النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١٤،١٣
٢٨١
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٢٢ -١٢٥
ذُلِكَ. فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ
شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ الطَّلَاعَةٌ، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا:
أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي؟ وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذُلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ
لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ! نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً
أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَىْ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)).
[١٣ - بَابُ فضل من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه]
[٤٨٨٦] ١٢٢ - (١٨٨٨) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
[الْوَلِيدِ] الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَّى
النَّبِيَّ وََّ فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: ((رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: (مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ [اللهَ] رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ».
[٤٨٨٧] ١٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ يَارَسُولَ اللهِ! قَالَ:
((مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ
الشِّعَابِ، يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ».
[٤٨٨٨] ١٢٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: ((رَجُلٌ فِي شِعْبٍ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((ثُمَّ رَجُلٌ)).
[١٤ - باب فضل المرابط الممسك عنان فرسه فى سبيل الله]
[٤٨٨٩] ١٢٥- (١٨٨٩) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ بَعْجَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ
مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةٌ طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ
= (أرواحهم في جوف طير خضر) ينبئ كون الأرواح في الجوف أنها غير سارية في أجساد تلك الطيور مثل
سريانها في جسد الإنسان، بل كونها في جوف الطيور يشبه كون الإنسان في داخل السيارات والطائرات (تسرح)
أي تسير وتذهب (فاطلع إليهم ربهم) أي أشرف عليهم.
١٢٢ - قوله: (في شعب) بكسر فسكون، هو الموضع المنفرج بين جبلين، وإنما ذكر الشعب لأن ذلك في
الأغلب يكون خاليًا من الناس، فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في هذا المعنى، وإنما جعل الجهاد
أفضل الأعمال، أي بعد أداء الواجبات العينية، لأن فيه بذل النفس والمال لإعلاء كلمة الله، وليس لذاته، ولما
فيه من النفع المتعدي، وإنما جعل المؤمن المعتزل يتلو المجاهد في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم من
ارتكاب الآثام غالبًا، وقد أفادت الأحاديث أن فضل الاعتزال هذا مقيد بزمن وقوع الفتن، وليس عامًا لجميع
الأحوال.
١٢٥ - قوله: (من خير معاش الناس لهم، رجل ... إلخ) أي من خير طرق عيش الناس طريق رجل ... إلخ،
فهذا مثل قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اُنَّقَىُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٩] (ممسك عنان فرسه) بكسر العين أي زمامه أو
لجامه، يريد أنه مراقب لحركات العدو، متأهب للقائه، ومستعد لقتاله، وهذا إنما يحصل بالرباط على الثغور =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١٥
٢٨٢
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٢٦ -١٢٩
وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسٍ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ،
يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فِي خَيْرٍ)).
[٤٨٩٠] ١٢٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَيَعْقُوبُ - يَعْنِي
ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ ابْنِ بَدْرٍ، وَقَالَ: ((فِي شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ)) خِلَافَ رِوَايَةٍ يَحْيَى.
[٤٨٩١] ١٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ بَّهَ بِمَعْنِى حَدِيثِ
أَبِي حَازِمٍ عَنْ بَعْجَةَ، وَقَالَ: ((فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ)».
[١٥ - بَابُ بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة]
[٤٨٩٢] ١٢٨ - (١٨٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ،
كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)) [فَقَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!] قَالَ: ((يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ]
فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ] فَيُسْتَشْهَدُ)).
[٤٨٩٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٨٩٤] ١٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ:
(يَضْحَكُ اللهُ لِرَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ))، قَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: ((يُقْتَلُ هَذَا فَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ
فَيُسْتَشْهَدُ)) .
= (يطير على متنه) أي يجري على ظهره بسرعة فائقة، كأنه طير يطير (هيعة) هي صوت هجوم العدو وحضوره
إلى بلاد المسلمين (أو فزعة) هي صوت نهوض جيش المسلمين إلى العدو، ويصح إطلاق أحدهما على الآخر
(يبتغي القتل والموت مظانه) يعني يطلب ذلك من مواطنه التي يغلب على الظن أنه يقع فيها، لأن وقوع القتل
والموت في مواطن الحرب والقتال أكثر من غيرها (أو رجل في غنيمة) بضم الغين، تصغير غنم، أي في قطعة
من الغنم (في رأس شعفة) بفتحات، هي الجبل أو أعلاه، يريد أنه معتزل عن الناس في عامة أحواله وأوقاته،
ولا يخالطهم إلا قليلاً (حتى يأتيه اليقين) أي الموت (ليس من الناس إلا في خير) أي لا يصاحبهم حين
يصاحبهم إلا بخير، فلا يسهم فيما يوجد بينهم من الفتن والفساد والغيبة والنميمة وما إلى ذلك.
١٢٨ - قوله: (يضحك الله إلى رجلين) مذهب السلف في مثل هذه الصفات عدم تأويلها، بل إمرارها كما جاءت
مع اعتقاد التنزيه، أي إن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين (يقاتل هذا ... فيستشهد) فيدخل الجنة. يفيد الحديث أن
من قتل في سبيل الله فهو في الجنة. وإن كان قتل أهل الإيمان قبل أن يؤمن.
١٢٩ - قوله: (يقتل هذا) بالبناء للمفعول، وهذا أي المؤمن (فيلج الجنة) أي يدخلها .

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١٦-١٨
٢٨٣
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٣٠ - ١٣٣
[١٦ - بَابٌ: لا يجتمع كافر وقاتله في النار]
[٤٨٩٥] ١٣٠ - (١٨٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ
وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا» .
[٤٨٩٦] ١٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ، [عَنْ]
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: (لَا
يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مُؤْمِنٌ قَتَلَ
كَافِرًا ثُمَّ سَذَّدَ)).
[١٧ - بَابُ فضل النفقة في سبيل الله]
[٤٨٩٧] ١٣٢ - (١٨٩٢) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ. فَقَالَ: هَذِهِ فِي
سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَكَ بِهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ، كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ)).
[٤٨٩٨] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ
خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[١٨ - بَابُ فضل من حمل غازيًا أو جهزه أو خلفه في أهله بخير]
[٤٨٩٩] ١٣٣ - (١٨٩٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي
كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللهِ! أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: (مَنْ دَلَّ على خَيْرِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
[٤٩٠٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ
١٣١ - قوله: (اجتماعًا يضر أحدهما الآخر) وذلك بأن لا يدخل المؤمن في النار إطلاقًا، أو يدخلها ولكن في
مكان لا يراه الكافر حتى يعيره بأنه لم ينفعه إيمانه وجهاده، وفيه إشارة إلى إمكان دخول المجاهد في النار إن لم
يسلك بعد جهاده السلوك المستقيم، وارتكب كبار المعاصي والذنوب (ثم سدد) أي عاش على السداد، أي على
الاستقامة في الدين. ومعلوم أن هذا النوع من المجاهد لا يدخل النار حتى يتضرر بالاجتماع مع مقتوله الكافر. وهو
نوع واحد من المجاهدين، وهو الأكثر، واكتفى به عن النوع الثاني - وهو من يدخل النار لسوء عمله بعد الجهاد - لأنه
الأقل النادر، ولأنه مفهوم من السياق، ولا يليق الجهر به في موضع البشارة.
