النص المفهرس

صفحات 81-100

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٢
٨١
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ٥-٨
[٢ - باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته]
[٤١٧٠] ٥- (١٦٢٢) حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى
ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْتِهِ، فَيَأْكُلُهُ)).
[٤١٧١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ يَذْكُرُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٤١٧٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ: حَدَّثَنِي يَحْيَى -
وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فَاطِمَةً بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَلـ
حَدَّثَهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٤١٧٣] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ،
كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْتَهُ)).
[٤١٧٤] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ:
((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)».
[٤١٧٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهُذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤١٧٦] ٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَقِيءُ، ثُمَّ
يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» .
٥- قوله: (عن أبي جعفر محمد بن علي) محمد هذا هو محمد الباقر، كني بابنه جعفر الصادق، وأما أبوه علي
فهو زين العابدين علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والحديث دليل على تحريم الرجوع في الهبة،
ويستثنى منه الوالد فيما يعطي ولده، والوارث فيما يرجع إليه بالوراثة، وخالف ذلك الحنفية، فقالوا بجواز الرجوع في
الهبة. وقال بعضهم في تأويل هذا الحديث إن قوله: ((كمثل الكلب ... إلخ)) يدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير
مكلف، فالقيء ليس بحرام عليه. قلت: لما كان الكلب غير مكلف لا يصح أن يقال إن القيء حلال له أو حرام عليه،
لأن التحليل والتحريم من فروع التكليف - كما لا يصح في الشجر أو الحجر أن يقال إنه أعمى أو بصير، لعدم كونه
محلاً للعمى أو البصارة - فلا يمكن أن يكون التشبيه في هذا الحديث من ناحية التحليل والتحريم، والتحريم ثابت
بالنص فتعين المصير إليه، وأما التشبيه فهو لتقبيح هذا الحرام واستهجانه وبيان شدة خبئه وفظاعته وسوء منظره، وليت
شعري كيف يرضى إنسان أن ينزل إلى درجة الكلب، ثم إلى درجة أن يقيء ثم يأكل قيئه.
( ... ) عبدالرحمن بن عمرو هو الأوزاعي، ومحمد بن فاطمة هو محمد الباقر بن علي زين العابدين نسب إلى =

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٣
٨٢
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ٩- ١٣
[٣ - بَابُ الهبة للولد، وليس للوالد أن يهب بعض ولده دون بعض]
[٤١٧٧] ٩- (١٦٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ أَبَاهُ أَتَّى
بِهِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ
نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟)) فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((فَارْجِعْهُ)).
[٤١٧٨] ١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَّهِ فَقَالَ: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَارْدُدْهُ)).
[٤١٧٩] ١١ - ( ... ) [و]َحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ
ابْنِ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيِيَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا (أَكُلَّ بَنِيكَ))
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ عُبَيْنَةَ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ)) وَرِوَايَةُ اللَّيْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ: أَنَّ بَشِيرًا جَاءَ بِالنُّعْمَانِ .
[٤١٨٠] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَا هَذَا الْغُلَامُ؟)) قَالَ:
أَعْطَانِيهِ أَبِي قَالَ: ((فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَرُدَّهُ» .
[٤١٨١] ١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو
الْأَخْوَصِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ
أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِّ وَّه لِيُشْهِدَهُ عَلَى
= جدته العلياء فاطمة الزهراء بنت رسول الله دلل.
٩ - بشير والد النعمان هو ابن سعد بن ثعلبة بن الجلاس - بضم الجيم وتخفيف اللام - الخزرجي، صحابي شهير
من أهل بدر، وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار،
وقيل: عاش إلى خلافة عمر. قوله: (إني نحلت ابني) أي أعطيته ووهبت له. قال في النهاية: النحل العطية والهبة
ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. يقال: نحله ينحله نحلاً، والنحلة العطية (فارجعه) فيه رجوع الوالد فيما وهبه
لولده.
١٣ - قوله: (تصدق علي أبي) أي وهب، ففيه جواز تسمية الهبة صدقة (عمرة بنت رواحة) بن ثعلبة الخزرجية
أخت عبدالله بن رواحة الصحابي المشهور، قال ابن سعد وغيره: كانت ممن بايع النبي وَظله من النساء، وإنما لم ترض
إلا بإشهاد النبي ◌َّر لأن بشيرًا كان قد ماطل بها سنة، كما في الحديث التالي. (واعدلوا بين أولادكم) أمر بالعدل بين
الأولاد، وهو التسوية بينهم في الهبة والعطاء وغيرك، وكلمة الأولاد تشمل الذكر والأنثى، فهي تقتضي التسوية بين
البنين والبنات، وقد قالت به جماعة، وقالت طائفة أخرى: إن التسوية بينهما في هبة الأموال أن يكون للذكر مثل =

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٣
٨٣
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ١٤ - ١٧
صَدَقَّتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفَعَلْتَ هُذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا
فِي أَوْلَادِكُمْ)) فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
[٤١٨٢] ١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعَمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ النَّيْمِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ
سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنِهَا، فَالْتَوَىُ بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَىْ حَتَّى
تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَه
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ أُمَّ هُذَا، بِنْتَ رَوَاحَةَ، أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِاِبْنِهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَىُ هُذَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هُذَا؟)) قَالَ:
لَا ، قَالَ: ((فَلَا تُشْهِدْنِي إِذَا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَىْ جَوْرٍ)) .
[٤١٨٣] ١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ هِ قَالَ: ((أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: ((فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟)) قَالَ:
لَا. قَالَ: «فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ)) .
[٤١٨٤] ١٦ - ( .... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ لأَبِيهِ: ((لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ)).
[٤١٨٥] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - قَالَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي
= حظ الأنثيين، كما هو مقرر في الميراث، ثم أصل الأمر أن يكون للوجوب، فهو يقتضي وجوب العدل بين
الأولاد، وقد ذهبت إليه طائفة، منهم الإمام أحمد وإسحق والبخاري وطاوس والثوري وبعض المالكية. ويشهد
لهم كل ماورد في الحديث من الأمر بالعدل والتسوية، واسترداد تلك الهبة وعدم صلاحها، والامتناع عن الشهادة
عليها، والتعبير عنها بالجور وبمخالفة الحق، فإن كل ذلك دليل على وجوب التسوية، وعدم جواز التفرقة بين الأولاد
في العطية. وقال الجمهور إن الأمر بذلك للاستحباب، وأولوا هذا الحديث بتأويلات لا يرضى بها القلب ولا يطمئن
إليه. وستأتي مع الاختصار.
١٤ - قوله: (بعض الموهوبة) أي بعض الهبة (فالتوى بها سنةً) أي مطلها وسوف بها، وفي رواية ابن حبان من
هذا الوجه ((بعد حولين)) ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئًا، فجبر الكسر تارة وألغى أخرى (ثم بدا له) أي ظهر
له رأي آخر، وهو أن يهب فوهب، وكان هذا المطل والتأخير هو سبب سؤالها شهادة رسول الله وَ ل (فإني لا أشهد
على جور) بفتح الجيم، هو الميل عن الحق، وهو الظلم، وأوله الجمهور بأنه الميل عن الاعتدال والاستواء، وهو قد
يكون حرامًا وقد يكون مكروهًا، قلت: لا يصرف الجور إلى المكروه إلا بقرينة، ولا قرينة هنا، فصرف الجور عن
معنى الظلم والحرام جور.
١٧ - قوله: (انطلق بي أبي يحملني) وفي الحديث السابق ((فأخذ أبي بيدي)) ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى
معه بعض الطريق وحمله في بعضها، لصغر سنه، أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل (فأشهد على هذا غيري) هذا مما =

