النص المفهرس

صفحات 1-20

٠٠
مِنَّهُ المتعة
في سَرْح
المُسنَدِ الصَّحِيحِ المُصَرِ مِنَ السُّنَّنِ بِنَقْلِ الْعَدْلِ
عَنِ الْعَدُلِ عَنْ رَسُولِ اللّه اللَّه
لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَاجِ بْنِ مُسْلِمِ
الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
(٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
اٌلْجُزْءِ الَّبع
الشَّارِعَ
فَضِيَةُ الشَّيخِ صَفِىُّ الرَّحْمُنِ الْبَارَ كْفُورِيُّ حَفِظَهُ اللهُ
دار السَلامِ للنشر والتَوزية
م
دار السفـ
DARUSSALAM
الريَاض

م
م
DARUSSALAM
دار السّلام
للنشر وَالتوزيع
شارع الأمير عبدالعزيز بن جلوي
(الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
ص.ب: ٢٢٧٤٣ الرياض ١١٤١٦
المملكة العربية السعودية
هاتف : ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ / ٠٠٩٦٦١
فاكس : ٤٠٢١٦٥٩ / ٠٠٩٦٦١
جميع الحقوق لطبع هذا الكتاب ونشره وتوزيعه
في كافة أنحَاء العَالم
محفوظة لدار السَّلام للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

٠٠

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ١
0
٤٠- كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها/ ح ١-٥
٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات ٤٠- كتاب الألفاظ من الأدب وغيرهـ
والأشعار ونحوها وما يحمد]
[١ - بَاب: لا تسبوا الدهر]
[٥٨٦٢] ١ - (٢٢٤٦) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)».
[٥٨٦٣] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ،
أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) .
[٥٨٦٤] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ: ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ،
يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا
شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا)).
[٥٨٦٥] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ [بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ)).
[٥٨٦٦] ٥- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ِهِ قَالَ: ((لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الذَّهْرُ)).
١- قوله: (يسب ابن آدم الدهر) كان أهل الجاهلية إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر، وقالوا: بؤسًا للدهر
وتبًّا للدهر ونحو ذلك (وأنا الدهر) أي أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تقع فيه. أما الدهر فلا يصدر منه شيء، لا
خلقًا ولا كسبًا، فلا تصح نسبة فعل إليه، فالذي يسب الدهر على مكروه ظنًّا منه أنه هو الفاعل فقد سبني، لأنني أنا
فاعله، ولا دخل فيه للدهر، وقد تبين بهذا أن قوله: ((أنا الدهر)) مجاز.
٢- قوله: (يؤذيني ابن آدم) أي يقول فيَّ ما يتأذى به من يجوز عليه التأذي، فمن فعل ذلك بالله فقد تعرض
لسخطه .
٣- قوله: (ياخيبة الدهر) بفتح فسكون بعدها باء موحدة، بمعنى الحرمان، وهي بالنصب على الندبة، كأنه فقد
الدهر لما صدر عنه من مكروه، فندبه متفجعًا عليه أو متوجعًا منه. فهو دعاء عليه. هذا أصل هذه الكلمة، ثم صارت
تقال لكل مذموم.

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ٣،٢
٦
٤٠- كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها/ ح ٦-١٤
[٢ - باب: لا تسموا العنب الكرم]
[٥٨٦٧] ٦- (٢٢٤٧) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ،
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ
الدَّهْرُ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
[٥٨٦٨] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ بَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: كَرْمٌ؛ فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ)).
[٥٨٦٩] ٨- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ [الرَّجُلُ] الْمُسْلِمُ)) .
[٥٨٧٠] ٩- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا يَقُولَّنَّ أَحَدُكُمُ: الْكَرْمُ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ
قَلْبُ الْمُؤْمِنِ)).
[٥٨٧١] ١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ له، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا
يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ، لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ)) .
[٥٨٧٢] ١١ - (٢٢٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِّ وَّةِ، قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ
قُولُوا: الْحَبْلَةُ)) يَعْنِي الْعِنَبَ.
[٥٨٧٣] ١٢- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ سِمَاكِ قالَ:
سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: الْعِنَبُ وَالْحَبْلَةُ)).
[٣ - باب: لا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقل العبد لمولاه: ربي]
[٥٨٧٤] ١٣ - (٢٢٤٩) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِبَ لِقَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي،
٦ - قوله: (لا يقولن أحدكم للعنب: الكرم) الكرم بفتح فسكون، كان أهل الجاهلية يسمون العنب كرمًا، لأن
الرجل كان إذا شرب الخمر - وهي تتخذ منه - يتكرم ويجود ويسخو بماله، فكأنه أصل الكرم، فسمي به، فلما حرم
الله الخمر كره النبي القر أن يسمي أصل هذا المحرم بهذا الاسم الحسن، ونبه على أن الكرم قلب المؤمن، لأنه مصدر
كل خير، ومبعث كل جود.
١١ - قوله: (الحبلة) بفتح الحاء المهملة، وحكي ضمها، وبسكون الباء الموحدة وبفتحها، وهو أشهر، هي
شجرة العنب. وقيل: أصل الشجرة. وقيل: القضيب منها. والحبلة بالضم والسكون، أيضًا اسم السمر والعضاه،
ولیس بمراد هنا .
١٣ - قوله: (لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي ... إلخ) وإنما نهى عن هذا القول لأن فيه اشتراكًا مع الله ولو في
استعمال اللفظ فقط وليس في المعنى، وحيث إن الاشتراك في اللفظ فقط وليس في المعنى فإن النهي يكون للتنزيه =

