النص المفهرس
صفحات 181-200
٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٤ ١٨١ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٣ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ يَا ابْنَ أَخِي! قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانٍ؟ هُذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟)) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ)) وَقَضَىْ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . - وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ. [٤- باب: للإمام أن يمنع القاتل من بعض سلب القتيل، وفيه قصة يمني قتل روميًّا في غزوة مؤتة] [٤٥٧٠] ٤٣- (١٧٥٣) وحَدَّثَنِي أَبو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَّةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟)) قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((ادْفَعْهُ إِلَيْهِ)) فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ = أي حتى يموت من يكون موته أقرب من موت مقابله، أي يموت أحدنا (فلم أنشب) أي لم ألبث، يعني لم يمض زمن حتى رأيته (يزول في الناس) أي يتجول ويتحرك فيهم، ولا يستقر في مكان (فابتدراه) أي سبقا إليه (والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء) في تسمية معاذ بن عمرو بن الجموح وهم، فقد صرح في صحيح البخاري في روايات أنس [رقم ٣٩٦٢، ٣٩٦٣، ٤٠٢٠] وفي رواية عبدالرحمن بن عوف [رقم ٣٩٨٨] أنهما ابنا عفراء، ومعاذ ابن عمرو بن الجموح ليس بابن عفراء، ثم القصة المنسوبة إلى معاذ بن عمرو بن الجموح في بعض كتب السيرة أو في بعض طرقها هي بعينها منسوبة إلى معاذ بن عفراء في بعض طرق أخرى، فلا يمكن الجمع بأن الثلاثة اشتركوا في قتل أبي جهل، فلا مناص من توهيم الراوي في تسمية أحدهما، وحيث إن نسبة الرجلين إلى عفراء أقوى وأتقن فالغالب أن الوهم وقع في تسمية معاذ بن عمرو بن الجموح، والأصح أن القاتلين هما معاذ بن عفراء، ومعوذ بن عفراء، كما وقع التصريح بذلك في غير ما رواية، وعفراء اسم أمهما، وهي عفراء بنت عبيد بن ثعلبة من بني غنم بن مالك بن النجار، أما أبوهما فهو الحارث بن رفاعة، وهو أيضًا من بني غنم بن مالك بن النجار، وأما اختصاص أحدهما بالسلب دون الآخر فقالوا: لأنه أثخنه أولًا، وسبق بالضرب فقتله وهو ممتنع، والثاني ضربه بعده، فقتله وهو مثبت بجراحة الأول، فقضى بالسلب للسابق إلى إثخانه، وهذا توجيه غير مرضي في نظري، لأن النبي ◌َّر أعطى سيف أبي جهل لابن مسعود رضي الله عنه مع أنه قطع رأسه حين لم يكن بقي فيه إلا الرمق، والذي أراه صحيحًا هو أنه لم يعط السلب للآخر، وهو معوذ بن عفراء، لأنه كان قد قُتل في نفس المعركة قبل نهاية الغزوة وبعد قتل أبي جهل. والله أعلم. ٤٣- قوله: (وكان واليًا عليهم) هذه القصة وقعت في غزوة مؤتة، ومعلوم أن خالدًا تولى المسلمين فيها بعد أن قتل أمراؤها الثلاثة: زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة، والقصة دليل على أن إعطاء السلب للقاتل كان أمرًا مقررًا في الشرع معروفًا عند الصحابة، حتى أنكر عوف على خالد منعه، وشكاه إلى رسول الله الطهر = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٤ ١٨٢ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٤ مِنْ رَسُولِ اللهِ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَاسْتُغْضِبَ. فَقَالَ: ((لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ! لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِلَا أَوْ غَنَمَا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَّتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكِدْرُهُ عَلَيْهِمْ)) . [٤٥٧١] ٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الْأَشْجِعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فِي غَزْوَةِ مُؤْتَّةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، عَنِ النَّيِّ لَه بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلُكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. = فأشكاه (فجر بردائه) أي جذب عوف رداء خالد (هل أنجزت) أي أوفيت (ما ذكرت لك) وكان قد قال له وأوعده بأنه يشتكيه إلى رسول الله وَ﴾ (فاستغضب) بالبناء للمفعول، أي صار مغضبًا (لا تعطه ياخالد) استدل به من قال: إن أمر السلب إلى الإمام إن شاء أعطى القاتل، وإن شاء لم يعطه، وأجاب من قال إنه حق القاتل أن النبي وَ ل﴿ إنما أخره تعزيرًا له ولعوف بن مالك، وتطييبًا لقلب خالد، وليس في الحديث أنه لم يعطه فيما بعد، وسيأتي أن خالدًا لم يكن أخذ منه السلب كله، وإنما أخذ شيئًا منه، فهو الذي أمره وسلّ بإمساكه ومنعه، ثم كان هذا المنع على سبيل العقوبة والتأديب، فيبقى التشريع العام على ما كان عليه، وهو أن السلب حق القاتل (تاركوا) وفي نسخة: (تاركون لي أمرائي) ضبط قوله: ((تاركون)) بإثبات النون وبحذفها، وكلاهما صحيح (استرعي إبلاً ... إلخ) بصيغة المبني للمفعول، أي جعل راعيًا لها (تحين سقيها) أي طلب وأدرك وقت سقيها (صفوه) بفتح فسكون، أي الخالص الصافي منه (كدره) بفتح فكسر، وبفتح فسكون، ماء اختلط بالتراب ونحوه (فصفوه لكم، وكدره عليهم) معناه أن الرعية يأخذون صفو الأموال من الغنيمة وغيرها، وتبتلى الولاة بمقاساة الشدة في جمع الأموال من وجوهها وصرفها في وجوهها مع الشفقة على الرعية، وإنصاف بعضهم من بعض. ٤٤- (في غزوة مؤتة) بضم الميم بعدها واو ساكنة تهمز ولا تهمز، موضع في أدنى البلقاء من أطراف الشام جنوبي الأردن، وقعت فيها معركة رهيبة مع الروم وأعوانهم من متنصرة العرب، وكانوا مائتي ألف، والمسلمون ثلاثة آلاف فقط، وقد فتح الله لهم برحمته، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان (ورافقني مددي) بتشديد الياء نسبة إلى مدد، والمدد والأمداد هم الأعوان الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد (وساق الحديث عن النبي وَّل بنحوه) وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده عن الوليد بن مسلم بسند المصنف، وأبو داود في سننه عن طريق أحمد، نورده لمزيد الفائدة، وفيه: ((ورافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طابقة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذ كهيئة الدرقة، ومضينا، ولقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد! أما علمت أن رسول الله وَ لهول قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. ولكني استكثرته. فقلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله وَ الر، فأبى أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله وَله، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد. فقال رسول الله وَ لقول: ياخالد! رد عليه ما أخذت منه، قال عوف: فقلت: دونك ياخالد! ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله وَلجر: وماذاك؟ فأخبرته. فغضب رسول الله وَ﴾ وقال: يا خالد! لا ترد عليه. هل أنتم تاركوا أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره)). انتهى. ففي هذا الطريق من الفوائد قصة بلاء المددي، وتفصيل ما جرى بين عوف وخالد، وأن الذي أخذه ومنعه خالد كان جزءًا من السلب لا كله، وأن كون السلب للقاتل كان أمرًا معروفًا بين الصحابة . ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٦،٥ ١٨٣ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٥، ٤٦ [٥ - باب قتل الجاسوس ومن قتله فله سلبه] [٤٥٧٢] ٤٥- (١٧٥٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَّةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَخَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًّا مِنْ حَقَبِهِ فَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ فَيْدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ، فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ. قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ، فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ لَّهَ وَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟)) قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ)). [٦ - بَابُ أمير السرية ينفل بعضهم، وفيه فداء المسلمين بالأسارى، وسرية أبي بكر إلى فزارة] [٤٥٧٣] ٤٦- (١٧٥٥) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْنَا فَزَارَةً وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَسَبَى، وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ ٤٥ - قوله: (غزونا ... هوازن) في حنين في شوال سنة ثمان على إثر فتح مكة (نتضحى) أي نتغدی ضحی قرب نصف النهار، وكانوا في الطريق إلى حنين (فأناخه) أي أبركه (انتزع طلقًا من حقبه) الطلق بفتحتين: العقال من جلد، وهو الذي يشد به البعير، والحقب بفتحتين: حبل يشد على حقو البعير، والأشبه أنه يريد ما يحتقب خلف البعير من نحو الحقيبة (وفينا ضعفة) بفتح الضاد وسكون العين أي ضعف (ورقة) أي هزال (في الظهر) أي الإبل (مشاة) جمع ماش (يشتد) أي يعدو ويسرع، وذلك ليهرب عن المسلمين ولا يصلوا إليه لو انتبهوا، وقد نبه فراره هذا المسلمين على أنه جاسوس العدو (فأثاره) أي بعثه قائمًا (ورقاء) أي ذات لون كالغبرة (ورك الناقة) بفتح الواو وكسر الراء أي عجزها، يعني خلفها متصلاً بها (اخترطت سيفي) أي سللته وأخرجته من غمده (فندر) أي سقط رأسه منفصلاً عن جسده، والحديث دليل مثل الحديث السابق على أن السلاح والمركب داخل في السلب، وأن السلب حق القاتل، وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي، وقد أجمعوا عليه، واختلفوا في الجاسوس المعاهد والمسلم، والأصح جواز قتلهما أيضًا إذا رأى الإمام ذلك. تدل عليه قصة حاطب بن أبي بلتعة في غزوة الفتح، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما استأذن في قتله لم ينكر عليه النبي وّل قوله ، وإنما اعتذر عن حاطب بأنه شهد بدرًا، وقد غفر الله لأهل بدر. ٤٦- السرية المذكورة في هذا الحديث تعرف بسرية أم قرفة، وقعت في رمضان سنة ست وقيل: سبع (بيننا وبين الماء) أي الماء الذي كان عليه العدو (فعرسنا) من التعريس وهو النزول آخر الليل (شن الغارة) أي أغار عليهم من كل وجه (عنق من الناس) أي جماعة منهم (فيهم الذراري) جمع ذرية أي الأولاد والنساء (أن يسبقوني إلى الجبل) فينفلتون مني (امرأة من بني فزارة) وهي أم قرفة (قشع) بفتح القاف وكسرها، والشين ساكنة، والجمع قشع على وزن عنب، وهي الجلود اليابسة (وما كشفت لها ثوبًا) كناية عن عدم الجماع (الله أبوك) كلمة مدح اعتادت العرب الثناء بها، مثل قولهم: درك، فإذا وجد من الولد ما يحمد يقال: لله أبوك، أي حيث أتى بمثلك. ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٨،٧ ١٨٤ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٨،٤٧ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَمِ، - قَالَ: الْقَشْعُ النِّطَعُ - مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَلِنِّي أَبُو بَكْرِ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَلَفِيَنِي رَسُولُ اللهِ وَ فِي الشُّوقِ، فَقَالَ: ((يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! [وَاللهِ]! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ [لِي]: ((يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، اللّهِ أَبُوكَ)) فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَ اللهِ! مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ إِلَىْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَدَىُ بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ. [٧ - بَابُ حكم قرية فتحت صلحًا وأخرى فتحت عنوة] [٤٥٧٤] ٤٧- (١٧٥٦) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدَ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ: [قال] رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةِ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا اللّهِ وَرَسُولِهِ وَ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ)). [٨ - باب أرض بني النضير كانت لرسول الله (وَلقر خاصة لأنها فتحت من غير حرب] [٤٥٧٥] ٤٨ - (١٧٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحُقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبةَ، قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَِّيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ﴾، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَِّّ وَ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسَّلَاحِ، عُدَّةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ. [٤٥٧٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ٤٧ - قوله: (أيما قرية أتيتموها) أي فأخذتموها واحتللتموها من غير حرب ولا قتال (فسهمكم فيها) كرجل واحد من عامة المسلمين، لأنها حينئذ فيء، وليست بغنيمة حتى تقسم على العسكر خاصة (وأيما قرية عصت الله ورسوله) ففتحتموها عنوة، وأخذتموها بالحرب تكون غنيمة تقسم بينكم خاصة بعد التخميس. ٤٨- قوله: (كانت أموال بني النضير) بنو النضير إحدى قبائل اليهود الثلاث المعروفة بالمدينة، تآمرت على الفتك برسول الله وَقة، فحاصرهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلوا إلى خيبر والشام، وذلك في ربيع الأول سنة ٤هـ وقيل: قبلها، وأما أموالهم فهي أرضهم وديارهم ونخيلهم وزروعهم كانت في جهة جنوب شرق قباء، في ميدان فسيح خصب يمر به وادي بطحان (مما أفاء الله على رسوله) أي أعطاه على سبيل الفيء. والفيء ما أحرزه المسلمون من أموال المشركين من غير حرب (مما لم يوجف عليه المسلمون ... إلخ) الإيجاف: الإسراع، والركاب: الإبل، أي لم يفتحه المسلمون بهجوم الخيل والركاب، يعني بالحرب والمعركة، بل باستسلامهم وإلقاء سلاحهم من غير قتال ولا ضراب (فكانت للنبي وَ ل# خاصة) دون الجيش، ينفقها حيث يشاء من مصالح نفسه وأهله ومصالح عامة المسلمين، ولا يقسمها على الجيش مثل الغنيمة، فأعطى أكثرها المهاجرين الأولين، وأبا دجانة وسهل بن حنيف من الأنصار، وأبقى البقية لنفسه (نفقة سنة) أي يعزل لأزواجه كل سنة ما يكفي لهن طول السنة إلا أنهن كن ينفقنه في وجوه الخير، ويعشن عيشة خشنة (في الكراع) بضم الكاف، هي الخيل (عدة في سبيل الله) أي أهبة وجهازًا للغزو والجهاد. وفي = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٩ ١٨٥ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٩ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٩ - باب اختلاف علي وعباس في أرض بني النضير وقضاء أبي بكر ثم عمر فيها] [٤٥٧٧] ٤٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجِثْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَّى سَرِيرِهِ، مُفْضِيًّا إِلَى رُمَالِهِ، مُتَكِنًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهِذَا غَيْرِي؟ قَالَ: فَخُذْ، يَا مَالُ! قَالَ: فَجَاءَهُ يَرْفَأْ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هُذَا الْكَاذِبِ الْآَثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِن، قال: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، - فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ - فَقَالَ عُمَرُ: اتَِّدَا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا [بِاللهِ] الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟)) قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ وَّهِ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ. قَالَ: ﴿مَّ أَقَءَ = الحديث بيان مصارف الفيء. ٤٩- قوله: (تعالى النهار) أي ارتفع (مفضيًا إلى رماله) الرمال بكسر الراء وقد تضم، وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه، ومعنى ((مفضيًا إلى رماله)) أنه لم يكن تحته فراش، والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل، وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش (يامال) ترخيم مالك، ويجوز في اللام الكسر على الأصل، والضم على أنه صار اسمًا مستقلًا فيعرب إعراب المنادى المفرد (قد دف أهل أبيات) أي ورد جماعة بأهليهم شيئًا بعد شيء، والدفيف السير