النص المفهرس

صفحات 261-280

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٦٠
١٥ - كتاب الحج/ح ١٤٧
وَقَضَّرُوا، إِلَّ النَّبِيِّ وَهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَّى، فَأَهَلُوا بِالْحَجِّ
وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى
طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ وَه وَلَا تَشُكُ قُرَيْشٌ إِلَّ أَنَّهُ
وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِوَلِّ حَتَّى أَتَى
عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ
لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ
هُذَا، فِي شَهْرِكُمْ هُذَا، فِي بَلَدِكُمْ هذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ
الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمِ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي
سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ [مَوْضُوعٌ]، وَأَوَّلُ رِبَّا أَضَعُ رِبَانًا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ، فَإِنَّهُ
مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا الهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ،
وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ
تدفع ناقته وحملها على السير يعني سار وخرج من عرفات (وقد شنق للقصواء الزمام) يعني جذب الزمام إليه
وضمه وضيقه على القصواء، وإنما يفعل ذلك لمنع الناقة عن السرعة، وهو ضد إرخاء الزمام. (حتى إن رأسها
ليصيب مورك رحله) مورك بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء، هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام
واسطة الرحل إذا مل من الركوب، وقال عياض: هو بفتح الراء، وهو قطعة أدم محشوة تجعل في مقدم الرحل
شبه المخدة الصغيرة، يضع الراكب رجليه عليها متوركًا ليستريح من وضعهما في الركاب، أراد أنه قد بالغ في
جذب رأسها إليه ليكفها عن سرعة السير (ويقول بيده اليمنى) أي يشير بها (السكينة السكينة) بالنصبٍ أي الزموا
السكينة، وهي الرفق والطمأنينة وعدم الزحمة (كلما أتى حبلاً من الحبال) بالحاء المهملة، أي تلَّ لطيفاً من
الرمل (أرخى لها) أي للقصواء الزمام قليلاً (حتى تصعد) بفتح العين أي ترتقي على ذلك التل المرتفع (ولم
يسبح بينهما شيئًا) أي لم يصل بين المغرب والعشاء شيئًا من النوافل (ثم اضطجع) للنوم تقوية للبدن، ورحمة
بالأمة، لأن في نهاره عبادات كثيرة يحتاج إلى النشاط فيها (حتى طلع الفجر) أي نام حتى أصبح، وترك قيام
الليل تلك الليلة لما تقدم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى مابعد الغروب، واجتهاده عليه السلام
في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة (فصلى الفجر حين تبين له الصبح) أي حين ظهر له، أي أول ظهور
الصبح، وفيه التبكير بصلاة الفجر مع أول طلوع الصبح في هذا اليوم، وذلك لأن وظائف هذا اليوم كثيرة، فسن
المبالغة في التبكير بالصبح ليتسع الوقت للوظائف (حتى أتى المشعر الحرام) هو جبل قزح - بضم ففتح - كما
تقدم. وهو جبل صغير معروف بالمزدلفة. وقد يطلق المشعر الحرام على المزدلفة كلها، ولكنها ليست بمراد هنا
(حتى أسفر جدًّا) أي أضاء الفجر إضاءة تامة، فالضمير في أسفر يعود إلى الفجر المذكور أولاً (فدفع قبل أن
تطلع الشمس) أي ارتحل من المزدلفة إلى منى عند الإسفار قبل أن تطلع الشمس. وقد كان أهل الجاهلية
يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس. وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما
نغير، فأخر الله الأول إلى مابعد غروب الشمس، وقدم الثاني إلى ما قبل طلوعها (وسيما) أي حسنا جميلاً
(مرت به ظعن) بضم الظاء والعين ويجوز إسكان العين، جمع ظعينة، مثل سفينة وسفن، وأصل الظعينة البعير
الذي عليه المرأة، ثم أطلقت على المرأة نفسها لملابستها البعير (حتى أتى بطن محسر) بضم الميم وفتح الحاء
وكسر السين المشددة المهملتين. هو واد بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك لأنه حسر فيه فيل أصحاب الفيل أي
أعيى (فحرك قليلًا) أي حرك ناقته وأسرع السير قليلاً. وهذه كانت عادته و ﴿ في المواضع التي نزل فيها بأس الله
بأعدائه، وكذلك فعل في سلوكه الحجر ديار ثمود، تقنع بثوبه وأسرع السير. قاله ابن القيم. وقيل: إن أصحاب
الفيل أهلكوا قبل الدخول في حدود الحرم، فكان إسراعه وم 18 في هذا الوادي لأمر آخر، وهو وجود سعة في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٦١
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٤٧
عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ
اللهِ، وَأَنْتُمْ تُشْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ
بِإِصْبَعِهِ السَّبَّبَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُهَا إِلَى النَّاسِ: ((اللّهُمَّ! اشْهَدْ، اللَّهُمَّ! اشْهَدْ)) ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ
بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ
الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا
لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: ((أَيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ السَّكِينَ)) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ
أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ
وَإِقَامَتَيْنٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ
تَبَيّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ
وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَخَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِقًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ
ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه مَرَّتْ بِهِ ظُكُنْ يَجْرِينَ،
فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى
الشِّقِ الْآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ
=موضع السير (ثم سلك الطريق الوسطى) وهي غير طريق ذهابه، فذلك كان بطريق ضب، وهذا طريق المازمين،
وهما جبلان، وكان ◌َّير يفعل ذلك تفاؤلًا بتغير الحال، كما كان يفعل في العيد، يخرج في طريق ويعود في
طريق (التي تخرج على الجمرة الكبرى) هي جمرة العقبة، وهي أول الجمرات من جهة مكة، وآخرها من جهة
منى (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة) وهي جمرة العقبة، أي الجمرة الكبرى نفسها، وكانت هناك إذ ذاك
شجرة (حصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين. قال في النهاية: الخذف هو رميك حصاة أو نواة
تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، والمراد بيان مقدار الحصى التي يرمى بها في الصغر والكبر، وفسروا حصى
الخذف بقدر حبة الباقلاء. قال المحب الطبري: قال عطاء بن أبي رباح: حصى الخذف مثل طرف الإصبع.
وقال الشافعي: هو أصغر من الأنملة طولاً وعرضًا، ومنهم من قال: كقدر النواة، ومنهم من قال: بقدر
الباقلاء. انتهى. وقوله: ((حصى الخذف)) بحذف أداة التشبية، يعني رماها بمثل حصى الخذف (رمى من بطن
الوادي) بحيث جعل منى إلى اليمن ومكة إلى اليسار، فهذا هو السنة، ولكن يجزئه كيفما رمى (ثم انصرف إلى
المنحر) بفتح الميم أي موضع النحر، وهذا السياق يفيد أن المنحر كان موضعًا خاصًّا بمنى. قيل: منحر النبي
وجه عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد، فللنحر فيه فضيلة، ولكن حيثما نحر من منى أو من الحرم أجزأه
(فنحر ماغبر) أي مابقي من المائة، وهو سبع وثلاثون بدنة (ثم أمر من كل بدنة ببضعة) بفتح الباء الثانية، أي
بقطعة من لحمها (فأكلا من لحمها) أي من لحم الهدايا أو البدن (وشربا من مرقها) المرق والمرقة: الماء الذي
طبخ فيه اللحم (فأفاض إلى البيت) أي ذهب إلى بيت الله ليطوف طواف الإفاضة، ويسمى أيضًا طواف الزيارة
وطواف الحج، وطواف الفرض والركن، وأصل معنى الإفاضة الدفع والإسراع في السير. وهذا الطواف ركن من
أركان الحج، وأفضل وقته يوم النحر، ويمتد إلى آخر العمر، فلا يفوت بالتأخير (فأتى بني عبدالمطلب) وهم
أولاد العباس وجماعته، لأن سقاية الحاج كانت وظيفته (انزعوا) بكسر الزاء أي أخرجوا الماء بالدلاء (فلولا أن
يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم) أي لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٦٢
١٥ - کتاب الحج/ ح ١٤٨، ١٤٩
الشّقُ الْآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى
الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ
مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَىْ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَبِتِينَ بِيَدِهِ،
ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَذْبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ،
فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى
بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: ((انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ! فَلَوْلَا أَنْ
يَغْلِيَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاوَلُوُهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.
