النص المفهرس

صفحات 421-440

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٢
٤٢٠
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٣٩-٤٢
دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيْرُ وَجْهِهِ. فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ)).
[٣٦١٨] ٣٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ : - وَاللَّفْظُ
لِعَمْرٍو - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهُ
ذَاتَ يَوْمِ مَسْرُورًا. فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَرَأَىْ أُسَامَةً وَزَيْدًا
وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَّا رُءُوْسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا. فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)).
[٣٦١٩] ٤٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللهِ وَِّ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ
مُضْطَجِعَانٍ. فَقَالَ: إِنَّ هُذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ
عَائِشَةَ .
[٣٦٢٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى
حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا .
[٤٢ - باب: كم تستحق البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عند الزفاف]
[٣٦٢١] ٤١- (١٤٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ
سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)).
[٣٦٢٢] ٤٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَه حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ،
وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهَا: (لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّئْتُ ثُمَّ
٣٩- قوله: (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام، نسبة إلى بني مدلج، قبيلة معروفة من بني كنانة،
منها سراقة بن مالك بن جعشم، كانت تسكن ساحل البحر الأحمر (قطيفة) هي الرداء ذات خمل.
٤١- قوله: (إنه ليس بك على أهلك هوان) قال هذا حينما أراد بعد الثلاث أن يدور على نسائه حسب القسم
فأخذت أم سلمة بثوبه. والأهل هو الزوج. والمعنى إني لست أريد أن أدور على النساء لأجل أنك محتقرة عندي، بل
لأجل أن حق الزفاف الذي كنت تستحقينه قد انتهت مدته (وإن شئت سبعت لك) من التسبيع، أي أقمت عندك سبعًا،
ولكن إن أقمت عندك سبعًا يسقط حق الزفاف، وتستحق سائر النسوة سبعة أيام.
٤٢- قوله: (وإن شئت ثلثت) أي أقمت عندك ثلاثًا (ثم درت) على نسوتي حسب القسم. دل هذا الحديث على
أن حق الثيب في الزفاف ثلاثة أيام، فإن أرادت أن يكمل لها الزوج سبعة أيام، وأجابها الزوج لذلك سقط حقها من
الثلاث وقضى السبع لغيرها من الأزواج، كما هو في الحديث السابق. ثم الحديث بهذا الطريق (رقم ٤٢) وبالطريق =

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٣
٤٢١
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٤٣-٤٦
دُرْتُ)) قَالَتْ: ثَلِّثْ.
[٣٦٢٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ [الْقَعْنَبِيُّ]: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِ ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ
حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنْ شِئْتِ
زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلَّيْبِ ثَلَاثٌ)).
[٣٦٢٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حُمَيْدٍ، بِهُذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٣٦٢٥] ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاتٍ - عَنْ
عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ ذَكَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَزَوَّجَهَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هَذَا فِيهِ. قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِ، وَإِنْ
سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)).
[٣٦٢٦] ٤٤- (١٤٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ
[ابْنِ مَالِكٍ] قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيْبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ
عِنْدَهَا ثَلَاثًا. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذْلِكَ.
[٣٦٢٧] ٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ
وَخَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا .
قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِّ ◌ِهِ.
[٤٣ - بَابُ القسم بين الزوجات، واجتماع جميعهن في بيت صاحبة النوبة لوقت ما]
[٣٦٢٨] ٤٦- (١٤٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَِّّ وَّهَ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى
الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعِ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ،
=الذي بعده مرسل لأن عبدالملك وأباه أبا بكر بن عبدالرحمن تابعيان، وقد استدركه لأجل ذلك الدارقطني. ولكن
هذا الإرسال لا يضر، لأن مسلما إنما ذكره لبيان اختلاف الرواة والأصل هو المتصل.
( ... ) قوله: (وإن شئت زدتك وحاسبتك به) وقد تبين من أول حديث الباب أن هذا الحساب إنما يكون بإكمال
السبع لجميع الأزواج.
٤٤- قوله: (ولكنه قال: السنة كذلك) والسنة إذا أطلقت ولا سيما من الصحابة يراد بها سنة رسول الله وَله إلا
أن يصرفها عن ذلك صارف. والحديث حجة على الكوفيين في قولهم: إن البكر والثيب سواء في الثلاث. وعلى
الأوزاعي في قوله: للبكر ثلاث وللثيب يومان. وتتأكد هذه الحجة بما تقدم في الطريق المرسل الذي بعد الحديث
(رقم ٤٢) ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)).
٤٦- قوله: (تسع نسوة) عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية رضي الله
عنهن (فكان في بيت عائشة) أي كانت نوبته عندها، وليس المعنى أنه كان موجودًا عندها إذ ذاك (فجاءت زينب، فمد
يده إليها) فيه حذف يوهم خلاف المقصود. وتقديره مع الشرح: فجاءت زينب وكانت في بيت عائشة، ثم جاء النبي=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٥،٤٤
٤٢٢
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٤٧-٤٩
فَجَاءَتْ زَيْنَبُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدَهُ، فَتَقَّاوَلَنَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا،
وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذُلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ، يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَى
الصَّلَاةِ، وَاحْتُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَه فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ وَه صَلَاتَهُ
فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ لِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ بِّهِ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا،
وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟.
[٤٤ - باب: تهب يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم ذلك؟]
[٣٦٢٩] ٤٧- (١٤٦٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيها
حِدَّةٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ جَعَلْتُ
يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ.
[٣٦٣٠] ٤٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو
النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَنَّ سَوْدَةً لَمَّا كَبِرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ،
وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي.
[٤٥ - باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟]
[٣٦٣١] ٤٩- (١٤٦٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِوَهَ. وَأَقُولُ: أَوَتَهَبُ
الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿نُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُعْوِىٌ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾
[الأحزاب: ٥١] قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللهِ! مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
= وَ ل، ومديده إلى عائشة، كما يفعل الزوج بالزوجة، ولم يشعر بوجود زينب (فقالت) عائشة (هذه زينب) تنبيها له وعليه
على وجودها حتى يكف عما يريد (فتقاولتا) أي زينب وعائشة (حتى استخبتا) افتعال من السخب وهو اختلاط
الأصوات وارتفاعها، أي حتى ارتفعت أصواتهما واختلطت (واحث في أفواههن التراب) أي اتركهن خائبات
خاسرات، كناية عن المبالغة في الزجر.
٤٧- قولها: (في مسلاخها) بكسر الميم، أي جلدها. ومعناه أن أكون أنا هي (من امرأة) ((من)) هذه للبيان
واستفتاح الكلام (فيها حدة) أي طيش وغضب، أي إنها مع حدة وثورة في طبعها كانت أحب إليَّ من غيرها لما كانت
تغلب عليها الصفات المحمودة، ولا سيما أنها آثرت بنوبتها من رسول الله ولو لعائشة، كما هو مذكور في الحديث،
وسبب ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ﴿ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم)) الحديث،
وفيه: ((ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله ولو: يارسول الله! يومي لعائشة، فقبل
ذلك منها ،
٤٨- قولها: (وكانت أول امرأة تزوجها بعدي) معناه أنه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة، أما دخوله عليها
فكان قبل دخوله على عائشة بالاتفاق. ثم اختلفت الأقوال أنه تزوجها قبل عائشة أو بعدها، وأصحها أنه تزوجها
قبلها .
٤٩- قولها: (كنت أغار) بصيغة المضارع المتكلم من الغيرة (ترجى) من الإرجاء وهو التأخير، أي تؤخر=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٧،٤٦
٤٢٣
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٥٠- ٥٣
[٣٦٣٢] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ؟ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ [عَزَّ وَّجَلَّ]:
﴿تُرْجِ مَنْ تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن ◌َشٌَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
[٤٦ - بَاب: الزوج لا يقسم لمن تنازلت عن يومها]
[٣٦٣٣] ٥١- (١٤٦٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ:
حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا، مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، جَنَازَةً
مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِّ وََّ، بِسَرِفَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُذِهِ زَوْجُ النَّبِّ وَ ﴿ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا
تُزَعْزِ عُوا، وَلَّا تُزَلْزِلُوا، وَارْقُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَهَ تِسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ
لِوَاحِدَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.
