه، لا يغيب عنه =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٠
٢٤٥
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٤٦-٤٨
[٦٨٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٦٨٦٦] ( ... ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِيَ سَفَرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَاصِمٍ.
[٦٨٦٧] ٤٦- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ((وَالَّذِي
تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةٍ أَحَدِكُمْ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللهِ.
[٦٨٦٨] ٤٧- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - وَهُوَ
ابْنُ غِيَاثٍ -: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَلَا أَدُلُكَ
عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ - عَلَى كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا
قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
[٢٠- باب دعاء المغفرة والرحمة في الصلاة ]
[٦٨٦٩] ٤٨- (٢٧٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ! إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا
- وَقَالَ قُتِبَةُ: كَثِيرًا - وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)».
[٦٨٧٠] ( ... ) وَحدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ - سَمَّاهُ- وَعَمْرُو
ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:
إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهَ: عَلِّمْنِ، يَا رَسُولَ اللهِ! دُعَاءٌ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي
بَيْنِي. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((ظُلْمًا كَثِيرًا)»
= شيء مهما كان خفيًّا .
٤٩- قوله: (من فتنة النار) أصل الفتنة الامتحان والاختبار، واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره،
وهي هنا سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أُلْفِىَّ فِيَهَا فَوْجُ سَأَُمْ خَرَهَا أَلَمْـ بَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾
[الملك: ٨] (وعذاب النار) هو أن يعذب الإنسان بها (وفتنة القبر) هي سؤال الملكين (وعذاب القبر) ما يقع فيه
من أنواع التعذيب المذكورة في الأحاديث (ومن شر فتنة الغنى) الغنى فتنة، أي اختبار مطلقًا، قد يأتي بالخير
وقد يأتي بالشر، ولذلك لم يستعذ من فتنته مطلقًا، وإنما استعاذ من شر فتنته، وهو أن يكون الغنى باعثا على
التمرد والفساد وارتكاب الذنوب والآثام، ويفضي إلى الأشر والبطر والبخل أو الإسراف ونحو ذلك (ومن شر
فتنة الفقر) فالفقر خير إذا صبر عليه الإنسان، ولكنه حالة يخشى فيها التسخط وعدم الرضا بالقضاء، والوقوع في
الحرام والشبهات لشدة الحاجة (من شر فتنة المسيح الدجال) وهو أن تزل الأقدام عند مجيئه، فلا يثبت الرجل=

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٢،٢١ ٢٤٦
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٤٩-٥١
[٢١ - باب التعوذ من شر الفتن، والدعاء بغسل الخطايا]
[٦٨٧١] ٤٩- (٥٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ!
فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ
شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ! اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ،
وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَفَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضََ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَّا بَاعَدْتَ
بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ)). [راجع: ١٣٢٥]
[٦٨٧٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيَعٌ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَاَ الْإِسْنَادِ.
[٢٢ - باب التعوذ من العجز والكسل وغيرهما]
[٦٨٧٣] ٥٠- (٢٧٠٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ
الثَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ. يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ
وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
[٦٨٧٤] ( ... ) وحَذَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى:
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ التَّْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ يَزِيدَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ قَوْلُهُ:
((وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
[٦٨٧٥] ٥١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وََّ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَالْبُخْلِ .
= على إيمانه، ويذهب إلى ما يدعو إليه الدجال (بماء الثلج والبرد) ذكرهما دون الماء الحار، مع أن الحار أبلغ
في إزالة الوسخ، إشارة إلى أن الثلج والبرد ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، فذكرهما آكد في
هذا المقام، أشار إلى هذا المعنى الخطابي، وقال الكرماني: وله توجيه آخر، وهو أنه جعل الخطايا بمنزلة
النار، لكونها تؤدي إليها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا في إطفائها، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا
عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد منه، وهو البرد، بدليل أنه قد يجمد ويصير جليدًا، بخلاف
الثلج، فإنه يذوب. (ونق) بتشديد القاف المكسورة، أمر من التنقية، أي طهر ونظف، ويحتمل أن يكون في
الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والتنقية للحال، والغسل للماضي (الكسل) هو
الفتور والتواني في عمل الخير (والهرم) هو الزيادة في كبر السن (والمأثم والمغرم) بفتح فسكون ففتح في
الكلمتين، والمأثم: الإثم وما يقتضي الإثم، والمغرم الغرامة، وهي ما يلزم الشخص أداؤه كالدين، وسبب
التعوذ منه أن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف، ويشتغل به قلبه، وربما مات قبل وفائه، فبقيت ذمته
مر تهنة به .