[٢٩٥١] ١٤٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ :
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ وَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ
حَدِيثِ حَاتِمٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّرَةَ عَلَى حِمَارِ عُرْىٍ،
فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَيَكُوَّنُ
مَنْزِلُهُ ثَمَّ، فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَتَزَلَّ.
[٢٩٥٢] ١٤٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
جَابِرٍ فِي حَدِيثِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿لَ قَالَ: ((نَحَرْتُ هَهُنَا، وَمِنَّى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي
رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)).
= عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء. قاله النووي. (فناولوه
دلوا) أي أعطوه إياه (فشرب منه) أي من الدلو أو من الماء. وأخرج أحمد من حديث علي وابن عباس أنه دعا
بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ .
١٤٨- قوله: (وكانت العرب يدفع بهم) أي يرتحل بهم في الجاهلية من المزدلفة إلى منى غداة يوم النحر أي
العاشر من ذي الحجة (أبو سيارة) رجل من بني عدوان، وهي قبيلة من بني ذبيان من قيس عيلان بن مضر، كانت إليهم
الإفاضة من المزدلفة إلى منى غداة يوم النحر في الجاهلية، ومعنى هذه الإفاضة أن رجلاً منهم كان يبدأ الدفع من
المزدلفة قبل الناس، فلا يدفعون حتى يدفع، توارثوا ذلك كابرًا عن كابر حتى كان أبو سيارة آخرهم الذي قام عليه
الإسلام (على حمار عري) لا يكون على ظهره شيء (فلما أجاز رسول الله وَ له من المزدلفة بالمشعر الحرام) يعني فلما
مر رسول الله ◌َو في المزدلفة بالمشعر الحرام، ووصل إليه، وهو جبل قزح (لم تشك قريش) بل استيقنت (أنه سيقتصر
عليه) أي على المشعر الحرام فيقف به ولا يجاوزه بل (يكون منزله ثم) لأنه كان من قريش، وقريش كانت تقف
بالمزدلفة، ولم تكن تذهب إلى عرفات، كما كانت تذهب إليها بقية العرب وتقف بها. وذلك لأن عرفات تقع خارج
الحرم، فكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم فلا نخرج منه (فأجاز) أي مر وجاوز من المشعر الحرام (ولم يعرض له)
أي لم يتعرض له بالوقوف عنده.
١٤٩- قوله: (نحرت لههنا) إشارة إلى موضع نحره وهر، وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف (ومنى
كلها منحر) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج (ووقفت لههنا) أي عند الصخرات قرب جبل الرحمة في عرفة
(ووقفت لههنا) أي عند المشعر الحرام بالمزدلفة (وجمع) بفتح فسكون، اسم للمزدلفة. وظاهر أن النبي ◌َّر قال كلا
من هذه الكلمات في مكانه، وأن الراوي جمعها. وفي هذه الكلمات توسعة على الأمة، ورفق بها، وتنبيه لها على
مصالح دينها ودنياها ببيان الأكمل والجائز، فالأكمل موضعه و﴿، والجائز بقية مواضع هذه الأماكن.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٤
٢٦٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٥٠ -١٥٢
[٢٩٥٣] ١٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرٍ
ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّه لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى
الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَىْ أَرْبَعًا .
[٢٤ - بَاب الوقوف بعرفة وما كان عليه أهل الجاهلية، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ﴾] [البقرة: ١٩٩]
[٢٩٥٤] ١٥١ - (١٢١٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ
الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ وَ﴿ أَنْ يَأْتِيَّ
عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ .
[٢٩٥٥] ١٥٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: كَانَتِ
الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، إِلَّ الْحُمْسَ - وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ - كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، إِلَّا
أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَابًا، فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ
الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]
قَالَتْ: الْحُمْسُ، هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
[البقرة: ١٩٩] قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، يَقُولُونَ:
لَا نُفِيضُ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
١٥٠ - قوله: (أتى الحجر) الأسود (فاستلمه) أي لمسه وقبله (على يمينه) أي يمين نفسه أو يمين الحجر، وذلك
بأن جعل الكعبة على يساره (فرمل) أي مشى بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه (ثلاثًا) أي ثلاث مرات من الأشواط
السبعة (ومشى) على السكون والهيئة (أربعًا) أي في أربع مرات. وفي الحديث تقديم الطواف على كل عمل لمن يقدم
إلى البيت حاجًّا أو معتمرًا.
١٥١- قولها: (كان قريش ومن دان دينها) أي اتبعهم في دينهم واتخذ دينهم دينًا له (يقفون بالمزدلفة) حين يقف
الناس بعرفة. قال سفيان بن عيينة: وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس
بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم. رواه الحميدي في مسنده ١/ ٢٥٥ (وكانوا يسمون الحمس) بضم الحاء
وسكون الميم. جمع أحمس، من الحماسة وهي الشجاعة والشدة، سموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا
أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما، ولا يقطون أقطا، ولا يسلئون سمنا، ولا يضربون خيمة من وبر ولا شعر، ولا
يستظلون إلا في بيوت الأدم، وأمروا أهل الحل أن لا يطوفوا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فكانوا يعطون لهم
الثوب، وأما المراد بمن دان دينهم فهو أن قريشًا كان إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم،
فدخل بذلك في الحمس من غير قريش بطون من ثقيف وليث بن بكر وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وغيرهم.
١٥٢ - قوله: (تطوف بالبيت عراة) جمع عار، وهو من لا يكون على جسده ثوب ولا شيء، وكانوا يطوفون
كذلك إذا لم يجدوا ثيابًا من الحمس، وغالبا ماكانوا يجدون، فعم ذلك، وكان من فواحش أهل الجاهلية، وقد قضى
عليها النبي ﴿ حين أمر أبا بكر سنة تسع على الحج، وأمره أن يبعث رجالا ينادون ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك
ولا يطوف بالبيت عريان (والحمس قريش وما ولدت) أي نساؤهم من الأولاد في قبائل أخرى ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ أي
ادفعوا وارجعوا﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي عامتهم، وهو عرفة، والرجوع منها يستلزم الخروج إليها=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٥
٢٦٤
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٥٣، ١٥٤
[٢٩٥٦] ١٥٣ - (١٢٢٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، -
قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ وَاقِفًا مَعَ
النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: وَاللهِ! إِنَّ هُذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هُهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْخُمْسِ.
[٢٥ - بَابُ من أهل في زمن النبي ◌َّرَ كإهلال النبي ◌َّه ولم يسق الهدي، كان عليه أن يحل]
[٢٩٥٧] ١٥٤- (١٢٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّه وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي: ((أَحَجَجْتَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟))
قَالَ: قُلْتُ: لَبَّكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِّ ◌َ، قَالَ: ((فَقَدْ أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
وَأَحِلَّ) قَالَ: طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ
بِالْحَجِّ، قَالَ: فَكُنْتُ أُقْتِي بِهِ النَّاسَ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا
أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي
النُّسُكِ بَعْدَكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ فُنْيَا فَلْيَتَِّدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ
= والوقوف فيها (يقولون لا نفيض إلا من الحرم) لأننا أهل الحرم، وقطينُ اللهِ وسكان بيته.
