النص المفهرس

صفحات 81-100

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي زَلـ/ ب ١٤
٨١
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٨ - ٢٠
[٦١٩٥] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلـ
قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي
لِيُرَوِّحَنِي، فَزَعَ دَلْوَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ أَرَ نَزْعَ
رَجُلٍ قَطْ أَقْوَىْ مِنْهُ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ، وَالْحَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَُّ)).
[٦١٩٦] ١٩ - (٢٣٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي
بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكَّرَةٍ عَلَى
قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، فَتَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللهُ، [تَبَارَكَ وَتَعَالَى]، يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ
جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَغْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا
الْعَطَنَ)).
[٦١٩٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا]، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
[١٤ - باب رؤية النبي ◌ُّيل قصره رضي الله عنه في الجنة، وذكر غيرته]
[٦١٩٨] ٢٠- (٢٣٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو ◌َابْنٍ
الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّنَ ◌ّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَلِرِ وَعَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا
دَارًا أَوْ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ))،
فَبَكَىْ عُمَرُ وَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ؟.
[٦١٩٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ الْمُتْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ ؛
١٨ - قوله: (ليروحني) أي ليريحني من نصب الدنيا وتعبها، وإن كان ذلك التعب والنصب في سبيل الله ونشر
دينه، ففيه إشارة إلى أن النبي ◌َّه يتوفى ويستريح، ويقوم أبو بكر بعده بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم (فنزع دلوين)
كأنه إشارة إلى مدة خلافته، فيكون ما سبق من قوله: ((ذنوبًا أو ذنوبين)) شكًّا من الراوي. (حتى تولى الناس) أي
رجعوا عن الحوض بعد شربهم واستقائهم.
١٩ - قوله: (بدلو بكرة) بكرة البئر بفتحتين: الدولاب الذي يستقى عليه، وهو الخشبة المستديرة التي تكون فوق
البئر، ويوضع عليها الحبل عند إدلاء الدلو في البئر. ويجوز أن تكون ((بكرة)) بفتح فسكون على أن المراد نسبة الدلو
إلى الأنثى من الإبل، وهي الشابة، أي الدلو التي يسقى بها بالبعير (يفري فريه) ضبط فريه بفتح فسكون فتخفيف ياء
وروي بفتح فكسر فياء مشددة، منصوب على المصدر، أي يعمل عمله البالغ ويقطع قطعه، أي لم أر أحدًا يعمل
بإحكام وقوة مثل ما يعمل هو (روي الناس) روي بفتح فكسر، أي شربوا من الماء إلى الحد المطلوب.
٢٠ - قوله: (فرأيت فيها دارًا أو قصرًا) في حديث أنس عند الترمذي: ((قصرًا من ذهب)).

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ١٥
٨٢
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٢،٢١
ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَلِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِّوَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرٍ.
[٦٢٠٠] ٢١ - (٢٣٩٥) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ
شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ
رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُذْبِرًا)».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَىْ عُمَرُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذُلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِوَهَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! يَا رَسُولَ اللهِ! أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟.
[٦٢٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٥ - باب هيبته رضي الله عنه، وفرار الشيطان من فج يسلكه]
[٦٢٠٢] ٢٢ - (٢٣٩٦) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ -؛ ح:
وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَّرَنِ، وَقَالَ حَسَنٌّ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ه، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ
يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّةِ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ،
يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللََّّتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ
ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ)) قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ
أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجَّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ)).
٢١ - قوله: (توضأ) أصله تتوضأ، ثم الظاهر أنه محمول على ظاهره، والجنة وإن لم تكن دار تكليف، ولكن لا
مانع من عمل الخير أو تحصيل مزيد الحسن فيها لمن شاء على سبيل الخيار، ثم الذي رآه وّ ر كان في الرؤيا، والرؤيا
قد تأتي كما رئيت، وقد يكون لها تأويل، فلا غرابة لرؤية التوضي في الجنة (فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرًا) فيه ما
كان عليه وَله من مراعاة الصحبة.
٢٢ - قوله: (وعنده نساء من قريش) هن أزواجه وَ الر (يستكثرنه) أي يطلبن منه أكثر مما يعطيهن (عالية أصواتهن)
على صوته وَّر، كما هو عند البخاري في مناقب عمر، وذلك لأنهن كن في حال المخاصمة فلم يتعمدن ذلك،
ولأنهن كن معه ولا في الخلوة، ويحتمل فيها مالا يحتمل في غيرها. وقوله: ((عالية)) بالنصب على الحال، ويجوز
بالرفع على الصفة (يبتدرن الحجاب) أي يسبقن إليه (يهبن) أي يخفن ويوقرن (أنت أغلظ وأفظ) أفعل تفضيل من
الغلظة والفظاظة، وهما عبارتان عن شدة الخلق وخشونة الجانب، وكان النبي وَل و لا يواجه أحدًا بما يكره إلا في حق
من حقوق الله، وكان عمر يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقًا، وطلب المندوبات، فلذلك وصفه بأنه أفظ وأغلظ
(فجًّا) أي طريقًا واسعًا (إلا سلك فجًّا غير فجك) قال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره، وأن الشيطان متى=

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي يل#/ ب ١٧،١٦ ٨٣
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٤،٢٣
[٦٢٠٣] (٢٣٩٧) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنِ سُهَيْلٌ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
[١٦ - باب رجاء النبي (وَ لقل أن يكون عمر من المحدثين، أي الملهمين]
[٦٢٠٤] ٢٣ - (٢٣٩٨) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةٍ، عَنْ غَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ [فَعُمَرُ] فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ مِنْهُمْ)).
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ.
[٦٢٠٥] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٧ - باب موافقة عمر ربه تعالى في أمور، ونزول الوحي حسب ما رآه]
[٦٢٠٦] ٢٤- (٢٣٩٩) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: جُوَيْرِيَةُ بْنُ
أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ،
وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَىْ بَدْرٍ .
= رأى عمر سالكًا فجًّا هرب هيبة من عمر. انتهى. وقيل: هذا على سبيل ضرب المثل ومعناه أن عمر فارق سبيل
الشيطان، وسلك طريق السداد، فخالف كل ما يحبه الشيطان. وفيه فضيلة عمر وصلابته في الدين، وليس معنى فرار
الشيطان منه أنه معصوم، فالعصمة واجبة في حق الأنبياء، ممكنة في حق غيره.