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ٤
٧ ٤٠- كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها/ ح ١٤-١٦
كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي)).
[٥٨٧٥] ١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ عَبِيْدُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ:
فَتَايَ، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي)).
[٥٨٧٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: ((وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ
لِسَيِّدِهِ : مَوْلَايَ)).
وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ])) .
[٥٨٧٧] ١٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبٍِّ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله :
(لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّىءْ رَبَّكَ)) وَقال: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ:
سَيِّدِي، ومَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي)).
[٤ - باب: لا يقل أحدكم: خبثت نفسي]
[٥٨٧٨] ١٦ - (٢٢٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبْئَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي))، هَذَا حَدِيثُ أَبِي
كُرَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِّ وَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((لَكِنْ)).
= ولا يكون للتحريم، مثل إطلاق الرءوف والرحيم على الرسول وَلهول، وهما من صفات الله، ومثل إطلاق الحي، والسميع
والبصير على غير الله، وهي من صفات الله، ولذلك تكرر استعمال كلمة العبد والأمة مضافة إلى غير الله في الكتاب والسنة،
مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وغير ذلك. فالصحيح جواز الإطلاق،
ولكن الامتناع هو الأولى، وفيه براءة من الكبر والتعاظم، والتزام للذل والخضوع لله عز وجل.
١٤- قوله: (ولا يقل العبد: ربي) لأن حقيقة الربوبية لله تعالى، لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء، ولا توجد
حقيقة ذلك إلا لله تعالى، أما الإنسان فهو مربوب متعبد، فكره له المضاهاة في الاسم، قالوا: فما لا تعبد عليه من
سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه مع الإضافة، مثل أن يقول: رب الدار ورب الثوب. ثم النهي
في هذا الحديث للتنزيه، إذ ورد إطلاق الرب مضافة إلى الإنسان في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى حكاية عن
يوسف عليه السلام: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] وقوله: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] وقوله عليه
الصلاة والسلام في أشراط الساعة: ((أن تلد الأمة ربها)). نعم إطلاق الرب بلا إضافة يختص بالله تعالى.
( ... ) قوله: (ولا يقل العبد لسيده: مولاي) اختلف الرواة على الأعمش - كما ترى - في إثبات هذه الزيادة
وحذفها، قال القاضي عياض: وحذفها أولى. وقال القرطبي: المشهور حذفها. ويؤيدهما أن في الحديث التالي عند
المصنف - ورواه البخاري في العتق [ح ٢٥٥٢] -: ((وليقل: سيدي ومولاي)). والمولى له معان متعددة، حتى أنه
يطلق على الأعلى والأسفل.
١٦ - قوله: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي ... إلخ) الفرق بين الخبث واللقس أن الخبث يطلق على الباطل في
الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، وعلى النتن والحرام أي يطلق على الصفات المذمومة القولية =

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ٥
٨ ٤٠- كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها/ ح ١٧ -٢١
[٥٨٧٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٥٨٨٠] ١٧ - (٢٢٥١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ:
خَبْئَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)).
[٥ - بَابُ القول باليد، واتخاذ ما يستر به العيب، واستحباب المسك والريحان والألوة والكافور]
[٥٨٨١] ١٨- (٢٢٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي خُلَيْدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((كَانَتِ امْرَأَةٌ، مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ، تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاَنَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٍ
مُطْبَقٍ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا
هَكَذَا)) وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ.
[٥٨٨٢] ١٩- ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ
والْمُسْتَمِرِّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ.
[٥٨٨٣] ٢٠ - (٢٢٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ المُقْرِىءِ -
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا [أَبُوا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِىءُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ
رَيْحَانٌ، فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ)).
[٥٨٨٤] ٢١- (٢٢٥٤) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ
ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلْوَّةِ، غَيْرَ مُطَرَّةٍ، وَبِكَافُورٍ، يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا
= والفعلية والنفسية والجسدية، وهو ينبىء عن شدة الشناعة، أما اللقس فهو الكسل الحاصل من امتلاء المعدة أو قلة
النوم أو كثرة الهموم ونحو ذلك، فهو لا ينبىء عن الذم والشناعة، وإنما ينبىء عن سوء الحال. فأرشد ◌َّلقول إلى اختيار
كلمة مناسبة تؤدي المعنى، وهي خالية عن الشناعة.
١٨ - قوله: (مغلق مطبق) إما بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو بالجر صفة ذهب، وقوله: مطبق من الإطباق، وهو
تغطية الشيء بالشيء بجعل أطرافه على أطراف ذلك الشيء، وهو يشعر بأن ذلك الخاتم كان مجوفًا، أي خاليًا من
الداخل ولذلك تمكنت من حشوه بالمسك. (ونفض شعبة يده) حكاية لإشارتها، وكأن إشارتها كانت على سبيل الفرح
لما وقعوا فيه من عدم معرفتهم إياها .
٢٠ - قوله: (من عرض عليه ريحان) بفتح الراء، كل بقلة لها رائحة طيبة، وروى هذا الحديث أبوداود والنسائي
وابن حبان بلفظ: ((من عرض عليه طيب فلا يرده)) والطيب أعم من الريحان، والرواة بلفظ الطيب أكثر، فهو أولى،
وكأن من رواه بلفظ: ((ريحان)) أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع، لكن اللفظ غير واف بالمقصود (خفيف
المحمل) على وزن مجلس. مصدر بالميم أي خفيف الحمل، ليس بثقيل.
٢١ - قوله: (استجمر) من الاستجمار، وهو هنا استعمال الطيب والتبخر به، مأخوذ من المجمر، وهو البخور (بالألوة)=

