النص المفهرس

صفحات 141-160

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٧
١٤١
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ١٨،١٧
[٤٤٢١] ( ... ) قَالَ مُسلِمٌ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٤٢٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَيْضًا، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ، كَمَا ذَكَرَ عُقَيْلٌ.
[٤٤٢٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛
ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ، نَحْوَ رِوَايَةٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سَعِيدٍ وَأَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٧ - باب التحقيق من حال المقر، ورده بعد الإقرار مرة أو مرارًا، وإظهار الغضب عليه]
[٤٤٢٤] ١٧ - (١٦٩٢) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ سِمَاكِ
ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِّ وََّهَ رَجُلٌ قَصِيرٌ
أَعْضَلُ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتِ أَنَّهُ زَنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((فَعَلَّكَ؟))
قَالَ: لَا، وَاللهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ، قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ((أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا [غَازِينَا فِي
سَبِيلِ اللهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُتْبَةَ، أَمَا وَاللهِ إِنْ يُمَكِّنِّي مِنْ
أَحَدِهِمْ لأُنَكُلَنَّهُ عَنْهُ)).
[٤٤٢٥] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ، ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَقَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ،
= ريب. ويؤيد الجمهور قصة الغامدية وقصة العسيف. فليس فيهما تكرير الاعتراف. والله أعلم. (فرجمناه بالمصلى)
هو المكان الذي كان يصلى فيه العيد والجنائز، والمراد به هنا مصلى كان في جهة بقيع الغرقد. (فلما أذلقته الحجارة)
أي أصابته بحدها وأقلقته.
١٧ - قوله: (أعضل) أي قوي العضلات، يعني شديد الخلق. والعضلة: لحم الساق والذراع (فلعلك؟) على
سبيل الاستفهام مع حذف السؤال. وعند البخاري عن ابن عباس: ((لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت)) والغمز: الإشارة
بالعين والحاجب، واللمس والجس باليد، وهو المراد هنا (الأخر) بفتح الهمزة وكسر الخاء. ومعناه الأرذل والأبعد
والأدنى. وقيل: الشقي اللئيم. أراد به نفسه، وعبر عنها بالأخر تحقيرًا لها بعد أن صدرت منه هذه الفاحشة (نفرنا)
أي خرجنا (غازين) من الغزوة، أي مجاهدين في سبيل الله (خلف أحدهم) أي تخلف أحد هؤلاء عن الغزو معنا (له
نبيب) هو صوت التيس عند السفاد أي الجماع، والتيس: الفحل الذكر من المعز (يمنح أحدهم) أي يعطي (الكثبة)
بضم فسكون، أي القدر القليل من اللبن وغيره لبعض النساء المغيبات التي غاب عنها زوجها في الغزو، ليزني بها (إن
يمكني) من الإمكان أو التمكين، أي أقدرني (لأنكلنه عنه) من التنكيل، أي لأجعلنه عبرة ونكالاً على عمله هذا.
١٨ - قوله: (أشعث) أي متفرق شعر الرأس (ذي عضلات) أي عضلات قوية، وهي تنبىء عن كونه شديد الخلق،
وتقدم أن العضلة هي لحم الساق والذراع (فرده مرتين، ثم أمر به فرجم) هذا يخالف ما تقدم من أنه اعترف أربع
مرات. وقد أفادت رواية أبي داود أن الاعتراف أربع مرات تم في دفعتين، فيحمل على أنه اعترف مرتين في يوم =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٧
١٤٢
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٢٠،١٩
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ، يَمْنَحُ
إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، إنَّ اللهَ لَا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا))- أَوْ نَكَّلْتُهُ -.
قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
[٤٤٢٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ :
أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ نَحْوَ
حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَوَافَقَهُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامٍِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا .
[٤٤٢٧] ١٩ - (١٦٩٣) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ
مَالِكٍ: ((أَحَقٍّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟)) قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ))
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَبِهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
[٤٤٢٨] ٢٠- (١٦٩٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ، أَتَى رَسُولَ اللهِوَّةِ، فَقَالَ:
إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ وَهُ مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ
بَأْسًا، إِلَّ أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، نَرَىُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَّةِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ،
قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالعِظَامِ وَالْمَدَرِ والخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَكَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ،
= ومرتين في يوم آخر، فاقتصر الراوي على أحدهما،، أو المراد أنه اعترف مرتين في يومين، فيكون من ضرب اثنين
في اثنين.
( ... ) قوله: (فرده مرتين أو ثلاثًا) أما رواية ((ثلاثًا)) فهو لا يخالف ما تقدم من اعترافه أربع مرات، لأن المراد
حينئذ يكون أن الرد وقع ثلاث مرات فقط، أما بعد المرة الرابعة فقد أخذ النبي وَّر يسأله ويستثبته من نواح شتى حتى
أمر بالرجم، لكن الظاهر من سياق هذه الروايات أن بعض رواتها لم يضبطوا عدد الرد والاعتراف.
١٩ - قوله: (بجارية آل فلان) وهم بنو أسلم، وكان ماعز ربيبًا في حجر هزال الأسلمي، فزنى بجارية منهم.
٢٠ - قوله: (فاحشة) الفاحشة تطلق على عدة أنواع من الذنوب، والمراد بها هنا الزنا (فأقمه علي) أي فأقم حد
تلك الفاحشة علي (ما نعلم به بأسًا) أي لا نعلم به سوء خلق ولا عمل، ومعناه أنه كان رجلاً صالحًا، ولم يكن الزنا
وأمثاله من الأعمال من خلقه وعادته، وإنما وقع منه صدفة على سبيل مقتضى البشرية (بقيع الغرقد) هو مقبرة أهل
المدينة (فما أوثقناه) أي ما ربطناه بالحبل (والمدر) بفتحتين: الطين المتماسك (والخزف) قطع الفخار المنكسر،
والفخار ما طبخ من الطين (فاشتد) أي هرب وجرى بسرعة (فاشتددنا خلفه) أي عدونا وجرينا (عرض الحرة) بضم
العين وسكون الراء، أي جانب الحرة، والحرة: أرض بالمدينة ذات حجارة سود (فانتصب لنا) أي قام وتوقف
(بجلاميد الحرة) جمع جلمود - بضم فسكون فضم ـ وجلمد - بفتح فسكون ففتح - وهو الصخر، أي الحجر الكبير
(فما استغفر له ولا سبه) أي ولم يقل فيه سوءًا، يعني لم يفعل هذا ولا ذاك أثناء ذلك الخطاب أو في بداية الأمر. وأما
فيما بعد فقد قال فيه خيرًا، كما في رواية جابر عند البخاري في الحدود، في باب الرجم بالمصلى، ومن ذلك الخير
ما يأتي في حديث بريدة (رقم ٢٢) ومنه ما جاء في حديث أبي هريرة عند النسائي ((لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس)
وفي حديث جابر عند أبي عوانه ((لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة)). وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي=

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٨
١٤٣
٢٩ - کتاب الحدود/ ح ٢٢،٢١
فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ خَطِيبًا
مِنَ الْعَشِيِّ قَالَ: ((أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِبِ الَّيْسِ،
عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ))، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ.
[٤٤٢٩] ٢١- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا دَاوُدُ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي الحَدِيثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ وَه مِنَ الْعَشِيِّ فَحَمِدَ الهَ وَّأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ، إِذَا غَزَوْنَا، يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ عَنَّا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِبِ التَّيْسِ))، وَلَمْ
يَقُلْ: ((فِي عِيَالِنَا)).
