النص المفهرس
صفحات 321-340
١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٧ ٣٢٠ ١٥ - کتاب الحج/ح ٣٦٤-٣٦٩ [٣٢٠٠] ٣٦٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حَلَالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. [٣٢٠١] ٣٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيٍ رَسُولِ اللهِوَهَ مِنَ الْغَنَمِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا . [٣٢٠٢] ٣٦٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْىِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ، لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ. [٣٢٠٣] ٣٦٧ - ( ... ) وحَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا . [٣٢٠٤] ٣٦٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرْسِلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ نَّهَ حَلَالٌ، لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. [٣٢٠٥] ٣٦٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَذْيَا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، وَقَدْ بَعَنْتُ بِهَدْىٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ، قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ فَلَائِدَ هَدْىٍ رَسُولِ اللهِ وَلـ ◌ِيَّدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ وَهَ بَِّدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ. ٣٦٤- قولها: (من عهن) بكسر المهملة وسكون الهاء، أي صوف مصبوغ، بأي لون كان، وقيل: هو الأحمر خاصة. (يأتي ما يأتي الحلال من أهله) من القبلة واللمس والجماع. ٣٦٦- قولها: (ربما فتلت ... إلخ) أي أحيانًا، وظاهر معناه أنها فتلت أكثر من مرة. وكذا ماتقدم في الأحاديث السابقة من قولها: ((كان يبعث بالهدي)) ومن قولها: ((كنت أفتل)) ومن قولها: ((كان يهدي من المدينة)) كلها بظاهرها يقتضي استمرار هذا الفعل أو تكراره على الأقل، مع أن الذي حصل من ذلك هو مرة واحدة فقط، وهو أن النبي ﴿ أرسل هديه مع أبي بكر الصديق سنة تسع. فهو مجرد تعبير لا يراد منه ظاهر معناه، أو عبرت بذلك لأنها فتلت القلائد واحدة تلو الأخرى، وأرسل الهدي واحد تلو الآخر، فحصل التكرار في الفعلين في نفس الوقت. ٣٦٩- قوله: (أن ابن زياد) قيل: هذا غلط، والصواب زياد بن أبي سفيان، وهو المعروف بزياد بن أبيه، هكذا ورد في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها (ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة] (من أهدى هديا) أي= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٨ ٣٢١ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٧٠-٣٧٢ [٣٢٠٦] ٣٧٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَقْتِلُ فَلَائِدَ هَذْىٍ رَسُولِ اللهِ وَه ◌ِيَدَيَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، حَتَّى يُنْحَرَ هَذْیُهُ. [٣٢٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرَيَّاءُ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. بِمِثْلِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [٧٨ - بَابُ ركوب البدن] [٣٢٠٨] ٣٧١- (١٣٢٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةٌ فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ!)) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [٣٢٠٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ [عَنِ الْأَعْرَج] بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةٌ. [٣٢١٠] ٣٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ -ِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا - وَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ((وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ ((وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا)). = أرسلها إلى مكة (ثم قلدها رسول الله وَ لفي بيده) كأنها تريد أنه وَ ل﴿ تناول ذلك بنفسه. وعلم وقت التقليد، ومع ذلك لم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم، وذلك لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي. ٣٧٠- قوله: (تصفق) من التصفيق، وهو ضرب اليد على اليد بحيث ينشأ منه الصوت. وهو غالبًا ما يكون عند التعجب أو الفرح، وقد ورد سبب هذا التصفيق في رواية البخاري عن مسروق، وهو أنه أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين! إن رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في المصر، فيوصي أن تقلد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله الحر. الحديث. ٣٧١- قوله: (فقال: اركبها) وعند النسائي عن أنس ((وقد جهده المشي)) (إنها بدنة) أي هدي من الإبل. اعتذر بذلك ظنًّا منه أنه لا يجوز ركوب البدن مطلقًا (ويلك) كلمة تقال في الأصل لمن وقع في هلكة، لكنها تجري على اللسان من غير قصد لمدلولها. مثل قولهم: ((تربت يداك))، ((لا أم له)»، «لا أب له»، «قاتله الله، ما أشجعه)» وأشباه ذلك (في الثانية أو في الثالثة) أي قال كلمة ((ويلك)) في المرة الثانية، أو في المرة الثالثة. والحديث يدل على جواز ركوب الهدي عند الحاجة سواء كان الهدي واجبًا أو متطوعًا به، لأن النبي ﴿ لم يفصل في قوله، ولا استفصل صاحب الهدي عن ذلك، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك. وقد روى أحمد (١٢١/١) عن علي أنه سئل: يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبي وَ ل 98 يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه، أي هدي النبي وص له. قال: ولا تتبعون شيئًا أفضل من سنة نبيكم ونَ﴾. ٣٧٢- في هذا الحديث أنه ◌َّ﴿ قال ((ويلك)) في المرات كلها، وفي الحديث السابق أنه قال ذلك في المرة= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٩ ٣٢٢ ٣٧٣-٣٧٧ ١٥ - کتاب الحج/ح [٣٢١١] ٣٧٣- (١٣٢٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَأَظُنُِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ((ارْكَبْهَا)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . [٣٢١٢] ٣٧٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِّ نَّهِ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدْيَةٍ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَّةٌ أَوْ هَدْيَةٌ، فَقَالَ: ((وَإِنْ)). [٣٢١٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاهِ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِّ ◌َ بِبَدَنَةٍ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. [٣٢١٤] ٣٧٥- (١٣٢٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ وَهُ يَقُولُ: (ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا)). [٣٢١٥] ٣٧٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا». [٧٩ - باب: إذا عطب الهدي في الطريق] [٣٢١٦] ٣٧٧ - (١٣٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الَّاحِ الضُّبَعِيِّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنٍ، قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا، إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا، =الثانية أو الثالثة، وجمع بينهما بأنه قال ذلك في الأولى لأمر دنيوي، وهو ماحصل له من الجهد والمشقة بالمشي. فكان محتاجًا إلى الركوب. وقال ذلك في الثانية أو الثالثة لأمر ديني، وهو مراجعته للنبي وَّر وتأخر امتثاله لأمره. ٣٧٣- قوله: (قال: وأظنني قد سمعته من أنس) أي قال حميد: أظنني سمعته من أنس مباشرة أيضًا بغير واسطة ثابت. ٣٧٤- قوله: (أو هدية) بسكون الدال وتخفيف الياء، واحدة الهدي، وهو مايهدى من الأنعام