النص المفهرس
صفحات 121-140
٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١ ١٢١ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣-٦ أَبِي حَثْمَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. [٤٣٤٦] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدِ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، خَرَجًا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِوَل شَأْنَ عَبْدِ اللهِ، وَحَيْثُ قُتِلَ، فَزَعَمَ بُشَيْرٌ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِوَهِ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: (تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُونَ قَاتِلَكُمْ؟)) - أَوْ صَاحِبَكُمْ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَتَبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لّهِ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ. [٤٣٤٧] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، انْطَلَقَ هُوَ وَابْنُ عَمِّ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ بِالْمِرْبَدِ . [٤٣٤٨] ٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أبِي: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ. [٤٣٤٩] ٦- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسِ = أطرافها وجوانبها . ( ... ) قوله: (فعقله) أي أعطى ديته. والعقل: الدية. ٣- قوله: (وهي يومئذ صلح، وأهلها يهود) المراد أن ذلك وقع بعد فتحها، ومعلوم أنها لما فتحت أقر النبي وَلؤل أهلها اليهود فيها على أن يعملوا في المزارع والنخيل بالشطر مما يخرج منها، فكانوا هم أهلها حتى أجلاهم عمر في عهده (فوجد في شربة) بفتح الشين المعجمة والراء، هو حوض يكون في أصل النخل، وجمعه شرب كثمرة وثمر. ٤- قوله: (ركضتني فريضة من تلك الفرائض) الفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية، وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية فريضة، لأنها مفروضة، أي مقدرة بالسن والعدد. ٥- قوله: (أن نفرًا منهم انطلقوا إلى خيبر) المذكور في الروايات السابقة خروج اثنين إلى خيبر، فتحمل هذه الرواية على أنه كان معهما تابع لهما. وهذا الحديث آخر الفوات الثاني الذي لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من الإمام مسلم. ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١ ١٢٢ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٨،٧ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ، وَطُّرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِيرٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ، وَالهِ! قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللهِ! مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَّرَ لَهُمْ ذُلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيَْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِمُحَيِّصَةَ: كَبِرْ. كَبِّرْ)) - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ؟)) فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله! مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهْ لِحُويِّصَةً وَمُحَيِّصَةً وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟)) قَالُوا: لا، قَالَ: ((فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟)) قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِّهِ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. [٤٣٥٠] ٧- (١٦٧٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌ََّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ: أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [٤٣٥١] ٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَقَضَىَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فِي قَنِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الَْهُودِ. [٤٣٥٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِّ بَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ٦- قوله: (من جهد أصابهم) بفتح الجيم وضمها، أي لأجل مشقة وضيق عيش (طرح) أي ألقى (فقير) بفاء مفتوحة ثم قاف مكسورة أي حفيرة، والمراد به الحفيرة التي تكون حول النخل (يريد السن) مدرج، تفسير لقوله: (كبر)) أي أراد بهذا القول أن يتكلم من هو أكبر سنًا (إما أن يدوا صاحبكم) أي يعطوا دية صاحبكم المقتول، وضمير الفاعل لليهود، و ((يدوا)) بفتح الياء وضم الدال المخففة، مضارع من ودى يدي دية، من باب ضرب، وفيه دليل لمن يقول: إن الواجب بالقسامة الدية دون القصاص. وحيث إن القصة واحدة فتحمل الألفاظ المحتملة على هذا المعين (وإما أن يؤذنوا بحرب) أي يعلنوا بها، وذلك بأن يمتنعوا من التزام ما يحكم، فينتقض عهدهم، ويكون ذلك بمثابة الإعلان بالحرب (وتستحقون دم صاحبكم) تبين مما سبق من قوله: ((إما أن يدوا صاحبكم ... إلخ)) أن المراد به الدية وليس القصاص. ٧- أخرج ابن أبي شيبة بإسناد جيد إلى إبراهيم النخعي قال: كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد القتيل بين ظهري قوم أقسم منهم خمسون خمسين يمينًا: ما قتلنا ولا علمنا، فإن عجزت الأيمان ردت عليهم ثم عقلوا. قاله الحافظ في الفتح. ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٢ ١٢٣ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٩-١١ [٢ - بَابُ قتل المحاربين والمرتدين والقصاص منهم، وفيه قصة العرنيين وأنها ليست من القسامة في شيء] [٤٣٥٣] ٩- (١٦٧١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِوَ الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)) فَفَعَلُوا، فَصَحُوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَِّيَّ ◌َ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ، فَأُنِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا . [٤٣٥٤] ١٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءِ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلِ، ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ، وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذُلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، فَقَالَ: ((أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟)) فَقَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَخُوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا، فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ: وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، وَقَالَ: وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ. [٤٣٥٥] ١١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (باب قتل المحاربين) وَرَدَ حكمهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْ مِنَ الْأَرَضَِّ﴾ [المائدة: ٣٣] وأما حكم المرتدين فقد قال رسول الله 383: ((من بدل دينه فاقتلوه)) رواه البخاري عن ابن عباس. ٩ - قوله: (من عرينة) بضم ففتح، قال في الفتح: عرينة حي من قضاعة، وحي من بجيلة من قحطان، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي (فاجتووها) أي وجدوها وخيمة ذات وباء، ولم يوافقهم مناخها، فكرهوا القيام بها (على الرعاة) جمع راع مثل قاض وقضاة، وفي بعض الأصول ((الرعاء)) وهو أيضًا جمع راع كصاحب وصحاب (وساقوا ذود رسول الله (18) أي استولوا عليها وفروا بها (وسمل أعينهم) أي كحلها بمسامير محمية حتى ذهب نظرها، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة (في الحرة) هي أرض ذات حجارة سود، وفي المدينة حرتان شرقية وغربية. وفي الحديث جواز شرب أبوال الإبل، واستدل به على طهارتها، وقيس عليه طهارة أبوال ما يؤكل لحمه من الحيوان، وفيه خلاف مشهور، والحق هو ما دل عليه الحديث. ١٠- قوله: (من عكل) بضم ففتح: قبيلة من بني تيم الرباب من عدنان، وفي الحديث السابق أنهم كانوا من عرينة، والجمع بينهما أنهم كانوا من كلتا القبيلتين، واقتصر الرواة على ذكر إحداهما (فاستوخموا الأرض) أي وجدوا أرض المدينة وخيمة ذات وباء، يعني مرضوا وانتفخت بطونهم (وطردوا الإبل) أي ساقوها وذهبوا بها على سبيل النهبة (سمر أعينهم) أي كحلت بمسامير محماة حتى ذهب نظرها (ثم نبذوا) أي طرحوا وألقوا في الشمس (واطردوا النعم) الفعل من باب الافتعال، والنعم بفتحتين، أي ساقوا المواشي، وهي الإبل. ١١ - قوله: (فأمر لهم رسول الله وَ ليل بلقاح) جمع لقحة بكسر اللام ويجوز فتحها، وهي الناقة ذات اللبن. ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٢ ١٢٤ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ١٢، ١٣ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةً قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ قَوْمٌ مِنْ عُكْلِ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. وقَالَ: وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. [٤٣٥٦] ١٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ فَقَالَ عَنْبَسَةُ: قَدْ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ كَذَا وَكَذَّا، فَقُلْتُ: إِيَّيَ حَدَّثَ أَنَسٌ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ قَوْمٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَيُّوبَ وَحَجَّاجٍ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللهِ! قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَقُلْتُ: أَتَتَّهِمُنِ يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا حَدَّثَنَا أَنَسُ [بْنُ مَالِكٍ]، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ، يَا أَهْلَ الشَّامِ، مَا دَامَ فِيكُمْ هَذَا أَوْ مِثْلُ هُذَا . [٤٣٥٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا الْحَسْنُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - وَهُوَ ابْنُ بُكَيْرِ - الْحَرَّانِيُّ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ. [٤٣٥٨] ١٣ _ ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: وَعِنْدَهُ ١٢ - قوله: (ما تقولون في القسامة؟) مقصوده من هذا السؤال هو هل يصح القصاص في القسامة أم لا ؟ وقد أجابوه بصحة القصاص في القسامة، وأن القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء، وكأن عنبسة هو الذي تولى الإجابة عن القوم، فوجه عمر بن عبدالعزيز السؤال إلى أبي قلابة، فرد عليهم مستدلاً بعدم الحد والقطع في الزنا والسرقة بشهادة خمسين لم يروه. فاستدل عليه عنبسة بحديث أنس في قصة العرنيين، فرد عليه أبو قلابة بأنه لا علاقة له بالقسامة، وساق الحديث. فلما سمعه عنبسة قال: (سبحان الله) وهي كلمة تعجب، والتعجب قد يكون للإنكار، وقد يكون على جهة الإعجاب فرحًا بما ظهر أو حصل، ولذلك سأله أبو قلابة (أتتهمني يا عنبسة) أي أتراني أني كذبت أو أخطأت في بيان هذا الحديث (قال: لا، هكذا حدثنا أنس بن مالك) معناه أن عنبسة كان قد سمع الحديث من أنس، لكنه لم يكن قد ضبطه، فظن أن فيه جواز القتل في القسامة، فلما ساق أبوقلابة الحديث تذكر أنه هو الذي حدثهم به أنس، فاعترف لأبي قلابة بضبطه، ثم أثنى عليه. ( ... ) قوله: (ولم يحسمهم) من الحسم بفتح الحاء وسكون السين من باب ضرب، وهو الكي بالنار لقطع الدم. وإنما لم يحسمهم لأن المقصود كان إهلاكهم، فأما السارق فيجب حسمه أو فعل ما يؤدى إلى قطع الدم حتى لا يموت بنزفه، لأن المطلوب فيه القطع دون الموت. ١٣ - قوله: (الموم) بضم الميم وسكون الواو، فسره بالبرسام، بالكسر، وهو نوع من المرض يختل فيه العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، والموم معرب، وأصله سرياني (وبعث معهم قائفًا) القائف من يعرف الآثار = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٣ ١٢٥ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ١٤-١٦ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ. [٤٣٥٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّمٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ رَهْطُ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [٤٣٦٠] ١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الْأَغْرَجُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ وَهِ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَغْيُنَ الرِّعَاءِ. [٣ - باب: إذا قتل بحجر يقاد بمثله، ويقتل الرجل بالمرأة] [٤٣٦١] ١٥- (١٦٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحِ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ، وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا: «أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟)) فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . [٤٣٦٢] ( ... ) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمّا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِذْرِيسَ: فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [٤٣٦٣] ١٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. [٤٣٦٤]. ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. = فيعرف الرجال بآثارهم، ويعرف النسب بآثار في الطفل ووالده ربما تخفى على عامة الناس (يقتص أثرهم) أي يتبع آثار أقدامهم حتى يصلوا إليهم. ١٥ - قوله: (على أوضاح لها) أي بسبب أوضاحها، يعني ليسلبها وينهبها، والأوضاح بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح، وهي حلي من الفضة (وبها رمق) بفتح الراء والميم أي بقية حياة وروح (فقالت: نعم ... فقتله رسول الله وَّلة ... إلخ) ثبت في الروايات أن اليهودي بعدما جيء به أقر واعترف، وسيأتي بعضها، وفي الحديث دليل على وجوب القصاص في القتل بالمثقلات، وأنه لا يختص بالمحددات، وبه قال الأئمة المتبوعون سوى أبي حنيفة، وفي الحديث أيضًا أن الرجل يقتل بالمرأة، وأن القاتل يقتل بمثل ما قتل به المقتول. ( ... ) قوله: (فرضخ رأسه بين حجرين) أي دقه وكسره. ١٦ - قوله: (في القليب) أي في البئر، وكأنها لم يكن فيها حينئذ ماء (فأمر به أن يرجم) الرجم هو الضرب بالحجارة حتى يموت، والمراد هنا ضرب رأسه بالحجارة ودقه بها، كما هو في الرواية السابقة. ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٤ ١٢٦ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ١٧-٢١ [٤٣٦٥] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ هُذَا بِكِ؟ فُلَانٌ؟ فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا الْيَهُودِيَّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. [٤ - باب: إذا عض رجل رجلًا فوقعت ثناياه ليس على المعضوض شيء] [٤٣٦٦] ١٨ - (١٦٧٣) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةً أَوِ ابْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَتَزَعَ ثَنِّتَهُ، - وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: ثَنَتَيْهِ - فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ: ((أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لَا دِيَّةً لَهُ)) [انظر: ٤٣٧٠] [٤٣٦٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطاءٍ، عَن ابْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ. [٤٣٦٨] ١٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ - يَعْنِي ابْنَ هِشَام -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَّجُلٍ، فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِّ ◌َ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ؟». [٤٣٦٩] ٢٠- (١٦٧٤) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ [يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ]: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَىَ بْنِ مُنْيَةً، عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ، فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ وَلَ فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟)). [انظر: ٤٣٧١] [٤٣٧٠] ٢١- (١٦٧٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَليُّ: جَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ١٧ - قوله: (قد رضٍ) بالبناء للمفعول من الرض، وهو الرضخ، أي الدق والكسر (فأومت) أصله ((أومأت)) سهلت الهمزة وأبدلت ألفًا ثم أسقطت الألف لاجتماعها مع الساكن فصار ((أومت)) ومعناه أشارت. ١٨ - قوله: (يعلى بن منية أو ابن أمية) أما منية فهي بضم الميم وسكون النون، اسم أم يعلى، وقيل: جدته، وأما أمية فهو بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء، اسم أبيه، فيصح أن يقال: يعلى بن منية ويعلى بن أمية (قاتل يعلى ... رجلاً) وذلك الرجل كان أجيرًا له (فعض) أي قطع بأسنانه (أحدهما صاحبه) وقد بينت الروايات أن الذي عض هو يعلى، وأن المعضوض أجيره (فنزع ثنيته) أي قلعها وأخرجها من مكانها، ولكن لا عمدًا، بل إنها اقتلعت عندما جذب المعضوض يده، وذلك لشدة العض، والثنية واحدة الثنايا، وهي الأسنان المقدمة، ثنتان من فوق وثنتان من تحت (وقال ابن المثنى: ثنيتيه) بصيغة التثنية، وقد ورد بصيغة الجمع أيضًا، وأكثرها بصيغة الإفراد، وفي حديث أبي بكر بن أبي شيبة (رقم ٢٣) ((فانتزع إحدى ثنيتيه)) فالإفراد هو الراجح إن شاء الله (كما يعض الفحل) أي الذكر من الإبل. ويطلق على غيره من ذكور الدواب. وفي الحديث دليل على أن الجناية تهدر وتلغو إذا وقعت لأجل دفع ضرر وقع من جان آخر، وأن للمجني عليه أن يقي نفسه ولو تضرر به الجاني، وحصلت له الجراحات. ٢٠ - قوله: (عض رجل ذراعه) أي ذراع ذلك الأجير، فالأجير هو المعضوض، وأما الرجل الآخر، وهو العاض فلم يذكر في هذه الرواية، وقد تبين من أول رواية الباب أنه يعلى بن أمية (كما يقضم الفحل) من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان. ٢١ - قوله: (فاستعدى رسول الله وَل(1) يقال: استعديت الأمير على الظالم، أي رفعت أمره إليه لينصرني = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٥ ١٢٧ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٢٢-٢٤ [مُحَمَّدِ] بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَىْ رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ اذْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا)). [راجع: ٤٣٦٦] [٤٣٧١] ٢٢ - (١٦٧٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَّةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ رَجُلٌ، وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنَِّاهُ - يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ - قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ وَّهِ، وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟)). [راجع: ٤٣٦٩] [٤٣٧٢] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرِنِي عَطَاءٌ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أَمِيَّةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَّعَ النَّبِّ وَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْتَقُ عَمَلِي عِنْدِي، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ - قَالَ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ - فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيََّيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ◌َ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَتَهُ. [٤٣٧٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٥ - باب: ﴿السن بالسن﴾] [٤٣٧٤] ٢٤ - (١٦٧٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ [بْنُ مُسْلِم]: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ: ((الْقِصَاصَ، الْقِصَاصَ)) فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ وَاللهِ! لَا = فأعداني، أي أعانني ونصرني، فالاستعداء رفع الشكوى إلى الحاكم لطلب التقوية والنصرة (ما تأمرني ... إلخ) معناه الإنكار عليه، أي كما أنك لا تترك يدك في فيه يقضمها فكيف أردت أن يترك هو يده في فيك تقضمها؟. ٢٢ - قوله: (فأبطلها النبي (وَلـ) أي حكم بعدم الدية والقصاص فيها، لكونها سقطت في دفع الجناية. ٢٣ - قوله: (أوثق عملي عندي) أي أكثره وثوقًا بالقبول عند الله وبالأجر والجزاء عليه، لقوة الإخلاص وشدة العمل فيها (من في العاض) أي من فمه (فأهدر ثنيته) أي أبطلها، فلم يقض فيها بقصاص ولا دية. ٢٤ - قوله: (أخت الربيع) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، هي بنت النضر أخت أنس بن النضر وعمة أنس بن مالك رضي الله عنه (القصاص القصاص) بالنصب على الإغراء، أو بتقدير فعل، أي أدوا القصاص وسلموه إلى أهله (سبحان الله) تعجبًا على إنكارها وحلفها (القصاص كتاب الله) أي حكم الله الذي كتبه على العباد، أو حكم كتاب الله (والله لا يقتص منها أبدًا) قالت هذا رجاء من الله أن يلهم النبي وَلّ الشفاعة إلى القوم، وأن يلهم القوم الرضا بالدية (لأبره) أي لجعله بارًا صادقًا في يمينه، قاله وَّر تعجبًا مما حصل، لأن أم الربيع أقسمت على نفي فعل غيرها مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل، فكان اقتضاء ذلك في العادة أن تحنث في يمينها، فألهم الله الغير العفو، فبر قسم أم الربيع، وأشار بقوله: ((إن من عباد الله)) إلى أن هذا الاتفاق إنما وقع إكرامًا من الله لأم الربيع ليبر يمينها، وأنها من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم، ويعطيهم أربهم، وقد روى البخاري نحو هذه القصة عن أنس في أماكن، وبينها وبين هذه الرواية مغايرات، ففي روايات البخاري أن الجانية هي الربيع لا أختها، وأن الجناية هي كسر الثنية لا الجراحة، وأن الحالف أخوها أنس بن النضر لا أم الربيع، واختلفوا في الجمع بينها وبين هذه = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٧،٦ ١٢٨ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٢٥-٢٧ يُقْتَصُّ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((سُبْحَانَ اللهِ! يَا أُمَّ الرَّبِيع! الْقِصَاصُ كِتَابُ اللهِ) قَالَتْ: لَا، واللهِ! لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ)) . [٦ - باب: لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث] [٤٣٧٥] ٢٥- (١٦٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحدَى ثَلَاثٍ: الثَيِّبُ الزَّانِ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)). [٤٣٧٦] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٣٧٧] ٢٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَأَحْمَدَ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ مُهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((وَالَّذِي لَا إِلَّهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ لِلاسْلَامِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةَ، - شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ - وَالثَّيْبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ». قَالَ الْأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ. [٤٣٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْئَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بَالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: ((وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ!». [٧ - بَابُ إثم أول من سنّ القتل] [٤٣٧٩] ٢٧ - (١٦٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ = الرواية، فقيل: هما قصتان. وقيل: المعروف الراجح رواية البخاري. والله أعلم. ٢٥ - قوله: (الثيب الزان) بكسر النون، مخفف الزاني، وهي لغة صحيحة قرىء بها في السبع. مثل قوله تعالى: ﴿اَلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] وقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وهي إحدى الخصال الثلاث، والثانية ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] أي رجل قتل نفسًا فيقتل بها قصاصًا، وكذا المرأة (التارك لدينه) أي الإسلام (المفارق للجماعة) أي لجماعة المسلمين. وهذا عام في كل من ارتد عن الإسلام واختار لنفسه دينًا آخر فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام. ٢٧- قوله: (على ابن آدم الأول) الأول صفة ابن، وهو قابيل بن آدم قتل أخاه هابيل بن آدم، وقد ذكر الله تعالى= ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٩،٨ ١٢٩ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٢٩،٢٨ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ)). [٤٣٨٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى [بْنِ يُونُسَ]: ((لأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ)) لَمْ يَذْكُرًا: أَوَّلَ. [٨ - بَاب: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء] [٤٣٨١] ٢٨- (١٦٧٨) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي الدِّمَاءِ)). [٤٣٨٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ : - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ: ((يُقْضَىْ))، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ((يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ)). [٩ - بَابُ حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فيما بينهم] [٤٣٨٣] ٢٩- (١٦٧٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَّةُ = قصتهما في قوله تعالى: ﴿وَأَثَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكٌ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اُللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ لَيِنْ بَسَطِتَ إِلَ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ مَآ أَنْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَّ إِىَّ أَخَافُ اَللَّهَ رَبَّ اَلْعَلَمِينَ ﴿٨َ إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِثْمِى وَإِنْكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُاْ الظَّالِمِينَ ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُمْ قَثْلَ أَخِيهِ فَقَلَهُ. فَأَصْبَحَ مِنَ لْفُسِرِينَ (٨) فَبَعَثَ اَللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِىِ الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ قَالَ يَوَيْلَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَبِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِّ فَأَصْبَحَ مِنَ اُلنَّدِمِينَ ﴾﴾ [المائدة: ٢٧ -٣١] قوله: (كفل) أي جزء ونصيب (أول من سن القتل) أي اخترعه وأوجده، وقد بين 98 ((أن من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) رواه مسلم. ٢٨ - قوله: (أول ما يقضى بين الناس) أي فيما جرى بينهم من الخصومات والمشاجرات، وأما أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله فهو الصلاة، فالصلاة أولها مطلقًا، والدماء أولها في المشاجرات، أو نقول إن الصلاة أولها فيما بين العبد وبين الله، والدماء أولها فيما بين العباد، فلا منافاة بين أوليتهما، ومآل المعنيين واحد. ٢٩ - قوله: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) قال الحافظ: زعم يوسف بن عبدالمالك في كتابه ((تفضيل الأزمنة)) أن هذه المقالة صدرت من النبي وَّر في شهر مارس، وهو آذار، وهو برمهات بالقبطية، وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول الشمس برج الحمل. اهـ والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي الحجة في الوقت الذي حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار، ووقع في حديث ابن عمر عند ابن مردويه ((إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق السموات والأرض)) انتهى. يعني أن اليوم والتاريخ = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ٩ ١٣٠ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣٠ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ، شَهْرُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ»، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَىْ، قَالَ: ((فَأَُّّ بَلَدٍ هذَا؟)) قُلْنَا: اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيْهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلْيْسَ الْبَلْدَةَ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((فَأَيُّ يَوْمِ هُذَا؟)) قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هُذَا، فِي بَدِكُمْ هُذَا، فِي شَهْرِكُمْ هُذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ضُلَّلًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍٍ مَنْ سَمِعَهُ)»، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْثُ؟)). قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ: ((وَرَجَبُ مُضَرَ))، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: (فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي)) . [٤٣٨٤] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَّ يَوْمٍ هُذَا؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى = والشهر والفصل ومدار دوران الشمس كلها طابقت تمامًا لما كانت عليه يوم خلق السماوات والأرض وبدء الليل والنهار، يقول الفلكيون إن السنين القمرية تنقسم إلى دورين: صغير وكبير، والدور الصغير يعود بعد كل ثلاثين سنة قمرية، ويشبه كل دور صغير دوره السابق من حيث إن الشهور القمرية كما تكون تسعًا وعشرين أو ثلاثين يومًا في الدور السابق كذلك تكون تسعًا وعشرين أو ثلاثين يومًا في الدور اللاحق، أما الدور الكبير فهو يعود بعد ٢١٠ سنوات قمرية، وهو يوافق ما سبقه من الدور الكبير سنة وشهرًا ويومًا، أي إن الأيام التي تبدأ فيها السنوات والأشهر وكذا عدد أيام هذه السنوات والأشهر يكون بالترتيب كما كان في الدور السابق، أفاد ذلك العلامة المنصورفوري في كتابه (رحمة للعالمين)) وبهذا التوضيح يمكن فهم معنى مطابقة الأيام أو استدارة الزمان لما كان عليه يوم خلق السماوات والأرض (منها أربعة حرم) يحرم فيها القتال والاشتجار (ورجب، شهر مضر ... إلخ) نسب شهر رجب إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه ويتمسكون بحرمته أكثر من غيرهم (أي شهر هذا؟) أي الذي كانوا فيه يوم خطبته وَ ط هذه التي خطبها يوم النحر، ومعلوم أنه شهر ذي الحجة، وإنما سألهم تلك الأسئلة الثلاثة لينبههم بعظم حرمتها على عظم حرمة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم (أليس البلدة) أي مكة، وكانت تعرف بالبلدة والبلد الأمين وغيرهما من الأسماء، والمراد منطقة الحرم المكي (قال محمد) أي محمد بن سيرين الراوي عن ابن أبي بكرة (فلا ترجعن بعدي كفارًا) بأن تفعلوا فعلهم في قتل بعضكم بعضًا. أو بأن تكفروا بحرمة دماء المسلمين فيقتل بعضكم بعضًا، فقتال المسلمين فيما بينهم كفر، ولكنه كفر دون كفر، وليس بكفر مخرج عن الملة إلا إذا كان على سبيل الاستحلال، وقد حمله الخوارج على ظاهره بدون تأويل. وهو مردود عليهم لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِينَ آَقْنَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم مؤمنين مع اقتتالهم فيما بينهم (أوعى) أي أحفظ وأتقى وأفهم (من