١٥٣- قوله: (إن هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا؟) كان هذا في حجه وَ له قبل الإسلام أو قبل الهجرة، ولذلك
تعجب جبير بن مطعم من وقوفه بعرفة على خلاف عادة الحمس، روى ابن خزيمة وإسحاق بن راهويه في مسنده
موصولاً من طريق ابن إسحاق حدثنا عبدالله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه قال:
كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا الموقف بعرفة، قال:
فرأيت رسول الله وَهر في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة، على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم،
ويدفع إذا دفعوا. ولفظ يونس بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي مختصرًا، وفيه: ((توفيقا من الله له)). وأخرجه
إسحاق أيضًا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء أن جبير بن مطعم قال: أضللت حمارًا لي في
الجاهلية فوجدته بعرفة، فرأيت رسول الله وَ ل﴿ واقفا بعرفات مع الناس. فلما أسلمت علمت أن الله وفقه. من الفتح
(٣٠٦/٣) مع شيء من التصرف.
١٥٤- قوله: (وهو منيخ) من أنخت الإبل فاستناخ أي أبركته فبرك، يريد أنه نازل (بالبطحاء) وهي مابين مقبرة
المعلاة إلى المسجد الحرام (أحججت؟) أي أردت الحج (بم أهللت؟) أي أحرمت (لبيك بإهلال كإهلال النبي (وَلقر)
فيه جواز تعليق الإحرام على إحرام غيره، وقد تقدم (وأحل) أي تحلل من إحرامك بالحلق أو التقصير، أمره بذلك
لأنه لم يكن ساق معه الهدي (ثم أتيت امرأة من بني قيس) وكانت محرمًا له، أو كانت زوجته (ففلت رأسي) أي قلبت
شعر رأسي للتفتيش عن القمل واستخراجه، وهو من جملة أعمال الحلال، ولا يجوز للمحرم (ثم أهللت بالحج)
فصرت متمتعًا (رويدك بعض فتياك) أي تمهل وأمسك عن بعض فتواك، فلا تفت به (ما أحدث أمير المؤمنين) عمر،
أي اخترع وجاء بشيء جديد، وكان هذا الاختراع هو النهي عن التمتع. ولم يكن على سبيل التشريع، وإنما كان على
سبيل التدبير حتى لا يقع الناس في محظور، أو كان اجتهادًا منه، ولم يقبله الصحابة ولا الأمة (فليتئد) بلام الأمر،
افتعال من التؤدة، أي فليتمهل وليتوقف عن العمل به (فبه فائتموا) أي فبه اقتدوا، واتبعوا أمره (فإن كتاب الله يأمر
بالتمام) في قوله: ﴿وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وظاهره أن لا يحل حتى يتمهما جميعاً (وإن نأخذ بسنة
رسول الله ... إلخ) كأن عمر رأى أن الذين حلوا بعد العمرة عام حجة الوداع فإن حلهم كان مختصًّا بهم في
ذلك العام.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٥
٢٦٥
١٥ - کتاب الحج/ ح ١٥٥ -١٥٧
فَائْتَمُّوا، قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ [َرَضِيَ اللهُ عَنْه] فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ
يَأْمُرُ بِالثَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
[٢٩٥٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٢٩٥٩] ١٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ -:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى [رضي اللهُ عنه] قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِّ وَّه
قَالَ: ((هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْي؟)) قُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ)) فَطُفْتُ
بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُقْتِي النَّاسَ
بِذَلِكَ فِي إِمَارَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَّنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا
أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَِّدْ، فَهْذَا أَمِيرُ
الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَائْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنٍ
التُّسُكِ؟ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿وَأَنِقُواْ الَّْ وَالْعُمْرَةَ لِلَهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ
نَأْخُذْ بِسُنَّةٍ نَبِّنَ - وَ - فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ.
[٢٩٦٠] ١٥٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى [رضي اللهُ عنه] قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ
اللهِ وَلِ: ((يَا أَبَا مُوسَى! كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: (لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ النَّبِّ ◌َه
فَقَالَ: ((هَلْ سُقْتَ هَذْيًا؟)) فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَانْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ)).
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ.
[٢٩٦١] ١٥٧- (١٢٢٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي
مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَّهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ
الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ، حَتَّى لَقِيَهُ بَعْدُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَدْ فَعَلَهُ
وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُسُهُمْ.
١٥٥- قوله: (هل سقت من هدي؟ قلت: لا ... إلخ) دليل على أن هذا هو كان سبب أمره بالحل، وبذلك
اختلف إحرامه عن إحرام النبي ◌َّهر، فهو دليل على أن الإحرام المعلق لو اختلف أخيرًا عن الإحرام المعلق عليه لا
يضر .
١٥٧- قوله: (يفتي بالمتعة) أي بالتمتع بالعمرة إلى الحج، وذلك بأن يعتمر عندما يقدم مكة، ثم يحل فيبقى
حلالاً حتى يحرم بالحج (أن يظلوا معرسين بهن) أي يجامعونهن، من قولهم: أعرس بأهله إذا غشيها وجامعها،
والضمير للنساء وإن لم يجر ذكرهن (في الأراك) بفتح الهمزة، شجر معروف يستاك به (ثم يروحون في الحج) أي=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٦
٢٦٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٥٨ - ١٦٠
[٢٦ - بَابُ جواز التمتّع، والرد على من منعه]
[٢٩٦٢] ١٥٨- (١٢٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بِشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرَ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ
عَلِيٍّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيِّ كَلِمَةً، ثُمَّ قَالَ عَلِيٍّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه
فَقَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.
[٢٩٦٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٢٩٦٤] ١٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ [رَضِيَ الهُ عَنْهُمَا]
بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ،
تَنْهَى عَنْهُ!؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَىْ عَلِيِّ ذَلِكَ،
أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا .
[٢٩٦٥] ١٦٠- (١٢٢٤) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ:
كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَِّ خَاصَّةً.
=يخرجون له إلى منى حال كونهم (تقطر رؤسهم) من مياه غسل الجنابة، يشير إلى قرب عهد الجماع بإحرام الحج،
مع أن الحج يقتضي البعد عن متع الدنيا وشهواتها. والحديث دليل واضح على أنه لم ينه عن التمتع على سبيل
التشريع، وإنما نهى عنه على سبيل التدبير والأخذ بمزيد التورع والاحتياط.
١٥٨- قوله: (كان عثمان ينهى عن المتعة) أي عن التمتع بالعمرة إلى الحج (فقال عثمان لعلي كلمة) ليكفه عن
فتواه بجواز التمتع (فقال: أجل) أي نعم (ولكنا كنا خائفين) لم يتبين لي وجه الاستدلال بهذا الخوف، فإنه إن أراد
عمرة الحديبية أو عمرة القضاء، فإنهما لم يكن معهما حج حتى تسمى بالتمتع، وإن أراد العمرة التي كانت مع حجة
الوداع وتحلل منها كثير من الصحابة، فإن حجة الوداع لم تقع في حالة الخوف، فقد وقعت سنة عشر من الهجرة بعد
فتح مكة وأطرافها، وسيطرة المسلمين عليها، ودخول أهلها في الإسلام. وكان المسلمون إذ ذاك في غاية الأمن.
يدل له مارواه الترمذي والنسائي وأحمد عن ابن عباس: أن النبي و 18 خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله رب
العالمين، فصلى ركعتين. ويشهد له أيضًا ما رواه الشيخان عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صلى بنا رسول الله
*، ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه، بمنى ركعتين.
١٥٩- قوله: (ينهى عن المتعة) أي التمتع بالعمرة إلى الحج (أو العمرة) أي المنفردة التي يحل الحاج بعد
الفراغ منها ثم يحرم للحج فيما بعد (دعنا منك) أي اتركنا ولا تعترض علينا (فلما رأى علي ذلك) أي تأكد عثمان على
النهي عن التمتع. (أهل بهما جميعًا) خروجًا عن التفرق والاختلاف.
