النص المفهرس
صفحات 41-60
٢١- كتاب البيوع/ ب ٢٦ ٤١ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة / ح ٢١-٢٣ [٣٩٨٥] ٢١- ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى دَيْنَا لَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. [٣٩٨٦] ( ... ) قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، فَلَفِيَّهُ فَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِوَهُ فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ!)) فَأَشَارَ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ نِصْفًا . [٢٦ - بَابُ من أدرك ماله بعينه عند المشتري، وقد أفلس، فهو أحق به من غيره] [٣٩٨٧] ٢٢ - (١٥٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ [بْنُ حَرْبٍ]: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ - أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ -: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ - أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَقْلَسَ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» . [٣٩٨٨] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِ ابْنَ زَيْدٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحِ مِنْ بَيْنِهِمْ فِي رِوَايَتِهِ: أَيُّمَا امْرِىٍ فُلْسَ. [٣٩٨٩] ٢٣- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ = السند، وقد رواه البخاري في صحيحه موصولاً عن يحيى بن بكير عن الليث، في الخصومات في الملازمة (حديث رقم ٢٤٢٤) وفي الصلح، هل يشير الإمام بالصلح؟ (حديث رقم ٢٧٠٦). ٢٢ - قوله: (ومن أدرك ماله بعينه) معناه أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل، وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلاً، أو في صفة من صفاتها فهو أسوة الغرماء (قد أفلس) أي صار مفلسًا، وهو شرعًا من تزيد ديونه على موجوده. سمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانیر، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال، وهي الفلوس، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فلسًا، فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب (فهو أحق به من غيره) أي كائناً من كان، وارثًا أو غريمًا، وبهذا قال الجمهور. وهو الحق. وخالفه الحنفية فقالوا: لا يكون صاحب المال إذا كان بائعًا أحق بماله الذي في يد المفلس، بل هو كسائر الغرماء. ولم يأتوا عليه بدليل، وحملوا المال في هذا الحديث على الوديعة، وفي الحديث التالي ما يرد عليهم. ( ... ) قوله: (أيما امرىء فلس) بالبناء للمفعول من التفليس، أي نودي عليه من قبل القاضي أنه صار مفلسًا، وفيه إشارة إلى أن الرجل إنما يجري عليه حكم الإفلاس بعد تبين إفلاسه بقضاء القاضي عليه بذلك. ٢٣ - قوله: (في الرجل الذي يعدم) بالبناء للفاعل من الإعدام، أي يصير فقيرًا مفلسًا (ولم يفرقه) بأن باع بعضه أو استهلكه أو تصرف فيه تصرفًا أخرجه عما كان عليه، وأبقى البعض الآخر كما كان (أنه لصاحبه الذي باعه) هذا نص = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٢٧ ٤٢ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٢٤-٢٧ الْمَخْزُومِيُّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَّهِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ، إذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ: ((أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ)). [٣٩٩٠] ٢٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ل ◌َه قَالَ: ((إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». [٣٩٩١] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَا: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ». [٣٩٩٢] ٢٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ - قَالَ حَجَّاجْ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَّمَةَ -: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)). [٢٧ - بَابُ فضل إنظار المعسر] [٣٩٩٣] ٢٦ - (١٥٦٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيٌّ ابْنِ حِرَاشٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَآَمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ - قَالَ -: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ)). [٣٩٩٤] ٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْقَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: ((رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ، إلَّا = في كون البائع أحق بماله إذا وجده بعينه عند المفلس، وهو يرد تأويل الحنفية بحملهم المال على الوديعة. ٢٥ - قوله: (قال حجاج: منصور بن سلمة) معناه أن أبا سلمة الخزاعي هذا اسمه منصور بن سلمة، فذكره محمد ابن أحمد بن أبي خلف بکنیته، وذكره حجاج باسمه. ٢٦ - قوله: (كنت أداين الناس) أي أعاملهم معاملة الدين بإعطاء القروض وببيع الأشياء نسيئة إلى أجل وأمثال ذلك (فآمر فتياني) أي غلماني، جمع فتى، وهو العبد والقائم بالأمر وكالة (أن ينظروا المعسر) من الإنظار، أي يمهلوه في أداء دينه، والمعسر من يكون في عسر وشدة من العيش (ويتجوزوا) التجوز والتجاوز: العفو والمسامحة بترك بعض الدين وقبول ما فيه نقص يسير (تجوزوا عنه) أي سامحوا عنه واعفوا عن سيئاته. ٢٧ - قوله: (فكنت أطالب به الناس) فيه حذف، أي فكنت أداين الناس، ثم أطالبهم بما يكون لي من حق عليهم (فكنت أقبل الميسور) وهو ما تيسر للمدين الذي عليه حقي (وأتجاوز عن المعسور) أي أعفو عن القدر الذي يتعسر على المدين أداؤه. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٢٧ ٤٣ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٢٨-٣١ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ. قَالَ: (تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي)) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هُكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ. [٣٩٩٥] ٢٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: ((أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ - قَالَ: فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ - فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي النَّقْدِ، فَغُفِرَ لَهُ)) فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَله . [٣٩٩٦] ٢٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: ((أُتِيَ اللهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ - قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا - قَالَ: يَا رَبِّ! آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرٍ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي)). فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ الْجُهَنِيُّ وَأَبُو مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيُّ: هُكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ وَهُ. [٣٩٩٧] ٣٠ - (١٥٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ)). [٣٩٩٨] ٣١- (١٥٦٢) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ - قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [بْنِ عُتْبَةً]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ تَعَالَى فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)) . [٣٩٩٩] ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ ◌ُعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةً حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه یقُولُ، بِمِثْلِهِ. ٢٨ - قوله: (السكة) بكسر فتشديد: الدرهم المضروب (النقد) أعم من الدرهم والدينار وغيرهما، ومعنى التجوز فيهما أنه كان يترك بعض أجزائهما أو كسورهما أو بعض مالا يقدر عليه الرجل. ٢٩ - قوله: (وكان من خلقي الجواز) أي التسامح في الطلب والأخذ (فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري) هذا وهم. والصواب: ((فقال عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري))، فأبو مسعود كنية عقبة بن عمرو، أما عقبة بن عامر الجهني فهو صحابي آخر، وليس هو براو لهذا الحديث. قال الدارقطني: والوهم في هذا الإسناد من = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٢٩،٢٨ ٤٤ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٣٢-٣٤ [٤٠٠٠] ٣٢ - (١٥٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةً طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ. قَالَ: آللهِ؟ قَالَ: آللهِ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ)). [٤٠٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي جِرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٢٨ - بَابُ تحريم مطل الغنيّ وصحة الحوالة] [٤٠٠٢] ٣٣- (١٥٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)). [٤٠٠٣] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ نَّه بِمِثْلِهِ. [٢٩ - بَابُ النهي عن بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة، والنهي عن بيع ضراب الجمل] [٤٠٠٤] ٣٤ - (١٥٦٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ = أبي خالد الأحمر. ٣٢ - قوله: (طلب غريمًا له) أي رجلاً كان عليه الدين (فتوارى عنه) أي احتجب عنه، لحيائه وعدم قدرته على دفع الدين وأدائه (فقال: الله. قال: الله) الأول قسم سؤال. أي أبالله؟ وباء القسم تضمر كثيرًا مع الله، قال الرضي: إذا حذف القسم الأصلي، أعني الباء، فالمختار النصب بفعل القسم. ويختص لفظ الله بجواز الجر مع حذف الجار، بلا عوض، وقد يعوض من الجار فيهما همزة الاستفهام أو قطع همزة الله في الدرج (کرب) بضم ففتح جمع كربة، وهي الحزن يأخذ بالنفس (فلينفس عن معسر) أي فليفرج عنه، وذلك بتأخير المطالبة والتمديد في الأجل (أو يضع عنه) أي يسقط عنه الدين بعضه أو كله. ٣٣ - قوله: (مطل الغني ظلم) المطل: التسويف، وهو تأخير أداء الدين عن وقت إلى وقت من غير عذر، فإذا كان غير غني، أو غنيًا له عذر، مثل أن لا يكون ماله موجودًا، فلا يعد تأخيره ظلمًا (وإذا أتبع) بضم همزة القطع، مبنيًّا للمفعول، أي أحيل وجعل تابعًا للغير بطلب الحق (مليء) أي غني، على وزن فعيل مع همزة في آخره، وكثيرًا ما يتركون الهمزة ويشددون الياء (فليتبع) بتخفيف التاء وتشديده. أي فليقبل الحوالة، وليطالب بحقه من ذلك الغني. وصورته أن يكون لك على رجل دين، ويكون لذلك الرجل على آخر دين كذلك، فيقول لك الرجل الأول: خذ دينك الذي علي من فلان - لذلك الرجل - فينبغي لك التنقل إلى ذلك الرجل الثاني إذا كان مليئًا غنيًّا. ٣٤- قوله: (نهى عن بيع فضل الماء) المراد بالفضل مازاد على الحاجة، والمراد بها حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، والمراد بالماء ما يكون في الأرض المباحة التي لا يملكها أحد، فمن سبق إلى ذلك الماء فله أن يشرب منه ويسقي أرضه ودوابه، فما فضل بعد ذلك لا يجوز له بيعه، أما إذا اتخذ في الأرض المملوكة له حفرة، وجمع فيها الماء، أو حفر بئرًا، وكان الماء النابع في ملكه فلا ريب أنه أحق به من غيره، ولا يجب عليه بذله وإن كان فوق كفايته لشربه وشرب ماشيته. قاله عامة الفقهاء، وقال الشوكاني في النيل: الظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٠ ٤٥ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٣٥-٣٩ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. [٤٠٠٥] ٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّهَ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ، فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ . [٤٠٠٦] ٣٦- (١٥٦٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْرُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ: كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَ قَالَ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ)). [٤٠٠٧] ٣٧ - ( ... ) وحَذَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلاَ)). [٤٠٠٨] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعٌ أَبَا هُرَيْرَةَ يقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ)). [٣٠ - بَابُ النهي عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ وحلوان الكاهن] [٤٠٠٩] ٣٩- (١٥٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي = أو غيرها. انتهى. وأما من حاز - الماء ــ في قربته أو إنائه فذاك غير المذكور في الحديث، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها في ملكه ثم أراد بيعها كالحطب والكلأ والملح. قاله ابن القيم في الهدي. ٣٥- قوله: (عن بيع ضراب الجمل) الضراب بالكسر فالتخفيف، هو نزو الذكر من الحيوان على الأنثى لتلقيحها، أي نهى عن كراء ضرابه وأجرة مائه. والنهي للتحريم عند الجمهور. وهو الحق (وعن بيع الماء) تقدم معناه (والأرض لتحرث) أي نهى عن إجارتها للزرع. وقد تقدم أيضًا. ٣٦- قوله: (لا يمنع) بضم أوله على البناء للمجهول، وبالرفع على أنه خبر، والمراد به النهي (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة، هو النبات رطبه ويابسه، والمراد بالكلأ هنا النابت في الموات، فإن الناس فيه سواء، وليس لأحد أن يمنع الآخرين عن رعي مواشيهم فيه. قال النووي: معناه أن تكون لإنسان بئر مملوكة له بالفلاة، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلا ليس عنده ماء إلا هذه، فلا يمكن لأصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض، لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون بمنعه الماء مانعًا من رعي الكلأ. انتھی . ٣٨- قوله: (لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ) قال النووي: معناه أنه إذا كان فضل ماء بالفلاة كما ذكرنا، وهناك كلا لا يمكن رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي الماشية من هذا الماء، فيجب عليه بذل هذا الماء للماشية بلا عوض، ويحرم عليه بيعه، لأنه إذا باعه باع الكلأ المباح للناس كلهم، الذي ليس مملوكًا لهذا البائع، وسبب ذلك أن أصحاب الماشية لم يبذلوا الثمن في الماء لمجرد إرادة الماء، بل ليتوصلوا به إلى رعي الكلأ، فمقصودهم تحصيل الكلأ، فصار ببيع الماء كأنه باع الكلأ. والله أعلم. ٣٩ - قوله: (مهر البغي) البغي بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء: الزانية. وهو فعيل بمعنى فاعلة، من البغاء = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٠ ٤٦ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٤١،٤٠ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيٌّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. [٤٠١٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ. [٤٠١١] ٤٠- (١٥٦٨) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يُرِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيٌّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ)). [٤٠١٢] ٤١ - ( .... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ مَِّ قَالَ: ((ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ)). [٤٠١٣] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٤٠١٤] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َلِّ، بِمِثْلِهِ. = بالكسر، وهو الزنا، ومهر البغي هو ما تأخذه الزانية على الزنا، سمي مهرًا مجازًا (وحلوان الكاهن) الكاهن: من يدعي معرفة الأسرار، ويخبر عما يكون في المستقبل، كنزول المطر، ووقوع الوباء، وظهور القتال، وأمثال ذلك، وهو شامل لكل من يدعي معرفة ذلك من عراف ومنجم، ورمال وضراب بالحصباء، وعامل بالجفر، وحلوان الكاهن، بضم الحاء وسكون اللام، هو ما يعطاه على كهانته، مأخوذ من الحلاوة، شبه بالشيء الحلو، لأنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ومشقة، والحديث يدل على تحريم ماذكر، واستثنى بعض الأئمة ثمن كلب الصيد، فقال بجوازه. والجمهور على تحريم ثمن الكلب مطلقًا . ٤٠- قوله: (شر الكسب ... إلخ) الشر قد يطلق على ما يقابل الخير، فيكون حرامًا، وإطلاق شر الكسب على مهر البغي وثمن الكلب من هذا الباب، وقد يطلق الشر على ما فيه الدناءة وقلة الخير، فلا يكون حرامًا، وإنما يكون من باب كراهة التنزيه، وإطلاق الشر على كسب الحجام من هذا الباب، فكسب الحجام مكروه غير حرام. ٤١ - قوله: (وكسب الحجام خبيث) الخبيث قد يطلق بمعنى الحرام وغير الطيب، وإطلاقه على ثمن الكلب ومهر البغي بهذا المعنى، وقد يطلق الخبث على المكاسب الدنيئة وما يلزم منه العار، وإن لم تكن محرمة، وإطلاقه على كسب الحجام بهذا المعنى. يدل له ما رواه البخاري عن أنس قال: حجم أبو طيبة رسول الله وَّر، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. وما رواه عن ابن عباس قال: احتجم النبي ◌َّ، وأعطى الذي حجمه، ولو كان حرامًا لم يعطه [ح ٢١٠٢، ٢١٠٣] وفي لفظ: ولو علم كراهية لم يعطه [ح ٢٢٧٩] وإلى هذا ذهب الجمهور، وحملوا النهي على التنزيه، لأن في كسب الحجام دناءة، والله يحب معالي الأمور، وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، وحرموا الإنفاق على نفسه منها، وجوزوا له الإنفاق على الرقيق والدواب منها. وأباحوها للعبد مطلقًا، وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل النبي بَّر عن كسب الحجام فنهاه، فذكر له الحاجة فقال: اعلفه نواضحك. أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن. ورجاله ثقات. قاله ابن حجر. ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٣١ ٤٧ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٤٢-٤٧ [٤٠١٥] ٤٢ - (١٥٦٩). حَدَّثَنِي سَلَمَّةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسَّنَّوْرِ؟ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ◌َ عَنْ ذُلِكَ. [٣١ - بَابُ الأمر بقتل الكلاب، والنهي عن اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية أو نحو ذلك] [٤٠١٦] ٤٣ - (١٥٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. [٤٠١٧] ٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّه ◌ِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ. [٤٠١٨] ٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَتَبَّعْتُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُّ كَلْبًا إِلَّ قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، يَتْبَعُهَا . [٤٠١٩] ٤٦- (١٥٧١) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، فَقِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّ لأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا . [٤٠٢٠] ٤٧- (١٥٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ ٤٢- قوله: (السنور) بكسر السين وفتح النون المشددة وسكون الواو: الهر (زجر) أي نهى بعنف وشدة، وأصل النهي للتحريم، ولا سيما إذا كان مع الزجر والتوبيخ، ففيه دليل على تحريم بيع الهر، وبه قالت طائفة. وذهب الجمهور إلى جواز بيعه، وحملوا النهي على كراهة التنزيه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق، ولا من المروءات، ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض. قاله الشوكاني. ٤٤- قوله: (فأرسل في أقطار المدينة) أي بعث في أطرافها من يقول لهم ذلك. ٤٥ - قوله: (فتتبعت) وفي نسخة: (فنتبعث) من الانبعاث، أي نقوم ونذهب (كلب المرية) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء، تصغير المرأة. ٤٦- قوله: (إن لأبي هريرة زرعًا) أشار بذلك إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه، فاعتنى بذلك وحفظه وأتقنه، والعادة أن المبتلى بشيء يتقنه مالا يتقنه غيره، ويتعرف من أحكامه مالا يعرفه غيره. وقد ذكر مسلم هذه الزيادة، وهي اتخاذه للزرع، من رواية ابن المغفل [حديث رقم ٤٩] ومن رواية سفيان بن أبي زهير عن النبي وَل﴾ [حديث رقم ٦١] وذكرها مسلم أيضًا من رواية أبي الحكم - واسمه عبدالرحمن بن أبي نعم البجلي - عن ابن عمر [حديث رقم ٥٦] فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من أبي هريرة، وتحققها عن النبي ◌َّ، رواها عنه بعد ذلك، وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها. ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي ◌َّ فرواها، ونسيها في وقت فتركها، والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردًا بهذه الزيادة، بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها عن النبي ◌َّ. ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة. ويدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر، اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسًا، فيجوز اتخاذها لحفظ الدار والدرب ونحوهما، إلحاقًا بالمنصوص ما في معناه، وهو أصح الوجهين عند الشافعية، ويتمحص بعد ذلك كراهة اتخاذها لغير حاجة. ٤٧ - قوله: (بالأسود البهيم) أي خالص السواد الذي لم يشبه غيره (ذي النقطتين) هما نقطتان معروفتان فوق = ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٣١ ٤٨ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٤٨-٥٢ اللهِ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَتَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ وَِّ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ)) . [٤٠٢١] ٤٨- (١٥٧٣) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ؛ سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِلَهَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟)) ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ . [٤٠٢٢] ٤٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ. [٤٠٢٣] ٥٠- (١٥٧٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِرَاطَانٍ» . [٤٠٢٤] ٥١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانٍ)). [٤٠٢٥] ٥٢- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ = عينيه، يختلف لونهما عن بقية الجسد، ويكون رماديا مائلاً إلى الحمرة