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ٦
٩
٤١- كتاب الشعر/ ح ٢،١
كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ وَ .
٤١ - كتاب الشعر
[٦ - باب ما يجوز من الشعر]
[٥٨٨٥] ١ - (٢٢٥٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ أَبِي
عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَدِفْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَوْمًا، فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْئًا؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
(هِيهِ)) فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: ((هِيهِ)) ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْنَا، فَقَالَ: ((هِيهِ)) حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ .
[٥٨٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّرِيدِ [قَالَ]: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَه
خَلْفَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٥٨٨٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ الشَّرِيْدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَزَادَ: قَالَ:
(إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ)) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: ((فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ).
[٥٨٨٨] ٢- (٢٢٥٦) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، جَمِيعًا عَنْ
شَرِيكٍ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ)).
= بفتح الهمزة وضمها ، واللام مضمومة، بعدها واو مشددة، وهي العود يتبخر به (غير مطراة) أي غير مخلوطة بطيب آخر.
١- قوله: (أمية بن أبي الصلت) شاعر ثقفي مشهور، طلب الدين، ونظر في الكتب، أكثر في شعره من ذكر
التوحيد والبعث يوم القيامة، رجا لنفسه أن يكون نبيًّا، فلما ظهر النبي وَّ عرفه وتوقف عن اتباعه، حتى توفي وهو
على الجاهلية، لم يدخل في الإسلام وقد كاد (شيئًا) بالنصب على تقدير فعل، أي هل معك من شعر أمية بن أبي
الصلت، حتى تنشدني شيئًا. وفي بعض النسخ: ((شيء)) بالرفع، وهو الصواب الذي لا إشكال فيه (هيه) أي جىء به
وأنشده، وهيه الثانية معناها زد، وفيه جواز إنشاد الشعر واستحسانه إذا كان مشتملاً على التوحيد والبعث بعد الموت
والمعاني التي يقرها الإسلام.
٢- قوله: (أشعر كلمة) المراد بها الكلام (لبيد) هو ابن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا
عقيل، كان من أشعر الشعراء في الجاهلية، فلما أسلم ترك الشعر، وسأله عمر عما قاله من الشعر في الإسلام فقال:
قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة، ثم سكن الكوفة، ومات بها في خلافة عثمان. وعاش مائة وخمسين سنة. وقيل:
أكثر. (باطل) أي فانٍ مضمحل لا بقاء له، وقد استشكل على البعض وصف كل شيء بالبطلان، إذ تندرج تحته
الطاعات والعبادات وأعمال الخير، وهي حق وليست بباطل، وأجيب بأن المراد بقوله: ((ما خلا الله)) ماعدا ذاته =

٤٣- كتاب ما يحذر من الكلمات والأشعار ونحوها/ ب ٨،٧
١٠
٤١- كتاب الشعر/ ح ٣-١٠
[٥٨٨٩] ٣- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا
شَاعِرٌ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ :
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللّهَ بَاطِلٌ)).
وَكَادَ [أُمَّةُ] بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)).
[٥٨٩٠] ٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ أَصْدَقَ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللهَ بَاطِلٌ)).
وَكَادَ [أُمَيَّةُ] بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)).
[٥٨٩١] ٥-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللّهَ بَاطِلٌ)).
[٥٨٩٢] ٦٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ :
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللّهَ بَاطِلٌ)).
مَا زَادَ عَلَى ذُلِكَ.
[٧ - باب ما يكره من الشعر]
[٥٨٩٣] ٧- (٢٢٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ:
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَأَنْ يَمْتَلِىَّ جَوْفُ
الرَّجُلِ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىَ شِعْرًا)).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ ((يَرِيهِ)).
· = وصفاته ورضاه، والطاعات والعبادات وأعمال الخير داخلة في رضاه.
٧- قوله: (لأن يمتلىء) من الامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه، فدل على أن القليل من الشعر لا يدخله الذم،
وقد استنبط به الإمام البخاري أن المكروه، أن يكون الغالب على الإنسان، الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم
والقرآن، فقد عقد بهذا العنوان بابا في كتاب الأدب (قيحًا) بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها حاء مهملة: المدة لا
يخالطها دم (يريه) من الورى، وهو أن يأكل القيح جوفه (خير من أن يمتلىء شعرًا) سواء كان من إنشائه أو تعانى
حفظه من شعر غيره، ثم ظاهره العموم في كل شعر، ولكنه مخصوص بما لم يكن مدحًا حقًّا، كمدح الله ورسوله، وما
اشتمل على الذكر والزهد، والمواعظ، وعلى التحريض على الجهاد والقتال في سبيل الله، وعلى بيان رفعة الإسلام
والمسلمين وحط الكفر والكافرين. ونحو ذلك.