١٦٠ - قوله: (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) أبوه هو يزيد بن شريك بن طارق التيمي، يقال إنه أدرك الجاهلية،
مات في زمن عبدالملك، والحديث إن حملناه على ظاهره فهو فهم صحابي خالفه حديث مرفوع فلا حجة فيه. وإن
قلنا بتأويله ففيه تأويلان: الأول أن وجوب فسخ الحج إلى العمرة كان لأصحاب محمد وَطهر خاصة، وجوازه باق إلى
يوم القيامة، وهو الذي أراده النبي ◌ّيه في جواب سراقة بن مالك بن جعشم حين سأله: ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال:
الأبد. وهذا التأويل اختاره الإمام أحمد ومن وافقه، والتأويل الثاني أن جواز فسخ الحج إلى العمرة كان مختصًّا=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٦
٢٦٧
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٦١ - ١٦٤
[٢٩٦٦] ١٦١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ عَّاشِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: كَانَتْ لَنَا
رُخْصَةٌ - يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ -.
[٢٩٦٧] ١٦٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ فُضَيْلِ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً، يَعْنِي مُتْعَةً
النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ.
[٢٩٦٨] ١٦٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ
قَالَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ، الْعَامَ، فَقَالَ
إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِك.
قَالَ قُتَبِيَّةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرِّ [رَضِيَ الهُ عَنْهُ]
بِالرَّبَذَةِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَّا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةٌ دُونَكُمْ.
[٢٩٦٩] ١٦٤- (١٢٢٥) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ، - قَالَ
سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ -: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الثَّيْمِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ
أَبِي وَقَّاصٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا، وَهُذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ، يَعْنِي بُيُوتَ
مَكَّةً.
[٢٩٧٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوِيَةً.
[٢٩٧١] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبْرِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ.
= بأصحاب النبي ◌َّ ﴾، وأن جواز العمرة في أشهر الحج باق إلى يوم القيامة. وهذا التأويل اختاره الجمهور.
١٦٢ - قوله: (يعني متعة النساء) وهي أن يتفق الرجل مع المرأة على الاستمتاع بها إلى أجل معلوم بأجر معلوم.
وقد حرمها النبي ◌َّير يوم أوطاس، فصارت حرامًا إلى يوم القيامة (ومتعة الحج) وهي التمتع بالعمرة إلى الحج،
وتخصيصها بالصحابة على الإطلاق غير صحيح، وإنما يصح حسب أحد التأويلين المذكورين.
١٦٣ - قوله: (إني أهم) أي أريد وأقصد، بضم الهاء من باب نصر، وكذلك قوله: ((لم يكن ليهم)) أي ليقصد
ویرید.
١٦٤ - قوله: (سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة) أي التمتع بالعمرة إلى الحج كما في ثاني الأحاديث التالية
(وهذا) أي معاوية بن أبي سفيان كما في الحديث الذي بعد هذا (يومئذ كافر) فيه شيء من المجاز، أي كان قريب
العهد بالكفر، لأنه أسلم يوم فتح مكة (بالعرش) بضم العين والراء، واحدها عريش مثل قلب وقليب. ويروى عروش
بزيادة الواو، وواحدها عرش مثل فلس وفلوس، والعريش معروف، سميت به بيوت مكة لأنها كانت عيدانا تنصب
وتظلّل. وكأن معاوية كان ينهى عن التمتع فقال ذلك فيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٦
٢٦٨
١۵ - كتاب الحج/ح ١٦٥ -١٦٩
[٢٩٧٢] ١٦٥- (١٢٢٦) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: إِنِّي لَأُحَدِّتُكَ بِالْحَدِيثِ، الْيَوْمَ،
يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ
تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنَّهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، أَرْتَأَى كُلُّ امْرِىءٍ، بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَتِيَ.
[٢٩٧٣] ١٦٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ، يَعْنِي
عُمَرَ.
[٢٩٧٤] ١٦٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّتُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ
كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ.
[٢٩٧٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ.
[٢٩٧٦] ١٦٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ
فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيثَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي، وَإِنْ مُتُّ
فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ: إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَ ◌ّهِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ
يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللهِ نَ ◌ّهَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ فِيهَا مَا شَاءَ.
[٢٩٧٧] ١٦٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ:
١٦٥- قوله: (قد أعمر طائفة من أهله) أي أمر عددًا من أزواجه بالعمرة المفردة المستقلة عن الحج، وأباحها
لهن (في العشر) أي في أيام العشر الأول من ذي الحجة (ارتأى) افتعال من الرأى أي قال برأيه، أو اختار بما شاء من
رأيه (بعد) مبني على الضم لكونه مقطوعًا عن الإضافة مع نية المضاف إليه، أي بعد أمر رسول الله وجل اله وإباحته
المذكورة. يشير بذلك إلى مارآه عمر من منع التمتع بالعمرة إلى الحج.
١٦٧ - قوله: (إن رسول الله وَير جمع بين حجة وعمرة) أي في سفر واحد، جمع بينهما لنفسه ولمن معه الهدي
على سبيل القران، وأمر من لم يكن معه الهدي بالجمع بينهما على سبيل التمتع (وكان يسلّم علي) بالبناء للمجهول من
التسليم، يعني كانت الملائكة يسلمون عليه (حتى اكتويت) من الكي، وهو اللدغ بحديدة محماة بطريق خاص، وكانوا
يعالجون به من بعض الأمراض العويصة. قيل: كانت بعمران بواسير، فصبر على ألمها زمانا، فلما اشتدت اكتوى
(فتركت) أي انقطع سلام الملائكة عليه (ثم تركت الكي فعاد) أي سلامهم عليه.
١٦٨ - قوله: (فإن عشت فاكتم عني) أراد به كتمان حديث خاص، وهو أنه يسلم عليه، وأراد بكتمانه أن لا يقع
في غرور وإعجاب نفس (قال رجل برأيه فيها ماشاء) يشير إلى نهي عمر عن التمتع، وذكر ذلك هنا في أسلوب الإنكار
عليه .

١٦ - کتاب الحج/ ب ٢٧
٢٦٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٧٠ - ١٧٤
أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ
اللهِ نَِّ، قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
[٢٩٧٨] ١٧٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ
عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [َرَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ
الْقُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.
[٢٩٧٩] ١٧١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تَمَتَّعَ نَبِيُّ اللهِ وَهُ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ.
[٢٩٨٠] ١٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ
آيَّةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللهِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةً
مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِل ◌َ ◌ّهَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ، بَعْدُ، مَا شَاءَ.
[٢٩٨١] ١٧٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ:
حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه، وَلَمْ يَقُلْ:
وَأَمَرَنَا بِهَا .
[٢٧ - بَاب من تمتع فعليه الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع]
[٢٩٨٢] ١٧٤ - (١٢٢٧) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا] قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ وَلَه فِي حََّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ
١٧١ - قوله: (تمتع نبي الله وَ﴾) الأصح أن النبي وَالر كان قارنًا. فالتمتع الوارد في هذا الحديث إما محمول
على معناه العام - وكثيرًا ما كان التمتع يطلق عليه - وهو الإتيان بالعمرة والحج في سفر واحد على أي صفة كان. أو
يراد به أنه أمر أصحابه بالتمتع.
١٧٢- قوله: (نزلت آية المتعة في كتاب الله) وهو قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ ◌َا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْخَذْئِ﴾
[البقرة: ١٩٦].