[٤٤٣٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا، عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بَعْضَ
هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
[٨ - باب الصلاة على من رُجِم، والاستغفار له، وأن الحبلى من الزنا ترجم بعد الوضع]
[٤٤٣١] ٢٢- (١٦٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى - وَهُوَ ابْنُ
الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ - عَنْ غَيْلَانَ - وَهُوَ ابْنُ جَامِعِ الْمُحَارِبِيُّ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي، فَقَالَ:
((وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ) قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ! طَهِّرْنِي،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ)) قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿) مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((فِيمَ
أُطَهِّرُكَ؟)) فَقَالَ: مِنَ الزِّنَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَبِهِ جُنُونٌ؟)) فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ:
(أَشَرِبَ خَمْرًا؟)) فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَزَنَيْتَ؟))
فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ
خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ
قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَِئُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَهُمْ جُلُوسٌ
فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: (اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكِ))، قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
= ((ولا تقل له خبيث، لهو عند الله أطيب من ريح المسك)) وفي حديث أبي ذر عند أحمد ((قد غفر له، وأدخل الجنة))،
ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح.
٢٢ - قوله: (عن يحيى بن يعلى عن غيلان) قال القاضي: الصواب ما وقع في نسخة الدمشقي: عن يحيى بن يعلى
عن أبيه عن غيلان، فزاد في الإسناد: عن أبيه. وكذا أخرجه أبو داود في كتاب السنن والنسائي من حديث يحيى ابن
يعلى عن أبيه عن غيلان، وهو الصواب. اهـ ولم يذكر أحد سماعًا ليحيى بن يعلى هذا من غيلان، بل قالوا: سمع
أباه وزائدة (النووي ملخصًا) (فاستنكهه) أي طلب نكهته بشم فمه، والنكهة الرائحة (من غامد) قبيلة معروفة من بطون
جهينة (فكفلها رجل من الأنصار) أي قام بمؤنتها وحاجاتها (فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه) هذا يخالف =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٨
١٤٤
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٢٣
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ)).
قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي، فَقَالَ: ((وَيْحَكِ
ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ))، فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ:
((وَمَا ذَاكِ؟)) قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَ: ((أَنْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: ((حَتَّى تَضَعِي مَا
فِي بَطْنِكِ))، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ نَ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ
الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: ((إِذَا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ، يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: فَرَجَمَهَا .
[٤٤٣٢] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَتَقَّارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيِهِ: أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي
قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: ((أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ
شَيْئًا؟)) فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلَّ وَفِيَّ الْعَقْلِ، مِنْ صَالِحِينَا، فِيما نُرَى، فَأَتَاهُ الثَّالِئَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا
فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُ لَا بَأُسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللهِ! إِنِّي لَحُبْلَى، قَالَ: ((إِمَّا
= ما يأتي أنها جاءت به بعد الفطام، فيتأول على أنه أراد بالرضاعة كفالته وتربيته بعد الفطام، وسماه رضاعًا مجازًا.
٢٣ - قوله: (أتعلمون بعقله بأسًا) أي حرجًا، وهو أن يكون مصابًا بالجنون (ما نعلمه إلا وفي العقل) الوفي فعيل
من الوفاء، أي كامل العقل (حفر له حفرة ثم أمر به فرجم) هذا يخالف ما تقدم في حديث أبي سعيد (رقم ٢٠) من
أنهم لم يوثقوه ولا حفروا له، والأغلب أن هذا وهم من بعض الرواة، اختلطت عليه قصة ماعز بقصة الغامدية، فإنهم
كانوا قد حفروا لها. ويؤيد هذا أنهم متفقون على أن ماعزًا حين مسته الحجارة اشتد وهرب، ولو كانوا حفروا له لما
تمكن من ذلك، وقد تأول بعضهم بأنهم لم يحفروا له حفرة عميقة، وإنما حفروا له قليلاً، فمن نفى أراد الأول، ومن
أثبت أراد الثاني، وهو كما ترى (إما لا) أصله ((إن ما لا)) فإن شرطية، وما زائدة، ولا نافية، وبعدها فعل محذوف هو
الشرط، أي إن كنت لا ترضين بالرجوع والستر على النفس فيما بينك وبين الله ((فاذهبي حتى تلدي)) ثم نطهرك بعد
ذلك، فقوله: فاذهبي ... إلخ جواب الشرط (قد فطمته) من الفطام وهو قطع الرضاعة بعد تمام مدتها (فيقبل خالد بن
الوليد) بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، أي فأقبل (فتنضح الدم) يروى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة، أي
ترشش وفار الدم أي خرج يفور حتى وقع على وجهه (صاحب مكس) معنى المكس الجباية وما يؤخذ على سبيل
الإتاوة والخراج والمراد به ما كانوا يأخذونه ولا يزالون يأخذونه على سبيل الظلم والجبر من غير استحقاق شرعي،
فما كان من حق الشرع كالعشر والزكاة والجزية وغيرها فلا يطلق عليه المكس. وقد أفاد قوله و لو هذا أن أخذ المكس
أشد من الزنا، وذنبه أعظم منه (فصلى عليها) روي بالبناء للمعلوم وبالبناء للمفعول، وقد أفاد الحديث التالي أن النبي
وَ ﴿ صلى عليها، وأما صلاته وَّل على ماعز فاختلفت الروايات فيها، ففي صحيح البخاري في الحدود في باب الرجم
بالمصلى أنه وَل جر ((صلى عليه)) وخالفه عدد من الحفاظ فصرحوا أنه لم يصل عليه، وقد روى عبدالرزاق ما يفيد الجمع
بين الروايتين، فقد روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال: ((فقيل: يارسول الله! أتصلي عليه؟ قال:
لا. قال: فلما كان من الغد قال: صلوا على صاحبكم. فصلى عليه رسول الله وَ ليل والناس)). فهذا الخبر يجمع =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٩
١٤٥
٢٩ - کتاب الحدود/ ح ٢٤-٢٥
لَا، فَاذْهَِي حَتَّى تَلِدِي)) قَالَ: فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ:
(اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ))، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: هَذَا، يَا نَبِيَّ
اللهِ! قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى
صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا، فَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ
خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: ((مَهْلَا يَا خَالِدُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ تَابَتْ
تَوْبَةٌ، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ)) .
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.
[٤٤٣٣] ٢٤ - (١٦٩٦) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي
ابْنَ هِشَامٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ: أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَهُ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِّ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةً أَتَتْ نَبِيَّ اللهِ وَّةِ، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ
اللهِ! أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللهِ نَّهِ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَائِي
بِهَا)) فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللهِ وَّةِ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ
لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ! وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلّهِ تَعَالَى؟».
[٤٤٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ:
حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٩ - باب: إذا رمى امرأة بالزنا عند الحاكم هل يبعث الحاكم إليها فيسألها عما رميت به؟]
[٤٤٣٥] ٢٥- (١٦٩٧ / ١٦٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْحِ:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ
= الاختلاف، فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم، وذلك ردعًا للعصاة، وكأن الله لم يخبره بقبول
توبته، وتحمل رواية الإثبات على أنه صلى عليه في اليوم الثاني، وبين قبول توبته ورحمة الله عليه حين أخبره الله
بذلك. ومن هنا تقرر لديه العلم بقبول توبة المرجوم والصلاة عليه، فصلى على الغامدية في بداية الأمر لأن رجمها
كان بعد ماعز.
