النص المفهرس

صفحات 221-240

١٦ - كتاب الحج/ ب ٦،٥
٢٢٠
١٥ - کتاب الحج/ح ٢٢-٢٤
شِهَابٍ قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّه يُهِلُّ مُلَبْدًا يَقُولُ: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيَّكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، أَنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ
وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ.
وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يُهِلُّ
بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِنَّهَ مِنْ هُؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللّهُمَّ! لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ،
وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبِّكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
[٥ - باب تلبية المشر کین]
[٢٨١٥] ٢٢ - (١١٨٥) وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْيَمَامِيُّ:
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ -: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كَانَ
الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُوَّلُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَيْلَكُمْ! قَذْ قَذْ)) فَيَقُولُونَ : -
إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هُذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.
[٦ - بَاب: أهلَّ النبي ◌َّر من عند مسجد ذي الحليفة]
[٢٨١٦] ٢٣ - (١١٨٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ
اللهِ وَ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، يَعْنِي ذَا الْخُلَيْفَةِ.
[٢٨١٧] ٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا، قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] إِذا قِيلَ لَهُ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ، قَالَ:
=إلصاق شعر الرأس عند الإحرام بالصمغ والخطمى وشبههما مما يضم الشعر، ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه من
التشعث والتمعط والتقمل وتخلل الغبار في الإحرام. وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام. واستفيد منه
استحباب التلبيد قبل الإحرام لكونه أرفق به. وقد نص عليه الشافعي وأصحابه. وقال الحنفية: فيه دم إلا أن يكون
خفيفًا. وهو كما ترى مخالف للنص المطلق.
٢٢- قوله: (قدٍ قدٍ) بسكون الدال وكسرها مع التنوين. معناه كفاكم هذا الكلام، فاقتصروا عليه، ولا تزيدوا
فيه، ولا تتجاوزوا إلى مابعده (تملكه وماملك) أي أنت تملك هذا الشريك وما في ملكه. ومعناه أن المشركين لم
يكونوا يعتقدون أن شركاءهم تتصرف في هذا الكون بالاستقلال، بل كان اعتقادهم أنهم يتصرفون بإقدار الله لهم على
ذلك وإعطائه إياهم قدرة التصرف فيه، وأنهم هم وتصرفهم دائمًا يكون تحت قدرة الله وملكه. وهذا عين ما يقوله
الخرافيون من هذه الأمة فيمن يتخذونه وسيلة بينهم وبين الله، فما أشبه الليلة بالبارحة! وما أشبه شركهم بشرك أولئك
الأولين الذين بعث فيهم الرسول ول﴿ ليخرجهم منه إلى التوحيد! فالله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
٢٣- قوله: (تكذبون على رسول الله وَ ﴿ فيها) معنى تكذبون تخطئون، وكثيرًا ما استعمل الكذب بمعنى الخطأ،
أي تقولون إنه أحرم منها، ولم يحرم منها، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة. والبيداء قدام ذي الحليفة إلى
جهة مكة، كما تقدم.
٢٤- قوله: (من عند الشجرة) أي التي كانت عند مسجد ذي الحليفة.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٧
٢٢١
١۵ - کتاب الحج/ح ٢٥
الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَه! مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَّ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ، حِينَ قَامَ
بِهِ بَعِيرُهُ.
[٧ - بَابُ الإهلال حين تنبعث الراحلة]
[٢٨١٨] ٢٥- (١١٨٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ!
رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا، لَمْ أَرَ أَخِّدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُها، قَالَ: مَا هُنَّ! يَا ابْنَ جُرَيْجِ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا
تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبَّغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ، إِذَا
كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْأَرْكَانُ، فَإِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَمَسُّ إِلَّ الْتَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّ النَّعَالُ
السِّبِْيَّةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ
أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ يَصْبَّغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَضْبَّغَ بِهَا، وَأَمَّا
الْإِهْلَالُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يُّهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
٢٥- قوله: (اليمانيين) هما الركن اليماني والركن الأسود، سمّيا باليمانيين تغليبا، واليماني نسبة إلى اليمن،
وهو بتخفيف الياء، لأن الألف عوض عن ياء النسبة فلو شددت لكان جمعًا بين العوض والمعوض عنه، وجوز سيبويه
تشديد الياء على أن الألف زائدة. والركنان الآخران أحدهما عراقي والآخر شامي، ويقال لهما الشاميان تغليبًا، وإنما
اقتصر النبي ◌َّو على استلام اليمانيين لأنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين، وكان في الصحابة اختلاف في استلام
الشاميين، ويدل هذا الحديث أن معظمهم كانوا يستلمونهما. ثم انقرض هذا الاختلاف من بعدهم، واتفقوا على
أنهما لا يستلمان النعال السبتية) بكسر السين وإسكان الباء، وقد ورد تفسيرها في كلام ابن عمر بأنها التي ليس فيها
شعر، يقال إنها مشتقة من السبت بفتح السين، وهو الحلق والإزالة. وقيل: نسبة إلى السبت بكسر السين، وهو الجلد
المدبوغ بنوع من الدباغ يقلع الشعر ويزيله ولا يبقيه، وكانت عادة عامة العرب لباس النعال بشعرها، ولم يكن يلبس
بغير الشعر إلا قليل منهم (تصبغ بالصفرة) أي تخضب بها شعرك ولحيتك (إذا رأوا الهلال) أي هلال ذي الحجة،
يعني كانوا يهلون من بداية شهر ذي الحجة (يوم التروية) اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم الخروج من مكة إلى
منى، سمي بالتروية - ومعناها الإرواء، وهو السقي - لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، أي يحملونه معهم من
مكة إلى مشاعر الحج: من منى وعرفات ومزدلفة، إذ لم يكن بها ماء. قوله: (ويتوضأ فيها) معناه يتوضأ ويلبسها
ورجلاه رطبتان (فإني رأيت رسول الله وَ له يصبغ بها) يفسره مارواه أبو داود عن نافع عن ابن عمر أن النبي وَلّ كان
يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك [كتاب الترجل، باب في خضاب
الصفرة] (حتى تنبعث به راحلته) انبعاثها قيامها، أي استواؤها قائمة. ويشبه أن يكون المراد به هنا قيام الناقة يوم
التروية للتوجه إلى منى، فيكون المعنى أنه ول﴿ وإن كان محرمًا بالحج من ذي الحليفة، لكنه إنما اهتم بالإهلال بعد
الفراغ من العمرة، يوم التروية، حين ركب الناقة ليتوجه إلى منى، ويستنبط منه استحباب تأخير الإحرام إلى يوم التروية
لمن هو حلال بمكة. لكن إيراد مسلم هذا الحديث بين أحاديث إحرامه و98 من ذي الحليفة بعد الاستواء على الناقة
يدل على أن هذا هو المراد من هذا الحديث، وإذن يكون جواب ابن عمر رضي الله عنهما بنوع من الاستنباط، وهو
أنه وَلهل بقي مقيمًا في موضع إحرامه بذي الحليفة يومًا وليلة تقريبًا، ولم يحرم، فلما أراد الرحيل إلى مكة، واستوت به
الناقة أحرم. فكذلك الحاج إذا حل بمكة من العمرة يبقى في موضع إحرامه يعني بمكة حلالا، ولا يحرم إلا بعد
ركوبه الناقة للخروج إلى منى.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٩،٨
٢٢٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٦-٣١
[٢٨١٩] ٢٦- ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ
ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]
بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِهِذَا الْمَعْنَى، إِلَّا فِي قِصَّةِ الْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ خَالَفَ رِوَايَةَ الْمَقْبُرِيِّ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى سِوَى ذِكْرِهِ
إِيَّاهُ.
