النص المفهرس
صفحات 21-40
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َلقر وشمائله/ ب ١-٤
٢١
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١-٤
[٥٩٣٧] ٢٣ - (٢٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ
الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ:
(هَلْ رَأَىُ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟)) .
[٤٥ - كتاب فضائل النبي (وَّ وشمائله]
٤٣ - كتاب الفضائل
[١ - بَابُ فضل نسب النبيّ ◌َ [ 3]
[٥٩٣٨] ١- (٢٢٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعًا
عَنِ الْوَلِيدِ - قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم - حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ، أَنَّهُ
سَمِعَ وَائِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ
إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ والسَّلَامُ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ،
وَاصْطَّفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ))
[٢ - باب تسليم الحجر على النبي ◌َّل قبل النبوة]
[٥٩٣٩] ٢- (٢٢٧٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا
بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لأَغْرِفُهُ الْآنَ)).
[٣ - بَاب: النبي ◌َّل سيد ولد آدم]
[٥٩٤٠] ٣- (٢٢٧٨) وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مِقْلٌ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - عَنِ
الْأَوزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعِ)) .
[٤ - بَابُ معجزة النبيّ وَّ في ازدياد الماء ونبعه من بين الأصابع]
[٥٩٤١] ٤- (٢٢٧٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -
حَدَّثَنَا ثابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ دَعَا بِمَاءٍ فَأْتِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّأُونَ، فَحَزَرْتُ مَا
١ - قوله: (كنانة) الأب الرابع عشر في نسب النبي ◌َ ﴿ ﴿، وهو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن
نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من صريح ولد إسماعيل، متفق على ذلك (قريشًا) المشهور أنه فهر بن مالك بن النضر
ابن كنانة - وهو الأب الحادي عشر في نسبه وَّ ـ وقيل: بل النضر بن كنانة هو قريش (هاشم) هو ابن عبد مناف بن
قصي، وهو جد والده گۆل .
٣- قوله: (أنا سيد ولد آدم) أي رئيسهم وكبيرهم، والسيد هو الذي يفوق قومه في الخير، أو الذي يفزع إليه في
الشدائد، فيقوم بأمرهم، وتظهر سيادته و 8# بكون آدم فمن دونه تحت لوائه وَل يوم القيامة. وبيانه وَ لّ لذلك من قبيل
التحديث بالنعمة وتبليغ ما جعله الله له، وليس من باب الفخر. فقد صرح بَّ ر بنفي الفخر.
٤ - قوله: (رحراح) بفتح الراء، ويقال له: رحرح، بغير الألف، وهو الواسع القصير الجدار (فحزرت) أي =
٤٥- كتاب فضائل النبي (ێ وشمائله/ ب ٦،٥
٢٢
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٥-٨
بَيْنَ السِّقِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
[٥٩٤٢] ٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ
فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأْتِيَ رَسُولُ اللهِ،لِ لّهِ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي ذُلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ
يَتَوَضَّأُوا مِنْهُ قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
[٥٩٤٣] ٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلَّهِ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ - قَالَ: وَالزُّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ
السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيما ثَمَّهْ - دَعَا بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،
فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: كَانُوا زُهَاءَ الثَّلَائِمِائَةِ.
[٥٩٤٤] ٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ، فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ، أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ،
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامِ.
[٥ - باب معجزته ◌َ﴿ في ازدياد السمن واستمراره]
[٥٩٤٥] ٨- (٢٢٨٠) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَِّّ ◌َّهِ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنَا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ
الْأُدْمَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِّ وََّ، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنَا، فَمَا زَالَ
يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َرِ فَقَالَ: ((عَصَرْتِيهَا؟)) فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((لَوْ تَرَكْتِيهَا
مَا زَالَ قَائِمًا)).
[٦ - باب معجزته وّير في ازدياد الشعير واستمراره]
= قدَّرت عدد الناس على وجه التخمين (ينبع) بتثليث الباء، أي يخرج ويتفجر.
٥ - قوله: (الوضوء) بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به (من عند آخرهم) أي كلهم جميعًا .
٦ - قوله: (بالزوراء) بفتح فسكون، مكان في المدينة، وقد فسره في الحديث، وهو إلى جهة الغرب من المسجد
النبوي (زهاء الثلاثمائة) هو بضم الزاء وبالمد، أي قدر ثلاثمائة، مأخوذة من زهوت الشيء إذا حصرته. وهذه القصة
غير القصة السابقة.
٧- قوله: (لا يغمر أصابعه) أي لا يواريها الماء ولا يغطيها لقلته.
٨- قوله: (أم مالك) امرأة من صحابيات الأنصار رضي الله عنهن (عكة) بضم العين وتشديد الكاف، إناء من جلد
مستدير، يجعل فيه السمن غالبًا والعسل (الأدم) بضم الهمزة وسكون الدال، هو الإدام، وهو ما يؤتدم به الخبز، أي
يؤكل معه (يقيم لها أدم بيتها) أي يدوم ويبقى قائمًا (حتى عصرته) أي أخرجت كل مافي داخله (مازال قائمًا) أي
موجودًا ثابتًا .
٤٥- کتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٦-٨
٢٣
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٩-١١
[٥٩٤٦] ٩- (٢٢٨١) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَّهَ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ
يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا، حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: (لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ
لَكُمْ)).
[٧ - باب معجزته وّله في جريان عين تبوك القليلة الماء بماء منهمر،
وإخباره بأن ما هناك يملأ جنانًا]
[٥٩٤٧] ١٠ - (٧٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا
مَالِكٌ - وَهْوَ ابْنُ أَنَسٍ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَائِلَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ
جَبَلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا معَ رَسُولِ اللهِ وَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ
وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ
وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذُلِكَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ
سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا
يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ))، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُ بِشَيْءٍ
مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟)) قَالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا
النَّبِيُّ ◌َِِّ، وَقَال لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى
اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ: وَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ
مُنْهَمٍِ، أَوْ قَالَ: غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ - فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: ((يُوشِكُ، يَا مُعَاذُ! إِنْ
طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَىْ مَا هَهُنَا قَدْ مُلِىءَ جِنَانًا)). [راجع: ١٦٣١]
[٨ - باب صحة خرصه وَّير لثمار حديقة في وادي القرى، حين سافر إلى تبوك، وفيه الإخبار
بهبوب ريح شديدة، وذكر مجيء رسول صاحب أيلة مع الهدايا وبيان خير دور الأنصار]
[٥٩٤٨] ١١ - (١٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ [بْنِ سَعْدٍ] السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه
غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَىْ عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اخْرُصُوهَا)) فَخَرَصْنَاهَا ،
٩- قوله: (وسق) ستون صاعًا، والصاع كيلو غرامين ونصف كيلو غرام تقريبًا (حتى كاله) من الكيل (لقام بكم)
أي لثبت وبقي لكم.