٢٤ - قوله: (أن امرأة من جهينة) الظاهر أنها الغامدية المذكورة في الحديث السابق، لأن غامدًا بطن من جهينة،
فربما نسبت إلى غامد، وربما نسبت إلى جهينة (أصبت حدًا) أي فعلت ما يوجب الحد (فشكت عليها ثيابها) أي
جمعت ولفت وشدت بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها واضطرابها عند الرجم (جادت بنفسها) من الجود، أي
أخرجت نفسها، ودفعتها لله، كأنها تصدقت بها حيث أقرت لله بما أدى إلى الموت.
٢٥ - قوله: (أنشدك الله) بصيغة المتكلم من باب نصر، أي أسألك بالله، وضمن ((أنشدك)) معنى أذكرك، فحذف
الباء، أي أذكرك رافعًا نشيدتي، أي صوتي، هذا أصله، ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد، ولو لم يكن هناك رفع
صوت (إلا قضيت لي بكتاب الله) فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر، وفي العبارة شيء من التقدير،
والمعنى لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله، أو أسألك بالله لا تفعل شيئًا إلا القضاء، والمراد بكتاب الله ما حكم الله به
وكتب على عباده (وهو أفقه منه) يدل عليه حسن أدبه في الاستئذان، وتركه رفع الصوت، وتأكيد السؤال مع حسن =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٠
١٤٦
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٢٦
خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ
اللهَ إلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ، - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضٍ بَيْنَا بِكِتَابٍ
اللهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((قُلْ)) قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ،
وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَىْ ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي
أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ،
اغْدُ، يَا أُنَيْسُ! إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) .
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَ، فَرُجِمَتْ.
[٤٤٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[١٠ - باب رجم اليهود في الزنا]
[٤٤٣٧] ٢٦- (١٦٩٩) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحُقَ: أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا،
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِّ ◌َّهِ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ، فَقَالَ: ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟)) قَالُوا: نُسَوِّدُ
وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: ((فَأُتُوا بِالتَّوْرَاةِ، إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ)) فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَأُوهَا، حَتَّى إِذَا مَرُوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيَةٍ
= عرضه القضية (عسيفًا على هذا) أي أجيرًا عنده، يعمل له ويخدمه في حوائج بيته، سمى الأجير عسيفًا لأن
المستأجر يعسفه في العمل، والعسف الجور، أو لأن الأجير يعسف الأرض، أي يكثر السير بالتردد فيها، وفي
رواية محمد بن يوسف عند البخاري في آخر باب في الحدود ((عسيفًا في أهل هذا» فكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج
إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له معها (فافتديت منه) أي من ولدي أو من الرجم، وكأنهم ظنوا أن
الرجم حق لزوج المزنى بها، وأن له أن يعفو على مال يأخذه، وهذا ظن باطل (ووليدة) أي جارية (جلد مائة) بفتح
الجيم، أي ضرب مائة سوط، وذلك لأنه كان غير محصن (وتغريب عام) أي إخراجه عن البلد لمدة سنة (رد) أي
مردود عليك، فهو من إطلاق لفظ المصدر على اسم المفعول (واغد) بضم الدال من الغدو، وهو في الأصل أمر
بالذهاب في الغدوة، ثم استعمل لمطلق الذهاب (يا أنيس) مصغرًا، هو أنيس بن الضحاك الأسلمي على الأصح.
٢٦ - قوله: (أتي بيهودي ويهودية قد زنيا) بعد الإحصان، واسم المرأة بسرة، بضم فسكون، ولم يسم الرجل.
وقد روى أبو داود سبب الإتيان بهما، فعنده عن أبي هريرة قال: ((زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض:
اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف. فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا
نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي وَّل، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم! ما ترى في رجل
وامرأة زنيا منهم)) (ما تجدون في التوراة) سألهم عن ذلك لإلزامهم بكتابهم (نسود وجوههما) من التسويد، وذلك
بسحق الفحم وتلويث الوجه به (ونحملهما) من التحميل، أي نركبهما على حمار (ونخالف بين وجوههما) بأن يكون
ظهر كل واحد منهما مقابل ظهر الآخر (وضع الفتى الذي يقرأ) روى أن اسم هذا الفتى عبدالله بن صوريا، وكان
أعور، وقد أفادت رواية الطبري أنه أسلم بعد هذه الوقعة ثم ارتد (فإذا تحتها آية الرجم) وقع بيانها في حديث أبي =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١١
١٤٧
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٢٨،٢٧
الرَّجْمِ، وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، - وَهُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ -:
مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ، فَرَفَعَهَا، فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ وَلَ، فَرُجِمَا .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَاَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ.
[٤٤٣٨] ٢٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكُ ابْنُ
أَنَسٍآ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَجَمَ فِي الزِّنَى يَهُودِيَّيْنِ، رَجُلًا وَامْرَأَةً
زَنَيَا، فَأَتَتِ الْيَّهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ لَهَ بِهِمَا، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
[٤٤٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّه بِرَجُلٍ - مِنْهُمْ - وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ
حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ .
[١١ - باب تغيير اليهود حد الزنا]
[٤٤٤٠] ٢٨- (١٧٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحِيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ،
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ
عَلَى النَّبِيِّ وََّ بِيَهُودِيِّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: ((هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِيَ كِتَابِكُمْ؟»
قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: ((أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى !: أَهَكَذَا
تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟)) قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ
كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، قُلْنَا:
تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ)) فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :
= هريرة: ((المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في
بطنها)). وفي حديث جابر عند أبي داود: قالا: ((نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في
المكحلة رجما)). زاد البزار من هذا الوجه («فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة
وفيها عقوبة)). قال: فما منعكما أن ترجموهما؟ قال: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل (فأمر بهما فرجما) في حديث جابر:
(«فدعا رسول الله ﴿ بالشهود، فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما
فرجما)). ولم يكن حكمه و18 عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه. ولم يقدر
أن يبدلوه فيما بدلوه، وإنما طلب التوراة ليقيم الحجة على اليهود بما يؤمنون به. قال ابن القيم في الهدي: تضمنت
هذه الحكومة أن أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا لا نحكم إلا بحكم الإسلام، وتضمنت قبول شهادة أهل الذمة بعضهم
على بعض، وتضمنت الاكتفاء بالرجم، وأن لا يجمع بينه وبين الجلد. انتهى ملخصًا.
٢٨ - قوله: (محممًا) اسم مفعول من التحميم، أي مسود الوجه من الحممة، وهي الفحمة (مجلودًا) أي مضروبًا
بالسوط، وهذا الحديث يخالف ما سبق من حيث إن فيه أنهم ابتدأوا السؤال قبل إقامة الحد، وفي هذا أنهم أقاموا
الحد قبل السؤال، ويمكن الجمع بالتعدد، ويحتمل أنهم بادروا فجلدوا الرجل، ثم بدا لهم فسألوه، فاتفق المرور
بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك، فأمر بإحضارهما فوقع ما وقع. والله أعلم (فجعلنا التحميم) هو تسويد الوجه =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٢
١٤٨
٢٩ - کتاب الحدود/ ح ٢٩،٢٨
﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾
[المائدة: ٤١] يَقُولُ: اثْتُوا مُحَمَّدًا بِّهَ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَقْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ
فَاحْذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. ﴿وَمَنْ
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْظَالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اَللَهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا .
[٤٤٤١] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَا بَعْدَهُ مَنْ نُزُولِ الْآيَةِ.
[٤٤٤٢] ٢٨م- (١٧٠١) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَجَمَ النَّبِيُّ وَّهِ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ
الْيَهُودِ وَامْرَأَتَهُ.
[٤٤٤٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَامْرَأَةً.
[١٢ - باب الرجم بعد نزول سورة النور]
[٤٤٤٤] ٢٩ - (١٧٠٢) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ
قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَلِيُّ
ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ وَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
= بالفحم (والجلد) بالفتح، هو الضرب بالسوط ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَّ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ﴾ وبعده ﴿مِنَ
اُلَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاْ سَنَعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ
يُحِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَهُ فَاحْذَرُواْ﴾ الآية [المائدة: ٤١] (في الكفار
كلها) أي إن الآيات الثلاث كلها نزلت في كفار اليهود، وليس معنى ذلك أن المسلم لو فعل ذلك، أي لم يحكم
بما أنزل الله، يبقى مؤمنًا غير ظالم ولا فاسق، بل يحكم عليه لأجل هذا بما حكم به على اليهود لأجله من
الكفر والظلم والفسق.
٢٨م - قوله: (رجلاً من أسلم) وهو ماعز بن مالك الأسلمي (ورجلاً من اليهود وامرأته) أي صاحبته التي زنا
بها، ولم يرد زوجته. وفي الطريق الآتي ((وامرأة)) وهو أوضح في المراد، وأبعد من الإيهام.
٢٩ - قوله: (بعدما أنزلت سورة النور أم قبلها؟) إنما سأله عن ذلك لأنه لو ثبت أنه رجم قبل نزول سورة النور لا
بعده يكون أمره تعالى في سورة النور بجلد الزانيين مشعرًا بسقوط حد الرجم، وإن ثبت أنه رجم بعد نزول سورة النور
يكون حد الرجم أمرًا مستقرًّا في الشرع ثابتًا غير منسوخ. ويكون الأمر بجلد الزانيين في سورة النور مختصًّا بنوع من
الزناة، وهم الذين لم يحصنوا بعد (قال: لا أدري) ولكن قام الدليل على أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور، لأن
نزولها كان في قصة الإفك، وكانت قصة الإفك سنة خمس أو ست على اختلاف أقوال أهل التفسير والسير، أما
الرجم فقد حضره أبو هريرة وهو أسلم سنة سبع، وحضره ابن عباس، وجاء إلى المدينة سنة تسع. وحضر في رجم
الغامدية خالد بن الوليد، وهو أسلم سنة ثمان. وقد ذكر أهل السير أنها رجمت بعد غزوة تبوك، يعني في أواخر سنة
تسع .

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٣
١٤٩
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٣٠-٣٣
[١٣ - باب: إذا زنت الأمة تجلد ولا تثرب]
[٤٤٤٥] ٣٠- (١٧٠٣) وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ
فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ
إِنْ زَنّتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)).
[٤٤٤٦] ٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ
ابْنِ مُوسَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ
السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَقَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، فِي جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا: ((ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ».
[٤٤٤٧] ٣٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ
زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيِعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي، أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ، فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالصَّغِيرُ: الْحَبْلُ.
[٤٤٤٨] ٣٣- (١٧٠٤) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي
٣٠- قوله: (فتبين زناها) أي ثبت (فليجلدها الحد) وهو خمسون جلدة، لقوله تعالى فيهن: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والتنصيف لا يتصور إلا في الجلد دون
الرجم (ولا يثرب عليها) من التثريب، وهو اللوم والتعنيف والتقبيح والتعبير والتوبيخ (فليبعها) بعد إقامة الحد في
المرة الثالثة أيضًا (ولو بحبل من شعر) أي ولو كان بثمن حقير مثل حبل الشعر، قيل: إنما أمر بالبيع لاحتمال
أن تستعف الأمة عند المشتري بنفسه أو بغيره، أو لخوف أنها متى تعود للزنا تخرج، فإن الإخراج من الوطن
المألوف شاق، ويرجى تبديل الحال بتبديل المحل، لأن المجاورة تأثيرًا في الطاعة وفي المعصية.
٣١ - قوله: (ثم ليبعها في الرابعة) وقع الشك والاختلاف بين الرواة في كون الأمر بالبيع بعد الثالثة أو الرابعة،
وستراه في الروايات التالية، وحيث إن الثالثة متيقنة فالاعتماد عليها أولى.
٣٢- قوله: (إذا زنت ولم تحصن) الأكثر على أن إحصان الأمة هو التزويج، وقد دل هذا الحديث على أن الأمة
إذا زنت قبل الإحصان أي التزويج، تجلد. ودل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى
اُلْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ على أن الأمة إذا زنت بعد الإحصان تجلد. لأن التنصيف إنما يكون في الجلد دون
الرجم. فالحاصل أنها تجلد في الحالين ولا ترجم، سواء زنت قبل الإحصان أو بعده (ولو بضفير) أي حبل
مضفور، وتقدم في الحديث رقم ٣٠ ((ولو بحبل من شعر)) وأصل الضفر نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٤، ١٥
١٥٠
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٣٥،٣٤
ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ: سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ: وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.
[٤٤٤٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ [الْجُهَِيِّا عَنِ النَّبِّ وَهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ. وَالشَّكُّ فِي
حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا، فِي بَيْعِهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
[١٤ - بَاب تأخير الحدّ عن النفساء]
[٤٤٥٠] ٣٤ - (١٧٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةٌ
عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: يَا
أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَىْ أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ، مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ وَله
زَنَتْ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا، أَنْ أَقْتُلَهَا،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّ وََّ، فَقَالَ: ((أَحْسَنْتَ)).
[٤٤٥١] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَنْ أَحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ((اتْرُكُهَا حَتَّى
تَمَاثَلَ)).
[١٥ - بَابُ حدّ شارب الخمر]
[٤٤٥٢] ٣٥- (١٧٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ
فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ.
= ومنه ضفائر شعر الرأس للمرأة والرجل. قيل: لا يكون مضفورًا إلا إن كان من ثلاث.
٣٤ - قوله: (أقيموا على أرقائكم الحد) الأرقاء جمع رقيق، وهو المملوك عبدًا كان أو أمة، وإنما أمر بإقامة
الحدود على الأرقاء لأن فيه نفع المالك والمملوك. وفي هذا الحديث تأخير إقامة الحد على النفساء حتى تبرأ،
ويقاس عليها المرضى وأمثالهم.
( ... ) قوله (حتى تماثل) أصله تتماثل، أي تقارب البرء والشفاء من حالة النفاس.
