النص المفهرس

صفحات 161-180

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ويل191/ ب ١٠٠
١٦١
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢١٩،٢١٨
مِائَةٍ سَنَّةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ))، يُرِيدُ بِذْلِكَ أَنْ
يَنْخَرِمَ ذُلِكَ الْقَرْنُ.
[٦٤٨٠] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ، كَمِثْلِ
حَدِيثِهِ .
[٦٤٨١] ٢١٨- (٢٥٣٨) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّيَّ نَل
يَقُولُ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: ((تَسْأَلُونِّي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ! مَا عَلَى
الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْقُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ)). [انظر: ٦٤٧٦]
[٦٤٨٢] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذا الْإِسْنَادِ،
وَلَمْ يَذْكُرْ : قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ .
[٦٤٨٣] ( ... ) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ - قَالَ ابْنُ
حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ
النَّبِّ وَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ ذُلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، أَوْ نَحْوِ ذُلِكَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، الْيَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْهَا
مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ».
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَه ◌ِمِثْلِ ذُلِكَ،
وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَقْصُ الْعُمُرِ .
[٦٤٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ
بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ.
[٦٤٨٥] ٢١٩- (٢٥٣٩) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
= وإنما كان مراده * أن الناس الموجودين في وقت قوله ود ليل ذلك يفنون خلال مائة سنة، ولم يكن مراده و القر أن
الذين يولدون فيما بعدهم أيضًا يفنون خلال مائة سنة من وقت قوله. وقد ظهر صدق قوله # هذا، إذ كان آخر
الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وآخر ما قيل في وفاته - وهو أصح ـ أنه توفي سنة مائة وعشرة، وكان
قوله ◌َلل هذا في بداية السنة الحادية عشرة قبل وفاته بنحو شهر، فكانت وفاة أبي الطفيل على رأس مائة سنة من وقت
قوله 8# هذا (أن ينخرم ذلك القرن) أي ينقطع وينقضي ذلك الجيل أي طبقة الصحابة.
٢١٨ - قوله: (نفس منفوسة) أي مولودة.
( ... ) قوله: (وعن عبدالرحمن صاحب السقاية) قائله سليمان والد معتمر، فسليمان يرويه عن أبي نضرة عن
جابر وعن عبدالرحمن صاحب السقاية عن جابر، وعبدالرحمن هذا هو ابن آدم البصري مولى أم برئن، وربما قيل:
ابن برثن، كان لقيطًا لم يعرف أبوه فنسب إلى آدم أبي البشر، والتقطته أم برثن وسمته عبدالرحمن وربته حتى أدرك
فنسب إليها .

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ١٠١
١٦٢
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٢٠-٢٢٢
قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ لَهُ مِنْ تَبُوكَ، سَأَلُوُهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ((لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ،
وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْقُوسَةٌ الْيَوْمَ)).
[٦٤٨٦] ٢٢٠- (٢٥٣٨) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْقُوسَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةَ
سَنَةٍ)).
فَقَالَ سَالِمٌ: تَذَاكَرْنَا ذُلِكَ عِنْدَهُ، إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٦٤٧١]
[١٠١ - بَابُ تحريم سب الصحابة وبيان فضلهم على غيرهم]
[٦٤٨٧] ٢٢١ - (٢٥٤٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! لَوْ
أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ)).
[٦٤٨٨] ٢٢٢ - (٢٥٤١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ
خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((لَا تَسُبُوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا
أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)).
[٦٤٨٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ
شُعْبَةَ وَوَكِيعِ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.
٢٢١ - قوله: (لا تسبوا) من السب وهو الشتم أو القول الشديد البغيض (مد) بضم فتشديد، كيل معروف يسع
رطلاً وثلث رطل، أي قدرًا يزيد قليلاً على نصف كيلو غرام (ولا نصيفه) أي ولا نصف مدهم، أي لو أنفق أحدكم مثل
أحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدًّا ولا نصف مد، وفيه عظم منزلة الصحابة، ومن جملة
أسباب هذه الفضيلة أنهم أنفقوا في وقت كان يخاف على الإسلام ضياعه، وقد دل طرق هذا الحديث أن هذه الفضيلة
لقدماء الصحابة والسابقين الأولين منهم في مقابلة المتأخرين من الصحابة. لأن النبي وَلقر خاطب بذلك خالد بن
الوليد في مقابلة عبدالرحمن بن عوف، وكلاهما صحابيان إلا أن عبدالرحمن بن عوف من السابقين الأولين، وخالد
ابن الوليد أسلم قريبًا من فتح مكة. ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَئِكَ أَغْظَمُ
دَرَجَةٌ مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْمُسْنَىَّ﴾ [الحديد: ١٠] وإذا كان هذا الفرق بين صحابي وصحابي لتقدم إسلام
أحدهما وتأخر إسلام الآخر، فما ظنك بالذين جاءوا من بعدهم؟ .
٢٢٢ - قوله: (كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء) وهو أن رسول الله وَ ل بعث سرية في
شوال سنة ٨هـ بعد فتح مكة إلى بني جذيمة بقيادة خالد بن الوليد ليدعوهم إلى الإسلام، فلما دعاهم قالوا: صبأنا
صبأنا، فقتلهم وأسرهم، ثم أمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ذلك المهاجرون والأنصار، وفعله بنو سليم
وجرى لأجل ذلك بين عبدالرحمن بن عوف وخالد بن الوليد كلام وشر، فلما رجعوا وأخبروا رسول الله صل98 بذلك =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي رَالاول/ ب ١٠٢
١٦٣
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٢٣ -٢٢٥
[١٠٢ - بَاب منقبة أويس القرنيّ]
[٦٤٩٠] ٢٢٣- (٢٥٤٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى
عُمَرَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِينَ؟ فَجَاءَ ذُلِكَ
الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّرَ قَدْ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ: لَا يَدَعُ
بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمِّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ
مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)) .
[٦٤٩١] ٢٢٤- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ بَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ
فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)).
[٦٤٩٢] ٢٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ -
قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِذَا أَتَى عَلَيْهِ
أَمْدَادُ أَهْلِ الَْمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيَكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ
عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَضٌ فَرِأْتَ مِنْهُ إِلَّا
مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((يَأْتِي
عَلَيْكُمْ أُوَيْسٌّ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرِأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ
دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٍّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ)).
فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ
النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ.