١٣٢ - قوله: (بناقة مخطومة) أي بناقة معها خطام، وهو قريب من الزمام أو مرادف له (لك بها يوم القيامة
سبعمائة ناقة) على ما قرره الله تعالى في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَاِلَ فِى
كُلّ سُتْلَةٍ مِّأْنَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاَللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
١٣٣- قوله: (أبدع بي) بالبناء للمفعول، أي هلكت دابتي فصرت بغير مركوب (فاحملني) أي أعطني ما أركب
عليه (فله مثل أجر فاعله) أي إن للدال أجرًا على دلالته كما أن لفاعل الخير أجرًا على فعله، ولا يلزم أن يكونا على
السواء في قدر الأجر.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١٨
٢٨٤
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٣٤-١٣٧
خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٤٩٠١] ١٣٤ - (١٨٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً:
أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ] ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ]؛ أَنَّ فَتَى مِنَّ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي أُرِيدُ
الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ، قَالَ: ((ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ))، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَعْطِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: يَا فُلَانَةُ! أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ،
وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا، فَوَ اللهِ! لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُّبَارَكَ لَكِ فِيهِ)) .
[٤٩٠٢] ١٣٥ - (١٨٩٥) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ -: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ،
عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًّا فِي سَبِيلِ
اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».
[٤٩٠٣] ١٣٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا
حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ
فَقَدْ غَزَا» .
[٤٩٠٤] ١٣٧ - (١٨٩٦) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى المَهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهَ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: ((لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا،
وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا)) .
[٤٩٠٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ - قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْبَى: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى المَهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ
الْخُدْرِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بَعْثًا. بِمِثْلِهِ.
١٣٤ - قوله: (إن فتى من أسلم) أسلم اسم قبيلة معروفة من قبائل إلياس بن مضر (ما أتجهز) أي ما أستعد به.
١٣٥ - قوله: (من جهز غازيًا) أي هيأ له أسباب السفر والغزوة (فقد غزا) أي حصل له أجر الغزو، وأنه مثل
الغازي في الثواب، وإن لم يغز حقيقة، ولابن حبان عن بسر بن سعيد «كتب له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجره
شيء)) وله ولابن ماجه من حديث عمر: ((من جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع)). وهذا
يفيد أن هذا الوعد على تمام التجهيز، وأنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة، (ومن خلفه ... إلخ) أي
قام بعد خروجه بإتمام حوائج أهله.
١٣٧ - قوله: (لينبعث) أي ليخرج ويذهب (والأجر بينهما) هذا غير صريح في أن الأجر يكون بينهما على
السواء، أو تكون لأحدهما فضيلة على الآخر، فلا ينافي ما يأتي في حديث رقم (١٣٨).

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٠،١٩
٢٨٥
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٣٨-١٤١
[٤٩٠٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مُوسَى - عَنْ شَيْبَانَ،
عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٩٠٧] ١٣٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ فَقَالَ: ((لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ)) ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ:
(أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ)).
[١٩ - بَابُ تغليظ حرمة نساء المجاهدين على القاعدين]
[٤٩٠٨] ١٣٩ - (١٨٩٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهَ: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى
الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ،
فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخِذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟».
[٤٩٠٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ [عَنْ] عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ - يُعْنِي النَّبِيَّ نَّهِ - بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ.
[٤٩١٠] ١٤٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَعْنَبِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْثَدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ((وَقَالَ: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ))، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((فَمَا
ظَنُّكُمْ؟».
[٢٠ - بَابُ من حبسه العذر عن الغزو، وقوله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ
وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ النساء: ٩٥]
[٤٩١١] ١٤١- (١٨٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى -
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ [يَقُولُ] فِي هَذِهِ الْآيَةِ:
(لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ
١٣٨- قوله: (كان له مثل نصف أجر الخارج) فيه أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له
الأجر مرتين. وقد قال بعض العلماء: إن أجر من يخلف الغازي بخير يكون مثل أجر الغازي بغير تضعيف، وإن أجر
الغازي يكون مثليه بعد التضعيف. والله أعلم.
١٣٩ - قوله: (فما ظنكم؟) أي هل تظنون أنه يترك شيئًا من حسناته ولا يأخذها؟ كلا إنه لا يترك شيئًا منها بعد أن
يؤذن له في أخذ ما شاء.
١٤١ - قوله: (فأمر رسول الله وَال#) أي لما نزلت هذه الآية أمر زيدًا بكتابتها (فجاء بكتف) أي بعظم كتف البعير،
وكانوا يكتبون عليه لسعته ورقته مثل لوح الخشب (ابن أم مكتوم) هو عبدالله، واسم أمه عاتكة، كنيت بأم مكتوم، لأن
ابنها عبدالله كان مكتومًا أي كفيف البصر، وأما أبوه فاسمه زائدة (ضرارته) أي عَمَاه، يعنى أنه لا يقدر على الجهاد
لكونه معذورًا لأجل عماه. وتمام الآية ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةٌ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَّ وَفَضَّلَ أَّهُ
اُلْمُجَهِدِينَ عَلَى الْفَعِدِينَ أَجْرًّاً عَظِيمًا ) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَتُوْ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦].

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢١
٢٨٦
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٤٢-١٤٥
فَكَتَبَهَا فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾.
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ [بْنِ ثَابِتٍ]، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَّا يَسْتَوِى
الْقَعِدُونَ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
[٤٩١٢] ١٤٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَقَ عَنِ
البَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم، فَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ
الضَّرَرِ﴾.
[٢١ - بَابُ من قتل في سبيل الله فهو في الجنة]
[٤٩١٣] ١٤٣- (١٨٩٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَتِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ -:
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَّ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! إنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ:
(فِي الْجَنَّةِ)) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِّ ◌َّه
يَوْمَ أُحُدٍ .
[٤٩١٤] ١٤٤ - (١٩٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيْتِ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ
المِصِّيصِيُّ: حَدَّثَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ
تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((عَمِلَ هُذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا)).
[٤٩١٥] ١٤٥ - (١٩٠١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِيَةٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ
الْمُغِيرَةِ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَهِ بُسَيْسَةَ، عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ
أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ وَ - قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ
١٤٣ - سيأتي مثل هذه القصة عن عمير بن الحمام في حديث رقم (١٤٥)، ولكنها وقعت يوم بدر، وهذه وقعت
يوم أحد، ولا غرابة في وقوع قصتين مماثلتين لرجلين في موقعين مختلفين.