اللين، وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة (من قومك) بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، فإن مالك بن أوس كان منهم (برضخ) بفتح فسكون، أي عطية غير كثيرة (فجاءه يرفأ) حاجب عمر وبوابه. وكان من مواليه، أدرك الجاهلية، ولا تعرف له صحبة (هل لك ... إلخ) أي هل تأذن لهم بالدخول عليك (اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن) يريد به عليًّا رضي الله عنه، وحاشاه أن يكون كذلك، ولكن العباس قال هذا في حالة الغضب والسباب فلا يعتد به، فعند البخاري في المغازي عن طريق شعيب ((فاستب علي وعباس)) وعنده في الفرائض عن طريق عقيل ((استبا)) وقد تأولوه بأن مراده أنه يتصف بهذه الأوصاف إن كان يفعل ما يفعل عن عمد (اتئدا) أي اصبرا وتمهلا، افتعال من التؤدة، وهي الرفق، خطاب لعلي وعباس (أنشدكم) خطاب لمن حضر قبل علي وعباس، ومعنى ((أنشدكم بالله))، أسألكم بالله، والنشيد رفع الصوت، ويستعمل لتأكيد السؤال (فقسم رسول الله وَل بينكم أموال بني النضير) أي معظمها حيث أعطاها لفقراء المهاجرين واثنين من الأنصار، كما تقدم (ما استأثر) أي لم يستبد بها (حتى بقي هذا المال) أي الذي كان بيد رسول الله وَ لقر ، وهو الذي جاء علي وعباس يختصمان فيه، وكان جزءًا من أرض بني النضير ونخلهم (أسوة المال) أي أسوة مال الله، فكان يصرفه في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، كما تقدم (تطلب ميراثك من ابن أخيك) حيث لم يكن لرسول الله وَ له عصبة غير عباس أقرب إليه منه (ويطلب هذا) أي علي (ميراث امرأته) فاطمة (من أبيها) ولم يكن له وقليل من = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٠ ١٨٦ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٥٠ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِ﴾ [الحشر: ٧] - مَا أَدْرِي أَ هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا؟ - قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ! مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هُذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَهُ سَنَّةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا! بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِنَِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَجِئْتُمَا، تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هُذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آئِمًا غَادِرًا خَائِنَا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ وَه وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَأَيْثُمَانِي كَاذِبًا آئِّمًا غَادِرًا خَائِنَا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمُ: ادْفَعْهَا إلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِوَ لَّ فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، وَلَا، وَاللهِ! لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ. [٤٥٧٨] ٥٠- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ [بْنُ إِبْرَاهِيمَ] وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ابْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَّةً، وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ تَعَالَى. [١٠ - بَاب قول النبيّ وَّل: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة)) وحكم صفايا رسول الله وَل من أراضي بني النضير وفدك وخيبر] = أصحاب الفروض أحد غيرها، فكانت تستحق النصف فرضًا، وعباس يستحق النصف عصبة لو جرى في ماله وَالت الميراث (فرأيتماه كاذبًا آئمًا غادرًا خائنًا) حيث لم يسلم إليكما ما طلبتما، يريد أنه يلزم من عدم خضوعكما لما ذكره من حديث النبي ◌َّ أنه كان كاذبًا ... إلخ لكن يمكن أن يكون عندهما من التأويل ما يبرىء ساحتهما من مثل هذا الاعتقاد في أبي بكر رضي الله عنه، وإنما ألزمهما عمر بمثل هذا الاعتقاد في أبي بكر لأن الرجل يؤخذ بكل الجدية في مثل هذا الخصام، والقصة صريحة في كونهما لم يقتنعا بحديث ((لا نورث، ما تركنا صدقة)) مع علمهما به في زمن رسول الله وَّة ، ثم سماعه من أبي بكر وعمر، وتصديق الجماعة له، وأن الذي طلباه إنما طلباه على سبيل الميراث لا على سبيل الولاية، فكأنما رأيا تخصيص هذا الحديث ببعض أنواع الميراث، والله أعلم. ثم الحديث صريح في أن عمر إنما أعطاهما هذا المال ليتولياه لا ليملكاه، ومعناه أنه صدقة، أي وقف في سبيل الله. وكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها عباسًا فغلبه عليها، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسن ثم بيد عبدالله بن الحسن حتى ولي بنو العباس فقبضوها، فكانت بيد الخليفة يولي عليها من يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة، إلى أن تغيرت الأمور، ولا يعرف عنها اليوم شيء. والله المستعان. ٥٠ - قوله: (مجعل مال الله) أي مصرفه، وهو صرفه في مصالح المسلمين. ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٠ ١٨٧ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٥٢،٥١ [٤٥٧٩] ٥١- (١٧٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِّ وَّهِ، حِينَ تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَلَّهِ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ ◌ُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِّ وَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ؟)). [٤٥٨٠] ٥٢- (١٧٥٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ: حَدَّثَنَا لَيْتُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَّتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَرْسَلَّتْ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ وَهُ فِي هُذَا الْمَالِ)) وَإِنِّي، وَاللهِ! لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ وََّ، عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ [بِهِ] رَسُولُ اللهِ وََّ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَ سِنَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُقِّيَتْ دَفَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٍّ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ جِهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُقِيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٍّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ اثْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ - كَرَاهِيَةً مَحْضَرٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَقَالَ عُمَرُ، لأَّبِي بَكْرٍ: وَاللهِ لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا [بِي]؟، إنِّي وَالهِ! لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا، يَا أَبَا بَكْرٍ! فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلْكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو ٥١- قوله: (فهو صدقة) أي وقف في سبيل الله، فلا يرثه أحد ولا يملكه، إنما ينفق منه على أهله وأقاربه، وفي مصالح المسلمين . ٥٢- قوله: (مما أفاء الله عليه بالمدينة) هي أرض بني النضير (وفدك) هي قرية حائط في منطقة حائل، شرقي خيبر، كان أهلها اليهود، فلما فتحت خيبر طلب أهلها الأمان على أسوة أهل خيبر (وما بقي من خمس خيبر) وكان رسول الله وَ﴿ قسم خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفها بين المسلمين. فالمراد بخمس خيبر نصفها الذي كان لرسول الله وَله ، وكان أكثر من الخمس، ولعله عبر عنه بالخمس لأن مصرفه كان مصرف الخمس، وسيأتي في طريق معمر عن الزهري [حديث رقم ٥٣] ((وسهمه من خيبر)) وهو أوضح (إنما يأكل آل محمد و ﴿ في هذا المال) أي مما يحصل من هذه الأراضي (فوجدت فاطمة) أي غضبت (فهجرته) أي تركت اللقاء والكلام على سبيل الغضب والتقاطع (فلم تكلمه حتى توفيت) وقع عند عمر بن شبة عن طريق معمر ((فلم تكلمه في ذلك المال)) وروى البيهقي عن طريق الشعبي ((أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها علي: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له ؟ قال: نعم. فأذنت له، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت)) ذكرهما الحافظ. وقال في الأخير: وهو وإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر. انتهى (وكان لعلي من الناس وجهة) أي إقبال وإكرام وبشاشة له منهم (استنكر علي وجوه الناس) أي لم يجد فيهم من البشاشة والإقبال = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٠ ١٨٨ ٣٢ - کتاب الجهاد والسير/ ح ٥٣، ٥٤ بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آَلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهـ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٍّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ، رَقِيَ الْمِنْبُرَ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اغْتَذَرَ إِلَّيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله عز وجل بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وكان الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ. [٤٥٨١] ٥٣- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَال الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ والْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُمَا حِينَذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّةِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَ فَضِيَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ والْمَعْرُوفَ. [٤٥٨٢] ٥٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنُ [بْنُ عَلِيٍّ] الْحُلْوَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِوَِّ، أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ لَ له، مِمَّا = والإكرام ما كان يجده في حياتها (كراهية محضر عمر) أي حضوره، لما كان فيه من الشدة (ولم ننفس) من باب سمع من النفاسة بمعنى المنافسة، وهو قريب من الحسد (خيرًا ساقه الله إليك) يريد به الإمارة والخلافة (استبددت علينا بالأمر) حيث صرت أميرًا دون أن تشاورنا، ومعلوم أن هذه المشاورة لم تكن تمكن في ظرف تولى فيه الخلافة أبو بكر، وأن السبب فيه علي رضي الله عنه نفسه حيث انحاز ببني هاشم عن بقية المهاجرين، وحاول تولي الخلافة دونهم، ولم يحضر معهم إلى الأنصار في سقيفة بني ساعدة: المكان الذي عقدت فيه الخلافة لأبي بكر بغتة وفي ظروف لم يكن يمكن فيها مشاورة من لم يحضر (أما الذي شجر) أي اختلف ووقع فيه النزاع (لم آل) بضم اللام بعدها واو محذوفة، أي لم أقصر (العشية) بفتح فكسر فتشديد، هي من زوال الشمس إلى غروبها (نفاسة) أي تنافسًا وحسدًا (نرى لنا في الأمر) أي في الخلافة والإمارة (نصيبًا) من المشورة وإبداء الرأي (فاستبد علينا به) وقضى به دوننا وبغير مشورتنا (فوجدنا في أنفسنا) أي شعرنا بالغضب والسخط في داخل نفوسنا (حين راجع الأمر المعروف) بإبداء رضاه بخليفة المسلمين وخلافته، وبمتابعته له كبقية المسلمين. ٥٤- قوله: (أن أزيغ) أي أنحرف عن الحق (وأما خيبر) أي ما كان يخص النبي وَ ﴿ منها (وفدك فأمسكهما عمر) أي لم يدفعهما لغيره (تعروه) أي تطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة (ونوائبه) عطف على ((حقوقه)) وهي ما تنزل من المهمات والحوادث، فكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي و 18 وغيرها مما كان يصرفه، فيصرفه من خيبر وفدك، = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٢،١١ ١٨٩ ٣٢ - کتاب الجهاد والسير/ ح ٥٥-٥٧ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَها أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). قَالَ: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ سِنَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ. رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبِى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَعْمَلُ بِهِ إلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتْهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ بِّهِ، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِهِ، وَأَمْرُهُمَا إلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. [٤٥٨٣] ٥٥- (١٧٦٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ، بَعْدَ نَفَقَّةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةٍ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ)). [٤٥٨٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [يَحْيَى بْنِ] أَبِي عُمَرَ الْمَكِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٤٥٨٥] ٥٦- (١٧٦١) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). [١١ - بَاب: للفرس سهمان وللراجل سهم] [٤٥٨٦] ٥٧- (١٧٦٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَسَمَ فِي النَّقَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا . [٤٥٨٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي النَّفَلِ . [١٢ - بَابُ أخذ الفدية من الأسارى، وفيه قصة غزوة بدر ودعائه وَّلَهُ ونزول الملائكة] = وما فضل من ذلك جعله في المصالح. وعمل عمر بعده بذلك. ٥٥- قوله: (لا يقتسم ورثتي دينارًا) نبه بالدينار على ما سواه من أصناف الأموال، مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ ◌ِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] (ومؤنة عاملي) اختلفوا في المراد بالعامل، فقيل: الخليفة بعده، وهو المعتمد، وقيل: العامل على النخل، أي الناظر، وهو أيضًا قريب. وفيه أقوال أخرى بعيدة. ٥٧- قوله: (قسم في النفل) المراد بالنفل هنا الغنيمة، كما في قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ اٌلْأَنْفَالِّ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] (للفرس سهمين وللرجل سهمًا) في صحيح البخاري في الجهاد [حديث رقم ٢٨٦٣] ((أن رسول الله ◌َ﴿ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا)). وهو يعين مراد الحديث، وهو أن الفارس يكون له ثلاثة أسهم، سهمًا له وسهمين لفرسه. وقال أبو حنيفة: إن للفارس سهمين فقط: سهمًا له وسهمًا لفرسه. وانفرد بذلك دون فقهاء الأمصار، وتمسك ببعض الأحاديث التي تحتمل المعنيين، ومعلوم أن مجرد الاحتمال لا يصلح للدليل، وأن محتمل المعنيين لا يصح حمله على معنى يعارض الأحاديث الصريحة. ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٢ ١٩٠ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٥٨ [٤٥٨٨] ٥٨- (١٧٦٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ - هُوَ سِمَاكُ الْحَنَقِيُّ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِوَِّ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: ((اللّهُمَّ! أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمَّ! آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمَّ! إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)) فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَاذَّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كَفَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِي مُعِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَتَبِكَةِ مُرِْفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]. فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ فَوقَهُ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ!، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًّا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِوَ هِ، فَقَالَ: ((صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ) فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قَالَ أَبُو زُمَيْلِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَىُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لأَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَىْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ ٥٨ - قوله: (يوم بدر) هو أول معركة فاصلة بين رسول الله وَل والمشركين، وقعت في ١٧ من رمضان سنة اثنتين يوم الجمعة، انهزم فيها المشركون شر هزيمة، قتل منهم سبعون فيهم سراتهم وكبارهم، وأسر سبعون، وبدر موضع معروف على بعد ١٥٥ كيلومترًا غرب جنوبي المدينة (يهتف بربه) أي يستغيث به ويبتهل إليه في الدعاء (أنجز لي ما وعدتني) من نصرة الإسلام وغلبته، ومعنى ((أنجز)) أوف وأكمل (إن تهلك) بفتح التاء من المجرد، والعصابة مرفوعة لأنها فاعل، وبضم الثاء من باب الإفعال، وتنصب العصابة لكونها مفعولًا، والعصابة: الجماعة (لا تعبد في الأرض) لأنه ◌ّي خاتم النبيين، وهؤلاء خاتم الأمم، فإذا هلكوا لا يبقى من يعبد الله (كذلك مناشدتك ربك) المناشدة: السؤال. مأخوذ من النشيد، وهو رفع الصوت، هكذا وقع لجماهير رواة مسلم: ((كذاك)) ولبعضهم: ((كفاك)) وكل بمعنى. قاله النووي (ممدكم) أي معينكم (مردفين) أي متتابعين واحدًا خلف الآخر، أو جماعة خلف جماعة. (أقدم حيزوم) فعل أمر من الإقدام أي تقدم، وحيزوم اسم فرس ذلك الفارس، وهو بضم الميم، منادى بحذف حرف النداء، والفارس كان ملكًا سُمِعَ صوته ولم يُرَ شخصه وعدته (خطم أنفه) أي جرح (أرى أن تمكنا) صيغة مخاطب من التمكين، وضمير المتكلم مفعوله، أي تعطينا القدرة (نسيبًا لعمر) أي قريبًا له (وصناديدها) أي أشرافها ورؤساؤها، واحده صنديد بكسر فسكون، وضمير المؤنث يعود إلى جماعة الكفر (فهوى) بكسر الواو، أي أحب واستحسن (أدنى من هذه الشجرة) أي أقرب منها (حتى يثخن في الأرض) أي يكثر القتل والقهر في العدو، وتمام الآية ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ لَّوْلًّا كِتَبٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأقال: ٦٧، ٦٨] وذلك الكتاب هو إحلال الغنائم لهذه الأمة، وتفيد الآية أيضًا أن عذابهم الذي عرض على رسول الله وَّ لم = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٣ - ١٩١ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٥٩ فِذْيَةٌ، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَا تَرَىُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟!)) قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلْكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنْقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هُؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرٍ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَهِ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِيُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ)) - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ وَ - وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ( أَسْرَى حَّى يُشْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلًا طَيِبَأَ﴾ [الأنفال: ٦٧-٦٩] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ. [١٣ - بَابُ المن على الأسير وتركه من غير فدية، وفيه قصة أسر ثمامة بن أثال الحنفي] [٤٥٨٩] ٥٩- (١٧٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ خَيْلَا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِوَلِ فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ))؟! فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ! خَيْرٌ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمِ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، خُتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟!)) قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟!)) فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ = يمسهم لسبق ذلك الكتاب، ثم بين ذلك واضحًا بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَا غَنِمْتُمْ حَلًا طَيِّبَأْ وَأَنَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩]. ٥٩- قوله: (بعث ... خيلاً) أي فوارس، وكانوا ثلاثين، تحت إمارة محمد بن مسلمة، وذلك في العاشر من المحرم سنة ٦ هـ (قبل نجد) أي جهة نجد، يعني إلى القرطاء بناحية ضرية بالبكرات من أرض نجد لتأديب بني بكر بن كلاب، وقد أغار المسلمون عليهم ففروا، واستاق المسلمون النعم والشاء، وأخذوا في الطريق ثمامة بن أثالٍ، وكان قد خرج متنكرًا، لاغتيال النبي ◌َّر ((وثمامة)) بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، و((أثال)) بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة (بسارية) أي بعمود (إن تقتل تقتل ذا دم) أي تقتل رجلاً دمه مطلوب، ويقع من قاتله موقعه، حيث يشتفي به ويثلج صدره، لعظم جرائمه وكبر ما أتى به من الفظائع. وقيل: معناه إن دمه لا يذهب هدرًا، بل له رجال وأعوان لا يسكتون ولا يصبرون، بل يقومون بطلب ثأره، وينتقمون له من قاتله (أصبوت) يجوز بالواو وبالهمزة مكان الواو، أي أخرجت من الدين، وصرت ممن لا دين له؟ وكان الكفار يسمون المسلم صابًا بهذا المعنى (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة ... إلخ) وكانت يمامة ريف مكة، فانصرف ثمامة إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله ﴿ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله وفض له. وفي الحديث سوى ترجمة الباب ما للكرم والإحسان من الأثر الكبير في تغيير القلوب، وقلبه من البغض الشديد إلى = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٥،١٤ ١٩٢ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٦٠-٦٢ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)) فَانْطَلَقَ إلَى نَخْلِ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ! مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ! مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ! مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَىُ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَلَا، وَاللهِ! لَا تَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِهِ. [٤٥٩٠] ٦٠- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِلَّهِ خَيْلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالِ الْحَنَفِيُّ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَّ: إنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. [١٤ - بَابُ إجلاء العدو من الأرض، وفيه قصة إجلاء اليهود من المدينة] [٤٥٩١] ٦١ - (١٧٦٥) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ)) فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِم! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ لَهَ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ)) فَقَالَ لَهُمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ وََّ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ اللهِ وَرَسُولِهِ ◌ِّ)). [١٥ - باب قتل الأسير، وفيه قصة إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة] [٤٥٩٢] ٦٢- (١٧٦٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ = الحب الشديد. ٦١- قوله: (بينا نحن في المسجد ... إلخ) هذا صريح في كون أبي هريرة قد شهد هذه القصة، وكان إسلامه بعد خروج رسول الله وَّر إلى خيبر سنة سبع، وكان رسول الله وح لول قد فرغ من أمر قبائل اليهود الثلاث الساكنة بالمدينة قبل ذلك، فقد تم إجلاء بني قينقاع سنة اثنتين، وبني النضير سنة أربع، والقضاء على بني قريظة سنة خمس، فالمراد باليهود في هذا الحديث الرجال المتفرقون منهم في قبائل يثرب المتفرقة، فقد ذكر السمهودي أن عدد قبائل يثرب التي انتسبت إليها اليهود يزيد على عشرين قبيلة (وفاء الوفاء ١٦٥/١) وبعضها مذكور في السيرة النبوية لابن هشام (أسلموا تسلموا) من القتل والجلاء ودفع الجزية (قد بلغت يا أبا القاسم!) كلمة مكر ومداجاة (ذلك أريد) أي أن تعترفوا بأني بلغت (أن أجليكم) بضم فسكون، أي أخرجكم وزنًا ومعنى. ٦٢ - قوله: (إن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله (وَل38) وذلك حين غدر بنو النضير وأرادوا الفتك = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٧،١٦ ١٩٣ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٦٣ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ نَّهَ فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ بَنِي النَّضِيْرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَّهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ وَّرَ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ وَهِ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ (وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ) وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيِّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ. [٤٥٩٣] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، هَذَا الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجِ أَكْثَرُ وَأَتَمُّ. [١٦ - بَابُ إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب] [٤٥٩٤] ٦٣- (١٧٦٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىُّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّ مُسْلِمًا)). [٤٥٩٥] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [١٧ - بَابُ قتل مقاتلة العدو، وسبي ذراريهم ونسائهم، وتقسيم أموالهم، وفيه قصة غزوة بني قريظة ونزولهم على حكم سعد بن معاذ] = برسول الله وَل﴾ (فأجلى ... بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم) وقد روى تفصيل ذلك أبو داود في سننه (٣٠٠٤) وعبدالرزاق في مصنفه (٩٧٣٣)، وملخصه أن بني النضير دعوا رسول الله وَ لتر مع ثلاثين ... ثم مع ثلاثة رجال، وقالوا: يأتي منا ثلاثة لسماع كلامه، فإن آمنوا به آمنا جميعًا، وقرروا فيما بينهم أن يشتمل ثلاثتهم على خناجر يفتكون بها النبي ◌َّر، ولكن أخبر به النبي وَ له فرجع من الطريق، «فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله وَّل بالكتائب فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة - السلاح -)) الحديث (حتى حاربت قريظة بعد ذلك) بأكثر من سنة ونصف، وذلك بنقض عهدهم أثناء غزوة الأحزاب، وبمساعدتهم لقريش وغطفان، وباستعدادهم لضرب المسلمين من جهتهم، فحاصرهم رسول الله وَطاهر ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقضى فيهم سعد بما هو مذكور في الحديث من قتل رجالهم ... إلخ (فآمنهم) أي أعطاهم الأمان (بني قينقاع) وكانوا أول من أجلاهم النبي وَّله من اليهود، وذلك بعد بدر قريبًا، وسببه أن امرأة من العرب جاءت إلى سوقهم، فجلست إلى صائغ يهودي، ومعه اليهود، فأرادوا كشف وجهها فأبت، فعقد الصائغ طرف ثوبها، وهي غافلة، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين فقتل الصائغ، وشدت اليهود فقتلوا المسلم، ووقع الشر والفتنة بين الفريقين، فحاصرهم رسول الله وَّر وأجلاهم (ويهود بني حارثة ... إلخ) الظاهر أنه أجلاهم فيما بعد حين قضى بإخراج اليهود من المدينة ومن جزيرة العرب، وقد بقي بعض اليهود إلى آخر حياة النبي ◌َّ، فالمراد بكل يهودي أغلبهم. ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٧ ١٩٤ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٦٤-٦٦ [٤٥٩٦] ٦٤- (١٧٦٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ -، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِلْأَنْصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ -)) ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ هَؤُلَاءٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)) قَالَ: تُقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وتُشْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ)) وَرُبَّمَا قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَرُبَّمَا قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِك)). [٤٥٩٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ [فِيهِمْ] بِحُكْمِ اللهِ))، وَقَالَ مَرَّةً: ((حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)). [٤٥٩٨] ٦٥- (١٧٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ [يُقَالُ لَهُ] ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِه خَيْمَةٌ فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَه مِنَ الْخَنْدَقِ، وَضَعَ السَّلَاحَ، فَاغْتَسَلَ، فَأَتَّى جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللهِ! مَا وَضَعْنَاهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَأَيْنَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَاتَلَّهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَرَّدَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. [٤٥٩٩] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: قَالَ أَبِي: فَأُخْبِرْتُ ٦٤ - قوله: (على حكم سعد بن معاذ) رئيس الأوس، وكان بنو قريظة حلفاءه، فظنوا أنه يراعيهم ويقوم بجانبهم، (فأرسل ... إلى سعد) لأنه كان مريضًا جرح في أكحله في غزوة الخندق، فأقام بالمدينة ولم يحضر غزوة قريظة (قريبًا من المسجد) أي الموضع الذي كان النبي 9ّ يصلي فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم، أو المراد به المسجد الذي بنى هناك فيما بعد (قوموا إلى سيدكم) لاستقباله، ولم يكن هذا من قبيل قيام الرعية للملوك (ثم قال) له رسول الله وَلهم حين وصل إليه (إن هؤلاء) أي بني قريظة، (نزلوا على حكمك ... إلخ) (قضيت بحكم الملك) بكسر اللام، وهو الله، والشك فيه من أحد رواته، أي اللفظين قال؟ والذي حكم به سعد هو الحكم المقرر من الله عند اليهود في التوراة، فلا مجال للاعتراض، وهو أحد الخيارات في الأسارى في الإسلام. ٦٥ - قوله: (يقال له ابن العرقة) اسمه حبان بكسر الحاء، والعرقة، بفتح فكسر، اسم أمه، وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم، وأما أبوه فهو قيس أو أبو قيس بن علقمة بن عبد مناف (رماه في الأكحل) بفتح فسكون ففتح، عرق في وسط الذراع، وهو عرق الحياة، وفي كل عضو منه شعبة، إذا قطع لم يرقأ الدم (خيمة في المسجد) النبوي بالمدينة (فنزلوا على حكم رسول الله (ّهه) أي أذعنوا للنزول على حكمه وَله، فرد الحكم إلى سعد استجابة لرغبة الأنصار = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٧ ١٩٥ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٦٨،٦٧ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)). [٤٦٠٠] ٦٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ، وَتَحَجَّرَ [كَلْمُهُ] لِلْبُرْءِ، فَقَالَ: اللّهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَهَ وَأَخْرَ جُوهُ، اللّهُمَّ! فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللّهُمَّ! فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْنِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَِّهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ [مَعَهُ] خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هُذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا . [٤٦٠١] ٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ، وَزَادَ فِي الحَدِيثِ قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالتَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيءٌ فِيهَا وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ أَقِيمُوا، قَيْنُقَاعُ، وَلَا تَسِيرُوا وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا كَمَا ثَقُلَتْ بِمِيْطَانَ الصُّخُورُ = (المقاتلة) كل رجل بلغ مبلغ الرجال ويصلح للقتال. ٦٧ - قوله: (تحجر) أي ييس وانجمد (كلمه) بفتح فسكون أي جرحه (للبرء) بضم فسكون، أي للشفاء يعني كاد أن يبرأ (من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه) يريد قريشًا (فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم) وكان مصيبًا في ظنه، مجابًا في دعائه، إذ لم يقم قريش بعد الخندق بغزو المسلمين، وغزاهم المسلمون في فتح مكة فلم يقاوموهم، بل دخلوا في دورهم، ثم أسلموا. فلم يقع بينهم وبين المسلمين ما يصلح أن يسمى بالحرب (فافجرها) أي الجراحة (من لبته) بفتح اللام وتشديد الباء، هي موضع القلادة من الصدر، وكان