= قال ماهو مذكور في الحديث.
٢٢٣ - قوله: (يسخر بأويس) أي يستهزىء به احتقارًا له لأجل فقره وضعف حاله في الدنيا (من القرنيين) نسبة إلى
قرن بن ردمان بطن من مراد، ومراد قبيلة معروفة من قبائل اليمن، من كهلان بن سبأ (كان به بياض) أي برص (فيستغفر
لكم) أي فاطلبوا منه أن يستغفر لكم، وهذا دليل على عظمة شأنه عند الله وكونه كريمًا عليه، وفيه استحباب طلب
الدعاء من الصالحين.
٢٢٥ - قوله: (أمداد أهل اليمن) جمع مدد، وهم الجماعة الغزاة الذين يأتون لتقوية جيش خرج قبلهم. وكانت
الأمداد تأتي إلى المدينة، فترسل إلى الشام والعراق في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو أقسم على الله لأبره)
يعني لو أقسم على الله بأن الأمر يكون كذا فإن الله يظهره كذلك حتى يبر قسمه. يقال: بر في يمينه، أي صدق ولم
يحنث (في غبراء الناس) بفتح الغين وسكون الباء، أي في عامتهم وفقرائهم الذين لا يوبه بهم (رث البيت) الرث =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلـ/ ب ١٠٣
١٦٤
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٢٧،٢٢٦
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ، قَالَ:
تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ
أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَرِأَ مِنْهُ، إِلَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا
بَرٍّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ)). فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي،
قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ
صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى
وَجْهِهِ.
قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسِ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟ .
[١٠٣ - بَابُ وصية النبيّ ◌َِ﴿رَ بأهل مصر]
[٦٤٩٣] ٢٢٦ - (٢٥٤٣) حَدَّثَني أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
هَرُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ - وَهُوَ ابْنُ عِمْرَانَ النُّجِيبِيُّ - عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا
يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيَرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتِلَانِ فِي
مَوْضِعِ لَبِنَّةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)).
قَالَ: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ، يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَّةٍ، فَخَرَجَ مِنْهَا.
[٦٤٩٤] ٢٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي
ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا
فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)) أَوْ قَالَ: ((ذِمَّةً وَصِهْرًا، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا
فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ مِنْهَا)). قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةً وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ،
يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَّةٍ، فَخَرَجْتُ مِنْهَا.
= بفتح فتشديد: البالي القديم، يريد حقارة هيئة البيت، وهو دليل ضيق العيش (فأتى أويسًا) أي أتى ذلك الرجل
الشريف أويسًا حين رجع من حجه إلى الكوفة (أنت أحدث عهدًا) أي أقرب عهدًا (بسفر صالح) وهو سفر الحج
(ففطن له الناس) أي عرفوا أنه من المقربين إلى الله، وصاحب دعوة مستجابة عند الله (فانطلق على وجهه) كأنه هرب
إلى مكان لا يعرف أهله عنه ذلك، وقد بقي في الكوفة حتى شهد صفين مع علي، والأصح أنه قتل فيه.
٢٢٦ - قوله: (ستفتحون أرضًا) هي مصر (يذكر فيها القيراط) القيراط جزء صغير من أجزاء الدينار، كان أهل
مصر يعاملون به في البيع والشراء فيكثرون ذكره (فإن لهم ذمة) أي حرمة وحقًّا (ورحمًا) بفتح فكسر، أي قرابة من جهة
الرحم، وهي أن هاجر أم إسماعيل عليه السلام، وهي أم العدنانيين من العرب، كانت من مصر (يقتتلان في موضع
لبنة) أي يتنازعان فيه فيدعي كل منهما أنه من حقه، وإنما أمر بالخروج إذا رأى ذلك لأنه دليل على شدة إقبال أهلها
على الدنيا وغلوهم فيه، واللبنة بفتح فكسر هي الطوب قبل الطبخ.
٢٢٧ - قوله: (ذمة وصهرًا) الصهر: القرابة من جهة المرأة، وهي أن مارية سرية رسول الله وَّر وأم ولده إبراهيم
كانت منهم.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي چلـ/ ب ١٠٥،١٠٤
١٦٥
٤٤ - کتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٢٩،٢٢٨
[١٠٤ - بَابُ ما جاء في أهل عمان]
[٦٤٩٥] ٢٢٨ - (٢٥٤٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، جَابِرٍ
ابْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِنَّهِ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ،
فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ،
مَا سَبُّكَ وَلَا ضَرَبُوكَ)).
[١٠٥ - بَابُ إخباره وَالله بأن في ثقيف كذابًا ومبيرًا وفيه قصة قتل عبدالله بن الزبير،
وترحم عبدالله بن عمر عليه، ومراجعة الحجاج لأمه أسماء بنت أبي بكر]
[٦٤٩٦] ٢٢٩- (٢٥٤٥) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَقَ
الْحَضْرَمِيَّ - أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْئَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلِ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ،
قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ
عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ! السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ! السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ! أَمَا وَاللهِ! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ
عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ! إِنْ
كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، صَوَّامًا، قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ! لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ.
ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ،
فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا
الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ، قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ! لَا آتِيكَ حَتَّى
تَبْعَثَ إِلَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ، فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى
دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِ صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ
آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ! أَنَا، وَاللهِ! ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ
٢٢٨ - قوله: (عُمان) بضم العين وتخفيف الميم، منطقة كبيرة على الساحل الشرقي الجنوبي من جزيرة العرب.