٢٣ - قوله: (عن أبي سلمة عن عائشة) روى أصحاب إبراهيم بن سعد هذا الحديث بهذا الطريق عن أبي سلمة عن
أبي هريرة، كذلك أخرجه البخاري في مناقب عمر، وخالفهم ابن وهب فقال عن عائشة، وتابعه ابن عجلان، كما في
الطريق التالي فكأن أبا سلمة سمع عن أبي هريرة وعن عائشة كليهما (محدثون) بفتح الدال المشددة جمع محدث،
وهو من يلقى الحق في قلبه فيكون كالذي حدثه به غيره، أو من يكلمه الملائكة في نفسه وإن لم ير مكلمًا في الحقيقة
وكلا المعنيين قريب من الإلهام الذي فسره به ابن وهب، والإلهام الإصابة بغير نبوة، فمعنى المحدث الملهم
بالصواب الذي يلقى على فيه، ويقرب من هذا ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: إن الله جعل الحق
على لسان عمر وقلبه.
٢٤ - قوله: (وافقت ربي في ثلاث) أي في ثلاث وقائع، والمراد وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت،
ولكنه رعاية للأدب أسند الموافقة إلى نفسه (في مقام إبراهيم) أي إنه قال للنبي وَ ل18: لو اتخذنا من مقام إبراهيم
مصلى، فأنزل الله ﴿وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَ مُصَلَى﴾ (وفي الحجاب) وهو أنه قال للنبي وَّر: يدخل عليك البر
والفاجر فلو أمرت نساءك يحتجبن، فأنزل الله آية الحجاب (وفي أسارى بدر) وهو أنه أشار بقتلهم، وأشار أبو
بكر رضي الله عنه بأخذ الفدية منهم، فهوى رسول الله صل﴿ ما قال أبو بكر، ولم يهو ماقال عمر. ثم أنزل الله
العتاب على أخذ الفدية وعدم الإثخان. ولم تقتصر موافقة عمر على الثلاث المذكورة، بل حصلت في أشياء غير
هذه، منها قوله لأزواج النبي ◌َ ل﴿ حين ضيقن عليه: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]
ومنها قصة الصلاة على المنافقين، وهما في الصحيح، وروى الترمذي من حديث ابن عمر أنه قال: ((مانزل
بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر)). وهذا دال على كثرة =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ١٨
٨٤
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٦،٢٥
[٦٢٠٧] ٢٥- (٢٤٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُؤُفَِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَهِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَّهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ
اللهِ وَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَطَهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ
نَهَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: ﴿أَسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَوْ لَ
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)) قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ.
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى
قَبْرِهِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
[٦٢٠٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهْوَ
الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، وَزَادَ: قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.
[١٨ - بَابُ مناقب عثمان بن عفان رضي اللهُ عنه وأنه كانت تستحيي منه الملائكة]
[٦٢٠٩] ٢٦- (٢٤٠١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَلِّ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهْوَ عَلَى
تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهْوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذُلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ - فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا
خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ،
= موافقته. قال ابن حجر في الفتح: وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر، لكن ذلك بحسب المنقول
[شرح حديث ٤٠٢].
٢٥ - قوله: (ابن سلول) يكتب ((ابن)) مع الألف، ويعرب إعراب عبدالله، لأنه صفة ثان له، فهو عبدالله بن أبي،
وهو أيضًا عبدالله ابن سلول، أبي أبوه، وسلول أمه، وكان رأس المنافقين، توفي في ذي القعدة سنة تسع بعد تبوك،
وأما ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي فكان من فضلاء الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة، ومن مناقبه
أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي وَلو يستأذنه في قتله، فقال ◌َله: بل أحسن صحبته. أخرجه ابن منده، أما
إعطاؤه القميص فكان تطبيبًا لقلب ابنه هذا، وقيل: مكافأة لأبيه الميت، لأنه كان ألبس العباس حين أسر يوم بدر
قميصًا (أتصلي عليه وقد نهاك الله عز وجل أن تصلي عليه) المراد بالصلاة الأولى صلاة الجنازة، وبالصلاة الثانية
الدعاء له، أي إن الله قد نهاك عن الدعاء والاستغفار للمنافقين، والقصد من صلاة الجنازة إنما هو الدعاء والاستغفار
للميت، فكيف تصلي عليه ؟ (قال: إنه منافق) جزم بنفاقه لما كان قد ظهر من أحواله مرة بعد أخرى (فصلى عليه)
إجراء له على ظاهر حكم الإسلام، ومراعاة لمصالح ابنه وقومه. قال الخطابي: إنما فعل النبي ◌َّليل مع عبدالله بن أبي
ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين، ولتطبيب قلب ولده عبدالله الرجل الصالح، ولتأليف قومه من
الخزرج، لرياسته فيهم، فلو لم يجب سؤال ابنه، وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبة وعارًا على
قومه، فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهي فانتهى.
٢٦ - قوله: (فلم تهتش) افتعال من الهشاشة، والهشاشة والبشاشة طلاقة الوجه (ولم تباله) من المبالاة وهي =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ١٩
٨٥
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٨،٢٧
ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: ((أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلِ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ)).
[٦٢١٠] ٢٧ - (٢٤٠٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ،
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهَ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى
فِرَاشِهِ، لَا بِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهْوَ كَذَّلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ
عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهْوَ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ
فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ)) فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،] كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَبِيٍّ، وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ
فِي حَاجَتِهِ)) .
[٦٢١١] ( ... ) حَدَّثَنَهُ عَمْرٌو النَّقِدُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى
ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ
اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[١٩ - باب بشارته رضي الله عنه بالجنة على بلوى تصيبه]
[٦٢١٢] ٢٨- (٢٤٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ نَّه فِي حَائِطٍ مِنْ
حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَهْوَ مُتَّكِىءٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((افْتَحْ،
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ:
(افْتَحْ وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ،
قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َهِ فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَىْ تَكُونُ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ
= الاهتمام بالشيء، أي لم تكترث له، وما اهتممت به. وفيه بيان حسن خلقه وَّر، وأنه كان يراعي طبائع أصحابه،
ويجتنب ما يتحرج به أحد منهم ولو كان صاحبا .
٢٧ - قوله: (لابس مرط عائشة) مرط، بكسر الميم وسكون الراء، قيل: هو كساء من صوف، وقيل: هو الكساء
مطلقًا من صوف كان أو من كتان أو غيره، وقيل: هو الإزار. (فزعت) من الفزع، وهو هنا الاهتمام لهما، والاحتفال
بدخولهما، والفزع يقتضي شيئًا من الذعر والمفاجأة، وليس بمقصود هنا، وإنما عبر بالفزع لأن من ذعر أو فوجىء
بشيء يهتم له ويتلهى عما سواه.
٢٨ - قوله: (في حائط) أي بستان، وعند المصنف وفي صحيح البخاري أنه ((دخل بئر أريس)) وهي بئر معروفة،
كانت غرب مسجد قباء، وكانت في بستان من النخيل (يركز بعود) أي ينكت به ويضرب به الأرض (على بلوى تكون)
إشارة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار. وقد روى أحمد عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله
وَ﴿ فتنة، فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا يومئذ ظلمًا، قال: فنظرت فإذا هو عثمان.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّـ/ ب ١٩
٨٦
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٩
عَفَّانَ، قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ! صَبْرًا، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.
