النص المفهرس

صفحات 241-260

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١
٢٤١
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٣-٦
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
(النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعْ لِكَافِرِهِمْ)).
[٤٧٠٣] ٣- (١٨١٩) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيْبِ الحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ».
[٤٧٠٤] ٤- (١٨٢٠) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ زَيْدٍ] عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ
اثْنَانِ».
[٤٧٠٥] ٥- (١٨٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي
ابْنَ عَبْدِ اللهِ الطَّكَّانَ - عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِّ ◌َهِ.
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيْهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً)). قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ
خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
[٤٧٠٦] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
= مكة وأسلمت قريش دخل الناس في دين الله أفواجًا. ومعناه أنهم كانوا رؤساء العرب وقوادهم وأئمتهم في
الجاهلية، وكذلك يكونون في الإسلام، وحيث إن الحديث ينص على إمامتهم في الكفر والإسلام فإنه لا يكون
أمرًا شرعيًّا، وإنما يكون إخبارًا بالأمر الواقع، وإرشادًا للأمة إلى ما هو أحكم وأحوط له.
٣- قوله: (الناس تبع لقريش في الخير والشر) الظاهر أنه أراد بالخير الإسلام وبالشر الجاهلية، ويجوز أن يكون
المراد ما هو أعم من ذلك مما يعد خيرًا أو شرًّا من الأخلاق والأعمال.
٤- قوله: (لا يزال هذا الأمر) أي الخلافة والإمارة (في قريش، ما بقي من الناس اثنان) وفي صحيح البخاري في
الأحكام ((ما بقي منهم اثنان)) واستدل به أهل السنة على اشتراط القرشية في الخليفة، وحكى القاضي عياض والنووي
وغيرهم الإجماع عليه، وأشار الحافظ ابن حجر إلى انتقاضه بما أخرجه أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال:
((إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته)). فذكر الحديث، وفيه («فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت
معاذ بن جبل)) الحديث، ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش، والحقيقة أن الأحاديث الواردة في هذا الباب
على أربعة أنحاء: الأول: تقييد كون الأمر في قريش بما أقاموا الدين، كما في حديث معاوية عند البخاري وغيره،
الثاني: وعيد قريش باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به من العدل وإقامة الدين. الثالث: وعيدهم بأن يسلط عليهم
من يبالغ في أذيتهم إذا تغيروا وعدلوا عن الحق، وقد حصل ذلك في أواخر عهد بني أمية ومعظم عهد بني العباس.
الرابع: الإذن في القيام عليهم وقتالهم، والإيذان بخروج الأمر عنهم، وقد حصل ذلك بتولي الأتراك الخلافة ونزعها
من قريش نهائيًّا. وورود الأحاديث على هذه الأنحاء الأربعة يفيد أن ما ورد في حديث الباب ليس بأمر شرعي في
صورة الخبر، بل هو إخبار عن المستقبل، وإرشاد للأمة إلى ما هو الأنسب والأولى لها في الظروف التي ترك رسول
الله وَ له الأمة عليها .
٥- قوله: (لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً) قالوا اكتمل هذا العدد بخلافة عمر بن عبدالعزيز،
وقد بقي الدين إلى عهده عزيزًا منيعًا ساريًا في جمهور الأمة محفوظًا من البدع والخرافات مع ما لقوا من الفتن
والحوادث بين وقت ووقت، ثم بدأت الطامات من الحروب والفتن والبدع والخرافات حتى تغير المنهج والسبيل،
وحتى عاد أهل الحق الخالص غرباء، وفي قوله: ((ما وليهم اثنا عشر خليفة)) رد على الشيعة الاثني عشرية، لأن =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١
٢٤٢
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٧-١٠
سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًّا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا)). ثُمَّ تَكَلَّمَ
النَّبِيّ ◌َّهِ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ. فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللهَِّ؟ فَقَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
[٤٧٠٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا)».
[٤٧٠٨] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ
قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهَ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ
عَشَرَ خَلِيفَةً)) ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لأَّبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
[٤٧٠٩] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((لَ يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِفَةً)). قَالَ: ثُمَّ
تَكَلَّمَ بِشَيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ («كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
[٤٧١٠] ٩- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ. ح:
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَمَعِي أَبِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ
عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً)) فَقَالَ كَلِمَةٌ صَمَّنِيهَا النَّاسُ. فَقُلْتُ لأَّبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ
قُرَيْشٍ».
[٤٧١١] ١٠ - (١٨٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلى جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ، مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ: أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَهَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، عَشِيَّةَ رُجِمَ الْأَسْلَمِيُّ، فَقَالَ: ((لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ،
أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((عُصَيْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ
الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ، بَيْتَ كَسْرَىُ، أَوْ آلِ كَسْرَى)». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إنَّ بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ كَذَّابِينَ
فَاحْذَرُوهُمْ)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إذَا أَعْطَى اللهُ تَعَالِى أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ)). وَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: (أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْخَوْضِ».
[٤٧١٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُهَاجِرِ
= الذين اتخذهم هؤلاء أئمة لم يكونوا خلفاء، ولم يلوا الناس.
٩- قوله: (صمنيها الناس) أي شغلوني عن سماعها فكأنهم جعلوني أصم.
١٠ - قوله: (لا يزال الدين قائمًا ... إلخ) قيامه إلى يوم القيامة ببقاء طائفة من الأمة ظاهرين على الحق، وقيامه
إلى أن يكون اثنا عشر خليفة ببقائه عزيزًا منيعًا محفوظًا من البدع والخرافات في جمهور الأمة إلى ولاية هذا العدد من
الخلفاء (عصيبة من المسلمين) تصغير عصبة، وهي الجماعة، أي جماعة قليلة من المسلمين (إذا أعطى الله أحدكم
خيرًا) أي مالاً (أنا الفرط على الحوض) أي سابقكم إليه لسقيكم، والفرط: بفتحتين، والفارط: الذي يتقدم القوم
لیھيء لهم ما يحتاجون إليه.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣،٢
٢٤٣
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٢،١١
ابْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَوِيِّ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَ﴿َ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ .
[٢ - بَابُ الاستخلاف وتركه]
[٤٧١٣] ١١ - (١٨٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: جَزَّاكَ اللهُ
خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. قَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيَّ وَمَيِّنَا؟ لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي
مِنْهَا الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَإِنْ
أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ وَلِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ، حِيْنَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
[٤٧١٤] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،
وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ إِسْحَقُ وَعَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ: أَعَلِّمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ
مُسْتَخْلِفٍ؟ قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ، قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ، قَالَ: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ،
فَسَكَثُ، حَتَّى غَدَوْتُ، وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، قَالَ: فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا، حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ
عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ، وَأَنَا أُخْبِرُهُ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً،
فَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمِ ثُمَّ
جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ؛ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ
رَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَه لَمْ
يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ.