١٤٤ - قوله: (جاء رجل من بني النبيت) قبيلة من الأنصار من الأوس، والنبيت لقب عمرو بن مالك بن الأوس،
والرجل المذكور هو عمرو بن ثابت بن وقش المعروف بالأصيرم من بني عبد الأشهل، وهم بطن من بني النبيت، كان
الأصيرم شاكًّا في الإسلام، وكانٍ يكلمه قومه فيقول: لو أعلم ما تقولون حقًّا ما تأخرت عنه، حتى إذا كان يوم أُحد
بدا له الإسلام، ورسول الله ﴿ بأحد، فأسلم وأخذ سيفه، فخرج وقاتل حتى أثبت، فسألوه وهو بآخر رمقه: ما جاء
بك ياعمرو ؟ قال: الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم أخذت سيفي وحضرت فرزقني الله الشهادة، ومات. ذكره ابن
إسحاق والواقدي وغيرهما .
١٤٥ - قوله: (بسيسة) بالتصغير، باء ثم سين ثم ياء مثناة من تحت ثم سين، وآخر الحروف تاء، وعند عامة أهل
المغازي والسير بسبس بباء موحدة ثم سين ثم باء موحدة ثم سين، وهو بسبس بن عمرو الجهني، وكان معه عدي بن =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٢
٢٨٧
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٤٦
نِسَائِهِ - قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَله فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: ((إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ
ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا)) فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: ((لَا. إِلَّا
مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا)) فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ
الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ» فَدَنَا
الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)) قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ
الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: بَخْ بَخِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخْ بَخْ)) قَالَ: لَا، وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّ رَجَاءَةَ أَنْ
أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: ((فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)) قال: فَأَخْرَجَ تُمَيْرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ
قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَبِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ،
ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ .
[٢٢ - باب: الجنة تحت ظلال السيوف]
[٤٩١٦] ١٤٦ - (١٩٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ
قُتَيَِّةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ بِحُضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ له((إِنَّ
أَبْوَابَ الْجَنَّهِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)) فَقَامَ رَجُلٌ رَتُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى! أنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ
= أبي الزغباء الجهني (عينا) أي جاسوسًا (عير أبي سفيان) بكسر العين، أي قافلته: وكانت هذه القافلة قد خرجت من
مكة إلى الشام، فخرج لها رسول الله وَ لهم إلى ذي العشيرة بجوار ينبع في جمادى الأولى سنة اثنتين من الهجرة في
مائتين من المهاجرين. ولكنها فاتته بأيام، فلما اقترب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله وَلو طلحة بن عبيدالله
وسعيد بن زيد لاكتشاف خبرها، فنزلا بالحوراء، حتى إذا مرت القافلة أسرعا إلى المدينة، ولقيا رسول الله وَ الر وهو
بتربان في طريقه إلى بدر، فتقدم حتى إذا اقترب من الصفراء بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء إلى بدر
يتجسسان له أخبار العير، فجاءا وأخبرا بوصول العير إلى بدر في غد أو بعد غد، هذا ملخص ما ذكره أهل السير،
ولكن سياق هذا الحديث يختلف عنه كثيرًا، فإنه كالنص على أن الجاسوس كان قد جاء بالأخبار في المدينة، وأنه وَله
إنما طلب من الناس الخروج بعد مجيئه وإخباره (طلبة) بفتح الطاء وكسر اللام، هو الشيء المطلوب، يريد أننا
خارجون لطلب القافلة (فمن كان ظهره) أي مركوبه من الإبل والدواب (في ظهرانهم) بالضم أي في إحضار مركوباتهم
(في علو المدينة) بضم العين وكسرها، واللام ساكنة، أي في جهتها العالية، وهي جهة قباء، وما يجاورها من الشمال
والجنوب والشرق (حتى أكون أنا دونه) أي قدامه، أو أكون وراءه بالإذن فيه أو الأمر به، وذلك لئلا يفوت شيء من
المصالح التي لا يفهمها كل أحد (فدنا المشركون) أي اقتربوا من صفوف المسلمين (بخ بخ) بفتح الباء وإسكان الخاء
أو كسرها مع التنوين. كلمة تقال لتفخيم الشيء، وإظهار الفرح به (رجاءة) بزيادة التاء منصوبة منونة أو مضافة غير
منونة بمعنى الرجاء (من قرنه) بفتحتين، أي من كنانته يعني من جعبة نشابه.
١٤٦ - قوله: (بحضرة العدو) بضم الحاء وفتحها وكسرها، أي بحضوره (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)
الظلال جمع ظل، وظل السيوف إنما يحصل إذا تدنى الخصمان والتحم القتال، ورفع كل منهما سيفه على صاحبه
ليقتله، ففيه حض على الجلاد والضراب ومقارعة السيوف والحراب، وهو كلام جامع نفيس مشتمل على بلاغة التعبير
مع عذوبة اللفظ وجزالة المعنى (رث الهيئة) أي ذو هيئة بالية تنبئ عن بؤسه وفقره (أقرأ عليكم السلام) وهو سلام
المودع الذي صمم على الخروج من الدنيا (جفن سيفه) بفتح الجيم وسكون الفاء، هو غمده، وإنما كسره لأنه صمم =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٤،٢٣
٢٨٨
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٤٧، ١٤٨
اللهِ وَ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَىْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ
سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَىْ بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.
[٢٣ - باب فضل من قتل ببئر معونة]
[٤٩١٧] ١٤٧ - (٦٧٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ
[ابْنِ مَالِكٍ] قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ وَه فَقَالُوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ
إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ
يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَخْتَطِبُونَ فَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ
لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَّهُمُ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَيْهِمْ، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ،
فَقَالُوا: اللَّهُمَّ! بَلِغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَالَ
أَنَسٍ، مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحِ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَمَ
لأَصْحَابِهِ ((إنَّ إخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللّهُمَّ! بَلِّغْ عَنَّا نِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِيْنَا عَنْكَ،
وَرَضِيتَ عَنَّا)). [راجع: ١٥٤٥]
[٢٤ - باب: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾]
[٤٩١٨] ١٤٨ - (١٩٠٣) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ
ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه بَدْرًا، قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ،
قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِّه ◌ِبْتُ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَانِيَ اللهُ مَشْهَدًا، [فِيمَا] بَعْدُ، مَعَ رَسُولِ
= على القتال حتى يقتل فلا يحتاج إليه.