٥٠- قوله: (العجز) بفتح فسكون، هو عدم القدرة. والمراد به عدم القدرة على فعل الخيرات (والجبن) بضم
فسكون، هو ضد الشجاعة، وإنما استعاذ منه لأنه يسبب التقصير في أداء كثير من الواجبات، مثل إزالة المنكر،
والإغلاظ على العصاة، ونصر المظلوم، والنيل من أعداء الإسلام في الجهاد، والنكاية فيهم وغير ذلك (والبخل)
وإنما استعاذ منه لأنه يُخِلُّ بأداء حقوق المال، ويمنع عن الجود ومكارم الأخلاق (ومن فتنة المحيا والممات) فتنة
المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وفتنة الممات ما يعرض عند الموت،
وأولها وأعظمها أمر الخاتمة عند الموت، ثم ما يعرض بعد ذلك.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٤،٢٣
٢٤٧
٤٨ - کتاب الذكر والدعاء/ ح ٥٢-٥٥
[٦٨٧٦] ٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَنَا هَرُونُ
الْأَعْوَرُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِّ ◌َهَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ!
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)).
[٢٣- باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيرهما]
[٦٨٧٧] ٥٣- (٢٧٠٧) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:
حَدَّثَنِي سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ بَّهَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرْكِ
الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ جُهْدِ الْبَلَاءِ.
قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا .
[٢٤- باب من قال: ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء))]
[٦٨٧٨] ٥٤- (٢٧٠٨) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ - وَاللَّفْظُ
لَهُ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ،
أَنَّهُ سَمِعَ بُشْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ السُّلَمِيَّةَ
تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا
خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذُلِكَ)).
[٦٨٧٩] ٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ - وَاللَّفْظُ
لِهَرُونَ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - قَالَ -: وأَخْبَرَنَا عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي
حَبِيبٍ وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ السُّلَمِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهَ وَهَ يَقُولُ: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ
مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)).
٥٣- قوله: (سوء القضاء) القضاء ما حكم الله به في الأزل وقدره من خير أو شر، والتعوذ منه لا يعارض أن ما
سبق في القدر لا يرد، لاحتمال أن يكون مما قضى، فقد يقضي على المرء مثلاً بالبلاء، ويقضي أنه إن دعا كشف،
فالقضاء محتمل للدافع والمدفوع، وفائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد حاجته لربه وتضرعه إليه (درك الشقاء) بفتح
الدال والراء، ويجوز سكون الراء، وهو الإدراك واللحاق. والشقاء: الهلاك وما يؤدي إلى الهلاك (ومن شماتة
الأعداء) فرحهم بيلية تنزل بالمعادي فينكأ قلبه، ويبلغ من النفس أشد مبلغ (ومن جهد البلاء) الجهد بفتح الجيم
وبضمها: المشقة، والبلاء بالفتح والمد، وجهد البلاء كل ما أصاب المرء من شدة ومشقة ومالا طاقة له بحمله ولا
يقدر على دفعه (قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها) قال الحافظ: أخرجه الجوزقي من طريق عبدالله بن هاشم
عن سفيان فاقتصر على ثلاثة. ثم قال: قال سفيان: وشماتة الأعداء. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر
عن سفيان، وبين أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن
سفيان مقتصرًا على الثلاثة دونها، وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة. قال: ويجاب عن النظر بأن سفيان كان إذا
حدث ميزها، ثم طال الأمر فطرقه السهو عن تعيينها، فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو، ثم كان
بعد أن خفي عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها، ثم بعد ذلك إما أن يحمل الحال حيث لم يقع تمييزها لا تعيينا
ولا إبهامًا أن يكون ذهل عن ذلك، أو عين أو ميز فذهل عنه بعض من سمع. انتهى.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٥
٢٤٨
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٥٧،٥٦
[٦٨٨٠] (٢٧٠٩) قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ!
قَالَ: ((أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ)).
[٦٨٨١] ( ... ) وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ؛ أَنَّ أَبَا صَالِحِ مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
[ ٢٥ - باب ما يقول عند النوم وعندما يستيقظ]
[٦٨٨٢] ٥٦- (٢٧١٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ
عَازِبٍ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى
شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي
إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِّكَ
الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ، فَإِنْ مُثَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُنَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)).
قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)).
[٦٨٨٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ- يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ - قَالَ:
سَمِعْتُ حُصَيْنَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ
مَنْصُورًا أَتَمُّ حَدِيثًا، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ: ((وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا)).