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ١
١١
٤٢- كتاب الرؤيا / ح ١
[٥٨٩٤] ٨- (٢٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَأَنْ
يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْرًا)).
[٥٨٩٥] ٩ - (٢٢٥٩) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى
مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ بِالْعَرْجِ، إِذْ عَرَضَ
شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لَأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ رَجُلٍ
قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْرًا)).
[٨ - بَابُ اللعب بالنردشیر]
[٥٨٩٦] ١٠- (٢٢٦٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا
صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ)).
[٤٤ - كتاب الرؤيا]
٤٢ - كتاب الرؤيا
[١ - باب من رأى حلمًا يكرهه]
[٥٨٩٧] ١- (٢٢٦١) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ أَبِي عُمَرَ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا
أُعْرَى مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ، حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَتْقُثْ عَنْ يَسَارِهِ
ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَُّ)).
٩ - قوله: (بالعرج) هي قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة في طريق مكة (خذوا
الشيطان) الظاهر أنه وَ﴿ عبر عنه بالشيطان لأن الأبيات التي كان ينشدها كانت مما يرضى به الشيطان من التشبيب
والفجور أو الهجاء ونحو ذلك.
١٠ - قوله: (النردشير) النرد لعبة فارسية، وضعها أردشير بابك. ولهذا يقال لها: النردشير، والحديث دليل على
تحريم هذا اللعب، لأن التشبيه المذكور فيه يفيد مزيد التقبيح وشدة التحريم. وكلمة شير هنا بمعنى الأسد، وقد توهم
من ظن أنها بمعنى الحلو، لأن كلمة شير بالفارسية إن كانت بالكسرة الممالة فهي بمعنى الأسد، وإن كانت بالكسرة
الخالصة فهي بمعنى اللبن، وإنما الذي بمعنى الحلو هو ((شيرين)).
١ - قوله: (أعرى منها) بالبناء للمجهول، أي يصيبني لأجلها عراء - بضم العين - وهو نفض الحمى، وقيل:
رعدة. يعني كنت أصاب بالحمى، وتأخذني رعدة لأجل خوفي منها (لا أزمل) بالبناء للمجهول أيضًا، أي لا أغطى
ولا ألفف، كما يغطى المحموم، وعند المصنف وفي صحيح البخاري في التعبير: ((كنت أرى الرؤيا فتمرضني)) وعند
عبدالرزاق: ((ألقى منها شدة)) (الرؤيا من الله) وفي صحيح البخاري: ((الرؤيا الحسنة من الله)) وهو يوضح المراد
(والحلم) بضم الحاء وسكون اللام، وقد تضم، هو ما يراه النائم من الأمور المخلطة المشوشة التي تعرف =

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ١
١٢
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ٣،٢
[٥٨٩٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ،
وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً عَنِ
النَّبِّ ◌َّةِ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَىُ مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لَا
أُزَّمَّلُ.
[٥٨٩٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أُعْرَىْ مِنْهَا: وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: ((فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، حِينَ
يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)).
[٥٩٠٠] ٢- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِ ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ
عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ [بِاللهِآ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ)) فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ
عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبَالِيهَا .
[٥٩٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ -؛ حَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى
الرُّؤْيَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ نُمَيْرِ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي
رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ)).
[٥٩٠٢] ٣- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَرِ، أَنَّهُ قَالَ:
((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَىْ رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ
يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لَا تَضُرُّهُ، وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَىْ رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ، وَلَا
= بالأضغاث، ومعنى التفريق بين الرؤيا والحلم أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم، والتي تضاف للشيطان لا
يقال لها: رؤيا، وهو تصرف شرعي. وإلا فكل يسمى رؤيا، وقد جاء في حديث آخر: ((الرؤيا ثلاث)) فأطلق على كل
رؤيا (فلينفث) بضم الفاء وكسرها، وقد تقدم أنه نفخ لطيف بغير ريق.
( ... ) قوله: (فليبصق) هذا لا يخالف الأمر بالنفث، فإن له أن ينفخ مع الريق أو بغير ريق (حين يهب) أي
يستيقظ ويقوم.
٢ - قوله: (أثقل علي من جبل) لهول ما أراه وفظاعته.
٣- قوله: (الرؤيا الصالحة) هي الخالصة من الأضغاث (ولا يخبر بها أحدًا) حتى لا يعبرها بسوء، فيقع الرائي
في هم وحزن لما يخافه من وقوع مكروه (فليبشر) بفتح الياء وضم الشين من البشرى من باب نصر، وبضم الياء وكسر
الشين من باب الإفعال (ولا يخبر إلا من يحب) قيل: الحكمة فيه أنه لو حدث بها من لا يحب فربما يفسرها بما لا
يحب إما بغضًا وإما حسدًا، فقد تقع عن تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنًا ونكدًا.

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٢
١٣
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ٤-٦
يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ)).
[٥٩٠٣] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا
تُمْرِضُنِي، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ، فَقَالَ: وَأَنَا إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّ مَنْ يُحِبُّ،
وَإِذَا رَأَىُ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِالهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا
أَحَدًا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ».
[٥٩٠٤] ٥- (٢٢٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَلى
يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ)).
[٢ - باب رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، ورؤيا القيد والغل]
[٥٩٠٥] ٦٦- (٢٢٦٣) حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ
السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِّ نَ ﴿ قَالَ: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ
رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ
جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا
مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ)) قَالَ:
(وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ)) فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَّهُ ابْنُ سِيرِينَ.
[انظر: ١ ٥٩٠]
٦ - قوله: (إذا اقترب الزمان) قيل: المراد اعتدال الليل والنهار، وقيل: بل قرب يوم القيامة، وهذا الثاني أظهر،
ويؤيده أن الترمذي رواه بلفظ ((في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن)) (ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من
النبوة) في عامة الروايات ((ستة وأربعين)) وهو الذي رواه البخاري، فهو الأرجح. وقد وجه بعضهم هذا بأن مدة نبوة
نبينا وَطير ثلاث وعشرون سنة، ومدة الرؤيا الصادقة منها ستة أشهر، فصارت جزءًا من ستة وأربعين جزءًا، ولكن لم
يقتنع العلماء بهذا التوجيه، وقالوا: هذا حال يختص بالنبي وَلقوله، والمذكور في الحديث رؤيا المسلم أو المؤمن
عامة، فقالوا: إن سر هذا العدد لم يعرف، وكونها جزءًا من النبوة لا يستلزم بقاء النبوة، إذ بقاء الجزء لا يستلزم بقاء
الكل، نعم فيه بيان خطورة أمر الرؤيا من حيث أنها إشارة إلى بعض ما يقع في المستقبل (فرؤيا الصالحة) من إضافة
الموصوف إلى صفته (فليقم فليصل) وبهذا تتم آداب دفع شرِ الرؤيا السيئة ستة بضم ما مضى في الأحاديث السابقة.
وهي التعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل ثلاثًا حين يهب من النوم، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه،
ولا يذكرها لأحد، ويقوم يصلي (وأحب القيد) لأن القيد يمنع عن المشي، ففيه إشارة إلى أن إيمانه يمنعه عن المشي
إلى الباطل (وأكره الغل) بضم الغين، وموضعه العنق، وإنما كرهه لأنه من صفات البخيل والكفار وأهل النار قال
تعالى في البخل: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَُّكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُفِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وقال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وقال في صفة
الكفار: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] وقال في أهل جهنم: ﴿إِنَّا أَغْتَدْنَا
لِلْكَفِينَ سَلَسِلًا وَأَغْذَلًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: ٤] وقال: ﴿خُذُوهُ فَغُلُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] وقال: ﴿إِذِ الْأَغْظَلُ فِىَ أَعْنَقِهِمْ
وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١].