إلى البيت الحرام. وليس بكسر الدال وتشديد الياء بمعنى التحفة (وإن) أي وإن كانت بدنة. فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه. ٣٧٥- قوله: (اركبها بالمعروف) أي بوجه لا يلحقها ضرر (إذا ألجئت إليها) أي إذا اضطررت إلى ركوبها (حتى تجد ظهرًا) أي مركوبًا آخر. والحديث يدل على جواز ركوب الهدي عند الضرورة لا على الإطلاق. وقد اختلف فيه، فقيل: يجوز مطلقًا. وقيل: يجوز عند الحاجة. وقيل: يجوز عند الاضطرار، وهو أشد من الحاجة. وهو الذي يدل عليه هذا الحديث لقوله: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها)) وقد أغرب بعض أهل الظاهر فقال بوجوب ركوب البدنة مطلقًا. ورد عليه بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي وي ليه كانوا كثيرين. ولم يأمر أحدًا منهم بذلك. ٣٧٧- قوله: (فأزحفت عليه) يجوز بالبناء للفاعل على أنه لازم، وبالبناء للمفعول على أنه متعد، أي أزحفها السير، يعني كلت وأعيت حتى توقفت عن السير أو كادت تتوقف (فعيي بشأنها) أي عجز عن معرفة حكمها، وماذا= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٠ ٣٢٣ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٧٨، ٣٧٩ فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلـ بِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةٌ مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا، قَالَ: مَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبَغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ». [٣٢١٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه بَعَثَ بِثَمَانَ عَشَرَةً بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ. [٣٢١٨] ٣٧٨- (١٣٢٦) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: ((إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)). [٨٠ - بَابُ وجوب طواف الوداع والرخصة في تركه للحائض] [٣٢١٩] ٣٧٩- (١٣٢٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)). قَالَ زُهَيْرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي. =ينبغي له أن يفعل بها (إن هي أبدعت) بضم الهمزة بالبناء للمفعول، أي حبست وتوقفت لأجل الكلال والإعياء (لئن قدمت البلد) أي مكة (لأستحفين عن ذلك) بالحاء المهملة والفاء، أي لأسألن سؤالاً بليغًا، يقال أحفى في المسألة إذا ألح فيها وأكثر منها (فأضحيت) أي صرت في وقت الضحى (بعث .. بست عشرة بدنة) وفي الرواية التالية أنه (بعث بثمان عشرة بدنة)) ويمكن الجمع بتعدد القصة، وهو غير ظاهر، أو بترجيح الرواية المشتملة على الزيادة، على أن القصة واحدة، أو أنه نسي ضبط العدد، فحدث بهذا تارة وبهذا تارة، ومهما كان فإن العدد المذكور لم يكن عدد كل بدنه وَلقر، لأنه بعث في عمرة الحديبية سبعين بدنة، وفي حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنة، ولا يعرف عن أيهما تتعلق قصة الحديث، وعلى كل فالعدد المذكور إنما هو للبدن التي كانت تحت إمرة ذلك الرجل (وأمره فيها) بتشديد المیم، أي جعله أميرًا فيها وقيمًا عليها (بما أبدع) بضم الهمزة، بصيغة المبني للمجهول (عليّ) بتشديد الياء، أي بما حبس علي وتوقف، من الكلال (ثم اصبغ) بضم الباء، ويجوز فتحها وكسرها (نعليها) أي اللتين قلدتا في عنقها، ليعلم أنه هدي عطب، فلا يأكله إلا من يجوز له أكله (من أهل رفقتك) الرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان. والفاء ساكنة. أي الرفقاء، وهي جماعة ترافقهم في سفرك. والأهل مقحم. والمراد بالرفقة إما خاصة أصحابه الذين يخالطونه في الأكل وغيره دون باقي القافلة، أو المراد جميع القافلة. وإنما منعوا من الأكل قطعًا لأطماعهم، لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب. ٣٧٨- قوله: (إن عطب) بكسر الطاء من باب علم، من العطب بفتحتين، وهو الهلاك، وأريد به هنا قربه للهلاك بأن اعترته آفة تمنعه من السير، فيكاد يعطب (ثم اغمس) بكسر الميم من باب ضرب، أي غط واصبغ (نعلها) المقلدة= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٠ ٣٢٤ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٨٠-٣٨٣ [٣٢٢٠] ٣٨٠ - (١٣٢٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْخَائِضِ. [٣٢٢١] ٣٨١- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِيّ أَنْ تَصْدُرَ الْخَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا! فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ؟ هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌َّ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلَّ قَدْ صَدَقْتَ. [٣٢٢٢] ٣٨٢ - (١٢١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبِيِّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَحَابِسَتْنَا هِيَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (فَلْتَنْفِرْ)). [راجع: ٢٩١٠] [٣٢٢٣] ٣٨٣- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَتْ: =بها (ثم اضرب به صفحتها) أي اجعل النعل المصبوغ بالدم على صفحة الهدي، ليكون علامة على كونه هديا (ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) واختلفوا في من يأكلها: فعند المالكية: هم الفقراء والأغنياء من الرفقة وغيرهم، غير صاحب الهدي ورسوله. وعند الحنفية: هم الفقراء خاصة سواء كانوا من الرفقة أو من غيرهم، وأما عند الشافعية والحنابلة: فهم الفقراء لكن من غير أهل الرفقة. وهو أوفق قول لظاهر لفظ الحديث. ٣٧٩- قوله: (كان الناس ينصرفون في كل وجه) أي في كل طريق بعد انقضاء أيام منى، فكان كل واحد يأخذ من منى الطريق الذي يوصله إلى بلده (لا ينفرن أحدكم) أي لا يرجعن من الحج بعد انقضاء أيام منى (حتى يكون آخر عهده بالبيت) أي الطواف به، كما رواه أبو داود، وفي الحديث دليل على وجوب طواف الوداع، للأمر المؤكد به، والنهي عن تركه، وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف - كما في الحديث التالي - والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد وإلى وجوبه ذهب الجمهور أحمد وإسحاق وأبو حنيفة والشافعي في أصح قوليه، وقالوا: يجب بتركه الدم. وقال مالك وداود: هو سنة لا شيء في تركه. وهو قول عن الشافعي. ٣٨١- قوله: (أن تصدر الحائض) أي ترجع من مكة إلى بلدها بعد انقضاء أيام منى (قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت) أي قبل طواف الوداع وكان سؤال زيد على وجه الإنكار على هذه الفتوى (إما لا) بكسر الهمزة وتشديد الميم، أصله إن ما فـ ((إن)) شرطية، ((وما)) زائدة، أدغمت النون في الميم فصار إما، ولا للنفي، والمعنى إن كنت لا تسلم ما أقول ولا تقرّبه فسل فلانة الأنصارية. ٣٨٢- قولها: (فذكرت حيضتها) بكسر الحاء، أي إنها قد دخلت في حالة الحيض (أحابستنا هي؟) أي مانعتنا عن الخروج إلى المدينة، فنمكث لأجلها وننتظر حتى تطهر وتطوف بالبيت (إنها قد كانت أفاضت) من منى إلى مكة يوم النحر (وطافت بالبيت) طواف الإفاضة الذي هو طواف الحج والفرض (فلتنفر) بكسر الفاء ويجوز ضمها، أي فلتخرج إلى المدينة من غير طواف الوداع، فإنه سقط لعذر الحيض. ٣٨٣- قولها: (طمئت) بكسر الميم، أي حاضت (بعدما أفاضت طاهرًا) أي بعدما طافت طواف الإفاضة حال= ١٦ - کتاب الحج/ ب ٨٠ ٣٢٥ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٨٤-٣٨٧ طَمِثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ، زَوْجُ النَّبِّ وَِّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بَعْدَمَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا. بِمِثْلِ حَدِيثٍ اللَّيْكِ. [٣٢٢٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ - يَغْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ: أَنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ. بِمَعْنِى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. [٣٢٢٥] ٣٨٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّهُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ، قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ وَ لِ فَقَالَ: ((أَحَابِسَتْنَا صَفِيَّةُ؟)) قُلْنَا: قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ ((فَلَا، إِذَا». [٣٢٢٦] ٣٨٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ [قَدْ] طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَاخْرُجْنَ)). [٣٢٢٧] ٣٨٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - لَعَلَّهُ قَالَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالُوا: إِنَّهَا حَائِضٌ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (وَإِنَّهَا لَحَابِسَتْنَا؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: ((فَلْتَنْفِرْ مَعَكُمْ)). [٣٢٢٨] ٣٨٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّغْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يَتْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةٌ حَزِينَّةً، فَقَالَ: ((عَقْرَىْ حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا)) ثُمَّ قَالَ لَهَا: ((أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَانْفِرِي)» . [٣٢٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ =كونها طاهرًا لم تحض بعد، يقال امرأة طاهرة - بالهاء - أي من الأدناس، وامرأة طاهر - بغير الهاء - أي من الحيض. ٣٨٦- قولها: (إنها قد زارت يوم النحر) أي طافت طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة وطواف الحج والفرض والركن. ٣٨٧- قولها: (كئيبة حزينة) من الكآبة أي مهمومة (عقرى حلقى) بالفتح ثم السكون وبالقصر بغير تنوين في اللفظين. ويجوز التنوين فيهما لغة. ومعنى عقرى عقرها الله وجرحها. وقيل: جعلها عاقرًا لا تلد، وقيل: عقر. قومها. ومعنى حلقى حلق شعرها - وهو زينة المرأة - أو أصابها وجع في حلقها. أو حلق قومها بشؤمها، أي أهلكهم. هذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما، كما قالوا: قاتله الله، وتربت يداه ونحو ذلك. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨١ ٣٢٦ ٣٨٨ -٣٩٠ ١٥ - کتاب الحج/ح الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَا يَذْكُرَانٍ: كَئِيبَةٌ حَزِينَةً. [٨١ - بَابُ الدخول في الكعبة والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها] [٣٢٣٠] ٣٨٨- (١٣٢٩) وَحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَّأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَىْ سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. [٣٢٣١] ٣٨٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ، فَفَتَحَ الْبَابَ، - قَالَ -: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ وَهَ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ، فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ، فَتَقَّيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ خَارِجًا، وَبِلَالٌ عَلَى إِثْرِهِ، فَقُلْتُ لِلَالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى. [٣٢٣٢] ٣٩٠- ( ... ) حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِوَ لَه عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَّةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَقَالَ: ((اثْنِي بِالْمِفْتَاحَ)) فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ: وَاللهِ! لَتُعْطِنَّهُ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ٣٨٨- قوله: (الحجبي) بفتح الحاء والجيم، منسوب إلى حجابة الكعبة، وهي ولايتها وسدانتها من فتحها وإغلاقها وخدمتها، يقال له ولأقاربه الحجبيون، أسلم في هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، ودفع النبي ◌َّ مفتاح الكعبة إليه وإلى ذويه، وقال خذوها يابني طلحة، خالدةً تالدةً، لا ينزعها منكم إلا ظالم. فهى لا تزال فيهم (فأغلقها عليه) ليكون أسكن لقلبه، ولئلا يزدحم الناس عليه (جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه) وفي صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود: عمودين عن يمينه وعمودًا عن يساره (على ستة أعمدة) ثلاثة أعمدة في سطر، وثلاثة في سطر آخر، فقام في السطر الأمامي قريبًا من الجدار الذي يقابل جدار باب الكعبة. ٣٨٩- قوله: (بفناء الكعبة) بكسر الفاء، أي في جانبها المكشوف أمام باب الكعبة (فجاء بالمفتح) بكسر الميم أي بمفتاح الكعبة (فلبثوا فيه مليًّا) أي طويلاً (فبادرت الناس) أي سبقتهم (تلقاء وجهه) أي في الجهة التي كان إليها وجهه عند الدخول (ونسيت أن أسأله: كم صلى) وفي سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عمر بن الخطاب، قال: صلى ركعتين . ٣٩٠- قوله: (ليخرجن هذا السيف من صلبي) أي ليخرجن هذا العمل الكريم والمنصب العظيم - وهو حجابة الكعبة وسدانتها - من نسلي وأولادي، عبر عن حجابة الكعبة وسدانتها بالسيف لأن السيف سبب الكرامة والشهامة= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨١ ٣٢٧ ١۵ - کتاب الحج/ح ٣٩١-٣٩٤ [٣٢٣٣] ٣٩١- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى - وَهْوَ الْقَطَّنُ - ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْبَيْتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ طَوِيلًا ثُمَّ فُتِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ؟ . [٣٢٣٤] ٣٩٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيُّ نَّهِ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ، وَأَجَافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ، قَالَ: فَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ؟ قَالُوا: هَهُنَا، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟ . [٣٢٣٥] ٣٩٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الْبَيْتَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَلمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. [٣٢٣٦] ٣٩٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ هِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ عَلَيْهِمْ، =وعلامتها، أي إن لم أحضر المفتاح الآن، ولم أفتح الكعبة لرسول الله وَله فإنه سوف يأخذ المفتاح مني ويعطيه لأحد غيري إلى الأبد. ٣٩١- قوله: (فأجافوا عليهم الباب) أي أغلقوه عليهم من الداخل (بين العمودين المقدمين) وحيث إن هذا السؤال والجواب وقع عند باب الكعبة فالمراد بالعمودين ما يقاربان جهة الباب دون الذي يبعد عنها، وهذا لا يحصل إلا إذا جعل عمود واحد إلى اليسار، فهو دليل على ترجيح رواية البخاري ((أنه جعل عمودين عن يمينه وعمودًا عن يساره)). وسيأتي مايؤيد هذا . ٣٩٢- قوله: (ورقيت الدرجة) أي صعدت على سلم الكعبة (قالوا: ههنا) ظاهر هذا أنه سأل الجميع، وأجابه الجميع، وفي الأحاديث السابقة أنه سأل بلالاً، وأجابه بلال، ولكن لا معارضة بينهما، إذ قد ينسب إلى الجميع ما سئل عنه واحد أو أجاب به واحد، إذا لم يجد السائل فيهم من خالفه. ٣٩٣- قوله: (كنت في أول من ولج) أي دخل الكعبة (بين العمودين اليمانيين) ليعلم أن الأعمدة في الكعبة ستة في سطرين، ثلاثة في كل سطر، واحد منها في الجنوب وآخر في الشمال، وثالث في الوسط، فالعمود الذي في الشمال هو العمود الشامي والذي في الجنوب هو العمود اليماني، والعمود الذي في الوسط إذا ضم إلى الشامي يقال لهما العمودان الشاميان، وإذا ضم إلى العمود اليماني يقال لهما العمودان اليمانيان، وذلك على سبيل التغليب، واتضح من هذا أن المراد بالعمودين اليمانيين العمود الجنوبي والعمود الذي في الوسط، فإذا قام بينهما يكون على يساره عمود واحد فقط، وهو العمود الجنوبي، ويكون على يمينه عمودان، وهما العمود الذي في الوسط والعمود الشمالي. ومعناه أنه جعل عمودين عن يمينه وعموداً عن يساره كما ورد في رواية البخاري. ٣٩٤- قوله: (صلى في جوف الكعبة) أي في داخلها، وليس المراد وسطها بالضبط. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٢ ٣٢٨ ١۵ - كتاب الحج/ح ٣٩٥-٣٩٨ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنِي بِلَالٌ - أَوْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى فِي جَوْفٍ الْكَعْبَةِ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. [٣٢٣٧] ٣٩٥- (١٣٣٠) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بَكْرٍ، - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَواحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: ((هَذِهِ الْقِبْلَةُ))، قُلْتُ لَّهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ. [٣٢٣٨] ٣٩٦ - (١٣٣١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ. [٣٢٣٩] ٣٩٧- (١٣٣٢) حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَ هِ: أَدَخَلَ النَّبِيُّ وَهِ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لا . [٨٢ - بَابُ نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم] [٣٢٤٠] ٣٩٨- (١٣٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، ٣٩٥- قوله: (لم يكن ينهى عن دخوله) يعني قول ابن عباس: ((ولم تؤمروا بدخوله)) لم يكن على سبيل النهي عن دخول البيت، وإنما كان يفضل عدم الدخول حتى لا يزدحم الداخلون فيه، فيكون سبب تشويش القلوب بدل حضورها وخشوعها (في نواحيه كلها) أي أطرافها وجوانبها (ولم يصل فيه) هذا ينافي ماتقدم من رواية ابن عمر عن بلال، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال. وقالوا في نفي أسامة أن سببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ولا يدعو، فاشتغل هو بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبي بَّ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي 18 صلاة خفيفة، فرآه بلال لقربه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله. ولظلام في البيت لأجل غلق الباب، فنفاها أسامة حسب ظنه، وأثبتها بلال حسب رؤيته وعلمه. والذي علم حجة على من لم يعلم. فوجب ترجيح رواية بلال (قبل البيت) قبل بضمتين، أي في وجه الكعبة ومقابلها (هذه القبلة) أي إن الكعبة هي القبلة، ولا نسخ لها بعد اليوم، أو إن الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله، لا كل الحرم، ولا مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة. ٣٩٦- قوله: (وفيها ست سوار) جمع سارية، وهي العمود، وابن عباس لم يدخل مع النبي ◌َّر في الكعبة، بل لم يكن يستطيع دخولها لصغر سنه، فهو لا يحدث عما شاهده بنفسه، فحديثه مرسل صحابي، ولا سبيل لروايته إلا عن أسامة، وقد تقدم ما في حديث أسامة. ٣٩٧- اتفقوا على صحة ماورد في هذا الحديث من عدم دخوله وهو الكعبة في عمرته. والمراد بها عمرة القضاء سنة سبع، ولم يدخل فيها الكعبة لما كان فيها من الأصنام والصور، وكانت السيطرة على الكعبة إذ ذاك للمشركين، فلما فتح الله عليه مكة أزال تلك الصور والأصنام ودخل الكعبة. واتضح بهذا أنه لا منافاة بين دخوله وَقر الكعبة في فتح مكة، وعدم دخوله فيها في العمرة. فإنهما قصتان في وقتين، ولم تكونا في وقت واحد. ٣٩٨- قوله: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر) أي إنهم أسلموا قريبا، فهم جديدو العهد بالكفر، والمراد= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٢ ٣٢٩ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٩٩-٤٠١ وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا، حِينَ بَنَتِ الْبَيْتَ، اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا)). [٣٢٤١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٣٢٤٢] ٣٩٩- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ الهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَوْلَا حِذْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ الْفَعَلْتُ])). فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِوَهِ، مَا أُرَىْ رَسُولَ اللهِ وَه تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [٣٢٤٣] ٤٠٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّرَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ - أَوْ قَالَّ بِكُفْرٍ - لَأَنْفَقْتُ كَتْرَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ، وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ». [٣٢٤٤] ٤٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ =بالقوم العرب عامة أو قريش خاصة (لنقضت الكعبة) أي هدمتها (استقصرت) أي قصرت الكعبة ونقصتها عن بنائها على قواعد إبراهيم، فتركت منها جزءًا في الشمال، واقتصرت على القدر الموجود لقصور النفقة بهم (ولجعلت لها خلفا) بفتح فسكون أي بابًا من خلفها، يعني بابًا في الجدار الغربي مقابل الباب الموجود في الجدار الشرقي. ومعنى امتناعه وَيهر عن نقض الكعبة لحداثة عهدهم بالكفر: أن أهل الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة جدًّا، ويرون نقضها أمرًا عظيمًا، فخشي من نقضها أن يرتد بعضهم أو معظمهم. ٣٩٩- قوله: (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) أي نقصوها عن الأسس التي كان قد بنى عليها إبراهيم عليه السلام (لولا حدثان قومك بالكفر) أي قرب عهدهم بالكفر حيث أسلموا قريبا (لئن كانت عائشة سمعت هذا ... إلخ) ليس هذا على سبيل التضعيف والتشكيك في سماع عائشة وحفظها، بل لبيان ترتب مابعده على هذا، وحيث إن هذا الترتب ليس بيقيني، بل هو ظن واجتهاد من ابن عمر فقد جاء بكلمة ((إن)) التي تدل في أصل وضعها على الشك، ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُ عَلَى نَفْسِىٌ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوجِىّ إِلَىَّ رَبِّتْ﴾ [سبأ: ٥٠] (الركنين اللذين يليان الحجر) أي يتصلان به، والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم: الحطيم، وهو الجزء المتروك من الكعبة في الشمال، يحيط به جدار قصير شبه مستدير. وهذان الركنان هما الشماليان الشاميان. أي إنه لو ترك استلامهما لأنهما ليسا في المكان الذي كانا فيه في بناء إبراهيم عليه السلام. ٤٠٠- قوله: (لأنفقت كنز الكعبة) كنزها هو ماكان يهدى إليها من الذهب والفضة والأموال الثمينة (ولجعلت بابها بالأرض) أي ملاصقًا بالأرض حتى يدخل فيها من يشاء، وكان بابها على ارتفاع مترين من الأرض مثل ماهو عليه الآن، وكانوا قد رفعوها عن الأرض حتى لا يدخل فيها إلا من يشاءون (ولأدخلت فيها من الحجر) أي ما أخرجوه من قواعد إبراهيم عليه السلام. ٤٠١- قوله: (فألزقتها بالأرض) أي لهدمتها حتى يصل إلى الأرض، وتظهر قواعد إبراهيم (بابًا شرقيًّا) وهو= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٣ ٣٣٠ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٠٢ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ مِينَآءَ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي - يَعْنِي عَائِشَةَ - قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((يَا عَائِشَةُ! لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَّهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِنَّةَ أَذْرُعِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ)). [٨٣ - باب بناء ابن الزبير الكعبة على قواعد إبراهيم ونقض الحجاج بناء ابن الزبير وردها على ما كانت عليه في الجاهلية] [٣٢٤٥] ٤٠٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا اخْتَرَقَ الْبَيْتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، حِينَ غَزَاهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ، يُرِيدُ أَنْ يُجَرَِّهُمْ - أَوْ يُحَرِّبَهُمَّ - عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ، أَنْقُضُهَا ثُمَّ أَبْنِي بِنَاءَهَا، أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأْيٌ فِيهَا، أَرَىْ أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا، وَتَدَعَ بَيْنَا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ نَّهِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كَانَ =الموجود من قبل (وبابًا غربيًّا) مقابل الباب الموجود (اقتصرتها) أي نقصتها من الكعبة من جهة الحجر (حيث بنت الكعبة) أي حين بنتها . ٤٠٢- قوله: (لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية) وذلك أن عبدالله بن الزبير لم يبايع ليزيد بعد معاوية، بل التجأ إلى مكة، وأعلن نفسه حاكما، واتخذ مكة قاعدة له، فلما فرغ يزيد من أمر العراق والمدينة وجه جيشه إلى مكة للقضاء على ابن الزبير، فنصب الجيش المنجنيق، ورمى بأحجار أصاب بعضها الكعبة، وسبب في الحريق، فاحترق البيت وتخلخلت جدرانه وضعفت. وبينما القتال جار مات يزيد، فرجع جيش الشام، واستحكم أمر عبدالله بن الزبير (يريد أن يجرئهم) تفعيل من الجرأة، أي يشجعهم على قتال أهل الشام برؤية مافعلوه بالكعبة المشرفة من الرمي والتحريق (أو يحربهم) من التحريب، أي يحملهم على الحرب ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم على ذلك. وقيل: معناه يغضبهم على فعل أهل الشام. من حربت الأسد إذا أغضبته (فلما صدر الناس) أي رجعوا عن الحج إلى أوطانهم (قد فرق لي رأي فيها) فرق بضم الفاء وكسر الراء بالبناء للمجهول، أي كشف وبين. قال تعالى ﴿وَقُرْءَانًا فَقْتَهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي فصلناه وبيناه (ماوهى منها) أي ماضعف وتخلخل منها (حتى يجده) بضم فكسر ثم دال مشددة ثم هاء الضمير. وفي بعض النسخ بدال أخرى بدل الهاء، أي يجعله جديدًا (فتحاماه الناس) أي اجتنبوا نقض البيت (أن ينزل ... إلخ) أي خشية أن ينزل (أمر من السماء) من العذاب والهلاك من الله (فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور) بعد هدم الجدران لتقوم مقام الجدران، فيعرف موضع الكعبة، ويستقبلها المصلون (حتى ارتفع بناؤه) يعني فلما ارتفع بناؤه أزال تلك الستور (خمسة أذرع) وفي نسخة: (خمس أذرع) وفي الرواية السابقة: ((ستة أذرع)) وفي الرواية التالية: ((سبعة أذرع)) وليس بينها منافاة، إذ كان هذا تقديرًا تخمينيًّا. وإنما كان يظهر الضبط الدقيق بعد كشف الأسس والقواعد (حتى أبدى أسا) أي إنه حفر أرض الحجر بعد خمسة أذرع حتى ظهر أساس إبراهيم عليه السلام، فأظهره للناس حتى رأوه (وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعًا) أي ارتفاعها في جهة السماء كان بهذا المقدار (فلما زاد فيه) من جهة الحجر (استقصره) أي رأى ارتفاعه قليلاً وقصيرًا لا يناسب طول الكعبة وعرضها (فزاد في طوله عشرة أذرع) وفي نسخة: (عشرِ أذرع) أي زاد في علوه وارتفاعه إلى جهة السماء عشرة أذرع، فصار مجموع الارتفاع ثمانية وعشرين ذراعاً (وجعل له بابين) ملتصقين بالأرض، أحدهما في الجدار الشرقي، والآخر في الجدار الغربي (فلما قتل ابن الزبير) بعد ذلك بنحو تسع سنين، وذلك سنة ثلاث وسبعين، على أيدي جنود الحجاج بن يوسف في عهد عبدالملك بن مروان، وتم بذلك استيلاؤه على مكة (من تلطيخ ابن الزبير) أي تلويثه، يريد مازاده ابن الزبير من الحجر، فكأنها أرض= ٤ ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٣ ٣٣١ ١٥ - كتاب الحج/ح ٤٠٣ أَحَدُكُمُ اخْتَرَقَ بَيْتُهُ، مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ، فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ؟ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَى الثَّلَاثُ أَجْمَعَ رَأْيَّهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا، فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ، بِأَوَّلِ النَّاسِ - يَصْعَدُ فِيهِ - أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا، فَتَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الْأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةً، فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُُّورَ، حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّينِي عَلَى بِنَائِهِ، لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ)) . قَالَ: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ، وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ، قَالَ: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعِ مِنَ الْحِجْرِ، حَتَّى أَبْدَى أُسَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشَرَةَ أَذْرُعِ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسنِّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيْءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ. [٣٢٤٦] ٤٠٣- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءٍ يُحَدِّثَانِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةً قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا، قَالَ الْحَارِثُ: بَلَى! أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ، مِنْ بَعْدِي، أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ)). فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: ((تَعَزُّزَا أَنْ =ليست من الكعبة على رأي عبدالملك، وإنما لطخ بها الكعبة ابن الزبير، فتبرأ منها عبدالملك (أما ما زاده في طوله) أي في ارتفاعه (فنقضه) أي الحجاج، وليس المراد أنه نقض البيت كله، وإنما نقض منه الجدار الشمالي الذي كان في الحجر (وأعاده إلى بنائه) الذي كان عليه في زمن الجاهلية. ٤٠٣- قوله: (استقصروا من بنيان البيت) أي قصروا ونقصوا منه (فإن بدا لقومك) أي ظهر لهم وتقرر رأيهم (فهلمي) أي تعالي بإضافة ياء التأنيث في هلم على إحدى اللغتين. وفي اللغة الأخرى يقال: هلم للواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث (تعززًا) أي استكبارًا وأخذاً بالعزة (فنكت ساعة بعصاه) أي خدش بها الأرض خدشًا خفيفًا، وهذه عادة من يتفكر في أمر مهم. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٤ ٣٣٢ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٠٤- ٤٠٦ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ)). قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هُذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ. [٣٢٤٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ . [٣٢٤٨] ٤٠٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةً عَنْ أَبِي قَزَعَةَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَّرْوَانَ، بَيْتَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ! حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يَا عَائِشَةُ! لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا فِي الْبِنَاءِ» فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا . قَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ، لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ. [٨٤ - بَاب قصة حطيم الكعبة وبابها] [٣٢٤٩] ٤٠٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ: حَدَّثَنَا أَشْعَتُ بْنُ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ، عَنِ الْجَدْرِ؟ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ الْبَيْتَ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ)) قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعٌ؟ قَالَ: ((فَعَلَ ذُلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَآءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَآءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ)). [٣٢٥٠] ٤٠٦ - ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مُوسَى -: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ عَنِ الْحِجْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الْأَخْوَصِ، وَقَالَ فِيهِ: [فَقُلْتُ فَلَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمِ؟ وَقَالَ: ((مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ)). ٤٠٤- قوله: (أن عبدالملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت ... إلخ) هذا بظاهره يخالف ما تقدم من أن الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وفد على عبدالملك بن مروان، فقال عبدالملك ما قال، ورد عليه الحارث مارد، فإن ظاهره يوهم أن ذلك حدث بالشام بمقر عبدالملك، ولكن يجمع بين الخبرين بأن عبدالملك قدم مكة فوفد عليه الحارث، ثم جرى بينهما ماجرى. ٤٠٥- قولها: (عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال، هو حجر الكعبة، أي الحطيم الذي إلى جانب الشمال (قصرت بهم النفقة) أي قّت ولم تبلغ إلى أن يرفعوا البيت على قواعد إبراهيم، وذلك لأنهم قرروا أن لا يدخلوا في= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٥، ٨٦ ٣٣٣ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٠٧-٤١٠ [٨٥ - بَاب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، وحج المرأة عن الرجل] [٣٢٥١] ٤٠٧- (١٣٣٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ وَّه فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ) وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [٣٢٥٢] ٤٠٨ - (١٣٣٥) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((فَحُجِّي عَنْهُ)). [٨٦ - بَاب حج الصبيان] [٣٢٥٣] ٤٠٩- (١٣٣٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ [مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ]، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟)) قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ((رَسُولُ اللهِ) فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهِذَا حَجِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)). [٣٢٥٤] ٤١٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِهَذَا حَجّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)). =بنائه إلا مالاً طيًّا، فلا يدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. ٤٠٧- قوله: (من خثعم) بفتح فسكون ففتح على وزن جعفر، غير منصرف للعلمية والتأنيث، اسم قبيلة مشهورة من اليمن (لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة ((وإن شددت بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله)) وهذا بيان لواقع حال ذلك الرجل، ولا يلزم منه أن يكون الوصول إلى هذا الحال شرطًا لصحة الحج عن المعذور، وقد قال الفقهاء إن الرجل إذا لم يستمسك على الراحلة قاعدًا فقد وصل إلى عذر يصح أن يحج عنه غيره. قال الخطابي: فيه دليل على أن فرض الحج يلزم من استفاد مالًا في حال كبره وزمانته؛ إذا كان قادرًا به على أن يأمر غيره فيحج عنه كما لو قدر على ذلك بنفسه. انتهى. ٤٠٩- قوله: (لقي ركبا) بفتح الراء وسكون الكاف، جمع راكب، وهم العشرة فما فوقهم من أصحاب الإبل في السفر، دون بقية الدواب، ثم اتسع فيه فأطلق على كل جماعة (بالروحاء) بفتح فسكون على بعد ٧٣ كيلومترًا من المدينة إلى غرب الجنوب، وكان هذا اللقاء حين رجوعه وَله من مكة إلى المدينة، ففي رواية النسائي عن ابن عباس قال: ((صدر رسول الله وَلير، فلما كان بالروحاء لقي قومًا)) الحديث. وفي مسند الشافعي (٢٨٩/١) والبيهقي (٥٪ ١٥٥) ((أن النبي وَسير قفل، فلما كان بالروحاء لقي ركبًا)) الحديث (فرفعت إليه امرأة صبيًّا) أي أخرجته من محفتها، ففي رواية أحمد وأبي داود: ففزعت امرأة، فأخذت بعضد صبي، فأخرجته من محفتها. والمحفة بكسر الميم وفتح المهملة وتشديد الفاء: مركب للنساء كالهودج، إلا أنها لا تقبب كما تقبب الهوادج (ولك أجر) بسبب حملك إياه= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٨،٨٧ ٣٣٤ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤١١-٤١٣ [٣٢٥٥] ٤١١- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)). [٣٢٥٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِهِ. [٨٧ - بَابُ فرض الحج، وأنه مرة واحدة] [٣٢٥٧] ٤١٢- (١٣٣٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! قَدَّ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَام؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿: (لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأُتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». [٨٨ - باب: لا تسافر المرأة للحج وغيره إلا مع زوجها أو ذي محرم لها] [٣٢٥٨] ٤١٣- (١٣٣٨) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَىُ - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا، إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». =وحجك به. زادها على السؤال ترغيبًا لها. وفي الحديث دليل على مشروعية الحج بالصبيان وجوازه، ولا خلاف فيه بين العلماء. إلا أن هذا الحج لا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ، فإن بلغ واستطاع السبيل يجب عليه الحج مرة أخرى. ٤١٢- قوله: (فقال رجل: أكل عام؟) ذلك الرجل هو الأقرع بن حابس التميمي (فسكت حتى قالها) أي قال السائل كلمته التي تكلم بها (ثلاثًا) وكأن سكوته و لو كان في انتظار الوحي أو الإلهام، أو أراد بسكوته التوسع والتسهيل في أمر الحج، فلما كرر السائل سؤاله أجابه، وأرشده إلى أن التسهيل في ترك السؤال، واستدل به على أن الأمر المطلق لايدل على التكرار ولا يقتضيه، بل يتأدى بامتثاله مرة واحدة، فإذا اقتضى التكرار فإنه يقتضيه من وجه آخر (ذروني ما تركتكم) أي اتركوني من السؤال عن القيود في المطلقات حتى أبدأ أنا بالبيان. فإن ماكان مشروعًا أبينه لكم لا محالة. ولا حاجة إلى السؤال. وليس المراد النهي عن طلب العلم مطلقاً (بكثرة سؤالهم) كسؤال الرؤية والكلام وقضية البقرة (واختلافهم على أنبيائهم) يعني إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال أو قبله اختلفوا عليهم فهلكوا (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) أي افعلوه قدر استطاعتكم. قال النووي: هذا من قواعد الإسلام المهمة. ومن جوامع الكلم التي أعطيها بَ﴾، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام. كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن، وأما قوله: (وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) - أي اتركوه - فهو على إطلاقه. فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الإكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره، ونحو ذلك، فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال. وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿فَنَقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. انتهى