النص المفهرس
صفحات 181-200
١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٣ ١٨٠ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٣٧ - ١٤٢ [٢٦٧٠] ١٣٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّدٍ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَِّ رُسُلَهُ فِي قُرَى الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ بِشْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللُّغْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ، أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّغْبَةَ تُلْهِيهِمْ، حَتَّى يُمُّوا صَوْمَهُمْ. [٣٣ - بَابُ النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى] [٢٦٧١] ١٣٨- (١١٣٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَانِ يَوْمَانٍ، نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه عَنْ صِيامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. [٢٦٧٢] ١٣٩ - (١١٣٨) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ. [٢٦٧٣] ١٤٠ - (٨٢٧) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَهُوَ ابْنُ عُمَّيْرٍ - عَنْ قَرَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ)). [راجع: ١٩٢٣] [٢٦٧٤] ١٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عنه: ] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَّهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . [٢٦٧٥] ١٤٢ - (١١٣٩) وحَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِیَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا، فَوَافَقَ يَوْمَ ١٣٨- قوله: (يوم فطركم) أي أحدهما يوم فطركم (من نسككم) المراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها . وفائدة وصف اليومين على ما قيل، الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر مابعده، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك، لأنه يستلزم النحر، ويزيد فائدة التنبيه على التعليل. والحديث دليل على تحريم صوم هذين اليومين، لأن أصل النهي التحريم، والتطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة سواء في هذا التحريم، وإليه ذهب العلماء كافة. ١٤٠ - قوله: (قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني) أي قال قزعة: سمعت من أبي سعيد حديثًا ... إلخ. ١٤٢ - جواب ابن عمر رضي الله عنهما من قبيل تورعه عن بت الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة، وموقفه هذا معلوم مشهور، أما الأئمة الأربعة فقد أجمعوا على أنه لا يجوز له صوم يوم العيد، ولكن هل يلزمه قضاؤه، روي فيه عن كل إمام أكثر من قول، فأصح القولين عند الشافعي أنه لا يجب عليه قضاؤه، وعن مالك يقضيه في رواية ابن= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٤ ١٨١ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٤٣-١٤٥ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَىْ رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ صَومٍ هُذَا الْيَوْمِ. [٢٦٧٦] ١٤٣ - (١١٤٠) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ صَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى. [٣٤ - بَابُ النهي عن صوم أيام التشريق] [٢٦٧٧] ١٤٤- (١١٤١) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَطَهِ: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)). [٢٦٧٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةً عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ خَالِدٌ: فَلَقِيتُ أَبَا مَلِيحٍ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَذَكَرَ عَنِ النَِّّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَزَادَ [فِيهِ]: ((وَذِكْرِ اللهِ)). [٢٦٧٩] ١٤٥ - (١١٤٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ الَّشْرِيقِ، فَنَادَى: ((أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنَّى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)). [٢٦٨٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ =القاسم وابن وهب عنه. وفي رواية: يقضي إن نوى القضاء وإلا فلا، وعن أحمد: يقضي ويكفر في رواية. ويقضي ولا كفارة عليه في رواية ثانية. وعنه رواية ثالثة إن صامه في يوم العيد صح صومه، وعن أبي حنيفة أيضًا ثلاث روايات، إحداها عدم صحة النذر وعدم وجوب القضاء، والثانية وجوب القضاء، والثالثة إن صامه يوم العيد صح صومه. والأشبه في هذه المسألة أن نذره ينعقد، ويجب عليه قضاؤه، لأنه نذر نذرًا يمكن الوفاء به أصلاً، ولم يقصد بنذره المعصية. وإنما وقع اتفاقا، فينعقد، كما لو وافق غير يوم العيد، ولا يجوز أن يصوم يوم العيد، لأن الشرع حرم صومه، فأشبه زمن الحيض، ولزمه القضاء، لأنه نذر منعقد، وقد فاته الصيام بالعذر. أما لو نذر صوم يوم الفطر أو يوم النحر متعمدًا لعينهما فإنه لا ينعقد، ولا يصح، ولا يكون عليه قضاؤهما، لأنه نذر معصية. ١٤٤- قوله: (أيام التشريق) هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر وتبسط في الشمس لتجف. وقوله: في الرواية الثانية: (وذكر الله) بالجر عطف على أكل وشرب، يعني أنهاكم عن صومها، وآمركم بذكر الله فيها صيانة عن التلهي والتشهي كالبهائم، فعقب الأكل والشرب بذكر الله لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه، وينسى في هذه الأيام حق الله تعالى، وقد ذهب جماعة من السلف إلى منع الصوم وتحريمه في هذه الأيام مطلقا، وأنها لا تصلح للصوم لا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره. وأخذوا بهذا الحديث وماورد في معناه. وذهب جماعة إلى منعه إلا للمتمتع الذي لم يجد الهدي، ولم يصم الثلاث في أيام العشر، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَكَةٍ أَيَّامٍ فِيِ لَلَجّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وبما رواه البخاري وغيره عن عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، فإنه أفاد رخصة صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي، والمرخص لا يكون إلا رسول الله وَ لير، فهو في حكم المرفوع، وقد ورد التصريح بذلك في رواية للدارقطني والطحاوي على ضعف فيها. وقد جعل الشوكاني هذا القول أقوى المذاهب، ورجحه الحافظ ابن حجر. والله أعلم. ١٤٥- قوله: (أيام منى) هي أيام التشريق مع يوم النحر. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٦،٣٥ ١٨٢ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٤٦-١٤٩ طَهْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَنَادَيًا . [٣٥ - بَابُ النهي عن صوم يوم الجمعة وحده] [٢٦٨١] ١٤٦ - (١١٤٣) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، أَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هُذَا الْبَيْتِ. [٢٦٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدٌّ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] بِمِثْلِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. [٢٦٨٣] ١٤٧ - (١١٤٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)) . [٢٦٨٤] ١٤٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي الْجُعْفِيَّ - عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] عَنِ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: ((لَا تَخْتَصُوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّالِي، وَلَا تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَّيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُ أَحَدُكُمْ)). [٣٦ - باب: كان التخيير بين الصوم والفدية أولًا ثم نسخ] [٢٦٨٥] ١٤٩ - (١١٤٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ ١٤٦- قوله: (عن صيام يوم الجمعة) أي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، واختصاصه