النص المفهرس

صفحات 201-220

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٩،٤٨
٢٠٠
١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٩٩،١٩٨
قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ،
فَقَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَّسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً.
قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: ((لَا صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ - أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ-)) قَالَ: فَسُئِلَ
عَنْ صَوْمٍ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارٍ يَوْم؟ قَالَ: ((وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمَيْنِ؟
قَالَ: (لَيْتَ أَنَّ اللّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((ذاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ
- عَلَيْهِ السَّلَامُ -)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ
عَلَيَّ - فِيهِ)) قَالَ: فَقَالَ: ((صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنَ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ)) قَالَ: وَسُئِلَ
عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟
فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ)».
قَالَ مُسْلِمٌ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ شُعْبَةً قَالَ: وسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟
فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا .
[٢٧٤٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً:
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً فِي هَذا
الْإِسْنَادِ.
[٢٧٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ:
حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةً، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرٍ
الْخَمِيسَ .
[٤٨ - باب فضل صوم يوم الاثنين]
[٢٧٥٠] ١٩٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ
ابْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ [الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عنه]: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لهَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: ((فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ).
[٤٩ - بَابُ صوم سرر شعبان]
[٢٧٥١] ١٩٩- (١١٦١) وَحَدَّثَنَا هَذَابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ
- وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفًا عَنْ هَذَّابٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ لَهُ
=بالصوم فيه، وفي الحديث دلالة على أنه ينبغي تعظيم اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة بصومه والتقرب فيه.
وحيث إن الصوم ينافي العيد فالاحتفال بمولده وَ له بإقامة العيد أو مثل العيد فيه يناقض هذا الحديث مع كونه بدعة لم
يعرفها الصحابة ولا أوائل المسلمين.
١٩٨- قوله: (وفيه أنزل عليّ) أي بدأ نزول الوحي فيه. فهو يوم بداية بعثه وَطيار.
١٩٩- قوله: (أصمت من سرر شعبان) بفتح السين المهملة ويجوز ضمها وكسرها، والراء مفتوحة في الجميع،
جمع سرة بضم السين وتشديد الراء، ويقال أيضًا سَرار وسِرار بفتح السين وكسرها، وكله من الاستسرار، والمشهور
عند الجمهور من أهل اللغة وغريب الحديث أن المراد به آخر الشهر، سمي بذلك لاستسرار القمر يعني استتاره فيه=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٠
٢٠١
١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢٠٠-٢٠٣
- أَوْ لِخَرَ -: ((أَصُمْتَ مِنْ شَرَرِ شَعْبَانَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنٍ)). [راجع:
٢٧٤٥]
[٢٧٥٢] ٢٠٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيِّ بََّ قَالَ لِرَجُلٍ: ((هَلْ
صُمْتَ مِنْ شِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟)) فَقَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ
يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ».
[٢٧٥٣] ٢٠١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنٍ
أَخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ
النَّبِيُّ ◌َّهِ قَالَ لِرَجُلٍ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟)) يَعْنِي شَعْبَانَ، قَالَ: لَا. قَالَ: فَقَالَ
لَهُ: ((إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنٍ))- شُعْبَهُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ - قَالَ: وَأَظُتُّهُ قَالَ يَوْمَيْنِ .
[٢٧٥٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً وَيَحْتَى اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَانِىءٍ ابْنُ أَخِي مُطَرِّفٍ فِي هذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
[٥٠ - بَابُ فضل صوم شهر المحرم]
[٢٧٥٥] ٢٠٢ - (١١٦٣) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ
بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ)».
[٢٧٥٦] ٢٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَرْفَعُهُ، قَالَ: سُئِلَ:
أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ
=وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين، وقيل: سرر الشهر أوله، وتعقب بأن أول الشهر يشتهر فيه الهلال
فتسمية لياليه بليالي السرار قلب للغة والعرف. وقيل: سرر الشهر وسطه، ورجحه بعضهم بأنه جمع سرة، وسرة الشيء
وسطه، ولكن المحققين ذهبوا إلى أن الصحيح أن المراد به آخره. وقد تقدم مايرد على هذا التفسير من الإشكال
والجواب عنه في الباب الذي قبل هذا الباب.
٢٠١- قوله: (إذا أفطرت رمضان) أي من رمضان، فحذف فيه ((من)) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ
سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي من قومه.
٢٠٢ - قوله: (شهر الله المحرم) الإضافة للتشريف والتعظيم، ولم يثبت عن النبي وَلهو إضافة شهر غيره إلى الله.
يقال: يعارض هذا الحديث: أن النبي وَّ كان يكثر من صوم شعبان دون المحرم، وأجيب عنه بوجهين: أحدهما لعله
ولي علم فضل المحرم في آخر حياته. والثاني لعله كان يعرض له في المحرم أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما تمنع
من إكثار الصوم فيه. وقيل: المراد بالمحرم يوم عاشوراء، من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء، وحينئذ فلا إشكال،
لأنه 18 كان يصوم يوم عاشوراء، ويأمر بصيامه. لكن الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم وتمامه. ويؤيده أن رجلاً
قال: يارسول الله: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان فصم المحرم،
فإنه شهر الله. الحديث رواه الترمذي والدارمي عن علي.

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٢،٥١
٢٠٢
١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢٠٥،٢٠٤
الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ
الْمُحَرَّم)».
[٢٧٥٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنِ النَّبِّ لَهَ بِمِثْلِهِ.
[٥١ - بَابُ فضل صيام ست من شوال]
[٢٧٥٨] ٢٠٤- (١١٦٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَ[عَلِيُّ] بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ
إِسْمَاعِيلَ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ -: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ
ابْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)).
[٢٧٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَعْدُ بَنُ سَعِيدٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ [َرَضِيَ الهُ عَنْهُ] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَله.
يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
[٢٧٦٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ
قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ.
بِمِثْلِهِ .
[٥٢ - بَابُ ليلة القدر، والتماسها في الوتر من العشر الأواخر]
[٢٧٦١] ٢٠٥- (١١٦٥) وحَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرَىُ رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا
فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)).
٢٠٤- قوله: (ثم أتبعه) بهمزة قطع، أي صام عقب رمضان (ستًّا من شوال) متواليًا أو متفرقًا (كان كصيام
الدهر) فسّرته رواية ابن خزيمة بلفظ: صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة.
وعند النسائي من حديث ثوبان: جعل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام
السنة. والحديث دليل بيِّن على استحباب صوم ستة أيام من شوال، لكن العجيب أن مالكًا وأبا حنيفة قالا بكراهته،
إلا أن عامة مشائخ الحنفية لم يروا به بأسًا، فأحسنوا وأجادوا.
٢٠٥- قوله: (أروا) بالبناء للمجهول من الإراءة، أي أراهم الله (ليلة القدر) بفتح القاف وإسكان الدال. قيل:
سمي بذلك لعظم قدرها وشرفها، يعني أنها ذات قدر عظيم لنزول القرآن فيها، ووصْفِها بأنها خير من ألف شهر،
ولنزول الملائكة والبركة والرحمة والمغفرة فيها، ولما يحصل لمحييها بالعبادة من القدر الجسيم. وقيل: القدر هنا
بمعنى القدر بفتح الدال، الذي هو مؤاخى القضاء، سميت بذلك لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار التي تكون في
تلك السنة. قال تعالى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وتقدير الله تعالى سابق، فهي ليلة إظهار الله تعالى
ذلك التقدير للملائكة، واختلف في تعيين ليلة القدر على أقوال كثيرة بلغها الحافظ في الفتح إلى أكثر من أربعين
قولاً. وأكثرها متداخلة. أما المشهور منها فقيل: إنها ممكنة في جميع السنة، وقيل: إنها مختصة برمضان=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٢
٢٠٣
١٣ - كتاب الصيام/ح ٢٠٦ -٢٠٩
[٢٧٦٢] ٢٠٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)).
[٢٧٦٣] ٢٠٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - قَالَ زُهَيْرَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعِ
وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَجِهِ: ((أَرَىْ رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا)).
[٢٧٦٤] ٢٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ
يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ: ((إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأُوَلِ، وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ
الْغَوَابِرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِ)).