عموما، وهذا مشاهد معروف (فإنه شيطان) وصفه بكونه شيطانا لما فيه من ترويع الناس لكثرة خبئه وشدة سوء منظره وفظاعته، بخلاف بقية ألوان الكلاب، فإن ذلك فيها أقل وأخف بكثير من الكلب المذكور. ٤٨- قوله: (ما بالهم وبال الكلاب؟) أي ما شأنهم يقتلونها قتلاً عامًا، أي ليتركوها ولا يتعرضوا لها . ٥٠- قوله: (إلا كلب ماشية أو ضاريا) وفي نسخة: (ضاري) ضاري مجرور على العطف على ماشية، وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغةً. يقال: ضرا على الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه، وضرا الكلب وأضراه صاحبه، أي عوده وأغراه بالصيد، والإضافة هنا إما من إضافة الموصوف إلى صفته، مثل ماء البارد، ومسجد الجامع، وجانب الغربي، أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد، أي إلا كلب رجل معتاد للصيد (نقص من عمله) أي من أجر عمله (قيراطان) وفي حديث [رقم ٥٣] ((قيراط)) وقد أبدوا في الجمع بينهما احتمالات أحسنها أنهما ينزلان على حالين. فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلته. والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى. والمراد نقص جزء من أجر عمله. ٥١ - قوله: (من اقتنى) افتعال من القنية بالكسر، وهي اتخاذ الشيء للادخار. ٥٢- قوله: (إلا كلب ضارية) قيل: تقديره إلا كلب ذي كلاب ضارية، وهي المعتادة للصيد، وقيل: إلا كلب جماعة ضارية. وهم أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد. ومآل التقديرين واحد. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣١ ٤٩ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٥٣-٥٩ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اقْتَتَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيَرَاطَانِ)) . [٤٠٢٦] ٥٣- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحَْى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ [وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ] عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبَا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ)). [٤٠٢٧] ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لهَ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَّى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارِي أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانٍ)). قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ)) وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ. [٤٠٢٨] ٥٥- ( ... ) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ اِنَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانٍ)) . [٤٠٢٩] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌َّ قَالَ: ((مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمِ أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ)). [٤٠٣٠] ٥٧ - (١٥٧٥) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحِرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانٍ، كُلَّ يَوْمٍ)) . وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي الطَّاهِرِ: ((وَلَا أَرْضٍ)). [٤٠٣١] ٥٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِاِبْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ. [٤٠٣٢] ٥٩- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (( مَنْ ٥٥- قوله: (إلا كلب صائد) إما من إضافة الموصوف إلى الصفة، وإما بتقدير ((إلا كلب رجل صائد)). ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٢ ٥٠ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٦٠-٦٣ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطُ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ)). [٤٠٣٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ بِمِثْلِهِ. [٤٠٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٠٣٥] ٦٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ سُمَيْعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو رَزِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ وَلَا غَنَمٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ)). [٤٠٣٦] ٦١ - (١٥٧٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ؛ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَنُوءَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلٍ اللهِ وَ لِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبَا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ)) قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ بَ؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ هُذَا الْمَسْجِدِ. [٤٠٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرِ الشََّاِيُّ. فَقَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. [٣٢ - بَابُ كسب الحجام] [٤٠٣٨] ٦٢- (١٥٧٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّمِ؟ فَقَالَ: اخْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وََّ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: ((إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ)). [انظر: ٥٧٤٠] [٤٠٣٩] ٦٣- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: ٦١ - قوله: (زرعًا ولا ضرعًا) أي حرثًا ولا ماشية، والضرع في البهائم كالثدي للمرأة، فيطلق الضرع ويراد به الماشية، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (إي، ورب هذا المسجد) القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقًا . ( ... ) قوله: (الشنئي) بفتحتين ثم همزة، ثم ياء مشددة، منسوب إلى أزد شنوءة، بفتح الشين وضم النون، بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة، وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة، واسمه الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك ابن النضر بن الأزد. ٦٢ - قوله: (أبو طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء، عبد لبني بياضة، اسمه نافع. وقيل غير ذلك (فوضعوا عنه) أي أسقطوا عنه (من خراجه) أي شيئًا من خراجه، والخراج هو المال الذي يفرض السيد على عبده بأن يقول لعبده: تكتسب وتعطيني من الكسب كل يوم درهمًا مثلاً، والباقي لك، أو في كل أسبوع كذا وكذا (من أمثل دوائكم) أي من أفضله. والحديث يفيد جواز الاحتراف بحرفة الحجامة. وأخذ الأجرة عليها، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تحريم ثمن الكلب تحت الحديث رقم ٤٠. ٦٣ - قوله: (والقسط) بضم فسكون، ويقال له كست، وهو العود الهندي المعروف، يوضع في البخور ونحوه = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٣ ٥١ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٦٤-٦٧ سُئِلَ أَنَسٌّ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ)). [٤٠٤٠] ٦٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسّا يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ غُلَامَا لَنَا حَجَّامًا، فَحَجَمَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ مُدِّ أَوْ مُدَّيْنٍ، وَكَلَّمَ فِيهِ، فَخُفِّفَ عَنْ ضَرِيبَتِهِ .. [٤٠٤١] ٦٥- (١٢٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ «ابْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ وُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَهِ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّمَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ . [راجع: ٢٨٨٥] [٤٠٤٢] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَجَمَ النَّبِيَّ نَّهِ عَبْدٌ لِيَنِي بَيَاضَةَ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ وَ أَجْرَهُ، وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ سُحْتَا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ێ. [٣٣ - باب النهي عن بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام] [٤٠٤٣] ٦٧ - (١٥٧٨) حَدّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَّخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ». قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: = وهو نوعان، هندي، وهو أسود، وبحري، وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة، وهو حار في الدرجة الثالثة، يابس في الثانية (ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز) وذلك أن الصبيان كان يعتريهم داء يقال له عذرة، بضم فسكون، وهو وجع في الحلق يسمى سقوط اللهاة، وقيل: هو اسم اللهاة، والمراد وجعها، سمي باسمها، وقيل: موضع قريب من اللهاة. واللهاة لحمة تكون في أقصى الحلق، وقيل: العذرة قرحة تخرج بين الأذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق، فإذا أصيب الصبي بهذا الداء كانت النساء يغمزن لهاته بالإصبع، يعالجنه بذلك، وكان الصبي يتعذب لأجل هذا الغمز، فنهاهم رسول الله وَلر عن ذلك، وأمرهم بمعالجته بالقسط البحري أو الهندي عن طريق السعوط، والسعوط: تقطير الدواء في الأنف، وصورته أن يستلقى المريض على ظهره، ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه، ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب مسحوق مع ذلك الماء أو الزيت، ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه وحنجرته فيستخرج ما في الدماغ من الداء بالعطاس، ويشفى ما في الحنجرة من المرض. ٦٤ - قوله: (أو مد) بالضم فالتشديد: ربع الصاع (عن ضريبته) أي عما كان عليه من الخراج. ٦٥ - قوله: (واستعط) أي استعمل السعوط، وقد تقدم معناه تحت الحديث السابق [برقم ٦٣]. ٦٦ - قوله: (سحتًا) بالضم، وبضمتين: الحرام، وما خبث من المكاسب فلزم عنه العار، وكل ما جاء من الأحاديث في هذا الباب من فضائل الحجامة، ومن إعطاء الأجرة عليها دليل على أن هذا العمل وأخذ الأجرة عليه حلال غير حرام. ٦٧ - قوله: (يعرض بالخمر) أي يشير إلى ما فيها من الضرر، ويتعرض لذكر ما فيها من الفساد، من غير أن يصرح بتحريمها، وهذه علامة على أنه سينزل فيها أمرًا حتميًا، ولا يكون ذلك إلا التحريم، وكان الله تعالى قد = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٣ ٥٢ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٦٨، ٦٩ (إنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هُذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبْعْ)) قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا، فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا. [٤٠٤٤] ٦٨- (١٥٧٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - أَنَّهُ جَاءَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَِّيُّ - مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِلَهَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((هَلْ عَلِّمْتَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَهَا؟)) قَالَ: لَا، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((بِمَ سَارَرْتَهُ؟)) فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِسْعِهَا، فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا)) قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا . [٤٠٤٥] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ مِثْلَهُ. [٤٠٤٦] ٦٩- (١٥٨٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ . = عرض بالخمر قبل تحريمها مرتين، مرة في قوله: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾ [البقرة: ٢١٩] ومرة في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] ثم أنزل تحريمه الصريح بعد ذلك (فمن أدركته هذه الآية) أي آية تحريم الخمر، وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا اُلْخَثُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَيْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ اُلْضَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْثُمَ مُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] (فسفكوها) أي صبوها وأراقوها. والحديث دليل على تحريم بيع الخمر مع تحريم شربها. وفيه دليل أيضًا على أن الأشياء قبل ورود الشرع لا تكليف فيها بتحريم ولا غيره. فمن تنزه شيئا يشك في صحة العمل به عقلا فهو أورع وأتقى إن شاء الله. ٦٨- قوله: (السباي) بفتحتين، نسبة إلى سبأ. (عما يعصر من العنب) من العصر، بالبناء للمجهول، وهو استخراج ما في العنب من الماء (راوية خمر) أي قربة ممتلئة خمرًا (فسار إنسانًا) بتشديد الراء، أي تكلم ذلك الرجل إنسانًا سرًّا (إن الذي حرم شربها حرم بيعها) وهذا مطرد في كل حرام لا يكون المقصود منه إلا الأكل والشرب، يعني فبيعه حرام مثل أكله وشربه، أما إذا كان فيه منفعة مباحة مقصودة غير الأكل والشرب فإن بيعه يجوز مع تحريم أكله وشربه، وذلك مثل البغل والحمار الأهلي، فإن أكلهما حرام، وبيعهما جائز بالإجماع (ففتح المزاد) ويقال أيضًا: المزادة، وهي القربة، وهي التي عبر عنها بالراوية، ويقال للقربة الراوية لأنها تروي صاحبها ومن معه، ويقال لها المزادة لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره. ٦٩- قوله: (الآيات من آخر سورة البقرة) أي التي فيها بيان تحريم الربا (ثم نهى عن التجارة في الخمر) قال القاضي وغيره: تحريم الخمر في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا، توكيدًا ومبالغة في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم = ٢١- کتاب البيوع/ ب ٣٣ ٥٣ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٧١،٧٠ [٤٠٤٧] ٧٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي الرِّبَا، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [٤٠٤٨] ٧١ - (١٥٨١) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ، عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ)) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَاَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: ((لَا، هُوَ حَرَامٌ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ، عِنْدَ ذُلِكَ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللهَ [عَزَّ وَجَلَّا لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)) . [٤٠٤٩] ( ... ) حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَ ◌ّهِ عَامَ الْفَتْحِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوََّ، عَامَ الْفَتْحِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. = يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك. والله