٣٥ - قوله: (بجريدتين) الجريدة: سعفة النخل، سميت بها لكونها مجردة من الخوص، وهو ورق النخل (نحو
أربعين) معناه أن جملة الضربات كانت أربعين، لا أنه جلد بكل من الجريدتين أربعين، فتكون الجملة ثمانين، (أخف
الحدود ثمانين) بنصب أخف وثمانين على تقدير عامل النصب، أي اختر أخف الحدود ثمانين، أو أرى أن تختار
أخف الحدود ثمانين، فإن قدرنا المحذوف صيغة أمر فهو يكون للالتماس لا للطلب على وجه الاستعلاء. ويجوز أن
يكون ((أخف الحدود)) بالرفع، والناصب مقدرًا قبل ((ثمانين)) أي أجده ثمانين، وثمانون جلدة هو حد القذف.
والحدود المقدرة في القرآن ثلاثة، القطع للسرقة، ومائة جلدة للزنا، وثمانون جلدة للقذف. واختلفوا في هذه
الزيادة التي زيدت في زمن عمر، فقال قوم هي من جملة الحد، وقالوا بجواز القياس في الحدود، وقال قوم:
الحد أربعون، والزيادة عليها تعزير، بناء على أن الحد لا يقرر بالقياس، وإنما يقرره الشارع، وقال آخرون : =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٧،١٦
١٥١
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٣٦-٣٨
قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ،
فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
[٤٤٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِرَجُلٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[١٦ - باب ضرب شارب الخمر بالجريد والنعال]
[٤٤٥٤] ٣٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا
كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَىُ، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
عَوْفٍ: أَرَىْ أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ.
[٤٤٥٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الإِسْنَاد،
مِثْلَهُ.
[٤٤٥٦] ٣٧ - ( .... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ◌ََّ كَانَ يضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ والْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ
يَذْكُرٍ: الرِّفَ وَالْقُرَىُ.
[١٧ باب من شهد عليه رجل أنه رآه يشرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها]
[٤٤٥٧] ٣٨ - (١٧٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمِ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجِ: حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ
= إن الثمانين كلها تعزير، وأن الذي وقع في زمن النبي وَ ل كان أدبًا وتعزيرًا، ويرد على هؤلاء أن النبي وَلَّل جلد
أربعين، ثم أبو بكر أربعين، ثم عمر أربعين قبل المشورة المذكورة، فلولا أنه حد لاختلف التقدير. ويرد على القول
الأول أن عمر رضي الله عنه ربما خفف في الثمانين بعد تقريره، وكذلك عثمان وعلي رضي الله عنهما - كما في قصة
الوليد بن عقبة - فلولا أنه تعزير وليس بحد لم يكن يجوز لهما التخفيف في العدد.
٣٦ - قوله: (بالجريد والنعال) استدل بذلك على أنه لا يشترط الجلد بالسوط في حد الخمر، وقد اختلف فيه على
ثلاثة أقوال: أصحها يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب، ثانيها يتعين
الجلد، وثالثها يتعين الضرب، وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي وَّر، ولم يثبت نسخه، والجلد في عهد
الصحابة، فدل على جوازه (ودنا الناس من الريف والقرى) أي قربوا من هذه الأماكن واستوطنوها، والريف
بكسر فسكون، أرض فيها زرع وخصب ومياه، والقرى لا تكون إلا في مثل هذه الأماكن، فكان القيام فيها سببًا
لكثرة شرب الخمر.
٣٨- قوله: (أتي بالوليد) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي، أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم الفتح،
كان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان من الشعراء المطبوعين، ولاه عثمان الكوفة، ثم عزله في تهمة
شرب الخمر المذكورة في هذا الحديث. اعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، أقام بالرقة وتوفي بها، ودفن بالبليخ، وقد =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ١٩،١٨
١٥٢
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٤٠،٣٩
ابْنَ عَقَّانَ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا
حُمْرَانُ؛ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ آخَرُ؛ أَنَّهُ رَآه يَتَقَيُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيُّ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ:
يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ عَلِيٍّ: قُمْ، يَا حَسَنُ! فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَّلَّى قَارَّهَا
فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ يا عَبدَ اللهِ بْنَ جَعْفَر! قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٍّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ،
فقال: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ وَ أَرْبَعِينَ، وأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهذَا
أَحَبُّ إلَيَّ.
زَادَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَ الدَّانَاجِ مَنْهُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ.
[١٨ - باب: إذا مات صاحب الخمر في الحد]
[٤٤٥٨] ٣٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ
فِيهِ، فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي، إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ، لأَنَّهُ إنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهْ لَمْ يَسُنَّهُ.
[٤٤٥٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ.
[١٩ - باب: كم يجلد في التعزير]
[٤٤٦٠] ٤٠- (١٧٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
الْأَشَجِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا
= أساء إليه مترجموه بغير حجة، فقالوا: نزل فيه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ فَتَبَيُّواْ﴾ ... الآية
[الحجرات: ٦] فسماه الله فاسقًا. ويرد عليه أنه لم يكن أسلم يوم إذ نزلت هذه الآية. وقالوا: كان سيء السيرة،
ويرد عليه أن أبا بكر ثم عمر اتخذاه كاتبًا - أي أمين السر - ولم يكونا ليختارا لهذا العمل الجليل رجلاً فاسقًا
سيء السيرة، أما ما ورد في هذا الحديث من قصة شربه الخمر فقد روى الطبري ما يفيد أنها تهمة مزورة لفقها
الحاقدون على خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه والمتآمرون ضدها، ولا يستبعد ذلك من قوم شكوا سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه إلى عمر أنه لا يحسن يصلي (ولِّ حارها من تولى قارها) ولِّ صيغة أمر من التولية،
والحار من الحر والحرارة، والقار من القر، وهو البرد أي ول شدة الخلافة ومرارتها وأوساخها من تولى هنيئها
ولذاتها، أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به فليتولوا نكدها وقاذوراتها، والمقصود أن
يتولى هذا الجلد عثمان أو بعض خاصة أقاربه، إذ ليس من العدل أن نتولى نحن هذه الشدائد، ويتولى أقاربه ما
فيه اللذائذ (فكأنه وجد عليه) أي غضب عليه.
٣٩- قوله: (فيموت فيه، فأجد) بالنصب فيهما، أما قوله: ((فيموت)) فلأنه مسبب عن ((أقيم)) وأما قوله: ((فأجد)»
فهو مسبب عن ((أقيم)) و((يموت)) كليهما، وأجد مشتق من الوجد، وله معان، واللائق منها هنا الحزن والشعور بالهم
والحرج، أي فأحزن أو فأشعر منه في نفسي حرجًا (وديته) أي أعطيت ديته وغرمتها (لم يسنه) أي لم يسن فيه عددًا
معينًا مضبوطًا، وإنما ضرب أربعين، وهو فعل يحتمل احتمالات لا يتحقق معها التحديد.
٤٠- قوله: (لا يجلد) ضبط بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول، وقد اختلفت آراء الأئمة في الأخذ بهذا الحديث،
فأخذ به الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية. وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز
الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ به أدنى الحدود. وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان.
وقال الأوزاعي: لا يبلغ به الحد، ولم يفصّل. وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ. وعن أبي حنيفة: لا =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٢٠
١٥٣
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٤١-٤٤
سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ [الأَنْصَارِيِّ] أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةٍ أَسْوَاطٍ، إِلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)).
[٢٠ - بَاب: الحدود كفارات لأهلها]
[٤٤٦١] ٤١ - (١٧٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِذُ وَإِسْحُقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفَّظُ لِعَمْرِو - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَولَانِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَهفِي مَجْلِسٍ،
فَقَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
اللهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ،
وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ)» .