قَالَ: فَوَ الهِ! مَا هُوَ إلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ
اللهِ وَ أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
[٣ - بَابُ النهي عن طلب الإِمارة والحرص عليها]
( ... ) قوله: (العدوي) هذا تصحيف، فإن جابر بن سمرة هذا ليس بعدوي، بل هو عامري من بني عامر بن
صعصعة .
١١- قوله: (راغب وراهب) أي راغب في الأجر والفضل والكرم من الله، وراهب أي خائف من حسابه
ومؤاخذته (استخلف) أي اعهد إلى أحد يكون خليفة بعدك (أتحمل أمركم حيًّا وميًا؟) استفهام إنكار، أي قد
تحملت ولاية أمركم حيًّا، وذلك بالخلافة، فلماذا أتحمله ميتًا، وذلك بالاستخلاف (الكفاف) هو ما يكون على
قدر الحاجة من جهتين، فلا يكون أقل منها ولا يكون زائدًا عليها، وقد فسره بقوله: (لا عليَّ ولا لي) أي لا يكون
عليَّ وزرها، ولا يكون لي أجرها، فأترك منها على السواء من الجهتين.
١٢ - قوله: (فآليت أن أقولها لك) أي حلفت وأقسمت (لم يكن ليعدل برسول الله وَ لهو أحدًا) أي يجعل أحدًا
مساويًا له بأن يتخير بين طريقيهما ويختار أيهما شاء.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣
٢٤٤
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٣-١٥
[٤٧١٥] ١٣ - (١٦٥٢) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إنْ
أُعْطِيْتَهَا، عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا. وَإِنْ أُعْطِيتَهَا، عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْهَا)). [راجع: ٤٢٨١]
[٤٧١٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ
ابْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
[٤٧١٧] ١٤ - (١٧٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ
بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بَهُ. أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي
عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ
ذُلِكَ، فَقَالَ: (إِنَّا، وَاللهِ! لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرِّصَ عَلَيْهِ)). [راجع:
٤٥٢٦]
[٤٧١٨] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَاتِمٍ - قَالًا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ:
قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ
يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ وَّهِ يَسْتَاكُ، فَقَالَ: ((مَا تَقُولُ؟ يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ
ابْنَ قَيْسٍ!)) قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا
يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: ((لَنْ، أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ
عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ، يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ!)) فَبَعَثَّهُ عَلَى الْيَمَنِ،
١٣ - قوله: (عن مسألة) أي سؤال (وكلت إليها) وفي نسخة: (أكلت إليها) بالهمزة، وهو تغيير من بعض الرواة،
والصواب ((وكلت)) بالواو، وهي بضم الواو وكسر الكاف مخففًا ومشددًا، وسكون اللام، ومعنى المخفف صرفت
إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك، ومعنى وكل بالتشديد: استحفظ. ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت
إعانته عليها من أجل حرصه، ويخرج عن هذا من تعين عليه القيام بالأمر عند خشية الضياع، فإنه ليس بطالب للأمر
ولا حريص عليه. وإنما ألجأته الظروف إلى القيام به (أعنت عليها) وذلك بإنزال الله ملكًا عليك يسددك. روى هذا
المعنى الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم.
١٤ - قوله: (أمرنا) صيغة أمر من التأمير، أي اجعلنا أميرًا (على بعض ماولاك الله) من البلاد وأعمال العباد،
وامتناعه وله عن تولية الحريص على الولاية لأجل أن الحريص لا يعرف عظم المسئولية، ولو عرفه لما حرص عليه،
بل لأعرض عنه، حتى يكره عليه، ولأن الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء،
واستبيحت الأموال والفروج، وعظم الفساد في الأرض. ولذلك لم يجعل الله عونه لمثل هذا الحريص.
١٥- قوله: (فكلاهما سأل العمل) أي الولاية على بعض البلاد والعباد (وقد قلصت) أي شفته، يعني انضمت
وانزوت (فلما قدم عليه) أي معاذ على أبي موسى. وكان أبو موسى واليًا على الكورة السفلى: زبيد ومأرب وزمع
والساحل، وكان معاذ بن جبل واليًا على الكورة العليا من جهة عدن وما يليه من السكون والسكاسك، ولم يكن =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٥،٤
٢٤٥
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٦ -١٨
ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ:
مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ، دِينَ السَّوْءِ، فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى
يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ بَ لَه فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ
وَّهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا، مُعَاذْ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ
وَأَقُومُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
[٤ - باب: الإمارة أمانة فلا يستعمل عليها الضعيف]
[٤٧١٩] ١٦ - (١٨٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ:
حَدَّثَنِي اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ
الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ:
فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِيِي، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرًّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خِزْيٌ
وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا)) .
[٤٧٢٠] ١٧ - (١٨٢٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِىءِ قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيْدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنِّي أَرَاكَ
ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنٍ، وَلَا تَوَلََّنَّ مَالَ يَتِيمٍ)).
[٥ - بَابُ فضل الإمام العادل]
[٤٧٢١] ١٨ - (١٨٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ابْنُ
نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الْمُفْسِطِينَ، عِنْدَ
= مجيئه من المدينة إلى أبي موسى مباشرة، وإنما جاء وتسلم العمل في منطقته، ثم كان كل منهما يزور الآخر في
وقت ووقت، ووقع المذكور في الحديث في إحدى هذه الزيارات (وإذا رجل عنده موثق) بفتح الثاء، أي مشدود
بالوثاق، والوثاق بفتح الواو وكسرها: الحبل والقيد ونحوهما مما يوثق به الأسير (دين السوء) بفتح السين، أي دين
القبح والشر (قضاء الله ورسوله) وهو قوله وَله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) (أرجو في نومتي ما أرجو في قومتي) أي في
قيامي وصلاتي بالليل، وذلك لأنه كان ينام لتعود إليه القوة فيكون نشيطًا قويًّا على قيام الليل. فرجًا في نومه الأجر
لأنه كان بنية حصول القوة على الخير.
١٦ - قوله: (ألا تستعملني) أي تجعلني عاملاً أي واليًا على الناس (إنها أمانة) أي إن الولاية مسئولية مهمة، لأنها
تفرض على الوالي أن ينظر في جميع ما يهم الناس من الأمور، ثم يقودهم في كل باب قيادة حكيمة تبتني على العدل
والنصح والرفق، وأن لا يقع منه إهمال ولا ظلم ولا غش ولا خيانة ولا اتباع هوى.
١٧ - قوله: (لا تأمرن) بحذف إحدى التائين، أي لا تتأمرن، وكذا قوله: ((ولا تولين)).
١٨ - قوله: (إن المقسطين) أي العادلين (الذين يعدلون في حكمهم) أي قضائهم (وأهليهم) أي أزواجهم أو أهل
بيتهم من الأولاد والبنات وغيرهم (وماولوا) بفتح الواو وضم اللام المخففة أي ما كانت لهم عليه ولاية من إمارة أو
قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف أو أصغر من ذلك.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٧،٦
٢٤٦
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢٠،١٩
اللهِ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ
وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا)) .