١٤٧ - قوله: (جاء ناس إلى النبي ◌َّهو ... إلخ) كان على رأسهم أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة. قال ابن
إسحاق: قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول الله وَّر، فعرض عليه الإسلام فلم يسلم
ولم يبعد، وقال: يامحمد! لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك، وأنا جار لهم، فبعث
المنذر بن عمرو ... إلخ (فيهم خالي حرام) ابن ملحان أخو أم سليم بنت ملحان أم أنس (يحتطبون) أي يجمعون
الخشب (لأهل الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، هي ما كان يبنى أمام البيت من مكان مظلل، والمراد هنا مكان
منقطع مظلل بجوار الزاوية الشمالية الشرقية من المسجد النبوي كان يأوي إليه من يهاجر إلى المدينة ولا يجد مأوى
ولا دارًا، وكان أهلها في غاية من الفقر والبؤس، ولا يجدون من المأكل والملبس إلا ما يتصدق به أحد، وكانوا
يتدارسون هناك الإسلام ويتعلمون الدين (فعرضوا لهم فقتلوهم) وهؤلاء القاتلون كانوا غير الذين طلبوا إرسالهم
(فقالوا: اللهم ... إلخ) أي بعد أن قتلوا ودخلوا الجنة (قال: وأتى رجل حرامًا ... إلخ) هذا بيان لبداية الحادثة
وبعض تفاصيلها بعد الإجمال السابق، وهو أن أولئك الصحابة رضي الله عنهم لما نزلوا ببئر معونة بعثوا حرام بن
ملحان خال أنس بكتاب من رسول الله وَ﴿ إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأشار إلى رجل فأتى من خلفه
وطعنه برمح ... إلخ، ثم استنفر بني عامر فلم يجيبوه لجوار أبي بَراء، فاستنفر بني سليم فأجابته بطون منها، وهي
وعل وذكوان وعصية، وأحاطوا بالنازلين على بئر معونة، وقتلوهم عن آخرهم، إلا رجلاً ارتثَّ من بين القتلى حتى
قتل في الخندق. ونجا عمرو بن أمية الضمري، وكان في الإبل.
١٤٨ - قوله: (عمي الذي سميت به) أي باسمه، وهو أنس بن النضر (ليراني الله تعالى ما أصنع) بفتح اللام،
جواب القسم المقدر، و ((يراني)) بياء المتكلم للمفعول، و((ما أصنع)) بدل منه، ومراده المبالغة في القتال ولو زهقت
روحه (فهاب أن يقول غيرها) أي خشي، أي اقتصر على هذا القول المبهم ولم يفصله، خشية أن يعاهد الله على =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٥
٢٨٩
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٥٠،١٤٩
اللهِ وَّهَ، لَيَرَانِيَ اللهُ تَعَالَى مَا أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل
يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ أَنَسرٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهَا لِرِيحِ
الْجَنَّةِ، أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَالَ: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ، مِنْ بَيْنِ
ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، قَالَ فَقَالَتْ أُخْتُهُ، عَمَّتِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ
هَذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم ◌َّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم ◌َن يَنْتَظٌِّّ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾
[الأحزاب: ٢٣] قَالَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ.
[٢٥ - بَابُ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله]
[٤٩١٩] ١٤٩- (١٩٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظ لإِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَغْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْتَمِ،
وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَىُ مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ
قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ)).
[٤٩٢٠] ١٥٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلَاءِ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةٌ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ
= صورة خاصة من الشجاعة والقتال، ولا يقدر له القيام بها (فاستقبل سعد بن معاذ) أي جاء إليه، وفي مسند
الطيالسي ((منهزمًا)) (ياأبا عمرو! أين) أبو عمرو كنية سعد بن معاذ (فقال) يبدو أن فاعله سعد بن معاذ، وليس
كذلك، بل هو أنس بن النضر، يعني أن أنس بن النضر سأل سعد بن معاذ أولاً أين ؟ تنبيها له على خطئه في
الانهزام والفرار، ثم قال: واها لريح الجنة ... إلخ بيانًا لما في الثبات من الأجر العظيم (واها) كلمة تعجب
وتشوق (أجده دون أحد) الظاهر أنه وجد ريح الجنة حقيقة بأن شم رائحة طيبة فوق المعهود، فعرف أنها ريح
الجنة. قيل: ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين، حتى صار الغائب كالمحسوس، وتصور
أن الجنة في موضع قتاله، ومقصوده أن الجنة تكتسب بالقتال في هذا المكان وبأن أقتل فيه. وهذا الاحتمال
ضعيف والراجح الأول (إلا ببنانه) البنان: الإصبع، وقيل: طرف الإصبع، وكان حسن البنان، وفي البخاري
(بشامة أو بينانه)) على الشك، وإنما لم تعرفه إلا بذلك لأن المشركين كانوا مثلوا به ﴿فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾
[الأحزاب: ٢٣] أي عهده أو نذره أو أجله. والعهد الذي عاهدوه الله تعالى هو ما في قوله: ﴿إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ
وَحْيَاىَ وَمَعَاقِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
١٤٩ - قوله: (والرجل يقاتل ليذكر) أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة (ليرى مكانه) من الجرأة والشجاعة
والمهارة في أصناف القتال، يعني يقاتل رياء، فمرجع هذا إلى الرياء، ومرجع الذي سبق إلى السمعة، وهما
متقاربان، وكلاهما مذموم (من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله) المراد بكلمة الله دعوة الله إلى
الإسلام، والجواب من أسلوب الحكيم، إذ لم يجب عمن سئل عنه، واكتفى بذكر من يكون قتاله في سبيل الله،
وكأنه أشار إلى أن المقصود بالقتال إذا كان هو إعلاء كلمة الله، ثم عرض له بعد ذلك ضمنًا شيء مما ذكر فإنه لا
يضر، وبه قال الجمهور، واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب رضاه، وطلب ثوابه، وطلب دحض أعدائه، وإنقاذ
ضعفاء المسلمين من ظلمهم وسيطرتهم، وكلها متلازمة.
١٥٠ - قوله: (ويقاتل حمية) أي أنفة وغيرة ومحاماة عن العشيرة والقبيلة والوطن.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٦
٢٩٠
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٥٢،١٥١
ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».
[٤٩٢١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ وََّ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٤٩٢٢] ١٥١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ]؟ فَقَالَّ:
الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ - وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا -
فَقَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ)».
[٢٦ - بَابُ من قاتل ليقال إنه جريء سحب على وجهه إلى النار]
[٤٩٢٣] ١٥٢ - (١٩٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ لَهُ
نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ◌َّ، قَالَ: نَعَمْ. سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ فَعَرَفَهَا،
قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ
جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ
الْقُرْآنَ، فَأَتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ
فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ
قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ
الْمَالِ كُلِّهِ، فَأْتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ
يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ
فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ)).
[٤٩٢٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يُّسَارٍ قَالَ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: نَاتِلٌ
الشَّامِيُّ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ.
١٥٢ - قوله: (ناتل أهل الشام) هو ناتل بن قيس بن زيد الجذامي من أهل فلسطين، يقال له: ناتل أخو أهل
الشام. وكان من ساداتهم، وأبوه قيس ممن وفد على النبي 98َّ، كان مع معاوية في صفين، ولما مات يزيد سيطر على
فلسطين ودعا إلى ابن الزبير، قتله عمرو بن سعيد في عهد عبدالملك بن مروان. (فأتي به) إلى الله سبحانه وتعالى
(فعرَّفِه) الله، من التعريف (نِعْمَتَهُ) من القوة والشجاعة والقدرة على أصناف القتال، وقوله في القارئ (فعرّفه نعمه) أي
من العلم والفضل ومعرفة الدين والشرع، وقوله في صاحب المال (فعرفه نعمه) أي من السعة والفضل بصنوف
الأموال. وفي الحديث عظيم خطر الرياء في أعمال الخير، أعاذنا الله منه.