بعض من سمعه) من النبي ◌َّر. ٣٠- قوله: (لما كان ذلك اليوم) أي يوم النحر من حجته وّر، لما مر في الحديث السابق ولما سيأتي (وأخذ إنسان بخطامه) لئلا يضطرب البعير، والظاهر أن ذلك الإنسان هو عمرو بن خارجة رضي الله عنه، فقد روى الترمذي وأحمد عنه أنه قال: ((خطبنا رسول الله وَلّر بمنى، وهو على راحلته، ولعابها يسيل على كتفي)) (ثم انكفأ) أي انقلب وانصرف (أملحين) الأملح الذي فيه بياض وسواد، والبياض أكثر (جزيعة) بالتصغير، ورواه بعضهم مكبرًا، وهي = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١٠ ١٣١ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣٢،٣١ ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَأَمِيُّ شَهْرِ هُذَا؟)) قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هُذَا؟)) قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟)) قُلْنَا بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)). قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَىْ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَإِلَىَ ◌ُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا . [٤٣٨٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ عَونٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَّا كَان ذَاكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى بَعِيرِ، قَالَ: وَرَجُلٌ آخِذٌ بِمَامِهِ - أَوْ قَالَ: بِخِطَامِهِ -، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ . [٤٣٨٦] ٣١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - وَسَمَّى الرَّجُلَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: ((أَيُّ يَوْمٍ هُذَا؟)) وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَونٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: ((وَأَعْرَاضَكُمْ)) وَلَا يَذْكُرُ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((اللّهُمَّ اشْهَدْ)). [١٠ - باب: من أقر بالقتل يقاد عنه] [٤٣٨٧] ٣٢ - (١٦٨٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ = القطعة من الغنم. قال القاضي: قال الدارقطني: قوله: ((ثم انكفأ إلى آخر الحديث)) وهم من ابن عون فيما قيل، وإنما رواه ابن سيرين عن أنس فأدرجه ابن عون هنا في هذا الحديث، فرواه عن ابن سيرين عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي وَلّر. قال القاضي: وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام، فلعله تركه عمدًا، وقد رواه أيوب وقرة عن ابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب ولم يذكرا فيه هذه الزيادة. قال القاضي: والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى، فوهم فيها الراوي، فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان ضم أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن ابن سيرين عن أنس أن النبي ◌ّ صلى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد، ثم قال في آخر الحديث: فانكفأ رسول الله وَ له إلى كبشين أملحين فذبحهما، فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها. فهذا هو الصحيح، وهو دافع للإشكال. (النووي). ٣٢ - قوله: (بنسعة) بكسر فسكون ففتح، هي حبل من جلود مضفورة، جعلها كالزمام له، يقوده بها (فقال له: إنه لو لم يعترف ... إلخ) أي قال ولي المقتول الذي كان يقود القاتل (نختبط) بالخاء المعجمة، أي نجمع الخبط، وهو ورق السمر، وذلك بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه، فيجمعه علفًا (على قرنه) أي جانب رأسه (فترى قومك يشترونك) أي يعطون عنك مالاً يفكونك به عن القتل، فسمى هذا شراء، والمراد بهذا المال الدية (فرمى إليه بنسعته)= ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١١ ١٣٢ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣٤،٣٣ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِّ ◌َهَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَقَتَلْتَهُ؟))- فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيْنَةَ - قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ: ((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَيْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟)) قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ: ((فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟)) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ: (دُونَكَ صَاحِبَكَ))، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا ﴿ وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! [إِنَّهُ] بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ - لَعَلَّهُ قَالَ - بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ))، قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. [٤٣٨٨] ٣٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِرَجُلِ قَتَلَ رَجُلًا، فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِوَهِ. فَخَلَّى عَنْهُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمِ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَّ عَنْهُ فَأَبَى. [١١ - بَابُ دية الجنين، ودية قتل الخطأ، وأنهما على عاقلة الجاني] [٤٣٨٩] ٣٤- (١٦٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَىْ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ = أي رمى به إلى ولي المقتول (دونك صاحبك) أي خذه واقتص منه حيث لا يستطيع دفع الدية (إن قتله فهو مثله) ظاهره أنه يصير مثله في الإثم وفي الدخول في النار، وهذا الفهم هو كان سببًا لامتناع ولي القتيل عن القتل، لكنه يعارض شرعية القصاص وقتل النفس بالنفس، فالحديث لا يخلو عن إشكال، ويرفع هذا الإشكال مارواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه: قتل رجل في عهد رسول الله وَله، فرفع ذلك إلى النبي وَّ، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يارسول الله! والله ما أردت قتله، فقال النبي وَ﴾ للولي: أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار، فخلاه الرجل، وكان مكتوفا بنسعة، فخرج يجر نسعته، قال: فكان يسمى ذا النسعة أما تريد أن يبوء) أي يرجع (بإثمك وإثم صاحبك) أما الرجوع بإثم صاحبه، وهو المقتول، فمعروف، وأما رجوعه بإثم المخاطب، وهو ولي المقتول، فالمراد أن عفو الولي يكون سببًا لسقوط إثمه، فعبر عنه بالرجوع. ٣٣- قوله: (فأقاد ولي المقتول منه) أي قضى بإجراء القود، وهو القصاص، ومكنه منه (القاتل والمقتول في النار) هذا ينافي شرعية القصاص الثابت بالآيات والأحاديث. ولعله وَ لا قال: ((إن قتله فهو مثله)). كما في الحديث السابق، فرواه بعض الرواة بالمعنى، وعبر عنه حسب ما فهمه فأخطأ فيه. ولا بد أن يكون أحد التعبيرين بالمعنى لأن القصة واحدة. ٣٤- قوله: (أن امرأتين من هذيل) وكانتا ضرتين، وكانتا تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، وهما مليكة وأم عفيف (رمت إحداهما) وهي أم عفيف (الأخرى) أي مليكة (فطرحت جنينها) أي ألقته ميتًا، والجنين بوزن عظيم: حمل المرأة مادام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره (بغرة: عبد أو أمة) بتنوين غرة، وما بعده بدل منه، وقرىء = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١١ ١٣٣ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣٥-٣٧ النَّبِيُّ ◌َ، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [٤٣٩٠] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَه فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيًِّا، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ نَّهَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِيَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَىْ عَصَبَتِهَا . [٤٣٩١] ٣٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِبِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَىُ بِحَجَرٍ فَقَتَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنَّ دِيَةَ جَنِيْنِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله وَّ: (إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ)) مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. [٤٣٩٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَتِ امْرَ أَتَانٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرُ: وَوَرَّتَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، وَقَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ. [٤٣٩٣] ٣٧- (١٦٨٢) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ = بالإضافة أيضًا من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وهو نادر جدًّا. وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدميًا كان أو غيره، ذكرًا كان أو أنثى، وإنما أطلقت الغرة هنا على العبد والأمة لأنهما من جنس الآدمي، والآدمي أشرف الحيوان، وبهذا يتبين أن كون العبد أسود أو الأمة سوداء لا ينافي كونه غرة تجزىء في مثل هذا. ٣٥ - قوله: (في جنين امرأة من بني لحيان) وبنو لحيان بطن من هذيل، فلا يعارض هذا ما سبق (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) هذا يوهم بظاهره أن المرأة الجانية الرامية هي التي ماتت، والصحيح أن التي ماتت هي المجني عليها المرمية، كما صرح في الحديث الآتي بقوله: ((فقتلتها وما في بطنها)) فيقال إن معنى قضى عليها قضى لها (وأن ميراثها لبنيها وزوجها) أي ميراث المرأة المقتولة لهم حسب ما قرر الله في القرآن (وأن العقل) أي الدية (على عصبتها) أي عصبة القاتلة من الوالد والإخوة غير الأولاد، فقد روى البيهقي من حديث أسامة بن عميرة (( ... فقال أبوها إنما يعقلها بنوها، فاختصموا إلى رسول الله وَلهر فقال: الدية على العصبة، وفي الجنين غرة ... )). ٣٦ - قوله: (قضى بدية المرأة على عاقلتها) أي بدية المرأة المقتولة على عاقلة القاتلة. والعاقلة هم الذين يدفعون العقل أي الدية، وهم العصبة غير الولد (وورثها ولدها ومن معهم) من التوريث أي جعلهم ورثة المقتولة، والمراد بمن مع الولد أصحاب الفروض الذين لهم نصيب مقدر في الارث (كيف أغرم) من الغرم، وهو أداء الشيء اللازم من الدية والدين وغير ذلك (من لا شرب ولا أكل ... إلخ) المراد به الجنين الذي سقط ميتًا، ولم يوجد فيه شيء من أثر الحياة ولوازمها من الأكل والشرب وغيرهما المذكور في الحديث (ولا استهل) أي ولا صاح عند الولادة حتى يعرف أنه كان حيًّا ثم مات (فمثل ذلك يطل) مضارع مبني للمفعول، أي يهدر ويلغى، ولا يضمن ولا يغرم (إنما هذا من إخوان الكهان) جمع كاهن، وهو الباطل مثلهم. فإذا خلا السجع من هذا ومن التكلف فلا ذم فيه. ( ... ) قوله: (كيف نعقل) أي كيف نعطي الدية وندفعها. ٣٧- قوله: (ضرتها) قال أهل اللغة: كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى. سميت بذلك لحصول = ٢٦ - كتاب القسامة والمحاربين/ ب ١١ ١٣٤ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين/ ح ٣٩،٣٨ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودٍ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لَحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةً مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟». قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ. [٤٣٩٤] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بَعَمُودٍ فُسْطَاطٍ، فَأَتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَقَضَى عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، فَقَالَ بَعْضُ عَصَبَتِهَا: ((أَنَدِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ [قَالَ]: فَقَالَ: (سَجْعٌ كسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟». [٤٣٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ ومُفَضَّلٍ. [٤٣٩٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِمُ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَأَسْقَطَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِّ ◌ََّ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، وَجَعَلَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: دِيَّةَ الْمَرْأَةِ. [٤٣٩٧] ٣٩ - (١٦٨٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَِّيَّ وَِّ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اثْنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. = المضارة بينهما في العادة، وتضرر كل واحدة بالأخرى (بعمود فسطاط) الفسطاط: الخيمة، وقد مر أنها رمتها بحجر، فالظاهر أنها رمتها بالحجر وعمود الفسطاط كليهما، واحدًا بعد الآخر. ٣٨- قوله: (أندي) بهمزة الاستفهام، وندي مضارع لجمع المتكلم من الدية، أي هل نعطي دية من لا طعم ... إلخ. ( ... ) قوله: (فأسقطت) أي جنينها (أولياء المرأة) القاتلة أو الجانية. ٣٩ - قوله: (في ملاص المرأة) بكسر الميم: هو الجنين يسقط قبل أوانه، أو اسم لتلك الولادة كالخداج. والمعروف في رواية هذا الحديث ((إملاص المرأة)) وقد ورد في صحيح البخاري في الاعتصام تفسيره، ففيه عن المغيرة بن شعبة: ((سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة، وهي التي يضرب بطنها فتلقى جنينها)) ... إلخ. وهذا التفسير أخص من قول أهل اللغة أن إملاص المرأة أن تلقي ولدها وترميه قبل حين الولادة. ٢٧ - كتاب الحدود / ب ١ ١٣٥ ٢٩ - كتاب الحدود/ ح ١-٤ [٢٧ - كتاب الحدود] ٢٩ - كتاب الحدود [١ - بَابُ قوله تعالى: ﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَبْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وفي كم يقطع؟] [٤٣٩٨] ١- (١٦٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . [٤٣٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِهِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. [٤٤٠٠] ٢- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ - وَاللَّفْظُ لِلْوَلِيدِ وَحَرْمَلَةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)). [٤٤٠١] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَئِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لِهَرُونَ وَأَحْمَدَ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ)). [٤٤٠٢] ٤- ( ... ) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ (كتاب الحدود) جمع حد، وهو لغة الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، ويجيء بمعنى التقدير، وبمعنى منتهى الشيء، وأطلق في عرف الشرع على الأحكام المقدر فيها شيء، وعلى المعاصي، وعلى العقوبات المقدرة على معاص معلومة، والمراد هنا هذا الأخير، وإنما سميت هذه العقوبات حدودًا لكونها تمنع صاحبها عن المعاودة، وتمنع غيره أن يسلك مسلكه. ١- قوله: (كان رسول الله وَليل يقطع السارق) أي يد السارق (فصاعدًا) منصوب على الحال المؤكدة يستعمل بالفاء وثم ولا يستعمل بالواو، ومعناه (ولو زاد)). قال المازري: صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها، وخص السرقة بالقطع لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب، ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر. اهـ ٢- قوله: (لا تقطع يد السارق ... إلخ) هذا الحديث نص في تحديد النصاب في السرقة، وأنه لا يقطع في أقل من ربع الدينار، وقد أخذ به الشافعي، فقال: النصاب هو ربع دينار ذهبًا أو ما قيمته ربع دينار، سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر، ويؤيده أن النبي وّ نهى عن القطع في أقل من ربع دينار، فكيف يصح القطع في ثلاثة دراهم إذا كانت قيمتها أقل من ربع دينار؟ وأما الجمهور: مالك وأحمد وإسحاق فقالوا به على سبيل البدلية، يعني هم = ٢٧ - كتاب الحدود / ب ١ ١٣٦ ٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٦،٥ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». [٤٤٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرِ الْعَقَدِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٤٠٤] ٥- (١٦٨٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ه فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ . [٤٤٠٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدِ [بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] الرُّؤَاسِيِّ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أُسَامَةَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو ثَمَنٍ. [٤٤٠٦] ٦٦ - (١٦٨٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٌّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [٤٤٠٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُو الْقَطَّنُ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ، كُلُّهُمْ عِنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ [بْنُ حَرْبٍ]: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّة، وَعُبَيْدِ اللهِ وَمُوسَى بْنِ = يقولون: تقطع إما في ربع دينار، وإما في ثلاثة دراهم، أو ما يكون قيمته أحدهما، ولا قطع فيما دون ذلك. وقال الظاهرية: لا نصاب في السرقة فيقطع في القليل كما يقطع في الكثير، وقال الحنفية: النصاب فيها عشرة دراهم، فلا يقطع في أقل من ذلك. وهذا الحديث وما في معناه يرد على هذين المذهبين الأخيرين. ٥- قوله: (في أقل من ثمن المجن) المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، مفعل من الاجتنان، وهو الاستتار مما يحاذره المستتر، وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك (حجفة أو ترس) بدل من المجن أو بيان له، والحجفة بفتحات، هي الدرقة: وقد تكون من خشب أو عظم، وتغلف بالجلد أو غيره، والترس، بضم فسكون، مثله، لكن يطارق فيه بين جلدين، وقيل: هما بمعنى واحد (كلاهما ذو ثمن) قد ورد بيان هذا الثمن في الحديث رقم ٦ وما بعده، وأنه ثلاثة دراهم، وهو الذي رواه البخاري من عدة طرق في الحدود في باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَأْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. ٦ - قوله: (قيمته ثلاثة دراهم) قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصله قومة، فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل به المبيع. والقيمة والثمن قد يختلفان، والمعتبر إنما هو القيمة، وقد عبر عنه في الحديث = ٢٧ - كتاب الحدود / ب ٣،٢ ١٣٧ ٢٩ - كتاب الحدود/ ح ٨،٧ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدٌ] بْنُ رَافِعٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ، وَعَبدِ اللهِبْنِ [عُمَرَ]، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّيْبِيّ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، غيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قِيمَتُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: ثَّمَّنٌ - ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [٢- باب قطع السارق على سرقة البيضة والحبل] [٤٤٠٨] ٧- (١٦٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَعَنَ الله السَّارِقَ، يَشْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». [٤٤٠٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: ((إنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنَّ سَرَقَ بَيْضَةً)). [٣ - بَابُ قطع السارق، وإقامة الحدود على الشريف والوضيع، وأنه لا شفاعة في الحدود] [٤٤١٠] ٤٨ (١٦٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيَّةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُوِيَّةِ الَّتِيَ سَرَفَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ بَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إلَّ أُسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟))، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). = الآتي بالثمن، لأن القيمة والثمن يكونان مستويين في غالب الأحوال. ٧- قوله: (يسرق البيضة ... إلخ) يريد أن السارق يعرض يده للقطع على الشيء الحقير التافه الذي لا يحصل له به غنى، مثل البيضة والحبل، فكأنه تعجيز له وتضعيف لاختياره، لكونه باع يده بقليل الثمن، ففيه مبالغة في الذم، وتنبيه على عظم ما خسر، وحقارة ما حصل. وحيث إن قيمة البيضة أو الحبل لا تبلغ إلى حد نصاب القطع فيكون المراد من قوله و98 هذا أن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة والحبل إذا تعاطاه السارق واستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقه حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد فتقطع يده، فكأنه يقول فليحذر الرجل هذا الفعل قبل أن تفضيه العادة إلى سوء مغبته ووخيم عاقبته. وقيل: إن المراد بالبيضة في هذا الحديث بيضة الحديد أي الخوذة التي تجعل في الرأس في الحرب، وأن المراد بالحبل حبل السفينة، وهما مع كونهما من توافه الأشياء يبلغ قيمة كل منهما إلى حد النصاب، فيكون المقصود التنبيه على كبر الخسارة في مقابلة سرقة الأشياء التافهة. والله أعلم. ٨- قوله: (أهمهم) أي أوقعهم في الهم (شأن المرأة) أي أمرها المتعلق بالسرقة، واسم هذه المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبدالأسد بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم. وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبدالأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي وَّر. قتل أبوها كافرًا يوم بدر، قتله حمزة بن عبدالمطلب، ووهم من زعم أن له صحبة (من يكلم فيها) أي يشفع أن لا تقطع يدها إما عفوًا وإما فداء، ويدل على الثاني ما رواه ابن ماجه والحاكم من حديث مسعود بن الأسود، ففيه: ((فجئنا إلى النبي وَلّ فقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية. فقال: تطهر، خير لها)) الحديث (ومن يجترئ عليه) افتعال من الجرأة، أي من يتجاسر عليه وَلّر، وذلك لأجل مهابته (حب) بكسر الحاء بمعنى محبوب (إنما هلك الذين قبلكم) في رواية سفيان عند النسائي: ((إنما هلك بنو إسرائيل)). ٢٧ - كتاب الحدود / ب ٣ ١٣٨ ٢٩ - کتاب الحدود/ ح ٩-١١ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمحِ: (إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)). [٤٤١١] ٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ النَّبِّ ◌َّةِ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولٍ اللهِ وَيَ؟ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَكَلَّمَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَقَالَ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟)) فَقَالَ [لَهُ] أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاخْتَطَبَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) ثُمَّ أَمَر بِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي -سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يدُهَا . قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَله . [٤٤١٢] ١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرِنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانِتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وََّ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ [بْنَ زَيْدِ] فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِلَّهِ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ . [٤٤١٣] ١١- (١٦٨٩) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَّتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِّ وَ﴿ِ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ ٩- قوله: (ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها) في رواية للنسائي من حديث ابن عمر ((قم يابلال فخذ بيدها فاقطعها)). (فحسنت توبتها بعد) في حديث عبدالله بن عمرو عند أحمد أنها قالت: ((هل لي من توبة يارسول الله؟ فقال: أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)). وفي حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم: ((أن النبي كان بعد ذلك يرحمها ويصلها)) (وتزوجت) في رواية عند الإسماعيلي وأبي عوانة: ((فنكحت تلك المرأة رجلاً من بني سليم)). ١٠ - قوله: (تستعير المتاع وتجحده) هذا بظاهره ينافي ما تقدم، فإن جحود العارية ليس بسرقة، وقد تقدم أنها سرقت فقطعت، واختلف لذلك أقوال العلماء، فذهب أحمد وإسحاق والظاهرية إلى وجوب القطع على جحد العارية، وقال الجمهور: لا قطع على جحدها، وإنما القطع على السرقة. وقد جمعوا بين الروايتين بأنها إنما قطعت لأجل السرقة، وأن ذكر العارية وجحدها إنما ورد تعريفًا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك، كما ورد أنها كانت مخزومية، وكأنها لما كثر منها جحد العارية ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها. ويؤيد هذا الجمع ما رواه ابن ماجه والحاكم من حديث مسعود بن الأسود قال: ((لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله و لو أعظمنا ذلك، فجئنا إلى رسول الله وَّ﴿ نكلمه)) ... إلخ، ففيه التصريح بأنها سرقت قطيفة، والقطع إنما وقع لأجل ذلك. ١١ - قوله: (فعادت بأم سلمة) أي استجارت بها، لأنها كانت قريبتها، وكان أبو سلمة عمها كما تقدم، ووقع في بعض الروايات أنها استجارت بعمر بن أبي سلمة، أو بزينب بنت أبي سلمة، وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة = ٢٧ - كتاب الحدود / ب ٥،٤ ١٣٩ ٢٩ - كتاب الحدود/ ح ١٢ - ١٥ النَّبِّ وَهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) فَقُطِعَتْ. [٤ - بَابُ حدّ الزنا] [٤٤١٤] ١٢ - (١٦٩٠) وحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((خُذُوا عَنِّيَ، خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالَّبُ بِالثَيْبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . [٤٤١٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٤١٦] ١٣ _ ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جميعًا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ [الرَّقَاشِيّ]، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ النَّبِّ وَّهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ، قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّ سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: ((خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيْبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ» . [٤٤١٧] ١٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: ((الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْقَى، وَالثَِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ)) ولَا يَذْكُرَانٍ:" سَنَةً وَلَا مِائَةً . [٥ - بَابُ رجم المحصن] [٤٤١٨] ١٥- (١٦٩١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي = بعد أن استجارت بأم سلمة وغيرها، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت عند ابن سعد في الطبقات ((فاستشفعوا على النبي ◌ٍَّ* بغير واحد، فكلموا أسامة))، وإنما خصوا أسامة لذلك أخيرًا لأنه كان إذا شفع شفعه رسول الله ﴾ - بتشديد الفاء، أي قبل شفاعته. ١٢ - (قد جعل الله لهن سبيلاً) إشارة إلى ما كان الله قد أمر به المسلمين من الانتظار في حكم الزناة بقوله: ﴿وَالَّتِ يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُهُنَ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] (البكر بالبكر) أي إذا زنى البكر بالبكر فحد كل واحد منهما جلد مائة ونفي سنة، والنفي هو التغريب أي الإخراج عن بلد يسكن فيه (والثيب بالثيب) أي إذا زنى الثيب بالثيب فحد كل واحد منهما جلد مائة والرجم، والرجم هو الضرب بالحجارة حتى يموت. وقد علم بهذا أن البكر إذا زنى بالثيب فحد البكر هو الجلد، وحد الثيب هو الرجم، وأفاد الحديث أن حد الثيب هو الجمع بين الجلد والرجم، وقد ذهبت إليه طائفة. وقال الجمهور: حده الرجم فقط، ودليلهم أن النبي ◌َّر اقتصر على رجم الثيب ولم يجلده. كما في قصة ماعز والغامدية واليهوديين. ١٣ - قوله: (أنزل عليه) أي الوحي (كرب لذلك) بالبناء للمفعول، أي أصابه الكرب، وهو المشقة (تربد له وجهه) أي تغير كأنه ظهرت عليه الربدة، وهي الغبرة، أي التغير إلى لون الغبار، وإنما كان يحصل له ذلك لثقل الوحي (فلما سري عنه) مبني للمفعول من التسرية، أي فلما أزيل عنه هذا التغير، ورجع إلى حالته الأولى، وذلك بانتهاء نزول الوحي. ١٥ - قوله: (آية الرجم) مرفوع على أنه اسم كان، وخبره الظرف المتقدم، والآية هي: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا = ٢٧ - كتاب الحدود / ب ٦ ١٤٠ ٢٩ - كتاب الحدود/ ح ١٦ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ وَهَ: إِنَّ اللهَ [قَدْ] بَعَثَ مُحَمَّدًا وَلَ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: آيَةُ الرَّجْم، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَيُضَلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيْنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الْإِعْتِرَافُ. [٤٤١٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٦ - بَاب الاعتراف بالزنا، ورجم المقر إذا كان محصنًا] [٤٤٢٠] ١٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عِنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَخَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. = فارجموهما البتة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم)) (وعيناها) أي حفظناها (وعقلناها) أي فهمناها (والرجم في كتاب الله حق) أي في قوله تعالى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ إذ بين النبي ◌َلّل أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر (أحصن) الإحصان أن يكون المرء عاقلاً بالغًا، وقد تزوج حرة تزويجًا صحيحًا وجامعها (إذا قامت البينة) وهي أربعة شهود بشروطها (أو كان الحبل) بفتحتين، أي الحمل، أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى، ولم تذكر شبهة ولا إكراه (أو الاعتراف) أي الإقرار بالزنا . ١٦ - قوله: (أتى رجل من المسلمين) هو ماعز بن مالك الأسلمي (فتنحى تلقاء وجهه) أي تحول الرجل من الجانب الذي أعرض عنه النبي ◌َّه إلى جانب وجهه وَّر (حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات) أي كرر أربع مرات قوله: ((إني زنيت)) (فلما شهد على نفسه أربع شهادات ... إلخ) استدل به على اشتراط تكرير الإقرار بالزنا أربعًا، فإن فيه إشعارًا بأن العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه، وإلا لأمر برجمه في أول مرة، ويؤيده القياس على عدد شهود الزنا، وهو قول الكوفيين، والراجح عند الحنابلة. وقال الجمهور: إن التربيع في الإقرار ليس بشرط، فليس في السياق ما يدل على أن هذا التربيع شرط، بل الذي يدل عليه السياق هو أن النبي ◌َّ إنما أعرض عنه إما لشبهة في إقراره، أو ليرجع فيتوب فيما بينه وبين الله، ولذلك لم يكتف بإقراره أربع مرات، بل أدلى إليه بعد ذلك بأسئلة من شتى النواحي، وأبدى عدة شبهات، ولقنه عدة كلمات تمكن له من الرجوع، أو يتحقق أمره جليًّا لا يحوم حوله شك ولا =