ملخصًا . ٤١٣- قوله: (لا تسافر المرأة) للحج أو غيره، سواء كان بالسيارة أو بالطيارة أو بالقطار (ثلاثًا) أي ثلاث= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٨ ٣٣٥ ١٥ - كتاب الحج/ح ٤١٥،٤١٤ [٣٢٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِهِ: (ثَلَاثَةٌ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم)). [٣٢٦٠] ٤١٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَّا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمِ)). [٣٢٦١] ٤١٥- (٨٢٧) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ،وَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَىْ)، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا)). [راجع: ١٩٢٣] =ليال بأيامها، (ذو محرم) بفتح فسكون ففتح، هو من الأقارب من يحرم عليه نكاحها على التأبيد، كالأخ والأب والابن والعم والخال، ومن يجري مجراهم كالزوج، واختلفت الروايات - كما ترى - في تحديد هذه المدة، ففي هذه الرواية ((ثلاثًا)) وفي أخرى ((فوق ثلاث)) وفي أخرى ((يومين)) وفي أخرى ((يومًا وليلة)) وفي أخرى ((يومًا)) وفي أخرى (ليلة)) وعند أبي داود والحاكم والبيهقي ((بريدا)) وعند الطبراني ((ثلاثة أميال)) وسيأتي عن ابن عباس النهي مطلقًا من غير تحديد الوقت. قال الحافظ: وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات. قال عياض بعد ذكر الألفاظ المختلفة في التقييد: هذا كله ليس يتنافر ولا يختلف. وقد يكون هذا في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة. فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده، وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها. انتهى. وقال النووي: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن. قال البيهقي: كأنه ولو سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم فقال لا، وسئل عن سفرها يومينٍ بغير محرم فقال لا، وسئل عن سفرها يوما فقال لا، وكذلك البريد، فأدى كل منهم ما سمعه. وما جاء منها مختلفاً عن راو واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح. وليس في كله تحديد لأقل مايقع عليه اسم السفر، ولم يرد ◌ّ * تحديد أقل ما يسمى سفرًا. فالحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدًا أو غير ذلك، لرواية ابن عباس المطلقة فإنها تتناول جميع ما يسمى سفرًا. انتهى. ٤١٥- قوله: (قال سمعت منه حديثًا فأعجبني) أي قال قزعة سمعت من أبي سعيد (لا تشدوا الرحال) الرحال جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس. وشده كناية عن السفر، لأنه لازمه غالبًا، والمعنى لا تسافروا بقصد التبرك وحصول مزيد الأجر (إلا إلى ثلاثة مساجد ... إلخ) الحديث دليل بين على حرمة السفر إلى غير هذه المساجد الثلاثة للقصد الذي يسافر لأجله إلى هذه المساجد، وهذا القصد معروف معين، وهو التبرك وحصول مزيد الأجر والفضل، فلا يجوز السفر لهذا القصد إلى أي مكان آخر، لأن هذه البركة والفضل غير موجود في أماكن أخرى، وإن كان شيء منه موجودًا في بعض الأماكن - كما في مسجد قباء - فإن الشارع لم يجوز شد الرحال إليه. ولم تحصل الأمة من شد الرحال إلى الأماكن التي زعمت فيها البركة والفضل إلا الشرك وفساد العقيدة والعمل، والبعد عن أحكام الدين وأخلاقه والانغماس في المعاصي والفجور. أما إذا كان السفر لقصد آخر غير هذا القصد فهو خارج عن دائرة هذا النهي، فهو مباح أو مندوب أو واجب، سواء كان ذلك القصد دينيا كطلب العلم والجهاد أو دنيويًّا كالتجارة والعمل= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٨ ٣٣٦ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤١٦-٤٢٣ [٣٢٦٢] ٤١٦- ( ... ) وحَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَل أَرْبَعًا فَأَعْجَبْتَنِي وَأَيْقَتَِّي: نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةً يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. [٣٢٦٣] ٤١٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمٍ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمِ)). [٣٢٦٤] ٤١٨- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَام، - قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمِ)). [٣٢٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمِ)). [٣٢٦٦] ٤١٩- (١٣٣٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا)). [٣٢٦٧] ٤٢٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَوْمٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمِ)). [٣٢٦٨] ٤٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنٌ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَومٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا»." [٣٢٦٩] ٤٢٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجِّحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ -: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا، إِلَّ وَمَعَهَا ذُوَ مَحْرَمٍ مِنْهَا)). [٣٢٧٠] ٤٢٣ - (١٣٤٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ =وما إلى ذلك. ٤١٦- قوله: (فأعجبني وأيقنّني) وفي نسخة: (وآنقنني) ومعنى آنقنني أعجبني، كرره لمزيد البيان والتأكيد، وهو كثير في كلام العرب وغيرهم، مثل قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَتُ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةً﴾ [البقرة: ١٥٧] والصلاة من الله هي الرحمة . ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٩ ٣٣٧ ١۵ - كتاب الحج/ح ٤٢٥،٤٢٤ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَصَاعِدًا، إِلَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا». [٣٢٧١] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوَّ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٣٢٧٢] ٤٢٤- (١٣٤١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَِّيَّ وَّهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَم)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالُ: ((انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)) . [٣٢٧٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٣٢٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)). [٨٩ - بَابُ ما يقول إذا ركب لسفر الحج وغيره، وإذا رجع من السفر] [٣٢٧٥] ٤٢٥- (١٣٤٢) وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، قَالَ: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ! [إِنَّا] نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَىُ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ! هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ))، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: ((آئِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) . ٤٢٤- قوله: (لا يخلون رجل بامرأة) أجنبية أي لا ينفردن بها لأن فيه خوف الفتنة وإغراء الشيطان على فعل الفاحشة، ففي حديث: ((فإن ثالثهما الشيطان)) وفي هذا المعنى ما يؤكد نهي المرأة عن السفر وحدها، أو مع من ليس بمحرم لها، قصيرًا كان السفر أو طويلاً (اكتتبت) بصيغة المجهول المتكلم من باب الافتعال (في غزوة كذا وكذا) أي عينت للخروج في تلك الغزوة. وأثبت اسمي في جملة من يخرج فيها. وقوله: (إن امرأتي خرجت حاجة) أي تريد أن تخرج للحج، ففي رواية للبخاري: ((وامرأتي تريد الحج)) (فحج مع امرأتك) فيه تقديم الأهم فالأهم، فإن الغزو يقوم فيه غيره في مقامه، بخلاف الحج معها، فإنه لا يقوم غيره