النص المفهرس
صفحات 401-420
١٨ - کتاب النكاح/ ب ٢٥ ٤٠٠ ١٦ - كتاب النكاح/ح ١١٤-١١٦ [٣٥٢٩] ١١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ، فَيُطَلِّقُهَا، فَتَزَوَّجَ رَجُلًا، فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: ((لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا)). [٣٥٣٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٣٥٣١] ١١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا،َ فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِهِ عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: ((لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا، مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ)). [٣٥٣٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -. جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثٍ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ. [٢٥ - بَابُ ما يقول الرجل إذا أتى أهله] [٣٥٣٣] ١١٦- (١٤٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ! جَنَّنَا الشَّيْطَانَ؛ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ، إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذُلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). [٣٥٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ =في الداخل حتى تستبين، ويتحمل في مثل هذا الموقف مالا يتحمل في غيره. ١١٤ - صورة السؤال في هذا الحديث صورة الأسئلة التي تأتي على سبيل الفرض، وهو بعيد عن الصحابة غاية البعد، فالأغلب أن في هذا الحديث إشارة إلى قصة امرأة رفاعة، وما تقدمت به من السؤال، وما أجيبت به من النبي والر من غير ذكر صريح لاسمها وقصتها، وقد تقدمت قصتها بالتفصيل، وليس في هذا الحديث - كما ترى - أدنى إشارة إلى أن الرجل بعدما يتزوج يطلق ثلاث تطليقات مجموعة، فالاستدلال بهذا الحديث على جوازها أو وقوعها مما يقضي منه العجب. ١١٥ - قولها: (طلق رجل امرأته ثلاثاً) الأغلب أن هذا الرجل هو رفاعة القرظي، لأن مخرج الحديثين واحد، فلا يحمل على التعدد، وقد تقدم أن رفاعة طلق امرأته ثلاث تطليقات في أزمان متفرقة، ولم يطلقها ثلاثاً مجموعة، وإن كان المذكور في هذا الحديث قصة رجل آخر - وهو بعيد - فهو أيضا لا يحمل على أنه طلق الثلاث مجموعة في وقت واحد حتى يقوم على ذلك دليل، لأنه مخالف للأصل والشرع، فلا يحمل عليه حتى يقوم الدليل. وقوله: (ثم طلقها قبل أن يدخل بها) معناه على كون القصة لامرأة رفاعة أن الزوج الثاني رضي بالتطليق وأراده بناء على طلب المرأة. ١١٦ - قوله: (إذا أراد أن يأتي أهله) أي يجامع زوجته أو أمته (جنبنا الشيطان) أي احفظنا وبعدنا منه (مارزقتنا) في هذا الوقت من فعلنا هذا، وهو الولد (إن يقدر) مبني للمفعول من التقدير (لم يضره شيطان أبدًا) أي لا يسلط عليه من أجل بركة التسمية، فيكون الولد من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنْ﴾ = ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٦ ٤٠١ ١٦ - كتاب النكاح/ ح ١١٧- ١١٩ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا، عَنِ الثَّوْرِيِّ. كِلَاهُمَا، عَنْ مَنْصُورٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، غَيْرَ أَنَّ شُعْبَةَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ («بِاسْمِ اللهِ)). وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ((بِاسْمِ الله)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قَالَ مَنْصُورٌ: أُرَاهُ قَالَ: (بِاسْمِ اللهِ)). [٢٦ - بَابُ الرجل يأتي أهله في قبلها كيف شاء من قدامها أو خلفها أو مضطجعة أو مستلقية أو غير ذلك] [٣٥٣٥] ١١٧ - (١٤٣٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَّى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، مِنْ دُبْرِهَا، فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَ شِئْتٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. [٣٥٣٦] ١١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ تُهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبْرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. قَالَ: فَأَنْزِلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرٌْ لَكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾ . [٣٥٣٧] ١١٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ الهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِي؛ ح: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهْوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ = [الإسراء: ٦٥] ويؤيده مارواه عبدالرزاق عن الحسن مرسلاً: ((إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ولا تجعل للشيطان نصيبًا فيما رزقتنا، فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدًا صالحًا» وليس المراد نفي جميع الضرر بالاتفاق. ١١٧- قوله: (من دبرها) بضمتين أي من خلفها (في قبلها) أيضًا بضمتين أي في فرجها، أي جامعها في فرجها من خلفها، وليس المراد أنه يجامعها في دبرها، فإنه حرام، وفاعله ملعون على لسان رسول الله وَلهو (أحول) هو من تكون إحدى مقلتيه أو كلتاهما مائلة عن موضعها إلى اليمين أو الشمال (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم من قيام وقعود واضطجاع، ومن أمامها أو من خلفها، أي على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم، مفوضة إليكم، ولا يترتب منها ضرر عليكم، لكن يجب الاتقاء من الإتيان في غير الحرث، فلا يحل الإتيان في دبرهن، لأن الحرث هو القبل، وذلك لأن المطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك المطلوب من النساء توالد النسل، وهذا لا يكون إلا في القبل، فليس الحرث منهن إلا قبلهن. فليتنبه. ١١٩- قوله: (إن شاء مجبية) بصيغة اسم الفاعل من التجبية، وهي أن يقوم الإنسان قيام الراكع، ولها معنى آخر، وهو أن ينكب الإنسان على وجهه كهيئة السجود (غير مجبية) وهذا يشمل القيام والاضطجاع والاستلقاء وغير ذلك (في صمام واحد) بالكسر، أي في ثقب واحد، وهو القبل. فيتعين الإتيان فيه ولا يجوز في غيره بالاتفاق. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٨،٢٧ ٤٠٢ ١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٢٠-١٢٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذُلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ . [٢٧ - بَاب: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها] [٣٥٣٨] ١٢٠ - (١٤٣٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ بْنٍ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). [٣٥٣٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .: وَقَالَ ((حَتَّى تَرْجِعَ)). [٣٥٤٠] ١٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ سِهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا)). [٣٥٤١] ١٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غُّصْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). [٢٨ - بَابُ الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها] [٣٥٤٢] ١٢٣ - (١٤٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُقْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) . ١٢٠ - قوله: (هاجرة فراش زوجها) أي تاركة فراشه على سبيل الإعراض والامتناع عن الجماع (حتى