[٢٨٢٠] ٢٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَانْبَعَثَتْ
بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
[٢٨٢١] ٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:
أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ
أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً.
[٢٨٢٢] ٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةٌ.
[٨ - بَاب من بات بذي الحليفة]
[٢٨٢٣] ٣٠- (١١٨٨) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللهِوَلَه بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُّبْدَأَهُ،
وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا .
[٩ - بَابُ الطيب عند الإحرام وبعد الحل]
[٢٨٢٤] ٣١- (١١٨٩) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
٢٦- قوله: (حججت مع عبدالله) الحج هنا بمعناه اللغوي، أي قصدت بيت الله معه لحج أو عمرة، ويصح أن
يكون الحج بمعناه الشرعي وأطلق على العمرة على سبيل التغليب. و(ابن قسيط) بالتصغير، هو يزيد بن عبدالله بن
قسيط بن أسامة الليثي، أبو عبدالله المدني الأعرج، مات سنة مائة واثنتين وعشرين، وله تسعون سنة.
٢٧- قوله: (في الغرز) بفتح فسكون: الركاب من جلد أو خشب، وقيل: هو ركاب كور البعير من جلد أو
خشب أو حديد، وقيل: هو للكور مثل الركاب للسرج، الذي يضع الراكب قدميه فيه. والكور ما يبسط على ظهر
البعير، والركاب حلقة من حديد يضع الراكب رجله فيها .
٣٠- قوله: (مبدأه) منصوب على الظرفية، وهو بفتح الميم، ويجوز ضمها. أي في ابتداء سفره للحج. وكان
أول منزل نزله رسول الله وَلقر بعد خروجه من المدينة.
٣١- قولها: (لحرمه) بضم الحاء وكسرها، أي لإحرامه (حين أحرم) وفي رواية للنسائي ((حين أراد أن يحرم))
تعني قبل الإحرام (ولحله) أي عند تحلله وخروجه من الإحرام، وذلك بعد ما رمى الجمرة وحلق، وهو التحلل=

١٦ - كتاب الحج/ب ٩
٢٢٣
١٥ - کتاب الحج/ح ٣٢-٣٨
عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهْ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ
بِالْبَيْتِ.
[٢٨٢٥] ٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ رَ﴿ قَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ بِيَدِي لِحُرْمِهِ خِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ
حَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
[٢٨٢٦] ٣٣- ( ... ) وحَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَّه ◌ِإِحْرَامِهِ قَبْلَ
أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
[٢٨٢٧] ٣٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ
عَنْ عَائِشَةَ [رضي اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ.
[٢٨٢٨] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
حَاتِم: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةً أَنَّهُ سَمِعَ
عُرْوَةٌ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عائشةَ [رَضِيَ الهُ عَنْهَا] قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ه بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ، فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.
[٢٨٢٩] ٣٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ عائِشةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: بِأَيِّ
شَيْءٍ طَيِّبْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ.
[٢٨٣٠] ٣٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةً
قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رُّسُولَ اللهِ وَهَ بِأَطْيَبِ مَا
أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يُحْرِمُ.
[٢٨٣١] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ عَنْ أَبِي
الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ،
وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ.
=الأول عند الجمهور. وعند مالك يحصل التحلل الأول بمجرد رمي جمرة العقبة، فيحل له كل شيء إلا النساء
والصيد والطيب. (قبل أن يطوف بالبيت) أي طواف الإفاضة. وهو طواف اليوم العاشر من ذي الحجة بعد الرمي
والحلق. والحديث يفيد استحباب التطبيب قبل الإحرام. وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وقد مضى البحث عليه
في أوائل كتاب الحج تحت حديث رقم (٦).
٣٥- قولها: (بذريرة) قال النووي: هي فتات قصب طيب يجاء به من الهند. وقال الجزري: الذريرة نوع من
الطيب مجموع من الأخلاط.
٣٨- قولها: (قبل أن يفيض) أي قبل أن يطوف طواف الإفاضة.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٩
٢٢٤
١٥ - كتاب الحج/ح ٣٩-٤٥
[٢٨٣٢] ٣٩- (١١٩٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ
وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقٍ
رَسُولِ اللهِوَّهِ وَهْوَ مُخْرِمٌ.
وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ.
[٢٨٣٣] ٤٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَهُوَ يُهِلُّ.
[٢٨٣٤] ٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالُوا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ يُلَبِّي.
[٢٨٣٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ، وَعَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ
وَكِيعِ.
[٢٨٣٦] ٤٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ:
كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، وَهُوَ مُخْرِمٌ .
[٢٨٣٧] ٤٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقٍ
رَسُولِ اللهِ وََّ، وَهُوَ مُخْرِمٌ.
[٢٨٣٨] ٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ السَّلُولِيُّ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ ابْنُ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي إِسْحِّقَ السَّبِيَعِيُّ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ سَمِعَ ابْنَ
الْأَسْوَدِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ،
يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبٍ مَا أَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، بَعْدَ ذَلِكَ.
[٢٨٣٩] ٤٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا
٣٩- قولها: (وبيص الطيب) أي بريقه ولمعانه، والوبيص بفتح فكسر فسكون من وبص الشيء يبص وبيصًا أي
برق. وهو يكون فوق البريق، فالمراد به التلألؤ، وهو يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (في مفرق) بفتح الميم
وكسر الراء ويجوز فتحها، وهو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس.
٤٠- قولها: (في مفارق رسول الله (َّر) مفارق جمع مفرق، ذكرته بصيغة الجمع نظرًا إلى أن كل جزء منه كان
مفرقًا (وهو يهل) أي يرفع صوته بالتلبية، وتعني به أنه في حالة إحرامه.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٩
٢٢٥
١٥ - کتاب الحج/ح ٤٦-٤٩
إِْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْودِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقٍ
رَسُولِ اللهِ وَِّ، وَهْوَ مُحْرِمٌ.
[٢٨٤٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٢٨٤١] ٤٦- (١١٩١) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا
مَنْصُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَت: كُنْتُ أُطَيِّبُ
النَّبِيّ ◌َ ◌َّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
[٢٨٤٢] ٤٧- (١١٩٢) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو كَامِلٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [َرَضِي اللهُ
عَنْهُمَا] عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبحُ مُخْرِمًا؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُضْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِبًا، لَأَنْ
أُطْلَى بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُضْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، لَأَنْ أُطْلَى بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا .
[٢٨٤٣] ٤٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]
أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا.
[٢٨٤٤] ٤٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ
[ابْنِ] الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَِّيَا بِقَطِرَانٍ،
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُخْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]، فَأَخْبَرْتُهَا
◌ِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا .
٤٧- قوله: (أنضخ طيبًا) بالحاء المهملة، أي يفوح مني الطيب، وقيل: بالخاء المعجمة، وهو أقوى من الحاء
المهملة، أي يفور مني الطيب، ومنه قوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] (أطلى) بتشديد الطاء، أي
أتلخط وأتلوث، وهو افتعال من الطلي، و (القطران) هو القار. وقد تمسك المالكية بهذا الحديث في منع
الطيب قبل الإحرام. وقالوا: إنما تطيب النبي و8َ* المباشرة نسائه، ثم زال الطيب بالغسل، فلم يكن عليه الطيب
عند الإحرام. وأجيب بأن دعوى أن التطيب كان للنساء لا للإحرام يرده ما تقدم من قولها الصريح في الأحاديث
المتقدمه ((طيبته لإحرامه»، وادعاء أن الطيب زال بالغسل قبل الإحرام ترده الروايات الصريحة عنها أنها كانت
تنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وَ ه وهو محرم، والوبيص - وهو البريق واللمعان وصف وجودي، ولا يوصف
به المعدوم، وإنما يوصف به الموجود، فدل على أن الطيب الموصوف بالوبيص موجود بعينه. وللنسائي وابن
حبان: رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث، وهو محرم. ويرد دعوى زوال الطيب بالغسل هذا الحديث نفسه، لأن
في طريقه الآتي: ((ثم يصبح محرمًا ينضح طيبًا)) ولأن عائشة رضي الله عنها ساقت هذا الحديث للرد على ابن
عمر، وكان موقفه هو أن لا ينضح منه الطيب حال الإحرام. فلو كان معنى هذا الحديث أن طيبه وَل و قد زال
بالغسل قبل الإحرام لعاد هذا الحديث بالنقض على عائشة لا مؤيدًا لها .

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٠
٢٢٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ٥٠-٥٣
[١٠ - باب: لا يأكل المحرم الصيد إذا صيد له]
[٢٨٤٥] ٥٠- (١١٩٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْبِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ لهِ حِمَارًا
وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَىْ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)).
[٢٨٤٦] ٥١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ وَقُتَنِيَةُ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ
سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرَّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ.
كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَّصَالِحٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ.
[٢٨٤٧] ٥٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنَّ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ.
[٢٨٤٨] ٥٣- (١١٩٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ:
أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَّامَةَ إِلَى النَّبِّ وََّ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((لَوْلَا أَنَّا
مُحْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ)).
٥٠- قوله: (حمارًا وحشيًّا) كذا رواه مالك عن الزهري، واتفق الرواة عن مالك على نقل هذا اللفظ، وتابع
مالكًا تسعة من حفاظ أصحاب الزهري على رواية هذا اللفظ، وهم معمر وابن جريج وعبدالرحمن بن الحارث
وصالح بن كيسان والليث وابن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة. فكلهم
قالوا: حمارًا وحشيًّا، كما قال مالك. وسيأتي من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري ومن رواية آخرين أنه أهدى
له لحم أو رجل أو عجز أو شق أو عضو حمار وحش، واختلف المحققون في الجمع بين هذه الروايات، فمنهم من
سلك مسلك الترجيح، فرجح رواية مالك وموافقيه، لأنهم أجل وأقوى وأثبت. وقال: إنه أهدى حمارًا وحشيًّا
كاملاً، بل قال بعضهم: إنه كان حيًّا، وعكس هذا بعض آخرون، فذهبوا إلى ترجيح رواية اللحم والعضو، لأن راويها
أكثر ضبطًا للواقعة حتى ضبط أنه كان يقطر دمًا، ولأنه لا ينافي رواية مالك، فقد يطلق اسم الحيوان على جزء منه،
ولأن سائر الروايات متفقة على أن الهدية كانت بعضًا من أبعاض الحمار. وذهبت طائفة ثالثة إلى الجمع بين الروايتين
بحمل رواية ((أهدى حمارًا)» على التجوز من إطلاق اسم الكل على البعض. وقد تقدم في القول السابق. واختار
آخرون صورًا بعيدة للجمع لا تطابق طبائع الإنسان فلا حاجة إلى ذكرها (بالأبواء) بفتح فسكون ومد، موضع في طريق
مكة إلى المدينة، على بعد ثلاثة وعشرين ميلاً من الجحفة إلى جهة المدينة، وبه توفيت أم رسول الله وَلقول، وبه قبرها
(أوبودان) بفتح الواو وتشديد الدال، موضع على بعد ثمانية أميال من الجحفة إلى المدينة (فلما أن رأى رسول الله وله
ما في وجهي) من التغير والتشوش والكراهة والإشفاق (إلا أنا حرم) بضم الحاء والراء جمع حرام، وهو من أحرم
بنسك، أي محرمون. والحديث بظاهره يفيد أنه إنما رد هدية الصيد لكونه محرمًا لا لأمر آخر، ولذلك استدل به من
حرَّم أكل لحم الصيد على المحرم مطلقًا، لكن يعارضه ماسيجيء من أخذه وَل﴿ من صيد أبي قتادة وأكله منه مع كونه
﴿﴿ محرمًا. ولذلك زاد المحققون علة أخرى في رد الهدية، وهي أن الصعب بن جثامة كان قد صاد الحمار لأجل
النبي ◌َّهر، وإذا صيد الحيوان للمحرم فلا يجوز له الأكل منه. نص عليه في حديث جابر: صيد البر لكم حلال، وأنتم
حرم، ما لم تصيدوه أو يصد لكم. رواه أبو داود والترمذي والنسائي مرفوعًا .

١٦ - كتاب الحج/ ب ١١
٢٢٧
١٥ - كتاب الحج/ح ٥٤-٥٦
[٢٨٤٩] ٥٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا
يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا].
فِي رِوَايَةٍ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّمَةً إِلَى النَّبِّ ◌َهْ رِجْلَ حِمَارٍ [وَحْشٍ].
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً عَنِ الْحَكَمَ: عَجُزَ حِمَارٍ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا .
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِّ ◌َهَ شِقُ حِمَارٍ وَحْشٍ فَرَدَّهُ.
[٢٨٥٠] ٥٥- (١١٩٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْج قَالَ:
أَخَبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ،
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ وَهُوَ
حَرَامٌ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِيَ لَّهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمٍ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، فَقَالَ: (إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ)).
[١١ - باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ولا يعينه في قتله]
[٢٨٥١] ٥٦- (١١٩٦) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ - واللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى
أَبِي قَتَادَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ، فَمِنَّا
٥٤- قوله: (عجز حمار وحش) عجز بفتح العين وضم الجيم، مؤخر الشيء، وهو الورك (شق) بكسر الشين:
النصف والجانب. أما اختلاف الرواة في العضو الذي أهدي إلى النبي وه بأنه رجله أو عجزه أو شقه فلا تناقض
بينها، إذ يمكن أن يكون الشق الذي فيه العجز، وفيه الرجل، فصح التعبير عنه بهذا وهذا.