[٣٦٣٤] ٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ
◌ُرَيْجٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرُهُنَّ مَوْتًا. مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ.
[٤٧ - بَابُ الترغيب في نكاح ذات الدين]
[٣٦٣٥] ٥٣ - (١٤٦٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َله
قَالَ: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)).
=(من تشاء منهن) أي من اللائي وهبن أنفسهن، وذلك بأن لا تقبلها (وتؤوي) أي تضم وتجمع إليك من تشاء منهن.
وذلك بأن تقبلها. والمعنى من شئت قبلتها من الواهبات، ومن شئت رددتها، ومن رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد
ذلك، إن شئت عدت فيها فآويتها، ولذلك قال: ﴿وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَْ﴾ [الأحزاب: ٥١] قولها:
(إلا يسارع لك في هواك) أي في رضاك، أي يبيح لك ما يوافق رضاك فيخفف عنك، ويوسع عليك، ولذلك
خيرك في الواهبات هذا التخيير الواسع.
٥١- قوله: (جنازة ميمونة زوج النبي ◌َّه) تزوجها النبي وَ لل في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بعد أن حل
منها، وابتنى بها بسرف، وهو بفتح السين وكسر الراء، موضع على تسعة أميال من مكة في طريق المدينة، وقدر الله
لها أنها ماتت أيضًا بسرف. وكانت وفاتها سنة إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل: غير
ذلك، ولا يزال موضع قبرها بسرف معروفًا حتى اليوم (فإذا رفعتم نعشها) النعش هو السرير إذا كان عليه الميت (فلا
تزعزعوا) أي فلا تحركوها (ولا تزلزلوا) أيضًا بمعنى لا تحركوا، تأكيد للالتزام بالطمأنينة والهدوء احترامًا لها
وتعظيمًا لقدرها (فإنه كان عند رسول الله وَطير ... إلخ) بيان لعظم قدرها، وأنها كانت ممن يقسم لها النبي وَل
(قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية ... إلخ) هذا وهم من عطاء أو ممن هو دونه، وإنما التي لم يكن يقسم لها
هي سودة. كانت وهبت نوبتها لعائشة، كما تقدم.
٥٢- قوله: (كانت آخرهن موتا، ماتت بالمدينة) هذا أيضًا لا يخلو من وهم، فإن الظاهر أنه يريد بها
ميمونة، ولا شك أنها آخر أزواج النبي وه طهر موتا على الأصح، لكنها لم تمت بالمدينة، بل ماتت بسرف، كما
تقدم. وإن قيل إنه يريد بها صفية فلا شك أن صفية ماتت بالمدينة، ولكنها ليست آخر أزواج النبي وَّه موتاً، بل
ماتت قبل خمس منهن، وإنما توفيت قبلها ثلاث منهن فقط، وهن زينب وحفصة وأم حبيبة. فقول عطاء هذا لا يخلو
من الوهم على أي حال.
٥٣- قوله: (لأربع) أي لأجل أربع صفات، وهذا بيان لما جرت عليه عادة الناس (ولحسبها) بفتحتين، هو=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٨
٤٢٤
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٥٤-٥٦
[٤٨ - بَابُ نكاح الأبكار]
[٣٦٣٦] ٥٤- (٧١٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي
سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَقِيتُ
النَّبِيِّ نَِّ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! تَزَوَّجْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِكْرٌ أَمْ تَيِّبٌ؟)) قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: ((فَهَلَّا
بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: ((فَذَاكَ
إِذًا، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). [راجع: ١٦٥٦]
[٣٦٣٧] ٥٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَ: ((هَلْ تَزَوَّجْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
((أَبِكْرًا أَمْ ثًَّا؟)) قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَىُ وَلِعَابِهَا؟)).
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَّةً
تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟)). [راجع: ١٦٥٦، ٣٦٣٦]
[٣٦٣٨] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ - أَوْ قَالَ سَبْعَ -
فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَبِّيَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ((يَا جَابِرُ! تَزَوَّجْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَبِكْرٌ أَمْ
ثَيِّبٌ؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)) - أَوْ قَالَ:
تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ - قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ - أَوْ سَبْعَ - وَإِنِّي كَرِهْتُ
أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيتَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَالَ: ((فَبَارَكَ اللهُ
لَكَ)) أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي الرَّبِيعِ: ((تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ)). [راجع:
١٦٥٦، ٣٦٣٦، ٣٦٣٧]
=الشرف بالآباء والأقارب (تربت يداك) أي لصقت بالتراب، وهو دعاء بالفقر، ولكنها كلمة تجري على اللسان دون
قصد معناه.
٥٤- قوله: (تزوجت امرأة) ذكر ابن سعد أن اسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية.
(فخشيت أن تدخل بيني وبينهن) عند البخاري في المغازي ((فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة
تقوم عليهن وتمشطهن)) وسيأتي نحوه عند المصنف.
٥٥- قوله: (فأين أنت من العذارى ولعابها؟) العذارى جمع عذراء وهي الباكرة، و ((لعابها)» عند الأكثر بكسر
اللام بمعنى الملاعبة، وروى بعضهم بضم اللام، وهو الريق، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها، وذلك يقع
عند الملاعبة والتقبيل، ويؤيد أن اللعاب بمعنى آخر غير الملاعبة ما ذكره شعبة من تلويح عمرو بن دينار بالإنكار على
محارب رواية هذا اللفظ عن جابر، وأن جابرًا إنما قال: ((تلاعبها وتلاعبك)) فلو كانت الروايتان متحدتين في المعنى
لما أنكر عمرو ذلك، لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى. اهـ (ملخصًا من الفتح).
٥٦- قوله: (أن عبدالله) يريد به جابر أباه (هلك) أي مات، وكان قد قتل شهيدًا في غزوة أحد سنة ثلاث.
( ... ) قوله: (وتمشطهن) من المشط، من باب نصر، وهو تسريح الشعر وإصلاحه. والمشط أيضًا آلة تسريح
الشعر تكون ذات أسنان منسقة.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٨
٤٢٥
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٥٧
[٣٦٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنِ
وَتَمْشُطُهُنَّ. قَالَ: ((أَصَبْتَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. [راجع: ١٦٥٦، ٣٦٣٦]
[٣٦٤٠] ٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي
رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَالْتَّفَتُّ
فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِهِ، فَقَالَ: (مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ.
فَقَالَ: ((أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلْ نَيِّبًا. قَالَ: ((هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟)).
قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً، - كَيْ
تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ)). قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ! الْكَيْسَ!)). [راجع: ١٦٥٦، ٣٦٣٦]
[٣٦٤١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ -
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل
فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا
شَأْنُكَ؟)) قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي عَلَىَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ. ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبْ))
فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقَالَ: ([أَتَزَوَّجْتَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَبِكْرًا أَمْ
ثًَّا؟)) فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟)) قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ
أَتَزَوَّجَ امْرَأَةٌ تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ!