تصبح) فتزول المعصية بطلوع الصبح والاستغناء عنها. وفي الطريق التالي ((حتى ترجع)) وهي أكثر فائدة من قوله: ((حتى تصبح)) ثم ظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلاً لقوله: ((حتى تصبح)) وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل، وقوة الباعث عليه، ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. ١٢١ - قوله: (إلى فراشها) الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، والكناية عن الأشياء التي يستحيي منها كثيرة في الكتاب والسنة. ثم الظاهر من إطلاق هذا الحديث أنه يتناول الليل والنهار، ولا يختص بالليل. ١٢٢ - قوله: (فبات غضبان عليها) بهذا القيد يتجه وقوع اللعن، لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك، فإنه يكون إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك. ١٢٣- قوله: (إن من أشر الناس) أشر بهمزة أفعل التفضيل. قال أهل النحو: لا يجوز أشر وأخير، والصحيح جوازه، لورود ذلك في الأحاديث، إلا أن استعمالهما مع الهمزة قليل جدًّا (يفضي إلى امرأته) أي يجامعها (ثم ينشر سرها) أي يذكر بين الناس تفاصيل ماجرى بينه وبينها من أمور الوقاع من قول وفعل ونحوه. ١٨ - كتاب النكاح/ب ٢٩ ٤٠٣ ١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٢٤-١٢٦ [٣٥٤٣] ١٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((إِنَّ أَعْظَمَ)). [٢٩ - بَابُ العزل] [٣٥٤٤] ١٢٥ - (١٤٣٨) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُوا صِرْمَةَ عَلَّى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَذْكُرُ الْعَزْلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقٍ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ. فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَقَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَتَكُونُ». [٣٥٤٥] ١٢٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةً، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). ١٢٤- قوله: (إن من أعظم الأمانة) أي خيانة، يعني أعظم ما يخون الرجل في الأمانة هو الرجل يفضي إلى امرأته ... إلخ. ١٢٥ - قوله: (يذكر العزل) بفتح العين وسكون الزاء، هو أن يجامع الرجل المرأة فإذا قارب الإنزال نزع الذكر وأنزل خارج الفرج (بلمصطلق) أي بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، وقعت في شعبان سنة خمس أو ست (فسبينا كرائم العرب) أي أسرنا النساء النفيسات منهم (فطالت علينا العزبة) بضم العين وسكون الزاء، هي كون الرجل بغير مرأة، والمرأة بغير زوج، يعني طال علينا البعد عن الأزواج، واشتهينا وطء هذه المسبيات، وفي نفس الوقت (رغبنا في الفداء) وذلك بأن تكون هذه المسبيات بحيث إذا أراد أهلهن أن يسترجعوهن بالفداء نردهن إليهم ونأخذ الفداء، أو إذا أراد أناس أن يشترونهن نبيعهن لهم ونأخذ ثمنهن، وذلك يقتضي أن لا يحملن، وإلا يمتنع أخذ الثمن أو الفداء. والوطء فيه خطورة الحمل (فأردنا أن نستمتع) بالوطء (ونعزل) بالإنزال خارج الفرج حتى لا يستقر الحمل (لا عليكم أن لا تفعلوا) أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد وأن يخلقها، سواء عزلتم أم لا ، وما لم يقدر خلقها لا يقع، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة فيما تريدون من العزل (نسمة) بفتحتين: الإنسان أو كل ذي روح، والحديث ليس بصريح في تحريم العزل. بل السياق يفيد أنه وم ﴿ رآه عملا عبثًا لا ضارًا ولا نافعاً، فلا فائدة في إتيانه. ومن الغريب جدًّا أن يقاس على العزل ما يفعله أطباء هذا الزمان من قطع بعض العروق لإبطال قوة التوليد مع بقاء قوة الجماع، لتحديد النسل، فإن بينهما فرقا عظيمًا، فالعزل سبب ظني مؤقت، بل ليس هو سببًا لمنع الحمل حقيقة، ومع ذلك لا يزال بخيار العازل، إن شاء فعل وإن شاء ترك، وأما قطع العرق فهو تعقيم كامل، وسبب قطعي دائمي مستقل، لا يبقى لصاحبه الخيار بعد القطع، وفيه من تغيير خلق الله وصرف نظام الجسم، وإبطال عمل بعض القوى، وإيصال الداء الموبق - مثل السرطان - إلى موضع القطع وإلى القلب والرئة وغيرهما ما لا يخفى على من له خبرة بآثاره ونتائجه الخبيثة. ١٨ - کتاب النكاح/ ب ٢٩ ٤٠٤ ١٦ - كتاب النكاح/ح ١٢٧-١٣١ [٣٥٤٦] ١٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا فَكُنَّا نَعْزِلُ، ثُمَّ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ لَنَا: ((وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ)). [٣٥٤٧] ١٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ)). [٣٥٤٨] ١٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مَهْدِيٍّ] وَبَهْزٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، بِهَذَا الْإِسْنَّادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ: عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ فِي الْعَزْلِ؟ ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذُلِّكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ)». وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٣٥٤٩] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ رَدَّهُ إِلَىْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ)). قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَوْلُهُ: (لَا عَلَيْكُمْ)) أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيِ. [٣٥٥٠] ١٣١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ بِشْرِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِّ نَّهِ فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكُمْ؟)) قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَالَ: ((فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ)) . ١٢٧ - قوله: (وإنكم لتفعلون) مكررًا، هذا الاستفهام فيه استغراب يتضمن نوعًا من الإنكار، لكنه غير صريح فيه. وهو مشعر بأن النبي وَّليل لم يكن اطلع على ذلك قبل السؤال. ١٣٠ - قوله: (لا عليكم) أقرب إلى النهي حسب ما يفهم من السياق، ولكنه ليس بنهي صريح، فلا يفيد التحریم. ١٣١- قوله: (وماذاكم؟) أي لماذا يعزل من يعزل (فيصيب منها) أي فيجامعها (ويكره أن تحمل منه) لأن الحمل يقطع اللبن فيتضرر الرضيع ضررًا كبيرًا، وقوله في الأمة: (ويكره أن تحمل منه) لأنها إذا حملت لزمت في ذمته، فلا يستطيع أن يبيعها ولا أن يهبها، بل تبقى أمة له إن شاء، مادام حيًّا، وتتحرر بعد موته (لكأن هذا زجر) أي كأن قوله: ((فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم)) زجر عن العزل، ولكنه زجر غير صريح، فلذلك لم يحمل على التحريم. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٩ ٤٠٥ ١٣٢ -١٣٥ ١٦ - كتاب النكاح/ح قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: وَاللهِ! لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ. [٣٥٥١] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، يَعْنِي حَدِيثَ الْعَزْلِ، فَقَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. [٣٥٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْنَا لِأَبِي سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَذْكُرُ فِي الْعَزْلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، إِلَى قَوْلِهِ: ((الْقَدَرُ)). [٣٥٥٣] ١٣٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ لِرَسُولِ اللهِهِ. فَقَالَ: ((وَلِمَ يَفْعَلُ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ؟ - وَلَمْ يَقُلْ: فَلا يَفْعَلْ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ - فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّ اللهُ خَالِقُهَا)). [٣٥٥٤] ١٣٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةٌ - يَعْنِ ابْنَ صَالِحٍ - عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: ((مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ». [٣٥٥٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِي الْوَذَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [الْخُدْرِيِّ] عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ. [٣٥٥٦] ١٣٤- (١٤٣٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةٌ هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقَالَ: ((اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)) فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ. فَقَالَ: ((قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدْرَ لَهَا)). [٣٥٥٧] ١٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُ النَّبِيَّ وَهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي ١٣٣ - قوله: (مامن كل الماء) أي المني (يكون الولد) فالذي لا يكون منه الولد لا فائدة من عزله، والذي قدر أن يكون منه الولد يصل إلى الرحم، ويسبق العزل، فلا فائدة من العزل في الحالين، بل هو عمل لغو. ١٣٤ - قوله: (خادمنا) الخادم يستوي فيه المذكر والمؤنث (وسانيتنا) السانية: البعير الذي يستقى عليه الماء، شبه أمته بالبعير الناضح لأنها كانت تأتي لهم بالماء من الآبار (وأنا أطوف عليها) أي أطؤها وأجامعها (قد حبلت) أي صارت حاملاً . ١٣٥- قوله: (لم يمنع شيئًا أراده الله) من خلق الولد (أنا عبدالله ورسوله) يعني فالذي أقوله لكم هو حق يأتي مثل فلق الصبح، فاستيقنوه ولا تترددوا فيه. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٠ ٤٠٦ ١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٣٦-١٣٩ جَارِيَةً لِي، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِنَّ ذُلِكَ لَمْ يَمْنَعْ شَيْئًا أَرَادَهُ اللهُ) قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)». [٣٥٥٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ، قَاصُ أَهْلِ مَكََّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوةُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وََّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. [٣٥٥٩] ١٣٦ - (١٤٤٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. زَادَ إِسْحَقُ: قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ، لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ. [٣٥٦٠] ١٣٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي سَلَمَّةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقَدْ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَليهِ. [٣٥٦١] ١٣٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ فَبَلَغَ ذُلِكَ نَبِيَّ اللهِ وَهِ. فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ. [٣٠ - بَابُ تحريم وطء الحامل المسبية] [٣٥٦٢] ١٣٩ - (١٤٤١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبِّرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحِّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: (لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرَّثُهُ وَهْوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهْوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟)). [٣٥٦٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. ١٣٩ - قوله: (أتى بامرأة) أي مر بها في بعض أسفاره (مُجح) بضم الميم وكسر الجيم آخرها حاء مشددة، هي المرأة الحامل التي قربت ولادتها (على باب فسطاط) بضم الفاء وسكون السين، وفيه لغات أخرى، وهو البيت، أي الخيمة من شعر (لعله) أي صاحب هذه الجارية الذي ملكها بعد السبي (يريد أن يلم بها) أي يطأها ويجامعها، وكانت حاملاً مسبية لا يحل جماعها حتى تضع حملها (لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره) فيكون سببًا لبعده عن رحمة الله بعد الموت والدخول في القبر ولا يقتصر على الدنيا (كيف يورثه وهو لا يحل له؟ ) يعني إن وطئها هذا الرجل ثم اتخذ هذا الحمل ولدًا لنفسه، وجعله وارثًا له فكيف يجعله وارثًا، وهو يحتمل أن يكون من زوجها السابق فلا يحل له أن يكون وارثًا لهذا الرجل، (كيف يستخدمه، وهو لا يحل له ؟) يعني وإن قرر الرجل أن يجعل هذا المولود عبدًا وخادمًا له فكيف يجعله عبدًا وخادمًا بينما يحتمل أن يكون هذا المولود من نطفة هذا الرجل، ولا يحل لأحد أن يتخذ ابنه عبدًا لنفسه، وإنما يحصل هذا الخلط لوطئه في حال الحمل، فلا يجوز له ذلك حتى تضع حملها . ١٨ - كتاب النكاح/ب ٣١ ٤٠٧ ١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٤٠- ١٤٣ [٣١ - بَابُ جواز الغيلة وهي أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع] [٣٥٦٤] ١٤٠- (١٤٤٢) وحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةً بِنْتِ وَهْبِ الْأَسَدِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِلَّهَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذُلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ)). وَأَمَّا خَلَفٌ فَقَالَ: عَنْ جُذَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ، قَالَ مُسْلِمٌ: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ يَحْيَى: بِالدَّالِ غَيْرِ مَنْقُوْطَةٍ . [٣٥٦٥] ١٤١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِىءُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةً بِنْتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذُلِكَ شَيْئًا)». ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((ذُلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ)». زَادَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمُقْرِىءِ [وَهِيَ]: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. [٣٥٦٦] ١٤٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ نَوْفَلِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، فِي الْعَزْلِ وَالْغِيلَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((الْغِيَّالِ)). [٣٥٦٧] ١٤٣- (١٤٤٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ ١٤٠- قوله: (جدامة بنت وهب) بالدال المهملة، صحابية لها سابقة وهجرة، وهي أخت عكاشة بن محصن لأمه (لقد هممت) أي أردت (عن الغيلة) بكسر الغين وسكون الياء، هي وطء الرجل امرأته، ولها ولد يرضع منها، وسبب قصده وَّل النهي عنها أن العرب كانت تعتقد وتقول: إن الغيلة سبب الضرر الولد وضعف أعصابه، وأن ذلك الضرر يبقى طول الحياة، فربما يسقط الرجل عن الفرس، ولا يثبت على ظهره حينما يلحقه أثر هذا الضعف. وكان يبدو مسحة من الصحة على هذا الاعتقاد بما يشاهد من رقة لبن المرأة وتغيره بعد الغيلة. فلما نظر النبي ◌َّي إلى أمر فارس والروم عرف أن هذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة، بل هو من الخرافات العامة. ١٤١- قوله: (ذلك الوأد الخفي) الوأد، بسكون الهمزة، دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله ربما خوف العار، وربما خشية الإملاق والفقر، والمراد أن العزل ليس بوأد حقيقة، لكنه يشبهه، لأن فيه سعيًا إلى منع الحمل، وإضاعة وإتلافا للنطفة التي ربما تصير نفسًا منفوسة، لكن لما لم يكن فيه قطع حياة محققة لم يجعله وأدًا حقيقيًّا. فالحديث لا يدل على تحريمه (وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾) الموءودة: البنت التي دفنت حية، وسؤالها من جهة رب العالمين يكون للتوبيخ والتقريع لمن دفنها، ولإقامة الحجة عليه وتشديد العذاب له. والمقصود من ذكر هذه الآية أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية. ١٤٢- قوله: (الغيال) أي بدل الغيلة، وهو بكسر الغين وتخفيف الياء بمعنى الغيلة. ١٤٣- قوله: (ما ضار ذلك) أي ما ضر ذلك، وهو ماض من الضير وهو الضرر. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٢ ٤٠٨ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٢،١ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ [الْمَقْبُرِيُّ]: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟)) فَقَالَ الرَّجُلُ: ◌ُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَىْ أَوْلَادِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَوْ كَانَ ذُلِكَ ضَارًّا، ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ)). وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: ((إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا، مَا ضَارَّ ذُلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ)). ١٧ - كتاب الرضاع [٣٢ - باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب] [٣٥٦٨] ١ - (١٤٤٤) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَآلِهِ: (أُرَاهُ فُلَانًا)) - لعَمِّ حَقْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيَّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ)). [٣٥٦٩] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ بْنِ الْبَرِيدِ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ [لِي] رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». (كتاب الرضاع) الرضاع والرضاعة بفتح الراء وكسرها: مص الولد من ثدي المرأة لبنها في وقت مخصوص، وهو سبب لثبوت الحرمة بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها، ويحرم عليه نكاحها أبدًا، وتنتشر الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وزوجها أو سيدها الذي كان يطؤها . ١- قوله: (عن عبدالله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (فلانا، لعم حفصة) اللام بمعنى عن، أي قال ذلك عن عم حفصة (لو كان فلان حيا - لعمها من الرضاعة) ظاهر أن هذا العم الذي سألت عنه كان قد مات قبل وقوع هذا السؤال، فهو غير أفلح أخى أبى القعيس الذي يأتي ذكره في حديث رقم ٣، ولا يعرف اسم هذا العم المتوفى، ولا من أي جهة من الرضاعة كان عمًا لها. وأحسن ما أبدىء فيه من الاحتمال أنه كان قد رضع مع والدها أبي بكر الصديق. ولذلك بقيت في نفسها شبهة في جواز دخول عمها أفلح عليها، لأنه كان أخّا لزوج مرضعتها، فيبدو كأنه لا علاقة له بالرضاع من قريب ولا بعيد (إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة) فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه، وتبيح ماتبيح من النظر والخلوة والمسافرة. قالوا: فتحرم على الصبي مرضعته لأنها تصير أمه، وأمها لأنها جدته، فصاعدًا، وأختها لأنها خالته، وبنتها، لأنها أخته، وبنت بنتها فنازلاً، لأنها بنت أخته، وبنت صاحب اللبن، لأنها أخته، وبنت بنته فنازلاً، لأنها بنت أخته، وأمه فصاعدًا، لأنها جدته، وأخته، لأنها عمته. ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختًا لأخيه من النسب، ولا بنتًا لأبيه من النسب، إذ لا رضاع بينهم. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٣ ٤٠٩ ١٧ - كتاب الرضاع/ح ٣-٧ [٣٥٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ. [٣٣ - بَاب لبن الفحل] [٣٥٧١] ٣- (١٤٤٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهْوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ. [٣٥٧٢] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ)). [٣٥٧٣] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَا أَذَنُ لِأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ وَةَ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَ: قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((الْذَنِي لَهُ)). قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذْلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. [٣٥٧٤] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَفِيهِ: ((فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ. [٣٥٧٥] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَى أَسْتَأْمِرَ ٣- قوله: (إن أفلح أخا أبي القعيس) بقاف وعين وسين مهملتين مصغرًا، هذا هو المحفوظ في اسم هذا الرجل ونسبته، وهكذا رواه عامة الرواة عن هشام وعامة الرواة عن عروة. وتفرد بعضهم باختلاف في التسمية وبعضهم باختلاف في النسبة، ولكنه غير محفوظ، وسيأتي بعض من هذا. والحديث يفيد أن حرمة الرضاع كما تنتشر من جهة المرأة المرضعة كذلك تنتشر من جهة الرجل الذي منه اللبن، وهو زوج المرأة أو سيدها الذي يطأها. وهذا الجانب هو الذي خفيت على عائشة رضي الله عنها فامتنعت عن الإذن لعمها الذي كان أخّا لزوج مرضعتها . ٤- قوله: (إن أفلح بن أبي قعيس) الصحيح أن كلمة ((ابن)) هنا وهم، والصواب ((أخا أبي قعيس)) (تربت يداك أو يمينك) شك من الراوي، ومعناه صار في يدك التراب ولا أصبت خيرًا، وقد تقدم أن مثل هذه الكلمات تجري على اللسان دون أن يراد معانيها . ٧- قوله: (فليلج عليك عمك) من الولوج، أي فليدخل عليك، ولا تحتجبي منه. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٤ ٤١٠ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٨-١١ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ)) قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)). [٣٥٧٦] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [٣٥٧٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ. [٣٥٧٨] ٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ، فَرَدَدْتُهُ - قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ وَّرِ أَخْبَرْتُهُ ذُلِكَ. قَالَ: ((فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ)). [٣٥٧٩] ٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ. فَقَالَ لَهَا: ((لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». [٣٥٨٠] ١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأَذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ فُعَيْسٍ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَأَرْسَلَ: إِنِّي عَمُّكِ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَهِ، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ: «لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ)). [٣٤ - باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة] [٣٥٨١] ١١ - (١٤٤٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِيْ بَكْرٍ - قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ ( ... ) قوله: (استأذن عليها أبو القعيس) هذا وهم، لأن أبا القعيس أبو