١٧٤ - قوله: (تمتع رسول الله ◌َ ر) محمول على معناه اللغوي العام الذي يشمل القران، والقارن متمتع من
حيث اللغة ومن حيث المعنى، لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل فمعنى ((تمتع بالعمرة إلى الحج)) تمتع
بالعمرة منضمة إلى الحج، لأنه لو كان قارنًا (وبدأ رسول الله وَ له) أي ابتدأ النسك، أو ابتدأ التلبية بعد أن جمع بين
إحرامي الحج والعمرة (فأهل بالعمرة) أي لبى بها أولا (ثم أهل بالحج) أي لبى به ثانيًا، يعني قدم تلبية العمرة على
تلبية الحج، فقال: لبيك عمرة وحجًّا، وليس المعنى أنه أحرم بالعمرة ثم أدخل عليه إحرام الحج، بل كان الأمر على
عكس هذا (وتمتع الناس مع رسول الله وَ يول بالعمرة إلى الحج) إما بالقران بينهما، وإما بالتحلل من عمرة مفردة
مستقلة، ثم بالإحرام للحج من مكة في نفس السفر، والأول تمتع لغة. والثاني تمتع اصطلاحًا (ثم ليهل بالحج) أي
يحرم به في اليوم الثامن من ذي الحجة (وليهد) من الإهداء، أي وليذبح هديًا لأجل هذا التمتع (فليصم ثلاثة أيام في =

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٨
٢٧٠
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٧٥، ١٧٦
مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِنَِّهِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ
اللهِ لَّهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَىُ فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ
حَبَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَىُ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ
وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ)) وَطَافَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَّيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَىْ أَرْبَعَةً
أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ، رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَّى الصَّفَا
فَطافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةً أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَىْ حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ
يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِعَلـ
مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ، مِنَ النَّاسِ.
[٢٩٨٣] ١٧٥ - (١٢٢٨) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي:
حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ
اللهِ وََّ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَمَثُّعِ النَّاسِ مَعَهُ. بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلـ
[٢٨ - بَاب: لا يحل القارن إلا بعدما ينحر هديه]
[٢٩٨٤] ١٧٦ - (١٢٢٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ حَقْصَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ] زَوْجَ النَّبِّ وَهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا،
وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)).
[٢٩٨٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنْ حَفْصَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ] قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ لَمْ تَحِلَّ؟. بِنَحْوِهِ.
=الحج) والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة، فيبدأ في اليوم السابع، وقيل: الأفضل أن يفطر يوم عرفة بعرفة فيبدأ في
اليوم السادس، فإن فاته الصوم فهل يصوم في أيام التشريق؟ فيه قولان للشافعية: أظهرهما لا، وأصحهما من حيث
الدليل الجواز. وعند الحنفية يسقط الصوم ويستقر الهدي في ذمته (وسبعة إذا رجع إلى أهله) وبلده، قيل: هذا على
سبيل التوسعة، فإذا رجع من الحج وفرغ منه صح له أن يصوم بمكة قبل أن يرجع إلى بلده. وقيل: لا يصح هذا الصوم
إلا بعد الرجوع إلى الأهل، وهو ظاهر هذا الحديث (ثم خب) ماض من الخبب وهو نوع من العدو، والمراد به هنا
الرمل (وأفاض) أي ذهب من منى إلى مكة، والإفاضة: الذهاب بسرعة (فطاف بالبيت) ويسمى طواف الإفاضة والحج
والركن والزيارة.
١٧٦ - قوله: (إني لبدت رأسي) من التلبيد، وهو إلصاق شعر الرأس عند الإحرام بالصمغ أو الخطمى وشبههما
مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه من التشعث والتمعط والتقمل وتخلل الغبار في الإحرام، وإنما يفعل ذلك
من يطول مكثه في الإحرام (وقلدت هديي) من التقليد، وهو أن يجعل في أعناق الهدي النعال وآذان القرب وعراها أو
علاقة إداوة وأمثالها لتكون علامة على أنه هدي، سواء كان الهدي إبلاً أو بقرًا أو غنمًا. وقد روى المصنف عن ابن
عباس أن النبي ﴿ قلدها نعلين (فلا أحل حتى أنحر) أي هديي في اليوم العاشر: يوم النحر، وذلك لأني قد جمعت=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٩
٢٧١
١٥ - كتاب الحج/ح ١٧٧ - ١٨١
[٢٩٨٦] ١٧٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ] قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِّ ◌ِهِ: مَا شَأْنُ النَّاسِ
حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: (إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ
الْحَجِّ)).
[٢٩٨٧] ١٧٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ] قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ ((فَلَا
أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».
[٢٩٨٨] ١٧٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهِ أَمَرَ
أَزْوَاجَهُ أَنْ يَخْلِلْنَ عَامَ حِّجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ
رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْهِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي)) .
[٢٩ - بَاب التحلل بالإِحصار للمعتمر والحاج]
[٢٩٨٩] ١٨٠- (١٢٣٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا، وَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَاً كَمَا صَنَعْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَّفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا
أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ
سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَرَأَىْ أَنَّهُ مُجْزِىءٌ عَنْهُ، وَأَهْدَىُ.
[٢٩٩٠] ١٨١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ:
حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ
الزُّبَيْرِ قَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ وَيُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ
=بين الإحرام وسوق الهدي.
١٨٠ - قوله: (خرج في الفتنة) أي التي كانت بين الحجاج وابن الزبير، وكان الحجاج قد جر الجيوش على ابن
الزبير بمكة (إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله (ّية) يعني إن أحصرت لأجل هذه الفتنة، ولم أتمكن
من الوصول إلى البيت أتحلل كما تحللنا عام الحديبية مع النبي صل﴾ (فخرج فأهل. بعمرة) تفصيل بعد إجمال (ما
أمرهما) أي أمر الحج والعمرة (إلا واحد) في جواز التحلل منهما بالإحصار. وفيه قياس الحج على العمرة في مسألة
الإحصار، لأن النبي 18 إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها. وقوله: (أشهدكم أني قد
أوجبت الحج مع العمرة) إنما خاطبهم بذلك ليتعلموا منه، وفيه جواز إحرام العمرة وحدها ثم إدخال الحج عليها (لم
يزد عليه) يعني لم يطف ولم يسع سعيًا آخر فيما بعد (ورأى أنه) أي هذا الطواف والسعي (مجزىء عنه) يكفي لحجه
وعمرته كليهما، فهو طواف للعمرة وطواف للقدوم كليهما، وسعي للعمرة وسعي للحج كليهما، وليس المراد أن
طوافه الأول هذا أجزأ عن طواف الزيارة، بل المراد أنه أجزأ عن طواف القدوم الذي يسن للحاج بأن تداخل هذا
الطواف في طواف العمرة (وأهدى) أي ذبح الهدي في اليوم العاشر: يوم النحر.
١٨١- قوله: (حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت) وذلك في عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٩
٢٧٢
١٥ - كتاب الحج/ح ١٨٢، ١٨٣
الْبَيْتِ، قَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنَا مَعَهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ
قَالَ: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِّهِ وَأَنَا مَعَهُ،
ثُمَّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ
قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ، إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ
أَوْجَبْتُ حَجَّةٌ مَعَ عُمْرَةٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَعَ بِقُدَيْدِ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى أَحَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ، يَوْمَ النَّحْرِ.
[٢٩٩١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ
الْحَجَّ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَّلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ،
وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا .
[٢٩٩٢] ١٨٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبِيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ
كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَهُ﴾ أَصْنَعُ
كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ
قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، اشْهَدُوا - قَالَ ابْنُ رُمْحِ: أُشْهِدُكُمْ - أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا
مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَذْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ
وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ
مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ.
[٢٩٩٣] ١٨٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ
يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَ إِلَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ، حِينَ قِيلَ لَهُ: يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، قَالَ: إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ.
=الهجرة (ثم لم يحل منهما) بعد الطواف والسعي للعمرة بل بقي على إحرامه (حتى حل منهما بحجة، يوم النحر) أي
حتى حل من إحرامهما معًا يوم النحر بعد أن عمل من أعمال الحج ما يتحلل بعده الحاج.
( ... ) قوله: (كفاه طواف واحد) معناه أن القارن إذا تمكن من الطواف قبل يوم النحر فإن هذا الطواف الواحد
يكفيه عن العمرة وعن القدوم، وإذا لم يتمكن من الطواف إلا يوم النحر فإن ذلك الطواف الواحد يكفيه عن طواف
الحج وطواف العمرة. وكذلك يكفيه سعي واحد عن الحج والعمرة قبل يوم النحر مع طواف العمرة، أو سعي يوم
النحر مع طواف الحج.