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٤
٨٤
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ١٨ - ٢٠
يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي،
فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَأَشْهِدْ عَلَى هُذَا غَيْرِي))، ثُمَّ
قَالَ: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((فَلَا، إذًا)).
[٤١٨٦] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ
الشَعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا، ثُمَّ أَتَى بِي رَسُولَ اللهِ وَ لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ
((أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟)) قَالَ: بَلَى.
قَالَ: «فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ)» .
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا فَقَالَ: إِنَّمَا حُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ)) .
[٤١٨٧] ١٩ - (١٦٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ وَهَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِوَلـ
فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((أَلَهُ
إِخْوَةٌ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَلَيْسَ يَصْلُحُ هُذَا،
وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلَّا عَلَى حَقِّ)) .
[٤ - بَابُ العمرى]
[٤١٨٨] ٢٠ - (١٦٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُغْمِرَ عُمْرَى لَهُ
وَلِعَقِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)).
= تمسك به الجمهور على جواز الهبة بغير التسوية. قالوا: لأنه إذن بالإشهاد على ذلك، قلت: هذا خطأ واضح،
وكيف يتصور من النبي ◌َّ أو من أي أحد أن يأمر أو يأذن بالإشهاد مع أمره برد تلك الهبة وإرجاعها، وماذا يبقى بعد
ردها حتى يشهد عليه أحد ؟ ثم من يشهد من الصحابة على ما امتنع عن الشهادة عليه رسول الله وَاق لكونه جورًا وغير
حق، إن هذا خبط في فهم معنى النصوص لهوى في المذاهب، والصحيح أنه رَّ قال ذلك على سبيل التوبيخ
والتشديد، لا على سبيل الإذن في غير الحق. فإن هذا لا يتصور منه.
١٨ - قوله: (نحلني أبي نحلاً) بضم النون وسكون الحاء، أي أعطاني عطية، والنحل والنحلة: العطية بغير عوض
(قاربوا بين أبنائكم) أي سووا بينهم في أصل العطاء وقدره.
٢٠ - قوله: (أعمر عمرى) بضم العين وسكون الميم مع القصر، على وزن حبلى، وهي مأخوذة من العمر، وهو
الحياة، والأصل في العمرى أن الرجل كان في الجاهلية يعطي داره لرجل، ويقول: أعمرتك هذه الدار. أي أبحتها
لك أن تسكنها مدة عمرك وحياتك، فقيل لها عمرى لذلك (ولعقبه) بفتح العين وكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح
العين وكسرها، وهم أولاد الإنسان ما تناسلوا، وليعلم أن العمرى ثلاثة أقسام: الأول، مؤبدة، وهي أن يقول:
أعمرتك داري للأبد، أو يقول هي لك ولعقبك - أي أولادك، وهي المذكورة في هذا الحديث - فهي تمليك وهبة ولا
ترجع إلى الأول بحال. الثاني مقيدة، وهي أن يقول: هي لك ماعشت، فإذا مت رجعت إلى، فهي ليست بهبة ولا
تمليك، وإنما هي عارية مؤقتة، ترجع إلى الأول بعد مضي وقتها، وقيل: إن العمرى لا تصح مع هذا الشرط، وقيل:
تصح ولكن يفسد الشرط، ولا ترجع إلى الأول، وهذان القولان مرجوحان. الثالث مطلقة، وهي أن يقول: أعمرتك
داري، ولا يقيده بالتأبيد، ولا بقوله: ((ماعشت)) فالجمهور على أن هذه أيضًا لتمليك الرقبة، ولا ترجع إلى الأول =

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٤
٨٥
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ٢١-٢٥
[٤١٨٩] ٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَنْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الهِ نَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُغْمِرَ
وَلِعَقِبِهِ)) .
غَيْرَ أَنَّ يَحْمَى قَالَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُغْمِرَ عُمْرَىُ، فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ)).
[٤١٩٠] ٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْعُمْرَى وَسُنَِّهَا، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((أَيُّما رَجُلِ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ،
فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا، وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، مِنْ
أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)).
[٤١٩١] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَىُ الَّتِي أَجَازَ
رَسُولُ اللهِهِ، أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّ إِذَا قَالَ: هِيَ لَّكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى
صَاحِبِهَا،
قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ ◌ُفْتِي بِهِ.
[٤١٩٢] ٢٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَضَىُ
فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَهِيَ لَهُ بَثْلَةً، لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا تُنْيًا .
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
[٤١٩٣] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿ ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)).
= وقيل: بل هي لتمليك المنافع، وليست لتمليك الرقبة، فترجع إلى الأول بعد موت المعمر له، والراجح هو ما ذهب
إليه الجمهور. وقال مالك: العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلاً، ولا يملك قيها الرقبة بحال. وقال
أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة.
٢١ - قوله: (أيما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه) هذه صورتها صورة العمرى المطلقة، لكنها تقيد بما سبق،
لأن مخرجهما واحد.
٢٢ - قوله: (أجاز رسول الله وَل38) أي نفذها لمن وهبت له، وأنها لا ترجع إلى الأول.
٢٤- قوله: (فھي له بتلة) أي عطية منقطعة عن صاحبها، فلا ترجع إليه (ولا ثنیا) بوزن دنیا، ويجوز بوزن ثريا،
أي ولا استثناء.
٢٥ - قوله: (العمرى لمن وهبت له) الفعل مبني للمفعول، أي يملكها الآخذ ملكًا تامًّا بالقبض، ولا ترجع إلى =