[٢٧٦٥] ٢٠٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عُقْبَةً
- وَهْوَ ابْنُ حُرَيْثٍ - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُما] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ((الْتَّمِسُوهَا
فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي)).
=ممكنة في جميع لياليه، وقيل: إنها مختصة برمضان في ليلة معينة منه مبهمة. وقيل: إنها منحصرة في العشر
الأخير من رمضان، واختلف القائلون به، فمنهم من قال: إنها في ليلة معينة منه. ومنهم من قال: إنها تنتقل في
العشر الأواخر كلها. ثم اختلف أصحاب القول الأول في تعيينها، فذهب إلى تعيين كل ليلة منها فريق من
العلماء. واختلف أهل القول الثاني القائلون بأنها تنتقل في العشر الأواخر كلها أيضًا. فمنهم من قال: هي
محتملة فيها على حد سواء. ومنهم من قال: بعض لياليه أرجى من بعض. فقيل: أرجاها ليلة إحدى وعشرين،
وقيل: ثلاث وعشرين. وقيل: سبع وعشرين، وذهب جماعة من العلماء إلى أنها في أوتار العشر الأخير، وأنها
تنتقل. وهذا القول هو أرجح الأقوال، وهو الذي يدل عليه مجموع الأحاديث الواردة فيها. والله تعالى أعلم.
(في السبع الأواخر) من ليالي رمضان، وهي من الثالثة والعشرين إلى آخر الشهر. يعني قيل لهم في المنام: إنها
في السبع الأواخر، أو أنهم رأوا ليلة القدر وعظمتها وأنوارها ونزول الملائكة فيها في السبع الأواخر. وكأنهم
رأوها بعد الليلة الحادية والعشرين، فلم يكن أمامهم إلا السبع الأواخر، فلا يعارض هذا ما رواه البخاري عن
عائشة مرفوعًا: تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان. لأن هذا القول يحمل على أنه صدر
في عام آخر، غير العام الذي حصلت فيه الرؤيا، فالأصل في ليلة القدر هو وقوعها في ليلة مبهمة في وتر من
ليالي العشر الأواخر مع دورانها وتنقلها من ليلة إلى أخرى، فهي تتقدم وتتأخر، فإذا ثبت بالرؤيا تأخرها عن
البداية أمر بطلبها في السبع البواقي (قد تواطأت) بالهمزة، أي توافقت وزنا ومعنى (فمن كان متحريها) أي
طالبها وقاصدها .
٢٠٧ - أمره وَ بطلب ليلة القدر في العشر الأواخر بعد أن رآها الرجل أنها ليلة سبع وعشرين معناه أن هذا
التعيين في الرؤيا لم يعتمد بكامله، وإنما اعتمد مع شيء من العموم، وهو أنها تقع في العشر الأواخر، لأن ليلة
السابع والعشرين من ليالي العشر الأواخر. أو لأن ناساً آخرين رأوها في ليال أخرى من العشر الأواخر، فلم تحصل
الموافقة فيما بينهم إلا على كون ليلة القدر في العشر الأواخر، لا على تعيين ليلة خاصة منها، فأمر وَلل بطلبها في
العشر الأواخر. يدل على ذلك خطابهم بصيغة الجمع، ونسبة الرؤيا إلى مجموع من المخاطبين. مع أن المذكور أولاً
رؤية رجل واحد.
٢٠٨- قوله: (في السبع الغوابر) أي البواقي، وهي الأواخر.
٢٠٩- قوله: (فلا يغلبن على السبع البواقي) أي على إحياء هذه الليالي، وطلب ليلة القدر فيها.

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٣
٢٠٤
١٣ - كتاب الصيام/ح ٢١٠-٢١٣
[٢٧٦٦] ٢١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا
فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ)).
[٢٧٦٧] ٢١١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ
جَبَلَةَ وَمُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ)) أَوْ قَالَ: ((فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)).
[٢٧٦٨] ٢١٢ - (١١٦٦) وَحَدَّثَنَي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي، فَنُسِّيْتُهَا))، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِ)).
وَقَالَ حَرْمَلَةُ: ((فَنَسِيْتُهَا)).
[٥٣ - باب وقوع ليلة القدر في إحدى وعشرين، وروي ثلاث وعشرين]
[٢٧٦٩] ٢١٣ - (١١٦٧) وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينٍ تَّمْضِي عِشْرُونَ
لَيْلَةً، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَيِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي
شَهْرٍ، جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَآءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ:
((إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ [الْعَشْرَا، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِيَ
فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هُذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُها، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ
٢١١- قوله: (تحينوا ليلة القدر) أي اطلبوها حينها، وهو زمانها.
٢١٢- قوله: (فنسيتها) بالبناء للمفعول من باب التفعيل، والحكمة في إنسائها وإخفائها هي أن يجتهد العبد في
التماسها وطلبها بإحياء تلك الليالي كلها، فيكتسب ثواب الاجتهاد، ولو عينت في ليلة بعينها لاقتصر الناس على
العبادة فيها، وفاتت منهم العبادة في غيرها. وكأن هذا الذي أراد ◌َّله بقوله: ((وعسى أن يكون خيرًا لكم)) في حديث
عبادة عند البخاري: قال - أي النبي ◌َله -: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت. وعسى أن
يكون خيرًا لكم)) الحديث. ومعنى تلاحى: تخاصم.
٢١٣- قوله: (يجاور) أي يعتكف في المسجد، وكان من جملة مقاصد الاعتكاف طلب ليلة القدر، وإحياء
الليالي التي ترجى فيها (فإذا كان من حين يمضي عشرون ليلة) يعني فإذا كان الوقت الذي تمضي فيه عشرون ليلة (تلك
الليلة التي كان يرجع فيها) ظرف لقوله: ((أقام)) أي إنه أقام في معتكفه الليلة الحادية والعشرين التي كان يرجع فيها
(فليبت) من المبيت (في معتكفه) بفتح الكاف، أي في موضع اعتكافه (وقد رأيتني أسجد في ماء وطين) أي في صبيحة
ليلة القدر، وجعل ذلك علامة يستدل بها عليها (فوكف المسجد) أي قطر ماء المطر من سقف المسجد (ووجهه مبتل)
أي أصابه البلل. وكان في ذلك تصديق رؤياه وَير، وهو دليل على أن ليلة القدر وقعت في ذلك العام ليلة إحدى
وعشرين، وتمسك به من قال: إنها ليلة إحدى وعشرين بعينها، ولا دليل فيه، إذ أنها كانت كذلك في ذلك العام،
وليس معناه أنها تقع كذلك طول الدهر، لأنها تنتقل من ليلة إلى أخرى في وتر من ليالي العشر الأواخر.

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٣
٢٠٥
١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢١٤-٢١٦
رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ،
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلِّ طِينًا وَمَاءً.
[٢٧٧٠] ٢١٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الذَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ يَزِيدَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ، الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَالَ: وَجَبِينُهُ مُمْتَلِثًا طِينًا وَمَاءً .
[٢٧٧١] ٢١٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً
الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ
عنه] قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اغْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، فِي قُبَّةِ
تُرْكِيَّةٍ عَلَىْ سَُّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَتَخَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ
النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: ((إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ، أَلْتَمِسُ هُذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ
الْأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ))
فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: ((وَإِنِّي أُرِيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَأَنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ))، فَأَصْبَحَ مِنْ
لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ
وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْنَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ
إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ .
[٢٧٧٢] ٢١٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] وَكَانَ لِي صَدِيقًا،
٢١٤- قوله: (غير أنه قال: فليثبت في معتكفه) مكان قوله: ((فليبت في معتكفه)) كما هو في الحديث السابق
(وجبينه ممتلئًا طينًا وماء) نصب ممتلئا بفعل مقدر، أي ((وكان جبينه ممتلئًا))، أو ((وجبينه رأيته ممتلئا)) والجبين جانبا
الجبهة من جهة يمينها ويسارها، فإذا امتلأ الجبين بالماء والطين فامتلاء الجبهة أولى، لأنها الوسط وموضع السجود،
ففيه دليل على صحة السجود على حائل إذا كان من غبار موضع السجود وترابه. وحمله الجمهور على الأثر الخفيف،
ولكن يعكر عليه مافي هذا الطريق من قوله: ((وجبينه ممتلىء طينًا وماء)) وفيه جواز السجود في الطين، واستحباب ترك
الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض. يقال: ولعله وَ ﴿ ترك مسح الجبهة عامدًا لتصديق رؤياه.