الْكَيْسَ!)). ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَ قَدِمْتُ
بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: (الْآنَ حِينَ قَدِمْتُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
(فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)) قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوْقِيَّةً،
٥٧- قوله: (فلما أقبلنا) أي توجهنا إلى المدينة وكنا في الطريق إليها (قطوف) بفتح القاف، أي بطيء المشي
(فنخس) من النخس، وهو مثل الطعن لكنه أخف منه (بعنزة) بفتحات، هي عصا تكون أقصر من الرمح وأطول من
عامة العصا، وفي أسفلها زج أي حديدة كزج الرمح (حديث عهد بعرس) أي قريب عهد بالزواج والدخول على
الزوجة (أمهلوا) أي امكثوا وتوقفوا، وإنما أمرهم بذلك ليتقدم خبر مجيئهم. ويعلم الناس بوصولهم، وأنهم
سيدخلون عشاء (الشعثة) بفتح فكسر، هي التي يكون شعرها منتشرًا متفرقًا، أي لكي تسرح شعرها وتتزين
لزوجها (وتستحد المغيبة) من الاستحداد، وهو استعمال الحديدة، أي الموسى لإزالة الشعر، أي تحلق شعر
عانتها، والمغيبة، التي كان زوجها غائبًا، أي كان في سفر (فالكيس الكيس) بفتح الكاف وسكون الياء، هو
العقل وما يكون ضد الحمق، وقيل: هو الجماع أيضًا، والمعنى أن يكون قصده حصول الولد الصالح العاقل.
وفي الحديث إرشاد إلى التأني للقادم على أهله إذا قرب من منزله حتى يشعروا بقدومه فيتزينوا له، وأنه لا ينبغي
الهجوم دفعة، لأن النساء المغيبات يكن غالبا في هيئة رثة غير مناسبة، فإذا رآهن الزوج على تلك الهيئة ربما يكون
سببًا للتنفر. أما في هذا الزمان فالإخبار بالبريد أو بالتليفون يؤدي هذا المعنى بوجه تام، فلا حاجة إلى التوقف قرب
المنزل بعد الإخبار بالقدوم.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٨
٤٢٦
١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٥٨-٦٠
فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِرًا)) فَدُعِيتُ.
فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَالَ: ((خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنْهُ)) .
[راجع: ١٦٥٦، ٣٦٣٦]
[٣٦٤٢] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو
نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ وَأَنَا عَلَى نَاضِحِ، إِنَّمَا هُوَ فِي
أُخْرَيَاتِ النَّاسِ. قَالَ: فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ. أَوْ قَالَ نَخَسَهُ - أُرَاهُ قَالَ بِشَيْءٍ كَّانَ مَعَهُ. قَالَ:
فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُنَازِعُنِي حَتَّى إِنِّي لَأَكُفُّهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَتَبِعُنِيهِ بِكَذَا
وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ، يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)).
قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ. [يَا نَبِيَّ اللهِ!] قَالَ: وَقَالَ لِي: ((أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((ثَّا
أَمْ بِكْرًا؟)) قَالَ: قُلْتُ: ثًَّا. قَالَ: ((فَهَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ
وَتُلَاعِبُهَا؟)).
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ، افعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. [راجع: ١٦٥٦،
٣٦٣٦]
[٣٦٤٣] ٥٩- ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ : - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَرْأَّةَ
خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَّرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسِّرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)) .
[٣٦٤٤] ٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا
( ... ) قوله: (فأتى عليَّ رسول الله وَله) وكان خلف القوم (وأعيا) أي تعب وكاد أن يعجز عن السير (فحجنه
بمحجنه) أي نخسه بعصاه، والمحجن بكسر الميم، عصا يكون في رأسها اعوجاج وتعقف يلتقط بها الراكب ما سقط
منه (فركبت، فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله وَل﴾) يعني فركبته، فأسرع جدًّا في السير، على عكس ما كان، حتى كنت
أكفه وأمنعه لئلا يتقدم على رسول الله وَله. (بأوقية) تقدم أنها أربعون درهمًا (وقدمت بالغداة) إما من السفر إلى المدينة
أو من البيت إلى النبي صَل﴿ والأول أوفق بالسياق، والثاني أوفق بالحديث السابق. ولا يتم أحد المعنيين إلا مع شيء
من التأويل.
(٥٨) قوله: (وأنا على ناضح) هو البعير الذي يستقى عليه، وربما يطلق على مطلق البعير (ينازعني) أي كنت
أكفه عن إسراع السير، وهو يحاول الإسراع (هو لك يانبي الله) أي على سبيل الهبة، بغير ثمن ولا بيع. لكنه وَّلـ لم
يقبله على سبيل الهبة .
٥٩- قوله: (خلقت من ضلع) قيل: هذا على طريق التشبيه، أي إنها مجبولة على اعوجاج في الطبع مثل
اعوجاج الضلع، وقيل: بل هذا محمول على الحقيقة، وأن حواء خلقت من ضلع آدم. ويلمح له قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُ
مِّنِ نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١].
٦٠- قوله: (واستوصوا بالنساء) أي اقبلوا فيهن الوصية (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) يعني أنها خلقت=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٩-٥١
٤٢٧
١٧ - كتاب الرضاع/ح ٦١-٦٥
شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَغْوَجَ
شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَغْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
[خَيْرًا])).
[٣٦٤٥] ٦١ - (١٤٦٧) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْحَمِيدِ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) أَوْ قَالَ: ((غَيْرَهُ)) .
[٣٦٤٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمِثْلِهِ.
[٤٩ - بَاب: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر]
[٣٦٤٧] ٦٢ - (١٤٦٨) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ: أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَ قَالَ: ((لَوْلَا
حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)).
[٣٦٤٨] ٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ. مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(لَوْلًا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ)).
[٥٠ - بَاب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة]
[٣٦٤٩] ٦٤- (١٤٦٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ:
حَدَّثَنَا حَيْوةُ: أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرٍو؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ له قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)).
[٥١ - بَابُ الوصية بالنساء]
= من أعوج أجزاء الضلع، فلا يتهيأ الانتفاع بها إلا بالصبر على تعوجها .
٦١- قوله: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) يفرك بفتح الياء والراء وإسكان الفاء بينهما، من الفرك بالفتح فالسكون، وهو
البغض، وهو صيغة نهي، إذ المعروف في الروايات إسكان الكاف، والمعنى لا ينبغي أن يبغض الرجل المؤمن امرأته
المؤمنة، فإنه إن وجد فيها خلقًا يكره وجد فيها خلقًا آخر يرضاه، بأن تكون شرسة لكنها جميلة، أو تكون غير جميلة
لكنها دينة لينة إلى غير ذلك.
٦٢- قوله: (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) أي إن حواء أول من خانت زوجها آدم، وذلك بتحريضه
على تناول الشجرة ومخالفة أمر الله، فسلكت ذريتها من النساء على نفس الطريق في التحريض على مخالفة أمر الله،
ولولا أنها خانت لم تخن أي امرأة زوجها أبدًا. والدهر منصوب على الظرفية بمعنى أبدًا.
٦٣- قوله: (لم يخبث الطعام) أي لم يفسد الطعام (ولم يخنز اللحم) بفتح النون وكسرها، أي لم يتغير ولم
ينتن. وذلك أن الله لما أنزل المن والسلوى على بني إسرائيل نهاهم عن الادخار، لكنهم خالفوا أمره، فجمعوا
وادخروا، ففسد وأنتن، وكان أول ما فسد الطعام وأنتن اللحم، ثم استمر ذلك من ذلك الوقت.
٦٤- قوله: (الدنيا متاع) يتمتع بها الرجل في حاجاته وشهواته ولذاته.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ١
٤٢٨
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ١
[٣٦٥٠] ٦٥- (١٤٧٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ ((إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضَّلَعِ. إِذَا
ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ)).
[٣٦٥١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَيْهِمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً.
(١٩ - كتاب الطلاق)
١٨ - كتاب الطلاق
[١ - بَابُ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ وَأَحْصُواْ أَلِدَّةٌ﴾
وإذا طلقها وهي حائض]
[٣٦٥٢] ١ - (١٤٧١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُوَّلَ
اللهِ وَّهِ عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَتْرُكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ
تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِلَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] أَنْ
يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)).
[٣٦٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ
قُتَيِّبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ: وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً
لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ
عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَىُ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَظْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّفْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ
قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ .
٦٥- قوله: (إن المرأة كالضلع) الضلع بكسر ففتح، واحد الأضلاع، وهي عظام الجنبين، شبهت بها المرأة في
الاعوجاج (إذا ذهبت تقيمها كسرتها) أي إن أردت أن تجعل هذه العظام مستقيمة فإنها لا تستقيم بل تنكسر. فكذا
المرأة (وفيها عوج) بكسر العين وفتح الواو. وقد يكون بفتح العين، فبالكسر ما يكون في بساط أو أرض أو معاش أو
دين، وبالفتح ما يكون في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه. وقيل: بالفتح في الشخص المرئي، وبالكسر فيما ليس
بمرئي. وقيل: بالفتح في الأجسام، وبالكسر في المعاني. وفي الحديث الحث على ملاطفة النساء، والإحسان
إليهن، والصبر على وج أخلاقهن، والنهي عن طلاقهن ببعض ما يوجد فيهن من العوج.
١- قوله: (أنه طلق امرأته) وقعت تسمية هذه المرأة بالنوار في حديث في مسند الإمام أحمد، إسناده على شرط
الشيخين (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) قيل: الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانا يحل
له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة، لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب مافي نفسه من سبب طلاقها
فيمسكها. واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة. وفيه للشافعية
وجهان، أصحهما المنع. وكلام المالكية يقتضي أن التأخير مستحب. وقال ابن تيمية في المحرر: إنه بدعة، وعن
أحمد جواز ذلك. وفي كتب الحنفية عن أبي حنيفة الجواز، وعن أبي يوسف ومحمد المنع، قال المانعون: إذا كان=

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ١
٤٢٩
١٨ - كتاب الطلاق/ح ٣،٢
وَزَادَ ابْنُ رُمْحِ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ، قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ
امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ.
قَالَ مُسْلِمٌ: جَوَّدَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: تَطْلِيقَةً وَاحِدَةٌ.
[٣٦٥٤] ٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذُلِكَ عُمَرُ لِّرَسُولِ
اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَىُ، فَإِذَا طَهُرَتْ
فَلْيُطَلِّفْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)).
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا صُنِعَتِ التَّطْلِيقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا .
[٣٦٥٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاهَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عُبَيْدِ اللهِ لِنَافِعِ.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي رِوَايَتِهِ: فَلْيَرْجِعْهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلْيُرَاجِعْهَا .
[٣٦٥٦] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةٌ
=النبي وَ و قد أمر ابن عمر بأن يمسكها في ذلك الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه؟ (وإن شاء طلق قبل أن يمس)
استدل به على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام. وبِه صرح الجمهور (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)
في قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في قبل عدتهن، يعني لاستقبال
العدة، لا في العدة نفسها. وعلى هذا فإذا طلقها في طهرها استقبلت العدة من الحيضة التي تليه، فقد طلقها في
قبل عدتها .
( ... ) قوله: (أما أنت طلقت) أي إن كنت طلقت (فإن رسول الله وَ الله أمرني بهذا) أي بالرجعة، وهي لا تكون إلا
بعد مرة أو مرتين (وإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك) لم يقل هذا مستندًا إلى النبي ◌َّ، بل مستندًا إلى اجتهاده،
وفيه تفصيل يأتي (جود الليث في قوله تطليقة واحدة) إذ أتقن ذلك وحفظه، ولم يتقنه غيره بل ظن أنه طلقها ثلاثًا .
٢- قوله: (واحدة اعتد بها) وإليه ذهب العلماء كافة إلا ابن حزم ثم ابن تيمية وابن القيم، ثم وافقهم آخرون.
وسيأتي في حديث رقم ٤ قوله: ((فحسبت من طلاقها)» وعند البخاري عن ابن عمر قال: ((حسبت علي بتطليقة)) واستدل
به الجمهور على وقوع الطلاق في حالة الحيض والاعتداد به، وذلك لأن النبي وَله هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد
لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال
أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي وَو بعيدًا جدًّا، مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن
عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه. وهو ينقل أن النبي ◌َّ تغيظ من صنيعه لأجل أنه لم يشاوره فيما يفعل في القصة
المذكورة. وقد أخرج ابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب أن نافعًا أخبره ((أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض،
فسأل عمر النبي ◌ّر عن ذلك فقال: مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، قال ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي وَّ
(وهي واحدة)) قال ابن أبي ذئب: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالمًا يحدث عن أبيه عن النبي ◌َّ بذلك،
وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعًا عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ
قال: ((هي واحدة)) وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه. وعند الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن
سيرين عن ابن عمر في القصة: ((فقال عمر يارسول الله! أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم. ورجاله إلى شعبة ثقات.
وعنده من طريق سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ((أن رجلاً قال: إني طلقت=

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ١
٤٣٠
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٤-٦
أُخْرَىْ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ
يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ
طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَيْنِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَىُ،
ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا
أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ.
[٣٦٥٧] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ
أَخِي الزُّهْرِيِّ - عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ
خَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَِّّ وَهِ، فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللهِ وَهَ، ثُمَّ قَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، حَتَّى تَحِيضَ
حَيْضَةً [أُخْرَىُ] مُسْتَقْبَةٌ، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلْيُطَلِّفْهَا طَاهِرًا مِنْ
حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلِعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ الله)) وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً [وَاحِدَةً]،
فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ.
[٣٦٥٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ:
حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَاجَعْتُهَا، وَحَسَبَتْ لَّهَا
التَّطْلِيقَةُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا .
[٣٦٥٩] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ
- قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِنَّبِيِّ ◌ِهِ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ
◌ْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)).
[٣٦٦٠] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي
=امرأتي البتة وهي حائض. قال عصيت ربك وفارقتك امرأتك. قال: فإن رسول الله وَل أمر ابن عمر أن يراجع
امرأته. قال: إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك)). وفي هذا السياق رد على
من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي. واحتج ابن حزم ومن وافقوه بما وقع في رواية أبي الزبير عن
ابن عمر عند أبي داود ((فردها علي، ولم يرها شيئًا)) لكن العلماء خطأوا أبا الزبير في هذا. قال أبو داود: روى هذا
الحديث عن ابن عمر جماعة. وأحاديثهم كلها على خلاف ما قاله أبو الزبير. وقال ابن عبدالبر: قوله: ((ولم يرها
شيئًا)) منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه؟ ولو صح فمعناه عندي -
والله أعلم - ولم يرها شيئًا مستقيما، لكونها لم تقع على السنة. وقال الخطابي: قال أهل الحديث، لم يرو أبو الزبير
حديثًا أنكر من هذا. وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة. أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة.
ماضيًا في الاختيار، وإن كان لازما له مع الكراهة. (من الفتح مع بعض التلخيص).
٤- قوله: (فتغيظ) وتغيظه ◌َّ دليل على حرمة الطلاق في الحيض، وأن النهي عن ذلك كان ظاهراً، وأنه كان
يجب عليه التثبت والمشاورة للرسول وَ﴿ إن اشتبه عليه الأمر.
٥- قوله: (ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملاً) دليل على صحة طلاق الحامل التي تبين حملها، وإليه ذهب عامة
العلماء، وقال بعض المالكية حرام، وقيل: مكروه، والحديث حجة على هؤلاء.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ١
٤٣١
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٧ -١٠
سُلَيْمَانُ - وَهْوَ ابْنُ بِلَالٍ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ،
فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِوَهِفَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَىُ، ثُمَّ
تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَّ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِكَ)).
[٣٦٦١] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ
ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَّةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لَا أَنَّهِمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ
خَائِضٌ. فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَجَعَلْتُ لَا أَتَّهِمُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ، حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلَّبٍ، يُونُسَ
ابْنَ جُبَيْرِ الْبَاهِلِيَّ، وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ
حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ قُلْتُ: أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمَهْ، أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ .
[٣٦٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو الرَّبِيع وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ وَلِّهِ فَأَمَرَهُ.