موضع الجرح قد ورم، حتى اتصل الورم إلى صدره، ثم مرت به عنز، وهو مضطجع، فأصاب ظلفها موضع لبته فجرح، وانفجر الدم حتى مات (فلم يرعهم) أي أهل المسجد، أي لم يفزعهم (يغذ دمًا) بكسر الغين وتشديد الذال المعجمتين، أي يسيل دون أن يتوقف. ٦٨ - قوله: (فانفجر من ليلته) قال ابن حجر: هو تصحيف (يقول الشاعر) ذكر ابن إسحاق أنه جبل بن جوال الثعلبي، وجبل بفتحتين، وجوال بفتح فتشديد، وكان كافرًا فقال هذه الأبيات يوبخ سعدًا وقبيلته (غداة تحملوا) أي خرجوا من ديارهم، وجيء بهم إلى المدينة ليُقتلوا (لهو الصبور) أي حيث أصدر هذا الأمر الشديد، وهو قتلهم = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٨ ١٩٦ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٧٠،٦٩ [١٨ - باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم بعد قريظة والنضير، وفيه ذكر أم أيمن] [٤٦٠٢] ٦٩- (١٧٧٠) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَادَىْ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الْأَحْزَابِ: ((أَنْ لَا يُصَلِّيَّنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)) فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ، فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ، قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. [٤٦٠٣] ٧٠- (١٧٧١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ، قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَّارِ، فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارٍ أَمْوَالِهِمْ، كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ والْمُؤْنَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهْيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخَا لِأَنَسٍ لأُمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ وَه ◌ِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِلَيهِ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمَّ أَيْمَنَ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَهُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، بَعْدَمَا تُؤُفِيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْصُنُهُ، حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِيَتْ بَعْدَ مَا تُوُنِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِخَمْسَةٍ أَشْهُرٍ . = (تركتم قدركم ... إلخ) هذا مثل يخاطب به الأوس، يريد أنه ما بقي لكم ناصر، إذ كانت قريظة وحدها هي حلفاءكم، وقد قتلتموهم، فما بقي لكم من ينصركم، وأما (قدر القوم) وهم الخزرج، فهي (حامية تفور) أي تغلي بما فيها، إذ هي ممتلئة، يريد أنهم أبقوا حلفاءهم، وهم بنو قينقاع، بشفاعتهم فيهم (أبو حباب) بضم الحاء، كنية رأس المنافقين عبدالله بن أبي (وقد كانوا) أي بنو قريظة (ببلدتهم ثقالاً) أي راسخين من كثرة مالهم من القوة والنجدة والمال (كما ثقلت) أي رسخت (بميطان) موضع في بلاد مزينة من الحجاز، كثيرة الأوعار، يريد أن قريظة كانوا راسخين في بلادهم مثل رسوخ الصخور في ميطان. ٦٩- قوله: (لا يصلين أحد الظهر) كذا بلفظ ((الظهر)) عند مسلم وأبي يعلى وآخرين، ورواه البخاري بلفظ ((العصر)) وهو الذي اتفق عليه أهل المغازي وهو المروي عن غير ابن عمر من الصحابة، فهو الراجح (فما عنف واحدًا من الفريقين) لأن كلّ منهما اجتهد في فهم مراده وَّر، وعمل بما أدى إليه فهمه واجتهاده، ولا يكلف الله نفسًا فوق ذلك. قال ابن القيم في الهدي ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده، إلا أن من صلى حاز الفضيلتين: امتثال الأمر في الإسراع، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها، وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا، فأخروا لامتثالهم الأمر، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى. ٧٠ - قوله: (العقار) بالفتح مخففًا: النخل، وكذا الأرض والضياع، والمراد هنا النخل (فقاسمهم الأنصار) = ٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١٩ ١٩٧ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٧١- ٧٣ [٤٦٠٤] ٧١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ أَبِي شَيْئَةَ -: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا - قَالَ حَامِدٌ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَنَّ الرَّجُلَ - كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِّلَه النَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَهُ وَالنَّصِيرُ، فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ◌َهِ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ وَه قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ فَأَعْطَانِهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُفِي وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا نُعطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ! اتْرُكِيِهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا))، وَتَقُولُ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ! فَجَعَلَ يَقُولُ: (كَذَا)) حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ. [١٩ - بَابُ ما يصيب الرجل من الطعام في أرض الحرب] [٤٦٠٥] ٧٢ - (١٧٧٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ -: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هُذَا شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَِّ مُتَبَسِّمًا . [٤٦٠٦] ٧٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رُمِيَ إلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَوَثَبْتُ لِخُذَهُ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّعَامَ. = أي نخلهم (ويكفونهم) أي يكفي المهاجرون الأنصار (العمل) من إصلاح الأرض وسقي الشجر وغيرهما (والمؤنة) أي النفقة في ذلك (كان أخًا لأنس لأمه) أي كان عبدالله أخًا له من جهة الأم، لأن أمهما كليهما أم سليم، وكانت أم سليم أولا تحت مالك فولدت له أنسًا، ثم تزوجها أبو طلحة فولدت له عبدالله، وكان من خير أهل زمانه (عذاقًا) بالكسر جمع عذق، وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبثار (منائحهم) جمع منيحة وهي ما يعطى من الحيوان والنخل وغيرهما للانتفاع بلبنها وثمارها لا لملك الرقبة، والمراد هنا النخيل (من حائطه) أي من بستانه من الفيء الذي كان يختص به ◌ٍّ﴾ (وصيفة) أي خادمة، وهي الجارية التي بلغت سن الخدمة (تحضنه) أي تأخذه في حجرها. ٧١ - قوله: (لا نعطيكهن) وفي نسخة: (لا نعطيكاهن) بزيادة الألف بعد الكاف، أشبعت فتحة الكاف فتولدت منها الألف. وإنما امتنعت أم أيمن عن رد النخلات لأنها ظنت أنها منحة مؤبدة، ولاطفها النبي ◌َّر في الاسترداد تطييبًا لقلبها، لكونها حاضنته (اتركيه ولك كذا وكذا) كناية عن القدر الخاص. وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة، وفرط جود النبي وَل9، وكثرة حلمه وبره، ومنزلة أم أيمن رضي الله عنها عنده وَطير. ٧٢- قوله: (جرابًا) بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة: وعاء من جلد يوضع فيه الزاد ونحوه، استدل الجمهور بهذا الحديث على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عمومًا، وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها، بإذن الإمام وبغير إذنه، وقيس عليه جواز ركوب دوابهم، ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم في حال الحرب، ولكن يرد بعد انقضاء الحرب، وهذه كلها مسائل خلافية، والأصح ما ذهب إليه الجمهور. وفيه جواز أكل شحم ذبائح اليهود، وكان محرمًا عليهم. ٧٣- قوله: (فاستحييت منه) يشعر بما كانوا عليه من توقير النبي وَ لّ، ومن التنزه عن خوارم المروءة أمامه. ٣٢ - كتاب المغازي/ ب ١ ١٩٨ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٧٤ [٣٢ - كتاب المغازي] [١ - بَاب كتاب النبيّ وَ لَه إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام] [٤٦٠٧] ٧٤ - (١٧٧٣) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ - مِنْ فِيهِ إِلَى فِيهِ - قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِّ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِوَّه قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى هِرَقْلَ، [يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ] قَالَ: وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَىْ عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هُهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هُذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَىْ هِرَقْلَ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا ٧٤ - قوله: (من فيه إلى فيه) أي من فمه إلى فمه، يعني وجهًا لوجه (في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله (وَل*) أي في زمن صلح الحديبية (دحية) بكسر الدال وفتحها، ابن خليفة الكلبي، صحابي مشهور (إلى عظيم بصرى) أي أميرها، وبصرى بضم الباء وسكون الصاد مقصورًا، مدينة معروفة في حدود الشام، كانت قاعدة آل غسان في ذلك الزمان (فقال أبو سفيان: فقلت: أنا) أقرب نسبًا إليه، لأن أبا سفيان كان من ذرية عبد شمس، والنبي ◌َّ من ذرية هاشم، وكان هاشم وعبد شمس أخوين توأمين (بترجمانه) بضم التاء وفتحها، والفتح أفصح، بعدها راء ساكنة، ثم جيم مضمومة، هو من يعبر عن لغة بلغة أخرى (أن يؤثر علي الكذب) أي يحكى عني بأني كذبت، وفيه دليل على أن أهل الجاهلية كانوا يرون الكذب قبيحًا، ويعدون نسبته إلى أنفسهم عارًا (قبل أن يقول ما قال) أي قبل ادعائه النبوة (قلت: بل ضعفاؤهم) ليس المراد أن أحدًا من أشرافهم لم يؤمن، بل المراد أن عامة من اتبعه هم الضعفاء، وعامة من أعرض عنه هم الأشراف (سخطة له) أي لدينه، ومعناه أن أحدًا لو ارتد لأمر آخر غير السخطة للدين فإن ذلك لا يقدح في كونه علامة على رسالته (سجالًا) جمل سجل، وهو الدلو المملوء ماء، وهذا مثل يضربه العرب، يعني كما أن الدلو يستقي منه كل من يأتيه، تارة هذا وتارة هذا، كذلك الحرب غلب فيها كل من الفريقين، تارة هو وتارة نحن (ما هو صانع فيها) أيغدر أم يفي (بشاشة القلوب) أي فرحتها وانبساطها، يريد انشراح الصدر، يعني إذا آمن أحد مع بشاشة القلب وانشراح الصدر فإنه لا يسخطه ولا يرتد عنه، بل يفرح به، ويعاني المصائب والشدائد في سبيله (كذلك الرسل تبتلى) بقوة الأعداء وقهرهم (ثم تكون لهم العاقبة) أي النصر والغلبة أخيرًا بعد الابتلاء (ائتم بقول قيل قبله) أي اقتدى واقتفى (والصلة) أي صلة الرحم والأقارب بفعل الخيرات إليهم (والعفاف) أي الكف عن الحرام وعما لا يحمد من خوارم المروءة (أخلص إليه) أي أصل إليه (ما تحت قدمي) يريد بيت المقدس والشأم (بدعاية الإسلام) بكسر الدال، أي بدعوته، وهي كلمة التوحيد، أي أدعوك إلى دين الإسلام، (أسلم تسلم) في الدنيا من الهوان والضلال، وفي الآخرة من العذاب والنكال (أسلم يؤتك الله أجرك مرتين) لأن إسلامه يكون سببًا لإسلام رعيته، ويفتح باب الدين عليهم (الأريسيين) بفتح الهمزة وكسر الراء وبعد السين ياءان أولاهما مشددة، وضبط بعد السين بياء واحدة، وضبط أيضًا بكسر الهمزة وتشديد الراء المكسورة وبياء واحدة بعد السين. والمراد بهم الفلاحون الزراعون = ٣٢ - كتاب المغازي/ ب ١ ١٩٩ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٧٤ ◌ِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ لهُ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا؟ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَائْمُ اللهِ! لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ، كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَمَنْ يَتَبِعُهُ؟ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا . قَالَ: فَوَاللهِ! مَا أَمْكَتَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيَكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ، أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذْلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ = وكانوا شبه أرقاء لملاك الأرض، ما كانوا يستطيعون أن يخرجوا عليهم، أو يخالفوهم في أمر الدنيا أو الدین، وكان هؤلاء الملاك تحت يدي ملك الروم، فمن خالفه في دينه أو في شيء من الأمر كان للملك أن يخرجه من أرضه، وربما عاقبه بما هو أشد منه، فكان معنى إسلام ملك الروم أن رعاياه يسلمون، ومعنى امتناعة عن الإسلام أنهم لا يسلمون، فلذلك جعل أجره مرتين إن أسلم، وجعل إثم الرعايا عليه إن لم يسلم، وليس معناه أن الرعايا لا يأثمون، بل يكون عليهم إثم إعراضهم عن الإسلام (اللغط) بفتحتين، ويفتح فسكون: الأصوات المختلطة (لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم، ماض من باب سمع، أي قوي وعظم (أمر ابن أبي كيشة) أبو كبشة، قيل: هو أبوه وَل من الرضاعة، وقيل: هو وجز بن غالب الخزاعي جد وهب بن عبد مناف من جهة الأم، ووهب هو جد النبي وصّل من جهة الأم، كان أبو كبشة مشركًا فذهب إلى الشام فتنصر، فلما جاء النبي ◌ّ بدين يخالف دين قريش نسبوه إلى أبي كبشة تشبيها وتعييرًا، وقد كان من عادة العرب أنهم إذا أرادوا تنقيص أحد نسبوه إلى جد غير معروف، فكانوا ينسبون النبي وَلّ إلى أبي كبشة بدل عبدالمطلب تنقيصًا له وحطًا لمنزلته (ملك بني الأصفر) هم الروم، والأصفر لقب أحد أجدادهم. ( ... ) قوله: (إيلياء) هي مدينة بيت المقدس، وقصة الفرس أنهم انهزموا أمام هجمات الروم فقتلوا ملكهم كسرى أبرويز، وصالحوا الروم على تسليم جميع ما كانوا قد احتلوا من بلاد قيصر، وردوا إليه الصليب الذي تزعم النصارى أن المسيح عليه السلام كان قد صلب عليه، فجاء قيصر ماشيًا من حمص إلى بيت المقدس سنة ٧هـ ليضع الصليب في موضعه، ويشكر الله على هذا الفتح المبين (اليريسيين) بالياء بدل الهمزة (بداعية الإسلام) بدل ((دعاية الإسلام)) وكلاهما بمعنى. ٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢ ٢٠٠ ٣٢ - کتاب الجهاد والسیر/ ح ٧٥ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذْلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ اثْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُّنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَةِ وَالْعَفَافِ، قَالَ: إنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ، لأَحْبَيْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَرَأَهُ، فَإذَا فِيهِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىُ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ و﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَّا نَعْبُدَ إِلَّا الَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ مُوقِنَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. [٤٦٠٨] ( ... ) حَدَّثَنَاه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَىْ مِنْ حِمْصَ إلَى إِيلِيَاءَ، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ))، وَقَالَ: (إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ))، وَقَالَ: ((بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ)). [٢ - بَابٌ: كتب النبيّ بَّل إلى الملوك يدعوهم إلى الله] [٤٦٠٩] ٧٥- (١٧٧٤) حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وََّ كَتَبَ إِلَىْ كِسْرَىُ، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِي، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ [تَعَالَىْ)، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَِّيُّ ◌َ. [٤٦١٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وَهَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ ٧٥ - قوله: (كسرى) بكسر القاف مقصورًا، لقب لكل من ملك الفرس و (قيصر) لقب لكل من ملك الروم (النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم، لقب لكل من ملك الحبشة (وليس بالنجاشي الذي صلى عليه) بل الظاهر من مجموع الروايات ومما تشهد به الظروف أن النجاشي الذي صلى عليه هو الذي كتب إليه، أو يقال إنه وَ ي# كتب أولًا إلى ذلك النجاشي الذي صلى عليه، ثم كتب إلى الذي تولى بعده. فالراوي ذكر الثاني وترك الأول.