١٨٢ - قوله: (أهدى هديا اشتراه بقديد) عمل ابن عمر هذا يدل على أن القارن لا يجب عليه سوق الهدي من
الميقات، بل يكفي له أن يشتري في الطريق بعد الميقات ولكن قبل أن يعتمر. فإن قديدًا يقع بعد ذي الحليفة بنحو=

١٦ - كتاب الحج/ب ٣٠-٣٢
٢٧٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٨٤ -١٨٧
[٣٠ - بَاب الإِفراد بالحج]
[٢٩٩٤] ١٨٤ - (١٢٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلَالِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ
عَبَّادٍ الْمُهَلَِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فِي رِوَايَةِ يَحْيَى - قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا .
[٣١ - باب القران بالعمرة والحج]
[٢٩٩٥] ١٨٥ - (١٢٣٢) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ، عَنْ
أَنَسِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يُلَبِي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا .
قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسَا فَحَدَّثْتُهُ بِقَولِ ابْنِ عُمَرَ
فَقَالَ أَنَسرٌ: مَا تَعُدُّونَّا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: (لَبَّكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)).
[٢٩٩٦] ١٨٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا
حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَنَسَنَّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا -
بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ مَا
قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيَانًا !.
[٣٢ - بَاب من أحرم بالحج ثم قدم مكة يطوف ويسعى]
[٢٩٩٧] ١٨٧ - (١٢٣٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ
وَبَرَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ
الْمَوْقِفَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَقَالَ ابْنُ
عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَحَقُّ أَنْ
تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟.
=ثلاثمائة كيلومترًا (ورأى أن قد قضى طواف الحج) أي الذي يسن للحاج أو يجب عليه عند قدومه مكة.
١٨٤- قوله: (أهل بالحج مفردًا) هذا محمول على أول إحرامه وَلتر، يعني أنه كان في أول إحرامه مفردًا، ثم
أدخل العمرة على الحج، فصار قارنًا، أو محمول على أنه أمر بعض أصحابه بالحج المفرد، فنسب ذلك إليه بطريق
المجاز، كما يقال: قطع الأمير اللص.
١٨٥- حديث أنس هذا صريح في كون النبي و ﴿ قارنًا، ولا يحتمل التأويل، لأن أنسًا يحكي سماعه تلبية النبي
45ير بالحج والعمرة كليهما، بخلاف حديث ابن عمر فإنه يمكن أن يكون النبي وَّه اقتصر على التلبية بالحج أحيانًا، مع
كونه قارنًا، إذ يجوز للقارن أن لا يسمي الحج أو العمرة في التلبية، أو يقتصر فيها على أيهما شاء. فسمعه ابن عمر
يلبي بالحج فظن أنه أهل به مفردًا .
١٨٧ - قوله: (قبل أن آتي الموقف) الموقف هو موضع الوقوف بعرفة، يعني هل يصح للحاج طواف قبل
الوقوف بعرفة؟ وفي جواب ابن عمر إثبات لطواف القدوم للحاج، وبه يقول كافة العلماء، وعامتهم يقول إنه
سنة. وقال بعضهم: واجب، وأما ابن عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج إذا طاف
يحل من حجه، وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفة. وكان يأخذ ذلك من أمر النبي
وقد لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يجعلوها عمرة، وهذا مذهب لابن عباس خالفه فيه الجمهور، ووافقه فيه ناس
قليل منهم إسحاق بن راهويه. قاله الحافظ في الفتح (إن كنت صادقا) في إسلامك واتباعك رسول الله اَله .

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٣
٢٧٤
١۵ - كتاب الحج/ح ١٨٨ - ١٩٠
[٢٩٩٨] ١٨٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ
ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ
ابْنَ فُلانٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ، رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتْهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ: وَأَيُّنَا - أَوْ أَيُّكُمْ - لَمْ تَفْتِنْهُ
الدُّنْيَا؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَهِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسُنَّةُ
اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَ ﴿ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبَعَ، مِنْ سُنَّةِ فُلَانٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا .
[٢٩٩٩] ١٨٩ - (١٢٣٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ:
سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟
فَقَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنٍ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
سَبْعَا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
[٣٠٠٠] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ [الزَّهْرَانِيُّ] عَنْ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً.
[٣٣ - باب من أهل بالحج وطاف وسعى يبقى على إحرامه حتى يحل من الحج
فإن لم يكن معه هدي فليحلل]
[٣٠٠١] ١٩٠ - (١٢٣٥) وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرٌو -
وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ
ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لَا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ:
إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَّ بِالْحَجِّ، قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ
يَقُولُ ذَاكَ، قَالَ: بِشْسَ مَا قَالَ، فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ، فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ
١٨٨- قوله: (قد فتنته الدنيا) يشير إلى ابن عباس، ويريد بفتنة الدنيا له أنه كان قد تولى البصرة لعلي،
والولايات مظان الخطر والفتنة، ولم يكن ابن عمر تولى من ذلك شيئاً، وقوله: (وأينا أو أيكم لم تفتنه الدنيا)
قاله من باب الزهد والتواضع والإنصاف، وكم من وال يخرج من ولايته ولا يكون عليه غبار. وكم ممن لا يلي
من أمور الدنيا شيئًا تبلغ منه فتنتها إلى أنصاف أذنيه.
١٨٩- معنى جواب ابن عمر أنه لا يحل له أن يأتي امرأته، لأن النبي وَل # لم يتحلل من عمرته حتى طاف
وسعى، فتجب متابعته والاقتداء به. قال النووي: وهذا الحكم الذي قاله ابن عمر هو مذهب العلماء كافة، وهو أن
المعتمر لا يتحلل إلا بالطواف والسعي والحلق إلا ماحكاه القاضي عياض عن ابن عباس وإسحاق بن راهويه أنه
يتحلل بعد الطواف، وإن لم يسع، وهذا ضعيف مخالف للسنة. انتهى.
١٩٠- قوله: (فتصداني) كذا بالنون متعديا إلى المفعول، والأشهر في اللغة تصدى لي، أي تعرض لي ذلك
الرجل العراقي، وهذا قول محمد بن عبدالرحمن، وهو أبو الأسود النوفلي المدني المعروف بيتيم عروة، وقوله: (فإن
رجلا كان يقول ذاك) وكذا قوله: (فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله يقول قد فعل ذلك) عنى بهذا الرجل ابن عباس.
وقد تقدم مذهبه، والمراد بفعله 38 ذلك أنه أمر من أحرم من أصحابه بالحج ولم يسق الهدي أن يحل بعد الطواف
والسعي، وأجاب الجمهور بأن ذلك إنما جاز لهم لكونهم أمروا بفسخ حجهم إلى العمرة، ولا يقاس عليه من بقي=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٣
٢٧٥
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٩١
يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ فَعَلَ ذُلِك، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ. قَالَ: فَجِثْتُه فَذَكَرْتُ لَهُ
ذُلِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَمَا بَالُهُ لَا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَافِيًّا،
قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهُ
أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ
الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ، مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ
الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَّةُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ
الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ
يَفْعَلُونَ ذُلِكَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ، وَهُذَا ابْنُ
عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَأُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ
مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَجِلُونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْدَآَنِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ
الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لَا تَحِلَّانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ
قَطُّ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا، وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ.