عائشة من الرضاعة، وليس بعمها، والقصة جرت مع عمها . ٨- قوله: (أبو الجعد) قيل: هذا أيضًا وهم، والصحيح أنه ليس بوهم، إذ لا مانع من أن يكون ((أبو الجعد)) كنية ((أفلح)). وتصويب هشام بأنه ((أبو القعيس)) ليس بصواب، لأن عمها ليس بأبي قعيس، بل هو أخوه أفلح. ١٠- قوله: (أفلح بن قعيس) قيل: هذا أيضًا وهم، وقيل: يحتمل أن يكون اسم أبيه أو اسم جده قعيسا، فنسب إليه من حيث النسب، وكان أخوه يكنى بأبي قعيس فنسب إليه من حيث الأخوة، وكانت هذه النسبة الأخوية مطلوبة في هذه القضية، لبيان أنه كان أخًا لزوج المرضعة. ١١- قوله: (تنوق) بفتح المثناة والنون وتشديد الواو بعدها قاف، أصله تتنوق، حذفت إحدى التائين على سبيل الجواز، معناه ((تختار)). مشتق من النيقة - بكسر فسكون - وهي الخيار من الشيء. يقال تنوق تنوقا، أي بالغ في= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٤ ٤١١ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ١٢-١٥ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: (وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّهَا لَا تَحِلُّ ◌ِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). [٣٥٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٣٥٨٣] ١٢ - (١٤٤٧) وحَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيّ ◌ََّ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةٍ حَمْزَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّهَا لَا تَحِلُّ ◌ِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ)). [٣٥٨٤] ١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهْوَ الْقَطَّنُ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعًا، عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كِلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِ هَمَّامِ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ ((ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ ((وَإِنَّهُ يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)). وَفِي رِوَايَةٍ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ. [٣٥٨٥] ١٤- (١٤٤٨) وحَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زُوْجَ النَّبِّنَّمَ تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ◌َ: أَيْنَ أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلَا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: ((إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)). [٣٥٨٦] ١٥- (١٤٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ◌ِ =اختيار الشيء وانتقائه. وعند بعض رواة مسلم تتوق بتائين من التوق، أي تميل وتشتهي (وتدعنا) أي تتركنا، يريد بني هاشم (وعندكم شيء ؟) من النساء تليق بي (نعم. بنت حمزة) وقع عند سعيد بن منصور عن طريق سعيد بن المسيب ((قال علي: يارسول الله! ألا تتزوج بنت عمك حمزة، فإنها من أحسن فتاة في قريش)) (إنها ابنة أخي من الرضاعة) وذلك لأن ثويبة مولاة أبي لهب كانت قد أرضعت النبي ( بعدما أرضعت حمزة. ثم أرضعت أبا سلمة. فكانا أخويه وَل من الرضاعة. ١٢- قوله: (أريد على ابنة حمزة) أي أرادوا له أن يتزوجها. ١٣- قوله: (القطعي) بضم القاف وفتح الطاء، منسوب إلى قطيعة، قبيلة من قبائل غطفان، وهو قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. ١٥- قوله: (أو تحبين ذلك؟) استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة (لست لك بمخلية) اسم فاعل من الإخلاء، أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة (وأحب من شركني في الخير) المراد بالخير هو رسول الله وَّلله نفسه، أي أحب من شاركني فيك وفي صحبتك المتضمنة لسعادة الدارين، الساترة= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٤ ٤١٢ ١٧ - کتاب الرضاع/ ح ١٦ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: ((أَفْعَلُ مَاذَا؟)) قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَالَ: ((أَوَ تُحِبِينَ ذُلِكِ؟)) قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ: ((فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ ◌ِي)) قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةً بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: ((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِسَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا تُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» . [٣٥٨٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، سَوَاءً . [٣٥٨٨] ١٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهَ حَدَّثَتْهَا؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَتُحِبِينَ ذُلِكِ)) فَقَالَتْ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ، أُخْتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((فَإِنَّ ذُلِكِ لَا يَحِلُّ ◌ِي)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّا شَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةً بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ ((أَبِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِسَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ تُوَيْبَةُ، فَلَا تَعَرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ). [٣٥٨٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ابْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْهُ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ =لما لعله من الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات (لو أنها لم تكن ربيبتي) أي بنت زوجتي، مشتقة من الرب، وهو الإصلاح، لأنه يقوم بأمرها، وقوله: (في حجري) أي في حضني، راعى فيه لفظ الآية، وإلا فلا مفهوم له، بل هو خرج مخرج الغالب (ماحلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة) نبه بذلك على أنها لو كان بها مانع واحد - وهو كونها ربيبته - لكفى في التحريم، فكيف وبها مانعان، كونها ربيبته وكونها ابنة أخيه من الرضاعة. وفيه إشارة إلى أن التحريم لكونها ربيبة أشد من التحريم بالرضاعة (فلا تعرضن) بفتح فسكون ثم كسر فسكون، على الخطاب لجماعة النساء، ويفتح الضاد وتشديد النون على الخطاب لأم حبيبة وحدها. أما سؤال أم حبيبة لنكاح أختها فكأنها ظنت أن النبي وَ و يجوز له الجمع بين الأختين، وأن ذلك من خصائصه ◌َله، وتأكد ذلك لديها بما سمعت من قصده وَطير نكاح ربيبته، لأن الربيبة حرمت على التأبيد، والأخت حرمت في صورة الجمع فقط، فإذا جاز له نكاح الربيبة أي الجمع بين المرأة وابنتها فجواز الجمع بين الأختين أولى، فلما عرضت على النبي ◌َطاهر أبطل ذلك كله. ١٦- قولها: (انكح أختي عزة) هذا الاسم الذي جاء هنا هو المروي في سنن النسائي وابن ماجه. وفي رواية للطبراني أنها قالت: ((يارسول الله! هل لك في حمنة بنت أبي سفيان؟)) وعند أبي موسى في الذيل ((درة بنت أبي سفيان)) قال ابن حجر: جزم المنذري بأن اسمها ((حمنة)) كما في الطبراني، وقال عياض: لا نعلم لعزة ذكراً في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب - أي رواية مسلم هذه - وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزة. كذا في الفتح. ١٨ - کتاب النكاح/ ب ٣٥ ٤١٣ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ١٧ - ٢١ فِي حَدِيثِهِ، عَزَّةَ، غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. [٣٥ - باب: لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان من الرضاعة] [٣٥٩٠] ١٧ - (١٤٥٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلٌ : - وَقَالَ سُوَيْدٌ وَزُهَيْرٌ: إِنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ -: ((لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ)). [٣٥٩١] ١٨- (١٤٥١) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كُلُّهُمْ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: دَخَلَ أَغْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِنَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِي. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَعَمَتِ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَىّ رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنٍ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ: ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ)) قَالَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ . [٣٥٩٢] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَبِيِ الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمُّ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةً قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: ((لَا)). [٣٥٩٣] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَه قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ)). [٣٥٩٤] ٢١- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ ١٧ - قوله: (لا تحرم) من التحريم (المصة والمصتان) أي المرة والمرتان من المص، وهو الشرب الرفيق. وهو بمعنى الرضعة، وسيأتي بيان المراد منها. وقد تمسك داود وأتباعه، وأحمد - في رواية عنه - وإسحاق وأبو عبيدة وغيرهم بمفهوم هذا الحديث فقالوا: يثبتُ حكم الرضاع بثلاث رضعات، وهو تمسك غير قوي، لأنه مخالف لمنطوق حديث عائشة الآتي في الباب التالي، إذ هو نص في التحريم بخمس رضعات، ولأن العرف قد جرى أن الناس إذا قالوا: هذا لا يثبت بواحد أو اثنين لا يكون مفهومه أنه يثبت بثلاث، بل مفهومه أنه يقتضي مطلق التعدد والكثرة. ١٨- قوله: (امرأتي الحدثى) تأنيث الأحدث أي الجديدة (الإملاجة) بكسر الهمزة وتخفيف الجيم، أي المصة، يقال: ملج الصبي أمه، وأملجته، أي أرضعته. وهو بمعنى الحديث السابق. ٢٠- قوله: (لا تحرم الرضعة والرضعتان) قال الأمير اليماني في السبل: أما حقيقة الرضعة فمتى التقم الصبي الثدي، وامتص منه، ثم ترك ذلك باختياره من غير عارض كان ذلك رضعة، والقطع لعارض، كنفس، أو استراحة يسيرة، أو لشيء يلهيه، ثم يعود من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة، وهذا مذهب الشافعي في تحقيق الرضعة الواحدة، وهو موافق للغة. انتهى. ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٦ ٤١٤ ١٧ - کتاب الرضاع/ ح ٢٢ -٢٥ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةً، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. أَمَّا إِسْحَقُ فَقَالَ كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرِ: ((أَوِ الرَّضْعَتَانِ أَوِ الْمَصَّتَانِ) وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فَقَالَ: ((وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّتَانِ)). [٣٥٩٥] ٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ». [٣٥٩٦] ٢٣- ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ سَأَلَ رَجُلُ النَّبِيَّ وَلَّهِ: أَتْحَرِّمُ الْمَصَّةُ؟ فَقَالَ: ((لا)). [٣٦ - بَاب التحريم بخمس رضعات معلومات] [٣٥٩٧] ٢٤- (١٤٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَهَ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. [٣٥٩٨] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَىَ - وَهْوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ - وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ - قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ أَيْضًا: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ. [٣٥٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ بِمِثْلِهِ. ٢٤ - قوله: (معلومات) أي متحققات ثابتات، وهذا يفيد أن الرضاعة إذا كانت مشكوكة لا يفيد التحريم (وهن فيما يقرأ من القرآن) قال النووي: معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا، حتى أنه و ◌ُ* توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات، ويجعلها قرآنا متلوا، لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. قال: والنسخ ثلاثة أنواع: أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات، والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمه، كخمس رضعات، والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته. وهذا هو الأكثر. انتهى مع بعض التلخيص. والذي جاء في هذا الحديث من إثبات التحريم بخمس رضعات لا أقل تمسك به الشافعي وأصحابه، وإليه ذهب عامة أهل الحديث، وقالوا لا يثبت الرضاع بأقل من خمس رضعات. وقد تقدم معنى الرضعة. وقال آخرون يثبت الرضاع بأقل ما يطلق عليه اسم الرضاع، أي بقليل الرضاع وكثيره، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهَتُكُمُ أَّتِىَ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لأنه مطلق ليس بمقيد بعدد. وهنا لابد من وقفة تأمل، وهو أن الله تعالى إنما قال: ﴿وَأَنَّهَتُكُمُ أَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولم يقل: ((والنساء اللاتي أرضعنكم)) فهو لا يريد مطلق الرضاع، وإنما يريد رضاعًا تصير به المرضعة أما للولد الذي رضع منها. ومعلوم أن الأمومة لا تحصل إلا بأحد أمرين. أحدهما أن تلد المرأة الولد فتصير أمه، وثانيهما أن يصير جزء بدن المرأة - وهو اللبن - جزء لبدن الولد، والأول منتف في المرضعة، والثاني لا يثبت بقليل الرضاعة، بل لابد له من مقدار كبير يصير به اللبن جزء لبدن الولد، وذلك المقدار غير معلوم، فوجب الرجوع إلى تقدير الشارع، وهو خمس رضعات، وتبين بهذا أنه لا منافاة بين الآية وحديث خمس رضعات. وإذا أمعنت النظر رأيت أن جميع أحاديث الرضاع تدور حول العلة= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٧ ٤١٥ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٢٦-٢٨ [٣٧ - باب رضاعة الكبير] [٣٦٠٠] ٢٦- (١٤٥٣) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَهُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرَىْ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ - وَهُوَ حَلِفُهُ - فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَرْضِعِيهِ) قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَشَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ گِیرٌ». زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَهُ. [٣٦٠١] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ التَّقَفِيِّ، - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ الثَّقَفِيُّ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ. فَأَتَتْ - يَعْنِي بِنْتَ سُهَيْلِ - النَّبِيَّ وَّهِ. فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ)) فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ . [٣٦٠٢] ٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ =المذكورة، أي أن تصير المرأة برضاعتها أمَّا للرضيع، فاشتراط كون الرضاعة من المجاعة، وكونها فاتقة للأمعاء، منشزة للعظم، منبتة للحم، وكونها في الحولين، وعدم اعتبار رضاعة الكبير كل ذلك لأجل العلة المذكورة، أي إن لبنها لا يكون جزء لبدن الرضيع ولا تصير هي أمَّا له إلا إذا وجدت هذه الشروط. والله أعلم. ٢٦- قوله: (سهلة بنت سهيل) امرأة أبي حذيفة، أسلمت قديما، وهاجرت معه إلى الحبشة (إني أرى في وجه أبي حذيفة) أي الكراهية (من دخول سالم) وكان أبو حذيفة قد تبنى سالمًا واتخذه حليفا، فكان يقال له سالم بن أبي حذيفة. وكان المتبنى بمنزلة الولد الحقيقي في كل شيء، فلما أبطل الله التبني قيل له سالم مولى أبي حذيفة. وصار المتبنى أجنبيًّا، ولم يبق له شيء من حقوق الابن وحرمته، فلذلك كان أبو حذيفة يكره دخول سالم على امرأته (أرضعيه ... إلخ) قال القاضي: لعلها حلبته، ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما. ذكر ذلك عنه النووي، وفي سنن أبي داود («فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها)). وهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي من اعتبار خمس رضعات معلومات. والحديث يدل على ثبوت حرمة رضاع الكبير، وبه قالت عائشة، ونصره ابن حزم، لكنه معارض بحديث أم سلمة مرفوعًا ((لا يحرم من الرضاع إلا مافتق الأمعاء، وكان قبل الفطام)) رواه الترمذي والحاكم، وبحديث ابن عباس ((لا رضاع إلا في الحولين)) رواه الدار قطني وغيره، فإن هذين الحديثين نص في أن الرضاع يحرم في الحولين لا بعده، فأخذ الجمهور بهذين الحديثين وما في معناهما، وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به، فلا يتعدى حكمها إلى غيره، وقال الإمام ابن تيمية: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة، كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة، وشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة. فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلابد من الصغر. انتهى، ذكر ذلك عنه صاحب السبل. ٢٨- قوله: (قال: فمكثت سنة) أي قال ابن أبي مليكة: فمكثت بعد سماع هذا الحديث من القاسم بن محمد= ١٨ - كتاب النكاح/ب ٣٧ ٤١٦ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٢٩-٣١ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ وَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ سَالِمًا - لِسَالِمٍ مَولَى أَبِي حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ: ((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَّةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهِبْتُ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَالَ: مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِهِ. [٣٦٠٣] ٢٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِوَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهْوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةً مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ)) . [٣٦٠٤] ٣٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِهَرُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْيْدَ بْنَ نَافِعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَّهَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ! مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلَه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَرَىُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (أَرْضِعِيهِ)). فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ. فَقَالَ: (أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ)). فَقَالَتْ: وَاللهِ! مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ . [٣٦٠٥] ٣١ - (١٤٥٤) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ؛ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَِّّ وَلِ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ! مَا نَرَى هَذَا إِلَّ رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ =سنة (هبته) بكسر الهاء، بصيغة المتكلم من الهيبة، وهي الإجلال والرعب. وفي بعض النسخ ((رهبته)) من الرهبة وهو الخوف، وإنما أخذته الهيبة من بيان هذا الحديث، لما يشتمل عليه من صحة رضاع الكبير ووقوعه، وهو خلاف العرف والطبع. ٠ ٢٩- قولها: (الغلام الأيفع) أي الذي قارب البلوغ، ولم يبلغ، ومعنى جواب عائشة رضي الله عنها أنها أمرت إحدى قريباتها فأرضعته فصار محرمًا لها من الرضاعة. وكانت عائشة رضي الله عنها ترى صحة رضاعة الكبير مستدلة بقصة سالم مولى أبي حذيفة. وقد مضى مافيها . ٣٠- قولها: (أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة) كأن في الكلام حذفًا تقديره ((أن يراني الغلام الذي رضع - أي في سن - قد استغنى - فيه - عن الرضاعة. تريد نفي الحرمة برضاعة الكبير. ٣١- قولها: (أبى) أي امتنع (سائر أزواج النبي ◌َّر) أي بقيتهن، وهن سوى عائشة رضي الله عنها، وقيل: سوى عائشة وحفصة (أن يدخلن) أي يستأذن بالدخول (بتلك الرضاعة) أي بمثل رضاعة سالم مولى أبي حذيفة (فما هو) هو ضمير الشأن، يعني ليس بداخل علينا أحد (ولا رائينا) اسم فاعل من الرؤية، يعني لا يدخل علينا أحد ولا= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣٩،٣٨ ٤١٧ ١٧ - كتاب الرضاع/ح ٣٣،٣٢ اللهِ وَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا. [٣٨ - بَاب: إنما الرضاعة من المجاعة] [٣٦٠٦] ٣٢- (١٤٥٥) وَحَدَّثَنِي هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذُلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِه قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ: فَقَالَ: ((انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)). [٣٦٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَخْوَصِ، كَمَعْنَى حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا (مِنَ الْمَجَاعَةِ). [٣٩ - بَابُ جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج في دار الحرب] [٣٦٠٨] ٣٣ - (١٤٥٦) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، بَعَثَ جَيْئًا إِلَى أَوْطَاسٍَ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْفَتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. =يرانا. وقد ذهب عامة العلماء إلى هذا، ولم يوافق عائشة إلا ابن حزم وبعض آخر. ٣٢- قولها: (وعندي رجل قاعد) لم يعرف اسمه، ولعله كان قد ارتضع امرأة أبي القعيس (ورأيت الغضب في وجهه) وعند البخاري في الشهادات ((فقال: ياعائشة من هذا؟)) (انظرن إخوتكن من الرضاعة) أمر بإمعان التحقق والحزم البالغ في شأن الرضاع. وعلته قوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) أي الجوع، أي إن الرضاع الذي تثبت به الحرمة هو حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعه وينبت بذلك لحمه، ولا يكون الغذاء بغير الرضاع، فيصير الولد كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة، واستدل به على أن الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر، لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن، بخلاف حال الكبر، وضابط ذلك تمام الحولين. وقد تقدم بعض ما يدل عليه من الأحاديث. ٣٣- قوله: (يوم حنين) غزوة حنين وقعت في شوال سنة ثمان من الهجرة على إثر فتح مكة، وحنين