النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٧ - كتاب الأشربة/ ب ٢٧ ٣٦١ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٢٦-١٢٨ عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ -: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ)). [٥٢٩١] ١٢٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ ابْنَ مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَه فِي دَارِنَا، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِثْرِي هَذِهِ - قَالَ -: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وِجَاهَهُ، وَأَغْرَابِيٍّ عَنْ يَمِينِهِ - قَالَ -: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، يَا رَسُولَ اللهِ! يُرِيِهِ إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَه الْأَعْرَابِيَّ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ)) . قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ. [٥٢٩٢] ١٢٧ - (٢٠٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهَ أُنِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟)) فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا، وَاللهِ! لَا أُوثِرُ بِنَصِيِي مِنْكَ أَحَدًا . قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي يَدِهِ . [٥٢٩٣] ١٢٨- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُولَا: فَتَلَّهُ. وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. = السنة تقديم الأيمن على الأفضل، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل، لأن هذا التقديم إنما هو لفضل اليمين على اليسار، لا لفضل صاحب اليمين على صاحب اليسار. ١٢٦ - قوله: (فاستسقى) أي طلب ما يشرب (شبته) بضم الشين من باب نصر، أي مزجته وخلطته (وجاهه) أي تلقاء وجهه. قال في القاموس: الوجاه والتجاه بالحركات الثلاث في الواو والتاء: التلقاء، يقال قعدت وجاهك وتجاهك أي تلقاء وجهك. ١٢٧ - قوله: (وعن يمينه غلام) هو عبدالله بن عباس (وعن يساره أشياخ) ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء) وفي السنن أن النبي وَّر قال له: ((الشربة لك، وإن شئت آثرت بها خالدًا)) قال الحافظ: وكان خالد مع رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه، فلذلك استأذن له، بخلاف أبي بكر فإن رسوخ قدمه في الإسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي وَل9، ولا يتأثر لشيء من ذلك، ولهذا لم يستأذن الأعرابي له، ولعله خشي من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه، فربما سبق إلى قلبه من أجل قرب عهده بالإسلام شيء، فجرى ◌ّليه على عادته في تأليف من هذا سبيله. وليس ببعيد أنه كان من كبراء قومه، ولهذا جلس عن يمين النبي وَّر، وأقره على ذلك. انتهى. وفيه أن من استحق شيئًا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرًا كان أو صغيرًا، إذا كان ممن يجوز إذنه (فتله) أي وضعه بشيء من الشدة. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢،١ ٣٦٢ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٢٩-١٣٢ [٣٨ - كتاب الأطعمة] [١ - بَاب: من أكل طعامًا فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا] [٥٢٩٤] ١٢٩ - (٢٠٣١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا)). [٥٢٩٥] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَّامِ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَّهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)). [٢ - باب الأكل بثلاث أصابع ولعقها] [٥٢٩٦] ١٣١ - (٢٠٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنَ الطَّعَامِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمٍ: الثَّلَاثَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِهِ. [٥٢٩٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا . [٥٢٩٨] ١٣٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - أَوْ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيِهِ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا . [٥٢٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ؛ ١٢٩- قوله: (حتى يلعقها) بفتح ياء المضارعة من المجرد، أي يلحسها هو (أو يلعقها) بضم الياء، من باب الإفعال، أي يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك، كالصغير والزوجة وأمثالهما. ( ... ) قوله: (يأكل بثلاث أصابع) هذا محمول على عامة الأحوال، وعلى أن الطعام كان بحيث يتماسك بثلاث، فإذا لم يتماسك بها - كالأرز - فإنه يؤكل بالأصابع كلها. وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل ابن شهاب ((أن النبي ◌َلو كان إذا أكل أكل بخمس)) وظاهر أن هذا الاختلاف محمول على اختلاف الأحوال. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٤،٣ ٣٦٣ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٣٣ -١٣٥ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ حَدَّثَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا - عَنْ أَبِهِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ. بِمِثْلِهِ. [٣ - باب الأمر بلعق الأصابع والصحفة] [٥٣٠٠] ١٣٣ - (٢٠٣٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: (إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ)). [٤ - باب: إذا سقطت اللقمة فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان] [٥٣٠١] ١٣٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّمَ: ((إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذّى وَلْيَأْكُلُهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ)) . [٥٣٠٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وفي حَدِيثِهِمَا: ((وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا)) وَمَا بَعْدَهُ. [٥٣٠٣] ١٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذِى، ثُمَّ لْيَأْكُلُهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)) . [٥٣٠٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ◌ِهَذَا الإِسْنَادِ ((إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ)). [٥٣٠٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ١٣٣ - قوله: (لا تدرون في أيه البركة؟) أفيما أكله أم فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة؟ فينبغي لعق الأصابع والقصعة حتى لا يحرم الآكل من بركة الطعام، والبركة: النماء والزيادة وثبوت الخير، والبركة في الطعام أن تحصل به التغذية والسلامة من المرض والأذى والقوة على طاعة الله مع القناعة به واستغناء القلب عن النهمة والشره في الأكل، وربما تصحب كل ذلك كفاية القليل منه مكان الكثير. ١٣٤- قوله: (إذا وقعت لقمة أحدكم) أي من يده على الأرض ونحوها (فليمط) من الإماطة، وهي الإزالة والإبعاد (ما كان بها من أذى) من غبار أو تراب أو قذى أو نحو ذلك (ولا يدعها للشيطان) أي لا يتركها له، ومعناه أن الشيطان يأكله أو يرضى بتضييعه وإفساده. والتعليل بأنه ((لا يدري في أي طعامه البركة)) متوجه لكلا الأمرين، لأكل اللقمة الساقطة. وللعق الأصابع قبل المسح. والمسح بالمنديل بعد الطعام غير متعين، وإنما خرج مخرج الغالب أو العادة . ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٥ ٣٦٤ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٣٦-١٣٨ صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، فِي ذِكْرِ اللَّعْقِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ، وَذَكَرَ اللُّقْمَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا . [٥٣٠٦] ١٣٦ - (٢٠٣٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، - قَالَ - وقَالَ: ((إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَىْ، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ)) وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ)) . [٥٣٠٧] ١٣٧ - (٢٠٣٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَِّهِنَّ الْبَرَكَةُ». [٥٣٠٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ((وَلْيَسْلُثَّ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ)). وَقَالَ: ((فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ، أَوْ يُبَارَكُ لَكُمْ)) . [٥ - بَاب: الرجل يدعى إلى الطعام فيتبعه غيره] [٥٣٠٩] ١٣٨ - (٢٠٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَخَّامٌ، فَرَأَىُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: وَيْحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ نَّهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَالَ: فَصَنَعَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَاتَّعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ)) قَالَ: لَا ، بَلْ آذَنُ لَهُ، يَا رَسُولَ اللهِ !. [٥٣١٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ . قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ ١٣٦- قوله: (نسلت القصعة) من السلت، أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام، ويكون ذلك بواسطة الإصبع أو اليد، وليس المراد أنه يلحسها بلسانه مباشرة، كما توهم ذلك بعض المتشددين، فإن ذلك مما يأباه الطبع، ولا يقتضيه لفظ الحديث ولا التعليل الوارد فيه. ١٣٨ - قوله: (غلام لحام) بتشديد الحاء، أي قصاب أو جزار كان يذبح البهائم ويبيع لحومها (خامس خمسة) منصوب على الحال، أي واحدًا منهم، ومعناه أنه سي كان معه حينئذ أربعة آخرون (واتبعهم رجل) أي صحبهم، ولم= ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٧،٦ ٣٦٥ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤٠،١٣٩ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [٥٣١١] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ - وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقِ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [٦ - بَابُ الرجل يدعى إلى الطعام فيقول: وهذا معي] [٥٣١٢] ١٣٩ - (٢٠٣٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ فَارِسِيًّا، كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ وَّه ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: ((وَهَذِهِ؟)) لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لَ)) فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((وَهَذِهِ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لَا)) ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((وَهَذِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَّيَا مَنْزِلَهُ. [٧ - بَابُ النزول عند الجوع على من يثق منه الإطعام، وفيه قصة نزول رسول الله رَلل وأبي بكر وعمر عند أنصاري، واستضافته إياهم بالرطب والبسر والتمر ولحم الشاة] [٥٣١٣] ١٤٠ - (٢٠٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: ((مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟)) قَالَا: الْجُوعُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَخْرَ جَنِي الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا، قُومُوا)) فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا! وَأَهْلًا! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَيْنَ فُلَانٌ؟)) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَهُ وَصَاحِبَيْهِ، = يكن معهم حين دعاهم أبو شعيب، والأغلب أنه لم يعرف قصدهم، والإذن له من صاحب الدعوة كان من مكارم الأخلاق، وينبغي التمسك والتأسي به في مثل هذه الظروف. ( ... ) قوله: (شقيق بن سلمة) هو أبو وائل. ١٣٩ - قوله: (المرق) بفتحتين، هو الماء الذي يغلي ويطبخ معه اللحم، وقد يكون مع التوابل ويسمى بشوربه (فقال: ((وهذه؟)) لعائشة) أي قال عن عائشة، أو إشارة إلى عائشة (فقال: لا) الأغلب أنه إنما امتنع من دعوتها لأنه لم يكن صنع إلا قدر ما يكفي الواحد فقط، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي وقّ، وأما إصراره وَّ على مصاحبة عائشة رضي الله عنها فلعله لم يكن في البيت ما يسدان به الجوع، فاستجابته للدعوة وتركه زوجته جائعة لم يكن من مكارم الأخلاق، فأراد إما أن يجوعا معًا أو يشبعا معًا، وفي الحديث دليل على أن المدعو إذا كان معه آخر ولا سيما من أقاربه أو ممن عليه نفقته فله أن يمتنع من إجابة الدعوة إلا إذا دعي ذلك الآخر، وهذه صورة أخرى غير ما تقدم في الحديث السابق، فإن فيه أن الرجل تبعه من غير دعوة، وأن النبي ولو كان قد استجاب الدعوة قبل أن يكون معه هذا الرجل، وفي هذا الحديث أنه رفض الاستجابة بغير عائشة عند عرض الدعوة (يتدافعان) أي يمشيان بسرعة أو يمشي أحدهما خلف الآخر. ١٤٠ - قوله: (يستعذب لنا من الماء) أي يأتي لنا بماء عذب (بعذق) بكسر العين وسكون الذال: الكباسة، وهي من التمر بمنزلة العنقود من العنب، استعجل به وقدمه على أصل القرى تكريمًا لهم، ولأن صنع الطعام كان يحتاج = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٨ ٣٦٦ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤١ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌّ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((إِيَّكَ! وَالْحَلُوبَ)) فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذُلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا، قَالَ رَسُولُ الهِلَهـ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا الَّعِيمُ)) . [٥٣١٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ يَعْنِي الْمُغِيْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ، إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((مَا أَفْعَدَكُمَا هَهُنَا؟)) قَالَا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! ثُمَّ ذكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةً. [٨ - باب: البركة والكثرة في الطعام بفضل دعاء النبي ◌َّ* وبركته] [٥٣١٥] ١٤١ - (٢٠٣٩) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِنَّهَ خَمَصًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَهِ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌّ، قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َِّ. فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ بَّهِ وَمَنْ مَعَهُ - قَالَ - فَجِثْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ، فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ وَهَ وَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا، فَحَيَّ هَلَّا بِكُمْ)) وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ، حَتَّى أَجِيءَ)) فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ، وبِكَ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي، = إلى بعض الوقت، ومن تكريم الضيف أن يقدم له شيء في أول مجيئه (وأخذ المدية) بضم الميم وسكون الدال، أي السكين، أخذها ليذبح شاة من شياهه (والحلوب) بفتح الحاء، هي ذات اللبن من الشاة وغيرها (لتسألن عن هذا النعيم) سؤال الامتنان لا التوبيخ، إذ كانوا قائمين بالشكر، ومقدرين لنعم الله. ١٤١ - قوله: (خمصا) أي جوعًا أو شدة جوع (فانكفأت) أي انصرفت ورجعت (جرابا) بكسر الجيم وتفتح، وعاء معروف من جلد. والصاع كيل يسع أربعة أمداد، ويقارب وزنه اثنين ونصف كيلوغرام (ولنا بهيمة) بضم الباء تصغير بهمة، وهي الصغيرة من أولاد الضأن، تطلق على الذكر والأنثى (داجن) تقدم أنه ما ألف البيوت من البهائم (في برمتها) أي قدرها (فساررته) أي كلمته سرًّا (سورًا) أي طعامًا لجيدًا (فحيهلا بكم) بتنوين اللام وقيل بغير تنوينها . أي تعجلوا أو امشوا إليه (بك، وبك) ذم له وعنف عليه، أي إنك ما فعلت ما ينبغي، بل أفسدت وأسأت، فعليك كل ذلك (قد فعلت الذي قلت لي) يعني كلمت النبي ◌َّ﴾ سرًّا، وأخبرته بما عندنا (واقدحي من برمتكم) أي اغرفي، يعني أخرجي اللحم والمرق شيئًا فشيئًا بالمغرفة (وانحرفوا) أي رجعوا وانصرفوا (لتغط) بفتح التاء وكسر الغين وتشديد الطاء، أي تغلي وتفور بحيث يسمع منها صوت الغليان (كما هو) أي العجين المفهوم من العجينة. ودعوة النبي رَئية لأهل الخندق على هذا الطعام لم يكن من باب استتباع المدعو غيره على طعام الدعوة بغير إذن، بل قد علم وَ له من = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٨ ٣٦٧ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤٢، ١٤٣ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَىْ بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ: ((ادعُوَانِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا)) وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِيَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ - لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. [٥٣١٦] ١٤٢ - (٢٠٤٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ [بْنِ أَنَسٍ] عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمُّ سُلَيْم: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِوَ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فُأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ: ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَّْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((أَلِطَعَامِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)) قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِثْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِهِ وَالنَّاسُ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقُّ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ، يَا أُمَّ سُلَيْم!)) فَأَتَتْ بِذُلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: (ائْذَنْ لِعَشَرَةِ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) فَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةِ) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ. [٥٣١٧] ١٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا، قَالَ فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ مَعَ النَّاسِ، فَنَظَرَ = أول ما كلمه جابر أن الله سيبارك في هذا الطعام ويزيده حتى يكفي لأهل الخندق كلهم - وهم ألف - ويفضل بعدهم، فالذي أكله أهل الخندق عند جابر كان من البركة التي لا صنيع لجابر فيها. فلم يحتج إلى الاستئذان ولا إلى تعليق الاستجابة على دعوتهم، مثل ما استأذن في قصة أبي شعيب. ومثل ما علق الاستجابة على دعوة عائشة في قصة جاره الفارسي. علا أن أهل الخندق كانوا جياعًا. وفي حاجة شديدة إلى طعام يأكلونه، فكان فيما فعله وَّ رفق بهم ولطف معهم. ١٤٢ - قوله: (فأخرجت أقراصًا) جمع قرص - بضم القاف وسكون الراء - وهو في الأصل الشيء المدور، وأريد به هنا الخبز (ثم دسته) أي أدخلته وأخفته (وردتني ببعضه) أي جعلت بعض الخمار رداء لي، يعني غطت جسده به كما يغطى بالرداء (ففت) أي كسر (عكة) بضم العين وتشديد الكاف: وعاء صغير من جلد للسمن ونحوه خاصة (فأدمته) بمد الهمزة وقصرها، أي جعلت لفتيت الخبز إدامًا مما كان في تلك العكة من السمن (ائذن لعشرة) لعله أدخلهم عشرة عشرة لأن القصعة كانت واحدة، والطعام قليلاً، فلم يكن يمكن التناول منها لأكثر من عشرة إلا بصعوبة، والله أعلم. والقصة علم من أعلام النبوة مثل قصة جابر. ١٤٣ - قوله: (فمسها) ضمير المؤنث يرجع إلى الطعمة المتضمن لها لفظ الطعام. وبين سياق هذا الحديث = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٨ ٣٦٨ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤٣ إِلَيَّ فَاسْتَحْبَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: ((قُومُوا)) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي، عَشَرَةً) وَقَالَ: ((كُلُوا)) وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا، فَقَالَ: (أَدْخِلْ عَشَرَةً)) فَأَكَلُوا حَتَّى خَرَجُوا فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ هَيََّهَا، فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا . [٥٣١٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ. وسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ فَعَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: ((دُونَكُمْ هَذَا)). [٥٣١٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيٍْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمِ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِّ ◌َهِ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةٌ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ نَّهِ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ: (كُلُوا وَسَمُوا اللهَ، فَأَكَلُوا، حَتَّى فَعَلَ ذُلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ وَه بَعْدَ ذُلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا . [٥٣٢٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ ◌َّ. وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا كَانَ شَيْئًا يَسِيْرًا، قَالَ: ((هَلُمَّهُ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ)). [٥٣٢١] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ الْبَجَلِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيه: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ. [٥٣٢٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَىْ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ وَلَّ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَّيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَأَظْتُهُ جَائِعًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: = والحديث الذي قبله فرق بسيط في الظاهر قطع النووي لأجله بأنهما قصتان، وليس بلازم، والجمع واضح لمن تأمل. ( ... ) قوله: (وتركو سؤرًا) بالهمزة بعد السين، هو بقية الطعام أو الشراب بعد الأكل أو الشرب. ( ... ) قوله: (إنما كان شيئًا يسيرًا) وفي نسخة: (إنما كان شيء يسير) مرفوع، فاعل ((كان))، على أن ((كان)) تامة، لا تحتاج إلى الخبر. ( ... ) قوله: (وقد عصب) بتشديد الصاد وتخفيفها (بعصابة) أي شد بطنه بخرقة من ثوب على حجر، وكان = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٠،٩ ٣٦٩ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤٥،١٤٤ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُ سُلَيْمِ وَأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ]، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا . [٥٣٢٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُ - عَلَى حَجَرٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَضَّبَ رَسُولُ اللهِلَّهِ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمِ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهْ! قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَّه عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَىْ أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزِ وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ. [٥٣٢٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّهَ فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [٩ - بَابُ من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية] [٥٣٢٥] ١٤٤ - (٢٠٤١) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ إِسْحَقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: إنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ لِطَعَامِ صَّنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه إِلَى ذُلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَل خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًّا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسرٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي الصَّحْفَةِ، - قَالَ -: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ. [٥٣٢٦] ١٤٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهِ نَّه رَجُلٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِمَرَقَّةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْكُلُ مِنْ ذُلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذُلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِهِ إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمُهُ - قَالَ - فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ، بَعْدُ، يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ. [٥٣٢٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ وَعَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ وَلَ. وَزَادَ: قَالَ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ، بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إلَّا صُنِعَ. [١٠ - بَابُ إلقاء النوى بين إصبعين، ودعاء الضيف لصاحب البيت] = ذلك لتخفيف أثر الجوع وشدته، كما عصبوه أيام الخندق. ١٤٤ - قوله: (إن خياطًا) وكان مولى لرسول الله وَ ل (فيه دباء) بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة، ممدود، ويجوز القصر، هو اليقطين اللطيف، ويسمى بالهند كدو (من حوالي الصحفة) بفتح اللام وسكون الياء، أي جوانبها - يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها . ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٢،١١ ٣٧٠ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٤٦-١٤٩ [٥٣٢٨] ١٤٦ - (٢٠٤٢) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَهَ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى - قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي، وَهُوَ فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ: إِلْقَاءُ النَّوَىُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ - ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَتِهِ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، فَأَغْفِرْ لَهُمْ فارْحَمْهُمْ)». [٥٣٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَىُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ. [١١ - بَاب: القثاء بالرطب] [٥٣٣٠] ١٤٧ - (٢٠٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلَالِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا - إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْكُلُ الْفِئَّاءَ بِالرُّطَبِ. [١٢ - بَابُ الإقعاء عند الأكل] [٥٣٣١] ١٤٨ - (٢٠٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، كِلَاهُمَا عَنْ حَفْصٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ - عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سُلَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ مُقْعِيًا، يَأْكُلُ تَمْرًا. [٥٣٣٢] ١٤٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ ابْنُ أَبِي ١٤٦- قوله: (وطبة) بالواو المفتوحة ثم طاء ساكنة ثم باء موحدة، هي الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن. وفي بعض النسخ ((رطبة)) براء مضمومة وفتح الطاء، قيل: وهو تصحيف، وعند البعض ((وطئة)) بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة، وهي طعام يتخذ من التمر كالحيس، ذكر هذه النسخ الثلاث النووي بشيء من التفصيل، ثم قال: ولا منافاة بين هذا كله، فيقبل ما صحت به الروايات، وهو صحيح في اللغة. والله أعلم. (ويلقي النوى بين إصبعيه) أي يجعله بينهما قبل إلقائه في مكانه، والإصبعَان هما السبابة والوسطى من جهة ظهر الكف، وكأنه أحب أن يجعل لما يخرجه من فمه موضعًا من اليد غير الموضع الذي جعله لما يدخله في الفم (قال شعبة: هو ظني، وهو فيه، إن شاء الله: إلقاء النوى بين الإصبعين) معناه أن شعبة قال: الذي أظنه أن إلقاء النوى مذكور في الحديث، فأشار إلى تردد فيه وشك، وفي الطريق الثاني جزم بإثباته ولم يشك، فهو ثابت بهذه الرواية، فاليقين ثابت ولا يمنعه النسيان. من النووي ملخصًا (وأخذ بلجام دابته) يعني حين أراد رسول الله ◌َ﴾ أن ينصرف من عنده. ١٤٧ - (يأكل القثاء بالرطب) القثاء بكسر القاف وضمها والثاء مشددة، نوع من الخيار، وإنما جمع بينهما لأن في الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معًا اعتدلا، إذ يطفىء برد القثاء حرارة الرطب، وتذهب حرارة الرطب ببرودة القثاء. وهذا - أي خلط لونين مختلفين - أصل مهم من أصول الطب، تجعل به الأدوية معتدلة مناسبة. ١٤٨ - قوله: (مقعيا) اسم فاعل من الإقعاء، وهو الجلوس على الوركين ونصب الساقين بحيث لا يكون متمكنًا في الجلوس . ١٤٩ - قوله: (محتفز) أي مستعجل مستوفز، غير متمكن في جلوسه، وهو بمعنى قوله ((مقعيًا)) (أكلا ذريعًا = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٤،١٣ ٣٧١ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٥٠- ١٥٣ عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنِيَ رَسُولُ اللهِنَّه بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَِّ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ، يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا. وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: أَكْلَا حَثِيْئًا . [١٣ - بَابُ النهي عن القران في التمر إلا أن يستأذن صاحبه] [٥٣٣٣] ١٥٠- (٢٠٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ - قَالَ - وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ ◌َجَّهْدٌ، فَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ، فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَّهَى عَنِ الْإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةً إِلَّ مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ، يَعْنِي الِاسْتِنْذَانَ. [٥٣٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قَوْلُ شُعْبَةَ، وَلَا قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جُهْدٌ. [٥٣٣٥] ١٥١- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. [١٤ - بَاب: لا يجوع أهل بيت عندهم التمر] [٥٣٣٦] ١٥٢- (٢٠٤٦) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرْ قَالَ: ((لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ)). [٥٣٣٧] ١٥٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ = وأكلا حثيثًا) هما بمعنى، أي مستعجلاً، وكان استعجاله وسلّ لاستيفازه لشغل آخر، فأسرع في الأكل، وكان استعجاله ليقضي حاجته منه ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل. نووي. ١٥٠ - قوله: (كان ابن الزبير) في عهد خلافته (يرزقنا التمر) أي يعطينا في أرزاقنا تمرًا، والمراد بالرزق: المال الذي كان يصرف لهم في كل سنة من الخراج وغيره، فكان يعطيهم بدل النقد من المال تمرًا، لقلة النقد بسبب القحط (جهد) بفتح الجيم وضمها، أي مشقة من جوع وقحط (لا تقارنوا) من القران، وهو ضم تمرة إلى تمرة في الأكل، أي لا تجمعوا بين تمرتين فتأكلوهما معًا (الإقران) بالهمزة من باب الإفعال، واللغة الفصحى ((القران)) بغير همزة، وقد اختلف الرواة عن شعبة في رواية هذا اللفظ، فمنهم من رواه ((الإقران)) بالهمزة، ومنهم رواه ((القران)) بغير همزة، فعلم أن هذا من اختلاف الرواة، وليس من أصل الحديث (قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة ... إلخ) اختلف الرواة في هذه الكلمة، فمنهم من رواه موقوفًا على ابن عمر، ومنهم من رواه مرفوعًا، ومنهم من تردد، وقد روى غير شعبة هذه الزيادة مرفوعًا، وكذلك روي عن غير ابن عمر، فهو الأرجح. وفي الحديث النهي عن القران واستقباحه، لأن فيه شرها وطمعًا يزري بصاحبه، ولأن فيه غبنًا برفيقه، والجمهور على أن هذا النهي في حال المشاركة في الأكل والاجتماع عليه مع قلة المأكول، فإذا كان المأكول كثيرًا يفضل عن حاجة الجميع أو يكفيهم بسعة فلا بأس به، ولكنه قبيح لما يدل عليه من الشره والطمع. ١٥٢، ١٥٣ - إنما قال وَليزر ما في الحديثين لأن التمر كان أوفر شيء يوجد بالمدينة من المأكولات، ومع ذلك = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٥ ٣٧٢ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٥٤ -١٥٦ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (يَا عَائِشَةُ! بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ! بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ - )) قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا. [١٥ - بَابُ من تصبح بسبع عجوات لا يضره ذلك اليوم سم ولا سحر] [٥٣٣٨] ١٥٤- (٢٠٤٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ)) . [٥٣٣٩] ١٥٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِم قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرَّهُ ذُلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ)). [٥٣٤٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، كِلَاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَقُولَانِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ. [٥٣٤١] ١٥٦- (٢٠٤٨) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ شَرِيكِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَنِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَالَ: ((إنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، = فهو أتم تغذية مما سواه من الفواكه والحبوب، ففيه كل ما يحتاج إليه الجسم الإنساني من أجزاء الغذاء، وليس ذلك في غيره. ١٥٤ - قوله: (لا بتيها) تثنية ((لابة)) مضافة إلى ضمير المؤنث، وهو راجع إلى المدينة من غير أن سبق لها ذكر، وإنما جاء ذلك لأنها مفهومة عند المخاطب، واللابة بفتح الباء المخففة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة بين حرتين: حرة الوبرة، وهي الحرة الغربية، وحرة واقم، وهي الحرة الشرقية (سم) بتثليث السين، والفتح أفصح: مادة ضارة جدًّا يموت من يتناولها أو تتعطل أعمال جسده الحيوية. ١٥٥ - قوله: (عجوة) بفتح فسكون ففتح، نوع من أجود أنواع التمر بالمدينة، يكون أسود صغيرًا رخوًا، قيل: ونخلته تسمى لينة، وقد استدل بالحديث السابق أن الفائدة المذكورة لا تختص بالعجوة، بل تعم جميع أنواع التمر، واستدل بهذا الحديث أنها لا تختص بعجوة المدينة أو تمرها، بل تعم جميع البلاد، والله أعلم. وقيل: المطلق من هذه الأحاديث يحمل على المقيد، فيختص ذلك النفع بعجوة المدينة، وليعلم أن السم من أشد ما يضر من الأشياء المادية، والسحر من أشد ما يضر من الأمور المعنوية، ولا غرو أن ينفع شيء مادي - وهو التمر - في دفع الضرر المعنوي وهو السحر، مثل ما ينفع في دفع الضرر المادي وهو السم، وهذا كما ثبت بالأحاديث الصحيحة ثم بالتجارب المستمرة أن شيئًا معنويًا - وهو قراءة آي من القرآن ولا سيما سورة الفاتحة - يفيد في دفع الضرر المادي، وهو سم اللديغ، كما أنه يفيد في دفع الضرر المعنوي وهو السحر، فكل من التمر والفاتحة يفيد في دفع كل من السم والسحر، ولله في خلقه شئون. ١٥٦ - قوله: (العالية) هي القرى التي في جهة علو المدينة، وهي جهة جنوب شرق المدينة، أما شمال غربها فهي السافلة (ترياق) بكسر التاء، وقيل: بضمها أيضًا: دواء السموم، فارسي معرب (أول البكرة) أي أول الصباح = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٦ ٣٧٣ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٥٧- ١٦٠ أَوْ إِنَّهَا تُرْيَاقٌ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ». [١٦ - بَابُ الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين] [٥٣٤٢] ١٥٧ - (٢٠٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). [٥٣٤٣] ١٥٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَآ ؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). [٥٣٤٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. [٥٣٤٥] ١٥٩- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلات: ((الْكَمْأَة مِنَ الْمَنِّ، الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَآؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). [٥٣٤٦] ١٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). = منصوب على الظرف. ١٥٧ - قوله: (الكمأة) بفتح فسكون، ثم همزة مفتوحة، واحدة الكمء، وقيل بالعكس، نبات لا ورق له ولا ساق، يوجد في الأرض من غير أن يزرع، ويقال له أيضًا: شحم الأرض، وكانوا يقولون: إنه جدري الأرض، يكون مستديرًا كالقلقاس، ويميل إلى الغبرة، ومنه نوع قتال يميل إلى الحمرة (من المن) قيل: المراد به المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة، وقيل بل المراد به أنه من قبيل ذلك المن، وشبيه به، يعني أنه شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي ولا زرع، كما كان المن الذي ينزل على بني إسرائيل يحصل لهم من غير تكلف ولا كسب (وماؤها شفاء للعين) بشروط وآداب طبية، فهو وحده ينفع في حال، وبإضافته إلى أكحال أخرى في حال، فلابد من التنبه لهذا . ( ... ) قوله: (قال شعبة: لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبدالملك) كأنه أراد أن عبدالملك كبر وتغير حفظه، فلما حدث به شعبة توقف فيه، فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف فيه (فتح). ١٥٩ - لفظ هذا الحديث صريح في كون الكمأة من جملة المن الذي أنزل الله على موسى حقيقة، فهو الراجح، وأما احتمال التأويل فضعيف، وقد أشكل على البعض أن الذي ورد في التوراة أن المن كان طلا ينزل حبوبا كالكزبرة، وكان في لذته مثل الترنجبين، فأين الكمأة من هذا حتى تعد من المن؟ وأجيب بأن المن الذي أنزل على موسى كان أنواعًا، منها الترنجبين، ومنها الكمأة، وإن لم يجر لها ذكر في التوراة، فالتوراة لم تبق جامعة ولا سالمة، ولو كان فيها ما يخالف الحديث لقلنا بالحديث وتركنا ما في التوراة. فكيف وليس فيها ما يخالف هذا الحدیث. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٨،١٧ ٣٧٤ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٦١ - ١٦٧ [٥٣٤٧] ١٦١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ: قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). [٥٣٤٨] ١٦٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)». [١٧ - بَابُ الكباث، وهو ثمر الأراك] [٥٣٤٩] ١٦٣ - (٢٠٥٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ)) قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ. قَالَ (نَعَمْ، وَهَلْ مِن نَبِّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟)) أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ. [١٨ - بَاب: نعم الإدام الخل] [٥٣٥٠] ١٦٤ - (٢٠٥١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((نِعْمَ الْأُدُمُ، أَوِ الْإِدَامُ، الْخَلُّ». [٥٣٥١] ١٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ بْنِ نَافِعِ الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: (نِعْمَ الَّأُدْمُ)) وَلَمْ يَشُكَّ. [٥٣٥٢] ١٦٦ - (٢٠٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: ((نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُوْمُ الْخَلُّ». [٥٣٥٣] ١٦٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - ١٦٣ - قوله: (بمر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء، تقدم أنه واد في شمال مكة على مرحلة منها (ونحن نجني) من الجني، وهو قطف الثمر (الكباث) بفتح الكاف، هو ثمر الأراك، وقيل: نضيجه، وهو يشبه التين، يأكله الناس والإبل والغنم (عليكم بالأسود منه) لأنه يسود مع النضج، والنضيج هو الذي يكون أطيب وأجود (كأنك رعيت الغنم) إنما قالوا له ذلك لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها، فيحصل له معرفة بتلك الأشجار وثمارها . ١٦٤ - قوله: (نعم الأدم) بضم فسكون، مفرد، وبضمتين جمع، واحده (الإدام) بكسر الهمزة، وهو ما يؤتدم به من اللحم والمرق والعدس ونحوها، تقول منه: أدم الخبز باللحم يأدمه، من باب ضرب. وإنما مدح الخل لأنه يذهب بثقل اللسان والفم والدماغ والمعدة عدا فوائد يقررها الأطباء. ١٦٧ - قوله: (فأخرج إليه) بالبناء للفاعل، أي أخرج الخادمُ أو نحوه (فلقا) بكسر ففتح، واحده فلقة، وهو = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ١٩ ٣٧٥ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٦٨ - ١٧٠ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِع؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ، إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلِّقًّا مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: ((مَا مِنْ أُذُمِ؟)) فَقَالُوا: لَا ، إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ، قَالَ: ((فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الْأُدْمُ)) . قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ لَّهِ، وَقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ . [٥٣٥٤] ١٦٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، إِلَى قَوْلِهِ: ((فَنِعْمَ الْأُذُمُ الْخَلُّ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. [٥٣٥٥] ١٦٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَّقُمْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ، فَوُضِعْنَ عَلَى بَنِّيِّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِّهِ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنٍ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ مِنْ أُذُمِ؟)) قَالُوا: لَا ، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلِّ، قَالَ: ((هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ)). [١٩ - بَابُ ما يكره من الثوم] [٥٣٥٦] ١٧٠ - (٢٠٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا أُنِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلَةٍ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا ثُومًا، فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ ڕِیچِهِ)). قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ. = ككسر وكسرة وزنا ومعنّى. ١٦٩ - قوله: (فدخلت الحجاب عليها) معناه أنه جاوز الحجاب إلى البيت الذي تكون فيه المرأة، ولا يلزم من ذلك أنه رآها، إذ من الجائز أن تكون قد سترت نفسها أو انتقلت إلى زاوية مستورة أو حجرة أخرى (أقرصة) جمع قرص، وهو الخبز (فوضعن على بتِّيّ) بباء موحدة مفتوحة، ثم مثناة فوق مكسورة مشددة، ثم ياء مثناة من تحت مشددة، والبت كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام، وفي نسخة: ((نبيّ)) قال النووي: هكذا هو في أكثر الأصول (نبي)) بنون مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة تحت مشددة، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين أنه ((بتى)) قال: ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة. قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب، وهو طبق من خوص، وفي الحديث المساواة بين الجالسين على المائدة في تقسيم الطعام إذا لم يكن أزيد من الحاجة. ١٧٠ - قوله: (من أجل ريحه) أي رائحته الكريهة، والحديث صريح في الإباحة، وفيه بيان علة الكراهة، فيكره = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢٠ ٣٧٦ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٧١ - ١٧٢ [٥٣٥٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. [٥٣٥٨] ١٧١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ - وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ - فِي رِوَايَةٍ حَجَّاجِ بْنِ يَزِيدَ: [أَبُوا زَيْدِ الْأَحْوَلُ -: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ؛ أَنَّ النَّيَّ نَهـ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَزَلَ النَّبِيُّ نَّهِ فِي السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعُلْوِ، فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فَتَنَخَّوْا، فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَِّّ وَهَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((الشِّفْلُ أَرْفَقُ)) فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي الْعُلْوِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الشُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ وَِّ طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ، فَيَتَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِّنَّهِ، فَقِيلَ لَّهُ: لَمْ يَأْكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا،َ وَلَكِنِّيَ أَكْرَهُ)) قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ. قَالَ: وَكَانَ النَّبِّ لَ هِ يُؤْتَى بِالْوَحْيِ. [٢٠ - باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾] [٥٣٥٩] ١٧٢ - (٢٠٥٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقُّ! مَا عِنْدِي إِلَّ مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثْلَ ذُلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذُلِكَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا عِنْدِي إِلَّ مَاءٌ، فَقَالَ: ((مَنْ يُضِيفُ هَذَا، اللَّيْلَةَ، رَحِمَهُ اللهُ)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا قُوتُ صُبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِبِهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَىْ لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِّ وَهِ، فَقَالَ: ((قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)). = تناوله قرب الصلاة أو عند حضور المجامع ومخاطبة الكبار، ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة، فيكون مكروهًا مثله . ١٧١ - قوله: (وكان النبي وَل﴾ يؤتى) أي تأتيه الملائكة بالوحي وغيره، وكان يناجيهم، فقد قال: ((كل، فإني أناجي من لا تناجي)) والملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس. ومن هنا اختلفوا في حقه وَلقره، فقيل: كان تناول الثوم ونحوه محرمًا عليه، لأنه ما من ساعة إلا ويمكن أن يلقاه فيها ملك. وقيل: الأصح أنه مكروه لعموم قوله ((لا)) في جواب ((أحرام هو؟)) ولا سيما أن كان السؤال قد ورد على امتناعه وَّ ر من الأكل. ١٧٢ - قوله: (إني مجهود) أي أصابني جهد، وهو المشقة من أي نوع كانت، ولكن يكثر استعماله على مشقة الجوع (إلى رحله) أي منزله، والرحل المنزل سواء أكان من خيمة أم من لبن [طوب غير مطبوخ] أو آجر أو حجر (فعليهم بشيء) من التعليل، أي شغليهم بشيء حتى يلهوا عن الطعام، ومنه التعلل وهو التلهي (فإذا أهوى ليأكل) أي مد يده ليأكل (فقومي إلى السراج) يعني كأنك تصلحينه حتى تطفئيه بهذه الحيلة. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢١ ٣٧٧ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٧٤،١٧٣ [٥٣٦٠] ١٧٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقَالَّ لِامْرَأَتِهِ: نَوْمِي الصِّبْئَةَ وَأَطْفِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ، قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر الْآية: ٩]. [٥٣٦١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ لِيُضِيفَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيِّفُهُ، فَقَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا، رَحِمَهُ الله)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَكِيْعٌ. [٢١ - باب ما يرجى في الضيافة من الأجر والبركة] [٥٣٦٢] ١٧٤ - (٢٠٥٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانٍ لِي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَلَه، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِيّ ◌َّهِ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْتُرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اخْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا)) قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِلنَّبِّ وَ نَصِيبَهُ قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، قَالَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيِي فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، - قَالَ -: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ بَ؟ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ، إذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لَا يَجِيتُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّ صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ، قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى ١٧٣ - قوله: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ﴾ أي يفضلون إخوانهم وضيوفهم ﴿عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي فقر وسوء حال. ١٧٤ - قوله: (من الجهد) بفتح الجيم وضمها، أي المشقة والجوع (فليس أحد منهم يقبلنا) لأنهم لم يكن عندهم شيء يضيفون به (فيتحفونه) أي يعطونه التحفة، وهي الهدية، والمراد بها هنا الطعام ونحوه (ما به حاجة إلى هذه الجرعة) بضم الجيم وسكون الراء، وهي الحسوة من اللبن أو الماء ونحوهما مما يشرب (وغلت في بطني) أي دخلت فيه وتمكنت منه (ندمني الشيطان) ماض من التنديم، أي جعلني نادمًا (وعليَّ شملة) بفتح الشين: كساء يشتمل به (فإذا هي حافل) وفي نسخة: (فإذا هي حافلة) أي ضرعها مملوء باللبن، و (حفل) بضم الحاء وتشديد الفاء جمع حافلة، وحفل اللبن كثرته واجتماعه في الضرع (رغوة) بفتح الراء، ويجوز ضمها وكسرها، هي زبد اللبن الذي يعلوه (إحدى سوءاتك يا مقداد) أي إنك فعلت سوأة من الفعلات، فما هي؟ (ما هذه إلا رحمة من الله) حيث أحدث اللبن على خلاف العادة وفي غير وقته. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢٣،٢٢ ٣٧٨ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٧٥ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي)) قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِنَّهِ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﴿ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، قَالَ فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْرَبْ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْرَبْ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِهِ قَدْ رَوِيَ، وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِحْدَى [سَوْآَتِكَ] يَا مِقْدَادُ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا» قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ. [٥٣٦٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٢ - باب فضل الاجتماع على الطعام وما يرجى فيه من البركة] [٥٣٦٤] ١٧٥ - (٢٠٥٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، جَمِيعًا عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ،: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ - حَدَّثَ أَيْضًا - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثَلَائِينَ وَمِائَّةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟)) فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمِ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ - أَوْ قَالَ - أَمْ هِبَةٌ؟)) قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةَ، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَائْمُ اللهِ! مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللهِوَ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إنْ كَانَ شَاهِدًا، أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، خَبَأَ لَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا [مِنْهُمَا] أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ. [٢٣ - باب البركة في طعام أبي بكر عندما ذهب بالضيوف] ١٧٥ - قوله: (فعجن) مبني للمفعول من عجن الدقيق، أي لته بالماء حتى يصلح للخبز (مشعان) بضم الميم وسكون الشين وتشديد النون، أي منتفش الشعر ومتفرقه (فصنعت) مبني للمفعول، أي ذبحت وقطعت وطبخت (بسواد البطن) هو الكبد (أن يشوى) بالبناء للمفعول من الشي والشواء، وهو صلي اللحم ونحوه على النار حتى يدرك وينضج (إلا حز له) أي قطع له (حزة) وفي نسخة بالتكرار: (حزة حزة) بضم الحاء وتشديد الزاء، أي قطعة قطعة (خبأ له) أي أخفاه له واحتفظ به (وجعل قصعتين) أي جعل الطعام المطبوخ وهو خبز العجين ولحم الشاة في قصعتين. وفي الحديث فضل الاجتماع على الأكل وما يرجى فيه من البركة، وفيه أيضًا معجزة ظاهرة لنبينا و لو مثل الحديث السابق. ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢٣ ٣٧٩ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٧٦ [٥٣٦٥] ١٧٦ - (٢٠٥٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ -: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ مَرَّةً: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنٍ، فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، بِسَادِسٍ))، أَوْ كَمَا قَالَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلَاثَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَّبِي وَأُمِّي - وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ : - وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَى عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَىْ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، وَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! فَجَذَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا، لَا هَنِيْئًا، وَقَالَ: وَاللهِ! لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وَايْمُ اللهِ! مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، قَالَ حَتَّى شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذُلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا، وَقُرَّةِ عَيْنِي! لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذُلِكَ بِثَلَاثِ مِرَارٍ، قَالَ: فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذُلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الْأَجَلُ، فَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، قَالَ: إِلَّا أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. ١٧٦ - قوله: (الصفة) بضم فتشديد، مكان مظلل كان في مؤخر المسجد النبوي خارجه، وكان ينزل فيه الغرباء ومن لا مأوى له ولا أهل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر (فليذهب بثلاثة) هكذا في نسخ صحيح مسلم، ومعناه فليذهب بتمام ثلاثة، يعني فليذهب برجل آخر يتم به العدد ثلاثة، وذلك لأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، وفي صحيح البخاري ((فليذهب بثالث)) وهو أوضح وأوفق لسياق باقي الحديث (فهو أنا) وفي نسخة (فهو وأنا وأبي وأمي) الظاهر أن الضمير يرجع إلى أبي بكر، فقوله ((وأبي)) تكرار له، وفي صحيح البخاري كالأول الذي في المتن أي بغير واو بعد الضمير، فيكون الضمير للشأن ويستقيم الكلام تمامًا (وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر) أي خدمتها كانت مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر (ثم رجع) أي رجع مع رسول الله وَلقول إلى منزله (أو ما عشيتيهم؟) أي ما أطعمتيهم العشاء، بفتح العين وهو طعام الليل (ياغنثر) بضم فسكون والثاء مضمومة ومفتوحة، معناه الجاهل السفيه، أو الثقيل الوخيم، وهو مما يقال للزجر والتوبيخ ولا يراد معناه (فجدع) بتشديد الدال، أي دعا بالجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة (وسب) أي شتم أو قال قولاً شديدًا (كلوا، لا هنيئًا) إنما قال ذلك لأجل الغضب ولما حصل له من التحرج بسبب تركهم العشاء مع أن أهله قدموه لهم (وقال: والله لا أطعمه أبدًا) (قال: فأيم الله ما كنا نأخذ من لقمة ... إلخ) في الكلام اختصار يخل في فهم المقصود، وتقديره أن أبا بكر لما قال: والله لا أطعمه أبدا، قال الأضياف: والله لا نطعمه حتى تطعمه، ثم أكل وأكلوا. قال: فأيم الله ما كنا نأخذ منه لقمة ... إلخ (إلا ربا) أي زاد (من أسفلها أكثر منها) أي من تلك اللقمة (ياأخت بني فراس!) هي أم رومان كانت من بني فراس فنسبت إليهم بكلمة الأخت، أي يامن هي من بني فراس، وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء، ابن غنم بن مالك بن كنانة، والنسبة إلى القبيلة بلفظ الأخ والأخت معروفة (لا، وقرة عيني) لا زائدة، أو المراد بها نفي كل الاحتمالات سوى = ٣٨ - كتاب الأطعمة/ ب ٢٤ ٣٨٠ ٣٦ - كتاب الأشربة/ ح ١٧٧، ١٧٨ [٥٣٦٦] ١٧٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ الْعَطَّارُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا، قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ وَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِثْنَا بِقِرَاهُمْ، قَالَ: فَأَبَوْا، فَقَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذَى، قَالَ: فَأَبَوْا، فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ؟ قَالَ: قَالُوا: لَا، وَاللهِ! مَا فَرَغْنَا، قَالَ: أَلَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: وَتَتَخَيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! قَالَ: فَتَتَخَيْتُ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ! إنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إلَّا جِئْتَ، قَالَ: فَجِئْتُ قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! مَا لِي ذَنْبٌ، هُؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ، قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ، قَالَ: فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ ألَّ تَقْبِلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ! لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَقَالُوا: فَوَاللهِ! لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُ، وَيْلَكُمْ! مَا لَكُمْ؟ أَلَّا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأُولَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ، هَلُمُّوا قِرَاكُمْ، قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِّ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَرُّوا وَحَنِثْتُ، قَالَ: فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ)). قَالَ: وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ. [٢٤ - بَابُ طعام الواحد يكفي الاثنين] [٥٣٦٧] ١٧٨ - (٢٠٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ = ما يقسم عليه، فهي لتأكيد معنى القسم، وقرة العين يكنى بها عن الفرح والسرور ورؤية ما يحبه الإنسان، والقرة مأخوذة من القر وهو البرد، والعين إنما تبرد برؤية ما يسر وتسخن برؤية ما يحزن ويؤلم (يعني يمينه) على عدم الأكل (ففرقنا اثنا عشر رجلاً) وفي نسخة: (فعرفنا اثنا عشر رجلاً) من التعريف، أي جعلنا عرفاء، واثنا عشر رجلاً منصوب على لغة من يجعل المثنى بالألف في الرفع والنصب والجر، هكذا قالوا: ولا يستبعد أن يكون ((عرفنا)) مبنيًّا للمفعول، و((اثنا عشر رجلاً)) بدل من ضمير المتكلم أو بيان له، أي جعل كل رجل منا - ونحن اثنا عشر رجلا - عريفا على جزء من العسكر، وعلى الأول جاء في رواية في صحيح البخاري ((ففرقنا)) ومعناه أنه جعلهم اثنتي عشرة فرقة (الله أعلم كم مع كل رجل) يعني لا يدري كم كان تحت كل عريف منهم، لأن ذلك يحتمل القلة والكثرة (إلا أنه بعث معهم) أي غير أنه بعث مع كل مجموعة من الناس عريفا ليدعوهم إلى التناول من هذه البركة (فأكلوا منها أجمعون) أي إن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي وَّر. ١٧٧ - قوله: (افرغ من أضيافك) أي أطعمهم وقم بحق ضيافتهم (بقراهم) بكسر القاف مقصورًا، ما يقدم للضيف من مأكول ومشروب (أبو منزلنا) أي صاحب البيت، وهو أبو بكر رضي الله عنه (رجل حديد) أي شديد صلب، لا يتحمل التقصير في حقكم، والتأخير في قراكم (وتنحيت عنه) أي صرت في ناحية واختفيت فيها حتى لا يراني (أما الأولى فمن الشيطان) أي الحالة الأولى التي غضب فيها وحلف أنه لا يطعم الليلة (بروا وحنثت) أي بروا في يمينهم، يعني صدقوا وأوفوا بما أقسموا عليه، وحنثت، أي خالفت يميني وفعلت ضد ما أقسمت عليه (أبرهم وأخيرهم) أي أكثرهم برًّا أي طاعة، وخيرهم، لأنك حنثت في يمينك حنثًا مندوبا إليه مطلوبًا، فأنت أفضل منهم بهذا الاعتبار (ولم تبلغني كفارة) أي لم تبلغني أنه كفر عن هذا اليمين، ولا يلزم من عدم بلوغه ذلك أنه لم يكفر. ١٧٨ - معنى الكفاية في هذا الحديث وما يليه أنه يحصل به قيام البنية، لا أنه يشبع إشباعًا كاملاً، والمقصود =