[٦ - باب من شق على الرعية ومن رفق بهم]
[٤٧٢٢] ١٩ - (١٨٢٨) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقِيْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ
لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ، فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَّةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ:
أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَّةَ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: ((اللّهُمَّ! مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ
وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ)).
[٤٧٢٣] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ
الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُّمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّّ وََّ بِمِثْلِهِ.
[٧ - باب: کلکم راع، وكلكم مسئول عن رعيته]
[٤٧٢٤] ٢٠ - (١٨٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَِّّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
فَالْأَمِيرُ الَّذِي عُلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وُهْوَ مَسْئُولٌ
عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ
مَسْئُولٌ عَنْهُ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) .
[٤٧٢٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
١٩ - قولها: (كيف كان صاحبكم لكم) أرادت بصاحبهم قائدهم الموالي لمعاوية بن أبي سفيان، وهو معاوية بن
حديج، (في غزاتكم هذه) أرادت بها المعركة التي دارت بين الجيش الموالي لمعاوية بن أبي سفيان، والجيش
الموالي لعلي بن أبي طالب، وكان النصر فيها لجيش معاوية على جيش علي (مانقمنا منه شيئًا) بفتح القاف
وكسرها، أي ماكرهنا ولا عيبنا عليه شيئًا (الذي فعل في محمد بن أبي بكر، أخي) وهو أن أخاها محمد بن أبي
بكر الصديق هذا كان واليًا لعلي على مصر، فلما انتصر جيش معاوية قتله ومعاوية بن حديج وأصحابه، ثم لفوه في
جلد حمار ثم أحرقوه بالنار، وكان محمد هذا صغيرًا حين توفي أبو بكر، وكانت أمه أسماء بنت عميس، فتزوجها
علي، فصار محمد ربيبًا له، ونشأ عنده، وكان مع قتلة عثمان رضي الله عنه، ولكن الصحيح أنه لم يشترك في قتله،
فلما ولي الخلافة استعمله على مصر، فحدث ما سبق (فشق عليهم) أي شدد عليهم، وألقاهم في المشقة.
٢٠ - قوله: (ألا كلكم راع) ((ألا)) بتخفيف اللام، حرف افتتاح، والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما
اؤتمن على حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه. قال الخطابي: اشتركوا - أي الإمام والرجل ومن ذكر -
في التسمية، أي في الوصف بالراعي، ومعانيهم مختلفة، فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل
في الحكم، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم، وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد
والخدم، والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٨
٢٤٧
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢١
حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي الْقَطَّانَ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ [بْنِ عُمَرَ]؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو
كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كُلُّ هَوْلَاءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ
حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعِ .
[٤٧٢٦] ( ... ) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعِ .
[٤٧٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ حُجْرٍ، كُلُّهِمْ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ
الزُّهْرِيِّ: قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((الرَّجُلُ رَاعٍ، فِي مَالِ أَبِهِ، وَّمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
[٤٧٢٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمِّي، عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ :
أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنِ النَّبِّ ◌ََّ بِهَذَا الْمَعْنَى.
[٨ - باب من غش رعيته حرم الله عليه الجنة]
[٤٧٢٩] ٢١ - (١٤٢) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ
اللّهِ بْنُ زِيَادٍ، مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ مَعْعِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلهَ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ: ((مَا
مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). [راجع:
٣٦٣]
[٤٧٣٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
= (وكلكم مسئول عن رعيته) أما السؤال فقد روى الطبراني من حديث أبي هريرة ((مامن راع إلا يسأل يوم القيامة أقام
أمر الله أم أضاعه)). وأما الجواب فقد روى هو في الأوسط وابن عدي بسند حسن من حديث أنس مثل حديث الباب،
وفي آخره: ((فأعدوا للمسألة جوابًا، قالوا: وما جوابها؟ قال: أعمال البر)) ذكر الحديثين في الفتح في الأحكام.
٢١ - قوله: (عاد) من العيادة (عبيدالله بن زياد) أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد (معقل بن يسار المزني)
صحابي معروف بايع بيعة الرضوان، وهو الذي فجر نهر معقل بالبصرة، وكان قد سكن بها وتوفي هناك (في مرضه
الذي مات فيه) ذكره البخاري في الأوسط فيمن مات بين الستين والسبعين. وكانت وفاته في زمن يزيد بن معاوية (لو
علمت أن لي حياة ما حدثتك) لأن عبيدالله بن زياد كان جريئًا على سفك الدماء، فكأنه كان يخشى بطشه، وكان يريد
أن يكف بعض شره عن المسلمين، فلما نزل به الموت حدثه بهذا الحديث لعله يكف (غاش لرعيته) اسم فاعل من =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٠،٩
٢٤٨
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢٢ -٢٤
دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهْوَ وَجِعٌ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَزَادَ: قَالَ: أَلَّ كُنْتَ
حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ، أَوْ لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ.
[٤٧٣١] ٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ؛
أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّتُكَ بِحَدِيثٍ لَوَّلَا
أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا
يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ)).
[٤٧٣٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ: أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي
الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مَرِضَ فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ. نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ
عَنْ مَعْقِلٍ .
[٩ - باب شر الرعاء الخطمة]
[٤٧٣٣] ٢٣- (١٨٣٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ أَنَّ عَائِذَ
ابْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَهِ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إن شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا
أَنْتَ مِنْ نُخَالَةٍ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وََّ، فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي
غَيْرِهِمْ.
[١٠ - بَاب: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾]
[٤٧٣٤] ٢٤- (١٨٣١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ،
ثُمَّ قَالَ: ((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَتِهِ بَعِيْرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ
= الغش، وهو الخيانة وإرادة الشر.
( ... ) قوله: (وهو وجع) بكسر الجيم، أي مريض. وقد عرف أنه كان في مرض الموت.
٢٢ - قوله: (ثم لا يجهد لهم) أي لا يبذل جهده في العدل بينهم، وطلب الخير والنصح لهم.
٢٣ - قوله: (إن شر الرعاء) جمع راع، وهو الوالي (الحطمة) بضم الحاء وفتح الطاء، صيغة مبالغة من الحطم،
وهو الكسر، فالحطمة: من يكثر المشقة على الرعية ويعسفهم ويعنف بهم (أنت من نخالة أصحاب محمد بصل)
((نخالة)) بضم النون وتخفيف الخاء: ما يبقى من قشور الحنطة وغيرها بعد غربلة الدقيق. يعني أنت من سقط
أصحاب محمد ◌َّيه، ولست من فضلائهم وخيارهم، ومن أصحاب العلم وأهل المراتب فيهم (وهل كانت لهم
نخالة ... إلخ) رد بليغ على ابن زياد، يعني إنما جاء السقوط فيمن بعد الصحابة، أما هم فكلهم كانوا صفوة
الأمة وسادات الناس.