[٣٦٦٣] ٨- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ بِهُذَا
الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ نَ عَنْ ذُلِكَ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا
مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَقَالَ: ((يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا)).
[٣٦٦٤] ٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ:
أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ وَ فَسَأَلَهُ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ
يَرْجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ
التَّطْلِيقَةِ؟ فَقَالَ: فَمَهْ أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ .
[٣٦٦٥] ١٠ _ ( ... ) حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ
امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ،
٧- قوله: (أبا غلاب) بفتح الغين وتشديد اللام، وقيل: بالتخفيف (وكان ذا ثبت) أي مثبتا متقنا (فمه) يحتمل
أن يكون للكف، أي اسكت لأن كونها تحسب أمر ظاهر لا يحتاج إلى سؤال، سيما بعد الأمر بالمراجعة، إذ لا رجعة
إلا عن طلاق. ويحتمل أن يكون للاستفهام، وأصله ما، أي إن لم يحسب بتلك التطليقة فيكون ماذا؟ (أو إن عجز)
عن فهم أمر الله وشرعه ففعل ما يخالفه (أو استحمق) أي فعل فعل الأحمق بأن أقدم على ما يخالف أمر الله.
والجواب محذوف يدل عليه فحوى الكلام، يعني هل يكون ذلك مسقطًا عنه ما التزم به على نفسه من الطلاق. أي إن
عجزه وحماقته لا يؤثران في إسقاط طلاقه وعدم الاعتداد به. بل يعتد به على رغم ذلك.
٨- قوله: (يطلقها في قبل عدتها) بضم القاف والباء، معناه لاستقبال عدتها، لا فيها، وإذا كانت العدة التي
يطلق لها النساء مستقبلة بعد الطلاق فالمستقبل بعدها إنما هو الحيض، فإن الطاهر لا تستقبل الطهر، إذ هي فيه، وإنما
تستقبل الحيض بعد حالها التي هي فيها. هذا هو المعروف لغة وعقلاً وعرفًا. قاله ابن القيم في الهدى.
٩- قوله: (ثم تستقبل عدتها) أي ثم إن أراد أن يطلقها فليطلقها في وقت تستقبل فيه عدتها .

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ١
٤٣٢
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ١١-١٤
فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّفْهَا)) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أَفَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ
وَاسْتَحْمَقَ؟.
[٣٦٦٦] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَ؟ قَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِّ وََّ، فَقَالَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّفْهَا لِطُهْرِهَا)) قَالَ: فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ
طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا، قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا لِي لَا أَعْتَدُّ بِهَا؟
وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ.
[٣٦٦٧] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَّى
عُمَرُ النَّبِيِّ نَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُم إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّفْهَا)) قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَفَحَسِبْتَ
بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ.
[٣٦٦٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا بَهْزُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: (لِيَرْجِعْهَا))، وَفِي
حَدِيثِهِمَا: قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ.
[٣٦٦٩] ١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج:
أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاؤُسٍ: عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا، فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى النَّبِّ ◌َهِ فَأَخْبَرَهُ
الْخَبَرَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ - لِأَبِيهِ -.
[٣٦٧٠] ١٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ؟ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَّعُ
[َذَلِكَ]، كَيْفَ تَرَىُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ،
فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ وَهِ: ((لِيُرَاجِعْهَا)) فَرَدَّهَا، وقَالَ: ((إِذَا طَهُرتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ)).
١١- قوله: (فإذا طهرت فليطلقها) فيه شيء من الإجمال، تفسره الروايات التي سبقت، أي فإذا طهرت من
الحيضة الثانية.
١٣ - قوله: (لم أسمعه يزيد على ذلك - لأبيه) قوله لأبيه. قال النووي: معناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه،
أي لم أسمع أبي طاوسًا يزيد على هذا القدر من الحديث، والقائل ((لأبيه)) هو ابن جريج، وأراد تفسير الضمير في قول
ابن طاوس ((ولم أسمعه)) واللام زائدة. فمعناه يعني أباه، ولو قال: يعني أباه، لكان أوضح.
١٤- قوله: (في قبل عدتهن) هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالإجماع. لكنها تفيد
التفسير وبيان المراد.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٢
٤٣٣
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ١٥
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ وَهِ: ﴿وَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
[٣٦٧١] ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِ الزُّبِيْرِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ،
[٣٦٧٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَّؤْلَى عُرْوَةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ؟ وَأَبُو الزُّبَيْرِّ يَسْمَعُ، بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ حَجَّاجٍ، وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ.
قَالَ مُسْلِمَّ: أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ: مَوْلَى عُرْوَةَ، إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَزَّةَ.
[٢ - بَابُ طلاق الثلاث واحدة]
[٣٦٧٣] ١٥- (١٤٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ : - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِع - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَيْنٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ
الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ [قَدْ] كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ،
فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ.
( ... ) قوله: (وفيه بعض الزيادة) وهي التي رواها أبو داود من قول ابن عمر: ((فردها عليَّ، ولم يرها شيئًا)).
وقد تقدم أنها منكرة، ولأجل نكارتها حذفها الإمام مسلم قصدًا.
١٥ - قوله: (كان الطلاق على عهد رسول الله وص له ... طلاق الثلاث واحدة) دليل على أن الطلاق الثلاث إذا
كانت مجموعة تقع واحدة رجعية، وهو الذي كان معمولاً به في العصر النبوي والصديقي حتى نفذ عمر الثلاث عقوبة
للناس اجتهادًا منه. ولكن لم يزل طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يفتون بأنها واحدة، فقد أفتى به ابن عباس
والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف وعلي وابن مسعود، وعكرمة وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار، وذكره
التلمساني رواية عن مالك، وأفتى به طائفة من المحققين من أصحاب الأئمة الأربعة، وهو مذهب محمد بن
إسحاق صاحب المغازي وداود بن علي الظاهري وأكثر أصحابه، وإليه ذهب جماعة من مشايخ قرطبة، كابن
زنباع وأصبغ بن الحباب، ومحمد بن بقي بن مخلد، ومحمد بن عبدالسلام الخشني، وحكى ذلك عن جماعة
من فقهاء طليطلة، وهو الذي نصره ابن تيمية ثم تلميذه ابن القيم، وقد صنف بعض الأفاضل كتابا اسمه ((تسمية
المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة)) أورد فيه أسماء من أفتى به في مختلف العصور، فلا تجد زمنًا من
الزمان إلا وكان فيه علماء يفتون به. وهذا المذهب هو الصواب، يدل عليه هذا الحديث وحديث طلاق ركانة، رواه
الإمام أحمد (٢٦٥/١) وغيره عن ابن عباس، قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثًا في مجلس
واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله وَل كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثًا. قال: فقال: في مجلس
واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت. قال: فراجعها. قال ابن القيم: وقد صحح أحمد هذا
الإسناد وحسنه (إعلام الموقعين ٢٥/٣) وقال الحافظ في الفتح (٢٧٥/٩): أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه. قال:
وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره. اهـ وقد روى أبو داود قصة طلاق ركانة من طريقين
ضعيفين يختلف ألفاظهما عن ألفاظ حديث ابن عباس، فحاول بعض المتأخرين تعليل حديث ابن عباس بهما، وأنت
خبير بأن الصحيح لا يعل بالمرجوح. هذا، وقد تمسك جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة
وأتباعهم برأي عمر، وقالوا بوقوع الطلقات الثلاث المجموعة كلها، وليس لهم متمسك في هذا الباب إلا رأي عمر
هذا، وكل ما تمسكوا به من الأحاديث غير هذا الرأي فهو إما صحيح ثابت لكنه غير صريح في الدلالة، وإما صريح
الدلالة، لكنه ضعيف أو باطل، قال ابن تيمية: رويت في ذلك أحاديث كلها ضعيفة باتفاق علماء الحديث بل=

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٢
٤٣٤
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ١٦
[٣٦٧٤] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ
أَبِهِ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّيِّ نَ
وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ.