١٠ - قوله: (مثل الشراك) بكسر الشين، أي مثل سير النعل، أي كان الماء فيها قليلاً جدًّا (تبض) بكسر الباء، أي
تقطر وتسيل قليلاً قليلاً (فسبهما النبي وَ ل*) أي قال لهما قولاً شديدًا، وليس المراد أنه شتمهما بفحش القول. وإنما
شدد عليهما في القول لأنهما خالفا أمره ، وأتيا من الفعل بما يخشى أن يذهب بالبركة ويوقع جميع المسلمين في
حرج شديد (ثم غرفوا) أي أخذوا الماء بأيديهم (منهمر) أي شديد السيلان كثير الصب (غزير) أي كثير (قد ملىء
جنانًا) بكسر الجيم، جمع جنة، وهي البستان، أي بساتين وعمرانًا. وقد وقع ما أخبر به النبي رَّر فمن شاء فلينظر.
١١ - قوله: (وادي القرى) هي مدينة العلا وما يجاورها (اخرصوها) بضم الراء وكسرها، والضم أشهر، أمر من =
٤٥- کتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٨
٢٤
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٢
وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَالَ: ((أَخْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ، إِنْ شَاءَ اللهُ))، فَانْطَلَقْنَا،
حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ،
فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ)) فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ،
فَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ، صَاحِبٍ أَيْلَةَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ بِكِتَابِ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ
إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِلَّهِ الْمَرْأَةَ
عَنْ حَدِيقَتِهَا: (كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟)) فَقَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ
مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ)) فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: ((هَذِهِ طَابَةُ،
وَهَذَا أُحُدٌ، وَهْوَ جَبَلٌ يُحِبَُّا وَنُحِبُّهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي
عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي [عَبْدِ] الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ
خَيْرٌ)) فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنَا
آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا، فَقَالَ:
((أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ)). [راجع: ٣٣٧١]
[٥٩٤٩] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيْرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَزَادَ
فِي حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: فَكَتبَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِبَحْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ
اللهِ لَالله .
= الخرص، وهو التقدير والتخمين، أي احزروا الحديقة، كم يجيء ثمرها (أوسق) بفتح الهمزة وضم السين، جمع
وسق، وقد تقدم أن الوسق ستون صاعًا (أحصيها) أي اضبطي مقدارها (عقاله) هو الحبل الذي يعقل به البعير، أي
يشد في رجله (بجبلي طيء) هما جبلان متقابلان معروفان، يسمى أحدهما أجأ، والآخر سلمى، والمدينة الواقعة بين
هذين الجبلين تعرف الآن بمدينة حائل، وهي على شرق جنوب تبوك، وطيىءٍ على وزن سيد: قبيلة يمنية قديمة شهيرة
(ابن العلماء) بفتح العين وسكون اللام ممدودًا، تأنيث الأعلم، وهو من تكون شفته العلياء مشقوقة، فكأن أمه كانت
كذلك، والله أعلم. (صاحب أيلة) واسمه يحنه بن رؤبة، وأيلة بفتح فسكون، مدينة في فلسطين على ساحل خليج
العقبة، وقد صالح صاحب أيلة رسول الله وَير على إعطاء الجزية (وأهدى له بغلة بيضاء) وهذه غير بغلة دلدل، وقد
توهم من ظنهما واحدة، وإنما كان دلدل من هدايا المقوقس حين ذهب إليه حاطب بن أبي بلتعة بكتاب رسول الله وَ ل
في أوائل سنة سبع، وذلك قبل تبوك بسنتين ونصف سنة تقريبًا، وقد كان لرسول الله وَ لهو ثلاث بغال على الأقل في
أوقات متفرقة (ثم دار بني عبدالحارث بن الخزرج) هم بنو الحارث بن الخزرج، وزيادة ((عبد)) فيه ليست بصحيحة،
وقد رواه البخاري في المناقب على الوجه الصحيح بغير لفظ ((عبد)) (فقال أبو أسيد) وهو من بني ساعدة (خيَّر دور
الأنصار) أي فضل قبائلها (فجعلتنا آخرًا) لأن سعد بن عبادة كان من بني ساعدة ورئيسهم، وهي آخر القبائل الأربع
التي عدها رسول الله بَير (أوليس بحسبكم) بسكون السين، أي كافيكم (من الخيار) أي الأفاضل، وكأن المفاضلة
بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام، وبحسب مساعيهم في إعلاء كلمة الله ونحو ذلك.
١٢ - قوله: (كتب له) هذا هو الأوفق، لأنه حضر عند رسول الله وَ ل# في تبوك، وكتب له حينذاك (ببحرهم) أي
ببلدهم ومنطقتهم، يعني أقرهم عليها، أو المعنى أنه أعطى لهم الأمان في برهم وبحرهم، والمعنى الأول أولى.
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌ُ الر وشمائله/ ب ١٠،٩
٢٥
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٤،١٣
[٩ - بَابُ عصمته وَّله من الناس، وفيه قصة أعرابي سل عليه السيف، وقال: من يمنعك؟
قال: الله، فشام السيف]
[٥٩٥٠] ١٣ _ (٨٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا
إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي ◌ِنَانِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللهِ وَه فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاءِ، فَزَلَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي
يَسْتَظِلُونَ بِالشَّجَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ
وَهُوَ قَائِمٌ عَلَىْ رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّ وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ:
قُلْتُ: اللهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ، قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا
جَالِسٌ)) ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ. [راجع: ١٩٤٩]
[٥٩٥١] ١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ - أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا
مَعَ النَّبِّ وَّهَ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ بِّهِ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَمَعْمَرٍ .
[٥٩٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّفَاعِ، بِمَعْنَى
حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ.
[١٠ - بَابُ مثل ما بعث به النبيّ وَّر من الهدى والعلم]
١٣ - قوله: (غزوة قبل نجد) أي في جهة نجد، وهي غزوة ذات الرقاع، وقد ورد ذلك صريحا في رواية أبي سلمة
عن جابر عند المصنف وعند البخاري في المغازي [ح ٤١٣٦] (كثير العضاه) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد
المعجمة، كل شجر يعظم له شوك، وقيل: هو العظيم من السمر مطلقًا (صلتا) بفتح فسكون، أي مجردًا عن غمده
(فشام السيف) أي جعله في غمده، وهذه الكلمة من الأضداد، يقال: شامه، إذا استله، وشامه، إذا أغمده، وعند ابن
إسحاق بعد قوله: الله ((فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبي ◌َّه وقال: من يمنعك أنت مني؟
قال: لا أحد. قال: قم، فاذهب لشأنك، فلما ولى قال: أنت خير مني)) (ثم لم يعرض له) أي بسوء ولا عقاب. وفي
الحديث فرط شجاعة النبي وَالر، وقوة يقينه، وصبره على الأذى، وحلمه عن الجهال.