٢٣ - كتاب الهبة/ ب ٤
٨٦
٢٤ - كتاب الهبات/ ح ٢٦-٣٢
[٤١٩٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ نِّبِيَّ اللهِ وَ لَ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
[٤١٩٥] ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َِّ؛ ح:
[٤١٩٦] ٢٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَىُ
فَهِيَ لِلَّذِي أُغْمِرَهَا، حَيَّا وَمَيًِّا وَلِعَقِبِهِ)).
[٤١٩٧] ٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي
عُثْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّ هُّؤُلَاءِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: جَعَلَ الْأَنْصَارُ
يُعْمِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)) .
[٤١٩٨] ٢٨- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ رَافِعٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْمَرَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ
حَائِطًا لَهَا ابْنَا لَهَا، ثُمَّ تُؤُنِّيَ، وَتُؤُفِيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَ وَلَدًا، وَلَّهُ إخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ، فَقَالَ وَلَدُ
الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْخَائِطُ إِلَيْنَا، وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ
مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ
كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ، فَأَمْضَى
ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ.
[٤١٩٩] ٢٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ
= الأول، واستدل الشافعية بهذا الإطلاق على أن كل نوع من أنواع العمرى الثلاثة المذكورة يكون للموهوب له
للأبد، ولا يرجع إلى الواهب بحال، وأن كل شرط يخالف ذلك يكون فاسدًا، وهو استدلال غير ناهض، لأن هذا
مجمل من رواية جابر، وقد فصلت روايته الماضية ما يرجع إلى الواهب مما لا يرجع إليه، فتكون تلك الروايات
تفسيرًا وبيانًا لهذا المجمل.
٢٦ - قوله: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها) هذا الأمر والنهي ليس للوجوب والتحريم، بل هما للإرشاد
إلى المصالح، بدليل ما في آخر الحديث من بيان صحة ما نهى عنه، يعني لا ينبغي لكم أن تفعلوا ذلك نظرًا إلى
مصالحکم، ولکنکم إن فعلتم یکون صحیحًا .
٢٧ - قوله: (يعمرون المهاجرين) أي يعطون لهم دورهم وبيوتهم بغير قيد ولا شرط. ففيه دليل على أن العمرى
المطلقة لا ترجع إلى الواهب.
٢٨ - قوله: (إلى طارق مولى عثمان) هو طارق بن عمرو، ولاه عبدالملك بن مروان المدينة بعد إمارة ابن الزبير،
والحديث دليل مثل السابق على أن العمرى المطلقة لا ترجع إلى الواهب ولا إلى ورثته.
٢٩- قوله: (قضى بالعمرى للوارث) أي لوارث المعمر له. ومعلوم أنها لا تنتقل إلى الوارث إلا إذا صارت =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ١
٨٧
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ١
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ
طَارِقًا قَضَى بِالْعُمْرَىُ لِلْوَارِثِ، لِقَوْلِ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللهِ] عَنْ رَسُولِ اللهِ وَل﴾.
[٤٢٠٠] ٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّّ ◌ََّ قَالَ:
((الْعُمْرَىُ جَائِزَةٌ)» .
[٤٢٠١] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((الْعُمْرَىُ مِيرَاتٌ لأَهْلِهَا)).
[٤٢٠٢] ٣٢ - (١٦٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ:
((الْعُمْرَىُ جَائِزَةٌ».
[٤٢٠٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ بِهذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِيرَاثٌ لَأَهْلِهَا)) أَوْ قَالَ: ((جَائِزَةٌ)).
[٢٤ - كتاب الوصية]
٢٥ - كتاب الوصية
[١ - باب الحث على الاستعجال بالوصية]
[٤٢٠٤] ١ - (١٦٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ
الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَنَيْنِ، إلَّا
وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) .
= ملكًا للمعمر له.
٣٠- قوله: (العمرى جائزة) أي صحيحة وحلال في الإسلام، وليست من الأمور الباطلة، أو نافذة ومستمرة لمن
أعمر له ولأولاده، ولا ترجع إلى الأول، ولكن بالشرط الذي مضى في أحاديثه السابقة.
(كتاب الوصية) جمعها وصايا كهدية وهدايا، وهي مصدر، واسم لما يوصى به من مال أو عهد أو نحوه. وفي
الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، وأول كتاب الوصية هذا هو ابتداء الفوات الثاني من
المواضع الثلاثة التي فاتت إبراهيم بن محمد صاحب مسلم. فروايته لذلك إما عن طريق الإجازة أو عن طريق
الوجادة، وينتهي هذا الفائت بنهاية حديث رقم ٦ من كتاب القسامة، وهو آخر حديث روى في قصة حويصة
ومحيصة: حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا بشر بن عمرو قال سمعت مالك بن أنس. الحديث.
١ - قوله: (ماحق امرىء مسلم) ((ما)) نافية، أي ليس من الحزم والاحتياط للمسلم، وليس يليق به (له شيء) صفة
لامرىء، أي له شيء من مال أو دين أو حق فرط فيه أو أمانة (يريد ... إلخ) صفة شيء، أي يريد ذلك المرء أن يوصي
في ذلك الشيء (يبيت ليلتين) خبر ما بتأويله بالمصدر، أي أن يبيت ليلتين، ويجوز أن يكون صفة، فيكون ما بعد الاستثناء
خبرًا، والواو للحال أو زائدة، وفي رواية لأبي عوانة والبيهقي: ((ليلة أو ليلتين)) وفي الحديث الآتي برقم ٤ ((ثلاث ليال)) =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٢
٨٨
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ٢-٥
[٤٢٠٥] ٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ؛
ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: ((وَلَهُ شَيْءٌ
يُوصِي فِيهِ)) وَلَمْ يَقُولًا: ((يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ».
[٤٢٠٦] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْئِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ
سَعْدٍ - كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وََّ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَالُوا جَمِيعًا: (لَهُ شَيءٌ
يُوصِي فِيهِ)) إِلَّ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ فَإِنَّهُ قَالَ: ((يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ)) كَرِوَايَةِ يَحْبَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.
[٤٢٠٧] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا [عَبْدُ اللهِ] بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهُوَ
ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِىءٍ
مُسْلِمٍ لَّهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيِتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيُّهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ)).
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ ذَلِكَ، إِلَّ وَعِنْدِي
وَصِيِّتِي .
[٤٢٠٨] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرِمْلَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ،
نَحْوَ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
[٢ - بَاب: الوصية بالثلث]
[٤٢٠٩] ٥- (١٦٢٨) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ، فِي حََّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ
= وهذا الاختلاف دليل على أنه للتقريب وليس للتحديد، والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا أن
تكون وصيته مكتوبة عنده، لأنه لا يدري متى يفجؤه الموت، واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية،
وأجاب من يقول بالندب ــ وهم الجمهور - بأنها لو كانت واجبة لما علقها بإرادته، والحق أن إثبات الوجوب بهذا الحديث
صعب، والتفصي عن الوجوب بالنظر في الآية صعب أيضًا. وأحق ما يقال إنها واجبة إذا كان في الأقارب من يحتاج إلى أن
يوصى له، ويخشى أن يضيع إذا تركت الوصية في حقه.
٥- قوله: (عن عامر بن سعد عن أبيه) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة (عادني) من العيادة وهي
زيارة المريض (أشفيت منه على الموت) أي اشرفت عليه وقاربته (من الوجع) أي المرض (ولا يرثني) أي من الأولاد
(إلا ابنة واحدة) إذ لم تكن له من الأولاد حينئذ إلا تلك البنت الواحدة، وقد أفاد ابن حجر أنها أم الحكم الكبرى،
وأمها بنت شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة، ثم أمد الله في حياته حتى ولد له فيما بعد من الذكور أربعة: عمر
وعامر ومصعب ومحمد، وقيل: بل أكثر من عشرة، ومن الإناث اثنتا عشرة (أفأتصدق) أي بالوصية (بشطره) أي =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٢
٨٩
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ٥
عَلَى الْمَوْتِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَ بِي مَا تَرَىُ مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّ ابْنَةٌ لِي
وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ ((لَا)) قُلْتُ: أَفَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ ((لَا، القُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ،
إِنَّكَ إِنْ تَذَرَّ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا
وَجْهَ اللهِ، إلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ
بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: ((إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً،
وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللّهُمَّ! أَمْضٍ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ
عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً)).
قَالَ: رَثَّى لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.
[٤٢١٠] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٤٢١١] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ نَّهَ عَلَيَّ يَعُودُنِي، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ
الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِّ وَ فِي سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ
الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا .
= بنصفه (الثلث) بالرفع على تقدير فعل أو خبر، أي يكفيك الثلث، أو الثلث كاف، وبالنصب على الإغراء أو على
تقدير فعل آخر، أي أعط الثلث (والثلث كثير) فهو أقصى ما تجوز به الوصية، ومعنى كونه كثيرًا أن النزول من الثلث
إلى أقل منه أولى وأحسن (أن تذر) أي تترك وكلمة ((أن)) إما بفتح الهمزة على أنها ناصبة، والفعل منصوب، وإما
بكسرها على أنها شرطية والفعل مجزوم، والجزاء قوله: ((خير)) على تقدير فهو خير (ورثتك) وهم البنت المذكورة
وغيرها، وقد كان له من العصبة إذ ذاك أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص، منهم نافع ومنهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي
قتل بصفين مع علي (عالة) أي فقراء، جمع عائل وهو الفقير (يتكففون الناس) أي يسألونهم باسطين إليهم أكفهم كما
يسأل الفقراء (حتى اللقمة) بالجر على أن حتى جارة، وبالرفع على أنها ابتدائية، والخبر ((تجعلها)) وبالنصب عطفًا
على ((نفقة)) (في في امرأتك) أي في فمها، وفيه أن الإنسان يثاب على إنفاقه على عائلته إذا أراد به وجه الله، ولو كان
فيه حظوظ نفسه المباحة، ووجه تعلق قوله: ((وإنك لن تنفق نفقة ... إلخ)) بقصة الوصية أن سؤال سعد يشعر بأنه رغب
في تكثير الأجر، فلما منعه الشارع من الزيادة على الثلث قال له على سبيل التسلية: إن جميع ما تفعله في مالك من
صدقة ناجزة، ومن نفقة، ولو كانت واجبة تؤجر بها إذ ابتغيت بذلك وجه الله تعالى. قاله ابن حجر (أخلف بعد
أصحابي) الفعل مبني للمفعول من التفعيل، أي هل أبقى بمكة لأجل مرضي، ويرجع أصحابي إلى المدينة؟ قال ذلك
خوفًا على ضياع أجر هجرته، ويمكن أن يكون قد فهم سعد من فحوى كلام النبي ◌َّ أنه يحيى حياة طويلة، أو ورد
ذلك الخيال في قلبه، فسأله عن ذلك، فيكون المعنى هل يموت أصحابي وأبقى أنا حيًّا بعدهم؟ فأجابه بَّ ببيان تكثير
الأجر مع طول الحياة، ثم رجا له أن يبقى حيًّا حتى ينتفع به أقوام ويضر به آخرون، وقد كان كذلك، فقد بقي حتى
فتح الله على يديه العراق فانتفع به المسلمون وعامة رعية الفرس، إما بدخولهم في الإسلام أو بتحررهم عن نير
الاستبداد، وتضرر به طواغيت الفرس من الأكاسرة والمرازية والدهاقين وغيرهم من أصحاب السلطة الصغيرة
والكبيرة إلا من رحم الله (اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم) أي أتممها ولا تبطلها، وذلك بأن يموتوا في دار
هجرتهم (ولا تردهم على أعقابهم) جمع عقب، وهو مؤخر الرجل، ومعنى ردهم كذلك موتهم بمكة التي =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٢
٩٠
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ٦-٩
[٤٢١٢] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، فَقُلْتُ:
دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، فَأَبَىْ، قُلْتُ: فَالنَّصْفُ؟ فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ بَعْدَ
الثُّلُثِ،
قَالَ: فَكَانَ، بَعْدُ، الثُّلُثُ جَائِزًا .
[٤٢١٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ
عَنْ سِمَاكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَ، بَعْدُ، الثُّلُثُ جَائِزًا.
[٤٢١٤] ٧- ( .... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْن بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: عَادَنِي النَِّيُّ وَّهَ فَقُلْتُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ،
فَقَالَ: ((لَ»، قُلْتُ: فَالنِّصْفِ، فَقَالَ: ((لَا)) فَقُلْتُ: أَبِالثِّلُثِ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)).
[٤٢١٥] ٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ
أَبِهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ، فَبَكَى، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ؟)) فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ
أَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: «اللّهُمَّ! اشْفِ
سَعْدًا، اللّهُمَّ! اشْفِ سَعْدًا)) ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْتَتِي،
أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: ((لَ)) قَالَ: فَبِالقُّلْشَيْنِ؟ قَالَ: ((لَ)) قَالَ: فَبِالنَّصْفِ؟ قَالَ: ((لَ)) قَالَ:
فَبِالقُّلُثِ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ،
وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ
تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)) وَقَالَ بِيَدِهِ.
[٤٢١٦] ٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ قَالُوا: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةً، فَأَتَاهُ رَسُولُ
اللهِ وَلّ يَعُودُهُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ.
[٤٢١٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
= هاجروا منها (لكن البائس) الذي أصابه البؤس. وهو الفقر وسوء الحال (سعد بن خولة) صحابي من بني عامر بن
لؤي، شهد بدرًا ومات في حجة الوداع بمكة، وهو زوج سبيعة الأسلمية، وقصتها معروفة (رثى له رسول الله وَليه) أي
تحزن وتأسف عليه لموته بمكة، وكان قد هاجر منها، ومجيئه إليها وإن لم يكن لاختيار السكن، ثم موته بها لم يكن
إلا من قدر الله فلم يكن فيه ضياع للأجر، ولكن موته بها ينقص صورة الهجرة. فتأسف له النبي وَثقه.
( ... ) (أبو داود الحفري) هو عمر بن سعد الزاهد الثقة، والحفري بفتحتين، منسوب إلى الحفر، محلة
بالكوفة، کان أبو داود یسکنها .
٨- قوله: (عن ثلاثة من ولد سعد) وهم عامر ومصعب ومحمد أبناء سعد بن أبي وقاص، وولد محركة، وبالضم
والكسر والفتح. واحد وجمع، أي الابن والأبناء (وقال بيده) أشار بها إلى كيفية التكفف أي مد الكف أمام الناس.