[٦٨٨٤] ٥٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ
٥٦- قوله: (إذا أخذت مضجعك) أي إذا أردت النوم في مضجعك، والمضجع: الموضع أو الفراش الذي ينام
فيه الإنسان (أسلمت وجهي) أي ذاتي وشخصي، يعني جعلت نفسي منقادة لك، تابعة لحكمك، إذ لا قدرة لي على
تدبيرها وجلب ماينفعها ودفع ما يضرها (وفوضت أمري إليك) أي توكلت عليك في أمري كله (وألجأت ظهري إليك)
أي اعتمدت في أموري عليك لتعيني على ما ينفعني، لأن من استند إلى شيء تقوى به واستعان به، وخصه بالظهر لأن
العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يعتمد إليه (رغبة ورهبة إليك) أي رغبة في فضلك وثوابك، وخوفًا من
غضبك وعقابك (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) أصل ملجأ بالهمز، ومنجا بغير همز، فيجوز أن يبقيا على
أصلهما، ويجوز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما (وأنت على الفطرة) أي على الدين القويم ملة
إبراهيم، فإنه عليه السلام أسلم واستسلم، فالفطرة هي دين الإسلام (لأستذكرهن) أي أتحفظهن (قل آمنت بنبيك
الذي أرسلت) استدل به على أن ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة
على اللفظ الذي وردت به، ولا يجوز فيه التصرف بالتغيير والتبديل ولا بالزيادة والنقص، بل يقتصر فيه على اللفظ
الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، وقد يكون مما أوحي إليه بتلك الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها .
( ... ) قوله: (وإن أصبح أصاب خيرًا) أي صلاحًا في المال أو زيادة في الأعمال أو كليهما جميعًا.
٥٧ - قوله: (أمر رجلاً) هو البراء بن عازب نفسه ففي صحيح البخاري في الدعوات [ح ٦٣١١] عنه قال: قال =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٥
٢٤٩
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٥٨ -٦٠
عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ
يَقُولَ: «اللّهُمَّ! أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي
إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِرَسُولِكَ
الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)). وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: مِنَ اللَّيلِ.
[٦٨٨٥] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ
ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ لِرَجُلِ: ((يَا فُلَانُ! إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ)). بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرِو
ابْنِ مُرَّةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبِنَبِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُثَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ
أَصَبْتَ خَيْرًا».
[٦٨٨٦] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلًا بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَإِنْ أَصْبَحْتَ
أَصَبْتَ خَيْرًا)).
[٦٨٨٧] ٥٩- (٢٧١١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
السَّفَرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ!
بِسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ))، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ)).
[٦٨٨٨] ٦٠- (٢٧١٢) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وأبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا
أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ! خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْبَيْتَهَا
فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ! [إِنِّي] أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هُذَا مِنْ عُمَرَ؟
فَقَالَ: مِنْ خَيْرِ مِنْ عُمَرَ، مِنْ رَسُولِ اللهِ وَله.
قَالَ ابْنُ نَافِعِ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ.
= لي رسول الله (وَلجر: إذا أتيت مضجعك)) الحديث، وإليه يشير قوله في الحديث السابق ((قال: فرددتهن لأستذكرهن))
الحديث (أسلمت نفسي) أي ذاتي وشخصي (ووجهت وجهي) أي قصدي، أو الوجه هنا بمعناه المعروف، وقد دل
قوله ((وبرسولك الذي أرسلت)) أن الحديث مروي بالمعنى.
٥٨- قوله: (إذا أويت إلى فراشك) أي دخلت فيه.
٥٩- قوله: (باسمك أحيا وباسمك أموت) أي بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت (أحيانا بعدما أماتنا)
لأن النوم أخو الموت، ففي النوم تفارق النفس التي هي للتمييز، وفي الموت تفارق النفس التي للحياة، فمع النوم
يزول العقل والحركة مثل ما يزول مع الموت. فسمي النوم موتًا على سبيل التشبيه (وإليه النشور) أي البعث يوم القيامة
والإحياء بعد الإماتة.
٦٠- قوله: (وأنت توفاها) أصله تتوفاها، حذفت إحدى التائين (لك مماتها ومحياها) أي أنت الذي تميتها
وتحییھا .

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٥
٢٥٠
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٦١-٦٤
[٦٨٨٩] ٦١- (٢٧١٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِح
يَأْمُرْنَا، إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! رَبَّ السَّمَاوَاتِ
وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَىُ، وَمُنْزِلَ الثَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللّهُمَّ! أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ
شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ
شَيْءٌ، اقْضٍ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ) وَكَانَ يَرْوِي ذُلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ.
[٦٨٩٠] ٦٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الطَّحَّانَ-، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْمُرُنَا، إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا أَنْ نَقُولَ.
بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ وَقَالَ: ((مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا».
[٦٨٩١] ٦٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَِّيَّ ◌َهِ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا ((قُولِي: اللَّهُمَّ! رَبَّ
السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ)). بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ.
[٦٨٩٢] ٦٤°- (٢٧١٤) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
اللهِ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أَوَىْ
أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ
عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْقُلْ: سُبْحَانَكَ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ
جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ
الصَّالِحِينَ)).
[٦٨٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((ثُمَّ
لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا)) .