[٣٠٠٢] ١٩١ - (١٢٣٦) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛
= على حجه المفرد، ولم يجعله عمرة (أظنه عراقيًّا) لأنهم معروفون بالتعنت في المسائل (فإنه قد كذب) في نسبة الحل
إلى رسول الله 8﴿ (أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) استدل به على اشتراط الطهارة
للطواف من الحدث الأصغر والأكبر، ولا يتم الاستدلال به إلا بعد ضم قوله وقيل إليه: خذوا عني مناسككم، ويدل
عليه قوله ولي لعائشة: غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد. وبه قال
الجمهور، وخالفهم الحنفية فقال عامتهم بالوجوب وجبرانه بالدم، ومقصود عروة بيان أنه 983 طاف بالبيت قبل
الحج، ولم يحل بعد الطواف. وقد وقع في صحيح البخاري هنا بعد قوله: ((ثم طاف بالبيت)): ((ثم لم تكن
عمرة)) يعني لم يحل عن إحرامه ذلك، ولم يجعلها عمرة. قوله: (لم يكن غيره) أي غير ماتقدم من الطواف،
يعني لم يتحلل بعده من الإحرام،. بل أقام على إحرامه حتى نحر هديه (ثم لم ينقضها بعمرة) أي لم ينقض فعلته
تلك، وهو الإحرام ثم الطواف بعمرة، أي لم يجعلها عمرة يتحلل منها (وقد رأيت أمي وخالتي) أي أسماء وعائشة
ابنتي أبي بكر رضي الله عنهما (وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي - إلى قوله : - فلما مسحوا الركن حلوا) يقال هذا
بيان لما وقع لهم في حجة الوداع، ففيه شيء من الخلط والإجمال، وأن المعنى مع التفصيل أنهم كلهم أقبلوا بعمرة،
فأما عائشة فلم تقدر على الطواف والسعي لأجل الحيض، فهي مستثناة من قولها: ((فلما مسحوا الركن حلوا)) وأما
الزبير فقد كان ممن ساق الهدي فلم يحل بعد الطواف، وأما أسماء فإنها حلت بعد الطواف، وأما فلان وفلان فلم
يعرف أسماؤهم، ولا ماحصل لهم، والأغلب أنهم أيضًا طافوا وحلوا. ولكن هذا المعنى يعود على عروة بن الزبير
بنقض ما أراده من الرد على ذلك العراقي، وإثبات البقاء على الإحرام، وعدم الحل منه بعد الطواف، فإن هذا المعنى
صريح في حلهم بعد العمرة، والذي يظهر لي أن هذا بيان لما بعد حجة الوداع أنه يريد نفي الحل، والعبارة بإيجاز
تكون هكذا ((وقد أخبرتني أمي أنهم أقبلوا بعمرة قط فحلوا)) يعني لم يحصل لهم الحل بعد الطواف قط حين أقبلوا
بعمرة مع الحج. وقوله: (فلما مسحوا الركن) المراد به الطواف بالبيت والفراغ منه، والركن هو الحجر الأسود، عبر
بذلك لأن الطواف يبدأ بمسحه، ويمسح أيضًا بعد الفراغ من ركعتي الطواف (وقد كذب فيما ذكر من ذلك) أي من
حلهم بعد الطواف.
١٩١ - قولها؛ (فلبست ثيابي) تريد ثياب الزينة التي كانت قد تركتها في حالة الإحرام (قومي عني) أمرها بذلك
مخافة أن يبدر منه شيء ينافي الإحرام، لأن الزبير كان قائمًا على إحرامه (أتخشى أن أثب عليك) إنما قالت ذلك=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٤
٢٧٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٩٢ -١٩٤
ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي
مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْئَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَّا] قَالَتْ:
خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ)) فَلَمْ يَكُنْ مَعِيَ هَدْيٌ فَحَلَلْتُ. وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ.
قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَىْ أَنْ أَيِبَ
عَلَيْكَ!؟ .
[٣٠٠٣] ١٩٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمُغِيرَةُ بْنُ
سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَتْ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَيهِ مُهِلِينَ بِالْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُرَيْجٍ غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ، فَقَالَ: اسْتَرْخِي عَنِّي، اسْتَرْخِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَىْ أَنْ أَتِبَ عَلَيْكَ!؟ .
[٣٠٠٤] ١٩٣ - (١٢٣٧) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]
حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ [وَسَلَّمَ!] لَقَدْ نَزَلْنَا
مَعَهُ هَهُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ
وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ.
قَالَ هَرُونُ فِي رِوَايَتِهِ: أَنَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ، وَلَمْ يُسَمِّ: عَبْدَ اللهِ.
[٣٤ - بَاب التمتع]
[٣٠٠٥] ١٩٤ - (١٢٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُسْلِم
الْقُرِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ
يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَخَّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيْهَا
فَاسْأَلُوهَا قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ رَخّصَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِيهَا .
=لأن الزبير حيث كان محرمًا فلم يكن يخشى منه ذلك، فقالت: هل تخشى مني ذلك؟ تريد أن المرأة لا يخشى منها
مثل هذه المبادرات، وإنما يخشى ذلك من الرجل. وأنت محرم فلا خشية من الطرفين.
١٩٢- قوه: (استرخي عني) بصيغة الأمر للمؤنث أي استأخري وتباعدي عني.
١٩٣ - قوله: (بالحجون) هو الجبل وسفحه الذي عند مقبرة المعلاة بجوار الأبطح (خفاف الحقائب) خفاف
جمع خفيف وخفيفة، والحقائب جمع حقيبة، وهي كل مايحمل في مؤخر الرحل والقتب، تريد أنهم كانوا قليلي
المتاع (قليل ظهرنا) أي كانوا قليلي المراكب (فلما مسحنا البيت أحللنا) أي فلما طفنا بالبيت، والمراد أنها حلت
هي، فأما عائشة فلم تطف بالبيت حتى تحل، وأما الزبير فقد كان ممن ساق الهدي فلم يحل، كما تقدم (ثم أهللنا من
العشي بالحج) قالت هذا على سبيل المبالغة في تقليل الوقت الذي كان بين الحل من العمرة والإهلال للحج.
والمعروف أنهم وصلوا مكة صباح رابع ذي الحجة، وأهلوا بالحج صباح اليوم الثامن.
١٩٤- قوله: (متعة الحج) أي التمتع بالعمرة إلى الحج، وهو أن يحرم الحاج بالعمرة في أشهر الحج ويتحلل
منها، ثم يحرم للحج من مكة في نفس السفر (امرأة ضخمة) أي كبيرة الجسد (عمياء) كانت قد عميت في أواخر=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٥
٢٧٧
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٩٥ -١٩٨
[٣٠٠٦] ١٩٥- ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفِي حَدِيثِهِ
الْمُتْعَةُ، وَلَمْ يَقُلْ: مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَأَمَّا ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ، قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ مُسْلِمُ: لَا أَدْرِي مُتْعَةُ الْحَجِّ
أَوْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ.
[٣٥ - باب العمرة في أشهر الحج وتحويل إحرام الحج بعمرة]
[٣٠٠٧] ١٩٦- (١٢٣٩) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ
الْقُرْيُّ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجِّ، فَلَمْ
يَحِلَّ النَّبِيُّ وَّهِ وَلَا مَنْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فِيَمَنْ
سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمْ يَحِلَّ.
[٣٠٠٨] ١٩٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
بِهِذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَحَلَّا.
[٣٠٠٩] ١٩٨- (١٢٤٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ
أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ
صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، [فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َهُ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، مُهِينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُّهُ).
=عمرها، وماتت بعد أن جاوزت التسعين.
١٩٦ - قوله: (مسلم القري) بضم القاف وتشديد الراء، منسوب إلى بني قرة حي من عبدالقيس. وقيل: بل كان
ينزل قنطرة قرة، وهو أبو الأسود مسلم بن مخراق العبدي البصري، صدوق من الرابعة (أهل النبي وَللر بعمرة) تقدم أن
هذا محمول على ما علمه ابن عباس وفهمه، وأن الصحيح أن النبي وَلّ كان قارنًا .
١٩٧- قوله: (وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيدالله ... إلخ) وفي الحديث السابق أنه كان فيمن
ساق الهدي فلم يحل. وهذا تناقض بيّن ليس منه التفصي إلا أن نقول إن راوي أحد الطريقين قد وهم. ولعل شعبة هو
الشاك.