٢١٥- قوله: (اعتكف العشر الأول ... ثم ... العشر الأوسط)، إنما جيء بتذكير الأول والأوسط مع أن
العشر للتأنيث، باعتبار إرادة الوقت والزمان، أو لأن لفظ العشر مذكر، وإن كان المعدود به مؤنثاً (في قبة تركية) أي
قبة صغيرة من لبود. قاله النووي واللبود شعر أو صوف تداخل ولزق بعضه ببعض (على سدتها) في الفائق: السدة هي
ظلة على باب أو ما أشبهها، لتقي الباب من المطر. وقيل: هي الباب نفسه. وقيل: هي الساحة (ثم أطلع رأسه) أي
أخرجه من القبة (ألتمس هذه الليلة) أي ليلة القدر (وروثة أنفه) قال النووي: هي طرفه، ويقال لها أيضًا: أرنبة
الأنف، كما جاء في الرواية الأخرى.
٢١٦- قوله: (إلى النخل) أي إلى بستان النخيل (وعليه خميصة) جمعها خمائص: كساء من صوف معلم=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٣
٢٠٦
١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢١٧
فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ؟ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَذْكُرُ لَيْلَةَ
الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ،
فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِوَ فَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا - أَوْ أُنْسِيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ ◌ِثْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَ﴿ فَلْيَرْجِعْ)) قَالَ: فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَىْ فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ
سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ
وَالطِّينِ، قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.
[٢٧٧٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ حِينَ انْصَرَفَ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَتِهِ أَثَرُ
الطّينِ.
[٢٧٧٤] ٢١٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ وَه
الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ، أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوَّضَ،
ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ! إِنَّها كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ، مَعَهُمَا
الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ
وَالْخَامِسَةِ)) قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنََّ، قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ، قَالَ
قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ،
وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي
تَلِيهَا الْخَامِسَةُ.
=يقال: ولا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة (قزعة) بفتحات، أي قطعة سحاب (وكان من جريد النخل) يعني
لم يكن سقف المسجد محكم البناء بحيث يكنّ من المطر الكثير، ولذلك تقاطر الماء وسال في المسجد.
( ... ) قوله: (وأرنبته) هي طرف الأنف.
٢١٧- قوله: (قبل أن تبان له) أي قبل أن توضح وتكشف له تلك الليلة، مضارع للمؤنث، مبني للمفعول من
الإبانة، يقال: أبان إبانة وبين وتبين واستبان، كلها بمعنى الوضوح والانكشاف، والاسم البيان، يستعمل المزيد
لازما ومتعديًا، والمجرد لازما فقط (فلما انقضين) أي مضت وانتهت العشر الأواسط (أمر بالبناء) وهو ماكان ضرب
له من القبة الصغيرة (فقوض) بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة، أي أزيل، يقال: قاض البناء وانقاض أي زال
وانهدم، وقوضته أنا: هدمته وأزلته (ثم أبينت) بصيغة المؤنث بالبناء للمفعول من الإبانة، أي بينت له ليلة القدر
(يحتقان) أي يختلفان في حق لهما، ويتخاصمان فيه (معهما الشيطان) وهذا دليل على أن كل الشياطين لا تصفد في
رمضان، وإنما تصفد المردة منها (فالتي تليها: ثنتين وعشرين) بالنصب، بتقدير أعنى (وهي التاسعة) هذا التفسير
يخالف الحديث المرفوع من وجهين: الأول، أن علامة ليلة القدر - وهي سجوده وَّر في صبيحتها في الماء والطين=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٤
٢٠٧
١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢١٨-٢٢٢
وَقَالَ ابْنُ خَلَادٍ مَكَانَ يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ.
[٢٧٧٥] ٢١٨- (١١٦٨) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ
قَيْسِ الْكَتْدِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ - [وَ]قَالَ ابْنُ
خَشْرَمِ: عَنِ الضََّّاكِ بْنِ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيِّدِ اللهِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنٍ أُنَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي
مَاءٍ وَطِينٍ)) قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَلَ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ
وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ .
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ.
[٢٧٧٦] ٢١٩- (١١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضَيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ : - قَالَ ابْنُ نُمَيْرِ: ((الْتَمِسُوا))؛ وَقَالَ
وَكِيْعٌ: («تَحَرَّوْا - لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)).
[٥٤ - باب رجاء أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين]
[٢٧٧٧] ٢٢٠- (٧٦٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ
حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ وعَاصِمٍ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ
أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ أَبْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ،
فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهِ، أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ
الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي، أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ
شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ؟ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! قَالَ: بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ: «أَنَّهَا تَطْلُعُ
يَوْمَئِذٍ، لَا شُعَاعَ لَهَا)). [راجع: ١٧٨٥]
= وجدت في صبيحة إحدى وعشرين. فهي التي تكون تاسعة، الثاني، أن النبي رَليل أمر بالتماس ليلة القدر في وتر من
ليالي العشر الأخير، والثانية والعشرون وكذا الرابعة والعشرون والسادسة والعشرون من الشفع وليست من الوتر. فلا
يؤخذ بتفسير أبي سعيد هذا. والله أعلم.
٢١٨- قوله: (فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين) هذا يخالف ما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه من
أن المطر وقع في ليلة إحدى وعشرين، والظاهر من السياق أن القصة واحدة، ولا سبيل للجمع، فإما أن نقول
بالترجيح، والراجح هو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، لكونه متفقًا عليه، أو نقول بتعدد القصة مع قرب
سياقهما. وقد تمسك بحديث عبدالله بن أنيس من قال: إن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، والظاهر أن هذا كان لتلك
السنة خاصة، فحمله عبدالله بن أنيس ومن وافقه من الصحابة والتابعين على العموم.
٢١٩ - قوله: (في العشر الأواخر) وعند البخاري: في الوتر من العشر الأواخر، فكأن لفظة «في الوتر)) سقطت
عند مسلم من بعض الرواة، وفيه دليل على أن ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا
في ليلة منه بعينها .
٢٢٠ - قوله: (من يقم الحول) أي من صلى قيام الليل جميع ليالي السنة (يصب ليلة القدر) أي يدركها، وذلك
لأنها ليلة مبهمة تدور في تمام السنة، ولا تختص برمضان، وهذا هو قول ابن مسعود (أراد أن لا يتكل الناس) أي لا =

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٥، ٥٦
٢٠٨
١٤ - كتاب الاعتكاف/ ح ١
[٢٧٧٨] ٢٢١- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ
أُبَيِّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُهَا - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي - هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ
اللهِ وَّهِ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ: هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا
صَاحِبٌ لِي عَنْهُ.
[٥٥ - باب ليلة القدر حين يطلع القمر مثل شق جفنة]
[٢٧٧٩] ٢٢٢- (١١٧٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - وَهْوَ
الْفَزَارِيُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهْوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ:
تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يَذْكُرُ،َ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟)).
(١٤ - كتاب الاعتكاف)
[٥٦ - باب اعتكاف في العشر الأواخر من رمضان]
[٢٧٨٠] ١ - (١١٧١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ
= يعتمدوا على عبادة ليلة واحدة، فإنهم إذا علموها بعينها لا يقومون إلا فيها، ويتركون قيام سائر الليالي. فيفوت
حكمة الإبهام الذي نسي بسببها النبي عليه الصلاة والسلام (ثم حلف لا يستثني) أي حلف حلفًا جازمًا من غير أن
يقول عقيبه: إن شاء الله تعالى (أنها تطلع يومئذ) أي أن الشمس تطلع في صبح ليلة القدر (لا شعاع لها) وفي رواية:
كأنها طست حتى ترتفع. والشعاع: مايرى من ضوء الشمس مثل الحبال والقضبان متجهة إليك إذا نظرت. قيل: سبب
ذلك كثرة اختلاف الملائكة وترددها وصعودها إلى السماء في الصبح، فكأنها سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة
ضوء الشمس وشعاعها. ووجه الاستدلال أنه رأى الشمس طلعت كذلك صبيحة ليلة سبع وعشرين. وفي هذا
الاستدلال نظر من وجهين: الأول، أنه ظني وليس بقطعي مستند إلى قول صاحب الشريعة. الثاني، أن وجود
هذه الأمارة ووقوع ليلة القدر في تلك الليلة في سنة من السنوات لا يستلزم وقوعها في تلك الليلة في كل سنة،
إذ الصحيح أنها تتقدم وتتأخر، وتنتقل من ليلة إلى أخرى في وتر العشر الأواخر.