مقامه في السفر معها إذا لم يكن لها محرم، ويبدو من السياق أنه لم يكن لهذه المرأة محرم. ٤٢٥- قوله: (إذا استوى على بعيره) أي جلس عليه واستقر على ظهره (سخر لنا هذا) أي ذلله حتى انقاد لنا (وما كنا له مقرنين) أي مقتدرين عليه، ومطيقين لقهره واستعماله لولا تسخير الله إياه لنا (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) بعد مماتنا، ففيه تنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة (اللهم هون) أمر من التهوين، أي يسر وسهل (واطو عنا بعده) صيغة أمر للدعاء من طوى يطوي طيا. أي قرب لنا بعد هذا السفر، وذلك بتخفيف المشاق وتيسير السير، وإعطاء القوة عليه للمسافر ولمركوبه (أنت الصاحب في السفر) بالعناية والحفظ (والخليفة في الأهل) الخليفة من يقوم مقام أحد في= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٨٩ ٣٣٨ ١۵ - کتاب الحج/ح ٤٢٦-٤٢٨ [٣٢٧٦] ٤٢٦ - (١٣٤٣) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا سَافَرَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ وَغْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ. [٣٢٧٧] ٤٢٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِم بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَديثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: ((فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ)، وَفِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ قَالَ: يَبْدَأُ بِالْأَهْلِ إِذَا رَجَعَ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا: ((اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَغْثَاءِ السَّفَرِ)). [٣٢٧٨] ٤٢٨- (١٣٤٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحَْى - وَهْوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ [عُمَرَ] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا، أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَّهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) . =إصلاح أمره، يعني أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن تلم شعئهم وتحفظ عليهم دينهم ودنياهم وأمانتهم (وعثاء السفر) بفتح الواو وإسكان العين وبالثاء المثلثة وبالمد، أي شدته ومشقته وتعبه. مأخوذ من الوعث وهو الرمل والمكان السهل الكثير الدهس الذي يتعب الماشي فيه ويشق عليه (وكآبة المنظر) المنظر هو ما ينظر إليه من الأهل والمال والحال، والكآبة بفتح الكاف وبالمد، هو تغير النفس وانكسارها بسبب الهم والحزن، والمراد الاستعاذة من كل منظر يورث الهم والحزن (وسوء المنقلب) مصدر ميمي، أي من سوء الرجوع والانقلاب إلى الأهل والمال، وذلك بأن يعود إلى وطنه فيجد أهله وماله قد أصابتهم آفة من مرض أو موت أو اعتداء ظالم أو فاجر (آئبون) وورد آيبون أي نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن (تائبون) من كل ماحصل منا من المعاصي والتقصيرات. ٤٢٦- قوله: (كآبة المنقلب) مصدر ميمي بمعنى الانقلاب، أو اسم مكان، والإضافة ظرفية، ولهذه الكآبة صورتان. الأولى: أن يرجع من سفره خائبًا خاسرًا، لم يقض الحاجة، ولم ينل المراد، وربما أصيب بآفة من نحو مرض أو كيد فاجر ونهب وسلب، والثانية: أن يرجع إلى أهله فيجد فيهم مايورث الهم والحزن، بأن يجد بعضهم مرضى أو قد مات أو أصيبوا بكيد الخائنين والظالمين ونحو ذلك (والحور بعد الكون) يروى الأخير بالنون ويروى بالراء، فإذا كان بالراء فهو من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها على الرأس والحور، نقضها بعد لفها، ومعلوم أن العمامة إذا كانت ملفوفة على الرأس فهي مستقيمة، فإذا انقضت فسدت، فيكون المعنى نعوذ بك من فساد الأمور بعد صلاحها، كأن ينقلب حالنا من السراء إلى الضراء، ومن الصحة إلى المرض، ومن الاجتماع إلى الافتراق ومن الكمال إلى النقص. أما على رواية ((والحور بعد الكون)) بالنون، فقال النووي: قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال: ألم تسمع قولهم حار بعدما كان، أي إنه كان على حالة جميلة فرجع عنها. انتهى. يعني فالكون بالنون يفيد نفس المعنى الذي يفيده الكور بالراء (ودعوة المظلوم) أي أعوذ بك من الظلم، فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه. ٤٢٨- قوله: (إذا قفل) من القفول، أي رجع، وزنه ومعناه، ومنه تسمى القافلة (من الجيوش) جمع جيش وهو العسكر، ويطلق ويراد به الجيش الكبير، وهو المراد هنا بقرينة عطف السرايا عليه (أو السرايا) جمع سرية، وهو في اصطلاح أهل السير: جيش لم يحضر فيه النبي وَّل، وليس بمراد هنا، لأنه ◌َّ﴿ إذا لم يحضر كيف يرجع وكيف يقول الكلمات المذكورة عند الرجوع، نعم تطلق السرية أيضًا على الجيش الصغير، وهو المراد هنا (إذا أوفى) أي ارتفع = ١٦ - كتاب الحج/ ب ٩٠ ٣٣٩ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٢٩-٤٣٢ [٣٢٧٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَِّّ وَهَ بِمِثْلِهِ، إِلَّا حَدِيثَ أَيُّوبَ، فَإِنَّ فِيهِ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ. [٣٢٨٠] ٤٢٩- (١٣٤٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِّ وَّةِ، أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: ((آتْبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ . [٣٢٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ. [٩٠ - بَابُ التعريس بذي الحليفة والصلاة بها، إذا صدر من الحج أو العمرة] [٣٢٨٢] ٤٣٠- (١٢٥٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى بِهَا. قَالَ: وَكَّانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع: ٣٠٤٠] [٣٢٨٣] ٤٣١- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنِيخُ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُنِخُ بِهَا وَيُصَلِّي بِهَا. [٣٢٨٤] ٤٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَِّيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسُ - يَعْنِي أَبَا ضَمْرَةَ - عَنْ =وعلا (على ثنية) بمثلثه ثم نون ثم ياء مشددة، هي العقبة في الجبل، وقيل: المرتفع من الأرض كالنشز والرابية، وقيل: هو طريق بين جبلين (أوفدفدٍ) بفتح فسكون ففتح: المرتفع من الأرض، وقيل: الأرض المستوية. وقيل: الفلاة الخالية من شجر وغيره، وقيل: غليظ الأودية ذات الحصى، وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. والمعنى الأول أشهر (كبر ثلاثًا) لأن الاستعلاء محبوب للنفس، فنبه أن الله أكبر من كل شيء حتى تتواضع النفس (صدق الله وعده) في إظهار دينه (ونصر عبده) يريد نفسه الكريمة (وهزم الأحزاب وحده) أي جنود العدو من المشركين واليهود عامة. أو التي جاءت في غزوة الخندق خاصة. وهو الأنسب لأنهم هم الذين هزمهم الله وحده من غير فعل الآدميين إذ أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها المسلمون، فانهزم هؤلاء الكفار. وإذا أردنا جنود الكفار عامة فيقال إن المسلمين إنما باشروا القتال، وأما الهزيمة فإنها كانت بترتيب من الله وحده. ٤٢٩- قوله: (أقبلنا مع النبي ◌َ(18) أي من غزوة خيبر. ٤٣٠- قوله: (أناخ) أي أبرك ناقته يعني نزل (بالبطحاء) هي لغة: كل مسيل فيه دقاق الحصى، وقيل: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقيل: أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا. والمراد هنا بطحاء وادي العقيق بذي الحليفة. وهذا النزول ليس بسنة، وإنما كان منزلاً من منازل سفر النبي وَله. وفعله من فعله من الصحابة وأهل المدينة تتبعًا واتباعًا لآثار النبي ◌َّر، ولأنها بطحاء مباركة. ٤٣٢- قوله: (إذا صدر من الحج أو العمرة) أي إذا رجع عن أحدهما، يعني ووصل إلى ذي الحليفة قرب المدينة .