=موضوعة. وهناك مذهبان آخران: أحدهما أن المطلقة إن كانت مدخولة تقع الثلاث، وإن لم تكن مدخولة تقع
واحدة، والآخر أنها لا تقع أصلاً، وهو قول الروافض. قوله: (إن الناس قد استعجلوا في أمر) وهو التطليق،
واستعجالهم فيه أنهم جعلوا يطلقون الثلاث دفعة واحدة، وفي مجلس واحد (قد كانت لهم فيه أناة) أي مهلة
وسعة من الله، لأن الذي شرعه الله هو أن يطلق الرجل المرأة، إذا بدا له ذلك، طلاقا واحدًا، ثم يمهل حتى
تنقضي العدة أو يراجعها قبل انقضاء العدة، ولهما أن يجتمعا بالنكاح الجديد إذا انقضت العدة، فإن اجتمعا
بالرجعة أو النكاح ثم بدا للزوج في وقت من الأوقات أن يطلقها فليطلقها واحدة، وهي الثانية، ثم له عين ما
كان له في المرة الأولى من الرجعة في العدة أو النكاح بعد العدة، فإن اجتمعا بالرجعة أو النكاح ثم بدا له في
وقت من الأوقات أن يطلقها الثالثة فطلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة وقرار، فإن طلقها هذا الزوج
الثاني أو مات عنها وقد دخل بها يحل للأول أن ينكحها بعد انقضاء عدتها من الثاني، فهذه هي السعة والأناة التي
جعلها الله في الطلاق، ولم يشرع لهم إلا هذا، ولكنهم خالفوا شرع الله، واستعجلوا بجمع هذه الثلاث في وقت
واحد، وأكثروا من ذلك (فلو أمضيناه عليهم) أي لو أجرينا وأنفذنا عليهم وألزمناهم ما استعجلوه من الثلاث لكان
ذلك رادعًا وناهيًا لهم عن تتابع الطلقات، وهذا يدل على أنه كان مجرد رأي لعمر طرحه على الصحابة، وشاورهم فيه
لحل هذه المشكلة، ولم يكن له فيه مستند إلى نص من الكتاب والسنة، والذي أرشده إلى هذا الرأي هو ما أبداه من
أن ما شرعه الله من الطلاق في أوقات متفرقة وعلى مهل إنما هو أناة وسعة على الناس. يعني فهو في معنى الرخصة،
ومعلوم أن المرء إذا لم يتخذ بالرخصة يلزمه ما التزم به على نفسه، فمثلاً إذا التزم المسافر بالصوم ولم يفطر يلزمه
الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فكذلك المطلق إذا لم يتخذ بما شرعه الله ووسعه علیه،
بل أوقع الثلاث في وقت واحد يلزمه الثلاث. وهو رأي يحتمل النقاش، ومما يرد عليه أن الأصل في شرع الله أن
يكون عزيمة، حتى يرد الدليل على كونه رخصة، ولا دليل هنا. فلا يؤخذ بما ابتنى عليه. وقد تأول الجمهور حديث
ابن عباس هذا، وحديثه في قصة ركانة، بتأويلات لا تخرج عن دائرة التعسف، وأنا أشير إلى الرد عليها بإيجاز.
فأقول إن ما فعله عمر كان رأيًا له واجتهادًا منه، عقوبة للناس وردعًا لهم عن مخالفة أمر الله، لا تشريعًا منه - وليس
لأحد غير الله ورسوله أن يشرع - ومعلوم أن رأي المجتهد صوابًا كان أو خطأ لا يصلح أن يكون ناسخًا لما تقرر في
الشرع. فالقول بالنسخ في قضية الطلاق هذه ليس بصواب. ثم الحديث نص على أن الثلاث التي كانت تجعل واحدة
هي التي جعلها عمر ثلاثًا، فالتي نفذها عمر هي التي لم تكن نافذة فيما قبل، والتي لم تكن نافذة فيما قبل هي التي
نفذها عمر، فالقول بأن الثلاث التي نفذها عمر غير ما كان في عهد النبي وَّ تعسف وإبطال لهذا الحديث. قيل:
كانت الثلاث تجعل واحدة في حق الغير المدخول بها. قلت: لو كان كذلك لما احتاج عمر إلى إدارة الرأي
والاستشارة في حق المدخول بها، ولما كان رأيه تغييرًا للسابق: بل لكان السابق في واد ورأي عمر في واد
آخر. فما معنى قصر السابق إلى سنتين من خلافة عمر. وقيل: فتوى ابن عباس بإيقاع الثلاث - وكان يفتي بها
أحيانا - يعارض هذا الحديث. قلت: تقرر أن العبرة برواية الراوي لا برأيه. ومما يتأسف له كل حليم عاقل أن الذين
اتخذوا برأي عمر هذا لم ينتهوا إلى ما أراد به عمر من الخير، وهو الكف عن إيقاع الثلاث دفعة، بل جعلوه ذريعة إلى
ما في صدورهم من الدغل والفساد، فقد فتحوا باب التحليل على مصراعيه، وأخذت التيوس المستعارة تهتك أستار
المطلقات ليلة أو ليلتين، ثم يعيدونهن إلى أزواجهن وقد خرجن عما كن عليه من العفة والإحصان، وقد غلا بعض
علمائهم في هذا السبيل فأنشأ دارًا للتحليل، ونصب نفسه تيسًا مستعارًا لهذا العمل الخبيث، وهتك ما استطاع من
أعراض المطلقات، ولا يستحيي أن يقول إنه يثاب عليه عند الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
١٦ - قوله: (عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس ... إلخ) معناه أن طاوسًا حضر سؤال أبي الصهباء لابن=

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٤،٣
٤٣٥
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ١٧ - ٢٠
[٣٦٧٥] ١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ،
عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِاِبْن عَبَّاسٍ: هَاتِ
مِنْ هَنَاتِكَ! أَلَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ
ذُلِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ، فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ.
[٣ - بَابُ من قال لامرأته أنت علي حرام]
[٣٦٧٦] ١٨- (١٤٧٣) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي
الدَّسْتَوَائِيَّ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[٣٦٧٧] ١٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ - [يَعْنِي] ابْنَ سَلَّام -: عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:
إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ .
[٤ - باب: ﴿لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ﴾]
[٣٦٧٨] ٢٠- (١٤٧٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج:
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يُخْبِرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُخْبِرُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ
=عباس وجواب ابن عباس له، فالذي قاله ابن عباس تلقاه طاوس من غير واسطة، فرواه أحيانًا على إطلاقه كما في
الحديث السابق، وبين أحيانًا أنه قال ذلك في جواب أبي الصهباء، فليس أبو الصهباء راويًا لهذا الحديث وإنما هو
صاحب قصة السؤال، وليس بين الحديثين أي اختلاف، بل بين في هذا الحديث من سؤال أبي الصهباء ما كان
مسكوتًا عنه في الحديث السابق. وإنما أوضحت هذا - مع أنه واضح - لأن بعض من لا خبرة له بعلم الحديث
تصدى لإسقاط الحديثين بدعوى أن بين الحديثين اضطرابًا، لأن الأول رواه طاوس عن ابن عباس بغير واسطة، وهذا
الحديث رواه بواسطة أبي الصهباء، وقد عرفت أن أبا الصهباء ليس بواسطة، بل هو صاحب قصة السؤال، ولو كان
واسطة لم يضر الحديث، ولم يكن مضطربًا، بل لكان من قبيل المزيد في متصل الأسانيد. قوله: (وثلاثًا من إمارة
عمر) وفي الحديث السابق ((سنتين)) والجمع بينهما أنه كان كذلك إلى سنتين وأشهر من خلافته، فربما ألغى الكسر
فقال: ((سنتين)) وربما جبره فقال: ((ثلاثًا)).