( ... ) قوله: (تفرج الناس عن أبي هريرة) أي تفرقوا عنه.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٨،٢٧
٢٩١
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٥٣-١٥٥
[٢٧ - بَابُ السرية التي تغنم وتسلم والتي تخفق وتصاب]
[٤٩٢٥] ١٥٣- (١٩٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ
الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ)).
[٤٩٢٦] ١٥٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ
يَزِيدَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ ◌َّهِ: ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْتَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ
غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ)).
[٢٨ - بَاب: ((إنما الأعمال بالنية)) في القتال وغيره]
[٤٩٢٧] ١٥٥ - (١٩٠٧) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنَّةِ، وَإِنَّمَا لإِمْرِىءٍ مَا نَوَىُ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِّدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)».
[٤٩٢٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ
الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي النََّفِيَّ -
ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
١٥٣ - قوله: (مامن غازية) صفة لمحذوف، أي ما من طائفة غازية، وقد تقدم أن القواعد تقتضي أن يكون أجر
من لم يغنم أفضل من أجر من غنم، وهذا الحديث نص عليه. أما تقدم ثلثي الأجر فلأن الغزوة تحصل منها ثلاث
فوائد: الفتح والغنيمة وإعلاء كلمة الله أو طلب رضاه، فمن أصاب الغنيمة - وهي لا تصاب إلا بالفتح والغلبة - فقد
حصل على فائدتين في الدنيا، فلم يدخر له في الآخرة إلا فائدة واحدة، ومن لم يصب الغنيمة فقد ادخر له أجر الغزوة
كله في الآخرة، ثم لا يستبعد أن يكون الثلث الباقي ثلثًا بغير مضاعفة، ثم الله يضاعف لمن يشاء.
١٥٤ - قوله: (تخفق) من الإخفاق، وهو أن لا يحصل طالب الحاجة على حاجته، يقال: أخفق الصائد، إذا لم
يقع له صيد، فمعنى الإخفاق هنا أن لا تحصل على غنيمة (وتصاب) بالجراح أو بالفشل في التمكن من العدو (إلا تم
أجورهم) لأنها كلها ادخرت للآخرة، ولم يتعجل شيء منها في الدنيا .
١٥٥- قوله: (إنما الأعمال بِالنِّيَّةِ) فإذا صلحت النية مع صلاح العمل يكون لصاحبها أجر، وإذا فسدت النية
يكون على صاحبها وزر، وإن كان العمل الذي يعمله صالحًا في الظاهر (وإنما لامرىء ما نوى) أي تكون فائدة عمله
على حسب نيته، وهذه الجملة كالتوطئة لما بعدها، فالهجرة عمل عظيم، تهدم ما قبلها من الذنوب، لكن المهاجر إن
لم يقصد بها إلا إصابة الدنيا أو نكاح امرأة فذلك وإن كان له مباحًا لكنه يحرم من أجر الهجرة إلى الله ورسوله.
والمعروف أن الحديث ورد على هجرة رجل كان يريد نكاح امرأة يقال لها أم قيس، فلذلك ورد فيه ذكر التزوج
والنكاح، وقد عرف الرجل بمهاجر أم قيس. والحديث جليل الفوائد، يدخل في عامة أبواب الفقه، ولذلك أورده في
الغزوات.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٢٩-٣١
٢٩٢
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٥٦ -١٥٩
الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِ مَالِكِ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِّ ◌َ.
[٢٩ - بَابُ من طلب الشهادة بصدق بُلِّغ منازل الشهداء]
[٤٩٢٩] ١٥٦- (١٩٠٨) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ عَنْ أَنَسِ
[ابْنِ مَالِكِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ)).
[٤٩٣٠] ١٥٧ - (١٩٠٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو
الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَّفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: (مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ
بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)) [وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِ ((بِصِدْقٍ))].
[٣٠ - بَابُ من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق]
[٤٩٣١] ١٥٨ - (١٩١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ الْأَنْطَاكِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ عَنْ وُهَيْبِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ
نِفَاقٍ» .
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه ـ
[٣١ - بَابُ أجر المريض يريد الغزو ويتمناه]
[٤٩٣٢] ١٥٩- (١٩١١) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ ((إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا
١٥٦ - قوله: (من طلب الشهادة صادقًا أعطيها) أي أعطي أجرها وثوابها (ولو لم تصبه) أي الشهادة، يعني وإن
مات على فراشه ولم يقتل، ويفسر هذا الحديث الحديث الذي يليه.
١٥٨ - قوله: (ولم يغز) من الغزو، أي لم يقاتل أعداء الدين (ولم يحدث به نفسه) أي لم يرد ولم ينو في نفسه أن
يقاتلهم عند إمكان القتال ومجيء وقته. قوله: (فنرى أن ذلك ... إلخ) لا وجه لهذا الرأي إلا أن يكون قد ألحقه بما
تقرر من أن الحكم بالنفاق كان مختصًا بعهد النبي وَّر، وأما بعده فيحكم على الرجل إما بالإسلام إن كان متمسكًا به
في ظاهره، وإما بالكفر إن كان رافضًا للإسلام، ولكن ليس معنى هذا أن الرجل لا يكون منافقًا بعد عهد النبي وَّل ،
وإنما معناه أن النفاق حالة سرية لا يعلمها العباد، وإنما يعلمها الله تعالى فقط، فليس للعباد أن يحكموا على أحد
بالنفاق لظهور بعض آثارها، إذ يمكن أن يكون ذلك الأثر لأجل النفاق، ويمكن أن يكون على سبيل المعصية والغفلة.
هذا، ولا يستبعد أن يكون سبب مارآه عبدالله بن المبارك وغيره هو تهافت ملوك زمانهم على الدنيا، وقتالهم عليها،
فحيث إنهم انغمسوا في الدنيا وابتعدوا عن الدين فرأوا أن التخلف عن القتال معهم لا يكون نفاقًا. ومهما كان
فالصحيح أن حكم الحديث باق إلى يوم القيامة، فإن الجهاد ماض إلى يوم القيامة مع البر والفاجر.
١٥٩ - قوله: (إلا كانوا معكم) لأنهم كانوا معكم بقصدهم ونياتهم وعواطفهم ونزعاتهم، وإنما تخلفوا عنكم
بأجسادهم لأنهم (حبسهم المرض) وعند البخاري من حديث أنس ((حبسهم العذر)) والعذر أعم من أن يكون مرضًا =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٢
٢٩٣
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٦٠، ١٦١
قَطَعْتُمْ وَادِيًّا، إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ».