[٦٢١٣] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ
أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ
ابْنِ غِیَاثٍ.
[٦٢١٤] ٢٩- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ الْيَمَامِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
- وَهْوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ:
أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ، وَلَّأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ
الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ فَقَالُوا: خَرَجَ، وَتُجْهَ هَهُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى
دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِوَ حَاجَتَهُ
وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِثْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَّ هُمَا
فِي الْبِشْرِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولٍ
اللهِ وَ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ،
قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَّهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ:
فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ وَ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ
عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِنَّهِ مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِرِ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لِ، وَكَشَفَ
عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِقُلَانٍ - يُرِيدُ
أَخَاهُ - خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ:
عَلَى رَسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ،
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي الْقُفِّ، عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ
◌ِقُلَانٍ خَيْرًا - يَعْنِي أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ
عَقَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ، قَالَ: وَجِئْتُ النَّبِيَّ وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَ
بَلْوَى تُصِيبُهُ)) قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ وَ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَىُ تُصِيبُكَ، قَالَ:
٢٩ - قوله: (وجه ههنا) بتشديد الجيم، بمعنى توجه، أو وجه نفسه. وضبط بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافًا إلى
الظرف، أي جهة كذا (توسط قفها) بضم القاف وتشديد الفاء، هو الداكة التي تجعل على حافة البئر، وأصل القف ما
غلظ من الأرض وارتفع، والجمع قفاف (لأكونن بواب رسول الله وَ ل#) ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه،
وتقدم في الحديث السابق أن رسول الله ولي أمره بحفظ الباب، ويجمع بينهما أنه لما حدث بذلك نفسه صادف أمر
النبي ◌َلّر بأن يحفظ عليه الباب (على رسلك) المشهور بكسر الراء، ويجوز فتحها، أي تمهل وانتظر كما أنت (وقد
تركت أخي) كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة. وقيل: ثالث اسمه محمد، وأشهرهم أبو بردة (وجاههم)
بضم الواو وبكسرها. أي مقابلهم (فأولتها قبورهم) يعني أن الصاحبين اجتمعا مع النبي ◌َّ في الدفن في بيت عائشة،
وانفرد عنهم عثمان في البقيع. وفيه وقوع تأويل ما قد يحدث في اليقظة، ويسمى معرفة هذا بالفراسة.

٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي (ێ#/ ب ٢٠
٨٧
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٠
فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىءَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
[٦٢١٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ:
حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى
الْأَشْعَرِيُّ هَهُنَا - وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ - قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ
أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الْأَمْوَالِ، فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا، فَجَلَسَ فِي
الْقُفِّ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَلَمْ
يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
[٦٢١٦] ( ... ) حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمًا إِلَى حَائِطِ بِالْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ،
فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ
الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذُلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ.
[٢٠ - بَابُ مناقب عليّ بن أبي طالب رضي اللهُ عنه وأنه من النبي ◌َّ بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده وَلّ]
[٦٢١٧] ٣٠- (٢٤٠٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعُبَيْدُ الهِ
الْقَوَارِيرِيُّ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ -: حَدَّثَنَا
يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاحِشُونُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَمُرُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا
أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)) .
( ... ) قوله: (ناحية المقصورة) هي الغرفة الصغيرة كانت اتخذت في المسجد النبوي للإمام، واختلف فيها متى
اتخذت ومن اتخذها؟ فقيل: عثمان، وقيل: مروان، وقيل: معاوية، والأغلب بل الصحيح أنها اتخذت بعدما هجم
الخوارج على علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، والذي قتل فيه علي، ونجا
الأخيران، وكان مجلس سعيد بن المسيب قريبًا منه (قد سلك في الأموال) أي في النخيل، والمال يطلق على الثمرات
والمزارع والأنعام ونحو ذلك، والمراد هنا النخيل.
٣٠- قوله: (يوسف بن الماجشون) وفي لفظ ابن صباح ((يوسف أبو سلمة الماجشون)) وكلاهما صحيح،
فالماجشون لقبه ولقب أبيه ولقب آخرين من أهل بيته، وهو فارسي معرب أصله ((ماه كون)) أي مثل القمر، لقب
بذلك لحسنه وجماله (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) استدل به الشيعة على استحقاق علي للخلافة بعد النبي وعَ ل
دون غيره من الصحابه، فإن هارون كان خليفة موسى، وأجيب عنه بوجهين: الأول أن هارون لم يكن خليفة موسى
إلا في حياته لا بعد موته، لأنه مات قبل موسى بالاتفاق، وإنما خلفه هارون حين ذهب موسى إلى الطور لمدة أربعين
يومًا، فلما عاد انتهت خلافة هارون، أما الذي خلف موسى بعد موته فهو يوشع بن نون، لا هارون ولا ذريته =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي لة/ ب ٢٠
٨٨
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٢،٣١
قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَيْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا
سَمِعْتُهُ، قُلْتُ: أنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، وَإِلَّا، فَاسْتَكَّنَا .
[٦٢١٨] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ
أَبِي وَقَّاصٍ، [عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ] قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُخَلِّقُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ
هَرُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)).
[٦٢١٩] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٢٢٠] ٣٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا
حَاتِمٌ - وَهْوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ:
أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا،
قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ لَهُ، وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ
وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَرُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا
نُبُوَّةَ بَعْدِي)) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ))
قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي عَلِيًّا)) فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ
عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ﴿نَدْعُ أَبْنَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دَعَا رَسُولُ اللهِنَّهَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ
وَحَسَنَا وَحُسَيْنَا فَقَالَ: ((اللّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي)).
= فكذلك علي خلف النبي ◌ّله أيام ذهابه إلى تبوك، فلما عاد انتهت خلافته. فكان الحق أن يخلف النبي وَلّ أحد من
أصحابه غير علي وأولاده. الثاني أن موسى وزع المناصب على بني إسرائيل بأمر الله، فخصص هارون وآل هارون
للكهانة، حتى تؤدى الطقوس الدينية من النذور والقرابين وغيرها بواسطتهم، ولم يجعل لهم نصيبًا في الولاية
والحكم، وإنما تولى الحكم بعد موسى يوشع بن نون، والكهانة قيادة دينية وروحية مجردة، وليس لها نصيب في
الحكم، فإن كان المقصود بقاء المنزلة المذكورة لعلي وأولاده فإنما تبقى من هذه الناحية. فتكون لهم الإمامة في أمور
الدين، ولا يكون لهم من الولاية والحكم شيء، وعلى هذا فالحديث يكون دليلاً على عدم استحقاق علي للخلافة بعد
النبي وَلهو (فاستكتا) أي صمتا، وأصل السكك ضيق الصماخ، وهو أيضًا صغر الأذنين، وكل ضيق من الأشياء أسك.
٣١ - قوله: (خلف رسول الله وَّطير علي بن أبي طالب) عند ابن سعد أنه قال لعلي: لابد أن أقيم أو تقيم، فأقام
علي، فسمع ناسًا يقولون: إنما خلفه لشيء كرهه منه، فاتبعه فذكر له ذلك، فقال له. الحديث (أما ترضى ... إلخ)
عند أحمد عن طريق سعيد بن المسيب عن سعد: ((فقال علي: رضيت رضيت)).
٣٢- قوله: (حُمْر النعم) بسكون الميم من حمر جمع حمرى تأنيث أحمر، وبفتح النون والعين من النعم، وهي
المواشي، وأكثر ما يطلق على الإبل، والحمرة من ألوانها المحمودة، وكانت الإبل الحمر مما تتفاخر بها العرب
وتعدها من نفائس الأموال (فتطاولنا) التطاول: الامتداد ورفع الأعناق، والمراد التمني والرجاء والشوق (أرمد) من
الرمد، وهو شكوى العين (ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ هي آية المباهلة نزلت بعد
قدوم وفد نجران حين أبوا أن يقبلوا في عيسى عليه السلام ما قاله الرسول وَ﴾ (هؤلاء أهلي) أصل إطلاق =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ذل×1/ ب ٢١
٨٩
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٤،٣٣
[٦٢٢١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ
ابْنَ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَرُونَ مِنْ مُوسَى)).
[٢١ - باب: إعطاؤه ◌َّل﴾ الراية يوم خيبر مع بشارة الفتح،
وأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله]
[٦٢٢٢] ٣٣- (٢٤٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا
يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ)»، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ:
فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا،
وَقَالَ: ((امْشٍ، وَلَا تَلْتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ)) قَالَ: فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ،
فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذُلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» .
[٦٢٢٣] ٣٤ - (٢٤٠٦) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] - وَاللَّفْظُ هَذَا -: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي
ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ قَالَ يَوْمَ خَيْرَ:
(لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)) قَالَ: فَبَاتَ
النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِوَّةِ، كُلُّهُمْ يَرْجُو
أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: ((أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟)) فَقَالُوا: هُوَ، يَا رَسُولَ اللهِ! يَشْتَكِي عَيْنَيِّهِ، قَالَ:
فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِلَّهِ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ،
فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُقَاتِلْهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: ((انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى
تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ! لَأَنْ
يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)).
= الأهل على الأزواج، ويطلق على الأبناء وغيرهم. وإنما أحضر النبي ◌ّله من أحضر لأنهم أحب أقارب
الرجل، وأخصهم. وليبين شمول الأهل لهم أيضًا.
٣٣- قوله: (فتساورت لها) أي تطاولت لها، وأبديت وجهي ليتذكرني، يعني حرصت عليها لحصول فضيلة حب
الله ورسوله، وفضيلة الفتح.
٣٤- قوله: (يدوكون) أي يخوضون ويتحدثون في اختلاط واختلاف، والدوكة بالكاف، الاختلاط (فبرأ) أي
شفى، من البرء، بضم الباء من باب سمع وفتح (انفذ على رسلك) أي اذهب على مهلك.

٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ ب ٢٢
٩٠
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٦،٣٥
[٦٢٢٤] ٣٥ - (٢٤٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ،
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٍّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا
أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ! فَخَرَجَ عَلِيٍّ فَلَحِقَ بِالنَّبِّ وَّهِ، فَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي
صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ، غَدًا، رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ،
أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ) فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٍّ، فَأَغْطَاءُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ.
[٢٢ - باب وصيته وليه بالقرآن وبأهل بيته في غديرخم، واستنباط زيد بن أرقم أن آل علي منهم]
[٦٢٢٥].٣٦- (٢٤٠٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً، - قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -: حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّنَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّنَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا
وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَىْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ، يَا
زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ،
يَا زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ! مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! وَاللهِ! لَقَدْ
كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا،
وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمَّا، بَيْنَ مَكَّةَ
وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ تَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ،
فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ
اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِرُكُمُ اللّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي)). فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ
بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ! أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَّةَ
بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ
حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[٦٢٢٦] ( ... ) [وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ بَلِهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ،
٣٥ - قوله: (فإذا نحن بعلي) يدعى لذلك (وما نرجوه) أنه يعطى الراية، لكونه مريضًا يشتكي عينيه.
٣٦- قوله: (خمًّا) بضم الخاء وتشديد الميم، اسم غيضة كانت على ثلاثة أميال من الجحفة، وكان الماء يضاف
إلى الغيضة، ويقال له: غديرخم. والقصة وقعت في حجة الوداع أثناء عودته وّل إلى المدينة (ثقلين) أي شيئين
عظيمين كبيري الشأن، أو شيئين يثقل مراعاتهما، أما القرآن فيثقل العمل به، وأما أهل البيت فيثقل الاعتدال واجتناب
الإفراط والتفريط فيهم (أذكركم الله في أهل بيتي) أي اتقوا الله فيهم، ولا تسيئوا إليهم، ولا تفعلوا ما يؤذيهم. وكأن
النبي ◌َّلو كان قد أخبر بما يصاب به أهل بيته، فأوصى الناس بهذا حتى يتمسكوا بالصواب عند الفتنة.

٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي ڵـ/ ب ٢٤،٢٣
٩١
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٨،٣٧
بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَیْرِ].
[٦٢٢٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَيَّنَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي
حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَىْ وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَأَخَذَ بِهِ، كَانَ عَلَى الْهُدَىُ، وَمَنْ
أَخْطَأَهُ ضَلَّ)».
[٦٢٢٨] ٣٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ
سَعِيدٍ - وَهْوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ
رَأَيْتَ خَيْرًا، لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي حَيَّانَ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ التََّلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ،] هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَبَعَهُ
كَانَ عَلَى الْهُدَىُ، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ))، وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا ، ايْمُ
اللهِ! إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُّهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيْتِهِ
أَضْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ)).
[٢٣ - باب تكني علي رضي الله عنه بأبي تراب]
[٦٢٢٩] ٣٨- (٢٤٠٩) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ، قَالَ: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ
سَعْدٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا، قَالَ: فَأَبَى سَهْلٌ، فَقَالَ [لَهُ]: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللهُ أَبَا التُّرَابِ،
فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيَّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مَنْ أَبِي التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ:
أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ، لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي
الْبَيْتِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)) فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِإِنْسَانِ: ((انْظُرْ، أَيْنَ هُوَ؟)) فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ،
فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَل
يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا التُّرَابِ! قُمْ أَبَا التُّرَابِ!».