١٧ - قوله: (من هناتك) أي من نوادرك التي ترويها (تتابع الناس) بالياء المثناة أو بالباء الموحدة قبل العين. أي
أكثروا وأسرعوا، والتتابع بالمثناة يستعمل في الشر، وبالموحدة يستعمل في الشر والخير.
١٨ - قوله: (كان يقول في الحرام: يمين يكفرها) يعني لو حرم رجل امرأته على نفسه، فإنه يمين يكفرها ما
يكفر اليمين، وهو ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُ إِطَعَامُ عَشَرَةِ مَسَئِكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ
تَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَثَةٍ أَيٍََّّ ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَلِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة) وتلك الأسوة في هذه المسألة هي أنه حرم على نفسه العسل فأمره الله بكفارة اليمين، فعلم أن
تحریم ما ليس بحرام یمین یکفر عنه ما يكفر اليمين.
٢٠- قولها: (كان يمكث عند زينب بنت جحش) أي أكثر مما كان يمكث عند بقية الأزواج، وذلك لاشتغاله
بشرب العسل (فتواطيت) أصله تواطأت، أي اتفقت وتآمرت (مغافير) جمع مغفور، وهو صمغ حلو، له رائحة كريهة،
ينضحه شجر يقال له العرفط، يكون بالحجاز، له ورقة عريضة، وشوكة حجناء، وثمرة بيضاء، وإنما اتفقتا على ذلك=

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٤
٤٣٦
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٢١
زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، قَالَتْ: فَتَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا
النَّبِيُّ وَهِ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ)) فَزَلَ: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾ إلَى
قَوْلِهِ: ﴿إِن نَنُوبَا﴾ - لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ - [التحريم ١-٤] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِينًا﴾ لِقَوْلِهِ: بَلْ
شَرِبْتُ عَسَلًا.
[٣٦٧٩] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُحِبُّ الْخَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، فَكَانَ إِذَا
صَلَّى الْعَصْرَ، دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ،
فَسَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ، فَقِيلَ لِ: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ مِنْهُ
شَرْبَةٌ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ! لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو
=لأن العسل قد يكون من جرس مغافير، فيوجد فيه شيء من رائحته الكريهة، وكان النبي وَ لقر يكره أن توجد منه رائحة
كريهة فيترك شرب العسل ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَهَلَ اللَّهُ لَكَّ﴾ [التحريم: ١] وهو العسل، سمي امتناعه عن شربه بالتحريم، لأن
أعمال الأنبياء شرع، وهم قدوة وأسوة ﴿إِن نَنُوبَا﴾ [التحريم: ٤] أي إلى الله فقد صغت قلوبكما، لأن الذي
فعلتاه مهما كان صغيرًا فإنه يخالف تقوى الله والتأدب مع نبيه (لعائشة وحفصة) أي إن الخطاب لهما (لقوله: بل
شربت عسلاً) يريد أن هذا هو السر الذي أراده الله في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ﴾ الآية [التحريم: ٣]. فقد قال لها
النبي ◌َ﴿ ذلك سرًّا، وقال: ((ولن أعود له، وقد حلفت)) ثم أكد هذا السر بقوله: ((لا تخبري بذلك أحدًا)) ولكنها
أخبرت بذلك صاحبتها. فأخبر الله نبيه بذلك، وأنزل العتاب، فعاتبه على تحريم ما لم يحرم، وهو العسل،
وعاتبهما على ما فعلتاه من التواطؤ وإفشاء السر، وأوعدهما أشد الوعيد على إعادة مثل هذا التواطؤ والتظاهر.
وهذا يدل على ما كانت عليه الأزواج من الطهارة والنقاء، إذ لم يعاتبهن الله مرة أخرى، ولا على شيء أشد من
هذا، ومعناه أنهن لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا هذا القدر القليل، وهذه المرة الواحدة.
٢١- قولها: (فدخل على حفصة فاحتبس عندها ... إلخ) تقدم في الحديث السابق أن التي احتبس عندها النبي
وَ الد لشرب العسل هي زينب، وأن المتواطئتين عائشة وحفصة، وفي هذا الحديث أن التي شرب عندها العسل حفصة،
وأن اللواتي تظاهرن عليه عائشة وسودة وصفية، وحيث إن القصة واحدة فلابد من الترجيح، والراجح الحديث
الأول، لأنه يطابق قوله تعالى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾ لأنه يفيد أن المتظاهرتين ثنتان لا
ثلاث. ولأنه يطابق حديث عمر أنهما عائشة وحفصة، قال النسائي: حديث حجاج - وهو الحديث السابق -
صحيح جيد غاية، وقال الأصيلي حديث حجاج أصح. اهـ أما هذا الحديث فقد انقلبت فيه الأسماء على الراوي
(عكة من عسل) بضم العين وتشديد الكاف: إناء من الجلد مثل القربة الصغيرة يوضع فيه السمن والشحم
وأمثالهما. (لنحتالن له) أي لنأخذن بحيلة لمنعه عن شرب العسل، والحيلة: الحذق في تدبير الأمور، وقلما يخلو
عن شيء من المكر والخداع (جرست نحله العرفط) بالجيم والراء والسين المهملة، أي أكلت وامتصت،
والعرفط بضم فسكون فضم، تقدم أنه شجر صمغه يسمى بمغافير، أي إن هذا العسل جاء من هذه الشجرة
فانتقلت إليه رائحتها الكريهة (أباديه) وفي نسخة: (أبادئه) أي أبدأه بذلك القول وهو على الباب، ولما يدخل
البيت (فرقا منك) أي خوفًا منك كيلا تلوميني وتؤنبيني. ومعنى ((كدت أبادئه)) أنها قربت من ذلك ولكنها لم
تفعله، بل تكلمت بعد دخوله وَ الر وقربه منها (لقد حرمناه) بتخفيف الراء، أي منعناه من العسل وجعلناه محرومًا.
( ... ) قوله: (قال أبو إسحق إبراهيم) هو تلميذ الإمام مسلم. وقد أدخل هذا الإسناد هنا لبيان أنه ساوى الإمام
مسلم في هذا الإسناد، لأن الإمام مسلم يرويه عن أبي أسامة بواسطة واحدة، وتلميذه أبو إسحق إبراهيم أيضًا يرويه
عن أبي أسامة بواسطة واحدة.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٥
٤٣٧
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٢٢
مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟-
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ - فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ،
فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذُلِكَ لَهُ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّهُ! فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةً،
قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ! لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي - وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ -
فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّ دَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: ((لَا)). قَالَتْ: فَمَا
هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: ((سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ))، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ
لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةً فَقَالَتْ مِثْلَ ذُلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((لَا حَاجَةَ لِي بِهِ)).
قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ قُلْتُ لَهَا : اسْكُتِي.
- قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ [بْنِ الْقَاسِمِ]: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا سَوَاءٌ .