٢٤ - قوله: (فذكر الغلول) بضم الغين: أصله الخيانة في الغنيمة، ثم استعمل في كل خيانة (لا ألفين) بضم
الأول، أي لا أجدن، وهو نفي أريد به النهي، ثم هو من نهي المرء نفسه، والمراد نهي من يخاطبه، وهو أبلغ =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١١
٢٤٩
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢٦،٢٥
فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَهْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ
أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ
لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَقُولُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
عَلَى رَقَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا
أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ
لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ)).
[٤٧٣٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَيَّنَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي حَيَّنَ، وَعُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ.
[٤٧٣٦] ٢٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدِ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ
يَحْيَى بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُهُ، فَحَدَّثَنَا بِنَحْوِ مَا حَدَّثَنَا عَنْهُ أَيُّوبُ.
[٤٧٣٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ:
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ بِنَحْوِ
حَدِيثِھِمْ.
[١١ - بَابُ هدايا العمال]
[٤٧٣٨] ٢٦ - (١٨٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي
بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ:
اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللَِّيَّةِ - قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: عَلَى
= ومعناه لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة (له رغاء) بضم الراء، هو صوت البعير (أغثني) أي انصرني
وأنقذني مما أنا فيه (لا أملك لك شيئًا) من المغفرة وأسبابها، لأن الشفاعة أمرها إلى الله، ولا أشفع إلا لمن يأذن لي
(وقد أبلغتك) فليس لك عذر بعد الإبلاغ (له حمحمة) بمهملتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ثم ميم أخرى بعد الحاء
الثانية، وهو صوت الفرس عند العلف، وهو دون الصهيل (لها ثغاء) بضم المثلثة وتخفيف المعجمة وبالمد: صوت
الشاة (نفس لها صياح) أراد بالنفس ما يغله من الرقيق من امرأة أو صبي، والصياح صوت الإنسان (رقاع) بالكسر
جمع رقعة، والمراد بها الثياب (تخفق) أي تضطرب وتتحرك بتحريك الرياح (صامت) أي ذهب وفضة. وقيل: مالا
روح فيه من أصناف المال، وكل ما ذكر في هذا الحديث مما يكون على رقبته إنما يكون إذا كان قد غله، وهو تفسير
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلٌ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] أي يأت به حاملا على رقبته عقوبة له على
الغلول، ليفتضح على رءوس الأشهاد، وكان قد أخفاه عن أعينهم.
٢٦ - قوله: (استعمل) أي جعله عاملاً (من الأسد) بفتح الهمزة وسكون السين، وهم الأزد: أزد شنوءة. قبيلة
شهيرة من قبائل اليمن، يتلفظ بالسين أيضًا بدل الزاء (ابن اللتبية) بضم اللام وسكون التاء. وقيل: بفتحها، بعدها =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١١
٢٥٠
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢٨،٢٧
الصَّدَقَةِ - فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَه عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ
اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ: (مَا بَالُ عَامِلِ أَبْعَتُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِهِ
أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا
إلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاءٌ تَّعِرُ)). ثُمَّ رَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا غُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) مَرَّتَيْنِ.
[٤٧٣٩] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّلَهَّ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، رَجُلًا مِنَ
الْأَزْدِ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ
لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ بِّهِ: ((أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيِكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَىُ لَكَ أَمْ لَا؟)) ثُمَّ قَامَ
النَّبِيُّ ◌ََّ خَطِيبًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
[٤٧٤٠] ٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ عَلى صَدَقَاتِ بَنِي
سُلَيْمِ، يُدْعَى ابْنَ الْأُتَِْةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ:
((فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِكَ وَأُمُّكَ حَتَّى تَأْتَِكَ هَدِيَتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟)) ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي الهُ، فَيَأْتِينِي فَيَقُولُ:
هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، إِنْ كَانَ صَادِقًا،
وَاللهِ! لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا
مِنْكُمْ لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيَّعِرُ)) ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُنِّيَ بَيَاضُ
إِيْطَيْهِ، يَقُولُ: ((اللّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي.
[٤٧٤١] ٢٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ
عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدَةَ وَابْنِ نُمَيْرٍ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، كَمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، وَفِي
= باء موحدة مكسورة ثم ياء مشددة، اسمه عبدالله، واللتبية أمه، ولم يعرف لها اسم (لا ينال أحد منكم منها شيئًا) أي
على سبيل الغلول والخيانة، ففي لفظ عند البخاري ((لا يغل)) (أو بقرة لها خوار) بضم الخاء وتخفيف الواو، هو
صوت البقر، واستعمل في غيرها من الحيوان والإنسان (أو شاة تيعر) بفتح التاء وسكون الياء بعدها عين مفتوحة،
ويجوز كسرها، أي تصيح، وهو من اليعار، وهو صوت الشاة الشديد (عفرتي إبطيه) تثنية ((عفرة)) بضم العين، ويجوز
فتحها، ومعناها بياض ليس بناصع، بل فيه شيء كلون الأرض، مأخوذ من عفر الأرض وهو وجهها (هل بلغت؟)
إشارة إلى امتثال أمر الله في التبليغ، والبراءة من العهدة.
٢٧ - قوله: (ابن الأتبية) بالهمزة بدل اللام، ورواية الأكثرين باللام (حاسبه) على ما قبض وصرف (فلأعرفن) كذا
في بعض النسخ بلام التأكيد، ومعناه أنه إن جاء بشيء من ذلك فلأعرفه، ويفتضح أمامي، ولا يفيده كتمانه وتحايله =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٣،١٢
٢٥١
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢٩-٣١
حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: (تَعْلَمُنَّ وَاللهِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا))، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ
سُفْيَانَ قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنَايَ، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي.
[٤٧٤٢] ٢٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
ذَكْوَانَ - وَهُوَ أَبُو الزِّنَادِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ اسْتَعْمَلَ
رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ فَقَالَ: مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي.
[١٢ - باب: من استعمل على عمل فكتم شيئًا ولو مخيطًا فهو غلول يأتي به يوم القيامة]
[٤٧٤٣] ٣٠ - (١٨٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَّنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالَ: فَقَامَ
إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ، مِنَ الْأَنْصَارِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ. قَالَ: ((وَمَا
لَكَ؟)) قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ
فَلْيَجِىءْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى)).
[٤٧٤٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلُهُ.
[٤٧٤٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
[١٣ - بَابُ وجوب طاعة الأمير إذا قاد بكتاب الله، ولو كان عبدًا حبشيًّا مجدع الأطراف]
[٤٧٤٦] ٣١- (١٨٣٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: نَزَلَ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:
= في الدنيا، وفي بعض النسخ ((فلا أعرفن)) بلا النافية أو الناهية، ومعناه النهي عن الغلول حتى لا يحصل ذلك (بصر
عيني وسمع أذني) أي حين قام وتكلم به رسول الله وَ ل﴾. وهذا قول أبي حميد الساعدي، يريد أنه يحفظه بغاية
الإتقان.