٥٦- قوله: (خرجنا مع رسول الله (18) أي من المدينة قاصدين مكة لعمرة الحديبية، فلما بلغوا الروحاء، وهي
المرحلة الثانية، على بعد ثلاثة وسبعين كيلومترًا من المدينة أخبر رسول الله ﴿ بأن عدوًّا من المشركين بوادي غيقة -
يفتح فسكون: ماء لبني غفار، أو قليب لبني ثعلبة في جهة البحر الأحمر، يصب فيه ماء رضوى، ويصب هو في البحر
- يخشى منهم أن يقصدوا غرته، فجهز طائفة من أصحابه، فيهم أبو قتادة، إلى جهتهم، ليأمن شرهم، فلما أمنوا ذلك
لحقوا بالنبي وَّر بالسقيا، وهي قرية جامعة قريبة من البحر، تعرف الآن بأم البرك، تقع في وادي القاحة على بعد اثنين
وسبعين كيلومترًا شمال شرقي مستورة، يقال إن السقيا على ثلاث مراحل من المدينة، والصحيح أنها على أربع
مراحل (حتى إذا كنا بالقاحة) بالقاف والحاء المخففة، واد كبير من أودية الحجاز يبلغ طوله قرابة تسعين كيلومترًا
يجتمع مع الفرع، وما يقال من أن القاحة على نحو ميل من السقيا فغير صحيح، بل السقيا تقع في القاحة، نعم يمكن
أن يكون في هذا الوادي موضع خاص معروف بالقاحة، لكن بعده من السقيا لم يكن بنحو ميل، بل أكثر منه بكثير،
يدل على ذلك ماجاء من التفصيل في الحديث الآتي برقم (٥٩) والمعنى أنهم حينما كانوا راجعين من جهة البحر من
غيقة إلى النبي وَ ﴿، ولم يكونوا قد وصلوا إليه، بل لم يزالوا في الطريق، قبله 83 بنحو ليل (فمنا المحرم ومنا غير
المحرم) الفاء ليست للترتيب بل هي لتفصيل القصة، وغير المحرم منهم هو أبو قتادة وحده، واستشكل مجاوزة أبي
قتادة الميقات بغير إحرام، إذ خرج من المدينة مع النبي وهو آمنًا، ولم يعرف أمر العدو في جهة البحر بغيقة إلا بعد
مجاوزة الميقات والبلوغ إلى الروحاء، وقد أجيب بأجوبة شتى أحسنها أنه إما لم يكن قصد النسك، أو أن المواقيت
لم تكن وقتت إذ ذاك. وسيأتي في الحديث برقم (٦٠) مايدل على أن أصحاب أبي قتادة كلهم كانوا قد جاوزوا
الميقات بغير إحرام، فالأحسن أن يقال: إن المواقيت لم تكن وقتت إذ ذاك، ويشهد لهذا أن ابن عباس فيمن روى=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١١
٢٢٨
١٥ - كتاب الحج/ ح ٥٧ -٥٩
الْمُخْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ
فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي
السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللهِ! لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَتَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ
وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا
تَأْكُلُوهُ، وَكَانَ النَِّيُّ وَ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: ((هُوَ حَلَالٌ، فَكُلُوهُ)).
[٢٨٥٢] ٥٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ
مَالِكٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طُّرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهْوَ
غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا
عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ
النَّبِّ وَّهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ لَّهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ
أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ)).
[٢٨٥٣] ٥٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
قَتَادَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] فِي حِمَارِ الْوَحْشِ، مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي النَّضْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟».
[٢٨٥٤] ٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارِ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه عَامَ الْحُدَيَِةِ،
فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ وَ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ قَالَ:
فَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَىَّ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ
=حديث توقيت المواقيت، وظاهر حديثه الاتصال وعدم الإرسال، وهو لم يحضر النبي وَلقر إلا بعد فتح مكة،
فالتوقيت كان بعد الفتح على الأقل، وقصة أبي قتادة كانت في سفر الحديبية، وهي قبل الفتح بنحو سنتين (إذ
بصرت ... إلخ) ظرف متعلق بقوله: ((حتى إذا كنا بالقاحة)) (يتراءون شيئًا) أي يتكلفون ويطلبون رؤيته، ويريه
بعضهم بعضًا (فأسرجت فرسي) أي شددت عليه سرجه (لا نعينك بشيء) لأن الصيد أو الإعانة عليه حرام على
المحرم (أكمة) أي تل، وهو ما ارتفع من الأرض (فعقرته) أي قتلته، أو جرحته ثم مات، وأصل العقر الجرح.
والحديث دليل على جواز أكل المحرم للصيد إذا لم يكن قد صيد لأجله.
٥٧- قوله: (حتى إذا كان ببعض طريق مكة) وهو الروحاء (تخلف مع أصحاب له) لأنهم أرسلوا إلى جهة البحر
بغيقة لمعرفة أحوال عدو بلغ عنه بعض الأخبار (ثم شد على الحمار) أي حمل عليه (طعمة) أي طعام أو رزق.
٥٩- قوله: (بغيقة) بفتح فسكون، تقدم أنه موضع في بني غفار أو ماء لبني ثعلبة (فانطلق رسول الله وَليّ) يعني
في طريقه إلى مكة، وأرسل جمعًا من أصحابه إلى العدو، فيهم أبو قتادة (فأثبته) يعني أثخنته بالجرح حتى بقي ثابتًا في
مكانه، ولم يستطع أن يفر منه (فاستعنتهم) ليحملوه من ذلك المكان إلى رحالهم (فأكلنا من لحمه) يعني فحملته أنا
وحدي، وقطعته وطبخته، فأكلنا يعني معظمنا منه (أن نقتطع) بالبناء للمفعول، أي يقطعنا عدو عن النبي وَ ل﴿ إن طال
البعد بيننا وبينه (أرفع فرسي شأوا) أي أسوقه للسير السريع طلقًا، أو أمَدًا وغايةً (وأسير شأوا) أي أسوقه بسهولة لأمد
آخر (تركته بتعهن) بكسر التاء ويروى بفتحها وضمها، والعين ساكنة والهاء مكسورة، موضع على ثلاثة أميال من=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١١
٢٢٩
١٥ - كتاب الحج/ح ٦١،٦٠
فَأَثْبِتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ أُرَفْعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ
لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ بَّهَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السّقْيَا، فَلَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ
أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، انْتَظِرْهُمْ،
فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصْطَدْتُ وَمَعِيَ مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ لِلْقَوْمِ: ((كُلُوا))
وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
[٢٨٥٥] ٦٠- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَاجًّا ،
وَخَرَجْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: ((خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَونِي))
قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَخْرَمُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ
يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَتَزَلُّوا
فَأَكُلُوا مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمٍ
الْأَثَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ،
فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَّرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقُلْنَا: نَأْكُلُ
لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ
بِشَيْءٍ؟)) قَالَ: قَالُوا: لَا، قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)).
[٢٨٥٦] ٦١- ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ شَيْبَانَ، جَمِيعًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا)).
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً قَالَ: ((أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟)).
قَالَ شُعْبَةُ: وَلَا أَدْرِيْ قَالَ ((أَعَنْتُمْ - أَوْ - أَصَدْتُمْ)).
=السقيا إلى جهة الشمال (وهو قائل السقيا) يعني تركته يمر بتعهن، وقد عزم أن يقيل أي يستريح في نصف النهار
بالسقيا (اصطدت) وفي نسخة: أصدت بفتح الهمزة وتخفيف الصاد، ويجوز أن يكون بهمزة الوصل مع تشديد الصاد،
على أن يكون أصله اصطدت.
٦٠- قوله: (حاجا) هذا وهم من أبي عوانة، فقد أخرج البيهقي هذه الرواية عن طريق أبي بكر المقدمي عن أبي
عوانة بلفظ ((خرج حاجًّا أو معتمرًا)) ويتبين بهذا أن أبا عوانة لم يضبط موقع القصة، وكان شاكًا فيه. وقد جزم يحيى
ابن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية، فهو المعتمد (فلما انصرفوا قبل رسول الله وي قرأحرموا ... إلخ) هذا
صريح في أنهم أحرموا بعد الفراغ من أمر العدو، والانصراف عنه، ولازم ذلك أنهم كلهم جاوزوا الميقات بغير
إحرام، فالذي يترجح في ذلك أن المواقيت لم يكن وقتت في ذلك الوقت، إلا أن يحمل هذا على الوهم. ولكن لا
دليل على التوهيم.