١٩٨- قوله: (كانوا يرون) أي إن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون (من أفجر الفجور) أي من أفحش الفواحش
وأعظم السيئات (ويجعلون المحرم صفرا) أي كانوا يؤخرون المحرم - الشهر الحرام - فيضعونه مكان شهر صفر،
ويقدمون شهر صفر - الشهر الحلال - فيضعونه مكان شهر المحرم، وذلك لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة -
وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم - فتضيق عليهم أمورهم من الغارة والحرب والنهب والسلب. وهذا هو النسيء
الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الَِّىُّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُونَهُ عَامًا وَيُحَزِمُونَهُ عَامًا لِيُوَا ◌ِئُواْ
عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] (إذا برأ الدبر) من برأ المريض إذا حصل له الشفاء والدبر بفتحتين: ماكان يحصل
بظهور الإبل من السحق والجرح لأجل الحمل عليها ومشقة السفر، وكان يبرأ ذلك بعد انصرافهم من الحج بفترة
قريبة حينما تستريح الإبل من السفر (وعفا الأثر) عفا بمعنى درس وامّحى، والمراد بالأثر أثر الإبل وغيرها في
سيرها. وكانت الرياح تعفو هذا الأثر شيئًا فشيئًا. وقيل: المراد بالأثر أثر الدبر الذي كان يحصل بظهور الإبل
(انسلخ صفر) أي انتهى شهر صفر، وهذه الألفاظ كلها تقرأ ساكنة الآخر، لأن مرادهم السجع (مهلين بالحج)
أي طائفة منهم لا كلهم (فتعاظم ذلك عندهم) لكونهم كانوا يعدونه من أفجر الفجور.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٥
٢٧٨
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٩٩ - ٢٠٣
[٣٠١٠] ١٩٩- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِلَهَ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ
لِأَرْبَعِ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ، لَمَّ صَلَّى الصُّبْحَ: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ،
فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً».
[٣٠١١] ٢٠٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكِيُّ:
حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا
الْإِسْنَادِ، أَمَّا رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ فَقَالَا كَمَا قَالَ نَصْرٌ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِالْحَجِّ. وَأَمَّا أَبُو شِهَابٍ
فِي رِوَايَتِهِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فُهِلُّ بِالْحَجِّ، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ،
خَلَا الْجَهْضَمِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ.
[٣٠١٢] ٢٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ِرَ
وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعِ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَّهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً.
[٣٠١٣] ٢٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّرِ الصُّبْحَ بِذِي طُوَى، وَقَدِمَ
لِأَرْبَعِ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ.
[٣٠١٤] ٢٠٣- (١٢٤١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَهُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا،
١٩٩- قوله: (أهل رسول الله (َّر بالحج) تقدم في حديث رقم (١٩٦) عن ابن عباس أن النبي وقر أهل بعمرة،
وهذا اضطراب واضح عن ابن عباس، ولا يدرى أنه من نفسه أو من جهة بعض الرواة، ومهما كان فإنه لا يستقيم ذلك
إلا بعد تأويل أحدهما بأنه أمر طائفة من أصحابه بذلك فنسب إليه.
٢٠٠- قوله: (فصلى الصبح بالبطحاء) أي صبح رابعة ذي الحجة، والبطحاء مابين مقبرة المعلاة إلى الحرم
(خلا الجهضمي) أي سوى نصر بن علي الجهضمي الذي له الحديث السابق رقم (١٩٩) فإنه لم يقل: ((بالبطحاء))
وإنما قال: ((فصلى الصبح)) فقط .
٢٠١- قوله: (لأربع خلون من العشر) أي لأربع ليال مضين من عشر ذي الحجة.
٢٠٢- قوله: (بذي طوى) بضم الطاء، ويجوز فتحها وكسرها، هو مابين مهبط ثنية مقبرة المعلاة، وهو
الحجون، وبين الثنية الخضراء أي ريع الكحل اليوم، ومن أحيائه العتيبية وجرول، ومهبط ثنية المعلاة يقع بحيث
إذا قام هناك أحد متجها إلى الكعبة يكون أمامه البطحاء وخلفه الأبطح ويمينه ذو طوى، إذن هذا المهبط هو الذي نزل
وصلى فيه النبي ◌َ﴾، فعبر عنه بعضهم بالبطحاء، وبعضهم بذي طوى، وبعضهم بالأبطح، لأنه ملتقى هذه الأمكنة
الثلاثة .
٢٠٣- قوله: (هذه عمرة استمتعنا بها) لأن الله أذن لنا بها وشرعها لنا في أيام الحج، وفي سفر الحج، دون أن
نتكلف لها سفرًا آخر في أيام أخر، كما كان يفعل في زمن الجاهلية (فإن العمرة قد دخلت في الحج) أي أبيحت=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣٧،٣٦
٢٧٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٠٤-٢٠٦
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
[٣٠١٥] ٢٠٤- (١٢٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذُلِك، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ
عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا .
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ:
فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ! اللهُ أَكْبَرُ! سُنَّهُ أَبِي الْقَاسِمِ ◌َ.
[٣٦ - بَابُ إشعار الهدي وتقليده]
[٣٠١٦] ٢٠٥- (١٢٤٣) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ - قَالَ
ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا
الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّ اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ.
[٣٠١٧] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا
الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ لَّهِ لَمَّا أَتَىَ ذَا الْخُلَيْفَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: صَلَّىُ بِهَا
الظُّهْرَ.
[٣٧ - باب من طاف بالبيت فقد حل إذا لم يكن معه هدي]
[٣٠١٨] ٢٠٦- (١٢٤٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
الْهُجَيْمِ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا هُذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ
=وشرعت في أيام الحج وفي سفر الحج ومع الحج.
٢٠٤- قوله: (عمرة متقبلة) أي مقبولة (وحج مبرور) أي مبني على البر والتقوى، ويوصف به الحج الصحيح
المقبول (الله أكبر الله أكبر) كبر فرحًا بتأييد فتواه بهذه الرؤيا .
٢٠٥- قوله: (فأشعرها) من الإشعار، وهو أن یکشط جلد سنام البدنة حتی یسیل دمها، ثم يسلته، ليكون ذلك
علامة على أنها هدي، فتتميز إن اختلطت، وتعرف إن ضلت، ويرتدع عنها السراق، ويأكلها الفقراء إذا ذبحت في
الطريق خوف الهلاك (في صفحة سنامها الأيمن) الصفحة: الجانب، والسنام بفتح السين: أعلى ظهر البعير، والأيمن
صفة صفحة، ذكره لمجاورته السنام، وهو مذكر، أو على تأويل صفحة بجانب (وسلت الدم) أي مسحه وأزاله وأماطه
(وقلدها نعلين) من التقليد، وهو أن يجعل في أعناق الهدي النعال وآذان القرب وعراها، أو علاقة إداوة سواء كانت
إيلاً أو بقرًا أو غنمًا. والحديث يدل على أن الإشعار سنة، وبه قال الجمهور. ومنهم الأئمة الثلاثة، وروى عن أبي
حنيفة أن الإشعار بدعة مكروهة، لأنه مثلة وتعذيب للحيوان، وهو حرام، وإنما فعله ومطهر لأن المشركين لا يمتنعون
عن تعرضه إلا بالإشعار. وقال الجمهور: القول بكراهته مخالف الأحاديث الصحيحة الواردة بالإشعار، وليس هو
مثلة، بل هو كالفصد والحجامة والختان والكي للمصلحة، وأيضًا تعرض المشركين في ذلك الوقت بعيد لقوة
الإسلام، وكفى لمنعهم تقليد الهدي ولو كان بغير إشعار. قوله: (ثم ركب راحلته) أي غير التي أشعرها.
٢٠٦- قوله: (ماهذا الفتيا) أي الفتوى، ومعظم النسخ بتذكير هذا، على أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكرًا،
وفي بعض النسخ: هذه، بالتأنيث وهو أجود (تشغفت) أي بلغت شغاف قلوبهم، يعني علقت بها فأحبوها، لكونها=