٢٩ -وقع في بعض النسخ قوله: (عن عروة بن الزبير أن رسول الله وَالر ... إلخ) وصورته صورة المرسل، لكن
قول عروة في الأخير ((فقلت لأبي حميد ... إلخ)) يجعله موصولاً، ووقع على الصواب في نسختنا ((عن عروة بن الزبير
عن أبي حميد)» فلعل سقوط أبي حميد جاء من بعض النساخ (بسواد كثير) بفتح السين وتخفيف الواو، أي بأشياء كثيرة
وأشخاص بارزة من حيوان وغيره، ولفظ السواد يطلق على كل شخص.
٣٠- قوله: (مخيطًا) بكسر فسكون ففتح، هو الإبرة (اقبل عني عملك) أي اعفني عن القيام به، وكلف غيري،
وهي استقالة منه عن العمل الذي كلف به خوفًا من أن يقع في الوعيد الذي سمعه من رسول الله وَاليه.
٣١ - قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمَّيِ مِنْكُمْ﴾ هم الولاة من الأمراء والحكام، وقيل: هم أهل العلم والخير، والأحسن أن
يعم الفريقين (نزل ... في عبدالله بن حذافة) والمقصود مما نزل فيه هو قوله تعالى: ﴿فَإِن نَزَعْثُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٣
٢٥٢
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٣٣،٣٢
٥٩] فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ السَّهْمِيِّ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ وَّهِ فِي سَرِيَّةٍ، أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ
مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[٤٧٤٧] ٣٢ - (١٨٣٥) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي
الزّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي
فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي)) .
[٤٧٤٨] ( ... ) وَحَذَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ
يَذْكُرْ: ((وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي)).
[٤٧٤٩] ٣٣- ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ: أنَّ ابْنَ
شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهَِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ
أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَىُ
أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي)» .
[٤٧٥٠] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مَكِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ زِیَادٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الهِ لَهُ
بِمِثْلِهِ سَوَاءً .
[٤٧٥١] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي
عَلْقَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ
اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٤٧٥٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] وذلك أن النبي وَّر بعثه في سرية، فغضب عليهم فأمرهم أن يوقدوا نارًا، فلما
أوقدوها أمرهم أن يدخلوها، فهم بعضهم بالدخول وامتنع بعضهم، ثم خمدت النار، وسكن غضبه، فبلغ ذلك
النبي وَّلل فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف. فالمقصود من الآية أنهم إذا تنازعوا في
جواز الشيء وعدم جوازه فليرجعوا إلى الكتاب والسنة.
٣٢- قوله: (من أطاعني فقد أطاع الله) هذه الجملة منتزعة من قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهُ﴾
[النساء: ٨٠] لأنه وَ﴾ لا يأمر إلا بما أمر الله به، سواء بالوحي المتلو، وهو القرآن، أو بوحي غير متلو، وهو
السنة، فطاعته في الحقيقة طاعة لله (ومن يطع الأمير فقد أطاعني) وذلك ما لم يأمر الأمير بشيء يخالف أمر الله
ورسوله، فإنه إذا أمر بأمر يطابق أمر الله ورسوله فلا شك أن طاعته فيه طاعة لله ورسوله، وإنما الأمير منفذ له
فقط. وأما إذا أمر بشيء ليس فيه أمر من الله ورسوله، وليس فيه معصية لهما فقد أوجب رسول الله وَاير طاعته
فيه لتنظيم الأمور، فتكون طاعته فيه طاعة لرسول الله وَعليه. وتبين بهذا أن الأمر بطاعة الولاة ليس لأجل قداسة
نفوسهم وعظمة ذواتهم، بل لكونهم منفذين لأمر الله وأمر رسوله، ناصحين لعباده، ومراعين لصلاح بلاده، وأن
عليهم التبعات الشديدة إذا خالفوا ذلك، حيث يحملون أوزارهم وأوزارًا مع أوزارهم. فليتقوا الله في أنفسهم
وفي المسلمين.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٣
٢٥٣
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٣٤-٣٧
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
[٤٧٥٣] ٣٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ: أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: ((مَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ)) وَلَمْ
يَقُلْ: ((أَمِيرِي)»، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٤٧٥٤] ٣٥ - (١٨٣٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ
سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةِ
عَلَيْكَ)) .
[٤٧٥٥] ٣٦ - (١٨٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ:
إِنَّ خَلِيلِ نَّهَ أَوْصَانِ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.
[٤٧٥٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا
النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: عَبْدًا حَبَشِيًّا
مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.
[٤٧٥٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: عَبْدًا مُجدَّعَ الْأَطْرَافِ.
[٤٧٥٨] ٣٧ - (١٨٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى
ابْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َهِ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ
يَقُولُ: ((وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا.
[٤٧٥٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةً.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((عَبْدًا حَبَشِيًّا)).
[٤٧٦٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بْنُ الْجَرَّحِ عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا)).
[٤٧٦١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ
يَذْكُرْ: ((حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا)) وَزَادَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِمِنَّى، أَوْ بِعَرَفَاتٍ.
[٤٧٦٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي
٣٥- قوله: (في عسرك ويسرك) أي تنفق لهم في الحالين إذا طلبوا منك (ومنشطك ومكرهك) كلا اللفظين بفتح
فسكون ففتح، أي في حالة النشاط وفي حالة المشقة والكسل (وأثرة عليك) بضم الهمزة وكسرها مع سكون المثلثة،
وبفتحتين، ومعناها الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه. والمراد أن عليك السمع والطاعة وإن اختص الأمراء
بالدنيا، ولم يوصلوا إليك حقك فيما عندهم من المال والمنصب.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٤
٢٥٤
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٣٨-٤٠
أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَِّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ
مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَّتْ -: أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)).
[١٤ - باب: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق]
[٤٧٦٣] ٣٨ - (١٨٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهً، إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ
بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ)).
[٤٧٦٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى وَهْوَ الْقَطَّانُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٧٦٥] ٣٩- (١٨٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ بَعَثَ جَيْئًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ
يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّا [قَدْ] فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ
يَدْخُلُوهَا: (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنَا، قَالَ: ((لَا طَاعَةً
فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)).
