النص المفهرس
صفحات 61-80
٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٩ ٦١ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٩٥-٩٨ [٤٠٨٢] ٩٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هُكَذَا؟)) فَقَالَ: لَا، وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هُذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَلَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالذَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا)). [٤٠٨٣] ٩٦ - (١٥٩٤) حَدَّثَنَاَ إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَامِ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا -ٌ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ -: أَخْبَرَنِي يَحَيَّى - وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٌّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مِنْ أَيْنَ هُذَا؟)) فَقَالَ بِلَالٌ: تَمْرٌ، كَانَ عِنْدَنَا، رَدِيٌّ. فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِمَطْعَمِ النَّبِّ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَوَّهْ! عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلْكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ الثَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ)). لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ فِي حَدِيثِهِ: عِنْدَ ذَلِكَ. [انظر: ٤٠٨٦] [٤٠٨٤] ٩٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِوَهَ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: ((مَا هذَا الثَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا)) فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((هُذَا الرِّبَا، فَرُدُوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُذَا)). [٤٠٨٥] ٩٨ - (١٥٩٥) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، وَهْوَ الْخِلْطُ مِنَ الثَّمْرِ، فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِنَّهِرَ فَقَالَ: ((لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ، = بالدراهم، ثم يشتري بالدراهم ما يراد، والحديث دليل على أن الشيء إذا بيع بجنسه لا يجوز فيه التفاضل وإن كانا مختلفين في الجودة والرداءة، ومختلفين في أسعارهما بالدراهم والدنانير. ٩٦ - قوله: (بتمر برني) بفتح فسكون، نوع جيد من التمر، وهو معرب، أصله ((برنيك)) أي الثمر الجيد (لمطعم النبي ◌ّ(18) مصدر ميمي، أي لأكله وطعامه (أوه) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة، والهاء ساكنة، ويجوز نصبها منونة. ويجوز بفتح الهمزة وسكون الواو، وهي كلمة توجع وتحزن (عين الربا) أي هذا هو الربا بعينه، لوقوع التفاضل في مبادلة جنس واحد (فبعه ببيع آخر) أي غير البيع الذي تشتري به التمر الجيد. ٩٧ - قوله: (ما هذا التمر من تمرنا) أي من تمر أهل المدينة (هذا الربا فردوه) فيه دليل على أن البيوع الفاسدة ترد، أما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور في الأحاديث السابقة فهو إما ذهول من الراوي، أو اختصار منه، أو اكتفاء منه بأن ذلك معلوم، هذا إذا قلنا إن القصة واحدة، وهو الظاهر، لاتحاد المخرج، ويحتمل تعدد القصة، وعلى هذا يمكن أن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل. والله أعلم. ٩٨ - قوله: (وهو الخلط من التمر) بكسر الخاء أي المختلط من أنواع شتى، وإنما يخلط لرداءته. وهو تفسير وبيان لمعنى الجمع (لا صاعي تمر بصاع) أي لا تبيعوا صاعين من تمر بصاع منه. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٩ ٦٢ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٩٩-١٠١ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنٍ)) . [٤٠٨٦] ٩٩- (١٥٩٤) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَّ عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيَدًا بِيَّدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأُسَ بِهِ، قَالَ أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إِنَّا سَنَكْتُبُ إلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ، قَالَ: فَوَاللهِ! لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِتَمْرٍ فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: ((كَأَنَّ هُذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا)). قَالَ: كَانَ فِي تَمْرٍ أَرْضِنَا - أَوْ فِي تَمْرِنَا - الْعَامَ، بَعْضُ الشَّيْءِ، فَأَخَذْتُ هُذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ «أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هُذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ الثَّمْرِ)). [راجع: ٤٠٨٣] [٤٠٨٧] ١٠٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأُسّا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبّا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَا أُحَدِّئُكَ إِلََّ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿هَ جَاءَهُ صَاحِبُ [نَخْلِهِ] بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِّنَّهِ هذَا اللَّوْنَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهِ ((أَنَّى لَكَ هُذَا؟)) قَالَ: انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هُذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعْرَ هُذَا فِي السُّوقِ كَذَا، وَسِعْرَ هُذَا كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ((وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ! إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالثَّمْرُ بِالثَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبّا أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، بَعْدُ، فَنَهَانِي وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسِ عَنْهُ بِمَكَّةَ، فَكَرِهَهُ. [٤٠٨٨] ١٠١ - (١٥٩٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ ٩٩- قوله: (سألت ابن عباس عن الصرف) أي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، وكان المقصود من السؤال هل يجوز ذلك بالتفاضل (إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه) أي نمنعه عن الفتوى، لأنه أخطأ خطأ فاحشًا، حيث أفتى بجواز صرف الشيء بجنسه مع التفاضل. ثم استدل أبو سعيد رضي الله عنه على تحريمه بقصة التمر (فأنكره) أي شعر أنه تمر غير معروف، لكونه يختلف عن تمر المدينة (كان في تمر أرضنا العام بعض الشيء) أي من الرداءة والنقص (وزدت بعض الزيادة) أي أعطيت تمرًا أكثر منه (أضعفت) أي زدت وأكثرت (أربيت) أي فعلت فعل الربا بهذه الزيادة (إذا رابك) أي حصل لك الريب والشك فيه (فبعه) بالدراهم والنقود (ثم اشتر) بتلك الدراهم والنقود. ووجه استدلال أبي سعيد من هذا على منع الصرف المذكور ماهو مذكور في الحديث التالي. يعني أن التفاضل ما دام لا يجوز في بيع التمر بالتمر فكيف في بيع الفضة بالفضة. ١٠٠ - قوله: (فلم يريا به بأسًا) أي لم يعتقد أن في بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب متفاضلاً حرجًا، بل رأياه جائزًا، إذا كان يدًا بيد (جاءه صاحب نخله) أي القائم بالعمل في نخله وَ لير، وهي التي كانت له بأرض بني النضير بعد فتحها، وكان ينفق منها على أهله (هذا اللون) أي من هذا النوع، وكأنه أشار إلى نوع من التمر كان موجودًا عنده، وكان دون ذلك التمر الطيب (أربيت) أي عملت عمل الربا (فكرهه) والكراهة في أقوال السلف يطلق عمومًا على الحرام. وكأن ابن عباس اطلع على نحو هذا الحديث فرجع عما كان يقول به من جواز صرف الشيء بجنسه متفاضلاً . ١٠١ - قوله: (الربا