٦١- قوله: (أو أصدتم) بتخفيف الصاد وتشديدها، أي هل نفرتم الصيد وأثرتموه من موضعه؟

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٣،١٢
٢٣٠
١٥ - كتاب الحج/ح ٦٢-٦٦
[٢٨٥٧] ٦٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ - وَهْوَ ابْنُ سَلَّامِ -: أَخْبَرَنِي يَحْيَى: أَخْبَرَفِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]
أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَهَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: فَهَلُوا بِعُمْرَةٍ، غَيْرِي، قَالَ: فَاصْطَدْتُ
حِمَارَ وَحْشٍ، فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ
فَاضِلَةٌ، فَقَالَ: ((كُلُوهُ)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
[٢٨٥٨] ٦٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو
حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عنه] أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ وَهُمْ
مُخْرِفُّونَ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلِّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ، فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ،
قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِوَ﴾ فَأَكَلَهَا.
[٢٨٥٩] ٦٤- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
وَإِسْحَقُ عَنْ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةً
فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيّثَ. وَفِيهِ، قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ
أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَكُلُوهُ».
[١٢ - باب: يأكل المحرم من هدية الصيد إن لم يصد له]
[٢٨٦٠] ٦٥- (١١٩٧) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَّةَ بْنِ عُبَيْدِ
اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ، وَطَلْحَةُ وَاقِدٌ، فَمِنَّ مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ
وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ.
[١٣ - بَابُ ما يقتل المحرم من الدواب]
[٢٨٦١] ٦٦- (١١٩٨) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مِقْسَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ
يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّ ◌َهْ يَقُولُ: ((أَرْبَعْ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ،
٦٣- قوله: (محل) اسم فاعل من الإحلال، أي حلال غير محرم (فأخذها رسول الله والقر فأكلها) تطييبًا لقلوبهم
في إباحته، ومبالغة في إزالة الشك والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك.
٦٥- قوله: (ونحن حرم) بضم الحاء والراء جمع حرام، أي محرمون (وفق من أكله) ماض من التوفيق، أي
وافق من أكله، وصوب فعله. وفي الحديث دليل - كسابقه - على جواز أكل المحرم للصيد. ويشترط أن لا يكون قد
صيد بإعانته ولا لأجله.
٦٦- قوله: (أربع) من الدواب والحيوان (كلهن فواسق) وفي نسخة فاسق إنما وصفن بالفسق لكونهن تعودن
الإضرار بالإنسان إما في جسده وإما في ماله مع مساكنتهن له، فكأنهن خرجن بذلك عن حدود حق الجوار
والمساكنة، ثم المذكور في هذا الحديث أربع، وفي الأحاديث التالية خمس، وفي حديث ابن عمر برقم (٧٥)
ست، ويمكن زيادة بعض الحيوانات من أحاديث أخرى، ومعناه أن هذا العدد المذكور لا مفهوم له، فالحكم=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٣
٢٣١
١٥ - كتاب الحج/ ح ٦٧ -٧٠
يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
قَالَ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمَ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا.
[٢٨٦٢] ٦٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِي اللهُ عَنْهَا] عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ
وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّ)).
[٢٨٦٣] ٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا هِشَامُ
ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ
فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحُدَيًّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
[٢٨٦٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢٨٦٥] ٦٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ
يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
[٢٨٦٦] ٧٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِقَتْلِ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ
حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ .
=يعم هذه الحيوانات ومافي معناها في الإضرار والأذى في جسد الإنسان أو في ماله كالذئب والفهد، والنمر،
والأسد وما يشاكلها. (الحدأة) بكسر ففتح على وزن عنبة، طائر خسيس من سباع الطيور يخطف الأفراخ، ويسلب
اللحم من أيدي الإنسان، وربما يخطف مالا يصلح له، إن كان أحمر يظنه لحمًا (الفأرة) من فسقها - عدا ماتصيب
الإنسان من أنواع الضرر - أن النبي ◌َ* استيقظ مرة وقد أخذت الفأرة الفتيلة لتحرق بها البيت (الكلب العقور) أي
الجارح. قيل: المراد به هو هذا الكلب المألوف، ويلتحق به ما يصول ويفترس من الذئب وغيره، وقيل: بل هو
حقيقة في كل ما يفترس، لأنه يسمى في اللغة كلبًا. وإنما خص العقور من الكلب بحكم القتل لأن في الكلب بهيمية
وسبعية، كأنه مركب منهما، وفيه منافع للحراسة والصيد، وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم
والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره، فلم يؤمر بقتله حتى يكون مؤذيًا، وتظهر سبعيته. قيل: نبه بذكر الكلب العقور
على ما يضر بالأبدان على جهة المواجهة والمغالبة. ونبه بذكر العقرب على ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس،
وكذلك ذكر الحدأة والغراب للتنبيه على مايضر بالأموال مجاهرة، وذكر الفأرة للتنبيه على مايضر بالأموال اختفاء.
قوله في الحية: (تقتل بصغر لها) أي بمذلة وإهانة لها .
٦٧- قوله: (الغراب الأبقع) هو الذي في ظهره أو بطنه بياض، وهو يؤذي ويأكل الجيفة، فيلتحق به كل غراب
يأكلها ويؤذي الإنسان، مثل الغُداف والأعصم والعقيق دون غراب الزرع (والحديا) بالضم فالفتح فالتشديد تصغير
الحدأة .
٧٠- قوله: (أمر رسول الله وَ*) قيل: أمر إباحة، وقيل: أمر استحباب. وإلى الاستحباب ذهب الشافعية
والحنابلة والظاهرية.

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٣
٢٣٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ٧١ -٧٥
[٢٨٦٧] ٧١- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَمْسٌ
مِنَ الدَّوَابٌ كُلُّهَا فَوَاسِقُ، تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ،
وَالْفَأْرَةُ» .
[٢٨٦٨] ٧٢- (١١٩٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنِ النَّبِيِّ ◌َه
قَالَ: ((خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ،
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: ((فِي الْخَّرَّمِ وَالْإِحْرَامِ)). [انظر: ٢٨٧٢]
[٢٨٦٩] ٧٣ - (١٢٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بَنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ
النَّبِّ نََّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ، لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ،
وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَّةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
[٢٨٧٠] ٧٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ
ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي إِحْدَىُ نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ أَمَرَ - أَوْ أُمِرَ
- أَنْ تُقْتَلَ الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ.
[٢٨٧١] ٧٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوِخَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ
رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابٌ وَهُوَ مُحْرٌِ؟ قَالَ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ
كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَارَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيًّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ.
٧٢- قوله: (عن أبيه - أي ابن عمر - عن النبي (وَّ) هكذا في هذا الطريق وكذا في طريق مالك رقم (٧٦)
وغيره. عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر، وفي طريق يونس عن ابن شهاب رقم (٧٣) قال: أخبرني سالم بن عبدالله
أن عبدالله بن عمر قال: قالت حفصة زوج النبي ◌َّه: قال رسول الله وَّر. وفي طريقي زهير وأبي عوانة عن زيد بن
جبير رقم (٧٤، ٧٥) قال - ابن عمر -: حدثتني إحدى نسوة النبي وصّ﴾، وهذه، محتمل أن تكون حفصة، وأن تكون
غيرها، وفي طريق ابن جريج عن نافع رقم (٧٧) قال: قال عبدالله بن عمر سمعت النبي ◌َّر. وكذا في طريق محمد بن
إسحاق عن نافع وعبيد الله بن عبدالله رقم (٧٨) وظاهر اختلاف هذه الطرق أن ابن عمر سمعه من أخته حفصة عن
النبي وَ لغيره، وسمعه أيضًا عن النبي وَلّ مباشرة، قال الولي العراقي: ولا يضر هذا الاختلاف، فالحديث مقبول، سواء
كان من رواية ابن عمر عن النبي وَله أو بواسطة حفصة أو غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. اهـ. (لا جناح
على من قتلهن) أي لا حرج، واستدل به على أن الأمر بقتلهن أمر إباحة (في الحرم) أي في أرض حرم مكة
(والإحرام) أي في حالة الإحرام. ويؤخذ منه جواز قتلهن للحلال وفي الحل من باب الأولى. وقد وقع ذكر
الحل مع الحرم صريحًا في عدة طرق (قال ابن عمر في روايته: في الحرم ... إلخ) بضم الحاء والراء، جمع
حرام، والمراد به المواضع المحرمة، يعني الحرم.