[٣٦٨٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[٥ - بَابُ من خير امرأته؟ وقصة تخيير النبي وَِّ أزواجه]
[٣٦٨١] ٢٢- (١٤٧٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ
يَحْيَى التُّجِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِتَخْبِيرِ
أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)). قَالَتْ:
قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ (عَزَّ وَجَلَّا قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبُ
قُل لِأَزْوَِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّْكُنَّ سَرَّامَا جَمِيلًا ﴾ وَإِنْ كُنَّ
تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَذَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ و٢٩] قَالَتْ
قُلْتُ: فِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ
رَسُولِ اللهِ وَلَّ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. [انظر: ٣٦٩٦]
٢٢- قولها: (لما أمر رسول الله وَ له بتخيير أزواجه) وذلك أنهن اجتمعن عليه في الغيرة وطلب النفقة، وتهيأت
أثناء ذلك أسباب أخرى فاعتزلهن رسول الله له شهرًا، فلما اكتمل الشهر نزلت آية التخيير المذكورة في هذا
الحديث، ومعنى التخيير أن يخيرهن بينه وبين الدنيا فمن اختارته على ما معه من ضيق العيش تكن من أزواجه،
ومن اختارت الدنيا يقع بينه وبينها الفراق، وتكون كإحدى نساء المسلمين (بدأ بي) فكانت أول من نزل إليها وأتى
عندها، وفيه دليل على فضيلتها (فلا عليك أن لا تعجلي) أي لا بأس عليك أن لا تعجلي في الجواب، بل تريئي (حتى
تستأمري أبويك) أي تستشيريهما وتطلبي أمرهما، خاف ولو أن يغلب عليها تهور الشباب فتختار الدنيا، أما إذا
استشارت أبويه فلن يأمراها بالفراق أبدًا ﴿أُمَتِّمَكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] أي أعطيكن المتاع، وأترككن
بالطلاق أو الفراق. وكان قد وجب عليه مفارقة من اختارت الدنيا، فلم تختر الدنيا واحدة منهن، وهذا من
فضائلهن، ودليل على كمالهن في تقوى الله وإرادة ما عنده.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٧،٦
٤٣٨
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٢٣-٢٨
[٦ - باب: كان النبي ◌ّ﴾ ليستأذن امرأته في يومها بعد نزول قوله تعالى:
﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ﴾]
[٣٦٨٢] ٢٣- (١٤٧٦) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ
الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسْتَأْذِنْنَا - إِذَا كَانَ فِ يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّ - بَعْدَ مَا
نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] فَقَالَتْ لَهَا مُعَاذَةُ: فَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ
لِرَسُولِ اللهِ وَلّهِ إِذَا اسْتَأْذَنَكِ؟ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذُلِكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي.
[٣٦٨٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ بِهِذَا الْإِسْنَادِ
نَحْوَهُ،
[٧ - باب: خير النبي ﴿ أزواجه فاخترنه فلم يكن طلاقًا]
[٣٦٨٤] ٢٤- (١٤٧٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ خَيََّنَا رَسُولُ اللهِهِ فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلَاقًا .
[٣٦٨٥] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا، بَعْدَ أَنْ
تَخْتَارَنِي، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ وَةِ، أَفَكَانَ طَلَاقًا!؟ .
[٣٦٨٦] ٢٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .
[٣٦٨٧] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ
الْأَحْوَلِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيََّنَا رَسُولٌ
اللهِ وَّهِ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا .
[٣٦٨٨] ٢٨- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: خَيََّنَا رَسُولُ اللهِ وَه فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا .
٢٣- قوله: (ترجي) أي تؤخر من تشاء (وتؤوي) أي: تضم وتجمع إليك من تشاء. سبق أن هذه الآية نزلت
فيمن كن يهبن أنفسهن لرسول الله و لر، وسياق هذا الحديث يفيد أنها نزلت في القسم بين أزواجه وفّر، ويجمع بينهما
بأن الآية نزلت في الأمرين كليهما. ثم أفاد هذا الحديث أن القسم لم يكن واجبًا عليه وَّ، بل كان له أن يقسم لمن
يشاء منهن ويترك من يشاء فلا يقسم لها، ثم إن شاء أن يقسم لمن تركها فله ذلك. فكان هذا تسهيلاً له من الله، ولكنه
مع ذلك كان يقسم لجميع أزواجه بالسوية. حتى إنه كان يستأذن عند الحاجة ممن لها النوبة (لم أوثر) أي لم أفضل
ولم أرجح أحدًا على نفسي، بأن أترك لها ما هو حظى منك.
٢٤- هذا الحديث وما بعده يدل على أن من خير زوجته فاختارته لا يكون ذلك طلاقًا، ولا يقع به فرقة، وإليه
ذهب الجمهور. وقالت طائفة: إن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا، والأحاديث حجة على
أصحاب هذا القول.

١٩ - كتاب الطلاق/ ب ٨
٤٣٩
١٨ - كتاب الطلاق/ ح ٢٩
[٣٦٨٩] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. بِمِثْلِهِ.
[٨ - باب اعتزال النبي ◌َل﴿ أزواجه شهرًا، ونزول التخيير]
[٣٦٩٠] ٢٩- (١٤٧٨) وحَدَّثَنَا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْخُقَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَوَجَدَ النَّاسَ
جُلُوسًا بِيَّابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ - قَالَ -: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ
لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ نَّهِ جَالِسًا - حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ - وَاجِمًا سَاكِتًا - قَالَ -: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ
النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَّةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا،
فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ وَقَالَ: ((هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأْ
عُنْقَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَقْصَةَ يَجَأُ عُنْقَهَا، ◌ِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ وَ لَه مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. قُلْنَ:
وَاللهِ! لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ لهِ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ
عَلَيْهِ هَذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿يَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَِكَ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالَ: فَبَدَأَ
بِعَائِشَةَ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي
أَبَوَيْكِ)) قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَشِيرُ
أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ.
قَالَ: ((لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنْنَا وَلَا مُتَعَنَّا، وَلَّكِنْ بَعَثَنِي
مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا)).
٢٩- قوله: (واجمًا) هو من اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام، يقال وجم بفتح الجيم، يجم بكسرها وجومًا،
والمعنى أنه وجده مهمومًا حزينًا ساكتًا (قال: فقال) السياق يقتضي أن القائل عمر، وقد صرح بذلك في حديث الإمام
أحمد في مسنده، لكن يرد عليه أن بنت خارجة الآتي ذكرها - وهي حبيبة بنت خارجة بن زيد - لم تكن من أزواجه،
وإنما كانت زوجة لأبي بكر، وفي مسند الإمام أحمد: بنت زيد امرأة عمر، وهذا أيضًا مشكل، لأنه إن أراد بها حبيبة
بنت خارجة بن زيد - ونسبها إلى جدها - يرد عليه نفس الإشكال، وإن أراد بها عاتكة بنت زيد، التي كانت زوجة
عمر، فإنه إنما تزوجها سنة اثنتي عشرة بعد وفاة النبي ◌ّه. فالظاهر أن في أحد الأمرين وهمًا، إما في نسبة القول إلى
عمر، وإما في تسمية الزوجة، والأغلب أن الوهم في تسمية الزوجة (لأقولن شيئًا أضحك النبي (َ﴿) فيه استحباب
محاولة إدخال السرور على صاحبه المهموم (بنت خارجة) وفي طريق مسند أحمد: ابنة زيد وهي حبيبة بنت خارجة بن
زيد، وقيل: حبيبة بنت زيد بن خارجة، زوجة أبي بكر رضي الله عنه، ولدت له أم كلثوم بعد وفاته، نسبت إلى جدها في
إحدى الروايتين. وقد تقدم أن هذه التسمية وهم (فوجأت عنقها) أي طعنت في رقبتها، أو دققت رقبتها، من وجأ يجأ
بالجيم والهمزة، وهو الطعن والدق (فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر ... إلخ) كأنهما فهما الإذن أو
الإشارة إلى ذلك من قوله (18: («هن حولي كما ترى يسألنني النفقة)) لكن يفيد طريق الإمام أحمد في مسنده أنهما لما
أرادا ذلك نهاهما رسول الله وَ ل عنه، فمعنى ((يجأ عنقها)) أراد أن يجأ عنقها (ثم اعتزلهن) أي رسول الله وَلقوله (شهرًا أو
تسعًا وعشرين) ثبت في صحيح البخاري وفي الروايات الآتية أنه اعتزل تسعة وعشرين يومًا، وأن ذلك الشهر كان تسعة
وعشرين يومًا (وأسألك أن لا تخبر أحدًا من نسائك بالذي قلت) حتى لا يتعلمن منها شيئًا، ويحترن في الجواب. قالت
ذلك غيرة ومنافسة (معنتا) أي مشددًا على الناس، وموقعًا إياهم في المشقة، (ولا متعنتًا) أي ولا طالبًا زلتهم ومشقتهم.