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٤،٣
٩١
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ١٠- ١٣
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنِهِ مِثْلَ حَدِيثِ صَاحِبِهِ
قَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ وَهِ يَعُودُهُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ الْحِمْيَرِيِّ.
[٤٢١٨] ١٠ - (١٦٢٩) حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-؛
ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُوا مِنَ الثُّلُثِ إلَى
الرُُّعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلْتُ كَثِيرٌ))،
وَفِي حَدِيثِ وَكِيعِ: ((كَبِيرٌ - أَوْ - كَثِيرٌ)).
[٣ - بَابُ الصدقة عن ميت مات ولم يوص]
[٤٢١٩] ١١ - (١٦٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَِّّ وَّهِ: إِنَّ
أَبِ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ إِنْ تُصُدِّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)).
[٤٢٢٠] ١٢ - (١٠٠٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ [َبْنِ عُرْوَةً]:
أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَبِّ وَّهِ: إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنِّي أَظُنُهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ
تَصَدَّقَتْ، فَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). [راجع: ٢٣٢٦]
[٤٢٢١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّها
لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)).
[٤٢٢٢] ١٣ _ ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى:
حَدَّثَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا رَوْحٌ
- وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا أَبُو أُسَامَةً وَرَوْحٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا: فَهَلْ لِي أَجْرٌ؟ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، وَأَمَّا شُعَيْبٌ وَجَعْفَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا: أَفَلَهَا أَجْرٌ؟ كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ.
[٤ - باب: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث]
١٠ - قوله: (غضوا من الثلث) أي نقصوا منه، لأن النبي و ﴿ل جعله كثيرًا (وفي حديث وكيع: كبير أو كثير) أي
بالموحدة أو بالمثلثة، وهو شك من الراوي، والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة .
١٢- قوله: (افتلتت نفسها) أي أخذت نفسها بغتة، يعني ماتت فجأة (فلي أجر) يدل على أن المتصدق على
الميت يثاب على صدقته، كما دل الحديث السابق أن الميت يثاب على ما يتصدق عنه، فحصل من الحديثين أن الميت
ومن يتصدق عنه كلاهما يئابان ويؤجران. وفي الحديث استحباب الصدقة عن الميت، وأن ثوابها يصله وينفعه وينفع
المتصدق أيضًا، وهو مما أجمع عليه المسلمون، وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]
فمعناه أنه لا يسلب من أحد أجر عمله ويعطى لغيره، أما لو تفضل أحد بأجر عمله لغيره فإنه ينفعه كصاحب
المال لايحل أن يؤخذ منه ماله قهرًا، لكن لو تصدق به على أحد فإنه يحل له وينفعه.