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٢
١٤
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ٨،٧
[٥٩٠٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ
وَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُُّؤَّةِ».
[٥٩٠٧] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَّ الزَّمَانُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيِّ وَِّ.
[٥٩٠٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، إِلَى تَمَامِ
الْكَلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبَُّّةِ» .
[٥٩٠٩] ٧- (٢٢٦٤) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
ابْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُُّوَّةِ» .
[٥٩١٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَائِيِّ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وََّ، مِثْلَ ذُلِكَ.
[٥٩١١] ٨- (٢٢٦٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ
جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). [راجع: ٥٨٩٥]
[٥٩١٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ:
((رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ))، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِيْنَ
جُزْءًا مِنَ النُُّوَّةِ)).
[٥٩١٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ
وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
[٥٩١٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ
( ... ) قوله: (وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل ... إلخ) يريد أن أيوب فصل الموقوف من المرفوع فجعل
قوله: ((يعجبني القيد وأكره الغل)) ... إلخ من قول أبي هريرة، ولكن هشامًا - وهو ابن حسان - أدرج هذا الموقوف
في الحديث المرفوع وجعله من قول النبي ◌َّر.
٨- ( ... ) قوله: (تُرى له) بالبناء للمجهول، أي يراها رجل آخر له، مثل أن يراه أنه يدعو إلى الله وينشر الدين أو
يخدم النبي ( أو نحو ذلك، يعني فهي جزء من ستة وأربعين ... إلخ.

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٣
١٥
٤٢ - کتاب الرؤيا / ح ١٠،٩
الْمُبَارَكِ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ - يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ -
كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٥٩١٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيِهِ.
[٥٩١٦] ٩- (٢٢٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الرُّؤْيَا
الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
[٥٩١٧] ( ... ) [حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ].
[٥٩١٨] ( ... ) [وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ
اللَّيْثِ: قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: ((جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَّ النَّبُوَّةِ»].
[٣ - بَابُ من رأى النبي ◌ِّ في المنام]
[٥٩١٩] ١٠ - (٢٢٦٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - :
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي،
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي)».
٩- قوله: (جزء من سبعين جزءًا ... إلخ) هذا يختلف عما سبق، وقد حاول العلماء الجمع بينهما وبين أعداد
أخرى وردت الأحاديث بها، فمما قيل: إن رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة، ورواية الستة والأربعين خاصة
بالمؤمن الصادق الصالح، وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين في قوة الصلاح وضعفه. وقيل: إن الرؤيا
قسمان: جلية ظاهرة، كمن رآى أنه نزل عليه ضيف كريم، فنزل عليه عالم فاضل صالح. فهذه الرؤيا لا رمز في
تفسيرها ولا إغراب. وأخرى مرموزة، بعيدة المرام، لا يقوم بتعبيرها إلا الحذاق، فيمكن أن هذه من السبعين،
والأولى من الستة والأربعين. وقيل: إن درجات الأنبياء متفاوتة، ودرجات أتباعهم أيضًا متفاوتة، فمن كان من غير
الأنبياء في صدقه وصلاحه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءًا من نبوة ذلك النبي، ولأجل
تفاوتهم في الدرجات جاءت القلة والكثرة في أجزاء النسبة. والله أعلم.
١٠ - قوله: (من رآني في المنام فقد رآني) معناه أن رؤياه صحيحة وحق، وليست بباطلة، فليست من تشبيهات
الشيطان ولا من أضغاث أحلام. وليس معنى الحديث أنه رآى حقيقة النبي ◌َّر، إذ قد تقرر أن الذي يُرى في المنام
أمثلة للمرئيات لا أنفسها، ومعلوم أن حقيقة النبي رَ ◌ّ من ناحية جسده موجودة في قبره الشريف، ومن ناحية روحه
موجودة في الرفيق الأعلى، ولا ينتقل الجسد ولا الروح من أماكنهما، فالذي يراه الرائي إنما هو مثال له وَل﴾ وليس
بحقيقته ونفسه (فإن الشيطان لا يتمثل بي) أي لا يتشبه بي، ولا يتكون في صورتي. وقد تمسك طائفة بظاهر هذه
الجملة، فقالوا: إنما تكون رؤيته ◌َّل﴿ في المنام حقًّا إذا رآه على صورته التي كان عليها في حياته. ذكر ذلك البخاري
عن ابن سيرين. وروى مثل ذلك الحاكم عن ابن عباس. وقال آخرون: إن رؤيته وَل* في المنام حق في كل حال. فمن
رآه ◌َيّر على صورته في حياته كانت رؤياه حقًّا بغير تأويل، ومن رآه على غير صورته كانت رؤياه رؤيا تأويل، وذلك
مثل رؤيا النبي ◌ّ ﴿ل عن غزوة أحد ((بقرًا تذبح)) فكان القتل في أصحابه. ومعنى رؤيته على غير صورته أنه دليل على =