٦١ - قوله: (فالق الحب) أي خالقه أو شاقه بإخراج الورق والنبات منه (والنوى) عطف على الحب، وهو جمع
نواة التمر (أنت آخذ بناصيته) أي الذي هو في سلطانك وتحت تصرفك وقدرتك، وحيث أن كل شيء في سلطانه
وتحت تصرفه وقدرته فالمعنى أني أعوذ بك من شر كل شيء من المخلوقات، وذكر الناصية يفيد أنه يريد الدواب
والحيوانات والجن والإنس، والحديث التالي صريح في الدواب (الدين) بفتح الدال، أصله ما يكون في ذمة الرجل
من حقوق المال، وقد يطلق على ماهو أعم منها .
٦٤ - قوله: (داخلة إزاره) أي طرفه (فلينفض بها فراشه) أي فليحرك ذلك الطرف من الازار ویکنس به فراشه ضربًا
حتى إذا كان عليه شيء من الهوام والحشرات يذهب ويبتعد ولا يؤذيه (فإنه لا يعلم ما خلفه بعده) أي ماجاء بعده خلفًا
وبدلًا عنه من الهوام والحشرات أو التراب والقذى (بك وضعت جنبي) أي بفضلك وتوفيقك (إن أمسكت نفسي)
بالموت.
( ... ) قوله: (فإن أحييت نفسي) أي أيقظتها من النوم ولم تمتها، فشبه النوم بالموت، والاستيقاظ بالحياة.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٧،٢٦
٢٥١
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٦٤-٦٨
[٦٨٩٤] ٦٤ - (٢٧١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ ثَابِثٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ إِذَا أَوَىُ إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا
وَسَقَّانَا، وَكَفَانَا وَآَوَانًا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَّهُ وَلَا مُؤْوِيَ)).
[٢٦- باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل ]
[٦٨٩٥] ٦٥- (٢٧١٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى -: أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ يَدْعُو بِهِ اللهَ، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ
أَعْمَلْ)).
[٦٨٩٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ نَّهه
فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)).
[٦٨٩٧] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح: وحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ. بِهُذا
الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ((وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)).
[٦٨٩٨] ٦٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي
لُبَابَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:
((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)).
[٢٧ - باب من أدعية النبي ◌َلِ }]
[٦٨٩٩] ٦٧- (٢٧١٧) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ: حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ نَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ
خَاصَمْتُ، اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَِّكَ - لَا إِلَّهَ إِلَّا أَنْتَ - أَنْ تُضِلَِّ، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ،
وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ)).
[٦٩٠٠] ٦٨ - (٢٧١٨) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ
عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ، إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ،
٦٤- قوله: (فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) أي ليس له من يكفيه ولا له سكن يؤويه إما ظاهرًا وباطنًا، أو باطنًا
فقط وهو من لا يستند في أمره إلى الله.
٦٧ - قوله: (وإليك أنبت) من الإنابة وهي التوبة والرجوع، أي إليك أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب (وبك
خاصمت) أي بنصرتك وقوتك خاصمت من خاصمته.
٦٨ - قوله: (وأسحر) أي دخل في وقت السحر، وهو آخر الليل قبيل الفجر (سمع سامع) ضبط بتشديد الميم =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٧
٢٥٢
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٧٠-٧٣
يَقُولُ: سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذَا بِالهِ مِنَ النَّارِ)).
[٦٩٠١] ٧٠- (٢٧١٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ
((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنَتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي
جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وعَمْدِي، وَكُلُّ ذُلِكَ عِنْدِي، اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا
أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنَتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
[٦٩٠٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٩٠٣] ٧١ - (٢٧٢٠) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنِ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي
دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ،
وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ).
[٦٩٠٤] ٧٢ - (٢٧٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ!
إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)).
[٦٩٠٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: ((وَالْعِفََّ)).
[٦٩٠٦] ٧٣ - (٢٧٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ نُمَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّ كَمَّا
= وفتحها، وضبط بتخفيفها مع الكسر، ومعنى الأول: بلغ سامع قولي هذا لغيره، ومعنى الثاني على ما قاله
الخطابي: شهد شاهد، قال: وهو أمر بلفظ الخبر، وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد على حمدنا لله تعالى
على نعمه وحسن بلائه (وأفضل علينا) أي تفضل علينا بنعمك وفضلك (عائذا بالله) منصوب على الحال، أي أقول
هذا حال استعاذتي بالله من النار.
٧٠- قوله: (خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) هو ضد العلم (وإسرافي) أي مجاوزتي الحد (جدي وهزلي) بكسر
الجيم، ضد الهزل، والهزل ما فعل على سبيل اللهو (وخطئي وعمدي) معنى الخطأ في مقابل العمد ما صدر دون قصد
(وكل ذلك عندي) أي موجود أو ممكن (أنت المقدم وأنت المؤخر) تقدم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك.
وتؤخر من تشاء عن ذلك لخذلانه.
٧١- قوله: (الذي هو عصمة أمري) حيث يعصمني من النار وغضب الجبار.
٧٢ - قوله: (العفاف) هو العفة أي التنزه والكف عما لا يجوز (والغنى) هو الاستغناء عن الناس وعما في أيديهم.
٧٣ - قوله: (زكها) أي طهرها من الذنوب والآثام ومن أدناس ولوثات في أي باب كان (ومن نفس لا تشبع) معناه =

٥١ - کتاب الدعوات والأذكار/ ب ٢٨
٢٥٣
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٧٤ -٧٦
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ، قَالَ: كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ
وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللّهُمَّ! آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا
وَمَوْلَاهَا، اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ
دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا)).
[٢٨ - باب ما يقول إذا أمسى]
[٦٩٠٧] ٧٤- (٢٧٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ
اللهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدِ النَّخَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لهِ، وَالْحَمْدُ [لَهِ) لَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لَا
شَرِيكَ لَهُ)).
قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا: ((لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ! أَسْأَلُكَ خَيْرَ هُذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، اللّهُمَّ!
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبْرِ، اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».
[٦٩٠٨] ٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ وَ إِذَا أَمْسَى قَالَ:
(أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للهِ، والْحَمْدُ للهِ، لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ:
(لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ! أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هُذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا
بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هُذِهِ اللَّْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ! أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءٍ
الْكِبَرِ، رَبِّ! أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ))، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: (أَصْبَحْنَا
وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَِّ).
[٦٩٠٩] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ نَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
اللّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هُذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيْهَا، اللّهُمَّ! إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ»
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ رَفَعَهُ - أَنَّهُ قَالَ: ((لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
= الاستعاذة من الحرص والطمع والشره، وتعلق النفس بآمال بعيدة من آمال الدنيا وعدم اقتناعها بما حصل لها .
٧٤ - قوله: (وسوء الكبر) بكسر الكاف وفتح الباء، أي كبر السن، وسوءه: الهرم والخرف والرد إلى أرذل
العمر، ويؤيد هذا المعنى أن النسائي رواه بلفظ: ((سوء العمر)). وضبطوا فيه على وجه الاحتمال أن يكون بسكون
الباء، بمعنى الفخر والتعاظم على الناس. والسوء لازم له.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣٠،٢٩ ٢٥٤
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٧٧ -٧٩
[٢٩- باب من دعائه ێ]
[٦٩١٠] ٧٧- (٢٧٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهَ كَانَ يَقُولُ: ((لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ
الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ)) .
[٦٩١١] ٧٨- (٢٧٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ
عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قُلِ اللَّهُمَّ! اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي،
وَاذْكُرْ بِالْهُدَىْ هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ)) .
[٦٩١٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ- يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ: ((قُلِ اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ))، ثُمَّ ذَكَرَ
بِمِثْلِهِ.
[٣٠- باب فضل سبحان الله وبحمده عدد خلقه ... إلخ]
[٦٩١٣] ٧٩- (٢٧٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي
عُمَرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ
رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ،
قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ:
سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
[٦٩١٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وإِسْحَقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ
٧٧٠ - قوله: (أعز جنده) أي قواه ونصره بالفتح والغلبة، وجنده هم المؤمنون (ونصر عبده) يريد به وص له نفسه
(وغلب الأحزاب وحده) أي قبائل الكفار المتحزبين عليه وَ الر والمسلمين في عامة الغزوات، أو في غزوة الخندق
خاصة، فإن كان المراد غزوة الخندق فإنه غلبهم بغير قتال المسلمين، وإنما أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها، ورد
الكفار بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وإن كان المراد عامة الغزوات فإن قتال المسلمين وثباتهم فيها إنما كان بتوفيق من الله
وتثبيت منه. وما النصر إلا من عند الله (فلا شيء بعده) فكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.
٧٨- قوله: (وسددني) أي اجعلني مصيبًا مستقيمًا في جميع أموري، والسداد: الاستقامة والقصد في الأمور
(واذكر بالهدى) أي إذا قلت في دعائك ((اهدني)) (والسداد) أي إذا قلت في دعائك ((سددني)).
٧٩ - قوله: (في مسجدها) أي موضع صلاتها في بيتها (ورضا نفسه) أي بمقدار يرضى به لذاته (زنة عرشه) أي
بمقدار وزنه (ومداد كلماته) أي بمقدار يوازي المداد الذي تكتب به كلماته، وقد بين الله سبحانه قدر كلماته بقوله:
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمْدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ الَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] فهو تمثيل
في الكثرة التي لا تتصور، قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام في فتاواه: قد يكون بعض الأذكار أفضل من بعض
لعمومها وشمولها واشتمالها على جميع الأوصاف السلبية والذاتية والفعلية، فيكون القليل من هذا النوع أفضل
من الكثير من غيره، كما جاء في قوله وقال: ((سبحان الله عدد خلقه)). [عن السيوطي في زهر الربى].

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣١
٢٥٥
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٨٠
اللهِ وَهِ حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ، أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ
خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ)).