٢٢٢- قوله: (وهو مثل شق جفنة) الشق بكسر الشين: نصف الشيء، والجفنة معروفة، فشق الجفنة يكون
نصف الدائرة، والقمر يكون في نصفه الحقيقي في الليلة الحادية والعشرين، ثم يكون قريبًا منه في الليلة الثالثة
والعشرين، فإذا تجاوز عنها إلى الليلة الرابعة والعشرين لا يبدو إلا ربع القمر فإذا جاوزها يعود هلالا، حتى
يعود في الليلة السابعة والعشرين هلالاً دقيقًا كالعرجون القديم. وهذا مشاهد لكل ذي عينين، وقد أخطأ خطأ
فاحشًا من ظن أن القمر إنما يكون مثل شق الجفنة في أواخر الشهر، وبنى عليه أن ليلة القدر هي ليلة سبع
وعشرين. فإن القمر في هذه الليلة يكون مثل الهلال لا مثل شق الجفنة. فتنبه.
(كتاب الاعتكاف) هو في اللغة لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، والإقامة والإقبال عليه، واللبث والمكث
مطلقًا، أي في أي موضع كان، وفي الشرع: الاحتباس في المسجد على سبيل القربة. وهو مندوب إليه بالشرع،
واجب بالنذر، واختلف في اعتكاف رمضان فقيل: سنة مؤكدة، وقيل: مستحب، والصحيح أنها سنة مؤكدة على
سبيل الكفاية. فإذا كان في غير رمضان فهو مستحب.
١- قوله: (كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان) قال السندي: يمكن أن يكون ذلك بعدما أرى ليلة=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٧
٢٠٩
١٤ - كتاب الاعتكاف/ح ٢-٦
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيّ ◌َّرْ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ
رَمَضَانَ.
[٢٧٨١] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ نَافِعًا
حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ الهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ
رَمَضَانَ، قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ
اللهِ وَرِ، مِنَ الْمَسْجِدِ.
[٢٧٨٢] ٣- (١١٧٢) وحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ
عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَلِّ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.
[٢٧٨٣] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ:
أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ
لَهُمَا - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.
[٢٧٨٤] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: أَنَّ النَّبِيِّ وَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَقَّاهُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
[٥٧ - باب: متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه]
[٢٧٨٥] ٦٦- (١١٧٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ
مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ - لَمَّا أَرَادَ الاِعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - فَأَمَرَتْ
=القدر في العشر الأخير، وهو لا ينافي اعتكاف العشر الأوسط قبل ذلك، فلا ينافي ما سبق من حديث أبي سعيد.
انتهى. ويؤيد هذا الجمع ما روي عن أم سلمة أن النبي والر اعتكف أول سنة العشر الأول، ثم اعتكف العشر
الوسطى، ثم اعتكف العشر الأواخر، وقال: إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها، فلم يزل رسول الله وَالر يعتكف
فيهن حتى توفي ربَّر. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٣/٢) وعزاه للطبراني في الكبير. وقال: إسناده حسن. وفي
الحديث دليل على أن الاعتكاف من السنن المؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، لتخصيصه وغير ذلك الوقت
بالمواظبة على اعتكافه، ولأمره مل # الصحابة بذلك من غير إيجاب.
٥- قولها: (ثم اعتكف أزواجه من بعده) أي بعد موته إحياء لسنته وإبقاء لطريقته. وفيه دليل على أن الاعتكاف
ليس من خصائص الرجال. بل النساء كالرجال في الاعتكاف. وقد كان النبي ◌ّ ر أذن لبعض أزواجه فيه، كما في
الحديث التالي.
٦- قولها: (ثم دخل معتكفه) معتكف بصيغة المفعول، أي مكان اعتكافه، ومعنى دخوله فيه أنه كان ينقطع فيه
ويتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء اعتكافه، بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادي والعشرين،
وإلا لما كان معتكفًا العشر بتمامه الذي ورد في عدة أخبار كما تقدم. ومعناه أنه كان من وقت المغرب معتكفًا لا بثا=

١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥٩،٥٨
٢١٠
١٤ - كتاب الاعتكاف/ح ٧-١٠
زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ بِخِبَائِها فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَه
الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَّةُ، فَقَالَ: ((الْبِرَّ يُرِدْنَ؟)) فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ.
[٢٧٨٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛
ح: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] عَنِ النَّبِّ وَهُ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ إِسْحَقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةً وَزَيْنَبَ [َرَضِيَ اللهُ
عَنْهُنَّا أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الْأَخْبِيَةَ لِلْاعْتِكَافِ.
[٥٨ - بَابُ الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان]
[٢٧٨٧] ٧- (١١٧٤) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً،
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ [بْنُ عُبَيْنَةً] - عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَّ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ،
وَشَدَّ الْمِثْزَرَ.
=في جملة المسجد، فلما أصبح انفرد. وهذا أي بداية الاعتكاف من وقت المغرب من ليلة الحادي والعشرين هو
المعتبر عند الجمهور لمن يريد اعتكاف عشر أو شهر. وبه قال الأئمة الأربعة. وقد يرد على هذا أن قولها: ((كان إذا
أراد أن يعتكف)) يفيد أنه بيان لكيفية شروع الاعتكاف، وأنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه كان
يريد الاعتكاف في الليل ويدخل المعتكف في الفجر. وقد أجاب عن ذلك القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل
الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل العشر. وهذا الجواب أولى من تأويل
الجمهور (أمر بخبائه) هي الخيمة من صوف أو غيره (فضرب) بصيغة المجهول، أي بنى ونصب (آلبرَّ يردن) بالمد،
بهمزة الاستفهام مع الاحتفاظ على همزة الوصل ألفا ليكون مشعرًا بالاستفهام، والبر: الطاعة والخير، قال ذلك
إنكارًا عليهن، لأن اجتماعهن بهذه السرعة في الاعتكاف كان مشعرًا بأنهن إنما فعلن ذلك على سبيل الغيرة والتنافس،
وليس على سبيل الرغبة في الطاعة والعبادة (فأمر بخبائه فقوض) بالبناء للمفعول من التقويض، أي أزيل (وترك
الاعتكاف في شهر رمضان) أي في تلك السنة. وفي الحديث دليل على أن المرأة تعتكف في المسجد، لأن
النبي ﴿ أذن لبعض أزواجه في الاعتكاف في المسجد. ثم إنكاره عليهن لم يكن لأجل عدم مشروعية الاعتكاف
لهن. بل لأجل تنافسهن واجتماعهن على الغيرة، واستدل باعتكافه وي ثير في شوال أن الصوم ليس بشرط لصحة
الاعتكاف. ويؤيده أن عمر رضي الله عنه كان نذر في الجاهلية اعتكاف ليلة في المسجد الحرام فأمره النبي وَل
بإيفاء نذره. متفق عليه. ومعلوم أن الليل ليس بمحل للصوم.
٧- قولها: (إذا دخل العشر) أي العشر الأخير من رمضان، صرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة
والبيهقي. قاله الحافظ في الفتح (أحيا الليل) أي استغرقه كله، أو أحيا معظمه بالسهر في العبادة من القيام
والقراءة والذكر، كأن الزمان الخالي من العبادة بمنزلة الميت، وبالعبادة فيه يصير حيًّا (وأيقظ أهله) للصلاة
والعبادة، فلم يكن يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه. روى ذلك الترمذي ومحمد بن نصر من حديث
زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها (وجد) أي اجتهد في العبادة، زيادة على المعتاد في بقية السنة (وشد المئزر)=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١
٢١١
١٥ - كتاب الحج/ح ١
[٢٧٨٨] ٨- (١١٧٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ
زِيَادٍ - قَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ
الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ .
[٥٩ - بَابُ صوم عشر ذي الحجة]
[٢٧٨٩] ٩ - (١١٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [رضِيَ اللهُ
عَنْهَا] قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ِ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُ .
[٢٧٩٠] ١٠ _ ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: أَنَّ النَّبِّ ◌َلَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ.
[١٦ - كتاب الحج]
١٥ - كتاب الحج
[١ - بَابُ ما لا يلبس المحرم من الثياب]
[٢٧٩١] ١ - (١١٧٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
=بكسر الميم، هو الإزار، وشده كناية عن شدة الجد والاجتهاد في العبادة، والتشمر والتفرغ لها. وقيل: المراد به
اعتزاله عن النساء لاشتغاله بالعبادات. وقد وقع عند ابن أبي عاصم بإسناد مقارب عن عائشة: ((شد المئزر واجتنب
النساء)) وفي حديث علي المذكور: ((شد مئزره واعتزل النساء)).
٨- قولها: (يجتهد في العشر الأواخر) من رمضان، يعني يبالغ في أنواع الخيرات وأصناف المبرات والعبادات
مع سعيه في طلب ليلة القدر فيها .
١٠،٩ - قولها: (مارأيت رسول الله وَلل صائمًا في العشر ... وقولها: لم يصم العشر) جاء تفسيرها في بعض
الروايات بالعشر الأول من ذي الحجة، ومحل الصوم منها تسعة أيام، أما العاشر فهو يوم العيد، وقد ورد النهي عن
الصوم فيه. ويعارض هذين الحديثين مارواه أحمد (٤٢٣،٢٨٨/٦) وأبو داود والنسائي عن بعض أزواج النبي وَّر
قالت: كان النبي ◌َّلا يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء. الحديث. وما رواه أحمد (٢٨٧/٦) والنسائي عن حفصة
رضي الله عنها قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي ◌َّر: صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل
الفجر. وقد جمع بينها بأن عائشة لم تره وَ ل# صائمًا فيها، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، وإذا تعارض
النفي والإثبات فالإثبات أولى بالقبول. ويمكن أن يكون مراد عائشة رضي الله عنها من نفي صومه بَّر في العشر نفيه
في جميع العشر، لا في بعض يوم منه، ويكون مراد حفصة من التسع اليوم التاسع خاصة، وكذلك يكون مراد بعض
أزواج النبي ◌ّلير من العشر اليوم المعهود الذي يهتم بصيامه في العشر، وهو اليوم التاسع يوم عرفة. والله أعلم.
(كتاب الحج) بفتح الحاء وكسرها، معناه القصد، وقيل: كثرة القصد إلى معظم. ومعناه في عرف الشرع القصد
إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم، في وقت مخصوص، بأفعال مخصوصة: كالطواف والسعي والوقوف بعرفة
وغيرها بإحرام. وقد فرق بعضهم بين فتح الحاء وكسرها، فقيل: الفتح الاسم، والكسر المصدر، وقيل: بالعكس،
وقال النووي: بالفتح هو المصدر، وبالفتح والكسر جميعًا، الاسم منه.
١- قوله: (ما يلبس) ما استفهامية أو موصولة أو موصوفة، ويلبس بفتح الباء من لبس الثوب من باب علم،=

١٦ - كتاب الحج/ ب ١
٢١٢
١٥ - کتاب الحج/ح ٣،٢
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الفِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا
أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُقَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثَّابِ شَيْئًا
مَسَّهُ الزَّغْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ)».
[٢٧٩٢] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً
- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ:
سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: ((لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيْصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ،
وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا تَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُقَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا،
حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ)) .
[٢٧٩٣] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ
وَرْسٍ وَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ)).
=وكان السؤال بالمدينة في المسجد النبوي (لا تلبسوا ... إلخ) سئل عما يلبس، فأجاب بما لا يلبس، على أسلوب
الحكيم، لأنه أخصر وأحصر، إذ معناه لا يلبس المذكورات، ويلبس ماعداها (القميص) وفي نسخة: القمص جمع
قميص، نبه به وبالسراويلات على جميع مافي معناهما، وهو ما كان معمولاً على قدر البدن أو قدر عضو منه، بحيث
يحيط به، بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض، أو عقده أو نسجه أو غيرها. وذلك مثل الجبة والقميص والصدرية والقباء
والتبان والفنيلة والقفاز وأمثالها. وقد اصطلح الفقهاء على التعبير عن هذا بالمخيط. وليس المراد به إلا ماكان على
قدر الإنسان أو عضو منه، فإن أحرم المحرم في إزار أو رداء مخيط، وصل بالخياطة لقصره أو ضيقه، أو خيط لوجود
الشق فيه فهو جائز لا يدخل في هذا النهي (ولا العمائم) جمع عمامة بالكسر، نبه به على كل ساتر للرأس مخيطًا كان
أو غير مخيط حتى العصابة (ولا السراويلات) جمع سراويل، وهو واحد بلفظ الجمع. وقيل: واحده سروالة، وهو
ثوب خاص بالنصف الأسفل من البدن، (ولا البرانس) بكسر النون جمع ((برنس)) بضم فسكون فضم. وهو كل ثوب
رأسه منه ملتزق به، دراعة كانت أو جبة أو ممطرًا [بكسر فسكون ففتح: مايلبس في المطر يتوقى به] ذكر البرنس بعد
العمامة ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بغير المعتاد (ولا الخفاف) بالكسر جمع خف. قال
النووي: نبه ◌َ * بالخفاف على كل ساتر للرَّجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها (وليقطعهما أسفل من
الكعبين) وفي الحديث الآتي: حتى يكونا أسفل من الكعبين، فالمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما
من الساق مكشوفا، لا قطع موضع الكعبين فقط. والكعبان: العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم،
واستدل بالحديث على أن لبس الخفين مشروط بالقطع. وبه قال الجمهور مالك والشافعي وأبو حنيفة، وعن
أحمد يجوز لبسهما من غير قطع. واستدل الحنابلة عليه بإطلاق حديث ابن عباس عند البخاري بلفظ: ((ومن لم
يجد نعلين فليلبس خفين)) ولم يأمر بقطعهما. ومثله حديث جابر عند مسلم. قالوا: حديث ابن عمر متقدم، إذ كان
بالمدينة، وحديث ابن عباس متأخر إذ كان بعرفة، فعلم أن الأمر بالقطع منسوخ، إذ لو كان واجبًا لبينه بعرفة للجم
الغفير الذي لم يحضر بالمدينة؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وأجيب بأن الأمر بالقطع موجود في
حديث ابن عباس عند النسائي في سننه بسند صحيح، وكذا في حديث جابر عند الطبراني في الأوسط بإسناد حسنه
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٩/٣) فاتفقت الأحاديث كلها في الأمر بالقطع، ولا يصح دعوى النسخ (مسه) أي
صبغه ولو قليلاً، ففيه دليل على تحريم لبس ما صبغ بالطيب أو ما يشبه الطيب سواء صبغ كله أو بعضه إلا أن يزول
الطيب بالغسل (ولا الورس) بفتح الواو وسكون الراء: نبات أصفر كالسمسم، طيب الريح، يصبغ به، يكون باليمن=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢
٢١٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ٤-٦
[٢٧٩٤] ٤- (١١٧٨) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ
حَمَّادٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ
اللّهُ عَنْهُمَا] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهَ وَهْوِ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((السَّرَاوِيلُ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ،
وَالْخُفَّانِ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ)) يَعْنِي الْمُحْرِمَ.
[٢٧٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو
غَسَّانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ [أَنَّهُ] سَمِعَ
النَّبِيَّ وَِّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، فَذَكَرَ هُذَا الْحَدِيثَ.
[٢٧٩٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ
أَيُّوبََ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، غَيْرُ
شُعْبَةَ وَحْدَهُ.
[٢٧٩٧] ٥-(١١٧٩) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُقَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ
إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ)).