٧٥- المذكور من الدواب في هذا الحديث ست، وذلك بذكر العقرب والحية معًا، إذ لم يرد ذكرهما معًا في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٣
٢٣٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ٧٦-٧٩
قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا .
[٢٨٧٢] ٧٦- (١١٩٩) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ، لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ
◌ُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)). [راجع: ٢٨٦٨]
[٢٨٧٣] ٧٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ لِي نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ، لَاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ، فِي قَتْلِهِنَّ: الْغُرَابُ،
وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
[٢٨٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَنِبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُشْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّ
هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِّ ◌َّهَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ،
وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َِّهَ، إِلَّ ابْنُ جُرَيْجِ
وَحْدَهُ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ -ٌ عَلَى ذَلِكَ - ابْنُ إِسْحُقَ.
[٢٨٧٥] ٧٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ
عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ الهُ عَنْهُمَا] قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ:
(خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ)). فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٢٨٧٦] ٧٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((خَمْسٌ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، والْحِدَى)) - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْبَى -.
=الأحاديث السابقة (قال: وفي الصلاة أيضًا) أي يباح قتل المذكورات في الصلاة، ونبه بذكر الصلاة على جواز
قتلهن في جميع الأحوال، وقد روى الأربعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: اقتلوا الأسودين في الصلاة:
الحية والعقرب. فهذا أمر صريح في قتلهما في الصلاة.
٧٧- هذا الحديث صريح في سماع عبدالله عن النبي وَ له، ولا يصح حمله على وهم ابن جريج، إذ تابعه محمد
ابن إسحاق فيما يأتي.
( ... ) قوله: (جميعا عن نافع) يعني الليث بن سعد وجرير بن حازم كلاهما عن نافع (جميعًا عن عبيدالله) يعني
علي بن مسهر وابن نمير كلاهما عن عبيد الله وهو عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي
العمري المدني أبو عثمان، أحد الفقهاء السبعة، مات سنة بضع وأربعين ومائة (كل هؤلاء عن نافع) يعني عبيدالله
وأيوب ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن نافع.

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٤
٢٣٤
١٥ - كتاب الحج/ح ٨٠-٨٢
[١٤ - بَاب: يحلق المحرم رأسه إن كان به أذى، ويؤدي الفدية، وبيان ما هو الفدية وقدرها]
[٢٨٧٧] ٨٠- (١٢٠١) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -
عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغَبِ بْنِ عُجْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ زَمَنَ
الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ - قَالَ الْقَوَارِيِرِيُّ: قِدْرٍ لِي، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: بُرْمَةٍ لِي - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ
عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: (أَتُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ
أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)).
قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ .
[٢٨٧٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ [السَّعْدِيُّ] وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا
عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فِي هذَا الْإِسْنَادِ. بِمِثْلِهِ.
[٢٨٧٩] ٨١- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هُذِهِ
الْآيَةُ: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى ◌ِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَّةٌ مِنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قَالَ:
فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((اذْنُهُ)) فَدَنَوْتُ [فَقَالَ: (ادْنُهْ)) فَدَنَوْتُ] فَقَالَ بَّهِ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟)).
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَنِي بِفِذْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أُوْ نُسُكٍ، مَا تَيَشَّرَ.
[٢٨٨٠] ٨٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَّيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ وَقَفَ
عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ)) قَالَ: فَفِيَّ
نَزَّلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِهَ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُكٍّ﴾
٨٠- قوله: (زمن الحديبية) حين كان نازلاً بها في ذي القعدة سنة ست، وكان هو والمسلمون محرمين بعمرة،
فصدهم المشركون عن دخول مكة، ثم وقع الصلح بين الطرفين (وأنا أوقد) أي أشعل النار للطبخ (برمة لي) بضم
فسكون هي القدر، وهي إناء يطبخ فيه الإدام وأمثاله (والقمل) بفتح فسكون: دويبة صغيرة تتولد من العرق والوسخ في
بدن الإنسان أو ثوبه أو شعره (يتنائر) أي يتساقط شيئًا فشيئًا (على وجهي) وفي رواية لأحمد ((قملت حتى ظننت أن كل
شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها)). وفي رواية له أيضًا ((وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي
وشاربي)). وفي رواية لأبي داود ((أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري)) (هوام رأسك) بتشديد الميم جمع هامة،
وهي مايدب من الأخشاش والحشرات، والمراد هنا القمل (أو انسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة، وهي شاة تجزىء في
الأضحية (فلا أدري بأي ذلك بدأ) ولا يضر ذلك لأن هذه الكفارات على التخيير، وليس على الترتيب.
٨١- قوله: (فأتيته) أي النبي وَه، وفي الحديث السابق أن النبي وَلل هو الذي أتى عليه، والجمع بينهما أن يقال
إن النبي 98َّ مر به أولاً فرآه في تلك الحالة رؤية إجمالية عن بعد يسير، ثم استدعاه إليه فجيء به محمولاً، فأدناه
وخاطبه، وحلق رأسه بحضرته. فنقل كل واحد مالم ينقله الآخر (ادنه) صيغة أمر من الدنو مع هاء السكت أي اقترب.
٨٢- قوله: (يتهافت) أي يتساقط شيئًا فشيئًا، من التهافت، وهو تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ
ونحوهما (أو تصدق بفرق) بفتح الفاء والراء، وقد تسكن، آخره قاف، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، ومعلوم أن=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٤
٢٣٥
١٥ - كتاب الحج/ ح ٨٣-٨٥
[البقرة: ١٩٦] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِنَّةِ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ
مَا تَيَسَّرَ )).
[٢٨٨١] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ وَأَيُّوبَ
وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َّهِ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَهْوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ
يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا
بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعِ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُْ نَسِيكَةً)).
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: ((أَوِ اذْبَحْ شَاءً).
[٢٨٨٢] ٨٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ مَرَّ
بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْنِيَةِ، فَقَالَ [لَهُ]: ((آذَاكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ
شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ)).
[٢٨٨٣] ٨٥-( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: فَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُّهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾؟
فَقَالَ كَعْبٌ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذِى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّه وَالْقَمْلُ
يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَىُ، أَتَجِدُ شَاءً؟)) فَقُلْتُ: لَا،
فَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنِ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقٍَّ أَوْ ثٍُ﴾، قَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِنَّةِ
مَسَاكِينَ، نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، قَالَ: فَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
=كل صاع أربعة أمداد، فإذا فرقناه على ستة مساكين يكون لكل مسكين نصف صاع، وهو مدان.