٢٢٩ - قوله: (على عقبة المدينة) العقبة بفتحات، طريق في الجبل، والمراد بعقبة المدينة عقبة في مكة كان يمر
بها أهل المدينة عند دخولهم في مكة وخروجهم منها، وكان الحجاج قد صلب بها عبدالله بن الزبير بعد أن قتل في
المعركة التي دارت بينهما، فرآه أبو نوفل وهو مصلوب هناك (السلام عليك أبا خبيب) فيه التسليم على الميت بصيغة
الخطاب، وليس المقصود التخاطب والإسماع، وإنما المقصود استحضار صورته حال الحياة. وأبو خبيب كنية
عبدالله بن الزبير، وكان يكنى أيضًا بأبي بكر وأبي بكير (لقد كنت أنهاك عن هذا) أي عن القيام بالإمارة،
٠
ومخالفة بني أمية الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة (إن كنت) إن مخففة من المثقلة، أي إنك كنت (الأمة
أنت أشرها) حيث أصبت بما أصبت به من القتل والفتك والصلب (ثم نفذ عبدالله بن عمر) أي مضى في طريقه
(موقف عبدالله) أي وقوفه (فأرسل إليه) أي إلى عبدالله بن الزبير (فأنزل عن جذعه) بكسر الجيم، أي ساق النخل أو
الشجر الذي كان مصلوبًا عليه (من يسحبك بقرونك) أي من يجرك بضفائر رأسك (سبتي) تثنية سبت مضافة إلى ياء
المتكلم، وهي النعل التي لا شعر عليها (يتوذف) أي يسرع في تبختر (بعدو الله) أراد به عبدالله بن الزبير رضي الله
عنه، والله أعلم من هذا الظالم بمن هو عدوه من صديقه، وقد ألهم ذلك أهل الدنيا فلا يذكرون الحجاج إلا مع الظلم
(ذات النطاقين) بكسر النون، والنطاق ثوب تشد به المرأة وسطها عند الأشغال، وهو يقوي الظهر ويعين على معاناة =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ينية/ ب ١٠٧،١٠٦
١٦٦
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٣٠-٢٣٢
أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا
تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حَدَّثَنَا: ((أَنَّ فِي تَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا)) فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا
الْمُسِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّ إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا .
[١٠٦ - بَابُ منقبة أهل فارس]
[٦٤٩٧] ٢٣٠- (٢٥٤٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ -
مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ».
[٦٤٩٨] ٢٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ،
عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَِّيِّ وَّهِ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ. فَلَمَّا
قَرَأَ: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ [الجمعة: ٣]. قَالَ [رَجُلٌ]: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمْ يُرَاجِعْهُ
النَّبِيُّ ◌ََّ، حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ◌َ
يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيًّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ)).
[١٠٧ - بَاب: الناس كإيلٍ مائةٍ لا تجد فيها راحلة]
[٦٤٩٩] ٢٣٢- (٢٥٤٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ - قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَّرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِلٍ مِائَةٍ، لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً)).
= العمل (فكنت أرفع به طعام رسول الله وَله ... إلخ) حصل هذا عند هجرة النبي وَّل وأبي بكر، جاءت أسماء
بالسفرة، وأرادت أن تعلقها بالراحلة، فإذا ليس لها عصام، فشقت نطاقها اثنتين، انتطقت بواحدة، وعلقت السفرة
بالأخرى، فبذلك سميت بذات النطاقين، واشتهرت بهذا اللقب، وخفي على الكثير هذا السبب الشريف، حتى جعلوه
لقب عار، وكان على رأسهم الحجاج وأهل الشام، ولذلك لما بلغ ابن الزبير أن أهل الشام يعيرونه بهذا اللقب،
ويسمونه ابن ذات النطاقين قال:
وتلك شكاة زائل عنك عارها
ومبيرًا هو الذي يكثر القتل والإهلاك (فأما الكذاب فرأيناه) وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي، تظاهر بالصلاح،
وحب أهل البيت، وجمع حوله الناس وقام بالانتقام ممن اشترك في قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وتدرج في
ذلك حتى قويت شوكته، وظهر على الكوفة، وقتل ابن زياد، ثم استقل، وادعى النبوة والإلهام، وأن جبريل يأتيه
بالوحي حتى قتل في إمارة مصعب بن الزبير على البصرة سنة سبع وستين (فلا إخالك إلا إياه) بكسر الهمزة على
الأشهر، ويجوز فتحها، أي فلا أظنك، واتفق العلماء على أنه الذي صدق عليه هذا الخبر.
٢٣١- قوله: (فلم يراجعه النبي ◌َّ﴾﴾ أي لم يعد عليه جوابه حتى سأله مرتين أو ثلاثًا، وهو شك من الراوي (عند
الثريا) بضم ففتح فتشديد ياء: مجموعة من النجوم معروفة (لناله رجال من هؤلاء) أخرج أبو نعيم في أول تاريخ
أصبهان من طريق سليمان التيمي: ((يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي))، وهو يفسر المراد بالعلم والإيمان والدين
الوارد في طرق هذا الحديث.
٢٣٢ - قوله: (لا يجد الرجل فيها راحلة) الراحلة: النجيب المختار، والنجيبة المختارة من الإبل، المنفردة =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١
١٦٧
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ١-٤
[٤٨ - كتاب الأدب]
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب
[١ - بَابُ من أحق الناس بحسن الصحبة]
[٦٥٠٠] ١ - (٢٥٤٨) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ الثَّقَفِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَ قَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صِحَابَتِي؟ قَالَ: ((أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ)) قَالَ:
ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوكَ)).
وَفِي حَدِيثٍ قُتِبَةَ: مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صِحَابَتِي؟ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ.
[٦٥٠١] ٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ
بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ)).
[٦٥٠٢] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُمَارَةَ وَابْنٍ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ - وَزَادَ: فَقَالَ:
(نَعَمْ: وَأَبِيكَ! لَتُنَّأَنَّ».
[٦٥٠٣] ٤- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: مَنْ أَبَرُّ؟ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْيَةِ؟
ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِیٍ .
= بحسن السير وقوة الحمل وحسن المنظر، فكما أن وجود مثل هذا الجمل نادر جدًّا، حتى لا يكاد يوجد واحد في
المائة كذلك وجود رجال متصفين بمكارم الأخلاق ممتازين بالصلاح والتقوى والمروءة والشهامة وحسن الأدب نادر
جدًّا، لا يكاد يوجد في الناس واحد في المائة.
١ - قوله: (صحابتي) بفتح الصاد بمعنى المصاحبة (قال: أمك) ثلاث مرات، ومقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال
ما لللأب من البر. قيل: إن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذا تنفرد به الأم وتشقى به، ثم تشارك الأب
في التربية .
٢- قوله: (ثم أدناك أدناك) أي أقربك فأقربك، فيكون البر على ترتيب القرابة.
٣- قوله: (نعم، وأبيك) لم يقصد به القسم، وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام، وعند أحمد: ((والله))
بدل ((وأبيك)) وقوله: (لتنبأن) مبني للمجهول بصيغة المخاطب للواحد أي لتخبرن، وهو جواب طبق سؤال السائل،
فعند أحمد: جاء رجل إلى الرسول وَل﴿ فقال: يارسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة. فقال: نعم، والله لتنبأن،
الحديث [مسند أحمد رقم ٩٠٧٠].