[٢ - باب نزع الجبة وغسل الخلوق عن المحرم]
[٢٧٩٨] ٦٦- (١١٨٠) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َهَ وَهُوَ بِالْجِغْرَانَةِ،
عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقُ - أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ:
وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ الْوَحْيُ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيّ ◌َّهِ، وَقَدْ نَزَلَ
عَلَيْهِ الْوَحْيُ، قَالَ: فَقَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَِّّ وَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ فَرَفَعَ عُمَرُ
طَرَفَ الثَّوْبِ، فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ، لَهُ غَطِيطٌ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ [قَالَ] : - كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ
=والهند والصين، ويشبه زهر العصفر.
٤- قوله: (السراويل لمن لم يجد الإزار) فيه دليل على جواز لبس السراويل عند عدم الإزار من غير لزوم شيء،
وإليه ذهب أحمد والشافعي، وعن أبي حنيفة ومالك منع السراويل للمحرم مطلقًا، فإن لم يجد الإزار يفتق السراويل
حتى يصير إزارًا، فإن لبسها بغير فتق افتدى، سواء كان يصلح لستر العورة بعد الفتق أو لا يصلح. وظاهر الحديث هو
ماذهب إليه أحمد والشافعي، ولا دليل على ماذهب إليه أبو حنيفة ومالك إلا عموم النهي، وهذا الحديث فيه خصوص
الإثبات فهو يقدم.
٦- قوله: (وهو بالجعرانة) في ذي القعدة سنة ثمان بعد رجوعه وَ لّ من غزوة الطائف، وكان قد جمع بها غنائم
غزوة حنين، فقسمها على الغزاة بعد مرجعه من الطائف ببضعة عشر يومًا، ثم أحرم منها واعتمر. والجعرانة بكسر
الجيم والعين: بعدهما راء مشددة، وبكسر الجيم وسكون العين بعدها راء خفيفة، وهي موضع قريب من مكة، خارج
عن الحرم، (عليه جبة) أى على ذلك الرجل (وعليها خلوق) أي على الجبة، ولكن لم يكن على الجبة فقط، بل كان=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢
٢١٤
١٥ - كتاب الحج/ ح ٨،٧
عَنْهُ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الْخَلُوقِ - وَاخْلَعْ عَنْكَ
جُبََّكَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ)).
[٢٧٩٩] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ
ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَِّيَّ ◌َّهَ رَجُلٌ وَهْوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ
- يَعْنِي جُبَّةً - وَهُوَ مُتَضَمِّخْ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخْ
بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ((مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟)) قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثَّيَابَ، وَأَغْسِلُ
عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ بِهِ: ((مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ)).
[٢٨٠٠] ٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -:
أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَّهُ؛ أَنَّ يَعْلَى كَانَ
يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: لَيْتَنِي أَرَىْ نَبِيَّ اللهِ نَ ◌ّهَ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ◌َِه
بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَى النَّبِّ وَهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ،
=الرجل متضمخًا أي متلطخًا بالخلوق، مصفرًا لحيته ورأسه به، كما في الأحاديث الآتية، والخلوق بفتح الخاء، نوع
من الطيب يجعل فيه الزعفران (قال: فقال) القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان يعلى قد ذكر له تمنيه
لرؤية النبي ◌َّر حالة نزول الوحي (فرفع عمر طرف الثوب) الذي كان أظل به لستره وَلي- (له غطيط) هو مايكون كصوت
النائم الذي يردد صوته مع نفسه، ويعبر عنه بالنفخ (كغطيط البكر) بفتح الباء: الفتى من الإبل، وكأنه أراد رحله
الجديد (فلما سري عنه) بضم السين وتشديد الراء بالبناء للمفعول، أي أزيل عنه وكشف ما كان به من كيفية نزول
الوحي (واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) يبين المراد به ما ورد في الرواية التالية قال ((ماكنت صانعًا في
حجك؟ قال: أنزع عني هذه الثياب ... إلخ)) فليس المقصود به تشبيه العمرة بالحج في كل الأفعال، وإنما المقصود
به التشبية في الامتناع عن الطيب ولبس المخيط، وكأنهم لم يكونوا يهتمون في الجاهلية بالإحرام للعمرة بمثل ماكانوا
يهتمون به للحج، واستدل بالحديث على منع استدامة الطيب بعد الإحرام، لأن النبي ◌ُّط هو أمر بغسل أثره من الثوب
والبدن، وإليه ذهب مالك، وخالفه الجمهور، فقالوا باستحباب الطيب عند الإحرام، وبجواز استدامته بعد الإحرام،
واستدلوا بحديث عائشة المتفق عليه: قالت: ((كنت أطيب رسول الله صل* لإ حرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف
بالبيت، بطيب فيه مسك، كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله (وَ ﴿﴿ وهو محرم)). زاد النسائي وابن ماجه
وابن حبان ((بعد ثلاث)). وأجابوا عن حديث يعلى بأنه متقدم، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﴿﴿ بالآخر فالآخر،
وأجابوا عنه أيضًا بأن المأمور فيه بغسله إنما هو الخلوق، لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر ما خالطه من الزعفران،
وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقًا محرمًا وغير محرم، وتقدم في حديث ابن عمر: ولا تلبسوا - أي حال الإحرام
- من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس، وقد جاء مصرحًا به في الحديث في مسند أحمد (٢٢٤/٤) والطحاوي
(ص ٣٦٤) قال له: ((اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك هذا الزعفران)). واستدل بالحديث على أن المحرم إذا صار
عليه مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه، وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم، وهو مذهب الجمهور، ويؤيده أنه وقع
عند أبي داود بلفظ: اخلع عنك الجبة، فخلعها من قبل رأسه.
٧- قوله: (وعليه مقطعات) من التقطيع، هي الثياب التي قطعت على قدر البدن وخيطت، وقد أوضح أن المراد
بها هنا الجبة (وهو متضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين، أي متلوث ومتلطخ.
٨- قوله: (محمر الوجه يغط) بكسر الغين أي يردد صوت تنفسه مثل ما ينفخ النائم، وسبب ذلك شدة الوحي
وثقله. قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] (فاغسله ثلاث مرات) وفي رواية أبي داود والبيهقي: أمره أن=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣
٢١٥
١٥ - کتاب الحج/ح ٩-١١
عَلَيْهِ جُبَّةُ [صُوفٍ] مُتَضَمِّخْ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ
بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِّ نَّهِ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَّارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى
ابْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ وَهِ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ
فَقَالَ: ((أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟)) فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَمَّا الطِّيبُ
الَّذِي بِكَ، فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ، فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)).
[٢٨٠١] ٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِيّ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدَّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ،
وَهْوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى،
فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ)).
[٢٨٠٢] ١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ:
حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قال: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ [رَضِيَ اللهُ
عنه] قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، بِهَا أَثَرٌ مِنْ خَلُوقٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي
أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ، إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ
يُظِلُّهُ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: إِنِّي أُحِبُّ، إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، أَنْ أُدْخِلَ رَأْسِي مَعَهُ فِي
الثَّوْبِ، فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، خَمَّرَهُ عُمَرُ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] بِالثَّوْبِ، فَجِثْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي
الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ؟)) فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ:
(نْزِعْ عَنْكَ جُبََّكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ الَّذِي بِكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجِّكَ)).
[٣ - بَابُ مواقيت الحج والعمرة]
[٢٨٠٣] ١١ - (١١٨١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَنِبَةُ، جَمِيعًا عَنْ
حَمَّدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
=ينزعها نزعًا ويغسل مرتين أو ثلاثًا. فالآمر بالثلاث للمبالغة في إزالة لونه وريحه، والمطلوب الإزالة بأي وجه كان.
ولعل الطيب الذي كان عليه كان كثيرًا، ويؤيده قوله: متضمخ.
٩- قوله: (قد أهل بالعمرة) أي ذلك الرجل. والإهلال رفع الصوت بالتلبية، ويطلق على الإحرام توسعًا (وهو
مصفر) أي صابغ بالصفرة، لأن الخلوق يكون فيه الزعفران فيصفر ما يصبغ به.