[٣١- باب: التكبير والتسبيح والتحميد عند النوم خير من الخادم]
[٦٩١٥] ٨٠- (٢٧٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ: أَنَّ
فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى فِي يَدِهَا، وَأَتَى النَّبِيَّ نَّ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، وَلَقِيَتْ
عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ وَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءٍ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َ إِلَيْنَا - وَقَدْ
أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا - فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ النَِّيُّ وَ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)) فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ
عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكَبِّرَا اللّهَ أَرْبَعًا
وَثَلَائِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ)) .
[٦٩١٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا غُّبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي
حَدِيثِ مُعَاذٍ: ((إِذَا أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا مِنَ اللَّيْلِ)).
[٦٩١٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعُبَيْدُ
ابْنُ يَعِيشَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. بِنَحْوِ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىَ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ
عَلِيٍّ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِّ ◌َّهِ، قِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ.
٨٠- قوله: (إن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها) في زوائد عبدالله بن أحمد في مسند أبيه ((اشتكت
فاطمة مجل يدها)) وهو بفتح الميم وسكون الجيم، والمراد به غلظ اليد، وكل من عمل عملاً بكفه فغلظ جلدها قيل:
مجلت كفه. وعند أبي داود عن علي قال: ((كانت عندي فاطمة بنت النبي وَله، فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها،
واستقت بالقربة حتى أثرت في عنقها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها)) وفي رواية له: ((وخبزت حتى تغير وجهها))
(فلم تجده) وفي رواية أبي داود: ((فوجدَتْ عنده حُدَّاثا)) أي جماعة يتحدثون، ((فاستحيَتْ فرجعَتْ)) فيحمل على أنها
لم تجده في المنزل، بل في مكان آخر كالمسجد، وعنده من يتحدث معه (من خادم) أي جارية تخدم، وإنما جعل
الذكر المذكور خيرًا من خادم، لأن الخادم من متاع الدنيا، والذكر المذكور مما يدخر في الآخرة، ثم الحديث يفيد
بسياقه أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء، ولا يتضرر بكثرة العمل، ولا يشق عليه، فإن حصل له
تعب فإنه يذهب ببركة هذا الذكر، ويصبح نشيطًا مستعدًّا لعمل اليوم القادم.
( ... ) قوله: (ليلة صفين) المراد بليلة صفين الحرب التي كانت بين علي ومعاوية بصفين، وهي بلد معروف بين
العراق والشام قريبًا من الفرات، أقام الفريقان بها عدة أشهر، وكانت بينهم وقعات كثيرة، لكن لم يقاتلوا في الليل إلا
مرة واحدة اشتد فيه البأس، ثم أصبحوا واتفقوا على التحكيم وانصراف كل فريق إلى بلاده. وقد أفادت رواية أبي
داود وغيره: أن عليًّا رضي الله عنه كان قد نسي الورد المذكور تلك الليلة حتى ذكره من آخر الليل سحرًا فقاله، فهذا
الذي يحمل عليه قوله: ((ولا ليلة صفين)). وأمر النبي و لهم بالإتيان بهذا التسبيح عند النوم في الليل عند أخذ المضاجع=

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣٣،٣٢
٢٥٦
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٨١ -٨٣
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِينَ؟
[٦٩١٨] ٨١- (٢٧٢٨) حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - [يَعْنِي] ابْنَ زُرَيْع -: حَدَّثَنَا
رَوْحٌ- وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ- عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيِّ وَِّ تَسْأَلُهُ
خَادِمًا، وَشَكَتِ الْعَمَلَ، فَقَالَ: ((مَا أَلْفَيْتِهِ عِنْدَنَ)) قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمِ؟
تُسَبِّحِينَ ثَلَاثًا وَثْلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، وَتُكَبِرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَائِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ)).
[٦٩١٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٣٢- باب سؤال الفضل عند صياح الديك والتعوذ عند نهيق الحمار]
[٦٩٢٠] ٨٢- (٢٧٢٩) حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتَْ مَلَكًا،
وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا)) .
[٣٣- باب دعاء الكرب]
[٦٩٢١] ٨٣- (٢٧٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - واللَّفْظُ لِاِبْنِ
سَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ
نَبِيَّ اللهِوَّهَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَّهَ إِلَّا اللّهُ رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ)).
[٦٩٢٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَحَدِيثُ مُعَاذِ
= ونسيان علي ثم تذكره والإتيان به سحرًا دليل على أنه اضطجع واستراح تلك الليلة أيضًا. أما المؤرخون فيقولون:
إن الحرب استمرت طول الليل حتى إلى ضحى النهار، ولكن هذا الحديث بمقتضاه يخالف قولهم هذا. وهو الصحيح
إن شاء الله، فتنبه .
٨١- قوله: (ما ألفيتيه عندنا) أي ما وجدتيه، يريد إن الخادم غير موجود، وذكر الحافظ هذا اللفظ في الفتح
بصيغة المتكلم. وقال في معناه: أي ماوجدته. ثم قال: ویحمل على أن المراد ما وجدته عندنا فاضلاً عن حاجتنا
إليه. اهـ وذلك لأنه كان محتاجًا إلى بيع السبي لنفقته على أهل الصفة، وقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو
ضباعة بنت الزبير أى ابن عبدالمطلب قالت: أصاب رسول الله وَله سبيًا، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله وَال
نشكو إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال: سبقكن يتامى بدر. الحديث.
٨٢- قوله: (إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر ففتح جمع ديك، وهو ذكر الدجاج، وللديك خصيصة ليست لغيره
من معرفة الوقت الليلي، فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يتفاوت، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، لا يكاد
يخطىء، سواء طال الليل أم قصر (فإنها رأت ملكًا) فيرجي تأمين الملك على دعائكم (وإذا سمعتم نهيق الحمار) أي
صوته (فإنها رأت شيطانًا) فحسن التعوذ من شره وشر وسوسته.
٨٣- قوله: (عند الكرب) بفتح فسكون، هو حزن أو غم يأخذ بنفس المرء لأجل ما يدهمه. وفي («الأدب المفرد»
في آخر هذا الحديث: ((اللهم اصرف عني شره) فهذا هو السؤال الذي يسأله المكروب بعد الدعاء المذكور، فإن لم
يسأل فإن اشتغاله بالدعاء المذكور يقوم مقام السؤال، ومن الدليل عليه دعاء يونس عليه السلام في بطن الحوت، فإنه
اشتغل بالتهليل والتسبيح عن السؤال، وكفى.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣٤، ٣٥ ٢٥٧
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٨٤-٨٧
ابْنِ هِشَامٍ أَتَمُّ .
[٦٩٢٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ
وَيَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ - غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ».
[٦٩٢٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِ يُوسُفُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ. فَذَكَرَ
بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ عَنْ أَبِهِ، وَزَادَ مَعَهُنَّ: ((لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ)).
[٣٤- باب أفضل الكلام سبحان الله بحمده]
[٦٩٢٥] ٨٤- (٢٧٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَسْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرُ سُئِلَ: أَيُّ
الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (مَا اصْطَفَاهُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ).
[٦٩٢٦] ٨٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجِسْرِيِّ مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلَامِ
إِلَى اللهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)).
[٣٥- باب دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب]
[٦٩٢٧] ٨٦- (٢٧٣٢) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ الْوَكِيعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ:
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّهُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلِ)). [انظر: ٦٩٢٠]
[٦٩٢٨] ٨٧- ( ... ) حَدَّثَنَاهُ إِسْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
سَرْوَانَ الْمُعَلِّمُ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيٍ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ
( ... ) قوله: (إذا حزبه أمر) أي نابه وهجم عليه أو غلبه أمر شديد.
٨٥- قوله: (الجسري) منسوب إلى جسر بن تيم بن يقدم بن عنزة، وعنزة، اسم قبيلة معروفة من قبائل ربيعة،
عريقة في القدم، وهو جسر بن تيم بن يقدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإنما صار ((سبحان
الله وبحمده)) أحب الكلام إلى الله لأنه يشتمل على جانبي التوحيد، لأن قوله سبحان الله يفيد التنزيه الكامل، وقوله:
(وبحمده)) يفيد اتصافه بجميع صفات الكمال.
٨٦- قوله: (بظهر الغيب) أي في غيبة المدعو له وفي سر عنه (ولك بمثل) أي بمثل ما دعوت لأخيك.
٨٧- قولها: (حدثني سيدي) تريد زوجها أبا الدرداء رضي الله عنه.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣٧،٣٦
٢٥٨
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٨٨ -٩٠
بِمِثْلٍ».
[٦٩٢٩] ٨٨- (٢٧٣٣) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ- وَكَانَتْ تَحْتَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءُ
قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ
الْحَجَّ، الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ لَهَ كَانَ يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ
الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ - بِظَهْرِ الْغَيْبِ - مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ
الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ)».
[٦٩٣٠] (٢٧٣٢) قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى الشُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، يَرْوِبِهِ عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ. [راجع: ٦٩١٧]
[٦٩٣١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي
سُلَيْمَانَ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ.
[٣٦- باب: الحمد لله بعد الأكل والشرب]
[٦٩٣٢] ٨٩- (٢٧٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ - واللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ
الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا)).
[٦٩٣٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي
زَائِدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ. بِنَحْوِهِ.
[٣٧- باب: يستجاب للعبد ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي]
[٦٩٣٤] ٩٠ - (٢٧٣٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ
فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَا - أَوْ فَلَمْ - يُسْتَجَبْ لِي)).