[٢٤ - بَابُ مناقب سعد بن أبي وقاص رضي اللهُ عنه، وتمني النبي ◌َّلـ
ليلة أن يحرسه رجل صالح فجاءه سعد وحرسه]
٣٧ - قوله: (قال: دخلنا عليه) القائل يزيد بن حبان، وضمير الغائب المجرور لزيد بن أرقم (هو حبل الله) إذ
يوصل به إلى رضاه (فقلنا من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال: لا) وفي الحديث السابق: ((قال: نساؤه من أهل بيته)) وجمع
بينهما بأنه جعل نساءه ◌َ ل ل من أهل البيت باعتبار أنه كان يساكنهن ويعولنهن، ويقوم عليهن، واختصصن به ونحو
ذلك، ونفاهن عن أهل البيت باعتبار أنهن لا يدخلن تحت بعض الأحكام التي تختص به وبأهل بيته الآخرين، مثل
تحريم الصدقة (وعصبته) هم الأقارب من جهة الأصل والفرع، أي الأب وأصوله وفروعهم، والابن وفروعه.
٣٨- قوله: (فلم يقل عندي) بكسر القاف من القيلولة، وهي الاستراحة في نصف النهار مع نوم أو بغير نوم.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَ لـ/ ب ٢٥
٩٢
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٣٩-٤١
[٦٢٣٠] ٣٩ - (٢٤١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: لَيْتَ
رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، قَالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه :
((مَنْ هَذَا؟)) قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ أَحْرُسُكَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.
[٦٢٣١] ٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَهِرَ رَّسُولُ اللهِ نَّهِ،
مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، لَيْلَةً، فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِ اللَّيْلَةَ)) قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ
كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللهِ وَّمَ: (مَا جَاءَ بِكَ؟)) فَقَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَِّ، ثُمَّ نَامَ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟.
[٦٢٣٢] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ - بِمِثْلِ حَدِيثٍ
سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ - .
[٢٥ - باب قول النبي ◌َّير لسعد: ((ارم فداك أبي وأمي))]
[٦٢٣٣] ٤١- (٢٤١١) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَهُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ، غَيْرَ سَعْدِ
ابْنِ مَالِكِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي!)).
[٦٢٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛
٣٩- قوله: (أرق) بفتح الهمزة وكسر الراء، ماض من الأرق من باب سمع، أي سهر ولم يأته نوم، ومنه يقال:
أرقني الأمر، بتشديد الراء، تأريقًا. أي أسهرني (غطيطه) هو صوت النفخ في النوم. وكانت هذه الحراسة لأجل ما
يخشى عليه من دهم العدو، وقد روى الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلَه يُحرس ليلًا حتى نزل ﴿وَاَللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرج رسول الله بَ﴿ رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا عني فقد
عصمني الله عز وجل. ومعناه أن الحراسة استمرت في كل موقع خطر إلى أن نزلت الآية. ويبدو أن نزول الآية
تأخر إلى ما بعد حنين لأن النبي وَّ كان يحرس في معظم المعارك، وقد حرسه في حنين أنس بن أبي مرثد،
وكان العباس فيمن يحرس النبي ◌َّير، وهو إنما لازمه من زمن فتح مكة.
٤٠- قوله: (مقدمه المدينة) ليس المراد به أول قدومه المدينة، لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده، ولا كان سعد
أيضًا ممن سبق. بل المراد أوائل الأيام مطلقًا (خشخشة سلاح) هي صوت سلاح، يحدث لاصطدام بعضه ببعض.
٤١ - قوله: (ماجمع رسول الله وَله أبويه لأحد غير سعد) في هذا الحصر نظر، فقد روي في المصنف وصحيح
البخاري في مناقب الزبير بن العوام أنه لما أتى بخبر بني قريظة يوم الخندق جمع له رسول الله وَ له أبويه فقال: ((فداك
أبي وأمي)) وثبت جمع الأبوين منه وّ لغيره أيضًا، أما عذر علي في بيان هذا الحصر فهو أنه لم يطلع على ذلك.
ے

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ێ/ ب ٢٦
٩٣
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٤٢، ٤٣
ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ وََّهِ بِمِثْلِهِ.
[٦٢٣٥] ٤٢- (٢٤١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -
عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ
اللهِ ◌َ﴿ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
[٦٢٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٢٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهِ: ((ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي!)) قَالَ: فَنَزَعْتُ لَّهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ
فِيهِ نَصْلٌ فَأَصَبْتُ جَنْبُهُ فَسَقَطَ، وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِدِهِ.
[٢٦ - باب نزول آيات من القرآن في سعد]
[٦٢٣٨] ٤٣- (١٧٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
مُوسَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِهِ: أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ
مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ:
زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، فَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذّا .
٤٢- ( ... ) قوله: (قد أحرق المسلمين) أي أكثر فيهم الجراح فكأنه أحرقهم كما تحرق النار (ليس فيه نصل) أي
زج (فأصبت جنبه) بالجيم والنون. قال النووي: وفي بعض النسخ حبته، بحاء مهملة وباء موحدة مشددة ثم مثناة فوق
أي حبة قلبه. انتهى. وحبة القلب سويداءه (نواجذه) أي أنيابه وقيل: أضراسه. وقد ذكر صاحب السيرة الحلبية [٢]
٢٢] ما يقارب هذه القصة، ويبين اسم الكافر وسبب الضحك. وهي أن أم أيمن لما رأت فلول المسلمين سارعت إلى
ساحة القتال، فأخذت تسقي الجرحى، فرماها حبان بن العرقة بسهم فوقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك،
فشق ذلك على النبي ◌َّر، فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهمًا لا نصل له. وقال: ارم به، فرمى به سعد، فوقع السهم
في نحر حبان، فوقع مستلقيًا حتى تكشف، فضحك رسول الله وح لول حتى بدت نواجذه، ثم قال: استقاد لها سعد أجاب
الله دعوته. انتهى. وحبان بالكسر ثم التشديد والعرقة بالفتح ثم الكسر، وهي أمه واسم أبيه قيس وهو الذي رمى سعد
بن معاذ يوم الخندق بسهم في أكحله فانقطع أكحله، ومات لأجله بعد غزوة قريظة.
٤٣- قوله: (نفلني) أي أعطني على سبيل النفل، وهو ما يعطى الغازي زيادة على سهمه في الغنيمة (فأنا من قد
علمت حاله) من حسن البلاء في الحروب (في القبض) أي في المال المقبوض وهو الغنيمة. وقد روى الإمام أحمد ما
يبين الغزوة ومآل السؤال. فعنده عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، وقتل أخي عمير قتلت سعيد بن
العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به النبي ◌َّر، فقال: اذهب فاطرحه في القبض. قال:
فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال،
فقال لي رسول الله وَظهر: اذهب فخذ سلبك. وروى هذه القصة أيضًا الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من =
.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صَلـ/ ب ٢٦
٩٤
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٤٤، ٤٥
قَالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ: فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ
تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنَا)
(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).
قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ نَّه
فَقُلْتُ: نَفْلْنِي هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ. فَقَالَ: ((رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى
[إِذَا] أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لَامَثْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَعْطِنِهِ، قَالَ: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ:
(رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
قَالَ: وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، قَالَ:
فَأَبَبِى، قُلْتُ: فَالنَّصْفَ، قَالَ: فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثُّلُكَ، فَسَكَتَ، فَكَانَ، بَعْدُ، الثِّلُثُ جَائِزًا .
قَالَ: وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذْلِكَ
قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِي خُشِّ - وَالْخُشُّْ: الْبُسْتَانُ - فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٍّ
عِنْدَهُمْ، وَزِقٌ مِنْ خَمْرٍ، قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَالَ: فَذُكَرْتُ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِيْنَ عِنْدَهُمْ،
فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَىِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ - يَعْنِي نَفْسَهُ - شَأْنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنََّ اَّْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَاُلْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ [المائدة: ٩٠]. [راجع: ٤٥٥٦]
[٦٢٣٩] ٤٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ [أَنَّهُ] قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ،
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ سِمَاكٍ - وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةً قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ
يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، فَكَانَ
أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا .
[٦٢٤٠] ٤٥- (٢٤١٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ
شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ في ﴿وَلَا تَظْرُدِ اُلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾ [الأنعام: ٥٢]. قَالَ:
= طرق وألفاظ مختلفة، وقد تقدم الحديث عند المصنف في كتاب الجهاد. قوله: (زق) بالكسر هو السقاء (لحيي
الرأس) أي فكيه، تثنية لحي بالفتح فالسكون، وهو منبت اللحية من الإنسان وغيره.
٤٤- قوله: (أنزلت فيَّ أربع آيات) وهي المذكورة في الحديث السابق، صرح فيه بثلاث منها، والرابعة تعرض
لذكر سببها، ولم يذكر الآية، وهي آية الوصية بالوالدين (فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها) أي أم سعد بن أبي وقاص
التي كانت امتنعت عن الأكل والشرب حتى يرجع سعد عن دينه (شجروا فاهًا) أي فتحوه (ثم أوجروها) أي أدخلوا
الطعام في فمها، وإنما كانوا يفتحونه بعصا لئلا تطبق الفم فلا يصل الطعام إلى الجوف، وبهذا يعرف الشدة التي
اختارت على إسلام سعد (ففزره) أي شقه (مفزورًا) أي مشقوقًا .
٤٥- قوله: (عن سعد في) وفي نسخة: (فيَّ نزلت: ولا تطرد ... إلخ) وذلك أن أشراف قريش من الكفار طلبوا من =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي قل#/ ب ٢٨،٢٧
٩٥
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٤٦-٤٨
نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا: لَا تُدْنِي هَؤُلَاءٍ.
[٦٢٤١] ٤٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهُ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ
الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِّ وَِّ: الْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا .
قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلِ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي
نَفْسِ رَسُولِ اللهِ وَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَظْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَهٌ﴾ [الأنعام: ٥٢].
[٢٧ - باب مناقب طلحة والزبير، ودفاع طلحة وسعد عن رسول الله (وَل﴿ يوم أُحد]
[٦٢٤٢] ٤٧- (٢٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الْأَعْلَى قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ - وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهَفِي بَعْضٍ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِهِ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ - عَنْ حَدِيثِهِمَا .
[٢٨ - بَابٌ: الزبير حواري النبي ◌َّ]
[٦٢٤٣] ٤٨- (٢٤١٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ
نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((لِكُلِّ نَبِّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)).
= النبي وَالر أن يخصص لهم مجلسًا لا يحضره فقراء المسلمين من العبيد وأمثالهم، حتى يسمع هؤلاء الأشراف منه وَالر،
وكانوا يعدون الجلوس مع الفقراء والعبيد منافيًا لشرفهم، فوقع شيء من ذلك في خاطره وقّ﴾ طمعًا في إسلامهم، فأنزل الله
الآية. ومعناها: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك. بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك.
٤٦- قوله: (لا يجترئون علينا) فيتكلموا في وجوهنا، وكانوا يرون ذلك منافيًا لشرفهم، وحطًا لشأنهم (فوقع في
نفس رسول الله وَّر ما شاء الله أن يقع) يشير إلى أنه وقع في خاطره وَّل ميل إلى قبول اقتراحهم طمعًا في إسلامهم.
٤٧- قوله: (في بعض تلك الأيام) أي في بعض الغزوات، وهي غزوة أحد، وكان ◌َّ في سبعة من الأنصار
واثنين من المهاجرين حين بدأ خالد بن الوليد بتطويق الجيش الإسلامي، فدافع عنه وَلهر الأنصار واحدًا بعد واحد
حتى قتلوا جميعًا - كما سيأتي - وحينئذ لم يبق معه إلا اثنان من المهاجرين، وهما طلحة وسعد رضي الله عنهما (عن
حديثهما) يعني هما حدثا بذلك.
٤٨- قوله: (ندب رسول الله ◌َ﴾ الناس) أي دعاهم إلى عمل خاص من أعمال الجهاد على سبيل العموم، ليقوم
به واحد منهم، وذلك العمل هو أن المسلمين كانوا مشغولين بمجابهة المشركين على الخندق في جهة شمالي المدينة
إذ فوجئوا بخبر غدر بني قريظة ونقضهم العهد، وموافقتهم قريشًا على حرب المسلمين، وهم في جنوب المدينة، فوقع
المسلمون بين شقي الرحى، فأراد رسول الله القر أن يتأكد من صحة الخبر، فندب الناس ثلاث مرات ليذهب طائفة
منهم إلى بني قريظة، ويأتوا بالخبر، فلم ينتدب إلا الزبير (حواري) بتشديد الياء المنونة، قيل: هو الناصر، وقيل: هو
الخالص، وأصله من تحرير الثياب، وهو تنقيتها وتبييضها بالغسل، فكما أن الثياب يخلص من الأدران والأوساخ
بالتنقية والغسل كذلك الحواري يخلص لصاحبه من كل الشوائب، فاللفظ يفيد غاية الإخلاص (وحواري الزبير) الياء
هنا مشددة مفتوحة لكون الحواري مضافة إلى ياء المتكلم كقوله: ﴿وَمَآ أَنْتُم بِعُصْرِىٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ويجوز كسر
الياء أيضًا .