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٤
١٦
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ١١- ١٥
[٥٩٢٠] ١١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآَنِي فِي الْيَقَظَةِ، لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)).
[٥٩٢١] (٢٢٦٧) وَقَالَ: فَقَالَ أَبُو سَلَمَّةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى
الْحَقَّ)».
[٥٩٢٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ:
حَدَّثَنِي عَمِّي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيْهِمَا، سَوَاءٌ مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ .
[٥٩٢٣] ١٢ - (٢٢٦٨) وَحَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((مَنْ رَآَنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَّنِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي
لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي))، وَقَالَ: ((إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَّغُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي
الْمَنَامِ» .
[٥٩٢٤] ١٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالِّ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي،
فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي)» .
[٤ - باب: إذا لعب الشيطان بأحد في منامه فلا يحدث به الناس]
[٥٩٢٥] ١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتََّةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيِّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي خَلَمْتُ أَنَّ
رَأْسِي قُطِعَ، فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَجَرَهُ النَّبِيُّ وَّهِ وَقَالَ: ((لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ)).
[٥٩٢٦] ١٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنَ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيِّ إِلَى النَّبِّ وَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ
فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِلْأَعْرَابِّ: ((لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ
فِي مَنَامِكَ».
= شيء ربما يصل إليه أهل التأويل، أو دليل على النقص والخلل في الرائي من جهة الدين. قال هؤلاء: إن الشيطان
لا يقدر أن يتمثل في صورة ما باسم النبي وَّر، وذلك بأن يوهم الرائي ويلقي في قلبه أنها صورة النبي وَّر، ويؤيدهم
ما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل
صورة)) وفي سنده صالح مولى التوأمة، وكان قد اختلط، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط.
١١ - قوله: (فسيراني في اليقظة) إن ثبت هذا اللفظ يكون مختصًّا بمن كان في حياته وَّهِ ولم يكن رآه، فهو إن رآه
في المنام فسيراه في اليقظة، أو يكون معنى هذا اللفظ أن من رآه في المنام فسوف يرى تصديق رؤياه وصحتها
وخروجها على الحق في اليقظة .
(٢٢٦٧) قوله: (فقد رأى الحق) أي رأى رؤيا حق ليست من تخييل الشيطان، ولا من أضغاث أحلام.
١٢ - قوله: (إذا حلم أحدكم) أي رأى رؤيا سيئة مكروهة. مثل أن يرى أنه قد قتل أو قطع أعضاؤه أو نحو ذلك.

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٥
١٧
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ١٧،١٦
وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَ بَعْدُ، يَخْطُبُ فَقَالَ: ((لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَغُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ)).
[٥٩٢٧] ١٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُ فِي
الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَِّيُّ نَّهَ وَقَالَ: ((إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا
يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ))، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَانَ.
[٥ - باب: إذا رأى في المنام ظلة تنطف العسل والسمن]
[٥٩٢٨] ١٧- (٢٢٦٩) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ: أَخْبَرَنِي
الزّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةً كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ
اللهِ وَِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِيِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسَ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى
رَسُولَ اللهِ وَه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرَى اللَّْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلََّ تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَىْ
النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَّا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ،
فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ
رَجُلٌ [آخَرُ] فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَاللهِ! لَتَدَعَنِّي فَلِأَعْبُرَنَّهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اعْبُرْهَا))،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّ الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّ الَّذِي يَنْطُفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ: حَلَاوَتُهُ
١٧ - قوله: (ظلة) بالضم فالتشديد، أي سحابة لها ظل، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة (تنطف) بكسر
الطاء وضمها، أي تقطر قليلاً قليلاً. يقال: نطف الماء إذا سال خفيفًا (يتكففون) أي يأخذون بأكفهم. يقال: تكفف
أي بسط كفه ليأخذ (فالمستكثر والمستقل) أي الآخذ كثيرًا والآخذ قليلاً (وأرى سببًا واصلاً) أي حبلاً مدليًا (لتدعني)
بتشديد النون، أي لتتركني، وهو استيذان، وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة ((ائذن لي)) (فلأعبرنها)
أي فلأفسرنها، وفي رواية سليمان: ((وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله وَليّر)) (حلاوته ولينه) فأشبه العسل في
الحلاوة، وأشبه السمن في اللين. وأما الآخذون بالسبب الواصل بعد النبي وَّل فقد ظهر أنهم أبو بكر وعمر وعثمان
رضي الله عنهم (أصبت بعضًا وأخطأت) اختلف العلماء في تعيين هذا الخطأ، فاحتاطت طائفة وامتنعت عن تعيين
خطأ لم يبينه رسول الله وَ لّر ولم يعرفه الصديق، ورأت هذه جرأة عليهما وتقدمًا بين يديهما، وأقدمت طائفة على
التبيين، وقالت: إنما لم يبينه رسول الله 18 لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك، وقد زالت بعده. ثم اختلف هؤلاء
فقالت طائفة: خطؤه أنه أقدم واجترأ على التعبير في حضرة رسول الله وير فكان من باب التقدم عليه. قلت: إنه
استأذن وعبر بعد الإذن فأين التقدم عليه؟ ولو كان الخطأ هو هذا لكان الصديق أعرف به من هؤلاء. ثم النبي وَلّ إنما
خطأه في بعض أجزاء التعبير، لا في القيام بأصل التعبير. وقالت طائفة: خطؤه أن المذكور في الرؤيا شيئان: العسل
والسمن، وفسرهما بشيء واحد، وهو القرآن، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة. وقد مال إلى هذا كثير من أهل
العلم. ولكن فيه أن القرآن والسنة متلازمان، وذكر أحدهما يغني عن الآخر، فليس في تعبيره بالقرآن ما يؤخذ عليه.
والذي أراه - ولم أر من قال به - أن الخطأ في تعبير السبب الواصل بالحق، إذ الحق لم ينحصر بعد النبي مرَّل في
الخلفاء الثلاثة، فالصحابة الذين كانوا في زمانهم كانوا متمسكين بالحق، ثم علي بن أبي طالب وأصحابه كانوا على
الحق، ثم لم تزل ولا تزال طائفة من الأمة متمسكة بالحق حتى يأتي يوم القيامة. فليس لتخصيص الثلاثة بالتمسك =