٨٨- قوله: (أم الدرداء) وفي نسخة: (الدرداء) أي بنت أبي الدرداء (أم الدرداء) هي الصغرى، وكانت فقيهة
عالمة زاهدة، قال ميمون بن مهران: ما دخلت عليها إلا وجدتها مصلية، بقيت إلى مابعد الثمانين. [خلاصة].
٨٩- قوله: (الأكلة) بفتح الهمزة، المرة من الأكل، كالفطور أو الغداء أو العشاء أو مابين ذلك، وأما التي بمعنى
اللقمة فهي بضم الهمزة، وكذلك الفرق بين الشربة والشربة بالفتح والضم، والتي في هذا الحديث هي بالفتح.
٩٠ - قوله: (يستجاب لأحدكم) أي يجاب دعاؤه (قد دعوت فلا - أو فلم - يستجب لي) يعني أنه يسأم فيترك
الدعاء، ويكون كاليائس من رحمة الله ولطفه وكرمه، دل الحديث على أن من آداب الدعاء أن يلازم الطلب، ولا
ييأس من الإجابة، لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، وقد دلت الأحاديث على أن دعوة المؤمن
لا ترد، وأنها إما أن تعجل له الإجابة، وإما أن يعوض عنه بما هو أولى له، أو يدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن
يدخر له في الآخرة خير مما سأل.

٥١ - کتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣٨
٢٥٩
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٩١-٩٥
[٦٩٣٥] ٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ [بْنِ لَيْثٍ]: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ مِنَ
الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ
يَعْجَلْ، فَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي)).
[٦٩٣٦] ٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ -
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَزَالُ
يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِثْمِ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا
الْاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: ((يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ،
وَيَدَعُ الدُّعَاءَ)).
[٣٨- باب فضل المساكين على الأغنياء، والتحذير من فتنة المال والنساء]
[٦٩٣٧] ٩٣ - (٢٧٣٦) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ
ابْنُ حُسَينٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجِنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ
الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ
دَخَلَهَا النِّسَاءُ)).
[٦٩٣٨] ٩٤- (٢٧٣٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ وَلِّ: ((اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ
أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَالطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)).
[٦٩٣٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٩٤٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّجَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ وََّ اطَّلَعَ فِي النَّارِ. فَذَكرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ.
[٦٩٤١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، سَمِعَ أَبَا رَجَاءٍ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٦٩٤٢] ٩٥ - (٢٧٣٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النََّّاحِ قَالَ:
٩٢ - قوله: (فيستحسر) يقال: حسر واستحسر إذا أعيا وانقطع عن الشيء، والمراد أنه ينقطع عن الدعاء.
٩٣ - قوله: (أصحاب الجد) بفتح الجيم، أي الغنى (محبوسون) أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من
أجل المحاسبة على المال.

٢٦٠
٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٤٠،٣٩
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء / ح ٩٦-٩٩
كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَانٍ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتِ الْأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلَانَةَ؟
فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِ الْجَنَّةِ
النِّسَاءُ)) .
[٣٩- باب التعوذ من زوال النعمة وتحول العافية ... إلخ]
[٦٩٤٣] ٩٦- (٢٧٣٩) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرِ: حَدَّثَنِي
يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ
مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: «اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَقُجَاءَةٍ
نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ».
[٦٩٤٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ أَبِي التََّّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ.
[٤٠- باب أشد فتنة على الرجال ، النساء]
[٦٩٤٥] ٩٧- (٢٧٤٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي
فِتْنَةً، هِيَ أَضَرَّ، عَلَى الرِّجَالِ، مِنَ النِّسَاءِ».
[٦٩٤٦] ٩٨- (٢٧٤١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
الْأَعْلَى، جَمِيعًا عَنِ الْمُعْتَمِرِ - قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ- قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا
أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ، فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)).
[٦٩٤٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ
سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٦٩٤٨] ٩٩- (٢٧٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلـ
قَالَ: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا
٩٦ - قوله: (فجاءة) بضم الفاء والهمزة بعد الألف على وزن عجالة، وبفتح الفاء وسكون الجيم والهمزة فوق
الألف على وزن ضربة، أي من وقوع انتقامك بغتة (وجميع سخطك) أي كل ما يفضي إلى غضبك.
٩٩ - قوله: (حلوة خضرة) قال هذا على سبيل التشبيه، أي إنها لذيذة المأكل والمنظر، وذلك لأن الحلو يكون
لذيذًا في الأكل والخضر يكون لذيذًا في الرؤية، وكلاهما من المشتهاة إلى النفس (وإن الله مستخلفكم فيها) أي
يجعلكم خلفاء للقرون التي مضت قبلكم (فينظر كيف تعملون) هل تعملون بما يرضي ربكم، أو تنقادون لشهواتکم،
وتضلون عن سبيل الله (واتقوا النساء) أي الافتتان بهن، فإنه يذهب بالحسنات، ويوجب العذاب العاجل والآجل =