١٤ - قوله: (فلما قفل) أي رجع من الغزوة (فأدركتهم القائلة) أي القيلولة، وهي الاستراحة في نصف النهار،
سواء يكون معها النوم أو لا يكون.
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َلقر وشمائله/ ب ١١،١٠
٢٦
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٦،١٥
[٥٩٥٣] ١٥- (٢٢٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ -
وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
قَالَ: ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا
طَائِفَةٌ طَيِّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَنَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ
◌ِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَىُ، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً
وَلَا تُنْبِتُ كَلَّ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُّهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ اللهُ بِمَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ
لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
[١١ - بَابُ مثله وَلّر في تحذير الناس مما يضرهم]
[٥٩٥٤] ١٦ - (٢٢٨٣) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ : - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ -
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ
مَا بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا قَوْم! إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا
النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذُلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَبَعَ مَا
جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ)).
١٥ - قوله: (مثل) بفتحتين، والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر (الهدى) بالضم والقصر، أي الهداية، وهي
الدلالة الموصلة إلى المطلوب أو الموضحة له (والعلم) أي معرفة الأدلة والأمور الشرعية (غيث) هو المطر (الكلأ)
بفتحتين وبالهمز بغير مد: النبات رطبًا كان أم يابسًا (والعشب) بضم فسكون: النبات الرطب فهو من ذكر الخاص بعد
العام (أجادب) جمع جدب بفتحتين على خلاف القياس، وهي الأرض الصلبة التي لا تنبت الكلأ، ولكنها تمسك
الماء فلا ينضب منها، (قيعان) بكسر فسكون، جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت (فقه) بضم
القاف، أي صار فقيها، ويروى بكسر القاف، ولكن ضمها أشبه. واستشكل في الحديث أن المشبه به - وهو الأرض
التي نزل عليها الغيث - جعل ثلاثة أقسام: منبتة للعشب، وممسكة للماء غير منبتة للعشب، ولا ممسكة ولا منبتة، أما
المشبه فهو قسمان: الفقيه المنتفع بعلمه، والذي لا يقبل هدى الله. فكيف التوفيق بين المشبه به والمشبه؟ وأجيب بأن
المشبه به أيضًا قسمان في الحقيقة: أرض منتفع بها، وأرض غير منتفع بها، فالقسمان الأولان من المشبه به في
الحقيقة قسم واحد له صنفان، ذكرا مستقلين لتعريف وجه الانتفاع، أو نقول: إن القسم الأول من المشبه يشتمل على
قسمين: فقيه انتفع بعلمه ونفع الناس، فهو مثل الأرض المنبتة، وفقيه لم ينتفع بعلمه ولكنه نفع الناس، فهو مثل
الأرض الممسكة للماء، ولم يذكر هذا الثاني صريحًا، بل دمج في القسم الأول، ولعل السر في هذا الدمج أن يحتاج
الفقيه إلى التفكير فينتبه لما هو فيه.
١٦ - (النذير العريان) الذي ينذر إنذارًا صادقًا لا شك فيه بدهم خطر قريب، قيل: أصله أن رجلاً لقي جيشًا
فسلبوه وأسروه، فانفلت منهم فجاء قومه، وأنذرهم، فصدقوه، لما رأوا من تعريه، وقيل: كان أهل الجاهلية إذا رأى
الرجل منهم خطرًا داهمًا أوغارة قد فجئتهم صعد مكانًا مرتفعًا، وتعرى من ثوبه، وأهوى به وهو ينذر قومه، فبذلك
سمي النذير الصادق الصريح بالنذير العريان، ولو لم يكن عريانًا (فالنجاء) بفتح النون وبالمد والقصر: وهو السرعة
في السير، منصوب على المصدر أو الإغراء، أي أسرعوا في الفرار والهرب (فأدلجوا) بهمزة قطع بعدها دال ساكنة،
أي ساروا أول الليل، أو ساروا الليل كله - على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة، وأما بهمزة الوصل وتشديد الدال
فمعناه السير في آخر الليل، وهو لا يناسب هذا المقام (فصبحهم الجيش) أي أتاهم صباحًا، هذا أصله، ثم كثر =
٤٥- كتاب فضائل النبي رَالقر وشمائله/ ب ١٢
٢٧
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٧ - ٢٠
[٥٩٥٥] ١٧ - (٢٢٨٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي
الزّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ
اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَفَحَّمُونَ فِيهِ)).
[٥٩٥٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٥٩٥٧] ١٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيْهِ :
((مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ
يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِيْنَهُ فَيَتَفَحَّمْنَ فِيهَا، قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ
عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي وَتَقَحَّمُونَ فِيهَا)).
[٥٩٥٨] ١٩ - (٢٢٨٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سَلِيمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((مَثَلِيَّ وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ
وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهْوَ يَذُبُهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تُفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي)) .
[١٢ - بَابُ بيان أن نبينا بَّر هو خاتم النبيين]
[٥٩٥٩] ٢٠- (٢٢٨٦) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو [بْنُ مُحَمَّدٍ] النَّقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ
وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيقُونَ بِهِ، يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِلَّا هَذِهِ اللَِّنَةَ، فَكُنْتُ
= استعماله في الإتيان في أي وقت كان (واجتاحهم) أي استأصلهم، من جاح يجوح جوحًا، أي أهلك واستأصل،
ومنه الجائحة، وهي الآفة المهلكة.
١٧ - قوله: (إنما مثلي) في دعوتي إلى الإسلام المنقذ من النار (ومثل أمتي) في اتباعهم الشهوات الملقية في النار
(فجعلت الدواب) مثل الجندب والبرغش ونحوهما (والفراش) بفتح الفاء: غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم، وكذلك
حشرات طائرة مثل البعوض تقصد النار، وتجتمع حولها بسرعة وكثرة. واحدتها فراشة (آخذ بحجزكم) لأدفعكم عن
النار، وأمنعكم من الدخول فيها. والحجز بضم الحاء وفتح الجيم، ويجوز ضمها، بعدها زاء معجمة، جمع حجزة،
وهي معقد الإزار، وموضع التكة من السراويل، أي الحقو والخاصرة (تقحمون) بحذف إحدى التائين، أي تتقحمون،
أي تهجمون عليه وتدخلون فيه، والتقحم والاقتحام: الوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت. شبه تهافت أهل
الشهوات في المعاصي المفضية إلى النار بتهافت الفراش في النار، وشبه دعوته إلى الله المنقذة من النار بالذب
والكف عن النار.