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٥،٤
٩٢
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ١٤، ١٥
[٤٢٢٣] ١٤ - (١٦٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ
انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)).
[٥ - بَابُ الوقف، وأنه لا يباع أصله ولا يورث ولا يوهب]
[٤٢٢٤] ١٥- (١٦٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
عَنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ وَهِ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْيَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسَُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ:
(إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا))، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَضْلُهَا، وَلَا [يُبْتَاعُ]،
وَلَا تُورَثُ، وَلَا تُوهَبُ، قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَىّ، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلٍ
اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا،
غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِیهِ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيْثَ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرَ
مُتَأَثِّلِ مَالًا .
قَالَ ابْنُ عوْنٍ: وَأَنْبَأَنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ: غَيْرَ مُتَأَثِّلِ مَالًا .
[٤٢٢٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا
أَزْهَرُ السَّمَّانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي زَائِدَةً وَأَزْهَرَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: ((أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ
فِيهِ)) وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سُلَيْمٌ قَوْلُهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ
مُحَمَّدًا إِلَى آخِرِهِ.
١٤ - قوله: (انقطع عنه عمله) أي ثواب عمله، فإن انقطاع العمل بالموت معلوم ببداهة الحس (إلا من صدقة)
بدل من قوله: ((إلا من ثلاثة)) (جارية) أي غير منقطعة كالوقف وشبهه مما يدوم نفعه ويتجدد ويتكرر، كبناء المدرسة
والمسجد والرباط والبئر وأمثال ذلك (أو علم ينتفع به) هو ما خلفه من تعليم أو تصنيف أو رواية، والمراد به العلم
الشرعي (أو ولد صالح يدعو له) فالولد من كسبه، والصلاح من تربيته، والدعاء من أثر الصلاح، فأجرى على هذه
الثلاثة الثواب بعد الموت لأنه هو السبب في وجودها، فكلما تجدد بها الانتفاع فكأنه تجدد له عمل، فيثاب عليه.
١٥ - قوله: (أصاب عمر أرضًا بخيبر) في صحيح البخاري: ((كان يقال لها ثمغ، وكان نخلاً)) وثمغ بفتح
فسكون، وقيل: بفتحتين، وكان قد أصابها من نصيبه من غنيمة خيبر (يستأمره) أي يستشيره طالبًا أمره (هو أنفس
عندي منه) أي أجود: والنفيس: الجيد المغتبط به، يقال نفس - بضم الفاء - نفاسة، وقال الداودي: سمي نفيسًا لأنه
يأخذ بالنفس (حبست أصلها) أي وقفته (وتصدقت بها) أي بمنفعتها، فعند الدارقطني من طريق عبيدالله بن عمر
((احبس أصلها، وسبل ثمرتها)) وعند الطحاوي من طريق يحيى بن سعيد ((تصدق بثمره وحبس أصله)) (أن يأكل منها
بالمعروف) أي بالقدر الذي جرت به العادة (قال: فحدثت ... إلخ) أي قال ابن عون الراوي عن نافع (فحدثت بهذا
الحديث محمدًا) أي محمد بن سيرين (غير متأثل مالاً) أي غير متخذ ولا جامع مالاً حتى كأنه عنده قديم، فهو بمعنى
((غير متمول)) أي غير متخذ منها مالاً، أي ملكًا، وكل شيء له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مؤثل =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٦
٩٣
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ١٦-١٨
[٤٢٢٦] (١٦٣٣) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ فَقُلْتُ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ
حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدًا، وَمَا بَعْدَهُ.
[٦ - باب: من ليس له شيء يوصي فيه ليس عليه الوصية، وماذا ترك رسول الله وَ له عند وفاته؟
وبماذا أوصى به؟]
[٤٢٢٧] ١٦ - (١٦٣٤) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ
ابْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ وَّ؟
فَقَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ
تَعَالی.
[٤٢٢٨] ١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: قُلْتُ: فَكَيْفَ أُمِرَ
النَّاسُ بِالْوَصِيَّةِ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟ .
[٤٢٢٩] ١٨ - (١٦٣٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا
شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ .
[٤٢٣٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ
جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
= وآئلة الشيء أصله، وقصد ابن سيرين أن اللفظ الذي وقع في كتاب عمر هو ((غير متأثل)) وليس ((غير متمول)) بين
ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن ابن عون قال: ذكرت حديث نافع لابن سيرين، فذكره، زاد سليم: قال ابن
عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه ((غير متأثل مالاً)). وفي رواية الترمذي من طريق ابن علية عن ابن عون
((حدثني رجل أنه قرأها في قطعة أديم أحمر)) قال ابن علية: وأنا قرأتها عند ابن عبيدالله بن عمر كذلك. وقد أخرج أبو
داود في صفة كتاب وقف عمر من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال: نسخها لي عبدالله بن عبدالحميد بن عبدالله بن
عمر فذكره، وفيه ((غير متأثل)). (الفتح)
١٦ - قوله: (هل أوصى رسول الله وَل﴿؟ فقال: لا) هكذا أطلق الجواب، وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية
خاصة من المال أو من أمور الدنيا، فأجاب بالنفي، فلما وجه إليه السؤال الذي بعده فهم أنه يريد مطلق الوصية،
فأجاب بأنه أوصى بكتاب الله، ومعناه أنه أوصى بالتمسك به والعمل بمقتضاه. أما الوصية بالمال فإنه لم يترك بعده
مالاً حتى يوصى به، أما الأرض فقد سبلها في حياته، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه،
بل جميع ما يخلفه صدقة. وسياق الحديث يشعر بأن طلحة بن مصرف وعبدالله بن أبي أوفى كانا يعتقدان أن الوصية
واجبة. وأما كتابة الوصية على المسلمين فهي في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٦
٩٤
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ٢٠،١٩
[٤٢٣١] ١٩- (١٦٣٦) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَا: أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ
وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي - أَوْ قَالَتْ حِجْرِي - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ
انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَىْ إِلَيْهِ؟.
[٤٢٣٢] ٢٠ - (١٦٣٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ
وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ وَّهَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: ((ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّواْ
اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
١٩ - قوله: (إن عليًّا كان وصيًّا) أي بالخلافة والقيام بأمور الدولة بعده وَلهير، وكان هذا من دعايات الشيعة الكاذبة
(حجري) بفتح الحاء وكسرها، أي حضنى (انخنث) بالنون ثم الخاء المعجمة ثم النون ثم الثاء المثلثة، أي انثنى
ومال. قال القرطبي: كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي وليزر أوصى بالخلافة لعلي، فرد عليهم جماعة من
الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، ومن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي، ومن ذلك أن عليًّا لم يدع ذلك لنفسه،
ولا بعد أن ولي الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة. وهؤلاء - أي الشيعة - تنقصوا عليًّا من حيث
قصدوا تعظيمه، لأنهم نسبوه، مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين، إلى المداهنة والتقية والإعراض عن طلب حقه
مع قدرته على ذلك، وقال غيره: الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته، فلذلك ساغ لها
إنكار ذلك، واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها، ولم يقع منه شيء من ذلك، فساغ لها
نفي ذلك، لكونه منحصرًا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها. ذكره ابن حجر في الفتح.
٢٠ - قوله: (وما يوم الخميس!) الاستفهام هنا ليس للسؤال، بل لإظهار التوجع والتحسر على ما فات فيه من أمر
عظيم حسب معتقد ابن عباس (وجعه) أي مرضه الذي توفي فيه (لا تضلوا بعدي) أي ما دمتم متمسكين بما في ذلك
الكتاب، لأن فيه بيان سبيل الحق والرشاد، وقوله وَظاهر هذا يفيد أنه لم يكن يريد كتابة العهد بالخلافة، لأن الخلافة
سواء كانت لأبي بكر أو لعمر أو لعثمان أو لعبد الرحمن بن عوف أو لأي أحد آخر لم يكن عليها مدار الرشد أو
الضلال، يعني ليس أن الخلافة بعده وَل كانت لأبي بكر فاهتدى الناس، ولو كانت لعمر لضلوا وفسدوا، حاشا من
ذلك، بل الذي عليه مدار الرشد أو الضلال هو التمسك بكتاب الله مع بيانه النبوي المعروف بالسنة والحديث، فمن
تمسك به فقد اهتدى، ومن تركه فقد ضل، وهذا واضح معروف لا لبس فيه، فهذا الذي كان يريد النبي وَّ ر أن يكتب
لهم، حتى يصير لهم عهدًا مؤكدًا ووصية يعتنون بها حق الاعتناء، ولكنه ترك الكتابة لأجل التنازع، وكأنه اقتنع بما
فهمه عمر من مراده وَير، يدل لكل ذلك أنه وَله بقي بعد ذلك حيًّا حتى توفي في اليوم الخامس، ولم يوص بشيء
يناسب هذا المعنى إلا قوله: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه)) رواه مالك في
الموطأ وغيره، وقد تقدم من حديث عبدالله بن أبي أوفى [رقم ١٦] أنه وَّ ((أوصى بكتاب الله)). قوله: (فتنازعوا) أي
في الكتابة وتركها (وما ينبغي عند نبي تنازع) هذا مرفوع له من قول النبي ◌َُّ، بدل له لفظ البخاري في العلم ((ولا
ينبغي عندي التنازع)) (وقالوا: ما شأنه) أي قال الذين أحبوا أن يكتب لهم النبي وَلّ ردًّا على الذين فضلوا ترك الكتابة
(أهجر؟) بهمزة الاستفهام الإنكاري، والهجر ما يتكلم به المريض عند غلبة الوجع بحيث يكون في شبه حالة الغياب،
فلا ينتظم له الكلام، ولا يعتد به، لعدم فائدته، يعني أتظنون أنه يتكلم في حالة الغياب، ولا يدري ما يقول؟ ليس
الأمر كذلك، يدل عليه قولهم بعده: ((استفهموه)) لأنه لو لم يكن يعقل لم يكن في الاستفهام فائدة، بل لم يكن
الاستفهام معقولاً (دعوني، فالذي أنا فيه خير) قال النووي: معناه: دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي
أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه (أوصيكم بثلاث) اتصاله بما سبق
يعني أنه قال ذلك في تلك الحالة. وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرًا متحتمًا، لأنه لو كان مما أمر =