[٤٧٦٦] ٤٠- ( ... ) [وَأَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ،
وَتَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا
لَهُ وَيُطِيعُوهِ، فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا،
فَأَوْقَدُوا نَارًا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ:
فَادْخُلُوهَا، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا
كَذُّلِكَ. وَسَكَنَ غَضَبُهُ، وَطُفِيَتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَّهِ، فَقَالَ: ((لَوْ دَخَلُوهَا مَا
٣٦- قوله: (مجدع الأطراف) أي مقطوع الأطراف من الأنف والأذن ونحوهما، والمعنى اسمع وأطع الأمير وإن
كان مشوه الأعضاء دنيء النسبة، أخس العبيد، وإنما ورد هذا التشديد في السمع والطاعة لأن الخلاف سبب فساد
الدنيا والدين، وربما يوصل إلى سفك الدماء وهتك الأعراض.
(١) قوله: (مجدعًا) إذا أطلق هكذا يراد به مقطوع الأنف.
٤٠- قوله: (واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار) المعروف أن أمير هذه السرية هو عبدالله بن حذافة السهمي،
وهو رجل من قريش من بني سهم، وليس من الأنصار، فقيل: إن قوله: ((من الأنصار)) وهم من بعض الرواة، وأن
الصواب بغيره، وقيل: هما قصتان متماثلتان وقعتا لسريتين كان أمير إحداهما عبدالله بن حذافة السهمي، وكان أمير
الأخرى رجلاً من الأنصار، ويؤيد هذا أن عبدالله بن حذافة كان في سرية يقودها مجزز المدلجي، فلما فرغت السرية
من مهمتها استعجل رجال منها في العودة، فاستعمل عليهم عبدالله بن حذافة، وأن عبدالله بن حذافة كانت فيه دعابة =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٥
٢٥٥
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٤١، ٤٢
خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)).
[٤٧٦٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[١٥ - باب مبايعة الأنصار رسول الله وَيقر على السمع والطاعة
في العسر واليسر والمنشط والمكره ... إلخ]
[٤٧٦٨] ٤١- (١٧٠٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ
اللهِ وَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا
نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنََّ، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِم. [راجع: ٤٤٦١]
[٤٧٦٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ -: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ
وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. [مِثْلَهُ].
[٤٧٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهْوَ
ابْنُ الْهَادِ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ
اللهِ وَ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِذْرِيسَ.
[٤٧٧١] ٤٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَمٍِّ، عَبْدُ اللهِ
ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةً
قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌ. فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا، أَصْلَحَكَ اللهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللهُ بِهِ،
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لّ قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ وَِّ فَبَا يَعْنَا[َهُ،] فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا
= وأن أمره بالدخول في النار كان على سبيل الدعابة، وأنهم كانوا أوقدوا النار ليصنعوا لهم صنيعًا أو ليصطلوا، وأنه
لما ظن أنهم واثبون فيها قال: احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم. روى معنى ذلك أحمد وابن ماجه وابن
خزيمة وابن حبان والحاكم وابن سعد، وكل ذلك يخالف ما في هذا الحديث، ولا يخفى أن الجمع بين القصتين
ممكن بحيث تكون إحداهما مكملة للأخرى.
٤١- قوله: (بايعنا) ليلة العقبة (وعلى أن لا ننازع الأمر) أي الملك والإمارة، زاد أحمد: ((وإن رأيت أن لك في
الأمر حقًّا)) أي فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك حقك بغير خروج عن الطاعة (وعلى أن نقول
بالحق أينما كنا ... إلخ) فيه ترك المداهنة في الحق مع الأمراء والولاة ورءوس الناس، مع الالتزام بالطاعة في
المعروف.
٤٢- قوله: (أصلحك الله) كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب، وهي هنا تحتمل الدعاء في جسمه ليعافى من
مرضه، أو أعم من ذلك (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) بفتح الباء وتخفيف الواو، أي ظاهرًا باديًا، من قولهم باح بالشيء
يبوح به بوحًا وبواحًا إذا أذاعه وأظهره، وهذا الكفر أعم من أن يكون كفرًا حقيقيًّا مخرجًا عن الملة، أو كفرًا غير
حقيقي، وهو الذي يعرف بكفر دون كفر، فالكفر الحقيقي هو الارتداد عن الدين وترك الإسلام ومفارقته إلى دين آخر
من اليهودية والنصرانية والمجوسية والهندوسية والبوذية وما إلى ذلك، والكفر الغير الحقيقي هو أن ينتمي الرجل إلى
الإسلام، ويعد نفسه من المسلمين، ويعتبره منهم، ولكن يرتكب أعمالاً سميت في الكتاب والسنة بالكفر، وذلك مثل
ترك الصلاة على رأي من أهل العلم، وقد ورد في الأحاديث ما يؤيد هذا العموم في معنى الكفر، قال الحافظ: وقع=

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٧،١٦
٢٥٦
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٤٣، ٤٤
عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَ[أَنْ] لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ
أَهْلَهُ، قَالَ: ((إلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».
[١٦ - باب: الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به]
[٤٧٧٢] ٤٣- (١٨٤١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي
وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَهَ قَالَ: ((إنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ
وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَىَ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ] وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ، كَانَ
عَلَيْهِ مِنْهُ)).
[١٧ - بَابُ وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول]
[٤٧٧٣] ٤٤- (١٨٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ
الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ:
(كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيِّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ
فَتَكْثُ)) قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُّنَا؟ قَالَ: ((فُوا بَيْعَةَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا
اسْتَرْعَاهُمْ)).
[٤٧٧٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
= في رواية حبان أبي النضر - عند ابن حبان وأحمد -: ((إلا أن يكون معصية لله بواحًا)) وعند أحمد من طريق ابن
هانىء عن جنادة ((مالم يأمروك بإثم بواحًا)) انتهى، وقال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية. ومعنى الحديث لا
تنازعوا ولاة الأمور في ولا يتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا
رأيتم ذلك فأنكروا عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم. انتهى. والظاهر حمل المنازعة على الخروج إذا ارتكب الكفر
بأي معنييه، وحملها على الإنكار والانتقاد إذا كانت المعصية أخف من الكفر (عندكم من الله فيه برهان) والبرهان هو
نص آية أو خبر صحيح، وذلك مثل ترك الصلاة ومثل الحكم بغير ما أنزل الله. فقد ورد الخبر الصحيح بكفر تارك
الصلاة، ونصت الآية على كفر من لم يحكم بما أنزل الله، سواء يحمل الكفر فيهما على الكفر الحقيقي المخرج عن
الملة، أو على كفر دون كفر، ويفيد قوله: ((عندكم من الله فيه برهان)) أن المراد بالكفر المذكور ليس الكفر الذي يكون
بالارتداد، وإلا لم يحتج إلی برهان.