٤- قوله: (من أبر ؟) مضارع للمتكلم من البر، وهو فعل الخير من الصلة وحسن الصحبة ونحوهما.
د

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣،٢
١٦٨
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٥-٧
[٢ - باب تقديم خدمة الوالدين على الجهاد]
[٦٥٠٤] ٥- (٢٥٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ حَبِيبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّنَ - عَنْ سُفْيَانَ
وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِه
يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ((أَحَيٍّ وَالِدَاكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)).
[٦٥٠٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ: سَمِعْتُ أَبَا
الْعَبَّاسِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ ◌َّهِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ.
[٦٥٠٦] ٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ :
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَقَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ
الْجُعْفِيُّ عَنْ زائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٦٥٠٧] ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَاعِمًا، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ الهِ، قَالَ: ((فَهَلْ
مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٍّ؟)) قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: ((فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ
((فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا)).
[٣ - بَابُ قطع الصلاة المتطوعة لإجابة الوالدين]
[٦٥٠٨] ٧- (٢٥٥٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ
عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ.
قَالَ حُمَيَّدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعِ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِوَ أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ، كَيْفَ
جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! أَنَا أُمُّكَ، كَلِّمْنِي،
فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! أُمِّي وَصَلَاتِي قَالَ: فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَرَجَعَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ،
٥- قوله: (ففيهما فجاهد) أي ابذل جهدك في برهما والإحسان إليهما، فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو. وقد
استنبط منه جمهور العلماء أن لا جهاد إلا بإذن الوالدين، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، وأن
الجهاد إذا تعين فلا حاجة إلى الإذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان عن عبدالله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول
الله ◌َر فسأله عن أفضل الأعمال. قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد. قال: فإن لي والدين. فقال: آمرك
بوالديك خيرًا. فقال: والذي بعثك بالحق نبيًّا لأجاهدن، ولأتركنهما. قال: فأنت أعلم.
( ... ) قوله: (أقبل رجل) لعله أقبل من اليمن، فقد روى أحمد من حديث أبي سعيد قريبًا من هذه القصة وفيه
التصریح بأنه كان قد ترك والدیه باليمن.
٧- قوله: (جريج) بالتصغير، رجل من بني إسرائيل، كان تاجرًا يزيد وينقص، فأراد أن يلتمس تجارة خيرًا منها،
فبنى صومعة وترهب فيها، وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها، ولذلك وصفها مَّي كيف جعلت كفها فوق =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣
١٦٩
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٨
فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، قَالَ: اللَّهُمَّ! أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَرَ صَلَاتَهُ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ!
إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ! فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ .
قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ.
قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ، قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي،
فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هُذَا؟ قَالَتْ: مِنْ صَاحِبٍ هُذَا الدَّيْرِ، قَالَ فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ
وَمَسَاحِيهِمْ، فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمُهُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَىُ ذُلِكَ نَزَلَ
إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي رَاعِي
الضَّأْنِ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذُلِكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ
أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ، ثُمَّ عَلَاهُ.
[٦٥٠٩] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةُ: عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ مُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ
يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيَّجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ
مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ،
[فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يا رَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى
صَلَاتِهِ] فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ! لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا
وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَّثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ
يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا
وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْج، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا
شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِّيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّىّ
= حاجبها (فقال) أي في نفسه (أمي وصلاتي) أي اجتمع على إجابة أمي وإتمام صلاتي، وكل منهما ينافي الآخر
فماذا أفعل ؟ أجيب أو أصلي؟ (حتى تريه المومسات) جمع مومسة بصيغة اسم الفاعل من باب الإفعال، وهي البغي،
أي الزانية، وتجمع على مياميس أيضًا (ولو دعت عليه أن يفتن لفتن) أي لوقع في الفتنة، وفعل الحرام، ولكنها لم تدع
بذلك، وإنما دعت برؤية وجوههن فقط، فوقع هذا القدر (ديره) بفتح الدال وسكون الياء، هو الصومعة، وهي بفتح
الصاد وسكون الواو: بناء مرتفع محدد أعلاه، ينقطع فيه الرهبان والنساك (فخرجت امرأة من القرية) وكانت بغيًا
جميلة، ويروى أنها كانت راعية غنم تأوى هي أيضًا إلى الدير، وكأنها اتخذت رعي الغنم وسيلة للوصول إلى جريج
(بفؤوسهم) جمع فأس، وهو ما يحفر به الأرض (ومساحيهم) جمع مسحاة، وهي ما يجرف به التراب (فقالوا له: سل
هذه) إشارة إلى الزانية. وعند أحمد عن طريق أبي رافع: فجعلوا في عنقه وعنقها حبلاً وجعلوا يطوفون بهما في الناس.
وفي الحديث عظم حق الأم، وأنها إذا دعت ولدها وهو في الصلاة يترك الصلاة ويجيبها، وأن دعاءها على الولد مستجاب
غالبًا، فينبغي للأم اجتناب الدعاء عليه، وينبغي للولد اجتناب ما يدعو الأم للدعاء عليه.
٨- قوله: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) هذا حصر غير حقيقي، فقد تكلم في المهد الصبي الذي طرحت أمه معه
في الأخدود، وكذا ابن ماشطة بنت فرعون (يتمثل بحسنها) أي يذكر حسنها على سبيل المثال لكونها في غاية =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤
١٧٠
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ١٠،٩
أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّ انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامُ! مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ
الرَّاعِي، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجِ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ،
قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينِ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا .
وَبَيْنَا صَبِيٍّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ اللّهُمَّ!
اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هُذَا، فَتَرَكَ النَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللّهُمَّ! لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ
عَلَى ثَدْبِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلَّهِ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يَمَصُّهَا .
قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللّهُمَّ! لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللّهُمَّ! اجْعَلْنِي
مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللّهُمَّ! اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ
فَقُلْتَ: اللّهُمَّ! لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، فَقُلْتُ:
اللّهُمَّ! لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا .
قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هُذِهِ يَقُولُونَ لَهَا : زَنَيْتِ،
وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا .
[٤ - بَاب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخله الجنة]
[٦٥١٠] ٩ - (٢٥٥١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ لِ قَالَ: ((رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ)) [قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ]
((مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».
[٦٥١١] ١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ)) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
((مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَهُ الْكِبَرُ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنََّ)).
[٦٥١٢] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ:
= الجمال (دابة فارهة) هي النشيطة القوية الحادة (وشارة حسنة) أي هيئة حسنة من منظر وملبس وحسن يتعجب منه
ويشار إليه (فهناك تراجعا الحديث) أي جرى حوار من سؤال وجواب بين الأم والولد، وإنما تحدثت معه لما رأت من
رده عليها في الأمرين مع كونه رضيعًا في المهد (فقالت: حلقى) أصل معنى هذه الكلمة الدعاء عليه بأن يصيبه الله
بوجع في الحلق، وقيل غير ذلك، ولكن لا يراد بها الدعاء، وإنما تذكر في معرض الرد والإنكار (اللهم اجعلني مثلها)
أي سالمًا بريئًا من المعاصي كما هي سالمة بريئة منها .
٩ - قوله: (رغم أنف) بحذف المضاف إليه بعد أنف: فهو مرفوع بغير تنوين، ورغم بكسر الغين ويفتح أي لصق
أنفه بالرغام، وهو التراب، أي ذل وخزي (فلم يدخل الجنة) لعدم قيامه بخدمتهما والبر والإحسان إليهما. وتقصيره
في ذلك. وفي الحديث دليل على أن عدم البر والإحسان إلى الأبوين من جملة أسباب الحرمان من الدخول في
الجنة، ففيه عظم شأنهما، فليتنبه.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٦،٥
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ١١-١٤
١٧١
حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَغِمَ أَنْفُهُ)) ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٥ - باب: من أبر البر صلة أصدقاء الوالدين]
[٦٥١٣] ١١ - (٢٥٥٢) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَفِيَّهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ
عِمَامَةٌ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَضْلَحَكَ اللهُ! إِنَّهُمُ الْأَغْرَابُ، إِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ
بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هُذَا كَانَ وُدَّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِهِ» .
[٦٥١٤] ١٢ _ ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ
ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َهِ قَالَ: ((أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ
الرَّجُلُ وُدَّ أَبِهِ».
[٦٥١٥] ١٣ _ ( ... ) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا
أَبِي وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ
يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذُلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَغْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلانِ بْنِ
قُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ: ارْكَبْ هذَا، وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ
بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لَكَ أَعْطَيْتَ هذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا
رَأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ
يُؤَلِّيَ)) وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ .
[٦ - بَابُ تفسير البرّ والإِثم]
[٦٥١٦] ١٤- (٢٥٥٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلْقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ،
١١- قوله: (وحمله على حمار) أي وهب له الحمار ليركبه ويستخدمه في حمل متاعه (وذًّا لعمر) بضم الواو
وكسرها أي صديقًا من أهل مودته ومحبته (صلة الولد أهل ود أبيه) الود هنا بضم الواو، بمعنى المحبة، أي يصل
أصحاب حب أبيه، أي الذين كان يحبهم وكانوا يحبونه، وهم أصدقاؤه. وإنما صار من أبر البر لأن هذا الإكرام لهم
إنما هو من أجل والده، فهو إكرام له. وصلة معه.
١٣ - قوله: (كان له حمار) أي يستصحبه في سفره (يتروح عليه) أي يركبه، فيستريح بركوبه عليه (إذا مل ركوب
الراحلة) أي إذا سئم ركوب البعير، وضجر منه (بعد أن يولي) أي يصرف وجهه من هذه الدنيا إلى دار الآخرة، أي بعد
أن يموت.
١٤ - قوله: (البر) اسم جامع لفعل الخيرات (ماحاك) أي اختلج وتردد في نفسك ولم ينشرح له صدرك هل =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٧
١٧٢
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ١٥-١٨
وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)).
[٦٥١٧] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةٌ
ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ بِالْمَدِينَةِ سَنَّةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ
رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلْقِ،
وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)» .
[٧ - بَابُ فضل صلة الرحم وتغليظ قطيعتها]
[٦٥١٨] ١٦ - (٢٥٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ - مَوْلَى بَنِي
هَاشِمٍ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((إِنَّ اللهَ
خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هُذَا مَقَامُ الْعَائِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا
تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ)).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن نَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِ اُلْأَرْضِ وَتُقَطِعُواْ
أَرْحَامَكُمْ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَّ أَبْصَرَهُمْ ٥ أَفَلَا يَنَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْر عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾))
[محمد: ٢٢ - ٢٤].
[٦٥١٩] ١٧ - (٢٥٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ)).
[٦٥٢٠] ١٨ - (٢٥٥٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
= تفعله أو لا، (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لكونك تراه مما يعاب ويذم عليه في الجملة.
١٥- قوله: (ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة) أي ما هاجرت إلى المدينة وما استوطنتها إلا ليكون باب جواز
السؤال مفتوحًا أمامي، وذلك لأن سكان المدينة من المهاجرين والأنصار كانوا قد نهوا أن يسألوا رسول الله وَ ل شيئًا
حتى يكون هو الذي يبين لهم، إلا أن يحدث لهم طارىء لا يعرفون حكمه، ولذلك كانوا يحبون ويفرحون أن يأتي
رجل عاقل من الأعراب ويسأل، فيستفيدوا بالجواب.
١٦ - قوله: (حتى إذا فرغ منهم) أي قضاهم وأتمهم (الرحم) بفتح فكسر. قيل: وبالكسر والسكون بوزن الجسم،
وهي وعاء في بطن الأنثى تجتمع فيه النطفة فتصير ولدًا، والظاهر أنها تكلمت بلسان القال، وأنها تكلمت وهي كما
هي (العائذ) هو المستعيذ، أي المعتصم بالشيء، المستجير به (من القطيعة) وهي منع الإحسان وقطعه عمن كان يجب
الإحسان إليه أو يستحب، ومعنى قطيعة الرحم أن يقطع الرجل الإحسان عمن كان يجمع بينه وبينه قرابة الرحم وتربطه
به رابطتها من قريب أو بعيد، مثل الإخوان والأخوات، تربطهم رحم الأم، ومثل الأعمام والعمات، تربطهم رحم
الجدة أو من هي فوقها، وكذا الأخوال والخالات وغيرهم (من وصلك) بالإحسان إلى من تربطهم به (اقرءوا إن
شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ ... الآيات) الاستشهاد بهذه الآيات واضح، فقد جعل قطع الرحم معادلاً للفساد في
الأرض، وأحد السببين للعنة الله، وإصمامه وإعمائه لأبصارهم.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٧
١٧٣
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ١٩- ٢٢
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : قَالَ شِّفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمِ .
[٦٥٢١] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ] أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((لَا
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ)).
[٦٥٢٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَ له.
[٦٥٢٣] ٢٠ - (٢٥٥٧) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى التُّجِسِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ،
أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
[٦٥٢٤] ٢١ - ( ... ) [و]حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ
أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).
[٦٥٢٥] ٢٢ - (٢٥٥٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً، أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِّي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ،
وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ
اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذُلِكَ)).
٢٠ - قوله: (أن يبسط عليه رزقه) بسط الرزق توسيعه وكثرته مع البركة فيه، والبركة فيه هي أن يكون الرزق معينًا
على الطاعات وأعمال الخير، مبعدًا عن المعاصي والشر، وكونه على عكس هذا فتنة وشؤم (ينسأ) بضم الياء بالبناء
للمجهول، أي يؤخر ويمدد (في أثره) أي في أجله، وسمي الأجل أثرًا لأنه يتبع العمر، والتأخير في الأجل يوجب
زيادة العمر، وللزيادة في العمر تفسيران، أحدهما أنه يوفق في عمره المحدد من فعل الطاعات وإنجاز أعمال الخير
من العبادة والتعليم، والتأليف والتصنيف، والإرشاد والتوجيه، والصدقة والبر، وتفقد أصحاب الحاجات وغير ذلك
مالا يقدر عليه عامة أصحاب الأعمار الطويلة، فكأن هذا الرجل قضى عمرًا طويلاً جدًّا حتى استطاع إنجاز هذه
الأعمال، فهو وإن لم تقع الزيادة في أيام عمره، لكن وقعت الزيادة والبركة في أعمال عمره، والتفسير الثاني أن الله
أخبر الملك الموكل بالعمر أن عمر فلان مائة سنة مثلاً إن وصل رحمه، وستون سنة إن قطعها، وقد سبق في علم الله
أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك إما يزيد وإما ينقص، فبالنسبة لما في
علم الله يصدق عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَّةَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] وبالنسبة لما في علم
الملك يصدق عليه قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩].
٢٢ - قوله: (أحلم عنهم) بضم اللام، أي أصبر على أذاهم (ويجهلون علي) بتشديد الياء، والجهل هنا هو الإيذاء
(تسفهم الملَّ) الفعل بضم التاء من الإسفاف، وهو إطعام السفوف، والسفوف ما يكون مثل السويق والدقيق غير
ملتوت ولا معجون. والمل بفتح الميم وتشديد اللام، واحدة ملة، وهو الرماد الحار، أي إنك تخيبهم بعملك هذا =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٩،٨
١٧٤
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٢٣-٢٥
[٨ - بَابُ النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر والتقاطع]
[٦٥٢٦] ٢٣- (٢٥٥٩) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ
إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ)).
[٦٥٢٧] ( ... ) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى:
أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَلِهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكٍ.
[٦٥٢٨] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَزَادَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: ((وَلَا تَقَاطَعُوا)).
[٦٥٢٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَذْكُرُ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ جَمِيعًا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ: ((وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا)).
[٦٥٣٠] ٢٤- ( ... ) [و]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا)).
[٦٥٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا
اْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ - وَزَادَ: (كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ)).
[٩ - باب: لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث]
[٦٥٣٢] ٢٥- (٢٥٦٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ
ابْنِ يَزِيدَ اللَّنِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ
فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هُذَا وَيُعْرِضُ هُذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
= فيما يحاولون أن يجروك إليه من الشر، فهم خاسرون وأنت الفائز بفضل الله (ظهير) أي معين وناصر يدفع عنك
أذاهم ويعينك على الخير.
٢٣ - قوله: (لا تحاسدوا) الحسد تمني زوال النعمة عن مستحق لها، أعم من أن يسعى الحاسد في ذلك أولاً،
وقيل: هو كراهة نعمة الله على أحد، سواء تمنى زوالها أم لا، وهو أعم من الأول وأدق منه في التعبير (ولا تدابروا)
أي لاتعادوا ولا تتهاجروا، وإنما عبر عنه بالتدابر لأن من عادى أعرض، ومن أعرض ولى دبره (وكونوا عباد الله
إخوانًا) أي تعاملوا بينكم معاملة الإخوان في الرفق والشفقة والتعاون والنصح، وافعلوا ما تصيرون به إخوانًا (أن
يهجر) من الهجر والهجرة، والهجران، وهو أن يترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا، وقد عفي في ذلك ثلاثة أيام،
ولا تجوز الزيادة عليها. وإنما أبيح لثلاثة أيام لأن الإنسان مجبول على الغضب، فسومح بقدر ذلك ليسكن غضبه
ويزول ذلك العارض.
٢٥ - قوله: (فوق ثلاث ليال) أي بأيامها فقد روى البخاري في الأدب في باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر من
حديث أنس [رقم ٦٠٦٥] ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)) ويأتي نحوه عند المصنف من حديث ابن =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٠
١٧٥
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٢٦-٢٩
[٦٥٣٣] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ
الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ، إِلَّا
قَوْلَةً: ((فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا)) فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ مَالِكٍ: ((فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا)).
[٦٥٣٤] ٢٦- (٢٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ -
وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ - عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَجِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ
يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّام)».
[٦٥٣٥] ٢٧ - (٢٥٦٢) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ)).
[١٠ - بَابُ النهي عن الظن والتحسس والتجسس والتنافس والظلم والخذلان والاحتقار،
وتحریم دم المسلم وماله وعرضه]
[٦٥٣٦] ٢٨- (٢٥٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا
تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ
اللهِ! إِخْوَانًا)).
[٦٥٣٧] ٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لَا تَهْجُرُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا يَبِعْ
بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا)) .
= عمر [رقم ٢٦] فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها، فحيث أطلقت الليالي أريد بأيامها، وحيث أطلقت
الأيام أريد بلياليها (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) عند الطبري: ((يسبق إلى الجنة)) وعند أبي داود من حديث أبي
هريرة: ((فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء
بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة)) [الأدب: باب فيمن يهجر أخاه المسلم].