أعلم. قلت: الاحتمال الثاني هو المتعين لما تقدم في الحديث السابق من أنه وَّ نهى عن بيع الخمر حين نزل تحريمها حيث قال: ((فمن أدركته هذه الآية وعنده منها - أي من الخمر - شيء فلا یشرب ولا یبع)). ٧١ - قوله: (عام الفتح) أي فتح مكة، وهو في رمضان سنة ثمان من الهجرة (إن الله ورسوله حرم) بإفراد الضمير، لأن المحرم هو الله، والرسول مظهر له، وأمره ناشىء عن أمر الله (أرأيت شحوم الميتة؟) أي هل يحل بيعها لما فيها من المنافع المذكورة (يطلى) بالبناء للمفعول من الطلي. أي يلطخ (السفن) بضمتين، جمع سفينة (ويدهن) بالبناء للمفعول من الإدهان أو التدهين (ويستصبح بها الناس) أي يوقدون بها المصابيح والسرج، يريد أن هذه المنافع والمصالح مقتضية لصحة البيع (فقال: لا، هو حرام) أي البيع حرام فالضمير يرجع إلى البيع لأن الكلام مسوق له، ولأن السؤال وقع عن بيع شحوم الميتة صراحة في رواية أحمد، فيكون الجواب أيضًا عن البيع لا الانتفاع. وقيل: الضمير يرجع إلى الانتفاع، وهو قول مرجوح (أجملوه) أي أذابوه، والضمير المنصوب يرجع إلى الشحوم بتأويل المذكور، أو إلى الشحم المفهوم من الشحوم. والحديث يدل على تحريم بيع المذكور من الخمر والميتة والخنزير والأصنام، أما الانتفاع بالميتة أو شحمها في مثل إيقاد السرج وإطعام الصقور والبزاة: فقيل حرام. وقيل: جائز. واستدل الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد، فكذلك يجوز دهن السفينة بشحم الميتة، ولا فرق. قال ابن القيم في الهدي: وينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع .. وإنما حرم بيع الأصنام لأنها آلة من آلات الشرك، ويستفاد منه تحريم كل آلة متخذة للشرك، وقاسوا عليه آلات المعازف والغناء، وأما تحريم بيع الخمر فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر، مائعًا كان أو جامدًا، عصيرًا كان أو مطبوخًا. فاشتمل الحديث على تحريم ثلاثة أجناس: مشارب تفسد العقول، ومطاعم تفسد الطباع وتغذي غذاء خبيئًا، وأعيان تفسد الأديان، وتدعو إلى الفتنة والشرك. انتهى. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٤ ٥٤ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٧٢-٧٥ [٤٠٥٠] ٧٢- (١٥٨٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا؟)). [٤٠٥١] ( ... ) حَدَّثَنَا أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ - يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بَهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٠٥٢] ٧٣- (١٥٨٣) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [الْحَنْظَلِيُّ]: حدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ قَالَ: (قَاتَلِّ اللهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا)). [٤٠٥٣] ٧٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَّهُودَ، حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» . [٣٤ - بَابُ الربا] [٤٠٥٤] ٧٥- (١٥٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَبِعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَّا تُشِقُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ)). [انظر: ٤٠٦٤] ٧٢ - قوله: (أن سمرة باع خمرًا) اختلف في بيعه الخمر على ثلاثة أقوال: أحدها أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم، معتقدًا جواز ذلك. والثاني: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرًا، والعصير يسمى خمرًا، كما قد يسمى العنب به، لأنه يئول إليه. والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها، كما هو قول أكثر العلماء. واعتقد سمرة الجواز. [ملخص ماذكره الحافظ عن العلماء في الفتح] . (باب الربا) بكسر الراء مقصورًا: الزيادة. يقال: ربا الشيء يربو، إذا زاد، وهو في البيع مبادلة الشيء من جنس ذلك الشيء مع التفاضل، وهو حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة. وقد أفادت الأحاديث الآتية إثبات الربا في ستة أشياء: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، ومن هنا اختلف العلماء في ذلك، فقال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه السنة. وقال آخرون: بل يتعدى إلى مافي معناه، وهو ما يشاركها في العلة، ثم اختلفوا في تعيين العلة، فقال الشافعي: هي في الذهب والفضة كونهما من جنس الأثمان، وفي البقية كونها مطعومة، فلا يتعدى الربا إلى مالا توجد فيه إحدى العلتين. وقال مالك في الذهب والفضة مثل قول الشافعي. وفي البقية أنها تدخر للقوت وتصلح له. وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن، وفي البقية الكيل. وقال أحمد - والشافعي في القديم -: العلة في البقية كونها مطعومة ومكيلة أو موزونة. فالعلة عنده مجموع الأمرين معًا. ولأجل هذا الاختلاف اختلفوا في الحكم بالربا أو عدمه في أشياء كثيرة موضع بسطها كتب الفقه. ٧٥ - قوله: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ... إلخ) قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء، وصحيح ومكسور، وحلي وتبر، وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره. وهذا كله مجمع عليه. قاله النووي (ولا تشفوا بعضها على بعض) بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء. أي لا تزيدوا بعضها على = ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٥ ۵۵ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٧٦-٧٩ [٤٠٥٥] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هُذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهُ - فِيَّ رِوَايَةٍ قُتَيْبَةَ - فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَنَافِعٌ مَعَهُ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْئِيُّ - حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ. فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا تَبِعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، ولَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ، إلَّا يَدَا بِيَدٍ)). [٤٠٥٦] ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمِ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَعِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ. بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه [٤٠٥٧] ٧٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقُّ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ)). [٤٠٥٨] ٧٨- (١٥٨٥) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُون بْنُ سَعِيدٍ [الأَيْلِيُّ]. وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: ((لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ)» . [٣٥ - بَاب الصرف وبيع الذهب بالفضة نقدًا] [٤٠٥٩] ٧٩- (١٥٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ = بعض ولا تفضلوه (الورق) بفتح فكسر: الفضة (بناجز) بنون وجيم وزاي، أي بحاضر، وهو ما يكون موجودًا في مجلس البيع، والغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقًا. مؤجلاً كان أو حالاً، وقد أجمعوا على تحريم بيع الذهب بالذهب مؤجلاً، وكذلك كل شيئين ربويين من جنس واحد، أما إذا كانا في الذمة من الطرفين ثم أحضرا وتقابضا في المجلس معًا فيجوز عند الشافعية، وقال مالك: لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام. ولا