النص المفهرس
صفحات 341-360
١٦ - كتاب الحج/ ب ٩١، ٩٢ ٣٤٠ ٤٣٣-٤٣٥ ١٥ - کتاب الحج/ح مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، الَّتِي كَانَ يُنِخُ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ. [٩١ - باب بطحاء ذي الحليفة بطحاء مباركة] [٣٢٨٥] ٤٣٣- (١٣٤٦) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى - وَهْوَ ابْنُ عُقْبَةَ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ ◌ّهِ أُنِيَ فِي مَعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . [٣٢٨٦] ٤٣٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظُ لِسُرَيْج - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ بِ أُنِيَ، وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي،َ فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. قَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنْخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ. [٩٢ - بَابٌ: لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف به عريان، وأن يوم النحر هو يوم الحج الأكبر] [٣٢٨٧] ٤٣٥- (١٣٤٧) وَحَدَّثَنِي هَرُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى النُّجِبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فِي الْحَبَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ، يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. ٤٣٣- قوله: (أتي في معرسه) قوله: أتي بصيغة المجهول من الإتيان، أي أتاه آت في المنام، ويحتمل أن يكون قد أتاه في اليقظة، والمعرس بتشديد الراء المفتوحة. وأصل معناه موضع النزول في آخر الليل. وقيل: في أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد به هنا موضع في ذي الحليفة كان ينزل به النبي ◌َّل في الليل ويبيت به، وكان هذا الموضع على شفير وادي العقيق الشرقي. ٤٣٤- قوله: (في بطن الوادي) المراد به وادي العقيق الذي يأتي من جهة الجنوب ويمر بذي الحليفة ويصل في الشمال إلى الغابة شمال جبل أحد مارًّا من غربه (بالمناخ من المسجد) أي بالمنزل القريب من المسجد (الذي كان عبدالله ينيخ به) صفة للمناخ، وليس بصفة للمسجد (يتحرى معرس رسول الله ( طه) أي يطلب ويقصد موضع نزوله وقَالخير (وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي) أي ذلك المعرس أسفل من مسجد ذي الحليفة الذي ببطن وادي العقيق، يعني في جانب الشمال منه، وكان بذي الحليفة مسجدان في زمن سالم، هذا المسجد، ومسجد آخر إلى الشمالي الشرقي منه، وكان المعرس يقع في جهة قبلة هذا المسجد الثاني، وهو المراد بقوله: (بينه وبين القبلة) أي بين مسجد الوادي وبين قبلة المسجد الثاني وعند أحمد في مسنده (١٣٦/٢) ((بينه وبين الطريق)) ومعناه أن هذا المعرس كان أسفل من المسجد ولكن قبل الطريق الذي كان يسلك (وسطا من ذلك) أي متوسطًا بين المسجدين أو متوسطًا بين المسجد والطريق. ٤٣٥- قوله: (أمره عليها) بتشديد الميم من التأمير، أي جعله أميرًا عليها، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة (قبل حجة الوداع) بسنة. وكانت حجة الوداع سنة عشر بالاتفاق (في رهط) أي في جماعة، متعلق بقوله: بعثني= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٤،٩٣ ٣٤١ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٣٦، ٤٣٧ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، مِنْ أَجْلٍ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. [٩٣ - بَابُ فضل يوم عرفة] [٣٢٨٨] ٤٣٦- (١٣٤٨) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هُؤُلَاءِ؟». [٩٤ - بَابُ فضل العمرة والحج] [٣٢٨٩] ٤٣٧- (١٣٤٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّهُ)). [٣٢٩٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ =(يؤذنون) بتشديد الذال من التأذين، أى يعلنون (بعد العام) أي بعد هذه السنة (مشرك) أي كافر، قال الحافظ في الفتح: هو منتزع من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] والآية صريحة في منعهم دخول المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج، ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح لهم بالمنع منه، فيكون ما وراءه أولى بالمنع، والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله. انتهى (ولا يطوف بالبيت عريان) مطلقا. وكانت قريش قد ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول مايطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف وطاف في ثيابه ألقاها إذا فرغ، ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله. قاله ابن إسحاق (فكان حميد بن عبدالرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة) وذلك لأن الله يقول: ﴿وَأَذَنْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الَْجِ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينَّ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] وحديث أبي هريرة يدل على أن هذا الأذان - أي الإعلان - وقع يوم النحر، فهو يوم الحج الأكبر. وإليه ذهب الجمهور. وهو الذي يدل له عدد من الأحاديث غير هذا. سمي بذلك لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله، وفيه تتكمل بقية المناسك. وقيل: هو يوم عرفة، لقوله وَلعر: الحج عرفة. ولا دليل فيه. ٤٣٦- قوله: (مامن يوم) من زائدة (أكثر) بالنصب. وقيل بالرفع (من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدًا) من زائدة، أو المعنى من جهة الإعتاق وبملاحظته، فهي ليست تفضيلية، وإنما التفضيلية ((من)) التي في قوله: ((من يوم عرفة)) (وإنه ليدنو) من أهل الموقف بعرفات دنوا يليق بشأنه، وفي التعبير بلفظ الدنو تنبيه على كمال القرب لأن الدنو من أخص أوصاف القرب (ثم يباهي) من المباهاة وهي المفاخرة (بهم) أي بالحجاج الواقفين بعرفة (ما أراد هؤلاء؟) أي لم يريدوا حاجة في النفوس، وإنما أرادوا المغفرة والرضا والقرب واللقاء. مع كونهم محاطين بالحاجات. فما أسمى درجاتهم بالنسبة لكم أيها الملائكة. ٤٣٧- وقوله: (العمرة إلى العمرة ... إلخ) حث على الاستكثار من العمرة، ودليل على عدم توقيتها بسنة أو شهر، كما زعم المالكية وغيرهم (والحج المبرور) أي المبني على البر والطاعة، ولا يصحبه ولا يعقبه ذنب ولا معصية. وقد فسره حديث آخر ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق)) وهو الحج المقبول. ومن علاماته أن يزداد= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٥ ٣٤٢ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٣٨، ٤٣٩ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . [٣٢٩١] ٤٣٨- (١٣٥٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». [٣٢٩٢] ( ... ) وَحَدَّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةً وَأَبِي الْأَخْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَّمْ يَفْسُقْ)) . [٣٢٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ مِثْلَهُ. [٩٥ - بَابُ توريث دور مكة] [٣٢٩٤] ٤٣٩- (١٣٥١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُؤنُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ)). وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٍّ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنٍ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَیْنِ. =العبد بعده خيرًا، أي يكون حاله بعد الرجوع خيرًا مما قبله، ولا يعاود المعاصي (ليس له جزاء إلا الجنة) أي لا يقتصر جزاؤه على تكفير بعض الذنوب، بل لابد أن يدخل الجنة، ولازمه أن يغفر له الذنوب كلها صغائرها وكبائرها . بل المتقدمة منها والمتأخرة. ٤٣٨- قوله: (فلم يرفث) بتثليث الفاء، والمشهور الضم. والرفث: الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش من القول (ولم يفسق) بضم السين، أي لم يأت بسيئة ولا معصية (رجع) من ذنوبه أو من حجه (كما ولدته أمه) أي مشابها له في البراءة من الذنوب. وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات. والله أعلم. ٤٣٩- قوله: (أتنزل في دارك بمكة؟) قيل: لعله أضاف الدار إليه وَلقر لسكناه إياها مع أن أصلها كان لأبي طالب، لأنه الذي كفله، ولأنه أكبر ولد عبدالمطلب، فاحتوى على أملاك عبدالمطلب وحازها وحده لنفسه على عادة الجاهلية. وفيه ما سيأتي (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟) الرباع جمع ربع كالسهام جمع سهم يطلق على الدار وعلى محلة القوم ومنزلهم، يريد أن عقيلاً استولى على كل دورنا ومنازلنا، إما لأنها كانت ملكًا لأبي طالب حسب ما تقدم، فورثها منه عقيل. أو لأنهم حينما هاجروا من مكة استولى رجال كل قبيلة على بيوت من هاجر منها، فامتلكوها وباعوها. روى الواقدي عن أبي رافع: كان عقيل قد باع منزل رسول الله وَّر، ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة. وهذا هو الأقرب، لأن أبا طالب توفي قبل نهي التوارث بين المؤمن والكافر بزمان. وما جاء من التعليل في آخر الحديث من قوله: ((وكان عقيل ورث أبا طالب ... إلخ)) فهو تعليل من بعض الرواة، وليس في محله. