النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٢٤،٢٣ ٤٦١ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٨٧،٨٦ [٥٧٦٢] ٨٦- (٢٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ ابْنِ مِحْصَنِا، قَالَتْ: دَخَلْتُ بِبْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ. [راجع: ٦٦٥] [٥٧٦٣] (٢٢١٤) قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنِ لِي، قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ: ((عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهذَا الْعُودِ الْهِندِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةً أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ. » [٥٧٦٤] ٨٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِخْصَنٍ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ - قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَهَ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ - قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ فَهِيَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ - قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ - يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ - فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». [٥٧٦٥] (٢٨٧) قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا، ذَاكَ، بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا. [٢٤ - بَابُ الحبة السوداء] (٢٢١٤) قولها: (قد أعلقت عليه من العذرة) العذرة بضم فسكون، وجع الحلق، ويسمى بسقوط اللهاة، والمراد وجعها، واللهاة: اللحمة التي في أقصى الحلق. وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق، أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق، وهو وجع يعتري الصبيان غالبًا، وسميت بالعذرة، لأنها تخرج غالبًا عند طلوع العذرة، وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور. ويقال لها أيضًا العذارى، وطلوعها يقع وسط الحر، وأما الإعلاق فهو علاجها بالضغط عليها بواسطة خرقة أو شيء مثلها، قيل: كانت العادة في معالجتها أن المرأة كانت تأخذ خرقة فتفتلها فتلاً شديدًا، ثم تدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود، وربما أقرحته (علام) وفي نسخة: (علامه) الهاء هاء السكت (تدغرن) أي تغمزن حلق أولادكن بالإصبع، أو (بهذا العلاق) الذي تصنعنه من الخرقة (عليكن بهذا العود الهندي) أي استعملنه لإزالة هذا المرض، وهذا العود خشب طيب الرائحة يؤتى به من بلاد الهند، يسمى بالقسط والكست (فيه سبعة أشفية) جمع شفاء مثل أدوية جمع دواء (منها ذات الجنب) وهو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن في داخلها فتحدث وجعًا. فالأول ذات الجنب الحقيقي، وهو من سيء الأسقام (يسعط من العذرة) أي يقطر هذا الدواء في أنف الصبي إذا كانت به عذرة، وقد روى كيفية ذلك أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعًا: ((أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطًا هنديًا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه)) (ويلد) أي يقطر الدواء من جانب الفم. (٢٨٧) قوله: (في حجر) بفتح الحاء وكسرها أي في حضنه. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٢٦،٢٥ ٤٦٢ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٨٨-٩٠ [٥٧٦٦] ٨٨-(٢٢١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّ السَّامَ))، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. [٥٧٦٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ لَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَيُونُسَ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ. وَلَمْ يَقُلِ : الشُّونِيزُ. [٥٧٦٨] ٨٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابنُ حُجرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَا مِنْ دَاءٍ، إِلَّ فِي الْحَبَّةِ السَّودَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلَّ السَّامَ)». [٢٥ - بَابُ التلبينة مجمة لفؤاد المريض] [٥٧٦٩] ٩٠- (٢٢١٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ [بْنُ خَالِدٍ] عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ وَّرَ: أَنَّهَا كَانَتْ، إِذَا مَاتَ الْمَيِّثُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذْلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِيُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِنَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصْبَّتِ التَّلْبِنَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ يَقُولُ: ((الْتَلْبِنَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ)). [٢٦ - بَاب العسل لاستطلاق البطن] ٨٨- قوله: (شفاء من كل داء) تستعمل في بعض الأمراض مفردة وفي بعضها مركبة، وفي بعضها مسحوقة وفي بعضها غير مسحوقة، وتستعمل أكلًا وشربًا وسعوطًا وضمادًا وغير ذلك، وقد وصل الأطباء قريبًا مما جاء في هذا الحديث، ولا يزالون في تجارب واكتشافات جديدة حولها (الشونيز) بضم الشين، وقيل: بفتحها، وهذا هو اسمها بالفارسية، ويسميه أهل الهند ((كلونجي)). ٩٠- قوله: (ببرمة) أي بقدر (من تلبينة) بفتح التاء وسكون اللام وكسر الباء ، بعدها ياء ساكنة ثم نون ثم تاء. وقد يقال: بلا تاء ، حساء يعمل من دقيق أو نخالة، ويجعل فيه عسل أو لبن، سميت تلبينة تشبيهًا لها باللبن في بياضها ورقتها (مجمة) بفتحتين وتشديد الميم الثانية، أو بضم الميم وكسر الجيم، أي مريحة لقلب المريض، تزيل عنه الهم وتنشطه، لأنها خفيفة تزيل عن المعدة كل ما يبعث الغلظة والثقل والكسل في طبع الإنسان وجسده، وتنشىء نوعًا من الخفة والسرور في الجسد، فإذا صادف هذا الحال الهم والحزن فإنه يخفف شدتهما، ولا يتركهما يؤثران تمام التأثير في نفس الإنسان، فإن لكل من خفة الجسد وثقله تأثيرًا على النفس. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٢٧ ٤٦٣ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٩١-٩٣ [٥٧٧٠] ٩١- (٢٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)) فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُ [عَسَلًا] فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)) فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِطْلَاقًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ . [٥٧٧١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ، فَقَالَ لَهُ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)) بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةً. [٢٧ - بَابُ النهي عن الفرار من الطاعون وعن القدوم عليه] [٥٧٧٢] ٩٢ - (٢٢١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ. ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ [أَوْ عَذَابٌ] أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: ((لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ)). [٥٧٧٣] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعْنَبِ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ٩١- قوله: (استطلق بطنه) أي مشى وكثر خروج ما فيه، يريد الإسهال (صدق الله) في قوله عن النحل والعسل: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخْلِفُّ أَلْوَنُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] (وكذب بطن أخيك) أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه وأخطأه، فالكذب بمعنى الخطأ، وهو شائع في لغة أهل الحجاز. وإنما أمره النبي وقل بتكرار سقي العسل مع أنه كان قد أصابه الإسهال، والعسل أيضًا مسهل، لأنه ليس بمجرد مسهل، بل هو مسهل مصلح، يعني أنه يدفع الفضلات والرطوبات الفاسدة عن المعدة، فإذا تم هذا فإنه يترك المعدة على صفاء صالحة لقبول الغذاء. ( ... ) قوله: (عرب بطنه) بعين مهملة وراء مكسورة، أي فسد هضمه لاعتلال المعدة. ٩٢- قوله: (الطاعون) غدة تخرج في المراق والآباط، وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله، تكون مؤلمة جدًّا، ويسود ما حولها أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، يموت لأجلها الإنسان غالبًا في أقرب وقت بعد الخروج، ولا يسلم إلا نادرًا، وهو وباء إذا نزل بأرض يعم أهلها وقل من ينجو منه (رجز) هو العذاب (فلا تقدموا عليه) لأن الغالب أن جراثيم هذا المرض منتشرة في تلك الأرض، فالقدوم إليها تعرض للبلاء (فلا تخرجوا فرارًا منه) لأنه لا يصيب أحدًا إلا بإذن الله وتقديره. ففي الحديث جمع بين النهي عن التعرض للأسباب المهلكة وبين الأمر بالتوكل على الله والتمسك بقدره (قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرار منه) هذا بظاهره يناقض ما سبق، وأحسن ما وجه به هذا أنه بيان لقوله: ((فلا تخرجوا فرارًا منه)) يعني لا تخرجوا إذا وقع الطاعون بحيث لا يخرجكم إلا فرار منه، ومعناه أنه إذا كان لخروجكم سبب آخر غير الفرار فلا بأس بالخروج، مثل التجارة وطلب العلم ونحو ذلك. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٢٧ ٤٦٤ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٩٤ -٩٧ وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ، ابْتَلَى اللهُ عَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ)). هَذَا حَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ، وَقُتِبَةً نَحْوُهُ. [٥٧٧٤] ٩٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلُوهَا)). [٥٧٧٥] ٩٥-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الطَّاغُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيْكُمْ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا». [٥٧٧٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. [٥٧٧٧] ٩٦ - ( .... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهـ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالْأَرْضِ، فَيَذْهَبُّ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَىُ، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا، فَلَا يُخْرِجَنَّهُ الْفِرَارُ مِنْهُ». [٥٧٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ -: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. [٥٧٧٩] ٩٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ قَالَ: ((إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا، فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلْهَا)) قَالَ: قُلْتُ: ٩٦- قوله: (إن هذا الوجع) يشير إلى الطاعون، والوجع الألم والمرض، والسقم بفتحتين أو بضم فسكون: المرض (ثم بقي بعد بالأرض) ولكن بقاؤه ليس على سبيل أنه رجز أو عذاب للمؤمنين، فقد روى البخاري في الأنبياء في آخر باب منه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صل﴿ عن الطاعون فأخبرني أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأنه جعله رحمة للمؤمنين. الحديث. ٤٢ - کتاب الطب والرقی/ ب ٢٨ ٤٦٥ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٩٨ عَمَّنْ؟ قَالُوا: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْثُهُ فَقَالُوا: غَائِبٌ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ سَعْدٍ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِه يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ أَوْ بَقِيَّهُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ، فَلَا تَدْخُلُوهَا)). قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَهْوَ لَا يُنْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٥٧٨٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ. [٥٧٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ بِمَعْنَى حَدِيثٍ شُعْبَةً. [٥٧٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. [٥٧٨٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الطَّحَّانَ - عَنِ الشَّيَْانِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَ﴿َ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. [٢٨ - باب طاعون عمواس بالشام، ورجوع عمر رضي الله عنه من الطريق] [٥٧٨٤] ٩٨- (٢٢١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَىْ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرِ وَلَا نَرَىْ أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، قَالَ: ٩٨ - قوله: (خرج إلى الشام) سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة (بسرغ) بفتح السين وسكون الراء، قرية متصلة بيرموك والجابية، وقيل: هي على حدود الشام والحجاز بالقرب من تبوك بينها وبين المغيثة من منازل حاج الشام (أهل الأجناد) أي أمراؤها. وكان أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما قد قسما الشام أجنادًا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند (أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) وهم خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص، وكان كل منهم على جند، وكان أبو عبيدة هو القائد العام (الوباء) ممدودًا، هو كل مرض يعم وينتشر، والمراد به هنا الطاعون (مشيخة قريش) بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء، وبفتح الميم وسكون الشين وفتح الياء، جمع شيخ (من مهاجرة الفتح) أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو الذين = ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٢٨ ٤٦٦ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ٩٩ ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانٍ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَىْ هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَىْ عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةً ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ - نَعَمْ، تَّفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانٍ، إِحْدَاهُمَا خَصِيبَةٌ وَالْأُخْرَىُ جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرٍ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [٥٧٨٥] ٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ: وَقَالَ لَّهُ أَيْضًا: أَرَأَيْتَ لو أَنَّهُ رَعَى الْجَدْبَةَ وَتَرَكَ الْخَصْبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ إِذَا، قَالَ: فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَحَلُّ أَوْ قَالَ: هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. [٥٧٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ = أسلموا عند فتح مكة ثم تحولوا إلى المدينة، وهذا وإن لم يكن له حكم الهجرة لأن مكة صارت بعد الفتح دار إسلام، إلا أن تحولهم إلى المدينة إنما كان لطلب العلم والجهاد ونحو ذلك من أمور الدين، فكان لهم نوع من الفضل على من بقي بمكة، ولعل عمر خصهم في المشورة دون بقية مسلمة الفتح لأجل ذلك (مصبح على ظهر) أي مسافر، راكب صباحًا على ظهر الراحلة، للرجوع إلى المدينة من حيث جئت (أ فرارًا من قدر الله) أي أ ترجع فرارًا من قدر الله (لو غيرك قالها) لو هنا للتمني، أي ليت غيرك قال هذه المقولة، لأنني يشق عليَّ مخالفتك، وكان أبو عبيدة من أعز الناس على عمر، حتى إنه تمنى عند موته أن أبا عبيدة لو كان حيًّا لجعله خليفة (له عدوتان) بضم العين وكسرها وبسكون الدال، أي طرفان، وجانبان، وقيل: العدوة المكان المرتفع من الوادي، وهو شاطئه (خصيبة) وفي نسخة: (خصبة) فيها خضرة ونبات (جدبة) يابسة لا خضرة فيها ولا نبات، والكلمتان بفتح فكسر، ويجوز إسكان الثاني، يريد أن رعي الطرفين بقدر الله، ولكن ليس أحد يختار رعي الجدبة بدل الخصبة، فكذلك الورود على مكان الوباء والرجوع إلى مكان الصحة كلاهما بقدر الله. ولكن ليس من المعقول اختيار الوباء على الصحة (فحمد الله عمر ابن الخطاب) إذا صادف رأيه لقول رسول الله وَ له . ٩٩ - قوله: (أكنت معجزه؟) اسم فاعل من التعجيز، أي هل تنسبه إلى العجز؟ والعجز عدم القدرة على الشيء أو عدم القدرة على الأمر الصواب، وهذا الأخير هو المراد هنا. (فسر إذًا) أي لا تمانع في السير (هذا المحل) أي موضع الحلول وهو النزول، فهو بمعنى المنزل، وهو بكسر الحاء قال تعالى: ﴿حَّ بَّلُغَ الْهَدْىُ عَجِلَّمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] ويجوز فتح الحاء أيضًا. لأن مضارعه يأتي بالضم والكسر. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٢٩ ٤٦٧ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٠١،١٠٠ عَبْدِ اللهِ. [٥٧٨٧] ١٠٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، فَرَجَعَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ) مِنْ سَرْغَ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ. [٢٩ - بَابٌ: لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة] [٥٧٨٨] ١٠١ - (٢٢٢٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى - وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حِينَ قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ))، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيها فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَالَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟)). [انظر: ٥٧٨٤] ( ... ) قوله: (ولم يقل: عبدالله بن عبدالله) مثل ما قال مالك. فاختلف يونس ومالك عن ابن شهاب في تعيين هذا الراوي أنه عبدالله بن الحارث أو ابنه عبدالله، وقد وافق مالكًا معمر وغيره. قال الحافظ في الفتح: قال ابن خزيمة: قول مالك ومن تابعه أصح. وقال الدارقطني: تابع يونس صالح بن نصر عن مالك. وقد رواه ابن وهب عن مالك ويونس جميعًا عن ابن شهاب عن عبدالله بن الحارث. والصواب الأول. وأظن ابن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس. اهـ ١٠١ - قوله: (لا عدوى) هو انتقال الداء من مريض إلى من ليس به ذلك المرض، وذلك لأجل مخالطته بالمريض واقترابه منه، واعتقاد هذا الانتقال ــ أي العدوى - فاش في هذا الزمان في المسلمين وغير المسلمين فشوا جدًّا، ولكن جاءت التجارب حول بعض الأمراض التي يعتقد أنها معدية بنفي العدوى، فقد أجرى فريق من أطباء أوربا فحوصًا حول مرض إنفلونزا وأسبابه - وهو يعد من الأمراض المعدية - فاكتشفوا أن جراثيم وميكروبات هذا المرض تنزل عموديًا من فوق في صورة مكثفة مثل الصقيع، فتخالط كل ما هو مكشوف من المياه والفواكه والمآكل والخضراوات وغيرها. فإذا شربها الناس وأكلوها يمرضون، فيمرض أولًا من تكون مناعته وقوة دفاع جسده ضد الأمراض ضعيفة، ثم يبتلى بها من يكون أقوى منه، وهكذا يتأخر ظهور المرض بقدر قوة الشخص مناعته، حتى إن بعضهم لا يبتلى به لكون قوته أقوى من جراثيم هذا المرض. فالذي يبتلى به فيما بعد لا يبتلى لأجل العدوى وانتقال المرض، وإنما يبتلى به لإصابته بالجراثيم مثل ما أصيب به الأول (ولا صفر) بفتحتين. قال البخاري: هو داء يأخذ البطن. ونقل ابن حجر عن أبي عبيدة عن رؤية بن العجاج أنها حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. وقيل: دود يكون في الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه. والمقصود من نفي الصفر نفي عدواه، ويحتمل أن يكون نفيه نفسه، وأنه لا تكون في بطن الإنسان حية أو دود قاتل، والذي يموت، ويظن به ذلك، إنما يموت لأجل مرض قدر الله أن يكون سببًا للموت، لا للدغ تلك الحية أو الدود المزعوم، ومن المحتمل جدًّا أن يكون بعض أمراض البطن أو الضلع سببًا لسرعة الموت، فظنوه من الصفر المذكور، فنفاه وَّل# ونبه على أنه من مجرد الأوهام، قيل: ويحتمل أن يكون المراد بصفر تحريم شهر صفر بدل المحرم. وهو الذي يسمى بالنسيء (ولا هامة) بتخفيف الميم. قيل: كانت العرب تقول في الجاهلية إذا = ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٣٠ ٤٦٨ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٠٣، ١٠٤ [٥٧٨٩] ١٠٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهْوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((لَا عَدْوَىُ وَلَا طِيَرَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ)) فَقَالَ أَغْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ!، بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ. [٥٧٩٠] ١٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَِّيُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((لَا عَدْوَىْ)) فَقَامَ أَعْرَابِيٍّ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ وَصَالِحٍ، وَعَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمٍِ، أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ)). [٣٠ - باب: لا يورد ممرض على مصح] [٥٧٩١] ١٠٤- (٢٢٢١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((لَا عَدْوَىُ)) وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَىْ مُصِحِّ)). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذُلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: ((لَا عَدْوَىُ)) وَأَقَامَ عَلَى أَنْ ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ)) قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ -: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةً! تُحَدِّثْنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ، قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا عَذْوَى)) فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذُلِكَ، وَقَالَ: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِ)) فَمَارَاهُ الْحَارِثُ فِي ذُلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي قُلْتُ: أَبَيْتُ. = قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة - وهي دودة أو طائر - فتدور حول قبره وتقول: اسقوني، اسقوني. فإن أدرك بثأره ذهبت وإلا بقيت، وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير، وتسمى بالصدى، فمعنى النفي على هذين القولين أنه لا حياة لهامة المقتول أو الميت، ولا وجود لها. وقيل: الهامة هي البومة الكبيرة. كانت إذا وقعت على بيت أحد يتشاءم بها ويقول: نعت إليَّ نفسي أو أحد من أهل داري، ومعنى النفي على هذا أنه لا شؤم بالبومة ونحوها. (كأنها الظباء) في صفاء جلدها وسلامتها من الداء (البعير الأجرب) الذي به داء الحكة (فيجربها) من باب الإفعال أي فيصيبها كلها بالحكة (فمن أعدى الأول) أي إن كان الجرب ينتشر بالعدوى فكيف وصل إلى الأول، أي إن الذي أصاب الأول بالحكة هو الذي يصيب البقية . ١٠٢ - قوله: (ولا طيرة) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهي التشاؤم بالطير والحيوان ونحوهما، وأصله أنهم كانوا إذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار إلى يمينه تيمن واستمر، وإن رآه طار إلى شماله تشاءم به ورجع، وربما كانوا يزجرون الطير ليطير، فيتعمدون ذلك، ثم اعتقدوا ذلك في كثير من الحيوانات، ثم تجاوزوها إلى غير الحيوانات، وكل ذلك يسمى بالطيرة، فصار معناها التشاءم مطلقًا من طير كان أو حيوان أو غيره. ١٠٤ - قوله: (لا يورد ممرض ... إلخ) الممرض صاحب الإبل المريضة، والمصح صاحب الإبل الصحاح، وكلاهما اسم فاعل من باب الإفعال، أي لا يورد صاحب الإبل المريضة إبله المريضة على الإبل الصحيحة، وفيه إشارة إلى أن المريض ومواضعه لا يخلو عن جراثيم المرض، ومن المحتمل أن يصل بعض هذه الجراثيم إلى = ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣١ ٤٦٩ ٣٩ - کتاب السلام/ ح ١٠٥-١٠٨ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي! لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثْنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: (لَا عَدْوَىُ)) فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ؟. [٥٧٩٢] ١٠٥ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّ قَالَ: (لَا عَدْوَى)) وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ ((لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ . [٥٧٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٣١ - باب: لا نوء ولا غول] [٥٧٩٤] ١٠٦- (٢٢٢٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِقَالَ: ((لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةً وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ)). [راجع: ٥٧٧٨] [٥٧٩٥] ١٠٧ - (٢٢٢٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا غُولَ)) . [٥٧٩٦] ١٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّنَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهْوَ التُّسْتَرِيُّ -: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لَا عَدْوَى وَلَا غُولَ وَلَا صَفَرَ)). = الصحيح إذا خالطه، فينشأ فيه ذلك المرض عن طريق الأسباب المقررة عند الله، فيظن أنه من العدوى. وقد اضطرب أقوال العلماء في الجمع بين النوعين من الحديث اضطرابًا يصعب معه الوصول إلى نتيجة حتمية. والله أعلم بالصواب. قوله: (كلتيهما) بالتأنيث أي كلتا الكلمتين أو الروايتين. أو نحوهما (ثم صمت أبو هريرة) وصمته ليس دليلاً على بطلان الحديث، بل هو دليل على نسيانه، وهذا النسيان قلما يخلو منه بشر (فما رآه الحارث في ذلك) أي ما رآه على الصواب في هذا الإباء والإنكار، وأصر على أنه كان يحدث به، حتى غضب أبو هريرة (فرطن بالحبشية) أي تكلم بها (فقال: أتدري ماذا قلت؟ ... إلخ) قال الحافظ في الفتح: فيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئًا يكرهه. ففسر في الحال ما قال. والله أعلم (أو نسخ أحد القولين الآخر) معلوم أن النسخ إنما يجري في الأحكام المطلقة، لا في الإخبار عن الأمور الطبيعية الواقعية، فالصحيح هو الاحتمال الأول، أي إن أبا هريرة نسي حديث نفي العدوى بعدما رواه. ١٠٦ - قوله: (ولا نوء) هو الكوكب تنزل الأمطار زمن طلوعه بإذن الله، فكانوا يعتقدون أنه هو الذي ينزل المطر، ويؤثر ويتصرف في هذا الباب، فنهوا عن اعتقاد ذلك. يعني أن المطر يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب. ١٠٧ - قوله: (لا غول) بضم الغين، هي من السعالى، قال الجمهور: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، تتراءى للناس، وتغول لهم تغولًا، أي تتلون تلونًا، فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، يقولون: غالته الغول، أي أهلكته. فأبطل وي لتر ذلك. أي إنها لا تستطيع الإضلال والإهلاك. ولا تتسيطر على الإنسان إلى هذا الحد. وإنما تترآى لهم فقط، وما يقع بعد ذلك فهو من خوف الإنسان نفسه. فإن لم يخف لا يحصل شيء وليس المراد إبطال وجود الغيلان. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٢ ٤٧٠ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٠٩- ١١٢ [٥٧٩٧] ١٠٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((لَا عَدْوَى وَلَا صَّفَرَ وَلَا غُولَ)). وسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ، أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: ((وَلَا صَفَرَ)) فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: الصَّفَرُ: البَطْرُ، وَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: [إِنَّهَا] دَوَابُ الْبَطْنِ، قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ الْغُولَ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: [هَذِهِ] الْغُوَّلُ الَّتِي تَغَوَّلُ. [٣٢ - بَابُ الطيرة والفأل] [٥٧٩٨] ١١٠- (٢٢٢٣) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهَ يَقُولُ: ((لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)). [انظر: ٥٧٩٢] [٥٧٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ابْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثٍ عُقَيْلٍ: عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ: قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ، كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. [٥٨٠٠] ١١١ - (٢٢٢٤) حَذَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطََّةُ)). [٥٨٠١] ١١٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (لَا عَدْوَىُ وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ)) قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: ((الْكَلِمَةُ الطََّةُ)). ١٠٩ - قوله: (هذه الغول التي تغول) بحذف إحدى التائين، وأصله تتغول، أي تتلون بألوان شتى لتخيف الناس، فيضلون وربما يهلكون مخافة، لا لأجل أنها تضلهم أو تهلكهم. وقد تحصل من الأحاديث نفي ستة أشياء من أوهام الجاهلية ومعتقداتها، وهي العدوى والطيرة، والهامة والصفر، والنوء والغول. ١١٠ - قوله: (وخيرها الفأل) الضمير يرجع إلى الطيرة، لأنها في أصلها تكون في الخير والشر، لأنهم كانوا يزجرون الطير والظبي ونحوهما، فإن ذهب إلى اليمين تيمنوا ومضوا فيما قصدوه من السفر ونحوه، وإن أخذ ذات الشمال تشاءموا وكفوا، والفأل هو ظن الخير ورجاؤه برؤية علامة، أو بسماع كلمة حسنة صالحة، فهو في الحقيقة أحد نوعي الطيرة، ثم كثر استعمال الطيرة في الشؤم حتى كأنها مختصة به. والفأل بالفاء بعدها همزة، وقد تسهل، وجمعه فئول، روى أبو داود من حديث عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله وَ ل فقال: ((خيرها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت. ولا حول ولا قوة إلا بالله)). ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٣ ٤٧١ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١١٣-١١٦ [٥٨٠٢] ١١٣ - (٢٢٢٣) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُخْتَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَنِيقٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (لَا عَدْوَىُ وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ)). [راجع: ٥٧٨٨] [٥٨٠٣] ١١٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَا عَدْوَىُ وَلَا هَامَةً وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ)). [٣٣ - باب الشؤم في ثلاث: الدار والمرأة والفرس] [٥٨٠٤] ١١٥ - (٢٢٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَّأَتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَآَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفُرْسِ)). [٥٨٠٥] ١١٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ [بْنُ يَحْيَى] قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((لَا عَدْوَىُ وَلَا طِيَرَةَ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ)). [٥٨٠٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِمَا عَنِ النَّبِّ ◌َهِ؛ [ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َّه]؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ [ابْنِ عُمَرَآَ، عَنْ [عَبْدِ اللهِآَ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ ابْنِ سَعْدٍ]: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا بِشْرُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا ١١٣- قوله: (وأحب الفأل الصالح) وصف الفأل بالصالح من قبيل وصف الشيء بلازمه. وقيل: الفأل أيضًا يكون فيما يسر ويسوء فيكون وصفه من باب الاحتراز. ١١٥ - قوله: (الشؤم في الدار ... إلخ) قيل: المراد بالشؤم قلة الموافقة وسوء الطباع، فهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه ((من سعادة المرء المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء» أخرجه أحمد. وقد قال عبدالرزاق في مصنفه عن معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء. والصحيح أن الضرر الذي يحصل من سوء هذه الأشياء الثلاثة أكثر من هذا المذكور، وهو سوء يرجع إلى بناء البيت من الضيق وعدم مراعاة الشمس والهواء ونحو ذلك، وإلى فساد طبيعة المرأة من الجدال والخصام والنشوز والكفران ونحو ذلك، وإلى سوء طبيعة الفرس من الجموح وعدم الانقياد وسوء الجري ونحو ذلك. فهذا هو الذي قصده وَآل# من الشؤم فيها. ولم يقصد ماكان يعتقده أهل الجاهلية من وجود خاصية معنوية في ذاتها تفضي إلى إهلاك من جاورها أو تعذيبه. قال الخطابي: فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فلیفارقه. اهـ. ٤ ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٣٤ ٤٧٢ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١١٧-١٢١ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، فِي الشُّؤْم، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الْعَدْوَىْ وَالطِّيْرَةَ، غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ. [٥٨٠٧] ١١٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنْ يَكُ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٍّ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ)). [٥٨٠٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: حَقٌّ. [٥٨٠٩] ١١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنِي عُثْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَه قَالَ: ((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ)). [٥٨١٠] ١١٩ - (٢٢٢٦) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ كَانَ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ)) - يَعْنِي الشُّؤْمَ -. [٥٨١١] ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ. [٥٨١٢] ١٢٠ - (٢٢٢٧) وحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْرَّبْعِ وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ)). [٣٤ - بَابُ الكهانة والخط] [٥٨١٣] ١٢١ - (٥٣٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَّمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَالَ لَّهِ: ((فَلَا تَأْتُوا ١١٧ - السياق يشعر بأن ما ذكر من سوء طباع هذه الأشياء الثلاثة قريب من الشؤم المعهود في الجاهلية. ولكنه ليس منه، فإنه سوء في الطبع وليس بسوء في الذات. ١٢٠ - قوله: (الربع) بفتح فسكون: الدار، وقد زاد في هذا الحديث الخادم، فيلحق بما سبق من الأشياء الثلاثة بمعانیھا . ١٢١ - قوله: (كنا نأتي الكهان) بضم الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهن، وهو من يتعاطى الإخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار، ومن الكهنة من يزعم أن له تابعًا من الجن يلقي عليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك الغيب بفهم أعطيه، ومنهم من يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا القسم يسمى عرافًا، كمن يدعي معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما. ومنهم المنجم، وهو من ينظر في النجوم، أي الكواكب، ويحسب سيرها ومواقيتها، ليعلم بها أحوال العالم وحوادثه التي تقع في المستقبل (ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه) يعني إذا رأى شيئًا مما كان يتطير به فإنه سوف يختلج في قلبه، ويخطر بباله أنه لعله يضر (فلا يصدنكم) أي فلا يمنعنكم هذا الخاطر أو الوسوسة عما أراد، بل يطرح هذا الخاطر = ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٣٤ ٤٧٣ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٢٢، ١٢٣ الْكُهَّانَ)) قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيُّ، قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ)). [راجع: ١١٩٩] [٥٨١٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدٌ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسََ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا فِي حَدِيثِهِ ذَكَرَ الطِّرَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ. [٥٨١٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يَحْيِىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ قَالَ: ((كَانَ نَبِّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ)) . [٥٨١٦] ١٢٢- (٢٢٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَا بِالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا، قَالَ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنٍ وَلِيِّهِ، وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةً كَذْبَةٍ)). [٥٨١٧] ١٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهْوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةً يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ لَّهِ عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَيْسُوا بِشَيْءٍ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! = ويمضي فيما أراد. ( ... ) قوله: (ومنا رجال يخطون) أي لمعرفة بعض أمور الغيب، قيل: كانوا يخطون على الرمل خطوطًا كثيرة، ثم كانوا يمحون خطين خطين، ويأخذون نتيجة الخير أو الشر فيما أرادوه نظرًا إلى أن الباقي خط واحد أو خطان، فإن بقي خطان فهو دليل الفلج والظفر، وإن كان الباقي خطًا واحدًا فهو دليل الخيبة والبأس. ويقال: إن هذا من جملة علم الرمل (فمن وافق خطه فذاك) أي فهو حلال وصحيح، وحيث إن ذلك النبي غير معروف، وطريقة خطه غير معروفة، وطريقة أخذه النتيجة غير معروفة. ومواقع خطه غير معروفة فإن من المحال أن تعرف موافقة خط أحد لخط ذلك النبي، فلا يصح لأحد أن يخط بناء على أن ذلك النبي كان يخط، فهذا إذن معلق بالمحال فهو بمعنى عدم الإذن فيه . ١٢٢ - قوله: (يخطفها) بفتح الطاء، وقد تكسر، من الخطف، وهو الأخذ بسرعة، أي يسترقها من الملائكة (فيقذفها) أي يلقيها (ويزيد فيها مائة كذبة) يقيسها على ما سمع، فلذلك يغلب عليه الخطأ ويصيب نادرًا. ١٢٣ - قوله: (ليسوا بشيء) أي ليسوا بشيء حق يعتمد عليه (تلك الكلمة من الجن) في صحيح البخاري في الطب: ((من الحق)) بالحاء والقاف، بدل قوله: ((من الجن)) وهو واضح لا إشكال فيه. وإنما استشكل لفظ: ((من = ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٣٤ ٤٧٤ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٢٤ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْيَةٍ). [٥٨١٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ رِوَايَةٍ مَعْقِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . [٥٨١٩] ١٢٤- (٢٢٢٩) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِّ وَّهِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِعَ لَّهِ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَّهُمْ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟)) قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ، قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقِّ وَلْكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ)). = الجن)) بالجيم والنون، وله وجه صحيح يرفع الإشكال، وهو أن يقال: إن النبي وَل ل قال أولًا إن تلك الكلمة ملقاة أو مأخوذة أو مسموعة من الجن، ثم استأنف الكلام لبيان كيفية تلقي الجن لها، فقال: ((يخطفها الجني)) أي يسترقها من الملائكة (فيقرها) بفتحتين وتشديد الراء، أي يصبها ويلقيها بصوت (قر الدجاجة) أي مثل صوت الدجاجة وقرقرتها . ١٢٤ - قوله: (حملة العرش) حملة بفتحتين، جمع حامل، وهم الملائكة الذين يحملون العرش (حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع) في صحيح البخاري في بدء الخلق عن طريق عروة عن عائشة مرفوعًا [ح: ٣٢١٠]: إن الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتوحيه إلى الكهان، فالأغلب أن المراد بالسماء في هذا الحديث هو السحاب المذكور في حديث البخاري (فتخطف الجن السمع) وكانت لها مقاعد بعضها فوق بعض إلى السماء، فكان الخاطف الأول يلقيه إلى من تحته، وهكذا الثاني إلى الثالث، والثالث إلى الرابع، حتى يبلغ إلى أوليائهم في الأرض، وهم الكهان (ويرمون به) أي بسببه بالشهاب. وهذا إذا كان مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، أي كانوا يقذفون ويرمون ذلك المسموع، كرر الفعل مبالغة في بيان إسراعهم بتلك الكلمة إلى الكهان (يقرفون فيه) أي يخلطون فيه الكذب. ( ... ) قوله: (ولكنهم يرقون فيه) بفتح الياء وسكون الراء وفتح القاف من الرقي بمعنى الصعود، أي يدعون فيها فوقٍ ما سمعوه، وحاصله أنهم يزيدون فيه من عند أنفسهم. قوله: (وقال الله: ﴿حَّ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ﴾ [سبأ: ٢٣] إنما ذكر هذه الآية لأن الحديث تفسير لها. وقد روى البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا في تفسير سورة سبأ [ح ٤٨٠٠] وغيره: إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، - يعني وتعرف ذلك كل طائفة بتسبيح من فوقها، من حملة العرش إلى السماء الدنيا - فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير - يعني ثم تتلقى ذلك القضاء كل طائفة ممن فوقها - فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن. الحديث. ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٥-٣٧ ٤٧٥ ٣٩ - کتاب السلام/ ح ١٢٥ -١٢٧ [٥٨٢٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِيَ يُونُسُ؛ حٍ: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ -، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَفِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ: ((وَلَكِنْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ))، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: ((وَلَكِنَّهُمْ يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ)) وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: ((وَقَالَ اللهُ: ﴿حََّ إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَيُّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ﴾)) [سبأ: ٢٣]. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ((وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ)). [٣٥ - باب من أتى العراق] [٥٨٢١] ١٢٥ - (٢٢٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِّلنَّهِ عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلَّ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)). [٣٦ - بَابُ اجتناب المجذوم] [٥٨٢٢] ١٢٦ - (٢٢٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفِ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ)). [٣٧ - بَابُ قتل الحيات] [٥٨٢٣] ١٢٧ - (٢٢٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ. ١٢٥ - قوله: (عن بعض أزواج النبي (وَّ) هي حفصة بنت عمر رضي الله عنهما (من أتى عرافًا) تقدم أن العراف من يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها، من كلام من يسأله أو فعله أو حاله. وكثيرًا ما يطلق ويراد به الكاهن مطلقًا. دون التخصيص بنوع أو قسم، وهو الأليق بهذا المكان (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وروى أصحاب السنن والحاكم عن أبي هريرة عن النبي وَله: ((من أتى كاهنا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد وَلير)). وقد أفاد حديث مسلم أن الكفر الوارد هنا كفر دون كفر، وقيل: يحمل على حالين من الآتي. ١٢٦ - قوله: (رجل مجذوم) هو من أصابه الجذام، بضم الجيم وتخفيف الذال، مرض خبيث يحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، ويفضي إلى تآكل الجسد وتقطع الأصابع وتساقطها، والحديث دليل على اجتناب المجذوم والابتعاد منه، وقد روى البخاري في الطب عن أبي هريرة مرفوعًا مع نفي العدوى [ح ٥٧٠٧] ((وفر من المجذوم كما تفر من الأسد)) وهو يؤكد أمر الابتعاد من المجذوم، وقد اكتشف الطب الحديث أن جراثيم الجذام تكون على صورة الأسد. وقد احتار العلماء في الجمع بين الأمرين: نفي العدوى والأمر بالفرار من المجذوم. ومن أحسن ما قيل: إن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء، بل هو الأمر طبيعي، وهو انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ونحو ذلك، لا عن طريق فوق الأسباب كما كان أهل الجاهلية يعتقدون في العدوى. ولذلك قال وّلجر: ((لا يورد ممرض على مصح)). والله أعلم بالصواب. ١٢٧ - قوله: (ذي الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء، وهي خوصة المقل، والمقل ثمر = ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٧ ٤٧٦ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٢٨ - ١٣٠ [٥٨٢٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ. [٥٨٢٥] ١٢٨ - (٢٢٣٣) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ بَّهِ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ)). قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. [٥٨٢٦] ١٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، يَقُولُ: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَالْكِلَابَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَشْقِطَانِ الْحَبَالی». قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَىُ ذُلِكَ مِنْ سُمِّهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ سَالِمُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا، فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً، يَوْمًا، مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأَنَا أُطَارِدُهَا، فَقَالَ: مَهْلًا، يَا عَبْدَ اللهِ! فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. [٥٨٢٧] ١٣٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعَمْرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ الْحُلوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. = الدوم، شبه به خط ظهر هذه الحية، وذو الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان (يلتمس البصر) أي يخطف البصر ويطمسه، أي يمحو نوره إذا وقع بصره على بصر الإنسان، لخاصية جعلها الله في بصره، مثل ما جعل السم القاتل في أسنانه (ويصيب الحبل) أي يسقط الحمل وهو الجنين، برؤية الحامل إياه، فلا تنظر إليه حامل إلا ألقت. إما لأجل الخوف، أو لأجل خاصية أخرى. ( ... ) قوله: (الأبتر) هو أزرق مقطوع الذنب أو قصير الذنب، يمحو البصر ويسقط الحمل مثل ذي الطفيتين. ١٢٨ - قوله: (يطارد حية) أي يتبعها ويطلبها ليقتلها، وكانت من ذوات البيوت، وهي اللاتي يوجدن في البيوت فلا يقتلن إلا بعد الإنذار. وقد روى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي في مشيتها . ١٢٩ - قال الزهري: (ونرى ذلك من سمهما) وفي نسخة: (سميهما) أي نظن أن محو البصر وإسقاط الحمل من الأبتر وذي الطفيتين لأجل ما فيهما من السم. ١٣٠ - قوله: (غير أن صالحًا قال ... إلخ) يريد أن صالحًا جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب، وأما ابن عيينة والزبيدي ويونس ومعمر الذين رووا هذا الحديث عن الزهري فقد رووه على الشك في اسم الذي لقي عبدالله بن عمر. وقد تابعهم في هذا الشك إسحاق الكلبي فصاروا خمسة، وأما صالح فتابعه ابن أبي حفصة وابن مجمع وجعفر بن برقان فصاروا أربعة، وفي رواية ابن مجمع وجعفر عن الزهري مقال: فصار الذين رووا على الشك أقوى وأكثر = ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٣٧ ٤٧٧ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٣١-١٣٦ وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ)). [٥٨٢٨] ١٣١- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةً كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٌّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ نَّهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ. [٥٨٢٩] ١٣٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ نَّهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ. [٥٨٣٠] ١٣٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَىُ - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ. [٥٨٣١] ١٣٤- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِسحُقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِّ وَهِ؛ حٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ. [٥٨٣٢] ١٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءٍ فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةٌ لَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرٍ الْبُيُوتِ، فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ - يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ - وَأُمِرَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَّا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ. [٥٨٣٣] ١٣٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمِّرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْم لَهُ، فَرَأَىْ وَبِيصَ جَانٌّ، فَقَالَ: اتَّبِعُوا هَذا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ، قَالَ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَّسُولَ = وفي الحديث التالى أن الذي رأى ابن عمر هو أبو لبابة بغير شك. وهو ينفي الجمع ويؤيد أن الذين رووا بالشك كانوا أحوط، ولينظر صحيح البخاري أواخر بدء الخلق مع الفتح. ١٣١ - قوله: (جلد جان) هو الجلد الذي تسلخه الحية، والجان بتشديد النون هو الحية، وقيل: الحية الصغيرة. وقيل: الرقيقة الخفيفة. وقيل: الرقيقة البيضاء (الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع الجان. ١٣٥ - قوله: (خوخة) هي كوة في الجدار، تؤدي الضوء، ويدخل منها (عوامر البيوت) أي سكانها، وقيل: هي سكانها من الجن، سميت عوامر لطول لبثها في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء (يلتمعان البصر) أي يخطفان ويطمسان (ويطرحان أولاد النساء) أي يسقطان أجنتهن وحملهن. ١٣٦ - قوله: (عند هدم له) أي عند جدار له كان يهدم (وبيص جان) أي لمعان حية، كأنه كان قد ظهر قليلًا (ويتتبعان ما في بطون النساء) أي يسقطانه. من التتبع، وهو الطلب، فكأن فيهما طلبًا وقصدًا لمثل هذا الشر، كما = ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٩،٣٨ ٤٧٨ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٣٨،١٣٧ الله ◌َه ◌َنَّهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَيْنِ، فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانٍ الْبَصَرَ وَيَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ. [٥٨٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَرْصُدُ حَيَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . [٣٨ - باب: المحرم يقتل الحية] [٥٨٣٥] ١٣٧ - (٢٢٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّنَّهِ فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْعُرْسَتِ عُرْفَا﴾، فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً، إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهَا)) فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا)). [انظر: ٥٨٢٨] [٥٨٣٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. [٥٨٣٧] ١٣٨- (٢٢٣٥) وحَدَّثَنَا أَبُو كَرَيْبٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاتٍ - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنَّى. [٥٨٣٨] (٢٢٣٤) وحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي إِْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي غَارٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ. [راجع: ٥٨٢٥] [٣٩ - باب إيذان حيات البيوت وتحريجها ثلاثة أيام، وأن من الجن من أسلم ومن هو كافر، وهم ربما يكونون في صورة حيات البيوت] = أنهما يقصدان لدغ الإنسان وإماتته بالسم. ( ... ) قوله: (الأطم) هو القصر، والجمع آطام، مثل عنق وأعناق. ١٣٧ - قوله: (في غار) أي بمنى، كما في رواية حفص الآتي. وقد أفادت روايته عند البخاري في تفسير سورة والمرسلات أنه ذكر هذا الحديث، وهو يروي هذه القصة ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] أي هذه السورة ومعناها الملائكة أرسلت بالمعروف، أو الرياح المرسلات يتبع بعضها بعضًا (رطبة) أي غضة طرية في أول ما تلاها، وفي البخاري في التفسير: ((فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية)) (فقال: اقتلوها) فيه الإذن بقتل حيات البراري والجبال بغير إنذار (فابتدرناها) أي استبقنا وأسرعنا إليه (وقاها الله شركم) أي قتلكم إياها لأنه شر بالنسبة إليها. وإن كان خيرًا بالنسبة إليكم. ١٣٨ - قوله: (أمر محرمًا ... إلخ) فيه أن هذه القصة كانت في أيام الحج، وحيث إن هذه السورة مكية فإن ذلك يفيد أن المسلمين كانوا قد حجوا قبل الهجرة، ويستأنس منه أيضًا حج النبي وَّ قبل الهجرة، وإن لم يكن صريحًا في ذلك . ٤٢ - كتاب الطب والرقى/ ب ٣٩ ٤٧٩ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٤٠،١٣٩ [٥٨٣٩] ١٣٩ - (٢٢٣٦) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَيْفِيِّ - وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ابْنِ أفْلَحَ - أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيِكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَّةِ الْبَيْتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ، فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنِ اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتَى مِنَّا حَدِيْثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذُلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِوَهَ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيظَةَ)) فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً، فَأَهْوَىُ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِيَ أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَىُ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَىُ أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا، الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى؟ قَالَ: فَجِثْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَه وَذَكَرْنَا ذُلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا لَهُ: ادْعُ اللهَ يُحْيِهِ لَنَا، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآَذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذُلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) . [٥٨٤٠] ١٤٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلِ يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ - وَهْوَ عِنْدَنَا أَبُو السَّائِبِ - قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةٌ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ صَيْفِيٍّ، وَقَالَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ لَهْذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ، وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ كَافِرٌ)). وَقَالَ لَهُمُ: ((إِذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ)). ١٣٩- قوله: (عراجين) جمع عرجون، وهو أصل العذق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسًا، وهي إما كانت موضوعة في ناحية البيت لحاجة الوقود ونحوه، أو أراد بها الأعواد التي في سقف البيت، والطريق الآتي يؤيد المعنى الأول (بأنصاف النهار) أي في نصف النهار، جمعه باعتبار أنه كان يأخذ وقتًا في الذهاب والإياب والمكث في البيت (فإني أخشى عليك قريظة) وكأنه وم له قال ذلك حين بلغه غدر قريظة (فآذنوه) من الإيذان وهو الإعلام، وهو أن يخبروه ويقولوا له: لا تعد إلينا، فلو رأيناك بعد ثلاثة أيام نقتلك (فإنما هو شيطان) لأنه ماض على التمرد، فهو إما جن كافر متمرد لم يسلم، فهو شيطان حقيقة، وإما حية حقيقية، وهي خبيثة مثل خبث الشيطان لأنها تقتل الإنسان بسمها . ١٤٠ - قوله: (فحرجوا) أمر من التحريج، أي قولوا لها: أنت في ضيق وحرج إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت علينا، فإننا سنطاردك ونقتلك. وقد تقدم أن العوامر سكان البيوت مطلقًا أو من الجن. ٤٢ - كتاب الطب والرقى / ب ٤٠ ٤٨٠ ٣٩ - كتاب السلام/ ح ١٤١- ١٤٥ [٥٨٤١] ١٤١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ: حَدَّثَنِي صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِه الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ، بَعْدُ، فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» . [٤٠ - بَابُ قتل الوزغ] [٥٨٤٢] ١٤٢ - (٢٢٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَمَرَ. [٥٨٤٣] ١٤٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفِ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبِرِ بْنِ شَيْبَةَ، أَنَّ [َسَعِيْدَ] بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ شَرِيكِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا . وَأُمُّ شَرِيكِ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، اَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ قَرِيبٌ مِنْهُ. [٥٨٤٤] ١٤٤- (٢٢٣٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرِنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَعِ، وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا . [٥٨٤٥] ١٤٥- (٢٢٣٩) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ لِلْوَزَعِ: ((الْفُوَيْسِقُ)). زَادَ حَرْمَلَةُ: قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. ١٤٢- قولها: (أمرها بقتل الأوزاغ) جمع وزغة بالفتح، ويجمع أيضًا على وزغ بفتحتين ووزغان بالكسر، دويبة تلتصق بالجدران والسقوف ونحوها، وتمشي وتجري عليها، ويقال لكبارها: سام أبرص، بتشديد الميم، وهي من الحشرات السامات المؤذيات، قد تقع في الطعام أو اللبن فيموت من يأكله ويشربه أو يقرب من الموت، وقد تفسد الماء فيشربه الإنسان فيصاب جلده بمرض، وقد سماه رسول الله ﴿ فويسقًا. وعلل الأمر بقتله في حديث أم شريك هذا في صحيح البخاري [ح ٣٣٥٩] بأنه كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام. ١٤٣ - قوله: (وأم شريك إحدى نساء بني عامر بن لؤي) من قريش واسمها غزية، بالمعجمتين، مصغرًا، وقيل: غزيلة، ويقال: إنها أنصارية، ويقال: دوسية. ١٤٤ - قوله: (فويسقا) تصغير فاسق، والفسق: الخروج عن الطاعة، أو عن الاعتدال في الشر والضرر، وفسق الوزغ من النوع الثاني مثل فسق الفأرة.