٤٣- من هذا الحديث يبدأ الفوات الثالث الذي لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان عن الإمام مسلم، بل
رواه إجازة أو وجادة، ولذلك قال عن مسلم، ويمتد هذا الفائت إلى آخر حديث رقم (٨) وتابعه من كتاب الصيد
والذبائح، ثم يبدأ السماع من أول حديث رقم (٩) وهو حديث أبي ثعلبة مرفوعًا ((إذا رميت سهمك فغاب عنك
فأدركته فكله مالم ينتن)) وليس لأبي إسحاق فائت بعد هذا. (إنما الإمام جُنة) بالضم أي سترة، لأنه يمنع العدو من
أذى المسلمين، ويكف أذى بعضهم من بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس (يقاتل من ورائه) أي تحت
رايته، فهو الذي يقود جيش الإسلام بنفسه أو بتعيين من ينوبه (ويتقى به) من شر العدو، ومن شر أهل الظلم والفساد،
فهو الذي يضبط العباد، وينظم أمور البلاد بإقامة العدل وإزالة العدوان، وفي الحديث بيان ماهو المطلوب من الحكام
والولاة وبيان المهمة الأصلية لأعمالهم وتصرفاتهم (كان عليه منه) أي وزر.
٤٤- قوله: (تسوسهم الأنبياء) من السياسة، وهي القيام على الشيء بما يصلحه، أي إن بني إسرائيل كان إذا ظهر
فيهم الفساد بعث الله لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة، وفيه بيان لمهمة الأمراء والحكام
وعظم مسئوليتهم، وأن ذلك يرجع إلى حمل الرعية على الطريق الحسنة، وإزالة الفساد، وإنصاف المظلوم من =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١٩،١٨
٢٥٧
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٤٥، ٤٦
إِذْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٨ - باب أمر النبي ◌َر المسلمين بأداء حقوق الإمارة، بالصبر على الأثرة والأمور المنكرة]
[٤٧٧٥] ٤٥ - (١٨٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ! كَيْفَ
تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: ((تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ)) .
[١٩ - باب: من بابع إمامًا فليطعه فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر]
[٤٧٧٦] ٤٦- (١٨٤٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ:
دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالسَا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ،
فَأَتَيْتُهُمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه فِي سَفَرٍ، فَتَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ،
وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ
لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذْهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ
وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَفِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ
تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ،
فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَّى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ
= الظالم (فوا) فعل أمر بالوفاء، والمعنى أنه إذا بويع خليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة
الثاني باطلة، وقد سكت في هذا الحديث عن حكم هذه البيعة الثانية وهذا الإمام الثاني، وقد نص عليه في حديث
عرفجة وأبي سعيد رقم (٥٩-٦١) بقوله: ((فاضربوا عنق الآخر)) (وأعطوهم حقهم) أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع
والطاعة (فإن الله سائلهم عما استرعاهم) أي يحاسبهم على ما يفعلونه بكم.
٤٥- قوله: (ستكون بعدي أثرة) أي استبداد من جهة الحكام أو بعض القبائل والأقوام بأموال الدولة ومناصبها
(وأمور تنكرونها) لكونها مخالفة لما أمر الله به من العدل وإيصال الحقوق إلى أصحابها (تؤدون الحق الذي عليكم)
من السمع والطاعة والنصح وقصد الخير (وتسألون الله الذي لكم) من الحقوق من العدل والنصيب في الأموال
والمناصب وغير ذلك.
٤٦- قوله: (ومنا من ينتضل) من الانتضال، وهو المناضلة، أي المراماة بالنشاب والسهام (في جشره) بفتحتين،
هي الدواب التي ترعى ثم تبيت في مكانها (الصلاة جامعة) بالرفع فيهما والنصب، فنصب الصلاة على الإغراء،
ونصب جامعة على الحال (فيرقق بعضها بعضًا) من الترقيق، أي يجعل بعضها البعض الآخر رقيقًا أي هينًا خفيفًا،
وذلك بعظم الثانية بالنسبة إلى الأولى، أو تهون الأولى الثانية لكون الأولى مفتاحًا للثانية وممهدًا لها، وذلك مثلاً
بدأت الفتنة بالسفور، ثم تقدمت حتى وصلت إلى الرقص في دار الفجور - دار السينما - ولباها الجمهور، بفتح =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٠
٢٥٨
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٤٧، ٤٨
إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ
الْآخَرِ)). فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ [لَهُ]: أَنْشُدُكَ اللهَ! أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ فَأَهْوَىُ إِلَى أُذُنَيْهِ
وَقَلْبِهِ بِيَّدَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُّنَا أَنْ نَأْكُلَ
أَمْوَالَنَا بَيْتَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنَكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
[النساء: ٢٩]. قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
[٤٧٧٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٤٧٧٨] ٤٧- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ
ابْنُ أَبِي إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِّي السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ
الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ جَمَاعَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ.
[٢٠ - بَابُ أمر النبي ◌َّ الأنصار بالصبر على الأثرة]
[٤٧٧٩] ٤٨- (١٨٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ
الْأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ
بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْخَوْضِ)».
[٤٧٨٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ
خَلَا بِرَسُولِ اللهِ وَلََّ بِمِثْلِهِ.
[٤٧٨١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُلْ:
خَلَا بِرَسُولِ اللهِ وَّه .
= القلوب والصدور، وذهب الحياء من الآباء والأمهات أمام البنين والبنات والإخوة والأخوات، فإنا لله وإنا إليه
راجعون (أن يزحزح عن النار) بصيغة المبني للمفعول، أي يبعد عنها (منيته) بفتح فكسر فتشديد، أي موته (وليأت إلى
الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) أي ليفعل بهم ما يجب أن يفعلوا به (صفقة يده) وهي البيعة (وثمرة قلبه) وهي التعهد
بطاعته (هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا ... إلخ) قال النووي: المقصود بهذا
الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبدالله بن عمرو بن العاص، وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن
الثاني يقتل، فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليًّا رضي الله عنه، وكانت قد سبقت بيعة علي، فرأى
هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي، ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل، ومن قتل
النفس، لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالاً في مقاتلته. انتهى.
٤٨- قوله: (ألا تستعملني) أي تجعلني عاملاً على الصدقة، أو على بلد (ستلقون بعدي أثرة) أي سيأتي أمراء
يختصون بالمناصب والأموال دونكم (فاصبروا) على ذلك ولا تنازعوهم، يريد أن الاستئثار بالحظ الدنيوي إنما يقع
بعده، وأن الذي فعله وَّل من استعمال رجل فليس من ذلك، بل هو لعموم مصلحة المسلمين.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٢،٢١
٢٥٩
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٤٩-٥١
[٢١ - بَاب طاعة الأمراء ولو منعوا الحقوق]
[٤٧٨٢] ٤٩- (١٨٤٦) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ
الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَرَأَيْتَ إنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا
حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُّنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ
الْأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)).
[٤٧٨٣] ٥٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ. بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الْأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا
عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)).