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٦ ٣٤٣ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٤٠ -٤٤٤ [٣٢٩٥] ٤٤٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟)). [٣٢٩٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَفْصَةَ وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنَّ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى؟ وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ، قَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ؟)). [٩٦ - باب: لا يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه إلا ثلاثًا] [٣٢٩٧] ٤٤١ - (١٣٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُّ الشَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَليه يَقُولُ: ((لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ، بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكَّةَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا . [٣٢٩٨] ٤٤٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ - أَوْ قَالَ: الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ - قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةً، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثًا)). [٣٢٩٩] ٤٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ يَقُولُ: ((ثَلَاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ، بَعْدَ الصَّدَرِ)). [٣٣٠٠] ٤٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، ٤٤٠- (وذلك في حجته) وفي الحديث التالي أن ذلك كان في فتح مكة، ومخرج الحديثين واحد، والترجيح صعب، ويمكن أن يكون قد تكرر هذا السؤال والجواب في فتح مكة وحجة الوداع كليهما جميعًا. ٤٤١- قوله: (للمهاجر) أي الذي هاجر من مكة إلى المدينة قبل الفتح (إقامة ثلاث) أي ثلاث ليال بأيامها (بعد الصدر) أي بعد الرجوع من منى والفراغ من مناسك الحج (بمكة) متعلق بإقامة، أي تجوز له الإقامة بمكة ثلاثة أيام، وذلك لأن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح حرم عليهم استيطان مكة، وأبيح لهم دخولها مسافرًا، فإذا أقاموا بها ثلاثة أيام فهم في حكم المسافرين، وإذا أقاموا بها أكثر من ذلك فهم في حكم المتوطنين، وقد استدل بهذا الإمام الشافعي ومالك على أن المسافر إذا أقام ببلد ثلاثة أيام سوى يومي الدخول والخروج فهو في حكم المسافر يقصر الصلاة، فإذا نوى إقامة أكثر من ثلاثة أيام فهو في حكم المتوطن فهو يتم الصلاة ولا يقصر. ٤٤٤- قوله: (ثلاثاً) بالنصب، والظاهر أن يكون بالرفع. والنصب بتقدير محذوف، أي مكثه بمكة أن يمكث= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٧ ٣٤٤ ١٥ - کتاب الحج/ح ٤٤٥ وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مُّكْثُ الْمُهَاجِرٍ بِمَكَّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثًا)). [٣٣٠١] ( ... ) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٩٧ - بَابُ تحريم مكة] [٣٣٠٢] ٤٤٥- (١٣٥٣) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ: ((لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا))، وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ: ((إِنَّ هُذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَىْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا)) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: ((إِلَّا الْإِذْخِرَ)). [انظر: ٤٨١٩] [٣٣٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ [وَالْأَرْضَ])) وقَالَ: بَدَلَ الْقِتَالِ ((الْقَتْلَ)) وَقَالَ: ((لَا دثلاثًا . ٤٤٥- قوله: (لا هجرة) أي بعد الفتح، وقد أفصح بذلك في بعض الروايات، أي لا هجرة من مكة إلى المدينة مفروضة بعد الفتح كما كانت قبله، وذلك لأنها صارت بعد الفتح دار إسلام، ولا هجرة من دار الإسلام (ولكن جهاد ونية) ولكن بقي عليكم الجهاد، ولكم أجره وفضله، وبقيت عليكم نية الخير في كل شيء، أو نية جهاد العدو إذا توقف لعارض، ولكم أجر هذه النية وفضلها (وإذا استنفرتم) بصيغة المجهول، أي إذا طلب منكم النفر، وهو الخروج للجهاد (فانفروا) بكسر الفاء أي فاخرجوا، والمعنى إذا دعاكم السلطان إلى غزو العدو فاذهبوا (وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي) زاد في بعض طرق البخاري: ((ولا يحل لأحد بعدي)) ومثله في طريق أبي هريرة الآتي (ولم يحل لي إلا ساعة من نهار) أى مقدارًا من الزمان، وهو ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر. وقد ورد عند أحمد من طريق عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ((لما فتحت مكة قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر، فأذن لهم حتى صلى العصر، ثم قال: كفوا السلاح)) الحديث (لا يعضد شوكه) بضم الياء وفتح الضاد بالبناء للمفعول، أي لا يقطع شوكه (ولا ينفر صيده) أيضًا مبني للمفعول من التنفير، أي لا يصاح عليه، ولا يزعج عن موضعه ولا يطرد (ولا يلتقط) بصيغة المعلوم، أي لا يأخذ الشيء الساقط (إلا من عرفها) من التعريف، أي أشهرها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها، أي عرفها ليعرف مالكها فيردها إليه، وهذا بخلاف لقطة غير الحرم فإنه يجوز تملكها بشرطه (ولا يختلى) بصيغة المجهول، أي لا يجزّ ولا يقطع (خلاها) بفتح الخاء مقصورًا، الرطب من الكلأ، فإذا ييس فهو حشيش وهشيم (إلا الإذخر) أي قل إلا الإذخر. ورخص في قطعه، والإذخر، بكسر الهمزة والخاء، بينهما ذال ساكنة. نبت في شكل المسد، طيب الرائحة، وكان أهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، يعني يجعلونه تحت الطين وفوق الخشب ليسد الخلل، فلا يسقط الطين، وكذا يجعلونه في القبور، يعني يسدون به الخلل بين اللبنات في القبور (فإنه لقينهم) بفتح القاف وسكون الياء، وهو الحداد، وحاجته له ليوقد به النار (ولبيوتهم) وحاجة البيوت هي ما تقدم. ( ... ) قوله: (لقطته) بضم اللام وفتح القاف، والعامة تسكنها، وهو الشيء الذي يوجد ساقطًا على الأرض،= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٧ ٣٤٥ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٤٧،٤٤٦ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّ مَنْ عَرَّفَهَا)). [٣٣٠٤] ٤٤٦- (١٣٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: انْذَنْ لِي، أَيُّهَا الْأَمِيرُ! أُحَدِّثَّكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ ◌ِامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالٍ رَسُولِ اللهِ وَ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ بَهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ، يَا أَبَا شُرَيْحِ! إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. [٣٣٠٥] ٤٤٧- (١٣٥٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ، - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم -: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -: حَدَّثَّنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّا عَلَى رَسُولِهِ وَلَّ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيِلٌ فَهُوَ =والالتقاط: أخذه. ٤٤٦- قوله: (عن أبي شريح العدوي) صحابي مشهور، أسلم قبل الفتح، سكن المدينة، وكان من عقلائها، توفي سنة ثمان وستين (قال لعمرو بن سعيد) أي ابن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق، وذلك أنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله عنه فأصابته لَقْوة، وكان واليًا على المدينة من قبل يزيد (وهو يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش إلى مكة لقتال ابن الزبير فيها. وذلك لأن عبدالله بن الزبير امتنع عن مبايعة يزيد، واعتصم بمكة، وكان يسمى عائذ البيت، وغلب على أمرها، فكان يزيد يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش، فلما أخذ عمرو بن سعيد في تجهيز الجيوش نصحه أبو شريح (الغد من يوم الفتح) أي ثاني يوم الفتح (ووعاه قلبي) أي حفظه (وأبصرته عيناي حين تكلم به) أراد بهذا وما تقدمه المبالغة في تحقيق حفظه إياه بتثبت زمانه ومكانه ولفظه (فإن أحد ترخص) أي أبدى الرخصة وتكلف لها مستدلا بقتال رسول الله وَل قر. (كحرمتها بالأمس) أي قبل الفتح، وقبل حل القتال لرسول الله وَ لفي (إن الحرم) أي حرم مكة (لا يعيذ) أي لا يجير ولا يعصم (عاصيًا) خرجٍ من طاعة الأمير، وأشار به إلى ابن الزبير، لأنه كان يعتقد أن ابن الزبير عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد (ولا فارًّا بدم) أي الذي وجب قتله بسبب من الأسباب الشرعية ففر والتجأ بالحرم (ولا فارا بخربة) بفتح الخاء وسكون الراء. وقيل: بضم الخاء. هو الفساد في الدين أو في المجتمع. وقيل: بالضم: الفساد، وبالفتح السرقة. ٤٤٧- قوله: (حبس عن مكة الفيل) أي منعه عنها حين جاء به أبرهة لهدم الكعبة (وسلط) من التسليط أي أعطى الغلبة والسيطرة (ساقطتها) الشيء الذي سقط فيها ولم يشعر به مالكه (إلا لمنشد) اسم فاعل من الإنشاد أي معرف، وهو الذي يعرف اللقطة ويحتفظ بها إلى أن يحضر صاحبها فيردها إليه (فهو بخير النظرين) أي صاحب القتيل ووليه بالخيار بين أمرين ورأيين أيهما اختار فهو له وهما (إما أن يفدى) أي يعطى له فداء القتيل، وهو الدية (وإما أن يقتل) القاتل على سبيل القصاص. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٨-٩٩ ٣٤٦ ١٥ - کتاب الحج/ح ٤٤٨ -٤٥٠ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُقْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ)) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّ الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِلَّ الْإِذْخِرَ))، فَقَامَ أَبُو شَاءٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَفِ: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)) . قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ!؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَله. [٣٣٠٦] ٤٤٨- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحٍ مَكَّةَ، بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فَقَالَ: ((إِنَّ الهَ [عَزَّ وَجَلَّا حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا! وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، أَلَا وَإِنَّهَا، سَاعَتِي هُذِهِ، حَرَامٌ، لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُعْطَى - يَعْنِي الدِّيَةَ - وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَّهُ أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاءٍ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّ الْإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِلَّ الْإِذْخِرَ)). [٩٨ - بَاب: لا يحل حمل السلاح بمكة] [٣٣٠٧] ٤٤٩- (١٣٥٦) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َهِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السَّلَاحَ)). [٩٩ - بَابُ دخول مكة بغير إحرام] [٣٣٠٨] ٤٥٠- (١٣٥٧) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: ٤٤٨- قوله: (قتلوا رجلاً من بني ليث) وهو جنيدب بن الأدلع (بقتيل منهم قتلوه) وكان هذا القتيل من أشجع الرجال ففتك به جنيدب وهو نائم، ثم تشاغل الناس بالإسلام قبل أن ينتقم خزاعة، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع مكة يرتاد وينظر، والناس آمنون، فاستند إلى جدار من جدر مكة. والناس حوله فجاء خراش بن أمية الخزاعي مشتملا على السيف، ففرج الناس عنه، وهم لا يعلمون قصده، ثم طعن بالسيف في بطنه حتى تسايل حشوته (لا يخبط شوكها) أي لا يقطع. وأصل الخبط إسقاط الورق من الشجر بعصا ونحوها (وإما أن يقاد أهل القتيل) أي يمكن ولي المقتول من القود، وهو القصاص. ٤٤٩- قوله: (لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح) أي بلا ضرورة عند الجمهور، ومطلقًا عند الحسن، وحجة الجمهور أن النبي ◌َّ﴿ دخل في عمرة القضاء مع السيوف في القرب، وكان قد قاضاهم على ذلك. ففيه دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة. ٤٥٠- قوله: (مغفر) بكسر فسكون ففتح على وزن منبر، زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة، أو كل ماغطى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها، من حديد كان أو غيره، وروى غير واحد من الرواة عن مالك: ((وعليه مغفر من حديد)) (ابن خطل) كان اسمه عبدالعزى، فلما أسلم سماه النبي وَ لّ عبد الله، وكان ممن أهدر دمه يوم الفتح، وذلك لأن النبي ◌ّقر بعثه مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه، وكان= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٧ ٣٤٧ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٥١- ٤٥٣ أَمَّا الْقَعْنَبِيُّ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ وَأَمَّا قُتَنِيَةُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَقَالَ يَحْيَى : - وَاللَّفْظُ لَهُ - قُلْتُ لِمَالِكِ: أَحَدَّثَكَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيّ ◌َهِ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ»؟ فَقَالَ [مَالِكٌ]: نَعَمْ. [٣٣٠٩] ٤٥١- (١٣٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارِ الدُّهْنِيُّ - عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَخَلَ مَكَّةَ - وَقَالَ قُتَنِيَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَفِي رِوَايَةٍ قُتَيَِّةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ. [٣٣١٠] ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارِ الدُّغْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيّ بَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [٣٣١١] ٤٥٢- (١٣٥٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرِ الوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. [٣٣١٢] ٤٥٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنِي - وَفِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمِثْبَرِ. = مسلما، فنزل منزلا، فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا، فنام واستيقظ، ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه، ٠ فقتله، ثم ارتد مشركًا، ولحق بمكة، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله وَّله. فقتله كان أولا، قودًا من دم مسلم ثم لأجل ردته وما ارتكب من الجرائم (متعلق بأستار الكعبة) جمع ستر، وهو كسوتها. ذكر الواقدي أنه خرج إلى الخندمة ليقاتل على فرس، وبيده قناة، فلما رأى خيل الله والقتل دخله رعب، حتى ما يستمسك من الرعدة، فرجع حتى انتهى إلى الكعبة، فنزل عن فرسه، وطرح سلاحه، ودخل تحت أستارها، فأخذ رجل من الركب سلاحه وفرسه فاستوى عليه، وأخبر النبي وَّ بذلك (فقال: اقتلوه) زاد الوليد بن مسلم عن مالك: فقتل. أخرجه ابن عائذ وصححه ابن حبان. ٤٥١- قوله: (وعليه عمامة سوداء) هذا لا ينافي ما تقدم، لإمكان أن المغفر فوق العمامة، وهي تحته، وقاية لرأسه من صدء الحديد، أو كانت العمامة السوداء ملفوفة فوق المغفر، ويحتمل أن يكون أول دخوله على رأسه المغفر، ثم كان بعد ذلك على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله في الحديث الآتي: أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. ٤٥٣- الظاهر أن الحديث متعلق بخطبته وقوله﴿ يوم الفتح، ولم يكن خطب ذلك اليوم على المنبر. بل قام على الباب، فكأنه أراد بالمنبر موضعًا عاليًا . ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٢،١ ٣٤٨ ١٥ - كتاب الحج/ح ٤٥٤-٤٥٦ [١٧ - كتاب فضائل المدينة) [١ - بَابُ تحريم المدينة] [٣٣١٣] ٤٥٤- (١٣٦٠) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيِىَ الْمَازِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ)). [٣٣١٤] ٤٥٥- ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ - ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيِى - [هُوَ الْمَازِنِيُّ] - بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْبٍ فَكَرِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: ([بِلَمِثْلَيْ مَا دَعَا [بِهِ] إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ))؛ وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، فَفِي رِوَايَتِهِمَا: ((مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ)). [٢ - باب المدينة حرام ما بين لابتيها] [٣٣١٥] ٤٥٦- (١٣٦١) وحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ٤٥٤- قوله: (إن إبراهيم حرم مكة) تقدم من حديث ابن عباس ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض)) ومن حديث أبي شريح ((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس)) ولا منافاة في نسبة التحريم إلى الله وفي نسبته إلى إبراهيم عليه السلام، لأن نسبة التحريم إلى إبراهيم عليه السلام من حيث أنه مبلغه، إذ الحاكم بالشرائع والأحكام كلها هو الله تعالى، والأنبياء يبلغونها، فهي تضاف إلى الله من حيث أنه الحاكم بها، وتضاف إلى الرسل من حيث أنها تسمع منهم وتبين على ألسنتهم، فالمعنى أنه أظهر تحريمها مبلغا عن الله بعد أن كان مهجورًا، لا أنه ابتدأه. وقيل في الجمع بين معنى الحديثين أن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة، أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس، وكانت قبل ذلك عند الله حرامًا (دعوت في صاعها ومدها) أي دعوت بالبركة فيما يكال فيها بالصاع والمد من الحبوب والتمور والثمار، فيكفي منها في المدينة ما لا يكفي في غيرها (بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة) استدل به على تفضيل المدينة على مكة. ولا دليل فيه، إذ غاية مافيه أن البركة في ثمار المدينة وحبوبها أكثر من ثمار مكة وحبوبها، ولا يلزم منه تفضيل المدينة على مكة، إذ المفضول قد يفضل على الفاضل في بعض الجزئيات. ٤٥٥- قوله: (ففي روايتهما ((مثل ما دعا به إبراهيم))) والراجح رواية وهيب والدراوردي: ((بمثلي ما دعا به إبراهيم)) بتثنية المثل، ويؤيده حديث رقم (٤٦٦ و٤٧٣). ٤٥٦- قوله: (ما بين لابتيها) أي المدينة، تثنية لابة بتخفيف الباء المفتوحة، وهي الحرة، وهي الأرض ذات= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٣ ٣٤٩ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٥٧-٤٥٩ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَا بَيِّهَا)) - يُرِيدُ الْمَدِينَةَ -. [٣٣١٦] ٤٥٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عُثْبَةَ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا [وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا] فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةً وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، [وَقَذَّ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمِ خَوْلَانِيٌّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ. [٣٣١٧] ٤٥٨- (١٣٦٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسْدِيُّ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيّهَا، لَا يُقْطَعُ [عِضَاهُهَا] وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا». [٣ - باب فضل سكنى المدينة، والصبر على لأوائها وعقوبة من أراد أهلها بسوء] [٣٣١٨] ٤٥٩- (١٣٦٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ [سَعْدٍ] عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، أَنَّ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا)) وَقَالَ: ((الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأُوَائِهَا وَجَهْدِهَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). =الحجارة السود كأنها أحرقت بالنار، والمدينة بين حرتين: حرة في جهة الشرق، وتسمى بحرة واقم، وحرة في جهة الغرب وتسمى بحرة الوبرة، وتعرفان عند العامة بالحرة الشرقية والغربية، ففي هذا الحديث تحديد لحرم المدينة من جهتي الشرق والغرب. وقد دل الدليل على أن معظم الحرتين داخلتان في حرم المدينة. ٤٥٧- قوله: (وذلك عندنا في أديم خولاني) أي إن تحريم المدينة مكتوب عندنا في أديم، وهو الجلد المدبوغ، خولاني، من صنع خولان، وهي كورة من كور اليمن. وأيضًا قرية كانت بقرب دمشق، وخربت، وإليها ينسب أبو مسلم الخولاني. يريد بذكر ذلك قوة ضبط تحريم المدينة، وما جرى له من الاهتمام البالغ، إذ لم يقتصر على البيان الشفهي، بل استكتبه في الجلد. ٤٥٨- قوله: (لا يقطع عضاهها) بكسر العين المهملة، وهي كل شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج، واحدها عضاهة وعضهة وعضه وعضة بحذف الهاء الأصلية كما يحذف من الشفة (ولا يصاد صيدها) ذهب أكثر أهل العلم إلى تحريم صيد المدينة وقطع شجرها، وأن من فعل شيئًا مما حرم عليه: فيها أثم، ولا جزاء عليه. وقال جماعة: عليه الجزاء وهو كما في حرم مكة. وقيل: الجزاء في المدينة أخذ السلب [المذكور في حديث سعد برقم ٤٦١] وقال أبو حنيفة: لا يحرم صيد المدينة ولا قطع شجرها. وهذا الحديث وما شابهه يرد عليه. ٤٥٩- قوله: (المدينة خير لهم) قال ذلك في ناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء كالشام وغيره، كما سيجيء، وهؤلاء الناس هم المرادون بضمير ((لهم))، أي المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي ينتقلون إليها، ويتركون المدينة لأجلها. فلا دليل في الحديث على تفضيل المدينة على مكة، كما لا يخفى (لا يدعها) أي لا يتركها (رغبة عنها) أي معرضًا عنها ومستاء لها، فالذي خرج عنها لضرورة أو شدة زمان أو فتنة فليس بمراد في هذا الحديث (لأوائها) أي شدة جوعها (وجهدها) بفتح الجيم وقد تضم، أي مشقتها مما يجد فيه من شدة الحر وكربة= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٥،٤ ٣٥٠ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٦٠-٤٦٢ [٣٣١٩] ٤٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم الْأَنْصَارِيُّ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلٌ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ((وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّ أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ)). [٤ - باب من قطع أو خبط شجر المدينة] [٣٣٢٠] ٤٦١ - (١٣٦٤) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنِ الْعَقَدِيِّ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُ، فَسَلَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَىْ غُلَامِهِمْ - أَوْ عَلَيْهِمْ - مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِهِ رَسُولُ اللهِ وَةِ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ. [٥ - باب قول النبي وَ* الأحد: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) وتحريمه ودعاؤه للمدينة] [٣٣٢١] ٤٦٢- (١٣٦٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ -: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ =الغربة وأذية من فيها من أهل البدعة لأهل السنة (شفيعًا أو شهيدًا) أو بمعنى الواو، أو للتقسيم، أي شفيعًا لعامتهم وشهيدًا لخاصتهم. ٤٦٠- قوله: (إلا أذابه الله في النار) هذا يفيد أنه يعذبه في الآخرة، وقد ورد عدة أحاديث تفيد تعذيبه مطلقًا، أي من غير قيد في الدنيا أو الآخرة، والأغلب أنه يعذبه في الدنيا والآخرة كلتيهما، يعني من أرادها في الدنيا بسوء فلا يمهله الله، ولا يمكن له سلطانا، بل يذهبه عن قرب، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني معاوية مثل مسلم بن عقبة، فإنه عوجل عن قرب، فأهلك في منصرفه من المدينة، ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما. قاله القاضي عياض على سبيل الاحتمال في معنى الحديث. ٤٦١- قوله: (ركب إلى قصره بالعقيق) أي بوادي العقيق في غرب المدينة (أو يخبط) وفي نسخة: (يخبطه) من الخبط، وهو إسقاط ورق الشجر بعصا ونحوها (فسلبه) أي أخذ ما كان عليه من اللباس ونحوه سوى ما يستر العورة، وذلك زجرًا له عن معاودة هذا الفعل (فلما رجع سعد) أي إلى المدينة (نفلنيه) بتشديد الفاء، أي جعله لي نفَلاً - بالتحريك - أو أعطانيه نفلاً، أي غنيمة، وذلك بإذنه لكل من رأى صائدًا أو قاطع شجر أن يأخذ سلبه. قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها، كما سبق، وخالف فيه أبو حنيفة - كما قدمناه عنه - وقد ذكر مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعًا عن النبي وَّل من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبدالله بن عبيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف، وذكر غيره من رواية غيرهم أيضًا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة، وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم. قال القاضي عياض: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار. قلت - قائله النووي - ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه. وهذا القول القديم هو المختار، لثبوت الحديث فيه، وعمل الصحابة على وفقه، ولم يثبت له دافع ... إلخ اهـ. ٤٦٢- قوله: (وقال في الحديث: ثم أقبل) أي رسول الله ول﴿ من خيبر إلى المدينة. هذا الذي يقتضيه سياق هذا الحديث في صحيح البخاري وغيره (هذا جبل يحبنا) حبًّا حقيقيًّا مثل مايحب أهل الحياة والشعور، إذ لا مانع من= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٧،٦ ٣٥١ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٦٣، ٤٦٤ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَتْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لِأَبِي طَلْحَةَ ((الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِوَ لَّ كُلَّمَا نَزَلَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: ((هُذَا جَبَلٌ يُحِبَّ وَنُحِبُّهُ)) فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ مَكَّةَ، اللّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)). [انظر: ٣٤٩٧، ٣٥٠٠، ٤٦٦٥] [٣٣٢٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهْوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌َّ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَا بَيْهَا)). [٦- باب من أحدث بالمدينة حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين] [٣٣٢٣] ٤٦٣- (١٣٦٦) وحَدَّثَنَاه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًّا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: هُذِهِ شَدِيدَةٌ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)) قَالَ: فَقَالَ ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا . [٣٣٢٤] ٤٦٤- (١٣٦٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَا، أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. [٧ - باب دعاء النبي ◌َّ في صاع المدينة ومدها] =ذلك عند الله، وقد خلق الله حب رسوله مليار في الجذع الذي كان يتكىء عليه عند الخطبة، حتى إنه وَل حين تركه إلى المنبر كان يئن من فراقه مثل أنين الصبي، وقد ثبت علميا وجود الحب في الناميات مثل الشجر والزرع فما المانع من وجود الحب في الجمادات (ونحبه) نحن المسلمين. وحب الإنسان للجمادات معروف لا غرابة فيه. ومن حب المسلمين لجبل أحد أنه قلما يأتي رجل من المسلمين إلى المدينة إلا ويزور جبل أحد، ليست المقابر فقط، بل معظم ما يوجد فيه من الآثار (فلما أشرف على المدينة) أي اطلع عليها بحيث رأى بيوتها ومساكنها (أحرم مابين جبليها) الظاهر أن المراد بالجبلين جبل أحد في الشمال، وجبل عير في الجنوب. فهذا تحديد لحرم المدينة من جهة الشمال والجنوب، وماورد من قوله: ((مابين لابتيها)) فهو تحديد لحرم المدينة من جهة الشرق والغرب. ٤٦٣- قوله: (فمن أحدث فيها) أي أظهر (حدثا) بفتحتين أي منكرًا أو بدعة، سواء كان هذا المنكر من حيث العادة والعرف، مثل الفتنة والخصام والجناية، أو من حيث الشرع، مثل البدع والفواحش وآلاتها من الدشوش والتليفزيونات (صرفًا ولا عدلًا) كلاهما بفتح الأول وسكون الثاني، والصرف: الفريضة، والعدل: النافلة. . وقيل: بالعكس. وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية (أو آوى محدثا) أي ضم مبتدعًا أو جانيا وحماه ومكنه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. هذا إذا قرىء قوله: ((محدثًا)) بكسر الدال. وقد قرىء بفتح الدال، وهو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعله عليها ولم ينكرها فقد آواه. ٤٦٤- قوله: (لا يختلى) بصيغة المجهول من الاختلاء، أي لا يجز ولا يقطع (خلاها) بالفتح مقصورًا: الرطب من الكلأ والنبات، فإذا يبس فهو حشيش وهشيم. ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٨ ٣٥٢ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٦٥-٤٦٧ [٣٣٢٥] ٤٦٥- (١٣٦٨) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لهِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! بَارِْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ)) . [٣٣٢٦] ٤٦٦- (١٣٦٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّامِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)). [٨ - باب المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، وفيه: من أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين] [٣٣٢٧] ٤٦٧- (١٣٧٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: خَطَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأُهُ إِلَّ كِتَابَ اللهِ وَهْذِهِ الصَّحِيفَةَ - قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابٍ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللهُ [َتَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، ٤٦٦- قوله: (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي مابمكة) أي مثليه، والضعف بالكسر: المثل. قال الجوهري: ضعف الشيء مثله، وضعفاه مثلاه، وأضعافه أمثاله. انتهى. وقال في القاموس: ضعف الشيء بالكسر، مثله، وضعفاه مثلاه، أو الضعف: المثل إلى مازاد. انتهى. ٤٦٧- قوله: (من زعم أن عندنا شيئًا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ... فقد كذب) قاله علي رضي الله عنه ردًّا على مازعمته جماعة الشيعة من أن عند أهل البيت ولا سيما عليًّا رضي الله عنه أشياء من الوحي خصهم النبي وَل بها، ولم يطلع غيرهم عليها (في قراب سيفه) القراب بكسر القاف، هو الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده (فيها أسنان الإبل ... إلخ) هذا بيان لما كان في تلك الصحيفة، وقد ظهر بذلك أن تلك الصحيفة لم تكن تشتمل على سر يختص بأهل البيت، بل كان فيها أمور وأحكام تعم جميع المسلمين، ولا تخص أهل البيت. وقوله: ((فيها أسنان الإبل)) معناه أن في تلك الصحيفة بيان أسنان الإبل التي تعطي دية أو صدقة (وأشياء من الجراحات) أي بيان دية الجراحات (المدينة حرم ما بين عير) بفتح العين وسكون الياء: جبل معروف