( ... ) قوله: (فيصد هذا ... إلخ) من الصدود وهو الإعراض. قال تعالى: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾
[النساء: ٦١].
٢٨- قوله: (إياكم والظن) أي سوء الظن، وهو التهمة التي لا سبب لها (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) أولاهما
بالحاء المهملة من الحس، وهو ما يستند إلى إحدى الحواس الخمس، والثانية بالجيم من الجس بمعنى اختبار الشيء
باليد، وهي واحدة من الحواس الخمس، فتكون التي بالحاء أعم، هذا أصل هذين اللفظين، ثم استعملا بمعنى
واحد، فالثاني تأكيد للأول، والمعنى لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا عوراتهم، وقيل: بالحاء استماع حديث
القوم، وبالجيم البحث عن عوراتهم (ولا تنافسوا) من التنافس، وهو أن يحاول كل من رجلين أو أكثر أن يتقدم على
صاحبه في أمر من أمور الدنيا ويتفوقه فيه، ويستبد به إن أمكن.
٢٩- قوله: (لا تهجروا) من باب التفعل، أي لا تتكلموا بالهُجر، بضم الهاء، وهو الفحش والكلام القبيح
ويجوز أن يكون من الهجران، وهو قطع المكالمة (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) صورته أن يعرض رجل سلعة =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١١
١٧٦
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٣٠-٣٣
[٦٥٣٨] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا
تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا)).
[٦٥٣٩] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ
جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ((لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا
تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ)) .
[٦٥٤٠] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا،
عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا)).
[٦٥٤١] ٣٢ - (٢٥٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ - عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا
تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا، عِبَادَ اللهِ! إِخْوَانًا،
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَىُ هُهُنَا)) - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ
مِرَارٍ - ((بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ
وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».
[١١ - باب: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم]
[٦٥٤٢] ٣٣- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ
- وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلهَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ وَزَادَ، وَنَقَصَ. وَمِمَّا زَادَ فِيهِ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ
= فساومه المشتري واتفق معه على ثمن، فجاء رجل آخر، وعرض على المشتري نفس السلعة بأرخص منها، أو
عرض سلعة أحسن منها بنفس سعرها، وفيه من الفساد على الأول والقطع عليه مالا يخفى.
٣٠- قوله: (ولا تناجشوا) تفاعل من النجش، وهو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها، وهو لا
يريد شراءها، بل ليقع غيره فيها. وهو من أنواع الخداع في البيع.
٣٢- قوله: (لا يظلمه) من الظلم وهو منع حق من حقوقه، أو اغتصابه، أو فعل ما يؤذيه (ولا يخذله) من الخذل
والخذلان، وهو ترك الإعانة والنصر في موضع يستطيع فيه إعانته ونصره، ومعناه أنه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه
أو احتاج إلى ذلك فهو يعينه بقدر الإمكان (ولا يحقره) أي لا يستصغره ولا يستخفه. بل يكرمه ويوقره، ولو كان
ضعيف الحال وقليل المال (التقوى ههنا) أي أصل خشية الله في القلب، وأعمال الجوارح تابعة له، فإن لم تكن
خشيته في القلب فإن أعمال الجوارح من باب المجاملة للناس والرياء لهم (بحسب امرىء من الشر) أي يكفي لكون
الرجل شريرًا أن يحقر أخاه المسلم (عرضه) بالكسر هو ما يمدح عليه الرجل أو يذم من الفعالات والأوصاف
والحسب ونحوه.
٣٣- قوله: (لا ينظر) معنى النظر معروف ولا يسأل عن كيفيته، فالله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
اُلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (إلى أجسادكم) الحسنة (وصوركم) الجميلة، فلا يجازي على حسن ذلك (ولكن ينظر إلى =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٢، ١٣
١٧٧
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٣٤-٣٦
إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ)) وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ.
[٦٥٤٣] ٣٤- ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ الهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ،
وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَىْ قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)).
[١٢ - بَابُ إرجاء أصحاب الشحناء عن المغفرة]
[٦٥٤٤] ٣٥- (٢٥٦٥) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ سُهَيْلِ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ،
فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالهِ شَيْئًا، إِلَّ رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هُذَيْنِ
حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، [أَنْظِرُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا])».
[٦٥٤٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ. بِإِسْنَادِ مَالِكِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ،
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: (إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ)) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ، وَقَالَ قُتَبَةُ: ((إِلَّا
الْمُهْتَجِرَیْنِ».
[٦٥٤٦] ٣٦- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً قَالَ: ((تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَّ
وَجَلّ فِي ذُلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِىءٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّ امْرَءًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ
ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)).
[٦٥٤٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((تُعْرَضُ
أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ
وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أَوِ ارْكُوا، هُذَيْنِ حَتَّى يَفِيَا)) .
[١٣ - بَابُ فضل المتحابين في الله]
= قلوبكم) فإن كان ما كان منكم بنية حسنة خالصة وتقوى الله وخشيته، فإنه يجازي على ذلك أحسن ما يجازي به
عباده.
٣٥- قوله: (شحناء) أي عداوة وبغضاء (أنظروا هذين) أي أخروهما وأمهلوا في غفرانهما، أي كفوا عن
مغفرتهما (حتى يصطلحا) من الصلح.
( ... ) قوله: (إلا المهتجرين) من باب الافتعال، أي اللذين قاطع كل واحد منهما الآخر، وامتنع عن كلامه.
٣٦- قوله: (اركوا) بهمزة الوصل من ركاه يركوه ركوا، إذا أخره، ويجوز بهمزة القطع من أركيت الأمر، إذا
أخرته.
( ... ) قوله: (في كل جمعة مرتين) يعني في كل أسبوع مرتين، فأراد بالجمعة الأسبوع، لأنها تقع في الأسبوع
مرة (حتى يفيئا) أي يرجعا إلى الصلح والمودة.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٤
١٧٨
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٣٧ -٤٠
[٦٥٤٨] ٣٧- (٢٥٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ -، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((إِنَّ اللّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا
ظِّي)).
[٦٥٤٩] ٣٨ - (٢٥٦٧) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ: ((أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ، عَلَى
مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا. فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخّا لِي فِي هُذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ
عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَيْتُهُ فِي اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ]. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ
اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَيْتَهُ فِيهِ» .