١٠- قوله: (فلم يرجع إليه) أي لم يرد جوابه. تفسير لقوله: ((فسكت عنه)) (أن أدخل رأسي معه في الثوب) أي
في الثوب الذي ظلل عليه لأراه حالة نزول الوحي عليه (خمره عمر) أي غطاه وستره بإظلال الثوب عليه.
١١- قوله: (وقت) أي حدد وعين المواضع الآتية للإحرام وجعلها ميقاتًا. ماض من التوقيت، ومعناه تحديد
الوقت، ثم اتسع فيه فأطلق على تحديد المكان أيضًا (ذا الحليفة) موضع في جنوب غرب المدينة على بعد تسعة كيلو
مترات عند سفح جبل عير الغربي بوادي العقيق، يعرف الآن بأبيار علي، والحليفة تصغير الحلفة، بفتحات، اسم نبت
معروف (الجحفة) بضم فسكون، كانت قرية كبيرة عامرة ذات منبر، وهي الآن خربة. وكان اسمها في الجاهلية مهيعة،
فجاء سيل، واجتحف أهلها، أي استأصلهم، فسميت الجحفة، وإليها انتقل وباء المدينة وحماها بدعاء النبي وَآت، =

١٦ - کتاب الحج/ ب ٣
٢١٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٢
[َرَضِي اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ،
وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ [الْمَنَازِلِ]، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: ((فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ
أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَلِكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ
مِنْهَا)).
[٢٨٠٤] ١٢ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُما]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ وَقَّتَ لِأَهْلِ
= والآن يحرم الناس من رابغ، وهي قرية على ساحل البحر الأحمر في غرب شمال الجحفة، بينها وبين الجحفة اثنان
وعشرون كيلومترًا، وبينها وبين مكة حوالي مائتي كيلومتر (قرن المنازل) ويقال له: قرن بلا إضافة، وقرن الثعالب،
لكثرة ماكان يأوي إليه من الثعالب. وقيل: قرن الثعالب غيره، وأصل معنى القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع
عن الجبل الكبير، وهو اسم موضع في شرق مكة على بعد نحو ثمانين كيلومترًا، يعرف بالسيل الكبير، يحرم منه أهل
الطائف، وأهل نجد وأهل الكويت (يلملم) بفتحات مع سكون الميم الأولى، جبل في جنوب مكة على طريق أهل
اليمن، يبعد عن مكة ثمانين كيلومترًا، وهو في الأصل اسم واد كبير في تهامة يبتدىء من جنوب غرب الطائف،
ويصب في البحر الأحمر، ولا يصح أن يراد هنا، وإنما يراد هنا الجبل المذكور، وأهل اليمن كانوا يحرمون من
سعدية قرية في أسفل وادي يلملم على بعد ١٠٠ كيلومتر جنوب مكة، ثم غيروا المكان بعد أن تغير الطريق (فهُن لهن)
أي هذه المواقيت لأهل هذه البلاد (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فالشامي إذا مر عن طريق المدينة يحرم من ذي
الحليفة، واليماني إذا مر عن طريق قرن يحرم منه، وكان أهل الهند وباكستان إذا أتوا للحج بالسفينة ينزلون في أحد
موانىء اليمن، ثم يأتون إلى مكة عن طريق أهل اليمن برًّا، فكانوا يمرون بيلملم ويحرمون منه، فاشتهر بينهم أن يلملم
هو ميقات أهل الهند وباكستان، فلما بدأت البواخر ترسى في ميناء جدة أخذوا يحرمون في البحر إذا وصلت باخرتهم
قريبًا من بعض سواحل اليمن، وكانوا على بعد يوم وليلة أو أكثر من ميناء جدة، وذاك بناء على زعمهم أنهم يحاذون إذ
ذاك جبل يلملم الذي هو ميقات أهل اليمن ومن سلك طريقهم في البر إلى الحرم المكي، والصواب أنه لا يجب
عليهم الإحرام في البحر في أي محل كانوا، قبل وصولهم إلى جدة، بل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في ميناء
جدة فيحرموا منها. وإيضاح ذلك أن معنى محاذاة الميقات أن يقع الميقات حذاء يمين الرجل أو شماله، وهو متجه
إلى مكة، ونحن إذا وصلنا المواقيت الخمسة بالخطوط تحصل لنا حدود تحيط بمكة من كل جانب، ويكون ماوراء
هذا الخط من الآفاق التي لا يجب فيها الإحرام، فإذا سلك الرجل إلى مكة طريقًا غير طرق المواقيت فلابد وأن يمر
بالخط الذي يمتد من ميقات إلى ميقات، فهذا الخط هو خط محاذاة الميقات، فالحاج مادام يمر خارج الخط
المذكور فهو في الآفاق، ولا يجب عليه الإحرام. فإذا وصل إلى هذا الخط فقد وصل إلى حدود المواقيت -
أي إنه حاذى الميقات - فلا يجوز له أن يتجاوز عنه إلى مكة بغير إحرام. والمواقيت كلها في البر، والخطوط
التي تصلها لا تقع أيضًا إلا في البر، فلا تحصل المحاذاة مادام الرجل في البحر، وإنما تحصل بعد النزول على البر،
وتبين من هذا أن الحجاج القادمين من الهند وباكستان بالباخرة لا يحاذون شيئًا من المواقيت، بل تقطع بواخرهم
طريقها في البحر في حدود الآفاق وراء حدود المواقيت، أي بعيدة من يلملم، وبعيدة من الخط الذي يصل يلملم
بجحفة، فإذا نزلوا بجدة فعليهم أن يحرموا، لأن الخط الذي يصل يلملم بجحفة يمر قريبًا من جدة إلى جهة مكة، فهم
يصيرون محاذين للميقات بعد النزول في جدة. والله أعلم. قوله: (ممن أراد الحج والعمرة) يفيد أن من لم يرد أحد
النسكين جاز له دخول مكة من غير إحرام، سواء كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطاب والسقاء أو لا تتكرر كالتاجر
والزائر (فمن كان دونهن) أي دون المواقيت يعني داخلها بأن يكون بين مكة والميقات (فمن أهله) أي فهو يحرم من
بيته أو قريته (حتى أهل مكة يهلون منها) أي يحرمون من مكة، وأصل الإهلال رفع الصوت بالتلبية، ثم عم للإحرام.
ويلتحق بأهل مكة من هو مقيم بها من غير أهلها. وربما يؤخذ من هذه الجملة من الحديث أن أهل مكة يصح لهم أن
يعتمروا، ويحرموا لها من بيوتهم. إذ الحكم عام لمن يريد الحج والعمرة.
١٢- قوله: (فمِن حيث أنشأ) أي من حيث بدأ سفره، وخرج للعمرة أو الحج، يعني هو يحرم من بيته أو قريته.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٣
٢١٧
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٣-١٦
الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَالَ:
(هُنَّ لَهُمْ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ
حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)).
[٢٨٠٥] ١٣ - (١١٨٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ
الْجُحْفَةِ. وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ».
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).
[٢٨٠٦] ١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْخُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ - وَهِيَ الْجُحْفَةُ - وَمُهَلُّ أَهْلِ
نَجْدٍ قَرْنٌ».
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ - وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ -
قَالَ: ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)).
[٢٨٠٧] ١٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] [وَعَلِيُّ] بْنُ
حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ. وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).
[٢٨٠٨] ١٦ - (١١٨٣) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ ثُمَّ
انْتَهَى فَقَالَ: أَرَاهُ يَعْنِي النَّبِّ ◌َِّ.
١٤- قوله: (مهل أهل المدينة) مهل بصيغة اسم المفعول، أي موضع إهلالهم، يعني مكان إحرامهم (مهيعة)
يفتح فسكون ففتح، هو اسم الجحفة، ومعناه لغة: الطريق الواسع المنبسط (وزعموا) أي قالوا، وكثيرًا ما يستعمل
الزعم بمعنى القول. ومعناه أن هذا الجزء من الحديث لم يسمعه ابن عمر من رسول الله وَ لجر مباشرة، وإنما تلقاه من
بعض الصحابة رضي الله عنهم.