١٨ - قوله: (التي في النار) أي تقع في النار (يحجزهن) أي يمنعهن ويدفعهن.
١٩ - قوله: (الجنادب) جمع جندب بفتح الدال وضمها، والجيم مضمومة وقد تكسر، وهو الصرار الذي يصر في
الليل صرًّا شديدًا، وهو على خلقة الجراد، وقيل: إن ذكر الجراد يسمى أيضًا الجندب (يذبهن) أي يدفعهن (تفلتون)
بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة، وأصله تتفلتون من باب التفعل، وضبط أيضًا بضم فسكون فكسر من باب الإفعال،
تقول: تفلت مني وأفلت، لمن كان بيدك فعالج الهرب حتى هرب.
٢٠ - قوله: (اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبكسر اللام وسكون الباء أيضًا، هي الطين الذي يضرب =
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َالر وشمائله/ ب ١٣
٢٨
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٢١-٢٤
أَنَا تِلْكَ اللَِّنَةَ».
[٥٩٦٠] ٢١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّنَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَّ:
((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلِ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّ مَوْضِعَ لَِّنَةٍ مِنْ
زَاوِيَّةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلَّا وُضَعْتُ هَهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمَّ
بُنْيَانُكَ)) فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَِّ: ((فَكُنْتُ أَنَا اللَِّنَةَ)).
[٥٩٦١] ٢٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ
ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنِهـ
قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَّنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ
مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَِّنَّهُ قَالَ: فَأَنَا اللَِّنَّةُ،
وَأَنَا خَاتَمُ النَِّّينَ)).
[٥٩٦٢] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَثَلِي وَمَثَّلُ النِِّينَ)) فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٥٩٦٣] ٢٣ - (٢٢٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ نَّهَ قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا
وَأَكْمَلَهَا إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَِّنَةِ))، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَأَنَا مَوْضِعُ اللَِّنَةِ، جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)).
[٥٩٦٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سَلِيمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ،
وَقَالَ: بَدَلَ - أَتَمَّهَا - أَحْسَنَهَا .
[١٣ - باب: إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها]
[٥٩٦٥] ٢٤- (٢٢٨٨) [قَالَ مُسْلِمٌ]: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَمِمَّنْ رَوَىُ ذُلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي بُرَيِّدُ بْنُ عَبْدِ الهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ، قَبَضَ نَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا
= مربعًا للبناء، أي الطوب، قبل الطبخ، فإذا طبخ فهو الآجر، وفي الحديث فضل النبي وَّر على سائر النبيين، وأنه
آخر المرسلين، ختم الله به النبيين، وأكمل به شرائع الدين.
٢١ - قوله: (إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ... فكنت أنا اللبنة) ما أحسن المطابقة بين هذا المثل وبين ما
ورد عن داود عليه السلام في زبوره من قوله: ((الحجر الذي رفضه البناؤن قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان
هذا، وهو عجيب في أعيننا)) (مزمور ١١٨: ٢٣،٢٢) وقد أحال إلى مثله هذا عيسى ابن مريم عليه السلام فيما ذكره
أهل الإنجيل (مرقس ١٢: ١٠، ١١ ولوقا ١٧:٢٠).
٢٤ - قوله: (حدثت عن أبي أسامة) صورته صورة الانقطاع، أو الرواية عن مجهول. ومن المحتمل أن يكون قد
تلقى ذلك عن إبراهيم بن سعيد، لكنه لم يصرح بذلك، والسياق يأباه إباء ما (فرطا) بفتحتين، هو المتقدم على القوم =
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َ ر وشمائله/ ب ١٤
٢٩
٤٣ - کتاب الفضائل/ ح ٢٦،٢٥
وَسَلَفًّا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ، عَذَّبَهَا، وَنَبِيُّهَا حَيٍّ، فَأَهْلَكَهَا وَهْوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا
حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ» .
[١٤ - بَابُ حوض نبينا وَ له يوم القيامة، وهو الكوثر]
[٥٩٦٦] ٢٥- (٢٢٨٩) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ)).
[٥٩٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
بِشْرٍ، جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدَبِ عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
[٥٩٦٨] ٢٦- (٢٢٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ
وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأُ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِّي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ)) .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّتُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ
سَهْلًا يَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ.
[٥٩٦٩] (٢٢٩١) قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ: ((إِنَّهُمْ مِنِّي،
فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي)).
= ليهيىء لهم ما يحتاجون إليه بعد النزول من الماء ونحوه، فمعنى كونه وَ له فرطًا للأمة أنه سابقهم إلى الله ليشفع لهم
عنده (وسلفًا) بفتحتين، هو المقدم والسابق، فهو بمعنى الفرط، مرادف له أو أعم منه.
٢٥- قوله: (أنا فرطكم على الحوض) أحاديث الحوض متواترة معنى، رواها عدد كبير من الصحابة، وكذلك
التابعون، ولا ينكرها أو يؤولها إلا جاهل أو مبتدع. قال الحافظ في الفتح: بلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى
رواية ثمانين صحابيًّا. اهـ
٢٦- قوله: (لم يظمأ) من الظمأ من باب سمع، وهو العطش (أبدا) استدل به بعضهم بأن الشرب من الحوض
يكون بعد الحساب والنجاة من النار، لأن هذا هو الذي لا يظمأ أبدًا، وبنى على ذلك أن الحوض يكون عند الجنة
بعد الصراط ، قلت: هذا محتمل، وليس بلازم. والأحاديث بعضها يفيد بسياقه كونه قبل الصراط، وبعضها يفيد
بسياقه كونه بعد الصراط (أعرفهم) أي بعلاماتهم أنهم من أمتي، لكونهم غرًّا محجلين من آثار الوضوء. ويمكن أن
يعرف بعضهم بأعيانهم (سحقًا سحقًا) بالضم فالسكون، أي بُعدًا لهم وبُعدًا ، وهو منصوب على المصدرية، أو بتقدير
فعل، أي ألزمهم الله ذلك، ونحوه، ثم إن العلماء اختلفوا في هؤلاء الذين يبعدون عن الحوض، فقيل: هم الذين
ارتدوا فكفروا بعد النبي ◌َّسير، وقتلوا أو ماتوا على كفرهم وردتهم، وقيل: هم المنافقون، وقيل: هم العصاة من
الفساق والفجار. وقيل: هم المبتدعون. والأقرب هو هذا القول الأخير، لأن الأحاديث نصت على أنهم هم الذين
أحدثوا وغيروا بعده ◌َّه، وإنما يقال هذا للمبتدعين لا للمنافقين ولا للعصاة، ولا للذين اختاروا الكفر بعد الإيمان،
وارتدوا عن دين الإسلام، وأما ما ورد من أنهم لم يزالوا مرتدين، فالمراد به الارتداد عن الاستقامة لا الارتداد عن
الدين. يدل لذلك مجموع ألفاظ الحديث الواردة في هذا الباب. وليس من المستبعد أن يكون المراد هذه الأصناف
كلها. والله أعلم.