[٤٩٣٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعِ (إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ)).
[٣٢ - بَابُ ركوب البحر، والغزو فيه]
[٤٩٣٤] ١٦٠ - (١٩١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ
فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِلَهَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ
جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ◌ُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا
عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» - يَشُكُ أَيَّهُمَا قَالَّ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهَ! ادْعُ
اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا
يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ◌ُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ) كَمَا قَالَ فِي
الْأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ ((أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ)).
فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامِ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ
الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
[٤٩٣٥] ١٦١ - ( ... ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسٍ قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ◌َِه
يَوْمًا، فَقَالَ عِنْدَنَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَّ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي
قَالَ: (أُرِيثُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ) فَقُلْتُ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي
= أو غيره مما يسبب في عدم القدرة على السفر والقتال. فذكر المرض محمول على أنه الأغلب.
( ... ) قوله: (إلا شركوهم في الأجر) شرك من باب سمع، بمعنى شارك واشترك.
١٦٠ - قوله: (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) هذا بيان من بعض الرواة لما آل إليه أمرها أخيرًا، فإنها
كانت تحت عمرو بن قيس بن زيد بن سوادة الأنصاري، ثم خلف عليها عبادة بن الصامت فيما بعد فولدت له محمدًا
(تغلي راسه) أي تطلب فيه القمل فتخرجه وتقتله (ثم استيقظ وهو يضحك) فرحًا بشوكة أمته وقيامها بالجهاد على متن
البحر (ثبج هذا البحر) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة، أي ظهر هذا البحر ومتنه (ملوكًا على الأسرة) أي شأنهم في
ذلك شأن الملوك حين يجلسون على أسرتهم، وفيه إشارة إلى شوكتهم ورفعة شأنهم، والأسرة بفتح فكسر فتشديد
جمع سرير (قال: أنت من الأولين) فالذين رآهم أولاً غير الذين رآهم ثانيًا، وفيه إشارة إلى تكرر غزو البحر (في زمن
معاوية) أي في إمارته على الشام في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة ثمان وعشرين، وكان أول ما ركب
المسلمون البحر، وقصدهم جزيرة قبرس (حين خرجت من البحر) ونزلت بقُبْرُس.
١٦١ - قولها: (فقال عندنا) من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار، يكون معها النوم أو لا يكون (فلما أن
جاءت) أي إلى البر، ونزلت عليه من البحر. وذلك بقُبرس.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٣
٢٩٤
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٦٢، ١٦٣
مِنْهُمْ، قَالَ: ((فَإِنَّكِ مِنْهُمْ)) قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ أَيْضًا وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ،
فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ ((أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ)).
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، بَعْدُ، فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا
بَغْلَةٌ، فَرَكِبَتْهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا .
[٤٩٣٦] ١٦٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَيَحْبَى بْنُ يَحْيَى [قَالَا:] أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ أَنَّهَا
قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا
أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ)). ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
[٤٩٣٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِوَّه بِنْتَ
مِلْحَانَ، خَالَةٌ لِأَنَسٍ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانِ.
[٣٣ - بَابُ فضل رباط يوم في سبيل الله]
[٤٩٣٨] ١٦٣- (١٩١٣) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ
الطََّالِسِيُّ: حَدَّثَنَا لَيْثُ - يَعْنِ ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْيِيلَ بْنِ
السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ
وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)).
[٤٩٣٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ
الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
١٦٢ - قوله: (هذا البحر الأخضر) قيل: صفة لازمة للبحر وليست بمخصصة، ولكن يحتمل أن تكون لتخصيص
البحر المالح، فإنه الذي يكون أخضر، وأما البحر العذب فلا لون له، والعذب وإن كان يعرف باسم النهر ولكن يطلق
عليه البحر، كما في القرآن الكريم.
١٦٣ - قوله: (رباط يوم وليلة) الرباط بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة، ملازمة المكان الذي بين المسلمين
والكفار، لحراسة المسلمين منهم، وأصله أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادًا للقتال، ثم أطلق على
الإقامة بالثغور استعدادًا للقتال سواء كانت معها الخيول أو لم تكن (خير من صيام شهر وقيامه) لأن نفع الصيام والقيام
يختص بنفسه، ونفع الرباط يعم الأمة كلها، وربما يساعد ملايين الرجال والنساء على صيام سنوات وقيامها، فأين نفع
الصيام والقيام بجنب نفع الرباط (وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله) لأن عمل رباطه وإن انقطع بالموت
ولكن نفعه وأثره في معظم الأحوال يمتد إلى سنوات طويلة، فصار مثل الصدقة الجارية (وأمن الفتان) بضم الفاء جمع
فاتن، أو بفتح الفاء، صيغة المبالغة من الفتنة، والمراد به من يفتن الميت في القبر، أي يحاسبه عن ربه ودينه ونبيه،
ويترتب عليه النعمة أو العقاب.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٤
٢٩٥
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٦٤-١٦٦
[٣٤ - باب: الشهادة سوى القتل في سبيل الله]
[٤٩٤٠] ١٦٤ - (١٩١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ، يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ
عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)، وَقَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ،
وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ])). [انظر: ٦٦٥٩]
[٤٩٤١] ١٦٥- (١٩١٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلٍ
اللهِ فَهْوَ شَهِيدٌ، قَالَ: ((إنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَا لَقَلِيلٌ)) قَالُوا: فَمَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ فِي
سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهْوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ
مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ)).
قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِكَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَنَّهُ قَالَ: ((وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)).
[٤٩٤٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ سُهَيْلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمِ: أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ ((وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ)).
[٤٩٤٣] ( ... ) [وَأَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَزَادَ فِيهِ ((وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ)).
[٤٩٤٤] ١٦٦ - (١٩١٦) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِیَادٍ -
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؟
قَالَتْ قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ قَالَتْ: [فَقَالَ: ] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)) .
١٦٤ - قوله: (المطعون) الذي مات في الطاعون (والمبطون) الذي مات في داء البطن، والمراد بداء البطن
الإسهال، وقيل: الاستسقاء الذي ينتفخ فيه البطن، وقيل: كل داء للبطن يسبب الموت (والغرق) بفتح فكسر: الذي
يموت غرقًا في الماء (وصاحب الهدم) الذي يموت لتهدم جدار ونحوه عليه، وإطلاق الشهيد على هؤلاء الأربعة
الذين لم يقتلوا في سبيل الله مجاز بمعنى أن ذنوبهم تمحص، وأجورهم تزاد، لأجل ما حدث لهم، حتى يبلغون
مراتب الشهداء، فهم شهداء الآخرة وليسوا بشهداء الدنيا، يعني لا يجري عليهم في الدنيا شيء من أحكام الشهداء،
وإنما ينالون مرتبة الشهداء في الآخرة، ثم لا يلزم أن يكون هؤلاء والمقتولون في سبيل الله سواء في الأجر والمرتبة،
لأن المقتولين أنفسهم يتفاوتون في الدرجات، ولأن المشبه به يكون أقوى من المشبه. ثم العدد المذكور في هذا
الحديث ليس للحصر، فقد ثبت إطلاق الشهيد على أنواع من الأموات غير هؤلاء المذكورين في هذا الحديث.