بجنوب المدينة بجوار ذي الحليفة في شرقه ممتد في الطول شرقًا وغربا (إلى ثور) بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو بلفظ الثور فحل البقر: جبل صغير مدور مثل الخيمة خلف جبل أحد، ملتصق به، ومعنى جعله حد حرم المدينة أن جبل أحد كله داخل في حرم المدينة، وجبل ثور هذا غير جبل ثور الذي بمكة، والذي اختفى في غاره النبي ◌َ ◌ّ وأبو بكر رضي الله عنه عند الهجرة. وقد خفي علم جبل ثور المدينة على بعض أهل العلم فأنكروه. والصحيح إثباته، فالذي علم حجة على من لم يعلم. وهذا الحديث يفيد تحديد حرم المدينة من جهة الجنوب والشمال، فإن جبل عير في جهة جنوب المدينة، وجبل ثور في شمالها وراء جبل أحد (ذمة المسلمين) أي عهدهم وأمانهم (واحدة) أي إنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب، ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها. فإذا أمن الكافر واحد من المسلمين حرم على غيره التعرض له (يسعى بها) أي يتولاها ويلي أمرها (أدناهم) أي أدنى المسلمين مرتبة. والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمن أحد من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة، (ومن ادعى) أي انتسب (إلى غير أبيه) المعروف (أو انتمى) أي انتسب= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٩ ٣٥٣ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٦٨-٤٧١ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ، وَمَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)). وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: (يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ) [وَآَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابٍ سَيْفِهِ. [انظر: ٣٧٩٤] [٣٣٢٨] ٤٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَّةَ إِلَى آخِرِهِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)) وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ((مَنِ الدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ) وَلَيْسَ فِي رِوَايَةٍ وَكِيعِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [٣٣٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مُشْهِرٍ وَوَكِيعٍ، إِلَّا قَوْلَهُ: (مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ) وَذِكْرَ اللَّعْنَةِ لَهُ. [٣٣٣٠] ٤٦٩- (١٣٧١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َهْ قَالَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ)). [٣٣٣١] ٤٧٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَزَادَ: ((وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ)). [٩ - باب: لا تذعر ظباء المدينة] [٣٣٣٢] ٤٧١- (١٣٧٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظَّاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ =(إلى غير مواليه) الذين أعتقوه (فعليه لعنة الله ... إلخ) قال النووي: هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه، لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع مافيه من قطيعة الرحم والعقوق. ٤٦٨- قوله: (فمن أخفر مسلمًا) بالخاء المعجمة والفاء، أي نقض عهد مسلم وأمانه، فتعرض لكافر أمنه مسلم. قال أهل اللغة: يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده، وخفرته بغير همز، إذا أمنته، فالهمزة في أخفر للإزالة والسلب، نحو أشكيته، أي أزلت شكايته، فمعنى ((أخفر مسلمًا)) أزال خفرته، أي عهده وأمانه. ( ... ) قوله: (من تولى غير مواليه) أي اتخذهم أولياء، ونسب ولاء عتقه إليهم. ٤٧١ - قوله: (لو رأيت الظباء) جمع ظبي وهو الغزال (ترتع بالمدينة) أي ترعى بها، وقيل: تسعى وتبسط بها= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٠ ٣٥٤ ٤٧٢-٤٧٤ ١٥ - كتاب الحج/ح رَسُولُ اللهِ وَةَ: (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ)). [٣٣٣٣] ٤٧٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِّ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَا بَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا، وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ، حِمِّى. [١٠ - باب دعاء النبي ◌َّير في ثمار المدينة عند مجيء أول ثمرها] [٣٣٣٤] ٤٧٣ - (١٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ سُهَيْلٍ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ بَّهِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكََّ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةً، وَمِثْلِهِ مَعَهُ)) - قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. [٣٣٣٥] ٤٧٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: ((اللّهُمَّ! بَارِْ لَنَا فِي مَّدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ)). ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ. =(ما ذعرتها) أي ما أفزعتها ولا خوفتها بالصيحة عليها أو بطردها وتنفيرها . ٤٧٢- قوله: (وجعل اثنى عشر ميلاً، حول المدينة، حمى) الحمى بكسر الحاء مقصورًا، هو ما يحميه السلطان من الأرض، فيكون محظورًا على غيره أن يصيد أو يرعى فيها أو يقطع شجرها ونباتها. فهو هنا بمعنى الحرم. وقد روى أبو داود من حديث عدي بن زيد ما يؤيد هذا المعنى. قال عدي: حمى رسول الله صل﴿ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل. ولكنه حديث ضعيف، في إسناده سليمان بن كنانة، لم يعرفه أبو حاتم الرازي، ولم يذكره البخاري في تأريخه. وفي إسناده أيضًا عبدالله بن أبي سفيان، وهو في معنى المجهول، وقال في التقريب: إنه مقبول. ومعنى جعله ((اثنى عشر ميلا حمى)) أنه جعل الحمى بريدا في بريد - والبريد اثنا عشر ميلا - أي ستة أميال من جهة قبلتها، وستة أميال من جهة شاميها. وكذلك في المشرق والمغرب، فصار من القبلة إلى الشمال بريدا، ومن المشرق إلى المغرب بريدا، قال مالك: هذا حرم الشجر، أما حرم الصيد فهو مابين لابتيها . والظاهر أنه لا فرق بينهما. فإن مابين عير وثور بريدا، ومابين نقطة أحد الغربية ونقطته الشرقية بريدا، والخطان اللذان يخرجان من هاتين النقطتين يحددان مابين اللابتين، وهذه حدود حرم المدينة. ومعناه أن حد حرم الشجر وحرم الصيد واحد لا فرق بينهما، وإنما اختلف التعبير فقط . ٤٧٣- قوله: (جاءوا به إلى النبي (18) إيثارًا له على أنفسهم، ورغبة منهم في دعائه وَطير (بارك لنا في ثمرنا) بالنماء والزيادة والبقاء (وبارك لنا في مدينتنا) من جهة سعتها وسعة أهلها (وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا) وقد استجاب الله دعاءه، فيكفي من ذلك في المدينة ما لا يكفي في غيره (أصغر وليد) أي مولود (له) يعني أصغر طفل من أهل بيته، وفي الحديث التالي (ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان)) وللترمذي والموطأ ((أصغر وليد يراه)) وهو يفيد أنه كان يعطيه من يحضر، سواء كان من أهل بيته أو غيرهم. ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١١ ٣٥٥ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٧٥، ٤٧٦ [١١ - بَابُ حرس الملائكة على كل شعب المدينة وأنقابها، وأنها حرم آمن] [٣٣٣٦] ٤٧٥- (١٣٧٤) وَحَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي إِسْحَقَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضٍ الرِّيفِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلْ، الْزَمِ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ وَّهِ - أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ - حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ، فَقَالَ النَّاسُ: وَاللّهِ! مَا نَحْنُ هَهُنَا فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ مَا تَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، فَبَلْغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ - مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ -: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ إِنْ شِئْتُمْ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ -: لَآَمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَ))، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لَا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِفِتَالٍ، وَلَا يُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ، اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَيِنَا، اللَّهُمَّ! بَارِْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ! بَارِْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ! اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا)) . - ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ - ((ارْتَحِلُوا)» فَارْتَحَلْنَا، فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ - الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ - مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةً حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ. [٣٣٣٧] ٤٧٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ : ٤٧٥- قوله: (الريف): الأرض التي فيها زرع وخصب، وجمعه أرياف، أراد التنقل إلى بعض البلاد الخصبة مثل العراق والشام (حتى قدمنا عسفان فأقام بها ليالي) الظاهر أن هذا حصل في سفر الحديبية، فإن إغارة بني غطفان المذكورة في آخر هذا الحديث كانت بعد رجوعهم من سفر الحديبية، وسيأتي في كتاب الإمارة والجهاد ما يفيد ذلك، ثم لا يعرف للنبي وَ﴾ سفر كان مقتصرًا على عسفان، وإنما مر بعسفان ضمن السفر إلى مكان آخر، فكان قيامه بعسفان هذا ضمن سفر الحديبية، وإنما خص عسفان بالذكر لأجل أن هذا الكلام وقع أثناء إقامته بها، (وإن عيالنا لخلوف) بضم الخاء، أي ليس عندهم رجال ولا من يحميهم (ما نأمن عليهم) أن يهجمهم العدو، نظرًا إلى أن المدينة خالية من الرجال، وليس بها من يدافع عنهم (لأمرن بناقتي ترحل) بصيغة المبني للمفعول، بضم التاء وإسكان الراء، أي يشد عليها الرحل (ثم لا أحل عقدة) من عقد رحلها وحملها، بل أواصل السير عليها حتى أقدم المدينة (وإني حرمت المدينة حرامًا) نصب على المصدر إما لحرمت على غير لفظه مثل ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧] أو لفعل مقدر، تقديره "إني حرمت المدينة فحرمت حرامًا)) (ما بين مأزميها) المأزم بهمزة بعد الميم، وبكسر الزاي، هو الجبل، وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا، ومعناه مابين جبليها (أن لا يهراق) بفتح الهاء وإسكانها أي لا يراق ولا يسفك، تفسير وبيان لما حرم (فيها دم) لأنه أشد وأشنع منه في أماكن أخرى (ولا تخبط فيها شجرة) أي لا تضرب بالحجر والعصا ونحوها ليسقط أوراقها (إلا لعلف) بفتح العين وسكون اللام مصدر، وأما بفتحتين فاسم للحشيش والتبن ونحوهما (شعب ولا نقب) الشعب بالكسر فالسكون: الفرجة بين جبلين. وقيل: الطريق في الجبل، والنقب بالفتح فالسكون: المدخل والباب وفوهة الطرق التي يسلكها الناس (ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار ... إلخ) يريد بيان سرعة هجوم بني غطفان بعد= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٢ ٣٥٦ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٧٧ -٤٨٠ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله قَالَ: ((اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وصَاعِنَا وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنٍ)). [٣٣٣٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ - يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ - كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيِىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٣٣٣٩] ٤٧٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيِيةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، لَيَالِيَ الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَأُوَائِهَا، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَىْ لَأُوَائِهَا فَيَمُوتَ، إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا)) . [٣٣٤٠] ٤٧٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنٍ نُمَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَِ الْمَدِينَةِ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ)) - قَالَ -: ثُمَّ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَأْخُذُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِدُ - أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيْرُ، فَيَفْكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ. [٣٣٤١] ٤٧٩- (١٣٧٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيَْانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيِّفٍ قَالَ: أَهْوَىُ رَسُولُ اللهِوَهَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ)). [١٢ - باب نقل حمى المدينة إلى الجحفة] [٣٣٤٢] ٤٨٠- (١٣٧٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ =وصول هؤلاء إلى المدينة، حتى إنهم لم يجدوا فرصة الاستراحة وتسوية الأمتعة والأسباب، مع أن المدينة قبل ذلك كانت خالية. وفرصة الهجوم كانت مؤاتية، ولكن لم يحرك بني غطفان في ذلك الوقت شيء، وهي علامة على قيام الملائكة بحفظها عند غيابهم (ما يهيجهم) أي مايثيرهم وما يحركهم. ٤٧٧- قوله: (ليالي الحرة) هي الوقعة المشهورة التي وقعت بين أهل المدينة وجيش يزيد بن معاوية بعد خلعهم بيعة يزيد، وقد جرى بين الفريقين قتال عنيف في الحرة الشرقية، انتهى بهزيمة أهل المدينة، فاستباح جيش يزيد المدينة ثلاثة أيام، فلم يكن يستطيع أحد أن يخرج من بيته، وجهد أهل المدينة بعد ذلك جهدًا شديدًا، وذلك سنة ثلاث وستين (فاستشاره في الجلاء من المدينة) أي الخروج والفرار منها (جهد المدينة) مشقتها (ولأوائها) أي شدة جوعها (لا آمرك بذلك) أي لا أشير عليك أن تنتقل من المدينة إلى أي بلد آخر. ٤٧٨- قوله: (في يده الطير) قد أخذه على سبيل الصيد (فيفكه من يده) أي يطلقه وينقذه من يده (ثم يرسله) في الفضاء يذهب أينما شاء، وكان يفعل ذلك لأجل تحريم صيد المدينة. ٤٧٩- قوله: (أهوى رسول الله وَالليزر بيده إلى المدينة) أي أشار بها إليها . ٤٨٠- قوله: (وهي وبيئة) أي ذات وباء، والوباء: المرض الذي يكثر ويعم وينتشر، وله أنواع كثيرة، وكان= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٣ ٣٥٧ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٨١-٤٨٤ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةً وَهِيَ وَبِئَةٌ، فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ وَهُ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)). [٣٣٤٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [١٣- باب شفاعة النبي ◌ّير وشهادته لمن صبر على لأواء المدينة] [٣٣٤٤] ٤٨١- (١٣٧٧) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأُوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [٣٣٤٥] ٤٨٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ، فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! اشْتَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ: اقْعُدِي، لَكَاعٍ! فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((لَا يَصْبِرُ عَلَىْ لَأُوَائِهَا وَشِئَّتِهَا [أَحَدٌ]، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [٣٣٤٦] ٤٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ قَطَنِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ يُحَتَّسَ مَوْلَى مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأُوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي الْمَدِينَةً. [٣٣٤٧] ٤٨٤- (١٣٧٨) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأُوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَِّي، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا)). [٣٣٤٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَرُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى؛ أَنَّهُ =وباء المدينة هو الحمى تشتد وتطول مدتها، ولاسيما بالنسبة إلى الغرباء (فاشتكى) أي مرض بالحمى (شكوى أصحابه) أي مرضهم (وصححها) من التصحيح، أي اجعلها ذات الصحة، وذلك بجعل هوائها ومائها صحيحًا (وحول حماها) أي انقلها، يعني انقل وباءها وشدتها وكثرتها (إلى الجحفة) أحد المواقيت المشهورة، وقد استجاب الله دعاءه ولية، فصارت الجحفة وبيئة وخمة بحيث لم يكن أحد من الغرباء يشرب من مائها إلا حم، وهي الآن خربة لا يسكنها أحد، وأما المدينة فقد زال عنها الوباء، ولم يبق بها من الحمى إلا بقدر مايكون في أي مدينة أو بلد، وهذا القدر لا يعد وباء. ٤٨٢- قوله: (في الفتنة) أي في أيام الفتنة، والمراد بها وقعة الحرة التي وقعت زمن يزيد وقد مضى ذكرها قريبًا (اقعدي، لكاع) أي اجلسي وامكثي بالمدينة ولا تخرجي منها، ولكاع خطاب لها، وهو بفتح اللام، أما العين فمبنية على الكسر، يقال: امرأة لكاع، ورجل لُكَع بضم اللام وفتح الكاف، ومعناه الساذج الخفيف العقل، يخاطب به على سبيل الحب والتودد، ولا يراد معناه اللغوي، كما في قولهم: (ويلك)) و((تربت يداك)). ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٤، ١٥ ٣٥٨ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٨٥-٤٨٧ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بِمِثْلِهِ. [٣٣٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَىْ لَأُوَاءِ الْمَدِينَةِ» بِمِثْلِهِ. [١٤ - بَاب: لا يدخل المدينة الطاعون ولا الدجال] [٣٣٥٠] ٤٨٥- (١٣٧٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَه: ((عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَاَ الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ)). [٣٣٥١] ٤٨٦- (١٣٨٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((يَأْتِي الْمَسِحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبْرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ». [١٥ - بَاب: المدينة كالكير، تنفي شرار الناس] [٣٣٥٢] ٤٨٧ - (١٣٨١) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هَ قَالَ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي ٤٨٥- قوله: (على أنقاب المدينة) جمع قلة لنقب، بفتح النون والقاف بعدها موحدة، والمراد بها مداخلها، وهي أبوابها وفوهات طرقِها التي يدخل منها، وقيل: هي الطرق التي يسلكها الناس (ملائكة) يحرسونها (لا يدخلها الطاعون) مرض خطير جدًّا، يكثر منه الموت ويعم، وهو ينشأ لأجل فساد الهواء والأمزجة والأبدان مع هيجان الدم وانتفاخه، يظهر في صورة غدد في المراق والآباط والمغابن والمواضع الرخوة غالبًا، مع التهاب شديد، ويسود موضع الغدة وماحولها أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، ويحدث معه القيء والغثيان والغشي والخفقان، ويسرع لأجله الموت غالبًا، فيموت المرء بعد ظهور هذا المرض بين عشية أو ضحاها، ولا يبرأ منه إلا نادرًا جدًّا (ولا الدجال) هو الأعور الكذاب الذي يظهر في آخر الزمان مع دعوى الألوهية، ويقود اليهود ضد المسلمين، يقتله المسيح ابن مريم عند باب لد من أرض فلسطين. ٤٨٦- قوله: (يأتي المسيح) أي الدجال (من قبل المشرق) في رواية الترمذي وأحمد: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان. فهذا أصل موضع خروجه، ثم يمر بأصفهان - المدينة المعروفة في إيران - ففي صحيح مسلم: يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة، ثم يظهر بصفته الدجال المفسد في الأرض من طريق بين الشام والعراق، ففي صحيح مسلم: إنه خارج خلة بين الشام والعراق، وهذه الأماكن الثلاثة - خراسان، وأصفهان والخلة بين الشام والعراق - كلها في جهة المشرق من المدينة (همته المدينة) أي قصده المدينة، وكأن المدينة هي أول ما يقصده الدجال بعد ظهوره بصفة الدجل والفساد (دبر أحد) أي خلف جبل أحد. ٤٨٧- قوله: (يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء) الرخاء: سعة العيش ورغده، ويشرح هذا الحديث ماجاء في حديث سفيان بن أبي زهير قال: ((سمعت رسول الله وَ لهو يقول: يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون)) [أي يسوقون دوابهم إلى المدينة] ((فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم)) [أي يحملون أهليهم وأقاربهم ويرتحلون= ١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٥ ٣٥٩ ١۵ - کتاب الحج/ح ٤٨٩،٤٨٨ بِيِّدِهِ! لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّ أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ، أَلَا! إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ، تُخْرِجُ الْخَبِثَ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). [٣٣٥٣] ٤٨٨- (١٣٨٢) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلِ الْقُرَىُ، يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). [٣٣٥٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا: ((كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ)) وَلَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ. [٣٣٥٥] ٤٨٩- (١٣٨٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَغْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: ((يَا مُحَمَّدُ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى رَسُولُ اللهِوَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبِى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيُِّهَا)) . =من المدينة إلى اليمن المفتتحة] ((والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)) متفق عليه. (رغبة عنها) أي معرضًا عن المدينة وكرهًا لها، فإذا خرجوا منها بغير الكره والإعراض فلا يلزم أن يترتب عليه إخلاف من هو خير منهم (كالكير) بكسر الكاف وإسكان الياء: المشهور أنه الزق الذي ينفخ فيه الحداد. وقال أكثر أهل اللغة: إن الكير هو حانوت الحداد، أي ما يبنيه من الطين. وقيل: الكير هو الزق، والحانوت هو الكور (خبث الحديد) بفتح الخاء والباء، أي وسخه الذي تخرجه النار، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده. ٤٨٨- قوله: (أمرت) على بناء المجهول، أي أمرني ربي (بقرية) أي بالهجرة إلى قرية، والنزول فيها، أو بالمقام في قرية واستيطانها (تأكل القرى) بضم القاف، جمع قرية، أي تغلبها وتظهر عليها، والمعنى أن أهلها يغلبون على أهل سائر البلاد فيفتحونها، ويأكلون أموالها ويسبون ذراريها، فكني بالأكل عن الغلبة، لأن الآكل غالب على المأكول، ولأنه نتيجة الغلبة، وقد وقع ذلك في زمن النبي وَل﴿ ومن أول الخلافة الراشدة إلى عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد غلب المسلمون معظم العالم المتحضر آنذاك (يقولون يثرب) أي يسمونها بذلك، يقال: إنها سميت بيثرب باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح، لأنه أول من سكنها بعد الطوفان، وقيل: هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها، وقيل: سميت باسم واحد من العمالقة نزلها . ٤٨٩- قوله: (بايع رسول الله ◌َ(18) من المبايعة، وهي المعاقدة والمعاهدة، زاد في رواية البخاري: ((على الإسلام)» (فأصاب الأعرابي وعك) بفتح الواو وسكون العين، وقد تفتح، وهو الحمى وشدتها، وفي رواية البخاري: ((فجاء من الغد محموما)) (أقلني بيعتي) أي أبطل بيعتي وانقض العهد الذي أعطيتكه، والظاهر أنه لم يرد الإقالة من الإسلام، وإنما أراد الإقالة مما أوجبه الإسلام، وهو الهجرة، وكانت في ذلك الوقت واجبة، ووقع الوعيد على من رجع أعرابيًا بعد هجرته (تنفي خبئها) بفتحتين هو وسخ الحديد وأمثاله، أي إنها تطرد وتبعد أهل الخبث من أهل الشقاء والكفر، ومن أهل النفاق والذنوب إن استمروا عليها، وإلا فتخلصهم وتطهرهم وتقودهم إلى التقوى والصلاح، وهو المراد بقوله: (وينصع) بفتح الياء وسكون النون وفتح الصاد، فعل مجرد من النصوع، وهو=