١٦- قوله: (فقال: سمعته) أي فقال جابر: سمعته (ثم انتهى) أي ثم توقف أبو الزبير، فلم يصرح بعد قوله:
سمعته، بالنبي ◌َّ، بل قال: ((أراه)) أي أظن جابرًا أنه يعني النبي وَ ل بعد قوله: سمعته، وحاصله: أن أبا الزبير لم
يحفظ أن جابرًا قال: سمعت النبي ◌َ﴿. أو قال: سمعت أحدًا من الصحابة، إلا أن غالب ظنه أنه قال: سمعت النبي
وَل قر، وهذا يدل على غاية الاحتياط من أبي الزبير في رواية الحديث. وقوله: ((أراه)) بضم الهمزة، بمعنى أظنه. والظن
في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين، فليس ذلك قادحًا في رفع الحديث، علا أنه لو لم يصرح برفعه لا يقينًا ولا ظنًّا
لكان منزلا منزلة المرفوع، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع. لاسيما وقد ضمه جابر=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤
٢١٨
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٧ -١٩
[٢٨٠٩] ١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا -
سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (يُهِلُّ أَهْلُ
الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ. وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: وَذُكِرَ لِي - وَلَمْ أَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ
الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)) .
[٢٨١٠] ١٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، -
قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا] يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِّ وَ - فَقَالَ: «مُهَلُّ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ. وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ. وَمُهَلُّ أَهْلِ
نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).
[٤ - بَابُ التلبية، ومتى يبدؤها]
[٢٨١١] ١٩- (١١٨٤) حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِوَّهِ: ((لَبَيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَيَّكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ
لَكَ لَبَيَّكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)).
=إلى المواقيت المنصوص عليها باتفاق. وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد
الخوزي كلاهما عن أبي الزبير، ولم يشكا في رفعه.
١٨ - قوله: (أحسبه رفع إلى النبي ◌َّ) هذا قول أبي الزبير، يقول أبو الزبير: أحسب جابرًا أنه رفع الحديث إلى
النبي ◌َّ﴿ (والطريق الآخر الجحفة) أي مهل أهل المدينة من الطريق الآخر الجحفة، يعني إذا خرجوا إلى بدر من طريق
لا يمرون فيه بذي الحليفة فميقاتهم الجحفة، واعلم أن الذي يخرج من المدينة إذا لم يمر بذي الحليفة فلابد أن يحاذيه
بحيث يكون ذو الحليفة على بعد غير كثير منه، بل على بعد حوالي عشر كيلومترات فقط، لكنه لم يؤمر بالإحرام لأجل
هذه المحاذاة مع قربه جدًّا، لأنه يمر وراء الخط الذي يصل ذا الحليفة بالجحفة، فهو يمر في الآفاق مع كونه قريبًا
جدًّا من الميقات، وهذا يؤيد ما قلنا من أن القادمين من الهند وباكستان بالباخرة لا يجب عليهم أن يحرموا في البحر،
لأنهم ماداموا في البحر فإنهم يمرون وراء الخط الذي يصل المواقيت، فهم يمرون في الآفاق، والمار في الآفاق لا
اعتبار لمحاذاته بالميقات، وإنما يعتبر محاذيا إذا كان متجها إلى مكة داخلا في حدود خط المواقيت (مهل أهلٍ
العراق من ذات عرق) بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، موضع في نخلة الشامية في محاذاة قرن المنازل شمالاً
منه، على بعد ثمانين كيلومترًا، كان يحرم منه حجاج العراق وإيران والشرق، سمي بذات عرق، لأن هناك عرقا، وهو
الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض السبخة، وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء، وتسمى الآن بالضريبة. والحديث
صريح في أن ذات عرق ميقات أهل العراق بنص النبي وَلّ، وقد روى ذلك عدد من الصحابة مرفوعًا، وهو بمجموعه
يصلح للاحتجاج. لكن يعارضه مارواه البخاري من أن عمر هو الذي وقت ذات عرق، وجمع بينهما بأن عمر رضي
الله عنه لم يبلغه الخبر فاجتهد فيه فأصاب ووافق السنة. وكان كثير الإصابة، وموافقة الوحي له في عدة مسائل
معروفة .
١٩- قوله: (تلبية رسول الله ◌َ﴿) التلبية مصدر لبى، أي قال لبيك. ومعنى التلبية الإجابة، فإذا قال الرجل لمن
دعاه: ((لبيك)) فمعناه أجبت لك فيما قلت. وقيل في لبيك: إنه اسم مفرد، والأكثر على أنه مثنى للتأكيد لا لحقيقة
التثنية، فيكون معناه: أجبتك إجابة بعد إجابة، ويكون المقصود به بيان لزوم الطاعة. وذكر للتلبية معان أخرى،=
•

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤
٢١٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢١،٢٠
وَقَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهِ عَنْهُمَا] يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيَّكَ، لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ
بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
[٢٨١٢] ٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ، إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِي
الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ فَقَالَ: ((لَيْكَ اللَّهُمَّ! لَيْكَ، لَبَّيَّكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّكَ، إِنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والْمُلْكَ
لَا شَرِيكَ لَكَ».
قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِهِ،
قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَزِيدُ مَعَ هذَا: لَبَيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ
بِيَدَيْكَ، لَبَّكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
[٢٨١٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ:
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ وَلَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ
حَدِيثِھِمْ.
[٢٨١٤] ٢١- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
=ولكن هذا هو الأظهر والأشهر. وهي إجابة لدعوة الله بحج بيته، دعا بها إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس
بالحج (والملك) أي كذلك، يعني لك (سعديك) مثل لبيك، ومعناه سعادة لطاعتك بعد سعادة (والرغباء) بفتح الراء
والمد، وبضم الراء والقصر، مثل العليا والعلياء، والنعمى والنعماء، ومعناه الطلب والرغبة في السؤال إليك. والعمل
لك. واختلفوا في مثل هذه الزيادة على تلبية رسول الله وَله، فقيل: مكروه، وقيل: جائز، وقيل: مستحب، واستدلوا
على الجواز أو الاستحباب بأن النبي * نفسه زاد على التلبية المذكورة أحيانًا، وبأنه ول* سمع بعض الصحابة يزيدون
بعض الكلمات فلم يردها عليهم، بل أقرهم عليها. قالوا: ويفرد ماجاء مرفوعًا، ويأتي بالزيادة على انفرادها. قلت:
الأفضل الاقتصار على كلمات النبي ول9، وإن زاد شيئًا يجوز ولكن لا يخلطها بالكلمات المرفوعة.
٢٠- قوله: (إذا استوت به راحلته) أي رفعته مستويًا على ظهرها، فالباء للتعدية (عند مسجد ذي الحليفة أهل)
أي رفع صوته بالتلبية، ونوى أحد النسكين أو كليهما، والمراد أنه بدأ بالإهلال عند المسجد، وقد اختلفت الروايات
عن الصحابة في مبدأ إهلاله وي*، فمنها مايدل على أنه أهل في دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، ومنها مايدل على
أنه أهل حين استوت به ناقته قائمة خارج مسجد ذي الحليفة عند الشجرة - كما في هذه الرواية - ومنها ما يدل على
أنه أهل حين استوت به ناقته على البيداء - أي بعدما علا على شرف البيداء - والبيداء هي الشرف الذي قدام ذي
الحليفة إلى جهة مكة، فوق علمين كانا لذي الحليفة، لمن صعد من الوادي، وكانت في أول البيداء بئر ماء، وهذه
الروايات كلها صحيحة، وجمع بينها بأن الناس كانوا يأتون أرسالاً جماعة بعد أخرى، فرأى قوم شروعه وَّر في
الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة، فنقلوا عنه أنه أهل بذلك المكان، ثم أهل لما استقلت به راحلته،
فسمعه آخرون، فظنوا أنه شرع في الإهلال في ذلك الوقت، لأنهم لم يسمعوا إهلاله بالمسجد، فقالوا: إنما أهل لما
استقلت به راحلته، ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء. وقد روي هذا الجمع عن ابن عباس. وبه قال
المحققون .
( ... ) قوله: (تلقفت) أي أخذت وتلقيت. وأصل التلقف الأخذ بسرعة.
٢١- قوله: (ملبدا) بكسر الباء وفتحها، من التلبيد، منصوب لأنه حال من فاعل يهل. قال العلماء: التلبيد=