[انظر: ٤٧٥٨]
[٤٤٦٢] ٤٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَلَا عَلَيْنَا آيَّةَ النِّسَاءِ: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الْآيَةَ [الممتحنة: ١٢].
[٤٤٦٣] ٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ كَمَا أَخَذَ عَلَى
النِّسَاءِ: أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا:
(فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ
فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءً غَفَرَ لَهُ)) .
[٤٤٦٤] ٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِجِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ:
إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِهِ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَزْنِيَ،
وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا تَقْتُلَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، فَالْجَنَّةُ، إنْ فَعَلْنَا
= يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة، ولا دليل على شيء من هذه
التفاصيل التي ذهبوا إليها، وقد أجابوا عن حديث الباب بأجوبة لا تشفي. والتمسك بالحديث أولى من التخبط في
المتاهات والتصرف في حقوق الناس من غير حجة.
٤١- قوله: (ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له) هذا دليل واضح على عنوان الباب، وهو الذي
اختاره أكثر العلماء - وقد توقف فيه بعضهم، وقال بعض آخرون: إن الكفارة تختص بحق الله تعالى دون حق
الإنسان، ولكن المذكور في الحديث يشمل حق الله تعالى وحق الإنسان، ولم يقم دليل على تخصيصه.
٤٢- قوله: (آية النساء) الأحسن في معنى هذه الإضافة والنسبة أن يقال: الآية التي نزلت في بيعة النساء.
٤٣- قوله: (ولا يعضه) بفتح الياء والضاد المعجمة، أي لا يرميه بالعضيهة، وهي البهتان والكذب.
٤٤- قوله: (إني من النقباء) جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، الذي يتعرف أخبارهم،
وينقب عن أحوالهم، أي يفتش ويبحث عنها، وكان النبي وَّر اجتمع مع الأنصار عند جمرة العقبة بمنى في أوسط أيام
التشريق ليلاً في السنة الثالثة عشرة من نبوته، فاتفق معهم على الهجرة وعلى أنهم يمنعونه - أي يحفظونه - مما =

٢٧ - كتاب الحدود / ب ٢١
١٥٤
٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٤٥، ٤٦
ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ قَضَاؤُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ.
[٢١ - بَاب: العجماء جرحها جبار، والبئر والمعدن كذلك]
[٤٤٦٥] ٤٥- (١٧١٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِثْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي
الرِّكَازِ الْخُمْسُ)).
[٤٤٦٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ
حَمَّادٍ كُلُّهُمْ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِي ابْنَ عَيسَى -: حَدَّثَنَا
مَالِكٌ، كِلَاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ، مِثْلَ حَدِيثِهِ.
[٤٤٦٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ بِمِثْلِهِ.
[٤٤٦٨] ٤٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى،
عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ:
((الِْتْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ)).
= يمنعون منه أبناءهم ونساءهم، فبايعوه على ذلك مع الإسلام، ولما تمت البيعة طلب منهم أن يخرجوا إليه اثني عشر
نقيبًا يكفلون المسئولية عن قومهم، فأخرجوهم في الحال، وكانوا تسعة من الخزرج، منهم عبادة بن الصامت، وثلاثة
من الأوس، وهذه البيعة هي المعروفة ببيعة العقبة الثانية، ولها أهمية كبيرة في أحداث السيرة النبوية، إذ بها تعدل خط
التاريخ وتغير مجرى الأيام، ووجد المسلمون مأمنًا نشروا من هناك الإسلام في أرجاء العالم، وأما ما ذكر في هذا
الحديث من الأمور التي بايعوا عليها، فالأغلب أن البيعة عليها لم تقع في ليلة العقبة، بل في مجلس آخر فيما بعد، إذ
قد مر في الحديث [رقم ٤٢] أنه قال: ((فتلا علينا آية النساء ﴿أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِلَهِ﴾)) [الممتحنة: ١٢] ومعلوم أن نزولها
كان بعد الحديبية. ويجوز أن يكونوا قد بايعوه على هذه المعاني ليلة العقبة، ونزلت الآية فيما بعد توافقها،
وكان الذي تلاها هو عبادة (ولا ننتهب) الانتهاب سلب المال والغارة عليه (فإن غشينا) أي فعلنا وارتكبنا .
٤٥- قوله: (العجماء) بفتح فسكون، تأنيث الأعجم، وهي البهيمة، ويقال أيضًا لكل حيوان غير الإنسان، ويقال
لمن لا يفصح، والمراد هنا الأول (جرحها) أي إتلافها سواء كان بجرح أو غيره، فذكر الجرح ليس على سبيل القيد
(جبار) بضم فتخفيف، أي هدر لا شيء فيه من دية أو غرامة، وهذا العموم عند العلماء خاص بما إذا لم يكن فيه
تدخل أو تقصير من صاحب الدابة، وإلا فهو يغرم، فمثلاً إذا ترك الماشية خلاف العرف فرعت زرعًا، أو نخس الدابة
أو رد عنانها فأصابت أحدًا فإن صاحبها يغرم (والبئر جبار) يعني إذا كانت بئر عادية قديمة لا يعلم لها مالك، أو حفر
إنسان بئرًا في ملكه أو في موات فوقع فيها إنسان أو غيره فتلف فلا ضمان، إذا لم يكن منه تسبب، وكذا لو استأجر
إنسانًا ليحفر له البئر فانهارت عليه فلا ضمان (والمعدن جبار) الحكم فيه ما تقدم في البئر، يعني لو حفر معدنًا في
ملكه أو في موات فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر، وكذا لو استأجر أجيرًا يعمل له فانهار عليه فمات (وفي الركاز
الخمس) الركاز بالكسر مأخوذ من الركز، وهو غرز الشيء في الأرض، ومعنى الركاز دفين أهل الجاهلية، يعني فيه
الخمس لبيت المال والباقي لواجده.

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ١-٣
١٥٥
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ١-٣
[٤٤٦٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام [الْجُمَحِيُّ]: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم -؛
ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح:َ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالًا:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ بِمِثْلِهِ.
[٢٨ - كتاب الأحكام]
٣٠ - كتاب الأقضية
[١ - بَابُ اليمين على المدّعَى عليه]
[٤٤٧٠] ١- (١٧١١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لَوْ يُغَّطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى
نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَّى الْمُذَّعَى عَلَيْه)).
[٢ - باب القضاء باليمين والشاهد]
[٤٤٧١] ٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَضَىُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
[٤٤٧٢] ٣- (١٧١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدٌ -
وَهُوَ ابْنُ حُبَابٍ -: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَّ﴿ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ.
[٣ - بَابُ من قضي له بحق أخيه فلا يأخذنه، فإن قضاء القاضي
لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالاً]
(كتاب الأقضية) جمع قضاء، وهو الحكم بالشيء، والمراد به هنا فصل الخصومة بين اثنين.
١ - قوله: (ولكن اليمين على المدعى عليه) وفي رواية للبيهقي وغيره («ولكن البينة على المدعي، واليمين على من
أنكر)) و ((البينة)) بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، هي في الأصل الحجة الواضحة، سميت بينة لأنها تبين الحق
وتظهره، والمراد في الحديث ما يبين صدق المدعي، وهو شهادة رجلين حضرا الوقعة وشاهداها، والحديث قاعدة
جليلة في مسألة القضاء. وفيه أنه لا يقبل قول إنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى
عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك.