٢٤ - كتاب الوصية/ ب ٦
٩٥
٢٥ - كتاب الوصية/ ح ٢٢،٢١
بَعْدِي)) فَتَنَازَعُوا، وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، قَالَ: ((دَعُونِي،
فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ، أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَقْدَ بِنَحْوِ مَا
كُنْتُ أُجِيزُهُمْ))، قَالَ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا.
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ [إِبْرَاهِيمُ]: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذِا الْحَدِيثِ.
[٤٢٣٣] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ
دُمُوعُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَذَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْتُونِي بِالْكَتِفِ -
وَالدَّوَاةِ أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ - أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا)) فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَهْجُرُ.
[٤٢٣٤] ٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خُضِرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابَا لَا تَضِلُونَ بَعْدَهُ))، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ،
وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ
لَكُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ
= بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم، ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظًا، كما أوصاهم بإخراج
المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أيامًا، وحفظوا عنه أشياء لفظًا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن
يكتبه. قاله الحافظ في الفتح (أجيزوا الوفد) أي أعطوهم الجائزة، والجائزة: العطية، والمقصود ضيافتهم وإكرامهم
وتقديم الهدايا لهم (قال: وسكت عن الثالثة ... إلخ) هذا القائل هو سليمان الأحول. فالساكت سعيد بن جبير،
وهذه الثالثة قيل: هي الوصية بالقرآن. وقيل: تجهيز جيش أسامة. وقيل: قوله و ﴿ ﴿: ((لا تتخذوا قبري وثنًا)). وقيل:
قوله: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) (قال أبو إسحاق إبراهيم) صاحب الإمام مسلم، وراوي کتابه الصحیح عنه (حدثنا
الحسن بن بشر قال: حدثنا سفيان) معناه أنه ساوى مسلمًا في رواية هذا الحديث، لأن بينه وبين سفيان واسطة
واحدة، كما أن بين الإمام مسلم وبين سفيان واسطة واحدة، وبذلك حصل لأبي إسحاق علو بدرجة في رواية هذا
الحدیث.
٢١ - قوله: (ائتوني بالكتف) المراد به عظم الكتف، لأنهم كانوا يكتبون فيه (إن رسول الله وَ لقول يهجر) هذا صورته
صورة الإثبات، وليست صورة الاستفهام، فيحتمل أن يكون قد روى بعضهم بالمعنى، فرواه بالإثبات، ويحتمل أن
يكون صدر ذلك من بعض الصحابة عن دهش وحيرة، كما أصاب كثيرًا منهم عند موته. ويحتمل أن يكون على سبيل
الاستفهام مع حذف أداته.
٢٢ - قوله: (لما حضر) بالبناء للمفعول، أي حضره الموت، والمراد به المرض الذي توفي فيه، فإن هذا وقع قبل
الوفاة بأربعة أيام (فقال عمر: إن رسول الله وَير قد غلب عليه الوجع) قال القرطبي وغيره: ((ائتوني)) أمر، وكان حق
المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى
الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة، مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اَلْكِتَبِ
مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿ِبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] ولهذا قال عمر: ((حسبنا كتاب الله)) وظهر
لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب، لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره لهم بالقيام
- يريد قوله وَ له: ((قوموا عني)) - أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش وَل بعد ذلك أيامًا، ولم يعاود=