[٦٥٥٠] ( ... ) [قَالَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيْسَى: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَه الْقُشَيْرِيُّ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ النَّرْسِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ].
[١٤ - بَابُ فضل عيادة المريض]
[٦٥٥١] ٣٩- (٢٥٦٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ [الزَّهْرَانِيُّ] قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ -
يَعْنِيَانِ ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: رَفَعَهُ إِلَى
النَّبِيِّ وٍَّ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ قَالَ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
[٦٥٥٢] ٤٠- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ
فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)) .
٣٧ - قوله: (أين المتحابون بجلالي) أي بعظمتي وطاعتي، لا لأجل الدنيا ومتاعها (اليوم أظلهم في ظلي) وهو
ظل عرشه، والمذكور في هذا الحديث هو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهو الذي قال عنه
وَل* في ذلك الحديث: ((ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه)).
٣٨- قوله: (فأرصد الله) أي أقعده بمرصاده يرقبه (على مدرجته) بفتح الميم، أي على موضع مروره، وهو
الطريق، سميت بالمدرجة لأن الناس يدرجون عليها، أي يمضون ويمشون عليها، ويمرون بها (تربها) أي تراعيها
وتقوم بمجازاتها وشکرها بذهابك إليه.
( ... ) قوله: (قال أبو أحمد) هو محمد بن عيسى بن محمد النيسابوري الجلودي - بضم الجيم - تلميذ تلميذ
الإمام مسلم، فهو تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، وأبو إسحاق تلميذ الإمام مسلم ومن
الملازمين له، والمقصود من إيراد هذا الإسناد أن الجلودي حصل له علو بدرجة من هذا الطريق، فليس بينه وبين
عبدالأعلى إلا ابن زنجويه، أما عن طريق مسلم فبينهما واسطتان، أحدهما أبو إسحاق والثاني الإمام مسلم.
٣٩- قوله: (مخرفة الجنة) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة، أي بستانها، وأصل المخرفة، التي
تخترف، أي تجنى ثمارها، أي إن أجر العيادة الدخول في الجنة واجتناء ثمارها .
٤٠- قوله: (في خرفة الجنة) بضم الخاء وسكون الراء، وهي ما تخترف أي تجتنى من الثمار، أي في بستان
الجنة أو في ثمارها.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٥
١٧٩
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٤١-٤٤
[٦٥٥٣] ٤١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ
الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
[٦٥٥٤] ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ - وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرٍ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - هُوَ أَبُو قِلَابَةَ - عَنْ
أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِوَ لَه عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَلِّ قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّهِ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟
قَالَ: ((جَنَاهَا)).
[٦٥٥٥] ( ... ) حَدَّثَنِيه سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٥٥٦] ٤٣- (٢٥٦٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَرِضَّتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا
عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ!
اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! [وَأَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ
اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذُلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ!
اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ
فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذُلِكَ عِنْدِي)).
[١٥ - بَابُ ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو أذى حتى الشوكة يشاكها]
[٦٥٥٧] ٤٤- (٢٥٧٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ مَا
رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ. وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ - مَكَانَ الْوَجَعُ - وَجَعًا .
[٦٥٥٨] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - كُلُّهُمْ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ حٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِّ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ.
٤٢- قوله: (قال: جناها) في تفسير خرفة الجنة، ومعنى جناها، ثمارها التي استحقت أن تقتطف.
٤٣- قوله: (مرضت فلم تعدني) من العيادة، وفيه نسبة المرض الذي أصاب العبد، إلى الله سبحانه وتعالى، على
سبيل المجاز، لا لأجل أهمية المرض، بل لبيان أهمية العيادة وعظيم أجرها وجزائها (لوجدتني عنده) أي لوجدت
ثوابي وجزائي على عيادته، يدل عليه قوله في الطعام والسقي: ((وجدت ذلك عندي)) أي جزاء ذلك عندي.
٤٤- قوله: (الوجع) أي المرض. والعرب تسمي كل مرض وجعًا.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٥
١٨٠
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٤٥-٤٧
[٦٥٥٩] ٤٥- (٢٥٧١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ
سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِهِ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ))
قَالَ: فَقُلْتُ: ذُلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ: (أَجَلْ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذِّى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّ حَطَّ اللهُ بِهِ سَيْئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَفَهَا)).
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ : فَمَسِسْتُهُ بِيدِي.
[٦٥٦٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى
ابْنُ يُونُسَ وَيَخْتَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ وَزَادَ
فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَّةً قَالَ: (نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ)).
[٦٥٦١] ٤٦- (٢٥٧٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ - قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ
بِمِنَّى، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبٍ فُسْطَاطٍ، فَكَادَتْ عُثْقُهُ أَوْ
عَيْنَهُ أَنْ تَذْهَبَ. قَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لحَ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً
فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كُتِيَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)).
[٦٥٦٢] ٤٧ - ( ... ) [و]حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا
فَوْقَهَا، إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيَةً)).
٤٥- قوله: (وهو يوعك) مبني للمفعول من الوعك، وهو بفتح الواو وسكون العين المهملة، وقد تفتح، وهو
الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: تعبها، وقيل: إرعادها الموعوك وتحريكها إياه (أجل) أي نعم، وزنًا ومعنى (كما
تحط) أي تسقط وتلقيه منثرًا. وفي الحديث أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر، وأن الأنبياء أشد بلاء من غيرهم
لأجل ذلك، ثم الأمثل فالأمثل، كما ورد بذلك الحديث عند الدارمي والنسائي في الكبرى، وابن ماجه والترمذي
وغيرهم، والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثم ضوعف حد
الحر على العبد، وقيل لأمهات المؤمنين ﴿مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾
[الأحزاب: ٣٠].
٤٦- قوله: (طنب فسطاط) طنب بضمتين، ويجوز إسكان النون، هو الحبل الذي يشد به الفسطاط، والفسطاط
هو الخباء، أي الخيمة، وهو بضم الفاء ويجوز كسرها وبسكون السين، وقد يبدل الطاء تاء، وقد تحذف وتشدد السين
فيقال: فستاط وفساط (يشاك شوكة فما فوقها) في الصغر والحقارة مثل غرز الإبرة وقرص النملة، أو في الكبر والقوة
مثل الإصابة بحجر ونحوه، أو ما يفضي إلى كسر الأعضاء ونحو ذلك.