يجوز تراخي القبض سواء كانا في المجلس أو تفرقا . ٧٦ - قوله: (يأثر هذا) أي یرویه. ٧٩ - قوله: (من يصطرف الدراهم) افتعال من الصرف، أي من يبيع الدراهم بمقابلة الذهب (أرنا ذهبك) أي قدم إلينا ذهبك الذي تريد أن تصرفه حتى ننظر إليه ونأخذه، وقد روى البخاري بعض تفاصيل القصة، فعنده عن مالك بن أوس ((أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيدالله فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في= ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٦ ٥٦ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٨٠ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ اثِنَا، إذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِيكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللهِ! لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿لَ قَالَ: ((الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)). [٤٠٦٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. [٣٦ - باب: لا يباع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشيء بجنسه إلا سواء بسواء يدًا بيد والفضل ربا] [٤٠٦١] ٨٠- (١٥٨٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ، فَقُلْتُ أَبُو الْأَشْعَثِ! فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلى النَّاسِ مُعَاوِيَّةُ، فَغَنِعْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا، آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةٌ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذُلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرُّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنَا بَعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبِى. فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوَيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ أَحَادِيثَ، قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَامَ عُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ] فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ بَهَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ - أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ . قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. [٤٠٦٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. = يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم ذكر الجزء المرفوع من الحديث، ومعنى ((تراوضنا)) تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص (نعطيك ورقك) أي فضتك، يعني دراهمك التي تستحقه بدل ذهبك (إلا هاء وهاء) أي إلا نقدًا ويدًا بيد، وهو بالمد والقصر، والمد أفصح، أصله هاك، فأبدلت المدة من الكاف، والهمزة مفتوحة، ويجوز كسرها وسكونها، ومعناه: خذ هذا، ويقول صاحبه مثله، فهو حكاية وبيان لما يجري في صورة التقابض وتعاطي اليد باليد من القول. ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا، سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب، أم اختلف كذهب بفضة، وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق، وإذا لم تجز فيهما مع تفاضلهما فأحرى أن لا تجوز في الذهب بالذهب، وهو جنس واحد، وكذا الورق بالورق. ٨٠- قوله: (أعطيات الناس) جمع أعطية، وهي جمع عطاء، وهو اسم لما يعطى كالعطية، وهي هنا ما كانت الدولة تعطيه من الأموال لأناس من الرعية، والمراد ببيع تلك الأواني في أعطيات الناس أن من أراد أن يشتريها الآن= ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٦ ٥٧ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٨١ -٨٤ [٤٠٦٣] ٨١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي شَيْبَةً، قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّعْرُ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هُذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بیدٍ)). [٤٠٦٤] ٨٢- (١٥٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّمْرُ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ)). [راجع: ٤٠٥٤] [٤٠٦٥] ( ... ) حَدَّثْنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ)) فَذَكَّرَ بِمِثْلِهِ . [٤٠٦٦] ٨٣- (١٥٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((التَّمْرُ بِالثَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ. [٤٠٦٧] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: (يَدًا بِيَدِ)) . [٤٠٦٨] ٨٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، = ويدفع ثمنها حين تخرج له العطايا من قبل الدولة فليفعل (فتسارع الناس في ذلك) أي في شراء تلك الأواني على دفع ثمنها عند خروج العطايا (فمن زاد أو ازداد فقد أربى) أي فقد فعل الربا وعامل به (فلم نسمعها منه) لكن عدم سماعه لها ليس بدليل على عدم صدورها من رسول الله صل طير. فكم صدر منه وَّل من قول أو فعل لم يشهده معاوية ولم يره ولم يسمعه (وإن رغم) بكسر الغين وفتحها، معناه: وإن ذل وصار كاللاصق بالرغام. وهو التراب (ليلة سوداء) أي مظلمة غير مستنيرة بالقمر، أي وإن حرمت فضل الجهاد معه لأجل قولي بحق يخالفه. ٨١- قوله: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم) أي سواء بالتفاضل أو بغير التفاضل، وهو دليل على جواز بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدًا بيد، وقد استدل به على أن البر والشعير صنفان. وقد كان قدامى علماء أهل المدينة يقولون إنهما صنف واحد، ولعلهم لم يدققوا في الفرق بينهما لقلة وجودهما عندهم. ٨٢- قوله: (فقد أربى) أي فعل فعل الربا وعامل به (الآخذ والمعطي فيه سواء) أي في إثم هذا الربا، أو في ارتكاب الحرام. ٨٣- قوله: (إلا ما اختلفت ألوانه) أي أجناسه، كأن يكون الحنطة بالشعير، فلا حرج في الزيادة والنقص. ٢١ - كتاب البيوع/ ب ٣٧ ٥٨ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٨٥-٨٨ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا)). [٤٠٦٩] ٨٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِ ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا)). [٤٠٧٠] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٣٧ - باب: يبيع الفضة بالذهب وعكسه كيف شاء، إذا كان يدًا بيد، ولم يكن نسيئة] [٤٠٧١] ٨٦- (١٥٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إلَى الْحَجِّ، فَجَاءَ إلَيَّ فَأَخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هُذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ. قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبُرَّاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هُذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةٌ فَهُوَ رِبًّا)) وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [٤٠٧٢] ٨٧- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ حَبِيبٍ [أَنَّهُ] سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ، فَسَأَلْتُ زَيْدًا فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالًا: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا . [٤٠٧٣] ٨٨- (١٥٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهَ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَدًا بِيَّدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. [٤٠٧٤] ( ... ) حَدَّثَني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْبَى - ٨٦- قوله: (باع شريك لي ورقًا بنسيئة) أي باع الفضة بالذهب نسيئة، يدل عليه لفظ الصرف في الحديث الآتي وفي صحيح البخاري في البيوع ((كنت أتجر في الصرف)) (فإنه أعظم تجارة مني) وفي صحيح البخاري في الشركة ((فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم)) ... إلخ. ومعناه أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا في البداية شريكين في التجارة، أي حين قدم النبي ◌ّ المدينة، ثم استقل كل واحد منهما بالتجارة فيما بعد، فكان زيد بن أرقم أعظم تجارة من البراء بن عازب. ٨٧- قوله: (عن الصرف) وهو بيع الفضة بالذهب وعكسه، سمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه. وقيل: من الصريف، وهو تصويتهما في الميزان (دينًا) أي مؤجلاً. وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضًا، ومعرفة أحدهم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم. [الفتح]. ٢١- كتاب البيوع/ ب ٣٨ ٥٩ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٨٩-٩١ وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحُقَ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ أَّهِ. بِمِثْلِهِ. [٣٨ - بَاب القلادة فيها خرز وذهب ينزع ذهبها للبيع بالذهب] [٤٠٧٥] ٨٩- (١٥٩١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِىءٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ غُلَيَّ بْنَ رَبَاحِ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَهَ، وَهُوَ بِخَيْرَ، بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَرٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ نُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِلَهَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ». [٤٠٧٦] ٩٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ أَبِي شُجَاعِ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتْرَيْتُ، يَوْمَ خَيْرَ، قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزْ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَِّّ وَِّ فَقَالَ: ((لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ)). [٤٠٧٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بِهُذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٤٠٧٨] ٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي حَنَشُ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَوْمَ خَيْرَ، نُبَابِعُ الْيَهُودَ، الأُوقِيَّةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّ وَزْنَا بِوَزْنٍ)). ٨٩ - قوله: (علي بن رباح اللخمي) أبو عبدالله البصري، والمشهور فيه عُلي بالتصغير: وكان اسمه مكبرًا بفتح العين، فكان يغضب إذا صغر هو، وكذا ابنه موسى، قال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: قال موسى بن علي: لا أجعل أحدًا في حل صغر اسم أبي [جامع الترمذي: الصوم، كراهية صوم أيام التشريق]. قوله: (بقلادة) هي من حلي النساء، تعلقها المرأة في عنقها (فيها خرز) بفتح الخاء والراء: الجوهر، وما ينظم مع القلادة أو يركب فيها من الأحجار الكريمة (فنزع) الذهب (وحده) وذلك ليتحقق مساواة الذهب بالذهب، ولا يكون بينهما تفاضل، إذ لا يمكن معرفة ذلك إلا بفصله عن الجواهر. ٩٠ - قوله: (ففصلتها) أي ميزت ذهبها وخرزها (لا تباع حتى تفصل) فيه أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر كما شاؤوا. وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الذهب، ولا يجوز بمثله ولا بدونه. وقال مالك وآخرون: يجوز بيعه بالذهب إذا كان الذهب في المبيع تابعًا لغيره، وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه، وذلك كالسيف المحلى بالذهب يجوز بيعه بالذهب، لأن ذهب السيف تابع لحديده، والقول الأول أوفق بالحديث. ٩١- قوله (الأُوقية الذهب) أي الوقية من الذهب، وهي بضم فكسر فتشديد: أربعون درهمًا من الفضة، أما من الذهب فلعله أراد منه ما يساوي قيمته أربعين درهمًا، وقيمته بالدرهم تختلف من يوم إلى يوم ومن مكان إلى مكان. ٢١- کتاب البيوع/ ب ٣٩ ٦٠ ٢٢ - كتاب المساقاة والمزارعة/ ح ٩٢-٩٤ [٤٠٧٩] ٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعَافِرِيِّ وعَمْرِو بْنِ الحَارِثِ وَغَيْرِهِمَا؛ أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَخْتَى الْمَعَافِيَّ أُخْبَرَهُمْ عَنْ حَنَشِ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ: فَطَارَتْ لِي وَلأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقُ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي ◌ِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ». [٣٩ - باب: لا يباع الطعام بالطعام والتمر بالتمر ونحوهما إلا مثلًا بمثل] [٤٠٨٠] ٩٣ - (١٥٩٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ بُشْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعٍ قَمْحٍ، فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةً بَعْضٍ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلِ)) [قَالَ]: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذِ الشَّعِيرَ. قِيلَ الَهُ]: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ. [٤٠٨١] ٩٤ - (١٥٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ الْأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هُكَذَا؟)) قَالَ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا تَفْعَلُوا، وَلْكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيِعُوا هذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ)). ٩٢ - قوله: (فطارت لي ولأصحابي قلادة) أي وقعت في سهامنا من الغنيمة (فاجعله في كفة) من الميزان، وهي بكسر الكاف وتشديد الفاء، ما يوضع فيه الموزون أو الموزون به. ٩٣ - قوله: (ثم اشتر به شعيرًا) الظاهر أن المراد ((ثم اشتر بثمن القمح شعيرًا)) وذلك لئلا يكون التبادل بالتفاضل، وأما قوله: (فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع) فالظاهر أنه أخذ ذلك بدل القمح مباشرة دون أن يبيع القمح ويشتري الشعير بثمنه، وكان هذا تصرفًا من ذلك الغلام نظرًا لأن المقصود هو شراء الشعير (فإني أخاف أن يضارع) أي يشابه ويشارك. ومعناه أخاف أن يكون في معنى المماثل، فيكون له حكمه في تحريم الربا، واستدل بهذا الحديث لمالك في كون الحنطة والشعير صنفًا واحدًا، فلا يجوز بيعهما متفاضلاً، ولا دليل فيه، لأنه فعل ذلك تورعًا واحتياطًا، ولم يصرح بأنهما جنس واحد، وإنما خاف ذلك. ٩٤ - قوله: (أخا بني عدي) أي رجلاً منهم، وهو سواد - بالفتح فالتخفيف - بن غزية - بوزن عطية (فاستعمله على خيبر) أي جعله عاملاً أي حاكمًا عليها (فقدم بتمر جنيب) بجيم ونون على وزن عظيم، نوع من أجود أنواع التمر. وقيل: هو الذي لا يخلط بغيره (من الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم: التمر المختلط، أي ما كان مجموعًا من أنواع مختلفة (وكذلك الميزان) أي كذلك الحكم في بيع ما يوزن من المقتات إذا بيع بجنسه أن لا يباع متفاضلاً. بل يباع =