٨٣- قوله: (والفرق ثلاثة آصع) آصع جمع صاع، والصاع مكيال يسع أربعة أمداد، يعني خمسة أرطال وثلثي
رطل، وهو مذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء، وهو يوازن كيلوين وخمسمائة غرام تقريبًا. قال الحافظ في الفتح:
وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن ابن عيينة فقال فيه: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. فأشعر بأن تفسير
الفرق مدرج، لكنه مقتضى الروايات الأخر: ففي رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد ((لكل مسكين
نصف صاع)). وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضًا أو أطعم ستة مساكين مدين مدين)). وفي رواية زكريا عن ابن
الأصبهاني عند مسلم ((أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع)). وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن
ابن الأصبهاني. وللبخاري عن أبي الوليد عن شعبة عن ابن الأصبهاني: ((أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف
صاع)). انتهى.
٨٤- قوله: (ثلاثة آصع من تمر) وفي الرواية التالية ((نصف صاع طعامًا لكل مسكين)) والطعام أكثر ما يطلق على
الحنطة، لكن المراد به هنا التمر، كما صرح بذلك في عدة طرق عند أحمد وأبي داود وغيرهما، ولكن روى
الدارقطني في الغرائب ((نصف صاع حنطة)) وعند أبي داود والبيهقي: يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين. ولا
بد من ترجيح إحدى هذه الروايات، لأنها قصة واحدة، في مقام واحد، في حق رجل واحد. قال الحافظ: المحفوظ
عن شعبة أنه قال ((نصف صاع من طعام)) والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٥
٢٣٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ٨٦-٨٨
[٢٨٨٤] ٨٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ [رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِّ بَّهِ مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَدَعَا
الْخَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ [لَهُ]: ((هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟)) قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةً
أَيَّامِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينَينِ صَاعٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَنَ كَانَ مِنْكُمْ
فَرِيضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
[١٥ - بَابُ الحجامة للمحرم]
[٢٨٨٥] ٨٧- (١٢٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيَّ وَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ٤٠٤١، ٤٠٤٢، ٥٧٣٩]
[٢٨٨٦] ٨٨- (١٢٠٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ
=فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود، وفي إسنادها ابن اسحاق، وهو حجة في المغازي لا في
الأحكام إذا خالف. والمحفوظ رواية التمر، فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة - كما تقدم - ولم
يختلف فيه على أبي قلابة. وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن
الأصبهاني، ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبدالله بن عمرو عند الطبراني. وعرف
بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع. انتهى.
يشير بذلك إلى تضعيف قول الحنفية في تفرقتهم بين الحنطة والتمر. حتى قالوا: الحنطة نصف صاع. والتمر صاع.
٨٦- قوله: (فقمل رأسه) أي صار ذا قمل كثير.
٨٧- في الحديث دليل على جواز الحجامة للمحرم، قال ابن قدامة في المغني (٣٠٥/٣): أما الحجامة إذا لم
يقطع شعرًا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور، لأنه تداو لإخراج دم فأشبه الفصد وبط الجرح. وقال مالك: لا
يحتجم إلا من ضرورة. وكان الحسن البصري يرى في الحجامة دما. انتهى. قال النووي: أجمع العلماء على جواز
الحجامة له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية بقطع الشعر، فإن لم
يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة قوله تعالى: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِة أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ﴾
[البقرة: ١٩٦] وهذا الحديث محمول على أن النبي ولو كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس، لأنه لا ينفك
عن قطع شعر، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام، لتحريم قطع الشعر،
وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عند الجمهور، ولا فدية فيها، وعن ابن عمر
ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري: فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، دليلنا أن إخراج الدم في الإحرام ليس
بحرام. انتهى. قلت: قد جنح بعض المحققين إلى سقوط الفدية مطلقًا، ولو أزال بسبب الحجامة شيئًا من
الشعر، وذلك لأن جميع الروايات المصرحة: بأن النبي ( 18 احتجم في رأسه، لم يرد في شيء منها أنه افتدى
لإزالة ذلك الشعر من أجل الحجامة، ولو وجبت عليه في ذلك فدية لبينها للناس، لأن تأخير البيان عن وقت
الحاجة لا يجوز. والآية التي أوردها النووي واردة في حلق جميع الرأس لا في حلق بعضه. ولذلك اختلف فيه
العلماء، فذهب الشافعي إلى لزوم الفدية بحلق ثلاث شعرات فصاعدًا، وأحمد إلى لزومها بأربع شعرات،
وأبو حنيفة إلى لزومها بحلق الربع، ومالك إلى لزومها بحلق مافيه ترفه أو إماطة أذى، ومعنى هذا الاختلاف عدم
النص الصريح في حلق بعض الرأس. فلا تتعين دلالة الآية على لزوم الفدية لمن أزال شعرًا قليلاً لأجل تمكن
آلة الحجامة من موضع الوجع. والله أعلم.
٨٨- قوله: (عن ابن بحينة) بالتصغير، هو عبدالله بن مالك، ابن بحينة، مالك أبوه، وبحينة أمه، زوجة=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٧،١٦
٢٣٧
١٥ - كتاب الحج/ح ٨٩-٩١
ابْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ احْتَجَمَ
بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ.
[١٦ - بَابُ مداواة المحرم عينه]
[٢٨٨٧] ٨٩- (١٢٠٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وعَمْرٌو النَّاقِدُ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ
ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلِ، اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيِّهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ
اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبْرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ [رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ] حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيِّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ: ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبْرِ.
[٢٨٨٨] ٩٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ
الْوَارِثِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمٍَ
رَمِدَتْ عَيْنُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبْرِ، وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ
ابْنِ عَمَّنَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.
[١٧ - بَابُ المحرم يغسل رأسه]
[٢٨٨٩] ٩١- (١٢٠٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وعَمْرٌو النَّاقِدُ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وقُتَنِيَةُ بْنُ
=مالك، ولذلك يكتب لفظ ((ابن)) قبل بحينة بالألف (احتجم بطريق مكة، وهو محرم، وسط رأسه) وفي صحيح
البخاري عن ابن عباس ((في رأسه، من وجع كان به، بماء يقال له لحى جمل)) ولحى جمل: موضع وماء في طريق
مكة، وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا إلى جهة مكة، وفي طريق أخرى للبخاري عن ابن عباس تعليقا
((أن رسول الله وَّ﴿ احتجم، وهو محرم، في رأسه، من شقيقة كانت به)) والشقيقة على وزن عظيمة: وجع يأخذ في أحد
جانبي الرأس أو في مقدمه، ولأبي داود والنسائي عن أنس قال: ((احتجم رسول الله وَّل وهو محرم، على ظهر القدم
من وجع كان به)). وفي حديث جابر عند أحمد والنسائي ((احتجم النبي وَّ وهو محرم، من وثىء كان بوركه أو ظهره»
والوثىء بفتح فسكون وآخره همزة، وجع يصيب اللحم، ولا يبلغ العظم، أو وجع يصيب العظم من غير كسر، ويجمع
بين هذه الروايات بأن الحجامة تعددت منه ويقول في إحرام حجة الوداع، ويحتمل أنها كانت مرة في عمرة، ومرة في
حجة الوداع.