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٦
١٨
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ١٨
وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذُلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّ السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ
السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ
فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ،
فَأَخْبِرْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَصَبْتَ بَعْضًا
وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)) قَالَ: فَوَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: ((لَا تُقْسِمْ)).
[٥٩٢٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ [بْنِ عَبْدِ اللهِ]،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَّهِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ
اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ .
[٥٩٣٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ: عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ وَه فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً.
بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
[٥٩٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
- وَهْوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ
مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: ((مَنْ رَأَىْ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
رَأَيْتُ ظُلَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِهِم.
[٦ - بَاب رؤيا النَّبِيِّ وَّر أنه في دار عقبة فأتي من رطب ابن طاب، وتعبيرها]
[٥٩٣٢] ١٨ - (٢٢٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ
الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةِ، فِيمَا يَرَىُ النَّائِمُ، كَأَنَّا فِي
دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأَتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالعَاقِبَةَ فِي
= بالحق معنى، وإنما الذي اختص به الثلاثة هو قيامهم بالحكم بما أنزل الله أو بالخلافة على منهاج النبوة مع اجتماع
الأمة عليهم. فهذا هو أخذهم بالحبل الواصل، ولم يشاركهم فيه غيرهم، أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو
وإن كان خليفة حق لكن لم تجتمع الأمة عليه، فانتفى منه أحد الوصفين، وهو اجتماع الأمة، ومن هنا يتبين معنىٍ قطع
الحبل عن عثمان رضي الله عنه ثم وصله له، فإن أهل الفتنة حينما حاصروه قطعوه عن الحكم، وأحدثوا خلافًا في
الأمة، فكان ذلك انقطاع الحبل، فلما أقام عليهم الحجة واستكانوا ورجعوا عاد إليه الحكم وحصل اجتماع الأمة
عليه، فكان ذلك وصل الحبل بعد الانقطاع، فلما رجعوا مرة ثانية لم يلبثوا أن قتلوه، فكان ذلك علوه وصعوده إلى
الله. وحيث إن هذه التفاصيل كانت خطيرة جدًّا، ولم يكن من المصلحة بيانها للأمة فقد امتنع النبي ◌َّر عن البيان،
ولم يبرر قسم أبي بكر، بل قالٍ له: لا تقسم. والله أعلم.
( ... ) قوله: (منصرفه من أحد) وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، وراوي الحديث ابن عباس كان إذ ذاك
صغيرًا مع أبويه بمكة، وأبو هريرة أسلم زمن خيبر في أوائل سنة سبع، فالحديث من مراسيل الصحابة.
١٨ - قوله: (من رطب ابن طاب) نوع من الرطب معروف، مضاف إلى ابن طاب رجل من أهل المدينة. يقال:
رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعذق ابن طاب، وعرجون ابن طاب. وأما التعبير فأخذ الرفعة من رافع =