١٦٥ - قوله: (ومن مات في سبيل الله) أي من خرج ليقاتل في سبيل الله فمات حتف أنفه دون أن يقتل (قال ابن
مقسم) أي لسهيل بن أبي صالح (أشهد على أبيك) أبي صالح الذي يروي هذا الحديث عن أبي هريرة أنه قال ((والغريق
شهید)) .
( ... ) قوله: (قال سهيل: قال عبيدالله بن مقسم) لي (أشهد على أخيك) بالخاء بعد الهمزة، وهو وهم أو خطأ.
لأن الراوي بعد سهيل هو أبوه أبو صالح، وهو الذي يروي عنه ابن مقسم وليس بأخيه.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٦،٣٥
٢٩٦
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٦٧ - ١٧٠
[٤٩٤٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهِ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ،
بِمِثْلِهِ.
[٣٥ - بَابُ التحريض على الرمي وقول الله عز وجل: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ
اٌلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ الَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾]
[٤٩٤٦] ١٦٧ - (١٩١٧) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصَلّهِ، وَهُوَ
عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُوْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا
إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)).
[٤٩٤٧] ١٦٨- (١٩١٨) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ
أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ)).
[٤٩٤٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنِ النَِّّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ.
[٤٩٤٩] ١٦٩- (١٩١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ
يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُّمَاسَةَ؛ أَنَّ فُقَيْمَا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ
الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ، قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، لَمْ أُعَانِهِ، قَالَ
الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِبْنِ شُمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: ((مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ
قَدْ عَصَى)).
[٣٦ - بَابٌ: لا تزال طائفة من الأمة ظاهرين على الناس، يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة]
[٤٩٥٠] ١٧٠ - (١٩٢٠) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ
١٦٧ - قوله: ﴿وأعدوا﴾ من الإعداد، وهو تهيئة الشيء للمستقبل ﴿ما استطعتم﴾ عام يشمل جميع ما يمكن
للإنسان إعداده حسب الظروف والأوضاع (ألا إن القوة الرمي) إطلاق الرمي في الحديث يشمل كل ما يرمى به العدو
من سهم أو قذيفة منجنيق أو طيارة أو بندقية أو مدفع - أو صاروخ - وغير ذلك، وإن لم يكن كل هذا معروفًا في عصره
وَخ﴿ فاللفظ يشمله، والمراد منه يقتضيه، ولو كان قيده بالسهام المعروفة في ذلك العصر، فكيف وهو لم يقيده، وما
يدرينا لعل الله تعالى أجراه على لسان رسوله مطلقًا ليدل على العموم لأمته في كل عصر بحسب ما يرمى به فيه. قاله
الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار (١٠/ ٧٠) .
١٦٨ - قوله: (ستفتح عليكم أرضون) بفتح الهمزة والراء، وقيل: بسكونها جمع أرض، ومعناها البلاد (أن يلهو
بأسهمه) أي يلعب بها على سبيل التدرب والتمرن، حتى يتمكن من إصابة الهدف والرمي إلى حد بعيد، فيستعين بذلك
في قتال العدو، وفيه الندب إلى التمرن على أسلحة القتال استعدادًا للقاء العدو.
١٦٩ - قوله: (لم أعانيه) بإثبات الياء، والأفصح حذفها إعمالا للجازم، ومعناه لم أكابد هذه المشقة.
١٧٠ - قوله: (ظاهرين على الحق) أي مشهورين به غير مستترين، كما حصل لأهل الحق من أهل الكتاب =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٦
٢٩٧
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٧١ -١٧٥
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ
اللهِ وَهُمْ كَذْلِكَ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ قُتِبَةَ ((وَهُمْ كَذَّلِكَ)) .
[٤٩٥١] ١٧١ - (١٩٢١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
وَكِيْعٌ وَعَبْدَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ)» .
[٤٩٥٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ:
سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ سَوَاءً .
[٤٩٥٣] ١٧٢- (١٩٢٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ِ [أَنَّهُ] قَالَ: (لَنْ يَبْرَحَ
هَذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
[٤٩٥٤] ١٧٣ - (١٩٢٣) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
[٤٩٥٥] ١٧٤ - (١٠٣٧) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِىءٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْثُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى
يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)). [راجع: ٢٣٨٩]
[٤٩٥٦] ١٧٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - [وَ
= حيث لم يكونوا يستطيعون إظهار ما عندهم من الحق عند أحد، وإنما كانوا يسرون به إلى بعض من تقوى ثقتهم فيه،
ويحتمل أن يكون معنى ((ظاهرين)) غالبين مع الحق على من خالفهم (من خذلهم) أي تركهم وخالفهم (حتى يأتي أمر
الله) أي القيامة، والمراد به وقت قربها حين يبعث الله ريحًا يقبض روح كل مؤمن، ولا يبقى على وجه الأرض إلا
شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة، والمراد بهذه الطائفة هي التي تتمسك بكتاب الله وسنة نبيه، وتكون على ما كان
عليه رسول الله وَّر وأصحابه. أخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث
فلا أدري من هم. ومن طريق يزيد بن هارون مثله. وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل - وهو البخاري -
يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث.
١٧٢ - قوله: (لن يبرح) أي لن يزال (يقاتل عليه) أي لأجل الدين لا لأمر آخر، وهذه ميزة اتصفت بها طائفة أهل
الحديث، فهم مع اشتغالهم بالعلم والتفقه في الدين والدعوة إليه لم يزالوا أبطال الوغى ومقاديم الحروب كلما مست
الحاجة للقيام بالجهاد لحفظ الدين وكسر أعدائه، فإذا وقعت الفتنة فيما بين المسلمين جانبوها وابتعدوا عنها. ولله
الحمد .
١٧٤ - قوله: (قائمة بأمر الله) أي بدينه (حتى يأتي أمر الله) أي القيامة، والمراد وقت قبض المؤمنين كما تقدم.
١٧٥ - قوله: (ظاهرين على من ناوأهم) أي غالبين على من خالفهم وعاداهم.

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٧
٢٩٨
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٧٦ -١٧٨
هُوَا ابْنُ بُرْقَانَ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ، لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِّ وَه عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ يُرِدِ
اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ
نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)».
[٤٩٥٧] ١٧٦ - (١٩٢٤) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةً
الْمَهْرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا
تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرِّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إلَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ.
فَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذُلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ! اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ،
فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ
عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذُلِكَ)).
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا [كَرِيْحٍ] الْمِسْكِ، مَشُهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
[٤٩٥٨] ١٧٧ - (١٩٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى
الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)».