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٣٠،٢٩ ٩٦
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٥٠،٤٩
[٦٢٤٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ ح: وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَلِرِ، عَنْ جَابِرٍ
عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةً.
[٢٩ - باب: جمع رسول الله وَّ﴾ أبويه للزبير يوم الخندق]
[٦٢٤٥] ٤٩- (٢٤١٦) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ، -
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:
كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، مَعَ النِّسْوَةِ، فِي أُطُمِ حَسَّانَ، فَكَانَ يُطَأْطِىءُ لِي مَرَّةً
فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِىءُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاَحِ، إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ: وَرَأَيْتَني
يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللهِ! لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهَ، يَوْمَئِذٍ، أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: ((فِدَاكَ أَبِي
وَأُمِّي!)).
[٦٢٤٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبْرِ
قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ، يَعْنِي نِسْوَةَ
النَّبِّ وَ ◌ِّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ
فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
[٣٠ - باب إخبار النبي ◌َليو بأن طلحة والزبير شهيدان]
[٦٢٤٧] ٥٠- (٢٤١٧) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ،
عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانُ
وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ
شَهِيدٌ)).
[٦٢٤٨] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ، فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ
٤٩- قوله: (أطم) بضمتين: الحصن، وجمعه آطام، مثل عنق وأعناق. قيل: ويجمع على إطام أيضًا (يطأطىء)
أي يخفض لي ظهره لأركب وأنظر، وكان عبدالله بن الزبير إذ ذاك ابن أربع سنين أو ثلاث سنين وأشهر.
٥٠- قوله: (حراء) هو الجبل المعروف بمكة الذي كان يعتكف فيه النبي ◌ّلر قبل النبوة، وأتى فيه الوحي لأول
مرة، ويعرف الآن بجبل النور. وقد روى هذه القصة البخاري من حديث أنس في مناقب أبي بكر وعمر وعثمان،
وفيه: ((أحد)) بدل حراء، وأحد جبل معروف بالمدينة، فقيل: وقع الشك من بعض الرواة. وقيل: يحمل على تعدد
القصة والقول بالشك أولى من حمله على التعدد (اهدأ) أي اسكن.
( ... ) قوله: (وسعد بن أبي وقاص) هو لم يمت شهيدًا مع ما له من مناقب جمة، ومواقف مشرفة في قتال
الكفار، ولا سيما الفرس، فذكره في هذا الحديث لا يخلو عن كلام، ولعله جاء من جهة شك الراوي.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي نزَلـ/ ب ٣٢،٣١ ٩٧
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٥١ -٥٤
اللهِ وَّهِ: ((اسْكُنْ، حِرَاءُ! فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٍّ أَوْ صِدِيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)) وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
وَعُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ].
[٣١ - باب: كان الزبير من الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح]
[٦٢٤٩] ٥١- (٢٤١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَاكَ، وَاللهِ! مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ
الْقَرْحُ.
[٦٢٥٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ -
وَزَادَ : تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ.
[٦٢٥١] ٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ
الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةً قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا
أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.
[٣٢ - بَابٌ: مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي اللهُ عنه وأنه أمين هذه الأمة]
[٦٢٥٢] ٥٣- (٢٤١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةً قَالَ: قَالَ أَنَسرٌ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا، أَيُّهَا الْأُمَّةُ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)).
[٦٢٥٣] ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - [وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ] - عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ، فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ
٥١ - قولها: (أبواك) تريد الزبير بن العوام وأبا بكر الصديق، فأما الزبير فكان أبوه المباشر، وأما أبو بكر فكان
جده من جهةٍ الأم، وإطلاق لفظ الأب على الأجداد معروف (من بعد ما أصابهم القرح) أي الجراح. وكانت القصة
عقب غزوة أحد، أصيب المسلمون في غزوة أحد بالقتل والجراح، ورجعت قريش إلى بلادهم والمسلمون إلى
المدينة، ثم رأى رسول الله وَلجر أن يطاردهم، حتى لا يرجعوا إلى المدينة من الطريق، فلما أصبح نادى مناديه
وَ ل﴿ في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معه إلا من حضر بالأمس، فانتدب الناس، وذهب بهم إلى حمراء
الأسد على ثمانية أميال من المدينة، ومكث أيامًا حتى ارتحل العدو إلى مكة، وكان العدو بالروحاء على ستة
وثلاثين ميلًا من المدينة. ولا شك أن الموقف كان صعبًا جدًّا بالنسبة للمسلمين، ولا سيما بعدما أصيبوا في
أحد. ولذلك مدحهم الله، ووعد لهم بالأجر العظيم، وأنهم انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء،
واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم. وقد زاد في رواية البخاري في هذا الحديث بيانًا لمعنى هذه الآية أن
المشركين لما انصرفوا وخاف رسول الله ﴿ أن يرجعوا ((قال: من يذهب في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلًا.
قال: كان فيهم أبو بكر والزبير)). وهذا أخص مما سبق، فكأن هؤلاء كانوا طليعة، فهم أول من تصدق عليهم الآية.
٥٣- قوله: (أمينا) هو الثقة الرضي، وهذه الصفة مشتركة بين أبي عبيدة وبين غيره من الصحابة، ولكن وصفه بها
يشعر بأن له فيها فضلًا على غيره. وقد خص النبي ◌َّليل كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها
على غيره كالحياء لعثمان، والقضاء لعلي، والرحمة لأبي بكر، والشدة لعمر ونحو ذلك (أيتها الأمة) صورته صورة
النداء، ولكنه للتخصيص، فهو منصوب على الاختصاص، ويجوز الرفع على النداء.
٥٤- في الحديث التالي وكذا في صحيح البخاري في المناقب والمغازي أن الذين طلبوا إرسال أحد من =

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (ێ#/ ب ٣٣
٩٨
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٥٥-٥٩
وَالْإِسْلَامَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: ((هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ)).
[٦٢٥٤] ٥٥- (٢٤٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: ((لَأَبْعَثَنَّ
إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينَا حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ)) قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ
الْجَرَّاحِ.
[٦٢٥٥] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٣٣ - بَابُ مناقب الحسن رضي اللهُ عنه، وقول النبي ◌َّ فيه: ((اللهم إني أحبه فأحبه))]
[٦٢٥٦] ٥٦- (٢٤٢١) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي
يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ: ([اللّهُمَّ]! إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ
وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)).
[٦٢٥٧] ٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ
ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ، لَا
يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْثُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةً فَقَالَ: ((أَثَمَّ
لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟)) يَعْنِي حَسَنَا، فَظَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ
يَسْعَى، حَتَّى اعْتَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ
مَنْ يُحِبُّهُ».