[٢٢ - بَابُ لزوم جماعة المسلمين وإمامهم في الفتن واعتزال الفرق،
وفيه حديث حذيفة في الخير والشر يكونان في هذه الأمة]
[٤٧٨٤] ٥١- (١٨٤٧) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى العَنزِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: حَدَّثَنَا بُشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِذْرِيسَ الْخِّوْلَانِيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ حُذَيْقَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ لَّهَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ
الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرِّ، فَجَاءَنَا الهُ بِهَذَا الْخَيْرِ،
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذُلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَرٌ))
٤٩- قوله: (يسألونا حقهم) أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه، سواء كان يختص بهم أو يعم، وذلك كبذل
المال الواجب في الزكاة، وبذل النفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين، والسمع والطاعة في كل مالا يخالف
الشريعة (ويمنعونا حقنا) وهو ما يجب لنا في الغنيمة أو الفيء أو بيت مال المسلمين، وما نستحق أن يقوموا به لنا من
العدل والإنصاف ومراعاة المصالح العامة والمعاملة بالسوية ونحو ذلك من حقوق الرعية على الأمراء والحكام
(فجذبه الأشعث بن قيس) ليسكته، نظرًا إلى إعراض رسول الله وَ طلر وعدم إجابته (وقال: اسمعوا) يبدو كأنه
يقول: وقال الأشعث بن قيس، ولكنه أراد ((وقال رسول الله (وَّة)) كما هو واضح من الطريق القادم، وإنما جاء
بالواو لينبه على أن رسول الله ﴾ قال له هذا في حين جذبه الأشعث بن قيس (عليهم ما حملوا) أي على الأمراء ما
كلفوا به من إقامة العدل وإيصال حقوق الرعية، فإن لم يقوموا به فعليهم الوزر والوبال، ولا تسألون أنتم عن ذلك
(وعليكم ما حملتم) أي عليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق، فإن قمتم بذلك فلكم الأجر، وإن خنتم
في ذلك فعليكم الوزر، ولا يسأل أمراءكم عن ذلك.
٥١ - قوله: (كنا في جاهلية وشر) أشار بالجاهلية إلى ما كانوا عليه من الكفر والشرك والأوهام والخرافات
وارتكاب الفواحش والمعاصي، وأشار بالشر إلى ما كانوا عليه من التفكك والاضطراب والتقاتل والتناحر والارتباك
والفوضى (فجاءنا الله بهذا الخير) أي الإيمان والإسلام الذي تم به تصحيح العقيدة وتزكية النفس واجتماع كلمة
المسلمين وائتلافهم (فهل بعد هذا الخير شر؟) أي هل يكون بعد هذا الاجتماع والائتلاف تشتت وافتراق واقتتال فيما
بين المسلمين أنفسهم (قال: نعم) وقد حصل هذا بافتراق المسلمين إلى جماعتين: جماعة علي وجماعة معاوية رضي
الله عنهما، وبالاقتتال فيما بينهما (هل بعد ذلك الشر من خير ؟) أي هل تجتمع كلمة المسلمين بعد هذا الافتراق
والاقتتال (قال: نعم) وقد حصل ذلك باجتماع كلمة المسلمين على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (وفيه دخن) =

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٢
٢٦٠
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٥٢
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: ((قَوْمٌ يَسْتَنُونَ بِغَيْرِ سُنَِّي، وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ)).
فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ
فِيهَا)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: ((نَعَمْ، هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنِنَا))
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا تَرَىْ إنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ)) فَقُلْتُ: فَإِنْ
لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: ((فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ،
حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)) .
[٤٧٨٥] ٥٢- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْتَى - وَهْوَ ابْنُ حَسَّانَ -: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي
ابْنَ سَلَّام -: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامِ عَنْ أَبِي سَلَّام قَالَ: قَالَ حُذَيْفَهُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنَّا كُنَّا بِشِّرِّ، فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ، فَتَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنَّ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ
ذُلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ:
(يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُونَ بِسُنَِّي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ
الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ)) قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ أَدْرَكْتُ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((تَسْمَعُ
وَتُطِيعُ [لِلْأَمِيرِآَ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)).
= بفتحتين، قيل: هو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: الفساد في القلب، وقيل: هو كل أمر مكروه، وقيل: أصله أن
يكون في لون الدابة كدورة، وقيل: المراد بالدخن الدخان، وكلها معان متقاربة تشير إلى مراد واحد، وهو أن هذا
الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرًا خالصًا، بل يكون فيه كدر (قوم يستنون بغير سنتي ... إلخ) في الطريق القادم
(يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ... إلخ)) فالمراد بالقوم الأمراء والحكام، أي لا يلتزمون بالدين في جميع أمورهم
(ويهتدون بغير هديي) بيائين، بإضافة الهدي إلى ياء المتكلم، أي يمشون على غير طريقتي (تعرف منهم وتنكر) يعني
من أعمالهم، لأنهم يتمسكون بالسنة والعدل في بعض الأمور، وبالبدعة والجور في بعض آخر، وقد استمر هذا
الحال طوال زمن الأمويين تقريبًا، ربما عدلوا وربما جاروا (هل بعد ذلك الخير) الثاني من اجتماع كلمة المسلمين
على دخن فيه (من شر؟) أي من قتال وافتراق بين المسلمين (قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم) دعاة جمع داع، أي
يدعون إلى أمورٍ تُفضيهم إلى جهنم، وكان دعاة العلويين والعباسيين كذلك، فقد استثاروا عصبيات قومية وإقليمية
وعرقية لكسب الإمارة والخلافة، حتى أفسدوا كثيرًا من القلوب والعقول والعقيدة والعمل، ثم سفكوا دماء المسلمين
بوحشية لا تقاس حتى استولوا على الإمارة (قوم من جلدتنا) أي من أبناء العرب أو من قومنا المسلمين، ومن أهل
ملتنا الإسلام (ويتكلمون بألسنتنا) فيشهدون بلا إله إلا الله، محمد رسول الله، مثلنا (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)
فيه وجوب الابتعاد عن الطوائف التي تدعو وتحاول الخروج على أمير المسلمين (فاعتزل تلك الفرق كلها) أي التي
تدعو إلى إقامة حكومة لنفسها، وفيه وجوب الابتعاد عن الأحزاب والطوائف السياسية (ولو أن تعض ... إلخ) بفتح
العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة، من العض، وهو الأخذ بالأسنان، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يتبع شيئًا من تلك
الفرق والطوائف فإنها ستقاطعه وتضطره إلى معاناة الشدة، حتى يمكن أن يضطر لأجل الجوع إلى العض على أصل
شجرة، لكنه يجب عليه الصبر على تلك الحال، واعتزال تلك الفرق والأحزاب، وعدم الدخول في معاركهم
السياسية. ولعل أحوال زماننا تطابق لما جاء في هذا الجزء الأخير من الحديث.
٥٢ - قوله: (عن أبي سلام قال: قال حذيفة) قال الدار قطني هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة،
وهو كما قال، لكنه من المتابعات فلا يضر (في جثمان إنس) أي في جسم بشر، وهم الذين قال فيهم في الحديث
السابق ((دعاة على أبواب جهنم ... إلخ)).