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َ ر وشمائله/ ب ١٤
٣٠
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٢٧-٢٩
[٥٩٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِّ لَ ◌َّهِ وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ عَنِ
النَّبِّ وَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ.
[٥٩٧١] ٢٧- (٢٢٩٢) وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو الضَّبِّيُّ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ
سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ
فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا)).
[٥٩٧٢] (٢٢٩٣) قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ
حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا
شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ! مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ)).
قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةً يَقُولُ: اللّهُمَّ! إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ أَنْ نُقْتَنَ عَنْ
دِینِنَا .
[٥٩٧٣] ٢٨- (٢٢٩٤) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ عَنِ ابْنِ خُثَيْمِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، [أَنَّهُ] سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ هَ [يَقُولُ]، وَهْوَ بَيْنَ
ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ: (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَالِهِ! لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ،
فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى
أَعْقَابِهِمْ)).
[٥٩٧٤] ٢٩- (٢٢٩٥) وَحَدَّثَنِي يُونسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ - أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ وََّ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ
الْحَوْضَِ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذُلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذُلِكَ، وَالْجَارِيَّةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ!)) فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ
يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: (إِنِّي لَكُمْ فَرَطْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا
يَأْنِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا
بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْفًا)).
( ... ) قوله: (وعن النعمان بن أبي عياش) قائله أبو حازم فهو معطوف على سهل.
٢٧ - قوله: (وزواياه سواء) أي أطرافه الأربعة سواء فيكون طوله كعرضه (من الورق) بفتح الواو وكسر الراء، أي
من الفضة (كيزانه) جمع كوز، وهو الكوب (كنجوم السماء) في الكثرة.
٢٩- قوله: (فيذب عني) بالبناء للمفعول، أي يدفع ويبعد عني.
٤٥- كتاب فضائل النبي ێر وشمائله/ ب ١٤
٣١
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٣٠-٣٢
[٥٩٧٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
عَامِرٍ - وَهْوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِع قَالَ: كَانَتْ أُمُّ
سَلَمَةَ تُحَدِّثُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ - وَهِيَ تَمْتَشِطُ - ((أَيُّهَا النَّاسُ)) فَقَالَتْ
لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثٍ بُكَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ.
[٥٩٧٦] ٣٠- (٢٢٩٦) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ،
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِثْبَرِ، فَقَالَ: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي، وَاللهِ! لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ
الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي، وَاللهِ! مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)).
[٥٩٧٧] ٣١- ( ... ) وَحَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْنِي ابْنَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ -
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةً بْنِ
عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِلَّهِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ،
فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ
أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ)).
قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
[٥٩٧٨] ٣٢ - (٢٢٩٧) حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى
الْحَوْضِ، وَلَأُنَازِ عَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا
( ... ) قولها: (كفي رأسي) أي اجمعيه وضمي شعره بعضه إلى بعض.
٣٠- قوله: (خرج يومًا) عند اقتراب وفاته بَيهر (فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) استدل به من يقول
بالصلاة على الشهداء. وقال آخرون: إن المراد به أنه دعا لهم كما كان يدعو للميت، وردوا على القائلين بالصلاة
عليهم بأنهم لا يقولون بالصلاة على الشهداء بعد دفنهم بنحو ثمان سنين، كما ورد ذلك في طرق هذا الحديث،
فالحديث حجة عليهم بدل أن يكون حجة لهم (والله! إني لأنظر إلى حوضي الآن) الظاهر أنه كشف له عنه في ذلك
الوقت. ويحتمل أن يكون المراد رؤية القلب، ولكنه بعيد (أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) معناه أن أمته سوف تملك
خزائن الأرض (أن تتنافسوا فيها) من التنافس، وهو الرغبة في الشيء وحب الانفراد به والمغالبة عليه.
٣١- قوله: (كالمودع الأحياء والأموات) يعني دعاؤه ويّ له لقتلى أحد كان كالتوديع للأموات، ثم رجوعه إلى
المدينة وخطبته من المنبر كانت كالتوديع للأحياء (أيلة) بفتح فسكون، تقدم أنها مدينة في فلسطين على ساحل خليج
العقبة (الجحفة) هي ميقات أهل الشام ما بين مكة والمدينة، يحاذيها رابغ على ساحل البحر الأحمر. وقد اختلفت
الروايات في بيان بعد ما بين طرفي الحوض، وسنمر ببعضها، والجمع بينها كلها أنه ولو أراد بيان البعد الكثير
والمسافة الطويلة والسعة الكبيرة، ولم يرد تحديد مسافة محققة.
٣٢ - قوله: (ولأنازعن أقوامًا) أي أريدهم أن يأتوا إلىَّ على الحوض، ويريد الملائكة أن يمنعوهم (ولأغلبن) =
٤٥- كتاب فضائل النبي رَالقر وشمائله/ ب ١٤
٣٢
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٣٤،٣٣
تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
[٥٩٧٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ (أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)).
[٥٩٨٠] ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ.
[٥٩٨١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَئِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، نَحْوَ
حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَمُغِيرَةً.
[٥٩٨٢] ٣٣ - (٢٢٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ)).
فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: ((الْأَوَانِي))؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: ((تُرَىُ فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ
الْكَوَاكِب)».
[٥٩٨٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ، وَذَكَرَ
الْحَوْضَ، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ.
[٥٩٨٤] ٣٤- (٢٢٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -
وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا،
مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُجَ).
[٥٩٨٥] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى
= أي تغلبني الملائكة فيهم فيبعدونهم عن الحوض (أصحابي) أي هؤلاء من أمتي (ما أحدثوا بعدك) أي من البدع في
دينك .
٣٣- قوله: (ما بين صنعاء) عاصمة اليمن، وما بينها وبين المدينة نحو مابين أيلة والجحفة (فقال له المستورد) أي
الحارثة، والمستورد هو ابن شداد بن عمرو بن حسل القرشي الفهري، صحابي ابن صحابي، شهد فتح مصر، وسكن
الكوفة، ويقال: مات سنة خمس وأربعين.