٢٥ - كتاب النذور والأيمان/ ب ٢،١
٩٦
٢٦ - كتاب النذر / ح ١
وَالْإِخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (قُومُوا))،
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ لَهُ وَبَيْنَ أَنْ
يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
[٢٥ - كتاب النذور والأيمان]
٢٦ - كتاب النذر
[١ - باب: من مات وعليه نذر يقضى عنه]
[٤٢٣٥] ١ - (١٦٣٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا
اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَاقْضِهِ عَنْهَا)).
[٤٢٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، حٍ: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
[٢ - باب النهي عن النذر، وأنه لا يغني من القدر شيئا]
= أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة
يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم امتثلوا. انتهى (من الفتح) (الرزية) بفتح فكسر فياء
مشددة، أصله ((رزيئة)) بهمزة بعد الياء، فسهلت الهمزة وأدغمت في الياء، وهي المصيبة (ولغطهم) اللغط
بالتحريك: الأصوات المختلطة.
(كتاب النذر) وجمعه النذور، وهو التزام ما ليس بلازم شرعًا، فإذا كان الملتزم طاعة وجب الوفاء به، وإذا كان
معصية أو أمرًا مباحًا كدخول السوق لم ينعقد النذر، ولا كفارة عليه عند الجمهور. وقال أحمد وطائفة: فيه كفارة
یمین.
١- قوله: (استفتى سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج، من بطنهم بني ساعدة (في نذر كان على
أمه) اختلف في هذا النذر فقيل: كان عتقا، وقيل: صدقة، وقيل: كان نذرًا مطلقًا، واستدل كل قائل بأحاديث جاءت
في قصة أم سعد، وأولى هذه الأقوال أنه كان نذرًا مطلقًا، فليس في شيء من تلك الأحاديث أنها كانت نذرت ذلك.
وفي صحيح البخاري في آخر هذا الحديث في الأيمان والنذور عن طريق شعيب عن الزهري: (فكانت سنة بعد)) قال
ابن حجر: أي صار قضاء الوارث ما على الموروث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا. انتهى وأم سعد
هي عمرة بنت مسعود، قيل: بنت سعد بن قيس بن عمرو الأنصارية الخزرجية، أسلمت وبايعت وتوفيت سنة خمس،
والنبي وَ له في غزوة دومة الجندل، وابنها سعد بن عبادة معه، فلما رجعوا جاء النبي وَّل فصلى على قبرها. ذكره ابن
سعد .

٢٥ - كتاب النذور والأيمان/ ب ٢
٩٧
٢٦ - كتاب النذر / ح ٢-٧
[٤٢٣٧] ٢- (١٦٣٩) وحَدَّثَنِي زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ
اللهِ وَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ)).
[٤٢٣٨] ٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ
مِنَ الْبَخِيلِ)).
[٤٢٣٩] ٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: ((إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا
يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)).
[٤٢٤٠] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ؛ ح: وحَدَّثَنَا
[مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنًا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
[٤٢٤١] ٥- (١٦٤٠) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: ((لَا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ
شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)».
[٤٢٤٢] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعتُ الْعَلَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الَّذْرِ، وَقَالَ:
(إنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)).
[٤٢٤٣] ٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
٢ - قوله: (ينهانا عن النذر) الظاهر من السياق أن النذر الذي كان ينهى عنه هو النذر المعلق، وهو أن يقول الناذر
مثلاً: إن شفى الله مريضي، أو قضى حاجتي صمت كذا أو صليت كذا أو تصدقت بكذا، وإنما نهى عن ذلك لأن
الناذر لما لم ينذر القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب، فالنهي للإرشاد إلى
ماهو الأولى والأفضل، وهو أن يتصدق ويفعل الطاعات من غير نذر، أو ينذر نذرًا غير معلق كمن عوفي من المرض
فيقول: لله علي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا، شكرًا لله تعالى (لا يرد شيئًا) مما قدره الله، فلا يشفى مريض لم يقدر
الله شفاءه، ولا تقضى حاجة لم يقدر الله قضاءها (وإنما يستخرج به من الشحيح) أي البخيل الحريص، يعني أن الناذر
ربما يعلق نذره على شيء قدر الله قضاءه فيخرج الناذر بذلك من المال ما لم يكن يريد أن يخرج.
٣- قوله: (لا يقدم شيئًا ولا يؤخره) يعني أن النذر لا يجر لصاحبه في العاجل نفعًا، ولا يصرف عنه ضرًا، ولا
يغير قضاء، فلا ينبغي تعليق النذر على قضاء الحاجة، لأنه شرط ربما يختفي وراءه مثل هذا الاعتقاد الفاسد.
٤- قوله: (إنه لا يأتي بخير) من جلب نفع لم يقدر، أو من دفع شر قدره الله.