٢- قوله: (قضى باليمين ... إلخ) أي إذا لم يقم المدعي البينة.
٣- قوله: (بيمين وشاهد) وذلك حينما لم يكن للمدعي إلا شاهد واحد، فقبل يمين المدعي بدل الشاهد الآخر،
وإليه ذهب مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق وجمهور الأمة، فقالوا بجواز الحكم بالشاهد الواحد واليمين في
الأموال، وأما في غير الأموال فقالوا: لابد من شاهدين، وأما أبو حنيفة فقال: لابد من شاهدين سواء كانت
الدعوى في الأموال أو في غير الأموال، وأحاديث الباب التي رواها نيف وعشرون نفسًا حجة عليه، وأما ما
استدل به من مفهوم قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن
رِجَالِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢] فلا يتم الاستدلال به، لا سيما وهو ممن لا يقول بالمفهوم. ولابن القيم بحث
نفيس حول موضوع البينة والشهادة في إعلام الموقعين (٣٢/١-٣٨).

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ٤،٣
١٥٦
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ٤-٧
[٤٤٧٣] ٤- (١٧١٣) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سلمَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ
قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَّهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)).
[٤٤٧٤] ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٤٧٥] ٥_ ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َِّ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِيَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرَ، وَإِنَّهُ يَأْتِيني الْخَصْمُ،
فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ
مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا)).
[٤٤٧٦] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ.
وَفِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ: قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابٍ أُمّ سَلَمَةَ.
[٤ - باب: إذا لم يوف الزوج نفقة الزوجة والعيال فللمرأة أن تأخذ من ماله
ما يكفيهم بالمعروف، وفيه قصة هند وأبي سفيان عند الفتح]
[٤٤٧٧] ٧- (١٧١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
٤- قوله: (تختصمون إليّ) أي تتحاكمون وترفعون المخاصمة إليَّ للقضاء فيها (ألحن) أفعل تفضيل من لحن
بمعنى فطن، من باب سمع، أي أعرف وأفطن، ومعلوم أنه إذا كان أفطن كان أقدر وأبلغ في حجته من الآخر (فمن
قطعت له ... إلخ) أي أعطيته بالقضاء، والحديث دليل على وجوب القضاء بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا ينفذ إلا
ظاهرًا لا باطنًا، فهو لا يغير شيئًا عما هو عليه في الحقيقة ونفس الأمر، فلا يحل به حرام، ولا يحرم به حلال، وإليه
ذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: إن قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، فلو قضى القاضي بشهادة زور مثلًا أن هذه
المرأة زوجة لفلان - مع أنها أجنبية - حلت له. ولا يخفى قبحه وفساده.
٥ - قوله: (جلبة خصم) الجلبة وكذا اللجبة: الأصوات المختلطة، والخصم: الجماعة التي بينها خصومة في أمر
ما (إنما أنا بشر) فلا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما لا يعلمها بشر، إلا أن يطلعني الله على شيء منها، والمقصود
أنه يقضي حسب ما يظهر له من دلائل الفريقين وبياناتهم، ويمكن أن يكون قضاؤه خلاف الحق (بحق مسلم) ذكر
المسلم خرج مخرج الغالب، وليس المراد به الاحتراز من الكافر، فإن ماله كمال المسلم (فليحملها أو يذرها) أي
يتركها، وهذا خرج مخرج التهديد والوعيد، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وقد
وقع التصريح عند أبي داود في طريق عبدالله بن رافع عن أم سلمة بأن الخصم كانا اثنين، والخصومة كانت في
مواريث لهما، وفي آخره بعد ذكر قول النبي وَّ: ((فبكى الرجلان، وقال كل منهما: حقي لك، فقال لهما النبي
وَ الر: أما إذا فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحاللا)).
٧- قوله: (رجل شحيح) فعيل من الشح، وهو البخل مع الحرص (بالمعروف) هو ما تعورف بين الناس من =

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ٥
١٥٧
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ٨-١٠
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُثْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ
مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ،
مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ)».
[٤٤٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ
وَوَكِيعٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٤٤٧٩] ٨-( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ
الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ
أَحَبَّ إِلَيَّ [مِنْ] أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َ: ((وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!))، ثُمَّ
قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجْ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ
إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ)).
[٤٤٨٠] ٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ
عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ! [وَاللهِ] مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ [مِنْ] أَنْ يَدِلُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا
أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ [مِنْ] أَنْ يَعِزُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ ◌َّهِ: ((وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!))، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ أَبَا شُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ
عَلَيَّ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ، عِيَالَنَا؟ قَالَ لَهَا: ((لَا، إِلَّ بِالْمَعْرُوفِ).
[٥ - بَابُ النهي عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال]
[٤٤٨١] ١٠ - (١٧١٥) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
= إنفاق كل على قدر حاله.
٨- قولها: (أهل خباء) الخباء الخيمة، وأهل الخباء: القبيلة والقوم، وأرادت بقولها: ((أهل خبائك)) النبي وَل
... إلخ يعني انقلبت الأمور
والمسلمين، وقولها: (وما على ظهر الأرض) أي ليس الآن بعد أن آمنت وبايعت
يزيد شعورك بهذا الحب مع
والمعايير بعد الإيمان، وهذا يدل على صدق إيمانها (وأيضًا والذي نفسي بيده) يعني
مرور الأيام وازدياد التبصر في أمور الإسلام والإيمان (رجل ممسك) أي بخيل يمسك المال عن الإنفاق.
٩ - قولها: (رجل مسيك) بكسر الميم وتشديد السين المكسورة، وضبط بفتح فكسر فسكون، والأول أشهر، وهو
صيغة مبالغة، ومعناه شحيح بخيل (لا، إلا بالمعروف) أي لا حرج، وتوقف عليه ثم قال: إلا بالمعروف، فيكون
المعنى: لا تنفقي إلا بالمعروف.
١٠ - قوله: (أن تعتصموا بحبل الله) قيل: هو عهد الله الذي عهد إليه العبد بإقرار كلمة ((لا إله إلا الله محمد رسول
الله)) وقيل: هو القرآن، وتلتحق به السنة، وقد ورد بذلك بعض الأحاديث، وفي تقديم الأمر بالاعتصام به على النهي
عن التفرق إشعار بأن الاجتماع المأمور به مطلوب على أساس كتاب الله وسنة رسوله، وليس على أساس آخر (قيل =

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ٥
١٥٨
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ١١-١٣
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ،
وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)).
[٤٤٨٢] ١١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَا تَفَرَّقُوا .
[٤٤٨٣] ١٢ - (٥٩٣) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ
وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأُدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتٍ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ
السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)). [١٣٣٨]
[٤٤٨٤] ( ... ) حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
[٤٤٨٥] ١٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ:
حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ
إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إنَّ اللهَ كَرِهَ
= وقال) قيل: هما اسمان، وقيل: بل فعلان، جيء بهما لحكاية أقاويل الناس، والمقصود كراهة كثرة الكلام
والمجادلة فيما لا يعني، والخوض في أخبار الناس وحكاياتهم وتصرفاتهم، لأن هذه الأمور تئول عمومًا إلى
الزلة والخطأ (وكثرة السؤال) أعم من أن يكون سؤال المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات (وإضاعة
المال) قال الجمهور: المراد به السرف في إنفاقه، وعن سعيد بن جبير: إنفاقه في الحرام، واعلم أن إنفاق
المال في الحرام ممنوع من أصله، وإنفاقه في الوجوه المطلوبة شرعًا مطلوب ومحمود بلا شك، بقي إنفاقه في
الوجوه المباحة أصلاً، كملاذ النفس، فهو موضع مثل هذا الكلام، وله صور عديدة، فالإنفاق فيها إن كان على وجه
يليق بحال المنفق وبقدر ماله فليس بإسراف، وكذلك إن كان لا يليق بحاله، ولكنه ينفقه لدفع مفسدة ناجزة أو متوقعة
فليس بإسراف، فإذا خلا إنفاقه من الأمرين المذكورين فهو إسراف عند الجمهور، وهو أليق بكونه مورد النهي في هذا
الحدیث .