٣٤- قوله: (جرباء وأذرح) وفي نسخة: (جربا وأذرح) جربا بفتح فسكون، وأذرح بفتح فسكون فضم قريتان
متقابلتان في جنوب الأردن بينهما نحو مسافة ميل واحد، وقع هناك التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وهذا
الحديث يخالف بقية الأحاديث الواردة في بيان مسافة أطراف الحوض، فإنها كلها تدل على أن مسافته واسعة جدًّا
تقارب مسيرة نحو شهر، وهذا الحديث يفيد أن مسافته لا تزيد على مسيرة نحو نصف ساعة، والتوفيق بينها وبين هذا
الحديث صعب جدًّا إلا أن يقال بوقوع الخطأ من بعض الرواة في هذا الحديث. وقد ذكر الحافظ في الفتح عن
الحافظ ضياء الدين المقدسي أنه ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها - أي هذه الرواية - غلطًا،
وذلك لاختصار وقع في سياقه من بعض رواته، ثم ساقه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من ((فوائد عبدالكريم بن =
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َّر وشمائله/ ب ١٤
٣٣
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٣٦،٣٥
- وَهْوَ الْقَطَّنُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا
كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)) - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: ((حَوْضِي)).
[٥٩٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بِشْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ
بِالشَّأُمِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[٥٩٨٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعِ، عنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ.
[٥٩٨٨] ٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ، فِيهِ
أَبَارِيقُ كُنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا)).
[٥٩٨٩] ٣٦- (٢٣٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ -
وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرُّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
مَا آَنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا!
فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَّةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانٍ مِنَ
الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأُ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ
اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ)».
= الهيثم الدير عاقولي)) بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعًا في ذكر الحوض فقال فيه: ((عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء
وأذرح)). قال الضياء: فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح. فسقط
((مقامي وبين)). وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: وقد ثبت القدر المحذوف عند الدار قطني وغيره بلفظ ((مابين
المدينة وجرباء وأذرح)). انتهى باختصار [الفتح: الرقاق شرح حديث ٦٥٧٩].
( ... ) قوله: (قريتين بالشام) أي جرباء وأذرح، ونصب قريتين على تقدير أراد أو عنى (بينهما مسيرة ثلاث ليال)
هذا خطأ من نافع، والصحيح أن بينهما نحو ميل واحد فقط.
٣٥- قوله: (أباريق) جمع إبريق، فارسي معرب، أصله ((آبريز)) ومعناه إناء يصب منه الماء، والمراد به هنا
الكيزان والأكواب.
٣٦- قوله: (في الليلة المظلمة) هي الليلة التي لا يظهر فيها القمر (المصحية) بصيغة اسم الفاعل من باب
الإفعال من الصحو، أي الليلة الصافية التي ليس فيها سحاب، ومعلوم أن الليلة إذا كانت مظلمة لا قمر فيها ولا
سحاب فإن النجوم ترى فيها مشتبكة كثيرة جدًّا (آنية الجنة) بالنصب بتقدير أعني، وبالرفع بتقدير المبتدأ، وهو هي
(يشخب) بفتح الخاء وضمها، أي يتدفق ويسيل (ميزابان) الميزاب ما يركب في السقف ويمد منه ليسيل منه الماء (ما
بين عمان) ضبطها النووي بفتح العين وتشديد الميم. وقال: هي بلدة بالبلقاء من الشام، قلت: وهي اليوم عاصمة
الأردن، وضبطها الحافظ ابن حجر بضم العين وتخفيف الميم، وقال: بلد على ساحل البحر من جهة البحرين.
قلت: وهي الآن مملكة تقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من جزيرة العرب على ساحل بحر الهند، والذي ضبطه
الحافظ هو الأرجح، لأنه أوفق لبقية الأحاديث في بيان بعد المسافة، وأما البعد بين عمان - عاصمة الأردن - وبين =
٤٥- كتاب فضائل النبي رَلار وشمائله/ ب ١٤
٣٤
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٣٧-٣٩
[٥٩٩٠] ٣٧- (٢٣٠١) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ
مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ
مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ تُّوْبَانَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَه قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ
لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ))، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: ((مِنْ مُقَامِي إِلَى عَمَّنَ))
وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللََّنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَعْثُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ
الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ)).
[٥٩٩١] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ،
بِسْنَادِ هِشَامٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ)).
[٥٩٩٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، حَدِيثَ الْحَوضِ، فَقُّلْتُ لِيَحْيَى بْنِ
حَمَّادٍ: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا مِنْ شُعْبَةً فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ، فَنَظَرَ
لِي فِيهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ.
[٥٩٩٣] ٣٨- (٢٣٠٢) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّي ◌َّهِ قَالَ: ((لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا
تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ)).
[٥٩٩٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ، بِمِثْلِهِ.
[٥٩٩٥] ٣٩- (٢٣٠٣) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ
الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [انظر: ٥٩٨٨]
= أيلة فهو أقل كثيرًا من البعد المذكور في بقية الأحاديث.
٣٧- قوله: (لبعقر حوضي) اللام للتأكيد، والباء حرف جر، وعقر بضم فسكون، وهو مؤخر الحوض أو مقام
الشارب، والمراد هنا هو هذا المعنى الأخير (أذود الناس) أي أدفعهم وأطردهم (لأهل اليمن) أي لأجل أهل اليمن،
حتى يتقدموا ويشربوا قبل غيرهم، قيل: إنما قدمهم لأن الأنصار من أهل اليمن، وقد تقدموا إلى الإسلام، ونصروا
النبي 18 ودافعوا عنه، فجوزوا على ذلك بتقديمهم على غيرهم، ولأن عامة أهل اليمن دخلوا في الإسلام دون حرب
أو قتال، ثم نصروا الإسلام نصرًا مؤزرًا، وهو مسجل في كتب التاريخ (حتى يرفض عليهم) أي يسيل عليهم، من
الارفضاض، وهو السيلان متفرقًا (يغت فيه ميزابان) يغت بكسر الغين المعجمة وضمها، أي يتدفقان فيه دفقًا شديدًا
متواصلاً متتابعًا (يمدانه) بضم الميم، أي يزيدانه ويكثرانه.
( ... ) قوله: (انظر لي فيه) انظر لي هذا الحديث فيما ضبطته فيه من الجزء أو الكراسة حتى تحدثني به.
٣٨- قوله: (كما تذاد الغريبة من الإبل) هي الأجنبية التي دخلت في إبل رجل لا يملكها، يعني كما يذود صاحب
الإبل الناقة الغريبة عن إبله، إذا أرادت الشرب معها .
٤٥- كتاب فضائل النبي وَ ر وشمائله/ ب ١٤
٣٥
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٤٠-٤٥
[٥٩٩٦] ٤٠- (٢٣٠٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا عَمَّانُ بْنُ مُسْلِمِ الصَّفَّارُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَيَرِدَنَّ
عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ
رَبِّ! أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيْقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
[٥٩٩٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْغُلٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّيِّ نَّه بِهَذَا
الْمَعْنَى، وَزَادَ: ((آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ)).