[٣٧ - بَابُ رعاية الإبل في الخصب والجدب، واجتناب الطريق عند التعريس]
[٤٩٥٩] ١٧٨ - (١٩٢٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا
سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ)).
١٧٦ - قوله: (مسها مس الحرير) يعني يكون ذلك الريح ناعمًا لينًا مثل نعومة الحرير ولينه، فيكون نسيمًا رخوًا
لطيفًا، ولا يكون شديدًا مثل العاصفة.
١٧٧ - قوله: (لا يزال أهل الغرب) قيل: الغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء، هو الدلو، والمراد بأهلها
العرب، لأنهم أصحابها، ولا يستقي بها غيرهم، وقيل: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، وقيل:
المراد بالغرب المغرب وهو بلاد الشام، لأنها في غرب الحجاز والعرب متجهة إلى الشمال، ويؤيده حديث أبي أمامة
عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط ((يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها،
وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين إلى يوم القيامة)). وليس معناه أن هذه الطائفة
تكون محصورة في هذه المنطقة، بل المقصود بيان أنها تجتمع عند ظهور الدجال إلى هذه الأماكن لقتاله، كما هو
مصرح به في بعض الروايات.
١٧٨ - قوله: (في الخصب) بكسر فسكون، هو كثرة العشب والنبات، وهو ضد القحط والجدب (في السنة) أي
القحط، قال تعالى ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاَ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِلْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي القحوط (وإذا عرستم) من التعريس،
وهو لغة النزول في أواخر الليل للراحة والنوم، ثم توسعوا فيه حتى أطلقوا على مطلق النزول في الليل، بل =

٣٤ - کتاب الجهاد/ ب ٣٩،٣٨
٢٩٩
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٧٩-١٨١
[٤٩٦٠] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ
الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَّةِ، فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنُوا الطَّرِيقَ، فَإِنّهَا طُرُقُ
الدَّوَابٌ، وَمَأْوَى الْهَوَامٌ بِاللَّيْلِ».
[٣٨ - باب: الاستعجال في الرجوع من السفر]
[٤٩٦١] ١٧٩- (١٩٢٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَأَبُو
مُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْبَى التَّمِيمِيُّ : - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى
أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ.
[٣٩ - باب: لا يطرق الرجل أهله ليلًا حين يرجع من السفر،
أو يقف قريبًا من القرية حتى يعلموا ثم يأتيهم]
[٤٩٦٢] ١٨٠ - (١٩٢٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهَ كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا،
وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.
[٤٩٦٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ:
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ] عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
لَا يَدْخُلُ.
[٤٩٦٤] ١٨١ - (٧١٥) وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : - وَاللَّفْظُ لَهُ -: قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
= على النزول في أي وقت كان من ليل أو نهار (فإنها مأوى الهوام) جمع هامة بتشديد الميم، وهي الأحناش
وحشرات الأرض، مثل الحية والعقرب، وما هو أصغر منها وأكبر حتى السباع، ومن عادتها أنها تقصد في الليل
طريق الناس ومواضع مرورهم، لأنها أسهل، وربما تستفيد بما تركه المارون من فضلات الطعام أو ما سقط
منهم من ذلك.
( ... ) قوله: (فبادروا بها نقيها) النقي بكسر النون وسكون القاف: المخ، والمراد به أن يكون في الإبل من
اللحم والعصب ما يكفيها لقيامها بوظائفها من الحمل والسير، ولا يبلغ من الضعف والهزال بحيث تعجز عن ذلك،
والمقصود أن يسبقوا إلى المنزل قبل أن تعجز الإبل عن مواصلة السير ضعفًا وهزلاً.
١٧٩ - قوله: (يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه) أي المعتاد من ذلك، فلا يجد لذته وكماله، بل يقاسي أنواعًا
من الشدائد في عامة حاجاته (نهمته) بفتح فسكون، أي قصده وحاجته (من وجهه) أي من جهة سفره أو من سفره.
١٨٠ - قوله: (لا يطرق) من الطروق، وهو الإتيان في الليل من سفر وغيره على غفلة، وكل آت في الليل فهو
طارق.
١٨١ - قوله: (أمهلوا) أي توقفوا (كي تمتشط) أي تسرح شعرها وتصلحه، والامتشاط استخدام المشط وهو آلة =

٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣٩
٣٠٠
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٨٢ - ١٨٥
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّه فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ
لَيْلًا أَيْ عِشَاءٌ كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِئَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. [راجع: ١٦٥٦]
[٤٩٦٥] ١٨٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ،
عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوفًا، حَتَّى
تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِنَّةُ)).
[٤٩٦٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٤٩٦٧] ١٨٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ، إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيَْةَ،
أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوفًا .
[٤٩٦٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٤٩٦٩] ١٨٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ،
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ.
[٤٩٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي، هَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا، يَعْنِي أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ
عَثَرَاتِهِمْ.
[٤٩٧١] ١٨٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وََّ بِكَرَاهَةٍ
الطُّرُوقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: يَتَخَوَّنُهُمْ وَيَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ.
= تسريح الشعر تكون ذات أسنان منسقة (الشعثة) بفتح فكسر، هي التي يكون شعرها منتشرًا متفرقًا متوسخًا (وتستحد)
من الاستحداد، أي تستعمل الحديدة، وهي الموسى، أي تحلق شعر عانتها أو تزيله بطريق آخر (المغيبة) التي كان
زوجها غائبًا، أي كان في سفر، وفي الحديث إرشاد إلى التأني والتوقف لمن يقدم من سفر إذا قرب من منزله، حتى
يعلم أهله بقدومه فيتزينوا له، وأنه لا ينبغي له أن يدخل على أهله فجأة، لأن النساء المغيبات يكن غالبًا في هيئة رثة
غير مناسبة، فإذا رآهن الرجل على تلك الهيئة ربما يكون سببًا للتنفر، وقد علم من هذا الحديث أن النهي عن الدخول
في الليل ليس على إطلاقه، وإنما المقصود النهي عن المفاجأة في الدخول ليلاً كان أو نهارًا، وأنه ينبغي اختيار طريق
يكون مشعرًا للأهل بقرب الوصول، فيلتحق بهذا الإخبار ما استجد في هذا الزمان من وسائل الإبلاغ، مثل البريد
والتليفون وغيرهما، فإنه يؤدي هذا المقصود بأبلغ وجه، ولا يحتاج الرجل بعده إلى التوقف قرب المنزل.
١٨٢ - قوله: (فلا يأتين أهله طروقًا) أي في الليل فجأة على غفلة كما تقدم.
١٨٤ - قوله: (يتخونهم) أي يبحث عن خيانتهم، ويريد أن يكشف أنهم يخونونه أم لا (أو يلتمس عثراتهم) أي
يطلب زلاتهم. وهذا خلق سيء يصعب معه التمشي على جادة مستقيمة.