١٢ - قوله: (عقوق الأمهات) بضم العين، من عق والده يعقه عقوقًا، إذا آذاه وعصاه، وخرج عليه، وأصله من
العق، وهو الشق والقطع، والمراد به صدور قول أو فعل يتأذى به الأبوان تأذيًا ليس بالهين عرفًا، والأمهات جمع
أمهة، وهي لمن يعقل، بخلاف لفظ الأم فإنه أعم، قيل: خص الأمهات بالذكر - وإن كان عقوق الأبوين كليهما من
الكبائر - لأن العقوق إلى الأمهات أسرع من الآباء، لضعف النساء، ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في
التلطف والحنو ونحو ذلك (ووأد البنات) بسكون الهمزة، هو دفن البنات مع الحياة، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك
كراهة فيهن، وحتى لا يؤخذن في الحرب فيكن عارًا على الآباء، وكان منهم من يقتل أولاده مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى،
ولكن خص البنات بالذكر لأن وأدهن كان هو الغالب من فعلهم، لأن الذكور مظنة القدرة على الاكتساب والدفاع
وعدم لحوق العار (ومنعًا وهات) المنع: الكف عن العطاء، والمراد به عدم إعطاء الواجب من الحقوق والأموال،
وهات: فعل أمر، وقيل: أصله آت قلبت الألف هاء، والمراد به طلب مالا يستحق طلبه وأخذه، يريد أن الله حرم
على الغني منع ما أمر بإعطائه وسؤال مالا يستحقه.

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ٧،٦
١٥٩
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ١٤-١٦
لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)).
[٤٤٨٦] ١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سُوقَةَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا
بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ،
وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَلَا وَهَاتِ، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: قِيلٍ وَقَالٍ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ)).
[٦ - بَابُ الحاكم يجتهد في حكمه]
[٤٤٨٧] ١٥- (١٧١٦) حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو
ابْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ
أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ)).
[٤٤٨٨] ( ... ) وحَدَّثَني إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي عَقِبِ الْحَدِيثِ: قَالَ يَزِيدُ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٤٤٨٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ
الدِّمَشْقِيَّ -: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْنِيُّ بِهَذَا
الْحَدِيثِ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا .
[٧ - باب: هل يقضي القاضي وهو غضبان؟]
[٤٤٩٠] ١٦ - (١٧١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي - وَكَتَبْتُ لَهُ - إلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضي
سِجِسْتَانَ: أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ
١٤ - قوله: (ولا، وهات) هو بمعنى منع وهات، أي يقول في الواجب لا، يعني لا أعطي، ويقول فيما لا
يستحقه : أعط .
١٥ - قوله: (فاجتهد) أي أعمل فكره وأدار نظره (ثم أصاب) أي وقع اجتهاده موافقًا لما في نفس الأمر من حكم
الله تعالى (فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة (فله أجر) واحد على اجتهاده في طلب الحق، لأن اجتهاده عبادة،
ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول - عالمًا بوجوه
القياس، وأما من لم يكن محلًا للاجتهاد فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ، بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله عليه
الصلاة والسلام: القضاة ثلاثة - وفيه: ((ورجل لم يعرف الحق، فقضى للناس على جهل، فهو في النار)) - قاله
الخطابي. قال في المرقاة: وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة
وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه، ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ،
وكان حكمه في ذلك مردودًا. انتهى، قلت: أما رد الحكم فليس بمقصور على الخطأ في الأصول والأركان، بل كل
حكم أخطأ فيه المجتهد، وخالف الشريعة فهو مردود سواء كان في الأصول أو الفروع.
١٦ - قوله: (كتب أبي) أي أمر بالكتابة (وكتبت له) أي وأنا باشرت الكتابة، فكنت أنا الكاتب لما كتبه أبي إلى =

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ٩،٨
١٦٠
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ١٧ -١٩
بَيْنَ اثْنَيْنٍ وَهُوَ غَضْبَانُ» .
[٤٤٩١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّ هُؤُلَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ: بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ.
[٨ - بَابُ من أحدث شيئًا في القضاء وغيره فهو رد]
[٤٤٩٢] ١٧ - (١٧١٨) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنِ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلَالِيُّ، جَمِيعًا،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّحِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي
أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدِّ».
[٤٤٩٣] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ عَبْدٌ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا، قَالَ: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ
فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ
أَمْرُنَا فَهُوَ رَدِّ» .
[٩ - بَابُ بيان خير الشهداء]
[٤٤٩٤] ١٩ - (١٧١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
= ابنه عبيدالله (سجستان) بكسرتين على الصحيح، أصله سيستان، منطقة معروفة في جنوب غرب أفغانستان، والنسبة
إليها سجزي وسجستاني (وهو غضبان) بلا تنوين، ممنوع من الصرف للوصف والألف والنون الزائدتين. أي في حالة
الغضب، لأنه لا يقدر على الاجتهاد وإدارة الفكر، وقد يتجاوز الغضب بالقاضي إلى غير الحق، وقيس عليه كل ما
يتشوش به الفكر كالجوع والعطش المفرطين، وغلبة النعاس وغير ذلك. وظاهر النهي للتحريم، وحمله الجمهور على
الكراهة، والراجح التحريم.
١٧ - قوله: (من أحدث) أي اخترع (في أمرنا) أي في ديننا (فهو رد) أي مردود، فهو باطل لا يعتد به، ويجب
على صاحبه تركه والرجوع عنه، ومعنى إيراد هذا الحديث في كتاب الأقضية أن القاضي لو قضى بقضاء خالف فيه
حكم الإسلام وسنة الرسول وَله سواء جهلا أو غلطًا فإن قضاءه يرد، ويجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما
خالفها. وهذا الحديث من أجمع الأحاديث وأعظمها في بيان رد كل ما خالف الكتاب والسنة.
١٨- كأن القاسم بن محمد يشير بإيراد هذا الحديث أن تفرقة ثلث الوصية في ثلاثة مساكن مما لا يعرف في
الدين، فهو مردود لأجل هذا الحديث، وإنما تنفذ الوصية بالثلث في مسكن واحد. ولعل تفرقتها في ثلاثة مساكن كان
سبًا لعدم الاستفادة من أي منها، وكان مجرد شدة وتعنت في تثليث الأموال.
١٩ - قوله: (قبل أن يسألها) الفعل مبني للمفعول، أي قبل أن تطلب منه الشهادة، بأن يكون عنده شهادة لإنسان
بحق، ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، فيأتي إليه ويخبره بأنه شاهد له، أو يكون عنده شهادة بطلاق أو عتق أو =