[٥٩٩٨] ٤١- (٢٣٠٣) وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - واللَّفْظُ
لِعَاصِمٍ -: قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ)). [راجع: ٥٩٨٥]
[٥٩٩٩] ٤٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
حَسَنُ [بْنُ عَلِيٍّ] الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكًّا فَقَالَ: أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي
عَوَانَةَ ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي)).
[٦٠٠٠] ٤٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسَرُ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَهَ: ((تُرَى فِيهِ أَبَارِيقَ الذَّهَبِ
وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ».
[٦٠٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ :. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ قَالَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: ((أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)).
[٦٠٠٢] ٤٤ - (٢٣٠٥) حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي [رَحِمَهُ اللهُ]:
حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ: ((أَلَا إِنِّي
فَرَطْ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ)) .
[٦٠٠٣] ٤٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ
٤٠- قوله: (ممن صاحبني) أخذ من هذا أن المراد بهم جفاة الأعراب الذين ارتدوا بعده وَ ل1 وقتلوا، أو المنافقون
الذين صاحبوه متظاهرين بالإسلام، واستدل بقوله: ((أصيحابي)) بالتصغير أن عددهم قليل، أو صحبتهم كانت لوقت
قصير، ويمكن أن يكون قوله: ((صاحبني)) أعم من الصحبة المعروفة، أي تابعني على ديني، واتبع سبيلي سواء كان من
الصحابة أم لا، إذ لا يعرف في الصحابة من بدل وغير وأحدث (اختلجوا) بالبناء للمجهول أي اقتطعوا وأخذوا .
٤٢- قوله: (لابتي حوضي) المراد باللابتين هنا الطرفان والناحيتان، وأصل اللابة الحرة، وهي الأرض ذات
الحجارة السود، وإنما أطلقت اللابة على الطرف لأن طرفي المدينة لابتان، أي حرتان، فصارت اللابة بمعنى الطرف
کالعرف.
٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َر وشمائله/ ب ١٦،١٥
٣٦
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٤٦-٤٩
◌ِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَنَا
الْفَرَطُ عَلَى الْخَوْضِ».
[١٥ - بَابُ قتال جبريل وميكائيل عن النبي وَله يوم أُحد]
[٦٠٠٤] ٤٦ - (٢٣٠٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ
مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَعَنْ شِمَالِهِ،
يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا
الصَّلَاةُ السَّلَامُ.
[٦٠٠٥] ٤٧- ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا سَعْدٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ، عَنْ
يَمِينِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَعَنْ يَسَارِهِ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا
قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
[١٦ - باب: كان النبي ◌َّلل أشجع الناس، وفيه شدة إسراع فرس أبي قتادة
حين ركبه وَ لٌ، وكان بطيئًا]
[٦٠٠٦] ٤٨- (٢٣٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو
كَامِلٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَي - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - حَمَّدُ بْنُ زَنَّدٍ عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ
النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَّقَّهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ رَاجِعًا،
وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: ((لَمْ
تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا))، قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ)) .
قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ .
[٦٠٠٧] ٤٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ
قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّونَهَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَّهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ فَقَالَ: ((مَا
رَأَيْنَا مِنْ فَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)».
٤٨- قوله: (فزع أهل المدينة) وذلك بسماع صوت خشوا منه أن يكون قد دهم العدو (عري) صفة فرس، وهو
بضم العين وسكون الراء وتخفيف الياء، أي لم يكن عليه سرج ولا أداة. وفيه كمال فروسيته وَّر ، فإن الركوب
المذكور لا يفعله إلا من أحكم الركوب، وأدمن على الفروسية (لم تراعوا) أي لا تخافوا، فليس هناك ما تخافون منه
(بحرًا) أي واسع الجري كأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر (يبطأ) بالبناء للمجهول من باب التفعيل، أي يوصف
بالبطء وسوء السير، وفي صحيح البخاري في الجهاد [ح ٢٨٦٧]: ((فكان بعد ذلك لا يجارى)). أي لا يسابق. وفيه
معجزة للنبي ( 18، إذ تحول الفرس البطيء ببركة ركوبه وَ ل﴿ل سريعًا لا يسابق ولا يلحق.
٤٥- كتاب فضائل النبي القر وشمائله/ ب ١٨،١٧
٣٧
٤٣ - کتاب الفضائل/ ح ٥٠-٥٢
[٦٠٠٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ
يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ
ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَرَسًا لَنَا، وَلَمْ يَقُلْ: لِأَبِي طَلْحَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنْسًا.
[١٧ - بَابُ كان النبي ◌َّر أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل]
[٦٠٠٩] ٥٠- (٢٣٠٨) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ
الزُّهْرِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَّادٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ [بْنِ مَسْعُودٍ]، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَّ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَلْقَاهُ فِي
كُلِّ سَنَّةٍ، فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ
اللهِ ﴿ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
[٦٠١٠] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[١٨ - بَابُ كان النبي وَ لجر أحسن الناس خلقا، وفيه ذكر حسن خلقه مع خادمه أنس بن مالك]
[٦٠١١] ٥١- (٢٣٠٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ] قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللهِ! مَا قَالَ لِي: أُنَّا قَطُّ، وَلَا
قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟.
زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَاللهِ! [انظر: ٦٠٠٦]
[٦٠١٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ عَنْ
أَنَسِ، بِمِثْلِهِ.
[٦٠١٣] ٥٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَاللَّفْظُ
لِأَحْمَدَ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِيَّ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ له، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ
أَنَسَا غُلَامٌ كَيْسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللهِ! مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ
٥٠- قوله: (وكان أجود ما يكون) برفع أجود على أنه مع ما بعده اسم كان، وخبره ((في شهر رمضان)) ويجوز
بالنصب على أنه خبر كان، واسمه ضمير في كان يرجع إلى النبي وَ ◌ّر (ينسلخ) أي ينتهي (من الريح المرسلة) أي
المطلقة، أي إنه كان أسرع إلى الجود من سرعة الريح، وفي قوله: (مرسلة)) إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى
عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.
٥١- قوله: (أفّا) بتثليث حركة الفاء مع التشديد والتنوين وبغير التنوين، وفيها لغات أخرى، كلمة استقذار
واستهجان. تستعمل للواحد والمثنى والجمع. وقوله: (ليس مما يصنعه الخادم) هذه الزيادة في حديث أبي
الربيع واقعة بعد قوله: ((ولا قال لي لشيء)). وقبل قوله: ((لم فعلت كذا)).
٥٢- قوله: (غلام كيس) بفتح الكاف وتشديد الياء المكسورة، أي ظريف ذو فهم وتعقل.
٣٨
٤٥- كتاب فضائل النبي ێ﴾ وشمائله/ ب ٢٠،١٩
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٥٣-٥٨
صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟.