في النسيئة) ويأتي بكلمة الحصر ((إنما الربا في النسيئة)) والنسيئة ما كان مؤجلاً، وهذا اللفظ = ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٤٠ ٦٣ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٠٢-١٠٥ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ هُذَا فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسِ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ هُذَا الَّذِي تَقُولُ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوََّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)). [٤٠٨٩] ١٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ [أَنَّهُ] سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)» . [٤٠٩٠] ١٠٣- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَِّنُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بُهْزُ قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ)). [٤٠٩١] ١٠٤- ( .... ) حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنِي هِقْلٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ لَفِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ، [أَ]ِشَيْئًا. سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، أَمْ شَيْئٌّ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلَّ لَا أَقُولُ. أَمَّا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ [مِنِّيهاَ وَأَمَّا كِتَابُ اللهِ فَلَا أَعْلَمُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: (([أَلَا] إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)). [٤٠ - باب لعن رسول الله (پ# آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه] [٤٠٩٢] ١٠٥ - (١٥٩٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ، قَالَ. إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةً قَالَ: سَأَلَ شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ. قَالَ: قُلْتُ -: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا .. = بمفهومه يدل على صحة ما ذهب إليه ابن عباس في جواز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلاً إذا كان يدًا بيد، ولكنه يخالف منطوق حديث أبي سعيد في منع بيعهما بجنسهما متفاضلاً، فيقدم المنطوق على المفهوم، وقد اختلفوا في الجمع بينهما، فقيل حديث أسامة منسوخ، ولكن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقيل: المعنى الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد إنما هو في النسيئة، فالمقصود نفي الأكمل لا نفي الأصل، كما يقال: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره. وقيل: المعنى إذا اختلفت الأجناس فلا يكون البيع بالتفاضل ربًا إلا إذا كان نسيئة. وهذا يرجع إلى الجمع الأول من تقديم المنطوق على المفهوم. ١٠٤ - قوله: (أرأيت قولك في الصرف) يريد به قوله في جواز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلاً إذا كان يدًا بيد، كما تقدم (كلا لا أقول) أي لا أقول كل ما تقدم. يعني لا أقول سمعته من رسول الله وَليه: ، ولا أقول = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤١ ٦٤ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٠٦، ١٠٧ [٤٠٩٣] ١٠٦ - (١٥٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالُوا : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ آكِلَ الْرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. [٤١ - باب: الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات] [٤٠٩٤] ١٠٧ - (١٥٩٩) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ : - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - ((إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا! وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكِ حِمِىٌّ، أَلَا! وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا! وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَّحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسُدَتْ، فَسُدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا! وَهِيَ الْقَلْبُ)) . [٤٠٩٥] ( ... ) [و]َحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بِهُذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. [٤٠٩٦] ( ... ) [و]حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ؛ ح: = وجدته في كتاب الله (فأنتم أعلم به) فيه إقرار الصغير للكبير بفضل التقدم والعلم، وإنما قال له ذلك لأن أبا سعيد وأنظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله وَ ل جر (وأما كتاب الله فلا أعلمه) أي لا أعلم هذا الحكم فيه. وفي الحديث دليل على أن الأحكام الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب والسنة. ١٠٦ - قوله: (هم سواء) أي في الإثم أو في العمل بالحرام وإن اختلفت أوزارهم ومقدار ذنب كل واحد منهم عن الآخر. ١٠٧ - قوله: (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه) أي مدهما إليهما للإشارة باليدين إلى السماع مع ذكر ذلك السماع باللسان، وذلك للتأكيد وبيان قوة اليقين (إن الحلال بين) أي واضح معروف لا يشك فيه أحد، كالحبوب والفواكه وبهيمة الأنعام: لحمها ولبنها وسمنها وغير ذلك، وكذا الحرام مثل الخمر والخنزير والميتة وأمثالها، والقتل والزنا والسرقة والغيبة والنميمة وأمثال ذلك (وبينهما مشتبهات) بصيغة اسم الفاعل، أي اشتبهت بغيرها فلم يتبين حكمها على التعيين، لأنها اكتسبت الشبه من وجهين متعارضين (لا يعلمهن) أي لا يعلم حكمهن. وعند الترمذي بلفظ ((لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام)). (فمن اتقى الشبهات) بضمتين جمع شبهة، أي تحذر منها (استبرأ لدينه وعرضه) بالهمز، استفعل من البراءة، أي برأ دينه من النقص وعرضه من الطعن فيه، ومفهومه أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي يقع فيه تدریجًا (الحمى) بالكسر والقصر، هو ما يحميه السلطان من المراعي لدوابه ومواشيه، وكان ملوك العرب يحمون أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة، فكان الرعاة يبتعدون عنها كثيرًا جدًّا، حتى لا تقع مواشيهم فيها بغير اختيارهم فيتعرضوا للعقاب، وكان ذلك معروفًا في العرب، فمثل لهم النبي ◌َّ بذلك (ألا وإن حمى الله محارمه) وهي المعاصي التي حرمها الله، فمن دخله بارتكابه شيئًا من ذلك استحق العقوبة، فالأحوط أن لا يقربه أحد حتى لا يقع فيه (مضغة) بالضم، أي قطعة لحم قدر ما يمضغ، وإنما نيط صلاح وفساد سائر الأعضاء بصلاح القلب وفساده لأن القلب أمير البدن، وهو الذي يبعث بقية الأعضاء على الخير والشر، وفي السياق إشارة إلى أن لطيب الكسب أثرًا في صلاح القلب. قال النووي: أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٢ ٦٥ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٠٨، ١٠٩ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِّ وَّهَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ زَكَرِيَّاءَ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ، وَأَكْثَرُ. [٤٠٩٧] ١٠٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الثُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِلَهَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِحِمْصَ، وَهْوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ)). فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ - إِلَى قَولِهِ -: «يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِهِ». [٤٢ - بَابُ بیع البعیر واستثناء ركوبه] [٤٠٩٨] ١٠٩ - (٧١٥) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلِ لَّهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبُهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ ((بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ) قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِيهِ)) فَبِعْتُهُ بِوُفِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، [فَتَقَّدَنِي] ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ ((أَتْرَانِ مَاكَسْتُكَ لِخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ)). [راجع: ١٦٥٦] [٤٠٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَليُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَامِرٍ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . = وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وسبب عظم موقعه أنه و # نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها. وأنها ينبغي أن تكون حلالاً، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإنه سبب لحماية دينه وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى، ثم بين أهم الأمور، وهو مراعاة القلب، وبين أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه. انتهى ملخصًا. ١٠٨ - قوله: (يخطب الناس بحمص) ولأبي عوانة في صحيحه من طريق أبي حريز - وهو بفتح الحاء المهملة وآخره زاي ـ عن الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة، ويجمع بينهما بأنه سمع منه مرتين، فإنه ولي إمرة البلدين واحدة بعد أخرى. قاله في الفتح. ١٠٩ - قوله: (أعيا) أي تعب وكل عن السير، وعند البزار أن الجمل كان أحمر (يسيبه) من التفعيل، أي يطلقه ويتركه يذهب حيث شاء (بوقية) بضم فكسر والياء مشددة، ويقال لها أوقية، وهي أربعون درهمًا من الفضة، وقد تقدم مرارًا (حملانه) بالضم، أي ركوبه إلى المدينة (فنقدني ثمنه) أي أعطانيه (في أثري) بفتحتين أو بكسر فسكون، أي خلفي (أتراني) الهمزة للإنكار، والفعل مبني للمفعول، أي أتظنني وتحسبني (ماكستك) بصيغة المتكلم من المماكسة، وهي انتقاص الثمن واستحطاطه، أي أعطيتك ثمنًا قليلاً. وفي الحديث دليل على جواز بيع الدابة مع استثناء الركوب، وبه قال الجمهور، وجوزه مالك إذا لم تكن المسافة أكثر من ثلاثة أيام. وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك مطلقًا. قلت: الحديث لا يطابق تمامًا لشيء من هذه الأقوال، فإن سياق الحديث أنهما كانا راجعين من السفر، وكان طريقها واحدًا، وكان جابر يحتاج إلى ذلك الجمل للوصول إلى المدينة. وكان رسول الله ◌َي يحتاج إلى رجل يسوقه إلى المدينة، فلم يكن في هذا الاشتراط أو الاستثناء حرج لأحد المتعاقدين، بل كان = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٢ ٦٦ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١١١،١١٠ [٤١٠٠] ١١٠- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَتَلَاحَقَ بِي، وَتَحْتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعْيَا وَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، قَالَ فَقَالَ لِي ((مَا لِبَعِيرِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: عَلِيلٌ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَرَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَىِ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، [قَالَ]: فَقَالَ لِي ((كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قَالَ: ((أَفَتَبِعُنِيهِ؟)) فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ، فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ هِ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: ((مَا تَزَوَّجْتَ؟ أَبِكْرًا أَمْ ثًَّا؟)) فَقُلْتُ لَهُ: تَزَوَّجْتُ نًَّا، قَالَ: ((أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُؤُفِّيَ وَالِدِي - أَوِ اسْتُشْهِدَ - وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ نَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ - قَالَ -: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمَدِينَةَ، غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَّهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ . [٤١٠١] ١١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَاعْتَلَّ جَمَلِي، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ لِي: ((بِعْنِي جَمَلَكَ هُذَا)) قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: ((لَا، بَلْ بِعْنِيهِ)) قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (لَا، بَلْ بِعْنِيهِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ = في ذلك رفق بهما ومراعاة لمصلحتهما، فالحديث لا يدل على أزيد من أن مثل هذا الشرط - أي ما كان فيه مراعاة لمصالح العاقدين - جائز، لا أن ذلك جائز مطلقًا ولو كان فيه حرج وضيق على المشتري، ولا أن ذلك ممنوع مطلقًا . فإن فيه ردًّا للحديث من غير وجه وجیه. ١١٠- قوله: (وتحتي ناضح) بنون ومعجمة ثم مهملة، هو الجمل الذي يستقى عليه، سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه (عليل) أي مريض (ودعا له) للطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر: ((فنفث فيها - أي العصا - ثم مج من الماء في نحره، ثم ضربه بالعصا فوثب)). ولابن سعد من هذا الوجه: ((ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث، فما كدت أمسكه)) (فاستحييت) أي من البيع، لأنه كان خلاف المروءة، ولا سيما بعد أن صح ونشط بدعاء النبي وَ له، ولذلك أراد أن يهبه أولاً، فلما أبى النبي ◌َّه إلا البيع قال: نعم (فقار ظهره) بفتح الفاء، هو ما انتظم من عظام الصلب من لدن العنق إلى ما فوق الدبر، وأراد به هنا ركوبه، وقوله: ((على أن لي فقار ظهره)» واضح في اشتراط ذلك (إني عروس) يريد إني قريب العهد بالزواج. وأصل العروس الرجل والمرأة ماداما في إعراسهما، فهم عرس - بضمتين - وهن عرائس (فاستأذنته) وعند البخاري في الاستقراض (فلما دنونا المدينة استأذنته)) (توفي والدي) عبدالله في غزوة أحد في شوال سنة ثلاث، والسياق يشعر بأنه تزوج بعد ذلك قريبًا حتى تقوم الزوجة على أخواته. ١١١ - قوله: (أقبلنا من مكة إلى المدينة) وكان أول سفرهم إلى مكة في عمرة الحديبية، وهذا يفيد أن ذلك وقع إما في عمرة الحديبية أو في أحد أسفاره ويه إلى مكة بعد ذلك أثناء رجوعه منها، وقد اختلفت الروايات في الغزوة التي وقعت فيها هذه القصة. ففي بعض طرق البخاري أن القصة وقعت في غزوة تبوك، وجزم ابن اسحاق عن وهب ابن كيسان بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل، وسيأتي أنه وصل في رجوعه من هذا السفر صرارًا. وهو = ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٤٢ ٦٧ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١١٢-١١٤ عَلَيَّ أُوْقِيَّةَ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: ((قَدْ أَخَذْتُهُ، فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ)) قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه لِلَالٍ: ((أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزِدْهُ)) قَالَ: فَأَعْطَانِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبِ، وَزَادَنِي قِيرَاطًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَ لِ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ. [٤١٠٢] ١١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُوْ كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللهِهِ ثُمَّ قَالَ لِي: ((ارْكَبْ بِاسْمِ اللهِ) وَزَادَ أَيْضًا: قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ: ((وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)). [٤١٠٣] ١١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ، وَقَدْ أَعْيَا بَعِيرِي - قَالَ -: فَنَخَسَهُ فَوَثَبَ، فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْبِسُ خِطَامَهُ لأَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: (بِعْنِيهِ) فَبِعْتُهُ مِنْهُ بِخَمْسٍ أَوَاقٍ، قَالَ قُلْتُ: عَلَى أَنَّ لِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: ((وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ)) - قَالَ -: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِهِ، فَزَادَنِي أُوْقِيَّةً، ثُمَّ وَهَبَ لِي ◌َِّ. [٤١٠٤] ١١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمِّيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نََّ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ - أَظُنُّهُ قَالَ غَازِيًا - واقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: ((يَا جَابِرُ! أَتَوَقَّيْتَ الثَّمَنَ؟)) قُلْتُ: = موضع في طريق العراق إلى المدينة قريبًا منها، وليس في طريق مكة ولا تبوك، وهو يقتضي أنه كان راجعًا من جهة نجد فالأصح أن القصة وقعت في رجوعه من غزوة من غزوات نجد التي وقعت بعد غزوة أحد قريبًا. والله أعلم (فاعتل جملي) أي مرض (أوقية ذهب) الأغلب أنها تطلق على قدر من الذهب تساوي قيمتها أربعين درهمًا من الفضة (وزادني قيراطًا) القيراط ربع سدس الدينار، أي ما يساوي خردلاً ونصف خردل من الخردل الكبير (يوم الحرة) هو حرب دارت بين أهل الشام والمدينة في الحرة الشرقية من المدينة في أواخر أيام يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين، انتهت بهزيمة أهل المدينة وغلبة أهل الشام، واشتهرت بفظائع الله أعلم بحقيقتها. ١١٢ - قوله: (فنخسه) أي غرز مؤخرها أو جنبها بعصا أو قضيب (فما زال يزيدني) أي في الثمن عند المساومة، يوضحه ما رواه أحمد وأبو يعلى والبزار من طريق ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر ففيه: ((قال: قد أخذته بدرهم، قلت: إذا تغبنني يارسول الله! قال: فبدرهمين، قلت: لا، فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية)) ويشير إلى عدد مرات الزيادة مارواه النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر ((استغفر لي رسول الله (وَ ﴾ ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة)) لأن رواية الباب تفيد أنه كان يقول: مع الزيادة في الثمن ((والله يغفر لك)). ١١٣ - قوله: (فوثب) كناية عن سرعته في المشي (أحبس خطامه) أي زمامه بجذبه إليَّ لئلا يسرع، ويكون مع النبي ◌َ له حتى أسمع حديثه (بخمس أواق) هذا يعارض ما تقدم من أنه باعه بأوقية. ويمكن أن يقال إن بعض الرواة رواه بالمعنى، فذكر خمس أواق على اصطلاح أهل مكة، لأنهم يطلقون الأوقية على عشرة دراهم، فتكون أربع أواق أربعين درهمًا - وهو ثمن البعير - وأوقية أخرى هي الزيادة التي زادها عند النقد. هذا، وقد اختلفت الروايات في قدر الثمن اختلافًا لا يمكن الجمع بينها ولو بقدر كبير من التعسف، فالسبيل هو الترجيح، وقد ذكر البخاري بعض هذه الاختلافات ثم قال: وقول الشعبي ((بأوقية)) أكثر، يعني فهو الراجح. ١١٤ - قوله: (أتوفيت الثمن؟) الهمزة للاستفهام، والفعل من التوفي، أي هل قبضت الثمن وافيا تامًّا . ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٣ ٦٨ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١١٥-١٢٠ نَعَمْ، قَالَ: ((لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ، لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ)) . [٤١٠٥] ١١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ؛ [أَنَّهُ] سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللهِ وَهَ بَعِيرًا بوُقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةِ فَذُبِحَتْ، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ فَأَرْجَحَ لِي. [٤١٠٦] ١١٦ - ( ... ) حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُحَارِبٌ عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقَِّيْنِ والدِّرْهَمَ والدِّرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَسَمَ لَحْمَهَا. [٤١٠٧] ١١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لَهُ: ((قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، ولَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ». [٤٣ - بَابُ الرجل يستسلف ويقضي خيرًا منه] [٤١٠٨] ١١٨ - (١٦٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ اسْتَشْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِلٌ مِنَ الصَّدَقَّةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيّ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّ خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فَقَالَ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ فَضَاءً» . [٤١٠٩] ١١٩ -( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعِ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ، قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بَكْرًا، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً)» . [٤١١٠] ١٢٠ - (١٦٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ [بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: ١١٥ - قوله: (بوقيتين ودرهم أو درهمين) يمكن الجمع - مع التعسف - بين هذا وبين رواية الأوقية بأن أوقية منهما كانت الثمن، والأخرى مع درهم أو درهمين كانت الزيادة التي أعطاها بعد الثمن (صرارًا) بئر أو موضع على ثلاثة أميال من المدينة في طريق العراق، وهو يفيد أنهم كانوا راجعين من جهة نجد، لا من تبوك ولا من مكة، ويؤيده أن السياق يفيد أن ذلك وقع بعد غزوة أحد قريبًا، بينما السفر إلى مكة تأخر عنها كثيرًا، وإلى تبوك أكثر (فأرجح لي) أي جعل كفة الثمن راجحة. ١١٧ - قوله: (قد أخذت جملك بأربعة دنانير) هذا مطابق لرواية الأوقية، فإن الدينار كان بعشرة دراهم، فأربعة دنانير بأربعين درهمًا، وهي الأوقية. ١١٨ - قوله: (استسلف) أي استقرض يعني أخذ منه على سبيل الدين، بحيث يكون عليه قضاؤه بمثله (بكرًا) الفتى الصغير من الإبل كالغلام من الآدميين، والأنثى بكرة وقلوص، وهي الصغيرة كالجارية، فإذا دخل في السنة السابعة فهو الرباعي (الا خيارًا رباعيًا) الخيار الجيد، يطلق على الواحد والجمع، يقال: جمل خيار وناقة خيارة، أي مختارة، والرباعي من الإبل ما استكمل ست سنين، ودخل في السابعة، وألقى رباعيته، والرباعية بوزن الثمانية: السن التي بين الثنية والناب. ١٢٠ - قوله: (كان لرجل على رسول الله ◌َ لل حق) عند البخاري في الهبة ((أن النبي و ل﴿ أخذ سنًّا - أي من الإبل = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٤، ٤٥ ٦٩ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٢١-١٢٤ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولٍ اللهِ ◌َّهِ حَقٍّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِّ بَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا))، فَقَالَ لَهُمُ: ((اشْتَرُوا لَهُ سِنَّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ)) فَقَالُوا: إنَّا لَا نَجِدُ إِلَّ سِنًا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِهِ، قَالَ: ((فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرَكُمْ - أَحْسَنْكُمْ قَضَاءً)». [٤١١١] ١٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ وَ سِنَّا، فَأَعْطَى سِنَّا فَوْقَهُ، وَقَالَّ: ((خِيَارُكُمْ مَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً)» . [٤١١٢] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَقَاضَىْ رَسُولَ اللهِوَ لَه بَعِيرًا، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ سِنَّا فَوْقَ سِنِهِ))، وَقَالَ: ((خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً)». [٤٤ - بَابُ جواز بيع العبد بالعبد والحيوان بالحيوان متفاضلا] [٤١١٣] ١٢٣- (١٦٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ وَابْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْتُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ وَّ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ وَّهِ: (بِعْنِهِ) فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ، حَتَّى يَسْأَلَهُ ((أَعَبْدٌ هُوَ؟)). [٤٥ - بَابُ الرهن] [٤١١٤] ١٢٤ - (١٦٠٣) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْمَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ = فجاء صاحبه يتقاضاه، ولأحمد ما يفيد أنه كان أعرابيًّا، فعنده ((جاء أعرابي يتقاضي النبي وَّ﴿ بعيرًا)) (فأغلظ له) بالتشديد في المطالبة، وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة (فهم به أصحابه) أي أرادوا أن يؤذوه بالقول أو الفعل، لكن لم يفعلوا أدبًا مع النبي وَلّو (إن لصاحب الحق مقالاً) أي صولة الطلب وقوة الحجة، ربما يصحبها شدة القول (اشتروا له سنًّا) أي بعيرًا له سن معين، وهو مثل سن بعيره. ١٢١ - قوله: (محاسنكم قضاء) أي ذو محاسنكم، سماهم بالصفة. ١٢٣ - الحديث دليل على جواز بيع عبد بعبدين، وأن التفاضل فيه ليس بربًا، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدًا، وهو حكم سائر الحيوان، فيجوز بيع بعير ببعيرين وشاة بشاتين، فإن كان هذا البيع نسيئة إلى أجل فاختلفوا فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه، وشرط مالك أن يختلف الجنس، ومنع الكوفيون وأحمد مطلقًا، واحتج للجمهور بحديث عبدالله بن عمرو أن النبي ◌َّير أمره أن يجهز جيشًا - وفيه - فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله وَظهر، أخرجه الدار قطني وغيره، وإسناده قوي، وهو الذي اختاره البخاري، واستشهد له بقصة صفية، وبآثار الصحابة. قال: واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة، وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين، واشترى رافع بن خديج بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله. وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان: البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل. وقال ابن سيرين: لا بأس ببعیر ببعیرین، ودرهم بدرهم نسيئة. انتهى ١٢٤ - قوله: (من يهودي) هذا اليهودي هو أبو الشحم رجل من بني ظفر، وهم بطن من الأوس، وكان حليفًا = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٦ ٧٠ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٢٥-١٢٧ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِنَّهِ مِنْ يَهُودِيِّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ، رَهْنَا. [٤١١٥] ١٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى ابْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِوَه مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ . [٤١١٦] ١٢٦- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: ذَكَرْنَا الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ اشْتَرَىُ مِنْ يَهُوَدِيِّ طَعَامًا إِلى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ . [٤١١٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: مِنْ حَدِيدٍ. [٤٦ - بَابُ السلم] [٤١١٨] ١٢٧- (١٦٠٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَهِ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ، السَّنَةَ وَالسَّنَيْنِ فَقَالَ: ((مَنْ سِلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)). = لهم (طعامًا) وهو ثلاثون صاعًا من شعير (بنسيئة) أي إلى أجل (رهنًا) الرهن أن تشتري شيئًا وتعطى البائع شيئًا على سبيل الضمان حتى إذا أديت ثمنه تسترد منه ذلك الشيء، فأنت راهن، وآخذه مرتهن، والشيء رهين ومرهون. واستدل بهذا الحديث على جواز بيع السلاح من الكافر ورهنه عنده، والحديث لا يدل على ذلك بهذا الإطلاق، فإن ذلك اليهودي كان معاهدًا، وشبه منقطع عن كيان اليهود، وشبه منفرد في مجتمع المسلمين، ولم يكن يخشى منه معرة ذلك السلاح إطلاقًا، ثم كان هذا السلاح عنده على سبيل الرهن ولم يكن على سبيل البيع، فلا دليل فيه على جواز البيع، بل على جواز الرهن فقط، وفي الظروف المذكورة لا على الإطلاق (تنبيه) توفي النبي وَّل وبقيت هذه الدرع مرهونة حتى افتكها أبو بكر رضي الله عنه. ١٢٦ - قوله: (السلم) بفتحتين هو السلف وزنًا ومعنى. وهو أن تقدم الثمن فتعطيه اليوم، وتأخذ بدله مثلاً التمر أو الطعام عند الجداد أو الحصاد، فالثمن المعجل يسمى رأس المال. والمبيع المؤجل المسلم فيه، ومعطى الثمن رب السلم، وصاحب المبيع المسلم إليه، وهو بيع معدوم ليس عند البائع، فالقاعدة تقتضي أن لا يجوز، ولكن أجازه الشرع لعموم الحاجة إليه، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكى عن ابن المسيب، أما جواز الرهن في السلم فقد استنبطه النخعي من هذا الحديث بأن الرهن لما صح لضمان الثمن إذا كان مؤجلاً جاز لضمان المبيع أيضًا إذا كان المبيع مؤجلاً، وهذا الذي يسمى بالسلم. ١٢٧ - قوله: (وهم يسلفون) بضم الياء من الإسلاف، أي يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل (من سلف في تمر) وفي نسخة: (من أسلف في تمر) روي بالتاء المثناة وبالثاء المثلثة. وهو أعم وأشمل، والحديث دليل على وجوب تعيين الكيل أو الوزن في المكيلات والموزونات في بيع السلم، وأن جهالتهما مفسدة للبيع. وفيه دلالة أيضًا على اعتبار الأجل، وإليه ذهب الجمهور. وقالوا: لا يجوز السلم حالاً. وقالت الشافعية: يجوز. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٨،٤٧ ٧١ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٢٨-١٣٠ [٤١١٩] ١٢٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ تََّ: ((مَنْ أَسْلَفَ فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلِ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ)) . [٤١٢٠] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْمَاعِيلٌ بْنُ سَالِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْل حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، ولَمْ يَذْكُرْ: ((إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)) . [٤١٢١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ بِإِسْنَادِهِمْ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَ فِيهِ: (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)). [٤٧ - بَابٌ النهي عن الاحتكار] [٤١٢٢] ١٢٩ - (١٦٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِىءٌ)) فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ؟ قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ يَحْتَكِرُ. [٤١٢٣] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍوِ الْأَشْعَئِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَِّ قَالَ: ((لَا يَحْتَكِرُ إلَّ خَاطِىءٌ)). [٤١٢٤] ( ... ) [قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ مُسْلِمٌ: وَآ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْن أَبِي مَعْمَرٍ أَحَدٍ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَخْيَى. [٤٨ - بَابُ الحلف في البيع ممحقة للبركة] ١٢٩ - قوله: (من احتكر) من الاحتكار، وهو إمساك الطعام عن البيع، وانتظار الغلاء، مع استغناء البائع عنه وحاجة الناس إليه (فهو خاطىء) بالهمز، أي عاص وآثم. والحديث صريح في تحريم الاحتكار، وقد كره مالك الاحتكار في الطعام وغيره من السلع إلا الفواكه. وقال أحمد والشافعي وأبو حنيفة: ليس الاحتكار إلا في الأقوات خاصة، والحكمة فيه دفع الضرر عن عامة الناس، أما احتكار سعيد بن المسيب وشيخه معمر فقال ابن عبدالبر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء، وقال أبو داود: وكان سعيد بن المسيب يحتكر النوى والخبط والبزر. ( ... ) قوله: (حدثني بعض أصحابنا) هذه رواية عن مجهول، لكنها جاءت متابعة، فلا تضر بعد ما ساق أصل الحديث عن طريق الثقات. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٤٩ ٧٢ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٣١-١٣٤ [٤١٢٥] ١٣١ - (١٦٠٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَيْهِمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَّةٌ لِلرِّبْعِ). [٤١٢٦] ١٣٢ - (١٦٠٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِيَّكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ)). [٤٩ - بَابُ الشفعة] [٤١٢٧] ١٣٣ - (١٦٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبد اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ)). [٤١٢٨] ١٣٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ خَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُ بِهِ. ١٣١ - قوله: (منفقة للسلعة) بفتح الميم وسكون النون وفتح الفاء والقاف، صيغة مبالغة، أي سبب قوي لنفاق المتاع ورواجه في الحقيقة أو في ظن الحالف (ممحقة للربح) بفتح فسكون ففتح، أي سبب لمحق بركة الربح وذهاب نفعه، إما بتلف يلحقه في ماله أو بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل، أو ثوابه في الآجل، وذلك لأن معظم الحلف في البيع لا يكون طبق الأمر الواقع، وحتى لو طابق الأمر الواقع فإنه مكروه من غير حاجة، وينضم إليه ترويج السلعة وتغرير المشتري، وتعويده الثقة بعد اليمين، بل ربما لا يثق بعد اليمين أيضًا إذا خدع مرارًا، فهو يجر إلى رفع الأمان عن بياعات المسلمين. ١٣٢- قوله: (فإنه ينفق) من التنفيق، أي يروج السلعة ويجعلها نافقة. (الشفعة) بضم الشين المعجمة وسكون الفاء، وغلط من حركها، وهي مأخوذة لغة من الشفع، وهو الزوج، وقيل: من الزيادة، وقيل: من الإعانة. وفي الشرع: انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي، بمثل العوض المسمى، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها. كذا في الفتح. ١٣٣- قوله: (في ربعة) تأنيث ربع، وقيل: واحده، كتمرة وتمر، والربعة والربع - بفتح فسكون - الدار والمسكن، ومطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه. ١٣٤ - قوله: (في كل شركة لم تقسم) هذا يشعر بثبوت الشفعة في المنقولات، وبه قال مالك في رواية، وهو قول عطاء، وعن أحمد: تثبت من المنقولات في الحيوانات دون غيرها. لكن مجيء قوله: ((ربعة أو حائط)) على البدل من قوله ((شركة)) يشعر باختصاصها بالعقار، وبما فيه العقار، وهو قول الجمهور وقوله: (فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) هذا يفيد أنه لو باعه بعد أن آذن شريكه فلا شفعة له، واختلف العلماء في ذلك. فقيل: له حق الشفعة، ولا يمنع = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٥١،٥٠ ٧٣ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٣٥-١٣٨ [٤١٢٩] ١٣٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِّرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعِ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ». [٥٠ - بَابُ غرز الخَشَب في جدار الجار] [٤١٣٠] ١٣٦ - (١٦٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ»، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ! لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. [٤١٣١] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ ابْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٥١ - باب: من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين] [٤١٣٢] ١٣٧ - (١٦١٠) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). [٤١٣٣] ١٣٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ = صحتها تقدم إيذانه، وهو قول الأكثر. وقيل: تسقط شفعته بعد العرض عليه، وهو الأوفق بلفظ الحديث. ١٣٥ - قوله: (فإن أبى) أي الشريك الذي يريد بيع نصيبه، فباع دون أن يعرض على الشريك الآخر (فشريكه) الآخر (أحق به). ١٣٦ - قوله: (أن يغرز) بكسر الراء، أي يضع، واستدل به على أن الجدار إذا كان لواحد، وله جار، فأراد الجار أن يضع جذعه عليه جاز له، سواء أذن المالك أم لا، فإن امتنع أجبر، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث والشافعي في القديم، وله في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك، فإن امتنع لم يجبر، وهو قول الحنفية (مالي أراكم عنها) أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة معرضين، وإنما قال ذلك لأنهم نكسوا رؤوسهم حين سمعوا منه هذا الحديث (والله لأرمين بها) أي بهذه السنة أو المقالة، والرمي بين الأكتاف كناية عن الجهر بهذه السنة، وإقامة الحجة على الناس بإعلانها. وقيل: الضمير يرجع إلى الخشبة، أي لأجعلن تلك الخشبة بين أكتافكم، وهو كناية عن إجراء هذه السنة وتنفيذها كرهًا وقهرًا، وذلك لأن أبا هريرة كان إذ ذاك أميرًا على المدينة، وللأمير أن ينفذ أحكام الشريعة وقوانينها كرهًا إذا أعرض الناس عنها. ١٣٧ - قوله: (من اقتطع) أي أخذ ظلمًا وغصبًا (شبرًا) بكسر فسكون هو ما بين رأس الإبهام ورأس الخنصر (طوقه الله) أي جعله في عنقه مثل الطوق. ١٣٨ - قوله: (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) أحد العشرة المبشرين بالجنة (خاصمته في بعض داره) فادعت أنه أخذها من أرضها وطالبت منه بردها، وتفيد بعض الروايات أنها بعثت لذلك إلى سعيد رجالاً من قريش = ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٥١، ٥٢ ٧٤ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ١٣٩-١٤٣ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؛ أَنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضٍ دَارِهِ فَقَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّاهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوَّقَهُ فِي سَبْعٍ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، اللّهُمَّ! إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا . قَالَ: فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِثِرٍ فِي الدَّارِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا . [٤١٣٤] ١٣٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ أَرْوَىُ بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ؟ قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوْقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ))، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيْنَةً بَعْدَ هُذَا فَقَالَ: اللّهُمَّ! إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَاَ فِي أَرْضِهَا، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ. [٤١٣٥] ١٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). [٤١٣٦] ١٤١ - (١٦١١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، إلّا طَوَّقَهُ اللهُ إِلَى سَبْعٍ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [٤١٣٧] ١٤٢ - (١٦١٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ -: حَدَّثَنَا حَرْبٌ - وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَّهُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلى عَائِشَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ! اجْتَنِبِ الْأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). [٤١٣٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. [٥٢ - بَاب: كم يكون عرض الطريق إذا اختلفوا فيه؟] = واستعدت إلى مروان (دعوها وإياها) أي اتركوها وما تدعيه من الأرض، يعني فلتأخذها. ١٤٢ - قوله: (قيد شبر) بكسر القاف وإسكان الياء أي قدر شبر من الأرض، يقال: قيد وقاد، وقيس وقاس بمعنى واحد . ٢٢ - كتاب الفرائض/ ب ٢،١ ٧٥ ٢٣ - كتاب الفرائض/ ح ١-٣ [٤١٣٩] ١٤٣ - (١٦١٣) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ). [٢٢ - كتاب الفرائض] ٢٣ - كتاب الفرائض [١ - باب: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم] [٤١٤٠] ١ - (١٦١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)». [٢ - باب: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأَوْلى رجل ذكر] [٤١٤١] ٢- (١٦١٥) حَذَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ - وَهُوَ النَّرْسِيُّ -: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)». [٤١٤٢] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فِلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). ١٤٣ - قوله: (إذا اختلفتم في الطريق) حمله البخاري على الطريق الميتاء - بكسر الميم - وقد ورد بذلك بعض الأحاديث، وقال مفسرًا لها: وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فترك منها للطريق سبعة أذرع. وقال غيره: مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك، وإن اختلفوا جعل سبعة أذرع. قالوا: والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولاً وخروجًا، ويسع مالا بد لهم من طرحه عند الأبواب. (كتاب الفرائض) جمع فريضة، وهي الحصة المقدرة لورثة الميت، في الكتاب والسنة، وهي النصف والربع والثمن، والثلثان والثلث والسدس، مأخوذة من الفرض، وهو القطع. يقال: فرضت لفلان، إذا قطعت له شيئًا من المال. ١ - أجمع العلماء كافة على عدم توريث الكافر من المسلم، وقال الجمهور بعدم توريث المسلم من الكافر. وقال معاذ: يرث المسلم من الكافر، وقضى معاوية بأنا نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، كما يحل لنا النكاح فيهم ولا يحل لهم، وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحق، ولكنه قياس في معارضة النص، والنص صريح في المراد، ولا قياس مع وجوده. فالحق ما ذهب إليه الجمهور. ٢ - قوله: (ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء من الإلحاق، أي أوصلوا (بأهلها) أي أعطوا أهل الفرائض أنصباءهم، وأهل الفرائض هم الذين لهم نصيب معين في كتاب الله أو سنة رسوله (فما بقيَ) بعد إعطائهم (فهو= ٢٢ - كتاب الفرائض/ ب ٣ ٧٦ ٢٣ - كتاب الفرائض/ ح ٤-٦ [٤١٤٣] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - قَالَ إِسْحَقُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَىْ كِتَابِ اللهِ تَعَالِى، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [٤١٤٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ. [٣ - بَاب نزول آية الميراث ونزول آية الكلالة] [٤١٤٥] ٥- (١٦١٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْمُنْكَلِرِ: قَالَ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ وَهَ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي، مَاشِيَانِ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَّةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ اَلْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [٤١٤٦] ٦- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ = لأولى رجل) أي لأقرب رجل من الميت في النسب (ذكر) تأكيد أو احتراز عن الخنثى، وتنبيه على سبب استحقاقه، وهو الذكورة، وأقرب الرجال من الميت على الإطلاق أبناؤه، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأب، ثم الجد والأخ إذا انفرد واحد منهما، فإن اجتمعا ففيه تفصيل وخلاف موضعهما كتب الفرائض، ثم بنو الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا، ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى بأب إذا كانا في القرب أو البعد من الميت سواء، فهولاء هم العصبات، وقد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات، يقدم الأقرب فالأقرب على الترتيب المذكور، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب. ٥- قوله: (يعوداني) من العيادة، وهي زيارة المريض (ماشيان) مرفوع بالألف والنون، على أنه خبر مبتدأه محذوف، أي وهما ماشيان، وروي بالنصب على أنه حال (من وضوئه) بفتح الواو: الماء الذي توضأ به (كيف أقضي في مالي) أي من أعطيه وكم أعطيه، وإنما سأل عن ذلك لأنه خشي أن يتوفى ولا يفيق من هذا المرض (حتى نزلت آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (الآية) وفي الحديث التالي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، وبينهما تعارض واضح، فالآية الأولى آخر آية في سورة النساء والآية الثانية من أوائل هذه السورة، ولعله قال فنزلت آية الميراث، ففسرها الرواة من عندهم، بعضهم بالأولى، وبعضهم بالثانية. وقد صعب على الشراح الجمع بينهما، وقد رجح الحافظ في الفتح في التفسير بعد النظر في الروايات والقرائن أن الأولى بالنزول حينئذ هو قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُ اللَّهُ فِىّ أَوْلَدِكُمْ﴾ ولكن لا يكون المراد نزول هذه الآية خاصة، بل يكون المراد نزول ما جاء من ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية (في الكلالة) اختلفوا في المراد بالكلالة على أقوال مرجعها واحد، وهو أن لا يكون للميت ولد ولا والد. فقيل: الميت هو الكلالة. وقيل: الورثة هم الكلالة. وقيل: المال هو الكلالة. وقيل: الوراثة بهذا الطريق هي الكلالة، وهي مشتقة من التكلل، وهو الإحاطة بالشيء بأطرافه، ومنه الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمناسبة بينهما أن ورثته لا يقعون في عمود النسب بل في أطرافه، ويحيطون بالميت من جوانبه، وقيل: مشتقة من الكل، وهو الإعياء والتعب، سمي بذلك لأن نسبه كل وتعب فلم يجاوزه إلى ما بعده. أو هو من كلت الرحم، إذا تباعدت، وطال انتسابها . ٦- قوله: (في بني سلمة) بكسر اللام بطن من الخزرج، كان جابر رضي الله عنه منهم (ثم رش) أي نضح. ٢٢ - كتاب الفرائض/ ب ٣ ٧٧ ٢٣ - كتاب الفرائض / ح ٧-٩ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةً يَمْشِيَانٍ، فَوَجَدَانِي لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِ كُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. [٤١٤٧] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ وَهُ وَأَنَا مَرِيضٌ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، مَاشِيَيْنٍ، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ◌َ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ . [٤١٤٨] ٨- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنّما يَرِثُنِي كَلَالَةٌ، فَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ. [٤١٤٩] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثٍ وَهْبِ ابْنِ جَرِيرٍ: فَزَلَتْ آيَّةُ الْفَرَائِضِ. وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ وَالْعَقَدِيِّ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: قَوْلُ شُعْبَةَ لِاِبْنِ الْمُنْكَدِرِ . [٤١٥٠] ٩- (١٦١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِلَّهِ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: ((يَا عُمَرُ! أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟)) وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. [٤١٥١] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٩- قوله: (وما أغلظ لي) أي ما شدد علي في الكلام (آية الصيف) هي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى اُلْكَلَلَةِ﴾ الآية. سميت بآية الصيف لأنها نزلت في الصيف (وإني إن أعش ... إلخ) هذا من كلام عمر، وليس من كلام النبي ◌َّ (بقضية) أي بقضاء، وكأن تردد عمر رضي الله عنه كان في بعض تفاصيل جزئيات الكلالة = ٢٢ - كتاب الفرائض / ب ٥،٤ ٧٨ ٢٣ - كتاب الفرائض/ ح ١٠-١٧ [٤ - باب آخر آية أنزلت آية الكلالة] [٤١٥٢] ١٠ - (١٦١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَّةِ﴾. [٤١٥٣] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ، آيَةُ الْكَلَالَةِ، وَآخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بَرَاءَةُ . [٤١٥٤] ١٢ _ ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ -: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً سُورَةُ التَّوْبَةِ، وَأَنَّ آخِرَ آيَةٍ ◌ُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ . [٤١٥٥] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ آدَمَ -: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ - وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ - عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ كَامِلَةٌ. [٤١٥٦] ١٣ _ ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ . [٥ - باب: من ترك مالًا فلورثته] [٤١٥٧] ١٤- (١٦١٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟)) فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلََّ قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، وَلَمَّا فَتَحَ الهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)). [٤١٥٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ؛ = ولم يتبين له وجه الصواب فيها على جهة اليقين، ولا يعرف أنه قضى فيها بالقضاء الذي أراده. ١٠ - قوله: (آخر آية أنزلت من القرآن يستفتونك) يعارضه ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس: ((آخر آية أنزلت على النبي ◌َّر آية الربا)). وجاء عنه من وجه آخر: ((آخر آية نزلت على النبي وَّ: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] أخرجه الطبري من طرق عنه، وهي ختام الآيات المنزلة في الربا، ويجمع بينهما بأن الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلاً، بخلاف آية البقرة فإن فيها الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول. ١٤ - قوله: (صلوا على صاحبكم) فيه أنه كان يحترز عن الصلاة عليه، وذلك ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي وَلير (فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه) التزامه وَلقر بالقضاء بعد الفتوح إشارة إلى أنه كان يقضيه من مال مصالح المسلمين. واختلفوا أن ذلك كان تبرعًا منه أو واجبًا عليه، والظاهر الوجوب، يساعد على ذلك قوله: ((فعلي قضاؤه)) وعلى هذا قالوا: يلزم ولي الأمر أن يفعل ذلك بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت يفي بقدر ما عليه من الدين، وإلا فبقسطه. قلت، ولكن هذا الحديث يفيد أن قدر أداء الدين نفسه من حق الميت، وليس أنه يؤدي عنه الدين إذا كان له حق سابق في بيت المال. ٢٣ - كتاب الهبة/ ب ١ ٧٩ . ٤ ٢ - کتاب الھبات/ ح ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، هَذَا الْحَدِيثَ. [٤١٥٩] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إنْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيَاعًا فَنَا مَوْلَاهُ، وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ)) . [٤١٦٠] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ بِهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي، فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَرْ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ، مَنْ كَانَ)). [٤١٦١] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَدِيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلَّا فَإِلَيْنَا». [٤١٦٢] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ العَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ غُنْدُرٍ: (فَمَنْ تَرَكَ كَلَّا وَلِيتُهُ». [٢٣ - كتاب الهبة] ٢٤ - كتاب الهبات [١ - باب: إذا حمل رجل على فرس فهو صدقة لا يشتريها ولا يعود فيها] ١٥ - قوله: (إن على الأرض) أي ما على الأرض، فإن نافية (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة، أي عيالاً. قال الخطابي: جعل اسمًا لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو خدم وأنكر الخطابي كسر الضاد، وجوز غيره على أنه جمع ضائع كجياع وجائع (فأنا مولاه) أي وليه والقائم بأمره، فأودى عنه ما ترك من الدين، وأقوم بمصالح ما ترك من العيال (فإلى العصبة) أي فإلى الورثة، فالمراد بالعصبة هنا الورثة، لا العصبة المصطلح عليهم في علم الفرائض. ١٦ - قوله: (أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل) حيث يقول الله في سورة الأحزاب ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] (أو ضيعة) بمعنى الضياع المذكور (فليؤثر) بالبناء للمفعول أي فليرجح وليفضل. ١٧ - قوله: (من ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام، أصله الثقل، والمراد به هنا العيال. ( ... ) قوله: (وليته) متكلم من الولاية، أي قمت بأمره ومصالحه. ٢٣ - كتاب الهبة/ ب ١ ٨٠ ٢٤ - كتاب الهبات/ ح ١-٤ [٤١٦٣] ١ - (١٦٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عُلَى فَرَسِ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)». [٤١٦٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيِّ -؛ عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: ((لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ)). [٤١٦٥] ٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَّهُ، فَأَتَى رَسُولَّ اللهِ وَهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)). [٤١٦٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَوْحٍ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ. [٤١٦٧] ٣- (١٦٢١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)). [٤١٦٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْمَى - وَهُو الْقَطَّنُ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ قال: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. [٤١٦٩] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلٍ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ نَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، يَا عُمَرُ؟)). ١- قوله: (حملت على فرس) أي وهبت فرسًا ليركب عليه في الجهاد، وكان اسم هذا الفرس وردًا (عتيق) هو النفيس الجواد السابق (فأضاعه صاحبه) أي قصر في القيام بعلفه ومؤنته حتى صار رديئًا (برخص) بضم الراء وسكون الخاء، وهو ضد الغلاء (لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك) سمي الشراء عودًا في الصدقة، لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا (فإن العائد في صدقته ... إلخ) هذا النهي في صورة الشراء المذكور على التنزيه، وحمله قوم على التحريم، وهو الظاهر من لفظ الحديث وما فيه من التشبيه القبيح، ولكن يمكن حمله على بيان حال العائد الحقيقي، وأن مشتري صدقته يخشى أن يلتحق به، فيكون النهي في حقه للتنزيه.