[٦٢٥٨] ٥٨- (٢٤٢٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَدِيٍّ - وَهْوَ ابْنُ
ثَابِتٍ -: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَائِقِ النَّبِّ وَّهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
((اللّهُمَّ! إِنِّي أُحِبُّهُ فَحِبَّهُ».
[٦٢٥٩] ٥٩- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا -
غُنْدَرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَاضِعًا
= الصحابة إليهم هم أهل نجران، وذلك لدفع ما صالحوا عليه، فكأن الراوي تجوز، فعبر عن نجران باليمن، لأن
نجران متصل به، وقد كان من جملة اليمن، ويحتمل تعدد القصة، لكنه بعيد.
٥٥- قوله: (فاستشرف لها الناس) أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها حرصًا على تحصيل الصفة المذكورة، وهي
الأمانة، لا حرصًا على الولاية من حيث هي.
٥٧- قوله: (في طائفة من النهار) أي في جزء منه (خباء فاطمة) أي بيتها (أثم لكع) ثم بالفتح بمعنى هنا، ولكع،
بضم ففتح، يطلق على خفيف العقل وعلى الصبي الصغير، وهو المراد (سخابا) بالكسر جمعه سخب، وهو القلادة
من القرنفل والمسك والعود ونحوها، يعلقها الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة من خرز، تسمى سخابا لاختلاط
أصوات الخرز عند الحركة.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٣٤-٣٦ ٩٩
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٦٠-٦٢
الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَهُ)).
[٣٤ - باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما]
[٦٢٦٠] ٦٠- (٢٤٢٣) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ
قَالَا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَا: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهْوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا إِيَاسٌ عَنْ أَبِهِ قَالَ:
لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللهِلَّهِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِّ ◌َل،ِ هَذَا
قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ.
[٣٥ - بَابُ مناقب أهل البيت وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾]
[٦٢٦١] ٦١ - (٢٤٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِأَّبِي بَكْرٍ -
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ:
خَرَجَ النَّبِيُّ وَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَخَّلٌ، مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ
فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].
[٣٦ - بَاب مناقب زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي اللهُ عنهما]
[٦٢٦٢] ٦٢ - (٢٤٢٥) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ
إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].
[قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيْسَى: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الهِ بْنِ
يُوسُفَ الدُّوَيْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد بِهَذَا الْحَدِيثِ].
[٦٢٦٣] ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ.
٦٠ - قوله: (قدت) من القيادة، وهي أخذ زمام الدابة والمشي أمامها .
٦١- قوله: (مرط مرحل) المرط: بكسر الميم: الكساء، وجمعه مروط، والمرحل بصيغة اسم المفعول من
الترحيل. وهو الذي صورت عليه صور رحال الإبل (الرجس) كل ما يستقذر من قول أو فعل أو اعتقاد أو شيء مادي.
٦٢ - قوله: (إلا زيد بن محمد) وسببه أن زيدًا كان قد أسر ورق في الجاهلية، وبيع لحكيم بن حزام، فأعطاه
لعمته خديجة، ووهبته خديجة لرسول الله وَ﴿، وعلم به أبوه وأهل بيته، فجاء أبوه وعمه ليفدياه ويذهبا به إلى قومه
وعشيرته، فاختار زيد عليهما رسول الله وَل9، وحينئذ تبناه رسول الله وَلهول، وأعلن أنه ابنه، أرثه ويرثني، وكان المتبنى
في الجاهلية بمنزلة الابن الحقيقي في كل شيء، وكان ينسب إلى من تبناه، فكان يقال لزيد: زيد بن محمد، فلما جاء
الإسلام، وأبطل التبني وأمر بنسبتهم إلى آبائهم، أو بنسبة ولايتهم إلى مواليهم - وذلك في الآية المذكورة في هذا
الحديث - رجعوا نسبة زيد إلى أبيه، وبدءوا يقولون: زيد بن حارثة. وهو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي.

٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلـ/ ب ٣٧
١٠٠
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٦٣-٦٦
[٦٢٦٤] ٦٣ - (٢٤٢٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بَعْثَا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ،
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيْمُ اللهِ!
إِنْ كَانَ لَخَلِقًا لِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا مِن أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، بَعْدَهُ)).
[٦٢٦٥] ٦٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ - يَعْنِي ابْنَ
حَمْزَةَ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌َّ قَالَ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ -
يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأَيْمُ اللهِ! إِنْ كَانَ لَخَلِقًا لَهَا، وَايْمُ اللهِ! إِنْ
كَانَ لَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَايْمُ اللهِ! إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ - يُرِيدُ أُسَامَةَ [بْنَ زَيْدٍ] - وَايْمُ اللهِ! إِنْ كَانَ
لَأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ)).
[٣٧ - بَاب مناقب عبد اللهِ بن جعفر رضي اللهُ عنه]
[٦٢٦٦] ٦٥- (٢٤٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ
الهِ وََّ، أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ.
[٦٢٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
ابْنِ عُلَيَّةَ، وَإِسْنَادِهِ.
[٦٢٦٨] ٦٦- (٢٤٢٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِم الْأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقِ الْعِجْلِيٌّ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ
سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا
٦٣ - قوله: (بعث رسول الله وَ لل بعثًا) هو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته إلى أرض البلقاء مقتل زيد بن
حارثة، وقال: ((أنفذوا بعث أسامة)) فأنفذه أبو بكر بعده. وكان أول بعث في عهده. وقد رجع أسامة سالما غانما
منتصرًا مرعبًا الأعداء (في إمرته) أي إمارته وولايته، والطاعنون بعض الناس (تطعنوا) بفتح العين، في العرض
والنسب، وبالضم بالرمح واليد، وقيل: هما لغتان فيهما (إن كان لخليقًا للإمرة) فقد قاد عدة سرايا قيادة فائقة،
حتى قُتل في معركة مؤتة مقبلًا مقاتلا مهاجمًا في أشرف موقف. روى النسائي عن عائشة قالت: ما بعث رسول الله ێزيد
ابن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم.
٦٥ - هذا الحديث روي مقلوبًا، فإن معناه أنه حمل ابن الزبير وترك ابن جعفر، بينما الواقع كان بالعكس، وقد
رواه البخاري أيضًا عن طريق حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة. وعنده: ((قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم
أتذكر إذ تلقينا رسول الله وَ ﴿ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم فحملنا وتركك)) [ح ٣٠٨٢] فالقلب وقع ممن بعد
حبيب بن الشهيد، وروى أحمد والنسائي عن عبدالله بن جعفر أن النبي وَّر خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه.
٦٦ - قصة هذا الحديث غير قصة الحديث السابق، فالولد الثاني فيها، الذي حمله النبي وَلقر كان أحد أبناء
العباس. وفي هذه القصة أحد ابني فاطمة: الحسن أو الحسين رضي الله عنهما.