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ٨،٧
١٩
٤٢ - كتاب الرؤيا / ح ١٩-٢١
الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ)).
[٧ - باب السواك في الرؤيا]
[٥٩٣٣] ١٩- (٢٢٧١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ
نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي
رَجُلانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ)».
[٨ - باب رؤيا النبي ◌َلي- أرض الهجرة ورؤياه السيف والبقر]
[٥٩٣٤] ٢٠ - (٢٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ -
وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهُلِي إِلَى أَنَّهَا
الَْمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ،
فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ
بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللهُ بَعْدَ، يَوْمَ بَدْرٍ)) .
[٩ - باب رؤيا النبي وَلير سوارين من ذهب في يده، ثم ذهابهما بنفخه فيهما]
[٥٩٣٥] ٢١ - (٢٢٧٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: قال نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ
النَّبِّ وَّهِ، الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ
= والعاقبة من عقبة، وطيب الدين من رطب ابن طاب، وطيبه علوه واستقراره وتمكنه.
٢٠ - قوله: (فذهب وهلي) أي ظني، والوهل أن يظن شيئًا ويتبين الأمر بخلافه (هجر) بفتح الهاء والجيم، مدينة
معروفة كانت في شرق العرب، وكانت قاعدة البحرين، أي منطقة الأحساء حاليًّا، وإنما ذهب وهله وَّه إليهما لأنهما
كانتا معروفتين بكثرة النخيل (يثرب) بفتح فسكون فكسر، اسم المدينة النبوية في الجاهلية، وقد ورد في القرآن في
سورة الأحزاب آية: ١٣، فلما هاجر إليها النبي وَّل سميت بمدينة النبي، ثم قصرت على المدينة، وقد ورد هذا
الاسم أيضًا في القرآن: التوبة: ١٠١، ١٢٠، الأحزاب: ٦٠، المنافقون: ٨ وسماها النبي ◌َلّ أيضًا بطيبة وطابة
(هززت سيفًا) أي حركته (ورأيت فيها أيضًا بقرًا) عند أحمد من رواية جابر: ((ورأيت بقرًا تنحر)) وفيه: ((وأن البقر بقر)) وهذا
اللفظ الأخير بفتح الباء وسكون القاف، وهو الفتق والشق، يريد أن تعبيرها القتل، وهو ما وقع من قتل الصحابة رضي الله
عنهم يوم أحد (والله خير) بالرفع فيهما على أنهما مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره: ((وصنع الله خير)) وعند ابن إسحاق:
((وإني والله رأيت خيرًا)) وهو أنسب لما بعده (فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد) وهم الذين قتلوا في هذه الغزوة (بعد يوم
بدر) قيل: المراد به فتح خيبر ثم مكة، ويحتمل أن يكون المراد معظم الغزوات التي وقعت بعد أحد، فقد كانت كفة
المسلمين فيها راجحة، ويستشكل ذكر يوم بدر هنا، لأن يوم أحد كان بعده لا قبله، وقد وجه بأن كلمة ((بعد)) مبنية على
الضم لانقطاعها عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وهو أحد، وأن ((يوم بدر)) منصوب لكونه بيانًا لما أبهم في كلمة ((بعد))
والمراد به يوم بدر الثانية التي خرج لها المسلمون سنة أربع، وتخلف عنها المشركون، فانقلب المسلمون بنعمة من الله
وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. وكان لها موقع عظيم في القلوب.
٢١ - قوله: (إن جعل لي محمد الأمر من بعده) أي الحكم والخلافة (في بشر كثير) ذكر الواقدي أن الذين جاءوا=

٤٤ - كتاب الرؤيا / ب ١٠،٩
٢٠
٤٢ - کتاب الرؤيا / ح ٢٢، ٢٣
قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ بَّهَ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِّ وَلَ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ، حَتَّى
وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: ((لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللهِ
فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأُ رَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُّكَ عَنِّي))
ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ.
(٢٢٧٤) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَِّيِّ ◌َّهِ: ((إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ))
فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َهِ قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ ◌ُسُوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي
شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي،
فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).
[٥٩٣٦] ٢٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ :
(بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ، فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي،
فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ،
وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).
[١٠ - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح]
= معه كانوا سبعة عشر رجلاً (لن أتعدى أمر الله فيك) وفي صحيح البخاري: ((لن تعدو أمر الله فيك)) وهو واضح، أما
توجيه مافي صحيح مسلم فيقال: إن معناه أني لا أجاوز فيك أمر الله، فلا أعطيك شيئًا مما تريد وتطلب، وإنما أدعوك
إلى أن تتابعني على الإسلام (ولئن أدبرت) أي خالفت الحق (ليعقرنك) أي ليهلكنك (أريت) بضم الهمزة وكسر الراء
من رؤيا المنام، وقد فسره ابن عباس من حديث أبي هريرة التالي (وهذا ثابت يجيبك عني) كأن مسيلمة كان يريد بعض
الإسهاب، فوكل رسول الله وَي للإجابة إلى خطيبه ثابت بن قيس رضي الله عنه.
(٢٢٧٤) قوله: (فكان أحدهما العنسي) هو الأسود واسمه عبهلة بن كعب، ادعى النبوة وظهر من بلدة كهف
حنان في سبعمائة مقاتل، واحتل صنعاء، وذلك حين مات باذان عامل رسول الله وَالر ، فتزوج المرزبانة زوجته،
وتفاقم أمره جدًّا حتى انحاز عمال رسول الله وَل﴿ إلى أرض الأشعريين، ومضى على ذلك ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم
تآمر ضده فيروز ودادويه وزملاؤهما من الفرس مع المرزبانة، وكانوا قد أسلموا، فسقته المرزبانة الخمر صرفًا حتى
سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز وزملاؤه الجدار، حتى دخلوا، فقتل فيروز الأسود، واحتز رأسه
ورماه خارج الحصن، فانهزم أصحابه، وظهر الإسلام، وكان قتله قبل وفاة النبي رَ لو بيوم وليلة، فأتاه الوحي، فأخبر
به أصحابه، ثم وصل الكتاب في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (والآخر مسيلمة صاحب اليمامة) وقد لبث يسيرًا
بعدما رجع من المدينة، ثم ادعى النبوة، ولفق السجعات، وأحل لقومه الخمر والزنا، ولما توفي رسول الله ونَ ﴾ ازداد
قومه افتتانًا به، فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه الجيوش بقيادة خالد بن الوليد، فجرت بينه وبين المسلمين حروب
شديدة قتل فيها مسيلمة ومعظم جنوده، وقضى على فتنته. وكان الذي قتله وحشي بن حرب، قاتل حمزة رضي الله
عنه. واشترك معه في القتل عبدالله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: غيره. وكان ذلك في ربيع الأول سنة اثنتي
عشرة.
٢٢ - قوله: (إسوارين) بكسر الهمزة وسكون السين تثنية إسوار، وهي لغة في السوار، والسوار بكسر السين
ويجوز ضمها .