واد في طريق الطائف القديم على بعد ستة وعشرين كيلومترًا من مكة شرقًا (بعث جيشًا إلى أوطاس) بقيادة أبي عامر الأشعري، وخلفه أبو موسى الأشعري، وذلك بعد غلبة المسلمين وهزيمة العدو في حنين، لأن طائفة من العدو فرت إلى أوطاس، واجتمعت به، وكان العدو قد أتى بأمواله وذراريه وأوقفها في أوطاس، وأوطاس واد آخر قريب من حنين (فظهروا عليهم) أي غلبهم المسلمون وهزموهم (تحرجوا) أي شعروا بالحرج والإثم (من غشيانهن) أي من وطئهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أي من أجل أن لهن أزواجًا من المشركين، ومن تكون صاحبة الزوج لا يحل وطؤها لغيره (والمحصنات) أي اللاتي لهن أزواج، ومعناه أنهن حرام عليكم أن تنكحوهن أو تطؤوهن إلا التي= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤٠ ٤١٨ ١٧ - كتاب الرضاع/ح ٣٤-٣٦ [٣٦٠٩] ٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ؛ أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الهَاشِمِيَّ حَدَّثَ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نِيَّ اللهِ وَّهِ بَعَثَ يَوَمَ حُنَّيْنِ سَرِيَّةٌ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَبْعٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. [٣٦١٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ [الْحَارِثِيُّ]: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ بِهُذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٣٦١١] ٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍَ، لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَخَوَّفُوا، فَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالْمُعْصَنَكُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. [٣٦١٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٤٠ - بَابٌ: الولد للفراش، وللعاهر الحجر] [٣٦١٣] ٣٦ - (١٤٥٧) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامِ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا، يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي، عُثْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِّدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَىْ شَبَهَا بَيِّنَا بِعُنْبَةَ، فَقَالَ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ! الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ = ملكتموها منهن بالسبي، فإنها ينفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لمن ملكها بعد الاستبراء بحيضة، أو بوضع حملها إن كانت حاملاً، وهي المراد بعدتهن. ٣٤- قوله: (بعث يوم حنين سرية) السرية طائفة من الجيش ترسل إلى العدو، واصطلح أهل السير على أنها ما لم يكن فيها رسول الله چ . ٣٦- قوله: (ابن أخي: عتبة بن أبي وقاص) وكان عتبة قد زنى بأمها، فكان يدعي أن ولدها من زناه، ويستدل عليه يكون الولد مشابها له، وعهد إلى أخيه سعد قبل أن يموت أن يأخذه على هذا الأساس، وكانت أم هذا الولد أمة لزمعة يطأها على أنها أمته، ثم مات زمعة، وهي حبلى فادعى عبد بن زمعة أنه أخوه، لأنه ولد على فراش أبيه أي من أمته. فوقع الخصام بينه وبين سعد (هو لك ياعبد) اللام للاختصاص أي هو أخوك، صرح بذلك في صحيح البخاري في رواية عائشة في المغازي، وإنما ألحقه بزمعة مع كونه شبيها بعتبة جريًا على القاعدة التي بينها، وهي (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش، أي لمن كانت المرأة فراشًا له، وهو الزوج أو المولى، وإنما سميت المرأة فراشًا لأن الرجل يفترشها (وللعاهر الحجر) أي للزاني الخيبة والحرمان، ولا حظ له في الولد، ولو وجد فيه شبه بالزاني، حتى لو انتفى صاحب الفراش من الولد مع شروطه ينسب الولد إلى أمه، ولا ينسب إلى الزاني. وقيل: معنى قوله: ((وللعاهر الحجر)) أنه يرجم بالحجارة، ولكن يرد عليه أنه ليس كل زان يرجم. وقد يقال: يكفي لصدقه أنه يرجم أحيانًا (واحتجبي منه ياسودة) إنما أمرها بالحجاب منه مع إلحاقه بزمعة - وبذلك يكون هو أخّا لسودة - لكونه واضح الشبه بعتبة. فكان إلحاقه بزمعة قانونًا، وأمْر سودة بالحجاب نظرًا إلى أصله الذي ينم عنه الشبه، وهو أنه ولد عتبة. (القائف) هو من يستدل بالخلقة على النسب، ويلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات. اسم فاعل من= ١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤١ ٤١٩ ١٧ - كتاب الرضاع/ ح ٣٨،٣٧ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ)). قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَوْلَهُ: ((يا عَبْدُ)). [٣٦١٤] ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُبَيْنَةَ، فِي حَدِيثِهِمَا: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)) وَلَمْ يَذْكُرًا: ((لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). [٣٦١٥] ٣٧- (١٤٥٨) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). [٣٦١٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ - أَمَّ ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا عَبْدُ الْأَعْلَى فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ. أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَرَّةً، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَمَرَّةٌ عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ. وَمَرَّةٌ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهـ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ . [٤١ - بَابُ العمل بقول القائف في إلحاق الولد] [٣٦١٧] ٣٨- (١٤٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه =القيافة. وجمعه قافة. ٣٨- قوله: (تبرق) بفتح التاء وضم الراء، أي تضيء وتستنير من الفرح والسرور (أسارير وجهه) هي خطوط تجتمع في الجبهة وتنكسر، جمع أسرار وأسرة، وواحدها سروسرر (أن مجززًا) بضم الميم بعدها جيم، ثم زاءان معجمتان، أولاهما مشددة مكسورة وحكى الفتح وهو ابن الأعور بن جعدة، سمي مجززًا لأنه كان في الجاهلية إذا أسر أسيرًا جز ناصيته، أي قطع شعرها، وأطلقه، ذكره ابن يونس فيمن شهد في فتح مصر، وكان عارفاً بالقيافة، وكان من بني مدلج، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد، تعترف لهم العرب بذلك (إن بعض هذه الأقدام لمن بعض) أي بينهما علاقة النسب، ووجه سروره وَ ﴿ بقوله هذا أن رجالا من الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة من زيد، لكونه أسود وزيد أبيض. وهم كانوا يعتمدون على قول القائف، فبشهادة هذا القائف اندفع طعنهم. مع أن طعنهم هذا لم يكن له موضع، لأن أم أسامة - وهي أم أيمن - كانت حبشية سوداء، واستدل بهذا الحديث على اعتبار القيافة في إثبات النسب، لأن سروره وَ القول بقول القائف دليل صحته، لأنه لا يسر بالباطل بل ينكره. وكانت أمور الجاهلية أكره شيء إليه إلا ما وافق الحق، فهذا السرور إقرار منه ورضى بقوله. وقد ثبت في اعتبار القيافة أدلة أخرى بسطها ابن القيم في الطرق الحكمية، وقال: وقد دل عليها سنة رسول الله وَّلير وعمل بها خلفاؤه الراشدون والصحابة من بعدهم. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر. وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه. اهـ وقال في زاد المعاد: قال أهل الحديث: من العجب أن ينكر علينا القول بالقافة ويجعلها من باب الحدس والتخمين من يلحق ولد المشرقي عن أقصى المغرب مع القطع بأنهما لم يتلاقيا طرفة عين. اهـ.