[٦٠١٤] ٥٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا
زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ِ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا
أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُ .
[٦٠١٥] ٥٤- (٢٣١٠) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ -وَهْوَ ابْنُ عَمَّارٍ - قَالَ: قَالَ إِسْحَقُ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ
خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ؛ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ
اللهِ وَّةِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى الصِّبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَدْ قَبَضَ
بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((يَا أُنَيْسُ! أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ، يَا رَسُولَ اللهِ !. [انظر: ٦٠٠٥]
[٦٠١٦] (٢٣٠٩) قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ! لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ
كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلََّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. [راجع: ٦٠٠١]
[٦٠١٧] ٥٥- (٢٣١٠) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي
التَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. [راجع: ٦٠٠٥]
[١٩ - بَابٌ: ما سئل رسول الله وَّهُ شيئًا قط فقال: لا]
[٦٠١٨] ٥٦- (٢٣١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَِّ شَيْئًا فَطُّ فَقَالَ: لَا.
[٦٠١٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيِّ - كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً .
[٢٠ - باب: كان النبي ◌َّ - يعطي عطاء لا يخاف الفقر]
[٦٠٢٠] ٥٧- (٢٣١٢) وَحَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَهَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا
أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمٍ! أَسْلِمُوا، فَإِنَّ
مُحَمَّدًا وَّرِ يُعْطِي عَطَاءٌ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ .
[٦٠٢١] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
٥٤ - قوله: (بقفاي) القفا بفتح القاف: مؤخر الرأس (ياأنيس) تصغير أنس. صغره تلطفًا (هلا فعلت ؟) أي لم لا
فعلت ؟ وفيه إشارة إلى ندم المخاطب على ترك ما كان أولى أو واجبًا .
٥٧- قوله: (فأعطاه غنمًا بين جبلين) أي غنمًا كثيرة بقدر ما يملأ ما بين جبلين.
٤٥- کتاب فضائل النبي (ێ وشمائله/ ب ٢٢،٢١
٣٩
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٥٩-٦١
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ وَ غَنَمَا بَيْنَ جَبَلَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ
قَوْمٍ! أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ! إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ.
فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّ الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا .
[٢١ - باب كثرة عطائه {﴾ يوم حنين]
[٦٠٢٢] ٥٩- (٢٣١٣) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ غَزْوَةَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ
اللهِ وَ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَهُ
مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَّأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.
[٢٢ - باب عطائه وَلير بيديه هكذا وهكذا]
[٦٠٢٣] ٦٠- (٢٣١٤) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيَنَةً عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ؛ [أَنَّهُ] سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَلِرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ عَمْرٍو،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ سُفْيَانُ:
وَسَمِعْتُ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَزَادَ
أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا
وَهَكَذَا وَهَكَذَا))، وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَقُبِضَ النَّبِيُّ وَّهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى
أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَىُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ:
إِنَّ النَّبِيّ ◌َّرِ قَالَ: ((لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةٌ، ثُمَّ
قَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا .
[٦٠٢٤] ٦١- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنَّ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَِّيُّ ◌َهِجَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ :
٥٩- قوله: (مائة من النعم) أي الإبل، وجمعه أنعام. وكان قد أعطاه هذه الثلاثمائة من خمس الغنيمة لتأليف قلبه
على الإسلام، وقد أسلم، وحسن إسلامه.
٦٠ - قوله: (عدة) بكسر ففتح أي وعد (خذ مثليها) أي خذ معها مثلين آخرين لها، فيكون المجموع ألفًا
وخمسمائة، فتتم ثلاث حثيات، لأن كل حثية خمسمائة.
٦١ - قوله: (من قبل العلاء بن الحضرمي) بكسر القاف وفتح الباء، أي من جهته، وكان أميرًا على البحرين.
٤٥- کتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٢٣
٤٠
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٦٢ -٦٤
مَنْ كَانَ لَّهُ عَلَى النَّبِّ وَهِدَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً.
[٢٣ - بَابُ رحمته وَّرَ بالعيال والصبيان]
[٦٠٢٥] ٦٢ - (٢٣١٥) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ - وَاللَّفْظُ
لِشَيْبَانَ -: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((وُلِّدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْئُهُ بِاسْمِ أَبِي، إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ)) ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ،
امْرَأَةٍ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيْفٍ، فَانْطَلَقَ يَأْتِهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتُهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ، قَدِ
امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ! أَمْسِكْ، جَاءَ
رَسُولُ اللهِوَ ﴿، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ وَهَ بِالصَّبِيِّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ.
فَقَالَ أَنَسٌّ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهْوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ وَّهه
فَقَالَ: ((تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللهِ! يَا إِبْرَاهِيمُ! إِنَّا بِكَ
لَمَحْزُونُونَ)» .
[٦٠٢٦] ٦٣ - (٢٣١٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -
قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ :
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ بِهِ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ،
فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِرُهُ قَيْنَا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ.
قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الَّذْيِ، وَإِنَّ
لَّهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَِّ» .
[٦٠٢٧] ٦٤ - (٢٣١٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالُوا :
٦٢ - قوله: (امرأة قين) بفتح القاف وسكون الياء هو الحداد (يقال له أبو سيف) روى ابن سعد عن طريق
الواقدي: ((لما ولد له وَّ إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه، فدفعه رسول الله وَلهول إلى أم بردة بنت
المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار، وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار
أيضًا. فكانت ترضعه. وكان رسول الله وَلو يأتيه في بني النجار)). انتهى. ومن هنا أخذ بعضهم اسم أم سيف وأبي
سيف. إلا أن ذلك غير مصرح به عند الأئمة (بكيره) الكير بالكسر فالسكون، هو ما يتخذه الحداد من زق أو جلد
غليظ ذي حافات شبه المدور له رأس ضيق يركب فيه أنبوب ينفخ به ويشعل النار (يكيد بنفسه) أي يسوق ويجود بها،
يعني كان في حالة النزع والاحتضار.
٦٣ - قوله: (في عوالي المدينة) جمع عالية، وهي القرى التي كانت تقع في جنوب شرق المدينة (ظئره) بكسر
فسكون أي زوج مرضعته، وأصل الظئر من ظأرت الناقة، إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للمرأة التي ترضع
غير ولدها، وأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبًا (مات في الثدي) أي مات وكان رضيعًا لم يفطم بعد
(تکملان رضاعه) أي يتمان سنتي رضاعه.
٦٤ - قوله: (قدم ناس من الأعراب) ورد مثل هذه القصة للأقرع بن حابس - وهو المذكور في الحديث التالي -
ولقيس بن عاصم التميمي ثم السعدي، ولعيينة بن حصن الفزاري، فلعل المراد بالناس هؤلاء (وأملك) بحذف همزة =