٨٩- قوله: (عن نبيه) بالتصغير (حتى إذا كنا بملل) بفتح الميم واللام، موضع على بعد واحد وأربعين كيلومترًا
من المدينة (اشتكى ... عينيه) أي أصابت عينيه الشكوى يعني المرض (بالروحاء) تقدم أنه على بعد ثلاثة وسبعين
كيلومترًا من المدينة (اشتد وجعه) أي مرضه وألمه (أن اضمدهما) بصيغة الأمر من باب ضرب ونصر، أي ضع عليهما
يعني حولهما ضماد الصبر، والضماد بالكسر: سحق الدواء وخلطه بمائع، ثم وضعه على العضو المؤوف، والصبر
ككتف، بفتح الصاد وكسر الباء. قال في القاموس: ولا يسكن الباء إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مر. وفي
الحديث دليل على جواز تضميد العين وغيرها للمحرم، بالصبر ونحوه مما لا طيب فيه، ويقاس عليه جواز الاكتحال
للمحرم عند الحاجة بكحل لا طيب فيه، فإن اكتحل للزينة، لا لأجل حاجة، فقد كرهوه، فإن كان في الضماد أو
الكحل طيب قالوا: يجب عليه الفدية.
٩٠- قوله: (رمدت عينه) من الرمد، وهو خروج الماء من العين مع شيء من التجمد لأجل المرض. ونهى أبان
عن الكحل إما على سبيل التورع أو لأجل الكراهة، لأن الذي ثبت عنده مرفوعًا هو التضميد بالصبر . .. )
٩١- قوله: (بالأبواء) بفتح فسكون ومد، موضع في طريق مكة على بعد ثلاثة وعشرين ميلاً من الجحفة إلى
المدينة، وقد تقدم (بين القرنين) تثنية قرن، وهما عمودان من حجارة أو خشب أو آجر أو نحوه يقامان على رأس=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٨
٢٣٨
١٥ - كتاب الحج/ ح ٩٢، ٩٣
سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ
الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ
الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذُلِك، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،
فَقَالَ: مَنْ هُذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ [رَضِيَ اللهُ عَنْه] يَدَهُ عَلَى الثَّوبِ، فَطَأْطَأَهُ
حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ يَصُبُّ: [اصْبُبْ]، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ،
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هُكَذَا رَأَيْتُهُ - عَلِ - يَفْعَلُ.
[٢٨٩٠] ٩٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ
جَمِيعًا، عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا .
[١٨ - باب: إذا مات المحرم يكفن في ثوبيه، ولا يطيب ولا يستر رأسه]
[٢٨٩١] ٩٣- (١٢٠٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوْقِصَ،
=البئر، ويمد بينهما نحو عصا من خشبة أو حديد، وتعلق عليه البكرة، ويجر عليها الحبل ليستقى به الماء (فوضع أبو
أيوب يده على الثوب) الذي كان يستتر به (فطأطأه) أي خفضه وجعله أسفل مما كان (حتى بدا) أي ظهر لي رأسه
(يصب) أي يسكب عليه الماء حال غسله (ثم حرك رأسه) أي شعر رأسه. وفي الحديث دليل على جواز غسل المحرم
رأسه وجسده سواء كان ترفها وتنظفًا أو تطهرًا من الجنابة، فأما من الجنابة فهو واجب لا خلاف فيه، وأما تبردًا
وتنظفًا فذهب الجمهور أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي إلى أنه لا بأس بذلك، ووردت
الرخصة به عن عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر، وعليه الجمهور، وحجتهم حديث أبي أيوب هذا، فإن الاختلاف
في جواز غسل الرأس لا يتصور إلا في غير الجنبى، وكان مالك يكره ذلك للمحرم، لأثر ابن عمر أنه كان لا يغسل
رأسه إلا من احتلام. ولعل ابن عمر كان يفعل ذلك تحريًا لما هو أفضل، فقد روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا:
الحاج الشعث التفل. أما غسل الرأس بالسدر والخطمى بحيث لا ينتف شعرًا فمكروه عند الشافعية، ورواية عن
الحنابلة، ولا فدية عليه. وذهب أبو حنيفة مالك وأحمد - في رواية - إلى التحريم ولزوم الفدية. وقال صاحبا أبي
حنيفة: عليه صدقة.
٩٢- قوله: (فأمر أبو أيوب بيديه) من الإمرار أي أمضاهما (فأقبل بهما وأدبر) أي ذهب بهما من مقدم رأسه إلى
الخلف، ومن الخلف إلى مقدم الرأس (لا أماريك) من المماراة، أي لا أجادلك ولا أعترض عليك.
٩٣- قوله: (خر رجل) أي سقط (فوقص) بالبناء للمفعول، أي دق عنقه وانكسر (وكفنوه في ثوبيه) اللذين أحرم
فيهما (ولا تخمروا رأسه) من التخمير، أي لا تغطوه (ملبيًا) حال، أي حال كونه قائلاً: لبيك اللهم لبيك، يعني أنه
يحشر على الحال التي مات عليها، ليكون ذلك علامة لحجه، كما يجيء الشهيد يوم القيامه، ودمه يسيل. واستدل
بالحديث على أن المحرم إذا مات في حال الإحرام فإنه يجنب ما كان يجتنبه وهو حي، فلا يُلبس المخيط في الكفن،
ولا يخمر رأسه، ولا يمس طيبًا، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك وأبو حنيفة: يفعل به ما يفعل بغير
المحرم إذا مات، وتأولوا هذا الحديث بأنه مختص بذلك الرجل، لأنه لو أعلم بأنه يبعث ملبيًا، ولا يعلم ذلك في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٨
٢٣٩
١٥ - كتاب الحج/ح ٩٤-٩٨
فَمَاتَ، فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُلَبِيًا)).
[٢٨٩٢] ٩٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبَ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه
بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَفْعَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو: فَوَقَصَتْهُ، فَذُكِرَ
ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وََّ فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، -
قَالَ أَيُّوبُ: فَإِنَّ اللهَ يَبْعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا، وَقَالَ عَمْرٌو - فَإِنَّ اللهَ يَبْعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي)) .
[٢٨٩٣] ٩٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِئْتُ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِّرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِّ وَهُ وَهْوَ
مُحْرِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ.
[٢٨٩٤] ٩٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِّرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: أَقْبَلَ
رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ الشَِّّ وَزَ، فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ وَقْصًا، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ: «اغْسِلُوهُ
بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي)).
[٢٨٩٥] ٩٧- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ:
أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا)) .
وَزَادَ: لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرَّ.
[٢٨٩٦] ٩٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي تَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ
يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلًَّا)».
= غيره. قلت: دعوى الاختصاص خلاف الأصل، وإعلامه ول﴿ بأنه يبعث ملبيًا ليس لتخصيص ذلك بذلك الرجل،
وإنما هو بيان لحال كل من يموت في الإحرام إلا من يخرجه الدليل عن هذا الحال، ولا دليل للإخراج.
٩٤- قوله: (فأوقصته) وكذا قوله: ((وقصته)) بمعنى، أي سببت في موته لأجل انكسار عنقه، وأما قوله:
(فأقعصته) فمعناه قتلته في الحال، يقال: قعص فلان قعصًا إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه، ومنه قعاص
الغنم، وهو داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت (ولا تحنطوه) من التحنيط، أي لا تمسوه حنوطاً، والحنوط بفتح الحاء،
وكذا الحناط بكسر الحاء، أخلاط من طيب تجمع للميت، ولا تستعمل في غيره.
٩٦- قوله: (أقبل رجل حرامًا) أي محرمًا (مع النبي ◌ِّر) في حجة وداعه (فوقص وقصًا) أي دقت عنقه
وانكسرت، وذلك يوم عرفة كما تقدم.
٩٧- قوله: (لم يسم سعيد بن جبير حيث خر) أي لم يبين المكان الذي سقط فيه ذلك المحرم. وقد بينه
الآخرون وهو أنه سقط بعرفة.