به، كما هو في حديث أبي هريرة . ١٤٧- قوله: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة) ذهب ابن حزم إلى أن النهي للتحريم، فيحرم التنفل بصوم يوم الجمعة منفردًا، فلو أفرده بالصوم وجب فطره، ويجوز إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده. وذهب الجمهور إلى أن النهي للتنزيه. وأباحه طائفة مطلقا، والأقرب هو ماذهب إليه الجمهور، وقد ورد في علة هذا النهي حديث مرفوع رواه أحمد (٢٠٣/٢) وغيره عن أبي هريرة: يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده. وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: من كان منكم متطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر. اهـ ١٤٨- قوله: (لا تختصوا) من الاختصاص، وهو يجيء لازمًا ومتعديًا. قال تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٧٤] (ليلة الجمعة بقيام) قال النووي: في هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، وهذا متفق على كراهته (إلا أن يكون في صوم) أي إلا أن يكون يوم الجمعة واقعًا في يوم صوم (يصوم أحدكم) عادة، كمن له عادة بصوم عرفة فوافق يوم الجمعة، أوله عادة بصوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوم الجمعة . ١٤٩ - قوله: (كان من أراد أن يفطر ويفتدى) أي فعل ذلك، والفدية مد من طعام عند جمهور العلماء، وقال الحنفية: مدان - وقد أطعم أنس بن مالك خبزًا ولحمًا (حتى نزلت الآية التي بعدها) وهي قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٧ ١٨٣ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٥١،١٥٠ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ [َرَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَّةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . [٢٦٨٦] ١٥٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَّمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ: مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَّ فَاقْتَدَى بِطَعَامٍ مِسْكِينٍ؛ حَتَّى أُنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الثَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥]. [٣٧ - بَابُ قضاء صوم رمضان في شعبان] [٢٦٨٧] ١٥١ - (١١٤٦) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ، أَوْ بِرَسُولِ اللهِ وَلَهُ. [٢٦٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِعَلَهُ. [٢٦٨٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي يَحْبَى ابْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِّكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِّ وَّهِ - يَحْتَى يَقُولُهُ -. [٢٦٩٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] (فنسختها) وقد روى نسخها عن عدد من الصحابة منهم ابن عباس، وروى عنه وعن غيره أنها لم تنسخ، وأن معنى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ يتكلفون الصيام ويتجشمونه، ولا يطيقونه إلا على جهد، فلهم أن يفطروا ويطعموا كل يوم مسكينا، ويدخل في ذلك الشيخ الكبير، والمريض الذي مرضه دائم. وكذا الحامل والمرضع عند البعض، والذين قالوا بالنسخ معظمهم يقولون بهذا، فالمآل واحد. إلا البعض فإنهم قالوا: من لم يطق فليس عليه الصوم ولا الفدية، والصحيح أن عليه الفدية. ١٥١- قولها: (كان) أي الشأن (يكون عليَّ) بتشديد الياء (الصوم) أي قضاؤه، وهو اسم ((يكون))، ((وعليَّ)) خبره، وقيل: بل هو اسم ((كان)) و ((يكون)) زائدة، وقيل: هما فعلان تنازعا في الاسم والخبر، وتكرير الكون لتحقيق القضية وتعظيمها (الشغل ... إلخ) بيان لسبب تأخير القضاء، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر محذوف المبتدأ، أي الشغل هو المانع، أو المانع هو الشغل (من رسول الله وَ ل#) أي من أجله (أو برسول الله وَ له) أو للشك والباء للسببية، وهذا التعليل ليس من حديث عائشة، وإنما هو من قول يحيى بن سعيد، أدرجه في الحديث، وقد تكلموا فيه، قال ابن عبدالبر: هذا التعليل ليس بشيء، لأن شغل سائر أزواجه كشغلها أو قريب منه، لأنه أعدل الناس، حتى قال: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، وإنما أخرت ذلك للرخصة والتوسعة، وقال في اللامع؛ كان له و تسع نسوة يقسم لهن ويعدل، فما تأتي نوبة الواحدة إلا بعد ثمانية أيام، فكان يمكنها أن تقضي تلك الأيام. وقال الحافظ: ومما يدل على ضعف الزيادة المذكورة أنه وَل﴿ كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها، وكان هو رَله يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان. انتهى، والحديث دليل على جواز تأخير قضاء رمضان،= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٨ ١٨٤ ١٣ - کتاب الصیام/ ح ١٥٢ -١٥٥ سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ: الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللهِ وَهِ. [٢٦٩١] ١٥٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَهَ، فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ. [٣٨ - بابُ من مات وعليه صيام صام عنه وليه] [٢٦٩٢] ١٥٣- (١١٤٧) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ: قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). [٢٦٩٣] ١٥٤- (١١٤٨) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَّلَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَدَيْنُ اللهُ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». [٢٦٩٤] ١٥٥ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ = وإليه ذهب الجمهور، ويؤخذ من حرص عائشة على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر، فإن دخل فالقضاء واجب أيضًا، فلا يسقط، وقد ذهب الجمهور إلى وجوب الإطعام مع القضاء في هذا التأخير، ومال البخاري إلى أنه يقضي ولا كفارة عليه. وبه يقول الحنفية. وهو الحق، فإنه لم يوجد دليل على إيجاب الكفارة. ١٥٣ - قوله: (وعليه صيام) كلمة ((على)) للوجوب، وهي تشمل صيام رمضان وصيام النذر (صام عنه وليه) خبر بمعنى الأمر، فهو أبلغ في إفادة الوجوب، وتقديره فليصم عنه وليه، والأقرب أن المراد بالولي كل قريب سواء كان وارثًا أو عصبة أو غيرهما، واختلفوا في مشروعية الصوم عن الميت، فذهبت طائفة إلى مشروعيته مطلقًا، يعني سواء كان عن رمضان أو عن النذر، لعموم هذا الحديث، وهو الحق، وذهبت طائفة إلى مشروعيته عن النذر دون رمضان، واستدلوا بالحديث الآتي، ولا دليل فيه على تخصيصه بالنذر، وذهبت طائفة إلى عدم مشروعيته مطلقاً، واستدلوا ببعض الآثار المروية عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. وفيه أنها آثار موقوفة، وقد روي عنهم خلاف ذلك، والنقل عن ابن عباس مضطرب، وعن عائشة صريح في جواز الأمرين: الصوم والفدية، ثم اختلف القائلون بمشروعية قضاء الصوم أن هذا القضاء يختص بالولي، أو يصح استقلال الأجنبي بذلك، وأن ذكر الولي إنما جاء لكونه الغالب، وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير. ومال الشوكاني إلى الأول. والله أعلم. ١٥٤ - قوله: (وعليها صوم شهر) سيأتي في رواية عن ابن عباس أنها قالت: وعليها صوم نذر، والسياق واضح في كون القصتين واحدة، فالظاهر أن صوم شهر هذا كان صوم النذر، ومن هنا استدل القائلون بجواز الصيام عن الميت في النذر دون غيره بأن حديث عائشة مطلق، وحديث ابن عباس هذا مقيد بالنذر، فيحمل حديث عائشة عليه، ويكون المراد بالصيام فيه صيام النذر، ورد عليهم بأنه ليس في الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما. فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: فدين الله أحق أن يقضى. اهـ من قول الحافظ. ١٥٥- قوله: (جاء رجل) وفي الحديث السابق ((امرأة)) فيمكن أن يكون ذكر الرجل وهما، ويمكن أن تكون= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣٨ ١٨٥ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٥٧،١٥٦ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: ([أَرَأَيْتَ] لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَدَيْنُ اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)). قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ جَمِيعًا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [٢٦٩٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا أَبُوَ خَالِدِ الْأَحْمَرُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتََّةَ وَمُسْلِمِ الْبَطِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. [٢٦٩٦] ١٥٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ : - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِوَه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذُلِكِ عَنْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ)). [٢٦٩٧] ١٥٧- (١١٤٩) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولٍ اللهِ وََّ، إِذْ أَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: ((وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: (صُومِي عَنْهَا)) قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: ((حُجِّي عَنْهَا)). =هذه قصة أخرى غير القصة المذكورة في الحديث السابق، لكن سياق الحديثين ومخرجهما ومعظم إسناديهما واحد، وهو يرجح جانب الوهم على جانب تعدد القصة. ١٥٦- قوله: (فقضيتيه) بصيغة المؤنث الحاضر مع إشباع كسرة التاء لوصله بضمير الغائب المنصوب، وقول المرأة: ((أفأصوم عنها؟)) وجوابه وَطُهر بعد التمثيل بقضاء الدين، بقوله: ((فصومي عن أمك)) يبطل تأويل من ذهب إلى عدم إجزاء الصوم، وقال إن المراد بصيام الولي عن الميت، في حديث عائشة، إطعامه عنه. وذلك لأن المرأة إنما سألت عن إجزاء الصوم عن أمهما، لا عن الإطعام، وهذا يعني أنها كانت مترددة في إجزاء الصوم أو عدم إجزائه، فلو لم يكن الصوم مجزئا لأجابها النبي وص لته بقوله: أطعمي عن أمك ولا تصومي عنها، أو بمثله. أما أن يقول: ((صومي عن أمك)) ويريد ((لا تصومي عن أمك)) فإنه من العجائب التي لا تصدر عن عاقل فضلا عن أعظم البشر عقلاً وحكمة وَّر. قال النووي، ولنعم ماقال: وهذا تأويل ضعيف بل باطل، وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها. اهـ. ١٥٧- في الحديث دليل - زيادة على صحة الصوم عن الميت - على أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه، وهذا بخلاف ما إذا أراد شراءه، فإنه مكروه، لحديث فرس عمر رضي الله عنه. وفيه صحة= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٠،٣٩ ١٨٦ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٥٨ - ١٦٠ [٢٦٩٨] ١٥٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ [َرَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَِّّ وَهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ ابْنِ مُسْهِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ. [٢٦٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِّ ◌َهِ: فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ . [٢٧٠٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ. [٢٧٠١] ( ... ) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءِ الْمَكِّيّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ [َرَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ بَّرَ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ. [٣٩ - باب: إذا دعي الصائم إلى طعام فليقل إني صائم] [٢٧٠٢] ١٥٩- (١١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: رِوَايَةٌ. وَقَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَ﴿ِ. وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَِّّ ◌ََّ - قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)). [٤٠ - بَاب حفظ الصائم نفسه، وأن الصوم جنة، وما للصائم من الأجر والفرحة] [٢٧٠٣] ١٦٠- (١١٥١) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] رِوَايَةً قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤُّ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ)). =الحج عن الميت، ولا يشترط أن يكون قد فرض الحج على الميت، لأنه لو كان شرطًا لسألها عن ذلك ولبينه لها . ١٥٨ - قوله: (صوم شهرين) اختلفت الروايات - كما ترى - في كون الصيام لشهر أو شهرين، وإذا قلنا إن قصة هذا الحديث وقصة حديث ابن عباس واحدة فلا شك أن الترجيح لرواية شهر، وإذا قلنا بتعدد القصتين فالترجيح صعب إلاَّ أن الذين رووا شهرًا أكثر وأقوى من الذين رووا شهرين فالراجح هو رواية شهر. ١٥٩- قوله: (إذا دعي أحدكم إلى طعام) عرسا كان أو نحوه (وهو صائم) نفلاً أو قضاءً أو نذرًا (فليقل: إني صائم) أي اعتذارًا للداعي، وإعلامًا بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور فله التخلف، وإلا حضر الدعوة، وليس الصوم عذرًا في التخلف، لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل، إلا أن يشق على صاحب الطعام ترك إفطاره، ويكون صومه تطوعًا فيستحب له حينئذ الفطر، وإلا فلا، فإن كان صومًا واجبًا حرم الفطر. ١٦٠- قوله: (فلا يرفث) بتثليث الفاء من الرفث، وهو يطلق ويراد به الجماع ومقدماته، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إن المراد به في هذا الحديث الفحش وردي الكلام وقبيحه، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك كله (ولا يجهل) الجهل هو مايكون من القول= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٠ ١٨٧ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٦١ - ١٦٣ [٢٧٠٤] ١٦١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِبِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((قَالَ الهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)). [٢٧٠٥] ١٦٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَهْوَ الْحِزَامِيُّ - عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ)). [٢٧٠٦] ١٦٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَبِي صَالِحِ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً أَرَضِيَ اللهُ عنه] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهُ وَلَهُ: ((قَالَ اللّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيُقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَّقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ. =أو الفعل خلاف الحكمة وخلاف الصواب أي لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه والسخرية ونحو ذلك. (شاتمه) أي سابه وخاصمه باللسان (أو قاتله) أي تهيأ لقتاله (فليقل: إني صائم) فإن الأغلب أنه يكف، فإن لم یکف دفعه بالأخف فالأخف. ١٦١- قوله: (كل عمل ابن آدم له) يعني أجره بقدر عمله، أي إنه عالم بجزائه ومقدار تضعيفه إجمالاً، وهو أنه من عشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويحتمل أن يكون معنى كون عمل ابن آدم له أنه يمكن له فيه الرياء (إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به) أي إن الصوم سر بيني وبين عبدي يفعله خالصًا لوجهي، لا يطلع عليه العباد، لأن الصوم لا صورة له في الوجود بخلاف سائر العبادات، وأنا العالم بجزائه، أتولى بنفسي إعطاء جزائه، لا أكله إلى غيري، وفيه إشارة إلى تفخيم العطاء وتعظيم الجزاء، وأن مضاعفة جزاء الصوم من غير عدد ولا حساب. وهو موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَنَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] والصابرون هم الصائمون أو منهم الصائمون. الخلفة فم الصائم) بلام الابتداء، وخلفة بضم الخاء وسكون اللام، وهو تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام، والذي يحدث لأجل خلو المعدة بترك الأكل، ولا يذهب بالسواك، لأنها رائحة النفس الخارج من المعدة، وإنما يذهب بالسواك ماكان في الأسنان من التغير. وكونها أطيب من ريح المسك عبارة عن الرضا والقبول عند الله، وتقريب العبد من الله، وأنه يبدل بخلوفه هذا بما هو أطيب من ريح المسك يوم القيامة. ١٦٢ - قوله: (جنة) بضم الجيم وتشديد النون، وهي الترس والوقاية والستر، أي إن الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي في الدنيا، ومن الوقوع في النار يوم القيامة. ولأحمد والنسائي والبيهقي من حديث أبي عبيدة ابن الجراح: ((الصيام جنة مالم يخرقها)). زاد الدارمي: ((بالغيبة)). ١٦٣ - قوله: (ولا يسخب) كذا جاء هنا بالسين، وهو يأتي بالسين والصاد، والخاء مفتوحة، أي لا يصيح ولا يخاصم، ولا يرفع صوته بالهذيان، فهو بمعنى ما تقدم في طريق الأعرج مكان هذا: ((ولا يجهل)) وفي رواية سعيد بن منصور: ((ولا يجادل)) وهذا كله ممنوع على الإطلاق، لكنه يتأكد بالصوم (لخلوف) اللام الأولى مفتوحة للابتداء، والخلوف بضم الخاء واللام، وحكى بعضهم فتح الخاء، وخطأه آخرون، وهو تغير رائحة الفم لخلو المعدة من الطعام، أي بمعنى الخلفة، في الحديث السابق (فرح بفطره) لزوال جوعه وعطشه، وهذا فرح طبيعي، ولتمام صومه وخاتمة عبادته، وهذا فرح لأجل الإيمان (وإذا لقي ربه فرح بصومه) لترتب الجزاء الوافر عليه. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٢،٤١ ١٨٨ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٦٤ -١٦٧ [٢٧٠٧] ١٦٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَّةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِبِحِ الْمِسْكِ)). [٢٧٠٨] ١٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللّهَ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنََّ اللهِ مِنْ رِبِحِ الْمِسْكِ)). [٢٧٠٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم -: حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - وَهْوَ أَبُو سِنَانٍ -، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ)). [٤١ - بَابُ الريان للصائمين] [٢٧١٠] ١٦٦ - (١١٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ الْقَطَوَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْه] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)). [٤٢ - بَابُ فضل صيام يوم في سبيل الله] [٢٧١١] ١٦٧ - (١١٥٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ ١٦٤- قوله: (الحسنة عشر أمثالها) أي على الأقل. قال تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِاَلَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] (إلى سبعمائة ضعف) بكسر الضاد، أي مثل، وربما إلى أضعاف كثيرة. قال تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٤٥] وقد وقع في رواية بعد ذلك زيادة قوله: ((إلى ما شاء الله)). ١٦٦ - قوله: (الريان) فعلان من الري ضد العطش، سمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، وهو إما بنفسه ريان لكثرة الأنهار الجارية إليه، والأزهار والأثمار الطرية لديه، أو لأن من وصل إليه يزول عنه عطش يوم القيامة، ويدوم له الطراوة في دار المقامة، وقد ورد في بعض الطرق: ((ومن دخله لم يظمأ أبدًا)) (يدخل منه الصائمون) مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش في صيامهم، والمراد بهم من غلب عليهم الصوم من بين العبادات، ولازم النوافل من الصوم وأكثرها بعد صوم رمضان. ١٦٧ - قوله: (يصوم يومًا في سبيل الله) المراد بسبيل الله الغزو والجهاد، أي يصوم يومًا حال كونه خارجًا في= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٣ ١٨٩ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٦٨، ١٦٩ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ عَبْدِ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّ بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)). [٢٧١٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٧١٣] ١٦٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ يُحَدِّثُ عَنَّ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَيه يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)). [٤٣ - باب: إذا نوى صوم النفل نهارًا جاز، وإذا أصبح صائمًا أفطر جاز] [٢٧١٤] ١٦٩ - (١١٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ يَوْمٍ: ((يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ =الغزو والجهاد، ويؤيد هذا المعنى ما في فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق عبدالله بن عبدالعزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ: ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله - الحديث. وإنما صارت لهذا الصوم هذه الفضيلة لاجتماع العبادتين. وقد يرد على هذا المعنى أن الأولى في الجهاد الفطر عن الصوم، لأنه يضعف عن اللقاء، وأجيب عنه بأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفًا، ويمكن أن يحمل أيضًا على من هو مرابط ويرجو تأخير اللقاء. قيل: ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت، ويكون المعنى ((من يصوم قاصدًا وجه الله)). والمعنى الأول أقرب (سبعين خريفًا) أي مقدار مسافة سبعين عامًا، يعني أنها مسافة لا تقطع إلا بسير سبعين عامًا، وهو كناية عن حصول البعد العظيم. والخريف الزمان المعروف بين الصيف والشتاء، والمراد به هنا السنة، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة. ١٦٩ - قوله: (هل عندكم شيء؟) ولأبي داود: هل عندكم طعام؟ وفي رواية النسائي: غداء، وهو ما يؤكل قبل الزوال، ففيه دليل على صحة صوم النافلة بنية من النهار (فخرج رسول الله وَ ل18) أي من عندها في يوم آخر (جاءنا زور) بفتح فسكون أي الزوار، والزور يطلق على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة، يعني جاءنا زائرون ومعهم هدية، أو أهدي لنا بسببهم هدية (حيس) بفتح فسكون تمر مخلوط بسمن وأقط، وقيل: طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط، وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد بالسمن، وقد يبدل السمن بالزيت، وربما يجعل فيه السويق. قال الخطابي: في الحديث من الفقه جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعًا به، ولم يذكر إيجاب القضاء، وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك، منهم ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري، وبه قال الشافعي وأحمد. انتهى. وإليه ذهب الجمهور، وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك: يلزم بالشروع فيه، ولا يخرج منه إلا لعذر، فإن خرج بعذر فلا قضاء عليه عند مالك، وأوجب أبو حنيفة القضاء في كل حال. والحق ما ذهب إليه الجمهور، يدل عليه هذا الحديث، وحديث أبي جحيفة، رواه البخاري، في قصة زيارة سلمان أبا الدرداء، وإفطار أبي الدرداء لقسم سلمان، لأن النبي وَ ليه قرر ذلك، ولم يبين لأبي الدرداء وجوب القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ويدل عليه أيضًا ما روى البخاري وغيره من أمره ولو جويرية بالإفطار من صوم يوم الجمعة. وماروى أبو داود والترمذي وغيرهما من قصة أم هانىء أنها شربت من فضل رسول الله وَّ ر ثم قالت: يارسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة. فقال لها: أكنت تقضين شيئًا؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعاً. ووقع في رواية لأحمد (٣٥٣/١) والنسائي في الكبرى والدارقطني والدارمي والطحاوي والبيهقي (٢٧٨/٤، ٢٧٩): إن كان قضاء من رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٥،٤٤ ١٩٠ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٧٠ - ١٧٢ اللهِ! مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: ((فَإِنِّي صَائِمٌ))، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةُ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِوَهَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةُ - أَوْ جَاءَّنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: ((مَا هُوَ؟))، قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: ((هَاتِهِ)) فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)). قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهِذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا . [٢٧١٥] ١٧٠ - ( ... ) وحَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىُ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َهَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: ((فَإِّي إِذَنْ صَائِمٌ)) ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الهِ! أُهْدِيَ لَنَا خَيْسٌ، فَقَالَ: ((أَرِينِهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)) فَأَكَلَ. [٤٤ - بَابُ الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا] [٢٧١٦] ١٧١ - (١١٥٥) وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَام الْقُرْدُوسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ)). [٤٥ - بَابُ ما كان النبيّ وَّر يصوم شهرًا كاملًا غير رمضان بل يصوم من كل شهر ويفطر] [٢٧١٧] ١٧٢ - (١١٥٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: وَاللهِ! إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ، حَتَّى مَضَىْ لِوَجْهِهِ، وَلَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ. =تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي. ويدل عليه مارواه البيهقي (٢٧٩/٤) عن أبي سعيد قال: صنعت للنبي وَ* طعامًا، فلما وضع قال رجل: أنا صائم. فقال رسول الله وَله: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت. قال الحافظ في الفتح: وإسناده حسن. وهو دال على عدم الإيجاب، واحتج القائلون بوجوب القضاء ببعض الأحاديث فيه ذكر القضاء، لكن ليس فيه مايدل على أن القضاء واجب. واحتجوا أيضًا ببعض العمومات. وأنت خبير بأن الخاص يقضي على العام. ١٧١ - قوله: (فليتم صومه) أي إنه لم يفطر لأجل الأكل أو الشرب نسيانا (فإنما أطعمه الله وسقاه) لأن العبد ليس له فيه مدخل من قصد وإرادة، يعني فلا يعد فعله جناية منه على صومه ومفسدًا له. وقد تمسك بالحديث العلماء كلهم إلا مالكًا وأصحابه فأوجبوا القضاء عليه. وليس لديهم على ذلك دليل، إلا القياس، وهو غير مقبول في مقابلة النص. وبين العلماء خلاف فيمن جامع ناسيًا فألحقه الجمهور بمن أكل أو شرب ناسيًا، وقال عطاء والأوزاعي ومالك وسعد بن الليث: عليه القضاء أي بدون الكفارة. وقال أحمد عليه القضاء والكفارة، والأقوى هو قول الجمهور ولا دليل عند الآخرين. ١٧٢ - قوله: (إن صام شهرًا معلومًا) ((إن)) نافية، أي ما صام شهرًا معلومًا بكامله (حتى مضى لوجهه) كناية عن الموت أي حتى مات (ولا أفطره) أي ولا أفطر شهرًا بكامله بأن لا يصوم يومًا منه (حتى يصيب منه) أي يصيب من الشهر بعض أيامه بالصوم، أي حتى يصوم منه. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٥ ١٩١ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٧٣ -١٧٦ [٢٧١٨] ١٧٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ، وَلَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وََّ. [٢٧١٩] ١٧٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّ أَيُّوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ - قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ. قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ. [٢٧٢٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ [رَضِيَّ اللهُ عَنْهَا]. بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِسْنَادِ هِشَامًا وَلَا مُحَمَّدًا . [٢٧٢١] ١٧٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةً أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. [٢٧٢٢] ١٧٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ وَ هِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّ قَلِيلًا. ١٧٣ - قولها: (حتى مضى لسبيله) هو أيضًا كناية عن الموت مثل قولها: ((حتى مضى لوجهه)) تعني إلى أن مات. ١٧٤ - قولها: (كان يصوم) أي النفل متتابعًا (قد صام قد صام) يعني يستمر في الصوم ولا يفطر في هذا الشهر (قد أفطر قد أفطر) يعني يستمر في الإفطار، ولا يصوم في هذا الشهر. ١٧٥ - قولها: (يصوم حتى نقول: لا يفطر. ويفطر حتى نقول: لا يصوم) قال الأمير اليماني: في الحدیث دليل على أن صومه وَل﴿ لم يكن مختصًّا بشهر دون شهر، وإنه وَّل كان يسرد الصيام أحيانًا، ويسرد الفطر أحيانًا، ولعله كان يفعل ما يقتضيه الحال من تجرده عن الأشغال فيتابع الصوم ومن عكس ذلك فيتابع الإفطار (وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان) يعني كان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه من الشهور، والحكمة في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يارسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم. وقد ورد لذلك أسباب أخرى في أحاديث ضعيفة وأقوال العلماء لا حاجة إلى ذكرها . ١٧٦ - قولها: (كان يصوم شعبان كله) أي تقريبًا، فالمراد بكله غالبه، أي يصوم شعبان بحيث يصح أن يقال فيه إنه يصوم كله لغاية قلة المتروك. بحيث يمكن أن لا يعتد به من غاية قلته، يبين هذا المعنى ويعينه قولها: ((كان يصوم= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٢ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٧٧ - ١٨١ [٢٧٢٣] ١٧٧ - (٧٨٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَّةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ يَقُولُ: ((خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)). وَكَانَ يَقُولُ: ((أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ)). [راجع: ١٨٢٧] [٢٧٢٤] ١٧٨ - (١١٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ شَهْرًا كَامِلًا قَطُ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ! لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ! لَا يَصُومُ. [٢٧٢٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: شَهْرًا مُتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. [٢٧٢٦] ١٧٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ؟ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَه يَصُومُ حَتَى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. [٢٧٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. [٢٧٢٨] ١٨٠- (١١٥٨) وحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ [بْنُ عُبَادَةً]: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ [رَضِيَ اللهُ عنه]؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ [رَضِيَ اللهُ عنه]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، [قَدْ] صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، [قَدْ] أَفْطَرَ. [٤٦ - بَابُ النهي عن صوم الدهر، وأن أفضل الصيام صوم داود: صوم يوم وإفطار يوم، وأحب الصلاة صلاة داود: قيام ثلث الليل] [٢٧٢٩] ١٨١ - (١١٥٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ، =شعبان إلا قليلاً)). ١٧٧- قوله: (فإن الله لن يمل حتى تملوا) الملول: الضجر، وهو لا يتصور في الله سبحانه وتعالى، وإنما أطلق عليه على سبيل المشاكلة، أي إنه لا يعاملكم معاملة من يمل فيقطع الأجر عنكم حتى تملوا أنتم العمل فتتركوه، فحينئذ يقطع أجره عنكم (وإن قل) لأنه مع قلته يصير كثيرًا وكثيرًا جدًّا لأجل المداومة. كالذي يصلي ركعتين كل يوم يصير له أكثر من سبعمائة ركعة في سنة واحدة. ١٧٩ - حاصل جواب سعيد بن جبير أن النبي و لو لم يكن يختص بالصيام شهرًا دون شهر، فليس لرجب أي ميزة أو فضيلة على الشهور الأخرى في الصوم. ١٨١- قوله: (أخبر رسول الله ﴿ ﴿ أنه يقول) أي أن عبدالله بن عمرو بن العاص يقول. فعبر عن نفسه بضمير= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٣ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٨٢ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنَّهُ يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، مَا عِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: «أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَتَمْ وَقُمْ، صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامٍ الدَّهْرِ) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ، قَالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي. [٢٧٣٠] ١٨٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] الرُّومِيُّ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ◌ِكْرِمَةُ - وَهْوَ ابْنُ عَمَّارٍ -: حَدَّثَنَا يَحْبَى قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى نَأْتِيَ أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، وَإِذَا عِنْدَ بَابٍ دَارِهِ مَسْجِدٌ قَالَ: فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنْ تَشَآءُوا أَنْ تَدْخُلُوا، وَإِنْ تَشَآءُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَهُنَا، قَالَ: فَقُلْنَا: لَا، بَلْ نَفْعُدُ هَهُنَا، فَحَدِّثْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِّ وَّهِ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: ((أَلَمْ أُخْبَرْ؟ أَنَّكَ =الغائب، وهو تعبير معروف (أنت الذي تقول .... إلخ) بمد الهمزة، وهما في الأصل همزتان، همزة الاستفهام وهمزة الضمير، فسهلت الثانية وجعلت ألفا (وذلك مثل صيام الدهر) أي صيام ثلاثة أيام من كل شهر يكون في الأجر بمنزلة صيام السنة كلها (لا أفضل من ذلك) فيه دليل على أن التكثير من العبادة والتعمق فيها ليست له فضيلة، وإنما الفضيلة فيما اختاره الله ورسوله (قال عبدالله بن عمرو ... إلخ) أي بعدما كبر وضعف وشق عليه الالتزام بما التزم به في شبابه من صيام يوم وإفطار يوم. ١٨٢- قوله: (إن تشاءوا أن تدخلوا) أي بيتي (لزوجك عليك حقًّا) من المداعبة والجماع والنفقة وتفقد الأحوال، فلابد أن تعطي لها جزءًا من الليل على الأقل، فلا تقومٍ طول الليل، وتكسب لها في جزء من النهار، فلا تصوم كل يوم حتى لا تضعف عن الكسب (ولزورك عليك حقًّا) الزور بالفتح فالسكون بمعنى الزائر، وهو الضيف، وهو يطلق على الواحد والاثنين والثلاثة فما فوقهم والمذكر والمؤنث ويجوز أن يكون جمع زائر مثل ركب جمع راكب وتجر جمع تاجر، أي إن لضيفك عليك حقًّا في البسط والمؤانسة والإيناس، فتفطر حتى لا تخل بذلك (ولجسدك عليك حقًّا) بأن ترعاه وترفق به ولا تضره حتى تقعد عن القيام بحقوق الله وحقوق عباده (واقرإ القرآن) أي جميعه (في كل شهر) مرة (فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك) وفي رواية للبخاري في الصيام: ((فما زال حتى قال: في ثلاث)) فهذا يفيد أن الإذن انتهى إلى ثلاث. قال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة. قال: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح العامة يستحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل بما= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٤ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٨٤،١٨٣ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ اللهِ! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّ الْخَيْرَ، قَالَ: ((فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ [مِنْآ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ)) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، وَلِزَوْرِكَ عَلَّيْكَ حَقًّا،َ وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)) قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ - وَ - فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)) قَالَ: ((وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا))، قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قَالَ: وَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ وَّهِ: (إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ))، قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِيَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللّهِ أَآلټ . [٢٧٣١] ١٨٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ؛ وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ))، ((فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ)). وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نِصْفُ الدَّهْرِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا، وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)) وَلَكِنْ قَالَ: ((وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)). [٢٧٣٢] ١٨٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((آقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً)) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةٌ، قَالَ: ((فَاقْرَأُهُ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ)) . =هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة. انتهى. وقد ثبت عن كثير من السلف أنهم قرءوا فيما دون ثلاث ليال. لكن روى أحمد (١٦٥/٢) وأبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعًا: ((لايفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) ولفظ ابن ماجه: ((لم يفقه ... إلخ)) قال السندي: إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بأن لا يعطيه الله الفهم، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث. انتهى، وهو اختيار أحمد، وهو الصواب. ولا يلتفت إلى ما يخالفه من أقوال العلماء وعملهم. والله أعلم. (فشددت) أي في الالتزام بكثرة العبادة (فشدد عليّ) أي وقعت الشدة والمشقة عليّ في كبري (لعلك يطول بك عمر) أي فلا تستطيع الاستمرار على ماتلتزم به اليوم، وترك العمل بعد الالتزام به مذموم. قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَهُوْهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ ثم قال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]. ١٨٣- قوله: (وإن لولدك عليك حقًّا) ومن حق الأولاد الرفق بهم والإنفاق عليهم وتفقد أحوالهم وما يتبع ذلك من التأديب والتعليم لما يحتاجون إليه من وظائف الدين وحوائج الدنيا . ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٥ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٨٥، ١٨٦ [٢٧٣٣] ١٨٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قِرَاءَةً قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ اللهِ! لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الَّيْلِ)). [٢٧٣٤] ١٨٦ - ( .... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِيَّ وَ أَنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرُ؟ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ)) قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَىُ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: ((فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -)): قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ؟ يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى)) قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ؟ يَا نَبِيَّ اللهِ ! - قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ - فَقَالَ النَّبِيُّ وَ ((لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ)). ١٨٥ - قوله: (لاتكن بمثل فلان ... إلخ) يعني التزم على نفسك بما تستطيع الدوام والاستمرار عليه، ولا تلتزم بما لا تستطيع القيام به على الدوام. فقد ذم الله قومًا، أكثروا من العبادة ثم تركوا لقوله: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْتَهَا عَلَيْهِمْ﴾ ثم قال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ [الحديد: ٢٧]. ١٨٦- قوله: (يزعم) أي يقول، وكثيرًا ما يستعمل الزعم بمعنى القول (أصوم، أسردٍ) أي أصوم فأتابع في الصوم من غير فصل بفطر بعض الأيام (وأصلي الليل) أي بكامله من غير نوم (فإن لعينيك حظًا) أي حقًّا عليك، وهو النوم والراحة، ومن المعلوم نقصان قوة الباصرة من دوام الصوم والسهر (ولا يفر إذا لاقى) أي العدو في الحرب، فيه تنبيه على أن اختيار صوم داود ينبغي أن يكون مع بقاء قوة لقاء العدو، وأن لا يضعف المرء في الحرب لأجل هذه الكثرة في الصوم (من لي بهذه يانبي الله؟) يعني أن هذه الخصلة، وهي عدم الفرار، صعبة علي، فكيف لي بتحصيلها (لا صام من صام الأبد) لأنه صام صومًا لا عداد له في الشرع، ولا أجر عليه عند الله، ولا يحمل على معنى أنه اعتاد تحمل الجوع والعطش فلم يكابد مشقة الصوم، لأن الكلام كله في الشرعية، وهذا التعليل ينقله عن الشرعية إلى معنى العقل والعادة، والحديث دليل على كراهة صوم الدهر، ويؤيده ما تقدم في قصة عبدالله بن عمرو هذه أن النبي وَلأو لما أذن له في صوم داود قال: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله وَلير: ((لا أفضل من ذلك)). وقد ثبت في الصحيح من حديث أنس أنه وَالر قال للثلاثة الذين قال أحدهم: إنه يصوم ولا يفطر، وقال الثاني: إنه يقوم الليل ولا ينام، وقال الثالث: إنه لا يأتي النساء. فقال وب لير: ((أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)). فهذا الحديث الصحيح يدل على أن صيام الدهر من المرغوب عن سنة رسول الله وَلات، فليستحق فاعله مارتبه عليه من الوعيد بقوله: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)). وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه أن النبي * قال للرجل الذي أخبره أنه يصوم الدهر: من أمرك أن تعذب نفسك؟ وأخرج النسائي: ((قيل للنبي وَلقر: رجل يصوم الدهر)) قال: وددت أنه لم يطعم الدهر شيئًا)). الحديث قال السندي: أي وددت أنه ما أكل ليلا ولا نهارا حتى مات جوعًا، والمقصود بيان كراهة عمله، وأنه مذموم العمل حتى تمنى له الموت بالجوع. انتهى. وأخرج أحمد والنسائي وابن خزيمة عن أبي موسى مرفوعًا: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا، وقبض كفه، وأخرجه ابن حبان والبيهقي والبزار بلفظ: ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين. وأخرجه أيضاً الطبراني. قال الهيثمي= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٦ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٨٧، ١٨٨ [٢٧٣٥] ( ... ) وحَدَّثنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وقَالَ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ. قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَةٌ عَدْلٌ. [٢٧٣٦] ١٨٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ، سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو [رَضِي اللهِ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَتُهِكَّثَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ) قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى)). [٢٧٣٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: [وَ]قَالَ: ((وَنَفِهَتِ النَّفْسُ)) . [٢٧٣٨] ١٨٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ لَّهِ ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قَالَ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ عَيْنَاكَ، ونَفِهَتْ نَفْسُكَ، لِعَيْنِكَ حَقٍّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ)). =(١٩٣/٣) رجاله رجال الصحيح. قال الحافظ: ظاهره أنها تضيق عليه حصرًا له فيها، لتشديده على نفسه وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه وَلجر، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضى الوعيد الشديد، فيكون حراماً. ويدل له ما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغ عمر أن رجّلا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة، وجعل يقول: كل يادهري، وكذلك مارواه أيضًا ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق أن عبدالرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه. وروى الطبراني عن عمرو بن سلمة قال: سئل ابن مسعود عن صوم الدهر فكرهه. فكل هذه الأحاديث والآثار تدل على كراهة صوم الدهر أو تحريمه، وإليه ذهب إسحاق وأهل الظاهر، وهي رواية عن أحمد، وبه يقول الحنفية، وابن العربي من المالكية، وابن قدامة وابن القيم وغيرهم. والعجيب أن الجمهور مالكا والشافعي وأحمد في رواية ذهبوا إلى جواز صوم الدهر بل إلى استحبابه باستثناء أيام الفطر والأضحى والتشريق، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو عند المصنف أنه قال: يارسول الله إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر، فقال: إن شئت فصم. قالوا: قد أقره وهو على سرد الصيام، ولو كان مكروها لم يقره. ورد على هذا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر، لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، وقد أخرج أحمد من حديث أسامة بن زيد: أن النبي ◌ّ﴿ كان يسرد الصوم، مع ماثبت أنه لم يصم الدهر بل لم يصم شهرًا كاملا إلا رمضان. وأجاب الجمهور عن حديث عبدالله بن عمرو بأنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقًّا، لأن عبدالله بن عمرو عجز في آخر عمره، وندم على كونه لم يقبل الرخصة. ويرد عليه ماسبق من حديث أبي موسى، ومن حديث أنس: ((من رغب عن سنتي فليس مني)) وماسبق من قوله عليه السلام: ((لا أفضل من ذلك)) وبقوله: ((لا صام ولا أفطر)) وبقوله: ((لاصام من صام الأبد)) المروي عن غير واحد من الصحابة سوى عبدالله بن عمرو، فإن ذلك كله يدل على أن هذا الحكم ليس خاصًّا بابن عمرو، بل هو عام لجميع المسلمين. ١٨٧ - قوله: (هجمت له العين) أي غارت ودخلت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم: الدخول عليهم، كذا في النهاية (ونهكت) بصيغة المؤنث أي ضعفت عن البصر، وضبط بصيغة الخطاب مبنيًّا للمفعول، أي ضعفت أنت وهزلت. ( ... ) قوله: (نفهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء، أي أعيت وكلت. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٦ ١٩٧٠ ١٣ - کتاب الصيام/ح ١٨٩ -١٩٢ [٢٧٣٩] ١٨٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ- كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلْتَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» . [٢٧٤٠] ١٩٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - صَلَاةُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، ويَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ». قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: ((يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. [٢٧٤١] ١٩١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيِكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شِهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((خَمْسًا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((سَبْعًا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (تِسْعًا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (أَحَدَ عَشَرَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّنَّهِ: ((لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرٍّ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ)) . [٢٧٤٢] ١٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه قَالَ لَهُ: ((صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيّ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ((صُمْ يَوْمَيْنٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ١٩١- قوله: (وسادة) بكسر الواو، هي المخدة (قلت: يارسول الله!) نداء على سبيل طلب التلطف والتكرم، أي ائذن لي في أكثر من هذا، فإني أطيق أكثر من هذا (قال: خمسًا) أي صم خمسة أيام، وإنما جاز حذف الهاء في خمس مع أن المعدود مذكر، لأن المعدود غير مذكور (شطر الدهر) أي نصفه، وهو بالرفع على القطع، وبالنصب على تقدير فعل، وبالجر على البدل من صوم داود. ١٩٢ - هذا الحديث يفيد أن النبي ◌ّير أذن له أولاً في صوم يوم فقط ثم في صوم يومين ثم ثلاثة ثم أربعة، ثم في صوم داود، وهو يختلف عما سبق من الروايات أنه أذن له أولاً في صوم ثلاثة أيام ثم في صوم داود، ويختلف عن الحديث السابق (١٩١) أيضًا، لأنه يفيد أنه ولو أذن له في ثلاثة أيام ثم خمس ثم سبع ثم تسع ثم أحد عشر ثم صوم داود، والحديث السابق أيضًا يختلف عن بقية الأحاديث المتقدمة عليه كما ترى. ويجمع بينها بأن كل هذا الحوار جرى مع النبي ◌ّليل حسب التفصيل المذكور، ولكنه ربما نشط في البيان ففصل القصة بجميع أطرافها، وربما اقتصر= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٧ ١٩٨ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٩٣ -١٩٥ قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ((صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّام، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَّامِ عِنْدَ اللهِ، صَوْمَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)». [٢٧٤٣] ١٩٣- ( ... ) وحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ -: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، صُمْ وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا)) . فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ. [٤٧ - بَابُ فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر] [٢٧٤٤] ١٩٤ - (١١٦٠) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وََّ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. [٢٧٤٥] ١٩٥- (١١٦١) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ - وَهْوَ ابْنُ مَيْمُونٍ -: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لَهُ - أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ يَسْمَعُ -: ((يَا فُلَانُ! أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةٍ هُذَا الشَّهْرِ؟)) قَالَ: لَا ، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ)). [انظر: ٢٧٥١] = على المهم من الأول والأخير، أو أن ذلك اختصار من بعض الرواة. ١٩٤- قولها: (يصوم من كل شهر ثلاثة أيام) وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم) أي لم يكن يهتم للتعيين، بل كان يصومها بحسب ما يقتضي رأيه الشريف. فما روي أنه كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وأنه كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، وأنه كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى، وأنه كان لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر، فيحمل على أن النبي وَلـ كان يفعل هذا تارة وهذا تارة، توسعة على الأمة وبيانا للجواز، فحدث كل صحابي بما رأى، ورأت عائشة رضي الله عنها جميع ذلك وغيره فأطلقت، ومعناه أن النبي ولو لم يواظب على ثلاثة معينة، حتى لا يظن تعيينها، ولا تتضيق على الأمة. ١٩٥ - قوله: (قال له، أو قال لرجل وهو يسمع) هذا الشك من مطرف الراوي عن عمران. قال الحافظ: ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به ((قال لعمران)) بغير شك. انتهى (أصمت من سرة هذا الشهر) وسيأتي في الباب التالي أنه قال: ((أصمت من سرر شعبان)) ففيه تعيين الشهر، واختلف في معنى سرة الشهر فقيل: وسطه، لأن السرة وسط قامة الإنسان، ورجحه النووي. وقال عامة العلماء معناه معنى سرر الشهر، وهو آخره، لأن الحديث واحد روي باللفظين، فلا يصح الاختلاف في معناهما، واستشكل بأن الصوم في آخر شعبان يكون مستقبلا لرمضان. وقد ورد= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤٧ ١٩٩ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٩٧،١٩٦ [٢٧٤٦] ١٩٦- (١١٦٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَىُ عُمَرُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبٍ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يُرَدِّدُ هُذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: ((لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ)) - أَوْ قَالَ -: ((لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَّيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: ((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: ((ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي طُوَّقْتُ ذُلِكَ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهْذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)» . [٢٧٤٧] ١٩٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدِ الزِّمَّانِيَّ عَنْ أَبِي =النهي عنه. وأجيب بأن الرجل كان معتادًا لصيام سرر الشهر، فلما سمع النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين امتنع عنه، فأمره النبي ونَ ﴿ بقضائه، لأنه استثنى منه فقال: إلا رجل كان يصومه فليصمه. قيل: ويحتمل أنه كان قد نذره، ولذلك أمر بقضائه. ١٩٦- قوله: (فغضب رسول الله ◌َ ﴿) من أجل سؤاله، لأنه طلب بيان ما كان يخفيه ويختص به ربه، أو لأنه أراد التكلف في الاقتداء به فيما لم يؤمر فيه بالاقتداء، وعسى أن يذهب ذلك بالإخلاص، أو يعجز الرجل عنه فيما بعد. قيل: ويحتمل أنه خشي أن يعتقد السائل وجوبه، أو يستقله أو يقتصر عليه، وحاله يقتضي أكثر منه، فكان للسائل أن يقول: كم أصوم أو كيف أصوم؟ (يردد هذا الكلام) أي يكرره (ويطيق ذلك أحد؟) الواو للعطف على محذوف، أي أتسأل عن ذلك، وهل يطيق ذلك أحد؟. ومعناه أنه يعجز عنه في الغالب، فلا يرغب فيه في دين سهل سمح (وددت) بكسر الدال، أي أحببت وتمنيت (أني طوقت ذلك) بتشديد الواو على بناء المفعول، أي جعلني الله مطيقًا له على الدوام، فلا ينافي أنه كان يصوم أكثر من ذلك، حيث كان يصوم أيامًا متتابعًا، بل كان يواصل الصيام، لأنه كان يفعل ذلك أحيانا لا على الدوام (ثلاث من كل شهر) أي صيامها (ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله) أي في الفضيلة واكتساب الأجر، لأن الحسنة بعشر أمثالها فمن صام ثلاثة أيام من شهر فكأنه صام الشهر، ومن صام ثلاثة أيام من شهور السنة فقد صام السنة، فهذا صيام الدهر، وأما صيام رمضان إلى رمضان فيحتمل أن يكون صوم الدهر مع ست من شوال، لأن صوم رمضان بعشرة أشهر، وصوم ست من شوال بشهرين، ويحتمل أن يكون صوم رمضان وحده مساويًا لصيام الدهر، لأنه صوم فرض فيزيد ثوابه على صوم النفل (صيام يوم عرفة، أحتسب على الله) أي أرجو منه (أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) أي ذنوبهما. قال النووي: قالوا: المراد بالذنوب الصغائر، وإِن لم تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر، فإن لم تكن رفعت الدرجات. انتهى. والأصل في الكبائر أنها لا يكفرها إلّ التوبة أو رحمة الله (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) قال الحافظ في الفتح: ظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صوم عاشوراء. وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ◌ََّ، فلذلك كان أفضل. انتهى. ١٩٧ - قوله: (وببيعتنا بيعة) المراد بها البيعة على الإسلام أو على الهجرة والجهاد، والثاني أظهر، لأن الرضا بالإسلام قد تقدم ذكره (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل عليَّ فيه) فهو يوم بدء نبوتي. يعني فهو أولى الأيام=