٢٥ - کتاب النذور والأيمان/ ب ٣
٩٨
٢٦ - كتاب النذر / ح ٨
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّوَِّ قَالَ: ((إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَهُ لَهُ،
وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ)).
[٤٢٤٤] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - وعَبْدُ
الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٣ - باب: لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد]
[٤٢٤٥] ٨- (١٦٤١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِيَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ تَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَأَسَرَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَِّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلِ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَهُوَ
فِي الْوَثَاقِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ، قَالَ: ((مَا شَأْنُكَ؟)) فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِ؟ وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةً
الْحَاجِّ؟ - قَالَ إِعْظَامًا لِذْلِكَ -: ((أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةٍ حُلَفَائِكَ تَقِيفَ)) ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ اللهِّه رَحِيمًا رَقِيقًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكَ؟)) قَالَ: إِنِّي
مُسْلِمٌ، قَالَ: (لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ)) ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكَ؟)) قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآَنُ فَأَسْقِنِي، قَالَ: ((هذِهِ
حَاجَتُكَ)) فَقُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ.
قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ، وَكَانَ الْقَوْمُ
٨- قوله: (لبني عقيل) بضم العين المهملة (وأصابوا معه العضباء) أي أصابوها، وهي ناقة نجيبة، كانت لرجل
من بني عقيل، ثم انتقلت إلى رسول الله وَّ ر (الوثاق) بفتح الواو؛ الحبل الذي يوثق به الأسير، أي يشد ويربط (سابقة
الحاج) أراد بها العضباء، فإنها كانت لا تسبق، أو لا تكاد تسبق، معروفة بذلك، وسابقة الحاج ناقة تتقدم قافلة
الحج، وكانت مكرمة عند أهل الجاهلية (بجريرة حلفائك) أي بجنايتهم وذنبهم، وهي أنهم أسروا منا رجلين (لو قلتها
وأنت تملك أمرك ... إلخ) معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح، لأنه لا
يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد
الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء، قاله النووي (ففدي بالرجلين) فيه جواز
المفاداة بعد إسلام الأسير، ولكن إذا أمن فتنته وردته، وأن إسلامه لا يسقط حق الغانمين منه، بخلاف ما لو أسلم قبل
الأسر (أسرت امرأة من الأنصار) قال النووي: هي امرأة أبي ذر رضي الله عنه (أصيبت العضباء) أي أخذت، يعني
أخذها العدو (يريحون نعمهم) أي يذهبون بمواشيهم إلى المراعي (رغا) ماض من الرغاء، بضم الراء، وهو صوت
البعير (ناقة منوقة) بضم ففتح فتشديد، أي مذللة مطيعة نجيبة (في عجزها) بفتح العين وضم الجيم، أي مؤخرها
(ونذروا بها) أي علموا بافتلاتها وأحسوا بهروبها (فأعجزتهم) بأن فرت بسرعة حتى لم يستطيعوا اللحاق بها والقبض
عليها (ولا فيما لا يملك العبد) معناه أن المرأة لم تملك الناقة حتى تنحرها. وهذا يفيد أن العدو لو أخذ مال
المسلمين، ثم استرده المسلمون لا يصير غنيمة يوزع على الغانمين. بل يرد إلى مالكه، ويكون ملكًا له.
( ... ) قوله: (وكانت من سوابق الحاج) أي تمشي في صفوفهم المقدمة لسرعتها ونجابتها (مجرسة ومدربة)
بضم ففتح فتشديد، بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل. قال النووي: المجرسة والمدربة والمنوقة والذلول كله
بمعنى واحد.

٢٥ - كتاب النذور والأيمان/ ب ٤
٩٩
٢٦ - كتاب النذر / ح ٩-١٣
يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ
الْبَعِيرِ رَغَا فَتْرُكُهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجْزِهَا
ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ قَالَ: وَنَذَرَتْ لهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا،
فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ، نَاقَهُ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ
نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ وَهِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ بِئْسَ مَا جَزَتْهَا،
نَذَرَتْ للهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْخَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرِ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ))،
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرِ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ)).
[٤٢٤٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحاقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَفِي
حَدِيثِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، وَفِي حَدِيثِهِ
أَيْضًا: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ.
[٤ - بَاب من نذر أن يمشي إلى الكعبة]
[٤٢٤٧] ٩- (١٦٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنٌ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ:
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَىْ شَيْخًا يُهَادَىُ بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ
هذَا؟)) قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى عَنْ تَعْذِيبِ هُذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ) وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
[٤٢٤٨] ١٠ - (١٦٤٣) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َّهِ أَدْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((مَا شَأْنُ هُذَا؟)) قَالَ ابْنَاهُ: يَا
رَسُولَ اللهِ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((ارْكَبْ، أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ)) -
وَاللَّفْظُ لِقُتَيِبَةَ وَابْنِ حُجْرٍ .
[٤٢٤٩] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَهُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي
عَمْرِو بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٢٥٠] ١١ - (١٦٤٤) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحِ الْمِصْرِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِي ابْنَ
٩- قوله: (يهادى بين ابنيه) بضم أوله وفتح الدال، أي يعتمد عليهما متمايلاً في مشيه من شدة التعب والضعف،
والتهادي: التمايل في المشي البطيء (نذر أن يمشي) وفي رواية للنسائي: ((نذر أن يمشي إلى بيت الله)) (وأمره أن
يركب) فيه أن النذر بالمشي، ولو إلى مكان، المشي إليه طاعة، فإنه لا يجب الوفاء به، بل يجوز الركوب، لأن
المشي في نفسه غير طاعة، وإنما الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق، من غير فرق بين المشي والركوب.
قاله الشوكاني.
١١ - قوله: (حافية) أي عارية الرجلين من غير انتعال فيهما. وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني =

٢٥ - كتاب النذور والأيمان/ ب ٦،٥
١٠٠
٢٧ - كتاب الأيمان / ح ١
فَضَالَةَ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ
قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ وَ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ،
فَقَالَ: ((لِتَمْشِي وَلْتَرْكَبْ)).
[٤٢٥١] ١٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَةُ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّهُ
قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُفَضَّلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: حَافِيَةً، وَزَادَ: وَكَانَ أَبُو
الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةً.
[٤٢٥٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ .
[٥ - باب: كفارة النذر كفارة اليمين]
[٤٢٥٣] ١٣ - (١٦٤٥) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى
- قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَعْبٍ
ابْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّلـ
قَالَ: ((كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)».
١٠٠
.......... ]
٢٧ - كتاب الأيمان
[٦ - باب: لا تحلفوا بآبائكم]
[٤٢٥٤] ١ - (١٦٤٦) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَن يُونُسَ؛
ح: وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخِيَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
= عن عقبة بن عامر في هذه القصة: ((نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة)) ومعنى حاسرة كاشفة الرأس. وفي
رواية لأحمد: ((لتركب ولتهد بدنة)). وفي رواية لأبي داود: ((فأمرها النبي ◌َّ أن تركب وتهدي هديًا)). وفي رواية
لأحمد وأبي داود: ((لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها)). وهذا كله دليل على أن جزء من نذر الطاعة إذا كان مباحًا
مقدورًا فإنه ينعقد، ويلزم الكفارة إذا لم يوف به، سواء تركه لأجل العجز أو مع القدرة.
١٣ - قوله: (كفارة النذر كفارة اليمين) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَكَفََّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَّحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لُّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَثَةِ أَيَّاتٍ ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المدة: ٨٩]
والصحيح أن هذه كفارة لجميع أنواع النذر إذا حنث ولم يف به.
(كتاب الأيمان) بفتح الهمزة، جمع يمين، وهي لغة اليد، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل
بيمين صاحبه، وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله، وهذا أخصر التعاريف وأقربها .
١ - قوله: (ذاكرًا ولا آثرًا) معنى ذاكرًا قائلاً لها من قبل نفسي، ومعنى آثرًا حاكيًا عن غيري. والحديث دليل على
تحريم الحلف بغير الله تعالى. وقد روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) ورواه =