النص المفهرس
صفحات 161-180
١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٥ ١٦٠ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٦٤-٦٨ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهْوَ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ. [٢٥٧٥] ٦٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يُقَبِّلُنِي وَهْوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِزَّبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَمْلِكُ إِزَّبَهُ؟ . [٢٥٧٦] ٦٥- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها]؛ ح: وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ يُقَبِّلُ وَهْوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهِّوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ. [٢٥٧٧] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها]، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُقَبِّلُ وَهْوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِرْبِهِ. [٢٥٧٨] ٦٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ كَانَ ◌ُیَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٥٧٩] ٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها]، فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يُبَاشِرُ وَهْوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ أَوْ مِنْ أَمْلَكِكُمْ لِرْبِهِ. شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ. =وأقواها هو هذا القول الأخير، لأن عائشة رضي الله عنها عللت ذلك بأنه لو كان أملككم لاربه، أي حاجته، ومعناه أن من ملك حاجته ولم يخش الوقوع في الجماع فله ذلك، والذي يخشاه فعليه أن يجتنب. ولا فرق بين هذا القول الأخير وبين القول الذي قبله إلا في التعبير، لأن الغالب من أحوال الشيوخ انكسار شهوتهم، ومن أحوال الشباب قوة شهوتهم. فلو انعكس الأمر انعكس الحكم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا . . ٦٤- قوله: (يملك أربه) بفتح الهمزة والراء بمعنى الحاجة، أي حاجة النفس ووطرها، تريد حاجة الجماع، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو، أي الذكر. ومعناه أنه وَالر مع هذه المباشرة كان يأمن من الإنزال والوقاع، فليس لغيره ذلك، وهذه إشارة إلى علة عدم إلحاق الغير به وص9 في ذلك، ومعناه كراهة القبلة لمن لا يملك نفسه. ٦٥- قوله: (ويباشر وهو صائم) أي يمس بشرة بعض نسائه. والمباشرة التقاء البشرة بالبشرة، كالمس باليد، ووضع الخد على الخد، والاعتناق والالتزام، ويطلق على الجماع كناية، وليس بمراد هنا، فالمباشرة أعم من القبلة. وحكم المباشرة لا يختلف عن حكم القبلة إباحة وكراهة. ( ... ) قوله: (ليسألانها) قال النووي: كذا هو في كثير من الأصول ((ليسألانها)) باللام والنون، وهي لغة قليلة، = ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٥ ١٦١ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٦٩-٧٤ [٢٥٨٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِيَسْأَلَانِهَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [٢٥٨١] ٦٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُقَبِلُهَا وَهْوَ صَائِمٌ. [٢٥٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَلَّامِ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٢٥٨٣] ٧٠- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ. [٢٥٨٤] ٧١- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُقَبِّلُ، فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٥٨٥] ٧٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يُقَبِّلُ وَهْوَ صَائِمٌ. [٢٥٨٦] ٧٣- (١١٠٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَقْصَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٥٨٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْها] عَنِ النَّبِّ رَّ بِمِثْلِهِ. [٢٥٨٨] ٧٤- (١١٠٨) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((سَلْ هُذِهِ) - لِأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ: =وفي كثير من الأصول ((يسألانها)) بحذف اللام، وهذا واضح، وهو الجاري على المشهور في العربية. ٧٤- قوله: (قد غفر الله لك ... إلخ) سبب هذا القول أنه ظن أن جواز التقبيل من خصائص رسول الله القول، وأنه لا حرج عليه فيما يفعل، لأنه مغفور له، فأنكر عليه و سلو هذا، وقال: أنا أتقاكم الله تعالى وأشدكم له خشية، فكيف تظنون بي أو تجوزون علي ارتكاب منهي عنه ونحوه. قاله النووي. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: دل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء، لأن عمر حينئذ كان شابًا، ولعله كان أول ما بلغ. وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص. انتهى. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٦ ١٦٢ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٧٦،٧٥ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَا وَاللهِ! إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ اللهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ)). [١٦ - بَابُ الصائم يصبح جنبًا يصح صومه] [٢٥٨٩] ٧٥- (١١٠٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبَّدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاَ هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُصُّ، يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنْبًا فَلَا يَصُومُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لِأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذُلِكَ - قَالَ : - فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُصْبَحُ جُنْبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ - قَالَ : - فَجِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا: فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذَلِكَ، كَانَ يُصْبِحُ جُنًّا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. [انظر: ٢٥٩٤ ] [٢٥٩٠] ٧٦- (٠٠٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَِّ قَالَتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبُ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. ٧٥- قوله: (يقص) أي يلقي الخطبة والوعظ (يقول في قصصه) أي في وعظه (فذكرت ذلك لعبدالرحمن بن الحارث لأبيه) قائل هذا أبو بكر بن عبدالرحمن. وقوله: ((لأبيه)) بدل من قوله لعبدالرحمن. قال النووي: وهو صحيح مليح، ومعناه: ذكره أبو بكر لأبيه عبدالرحمن فقوله لأبيه بدل من عبدالرحمن بإعادة حرف الجر. اهـ (من غير حلم) بضمتين، ويجوز سكون اللام، أي من غير احتلام بل من جماع، والجماع أمر اختياري، فيعرف حكم الاحتلام بطريق الأولى. قال الحافظ: أرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر، وإذا كان فاعل ذلك عمدًا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك، وقيل: وفيه إشارة إلى جواز الاحتلام على النبي وَل﴾، والذين لا يجوزون قالوا: إنه من تلاعب الشيطان، والأنبياء معصومون منه. وأجيب بأنه من طبيعة الإنسان، وليس من تلاعب الشيطان، وأن الإنزال قد يقع بغير رؤية شيء في المنام (عزمت عليك إلا ما ذهبت) ما مصدرية والمعنى لا أقبل منك إلا أن تذهب إلى أبي هريرة ... إلخ (فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك) ورجوعه هو الحق، لحديث عائشة وأم سلمة، ولأن الله تعالى في قوله: ﴿أَعِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَّثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أباح الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر في الجماع إلى آخر= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٧ ١٦٣ ١٣ - کتاب الصيام/ ح ٧٧ -٨١ [٢٥٩١] ٧٧- ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها]، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنْبًا، أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه يُصْبِحُ جُنًّا مِنْ جِمَاعٍ، لَا [مِنْ] حُلُمٍ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي. [٢٥٩٢] ٧٨- ( ... ) حَدَّثَنِي يَخََّى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّبِّوَ أَنَّهُمَا قَالَتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيُصْبِحُ مُنْبًا مِنْ جِمَاعِ،َ غَيْرِ احْتِلَامِ، فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ. [٢٥٩٣] ٧٩- (١١١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهْوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو طُوَالَةَ - أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َله يَسْتَفْتِهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَآءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ)) فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: ((وَاللهِ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي)). [٢٥٩٤] ٨٠- (١١٠٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيٍْ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها]: عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنًّا، أَيَصُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصْبِحُ جُنًّا، مِنْ غَيْرِ احْتِلَامِ، ثُمَّ يَصُومُ. [راجع: ٢٥٨٩] [١٧ - باب: إذا جامع في رمضان فعليه الكفارة، فإذا لم يكن له شيء وتصدق عليه فليكفر] [٢٥٩٥] ٨١- (١١١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وََّ، قَالَ: هَلَكْتُ، يَا رَسُولَ =لحظة قبل طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر. وأما ما كان يستند إليه أبو هريرة رضي الله عنه في فتواه السابقة فهو ما أخرجه النسائي والطبراني وعبدالرزاق بلفظ: قال أبو هريرة كان رسول الله وَ الله يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. وقد بين أبو هريرة أنه لم يسمع ذلك من النبي وَّر، وإنما سمعه بواسطة الفضل بن عباس وأسامة. وسياقه يشير إلى أنه في صوم التطوع، وليس في صيام رمضان، ثم يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأفضل. وقال الجمهور: إنه منسوخ، واستدلوا على نسخه بما تقدم من دلالة آية البقرة على جواز الجماع إلى طلوع الفجر، ومن لوازمه جواز الاغتسال بعد طلوع الفجر، ولكن يعكر على هذا أن الفضل بن عباس من متأخري الإسلام، فإنه جاء مسلمًا مع أبيه والرسول وَّر في طريقه إلى فتح مكة. وآية البقرة نزلت قبل ذلك قطعًا . ٨١- قوله: (هلكت) وفي حديث عائشة عند المصنف والبخاري وغيره ((احترقت)) واستدل به على أنه كان= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٧ ١٦٤ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٨٣،٨٢ اللهِ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ يسِتِينَ مِسْكِينًا؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ وَهُ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِذَا)) قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). [٢٥٩٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَهُوَ الزِّنْبِيلُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ بَّهَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ . [٢٥٩٧] ٨٢- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَبِبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ الهُ عنه] أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ وَهَ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ((وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِينًا)». [٢٥٩٨] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِثْقِ رَقَبَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً. =عامدًا عارفًا بالتحريم، لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع، وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناس، وهو مشهور قول مالك والجمهور. وقال أحمد وبعض المالكية بوجوبه على الناس مثل العامد، والسياق يأباه (وقعت على امرأتي) وفي حديث عائشة: وطئت امرأتي (في رمضان) يعني نهارًا في حالة الصوم (رقبة) منصوب، بدل من ((ما)) في قوله: ((ماتعتق)) (قال: لا) وعند البزار: ((وهل لقيت مالقيت إلا من الصيام)) وهذه الرواية تقتضي أن عدم استطاعته لصوم شهرين متتابعين إنما هو لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع، فقيل: يعد هذا عذرًا، وأن صاحبه غير مستطيع لصوم الكفارة، (بعرق) بفتح العين والراء، هو الزنبيل الكبير. قال في النهاية: هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق. ولم يعين في هذه الرواية ولا في شيء من طرق الصحيحين مقدار مافي المكتل من التمر. ووقع في رواية ابن أبي حفصة عند أحمد (٢/ ٥١٦) والدار قطني (ص٢٥٢) والبيهقي (٢٢٢/٤): ((فيه خمسة عشر صاعًا)) وفي حديث علي عند الدارقطني (ص ٢٥١) بيان أنه المقدار الذي يقع به الكفارة، ففيه ((تطعم ستين مسكينا، لكل مسكين مد)). وفيه: ((فأتى بخمسة عشر صاعًا، فقال: أطعمه ستين مسكينًا)). وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدار قطني (ص٢٤٢) والبيهقي (٢٢٦/٤) في حديث أبي هريرة (أفقر منا؟) منصوب بنزع الخافض، أي أعلى أفقر منا؟ يعني أأتصدق على شخص أكثر حاجة مني ومن أهل بيتي (مابين لابتيها) تثنية لابة بالباء الموحدة المفتوحة، وهي الحرة، أي الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة. والضمير للمدينة، ولابتا المدينة حرتاها من جانبيها الشرقي والغربي (بدت أنيابه) أي ظهرت، والأنياب جمع ناب، وهو السن الذي بعد الرباعية. وهي أربعة (اذهب فأطعمه أهلك) ولابن إسحاق: خذها وكلها وأنفقها على عيالك. واستدل به على سقوط الكفارة عن المعسر، لأن النبي 9َّ لم يأمره بكفارة أخرى. ورد عليه بأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره بإخراج العرق دل على أن لا سقوط عن العاجز، ولعله أخر البيان إلى وقت الحاجة، وهو القدرة. كذا قيل. وقد ورد ما يدل على إسقاط الكفارة أو على إجزائها عنه بإنفاقه إياها على عياله، وهو قوله: في حديث علي: ((وكله أنت وعيالك، فقد كفر الله عنك)) ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما انفرد به. والله أعلم. ١٥ - کتاب الصيام/ ب ١٧ ١٦٥ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٨٤-٨٧ [٢٥٩٩] ٨٤- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ أَمَرَ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَةٌ، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِينًا . [٢٦٠٠] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً. [٢٦٠١] ٨٥- (١١١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَغْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: احْتَرَقْتُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِمَ؟)) قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا، قَالَ: ((تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ))، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ، فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ. [٢٦٠٢] ٨٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ابْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ (تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ)). وَلَا قَوْلُهُ: نَهَارًا . ٨٧- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ٨٤- استدل المالكية بهذا الحديث على أن كفارة الصوم على التخيير وليست على الترتيب. والمراد بالترتيب أن لا ينتقل المكلف إلى المؤخر في الذكر إلا بعد العجز عن الذي قبله، والتخيير أن يفعل منها ماشاء ابتداء من غير عجز، وقد قال الجمهور: الشافعي وأحمد وأبو حنيفة بالترتيب، فالعتق أولا . فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يجد فالإطعام واحتجوا بما تقدم من الأحاديث وبما روي في معناه، لأن النبي ولو نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر، ورتب الثاني بالفاء على فقد الأول، ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني، وهو يدل على عدم التخيير. وأجيب عن هذا الحديث الذي نحن فيه بأن ((أو)) ليست للتخيير، بل هي للتفسير، والتقدير أمر رجلاً أن يعتق رقبة، أو يصوم إن عجز عن العتق، أو يطعم إن عجز عنهما. قال الحافظ: وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح، بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير، فإن الذين رووا الترتيب عنه تمام ثلاثين نفسًا أو أزيد. ورجح الترتيب أيضًا بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها، فمعه زيادة علم من صورة الواقعة، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث، فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك. ويترجح الترتيب أيضًا بأنه أحوط، لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير أو لا، بخلاف العكس. اهـ. ٨٥- قوله: (عرقان) تثنية عرق بفتحتين، وهو الزنبيل الكبير، وقد تقدم أنه أتى بعرق، وهو الراجح، قال الحافظ: والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق، لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة، ليكون أسهل في الحمل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال: عرقان، أراد ابتداء الحال. والذي قال: عرق، أراد ماآل إليه. والله أعلم. ٨٧- قوله: (أغيرنا؟) أي أنعطيه غيرنا ونحن أحق به منه (لجياع) بكسر الجيم جمع جائع. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٨ ١٦٦ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٨٨ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! احْتَرَقْتُ، احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَا شَأْنُهُ؟)) فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، قَالَ: (تَصَدَّقْ)) فَقَالَ: وَاللهِ! يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا لِي شَيْءٌ، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((اجْلِسْ)) فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا، عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟)) فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((تَصَدَّقْ بِهَذَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغَيْرَنَا؟ فَوَ اللهِ! إِنَّا لَجِيَاءٌ، مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَكُلُوهُ)). [١٨ - بَابُ الصوم في السفر، والإفطار فيه] [٢٦٠٤] ٨٨- (١١١٣) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَشَّعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. [٢٦٠٥] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ [بْنُ عُيَيْنَةً]: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِي: وكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَلَد . [٢٦٠٦] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ بِالْآخِرِ ٨٨- قوله: (عام الفتح) أي فتح مكة (الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال، وقيل: مصغر، موضع قرب عسفان. قال البكري: هو بين أمج - بفتحتين وجيم - وعسفان، وهو ماء عليه نخل كثير. انتهى. ويقع كديد على بعد اثنين وتسعين كيلومترًا شمال مكة على طريق المدينة (الأحدث) أفعل من الحادث وهو الجديد، وقوله: ((وكان صحابة رسول الله وَ﴿ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره)) هذا رأي الزهري، يريد أن ترك الصوم في السفر كان آخر الأمرين، كما هو واضح من هذا الحديث، فيؤخذ به وهو يكون ناسخا لجواز الصوم في السفر. وقد استدل بهذا من ذهب من أهل الظاهر إلى أن جواز الصوم في السفر منسوخ، فإن صام أحد في السفر لا يجزىء صومه عن رمضان، ويجب عليه قضاؤه في الحضر، وأجاب عن ذلك الجمهور بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري، جزم بذلك البخاري وهو عند مسلم في الطريقين الآتيين، وأن النبي ◌َّر صام بعد هذه القصة كما في حديث أبي سعيد الخدري الآتي بعد هذا الباب برقم: ١٠٢ (١١٢٠) ثم اختلفوا في حكم الصوم في السفر فذهب أكثر العلماء، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به، وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملاً بالرخصة. وقال آخرون: هو مخير مطلقًا. وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما، فمن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه، ومن كان الصوم أيسر عليه فهو أفضل في حقه. كمن يسهل عليه حينئذ، ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك. ولعل أولى هذه الأقوال هو هذا القول الأخير أو الذي قبله. ( ... ) قوله: (وكان الفطر آخر الأمرين) هذا على إطلاقه ليس بصحيح، وإنما كان الفطر آخر الأمرين في هذا السفر خاصة، ثم إن رسول الله وَ﴿ وأصحابه ربما صاموا في السفر وربما أفطروا كما في حديث أبي سعيد الآتي (فصبح) أي أتى صباحاً (لثلاث عشرة) اختلفت الروايات في تعيين التاريخ، وسيأتي في الروايات: ست عشرة، = ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٨ ١٦٧ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٩٠،٨٩ فَالْآخِرٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ. [٢٦٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ. [٢٦٠٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِلَّهِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا، لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ، حَتَّى دَخَلَ مَكَّةً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ الهُ عَنْهُمَا]: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَأَفْطَرَ، مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [٢٦٠٩] ٨٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ وََّ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ. [٢٦١٠] ٩٠ - (١١١٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ -: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحِ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: (أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ)). =وثمان عشرة، وثنتا عشرة، وسبع عشرة أو تسع عشرة، ولا يمكن الجمع بين هذه الأعداد، والأرجح عندي أنه رَله دخل مكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة، إن كان الشهر تسعًا وعشرين، ولثمان عشرة إن كان الشهر ثلاثين، لأنه خرج من مكة إلى حنين يوم السبت السادس من شهر شوال، وقد مكث في مكة تسعة عشر يومًا مع يومي الدخول والخروج. كما يدل عليه معظم الروايات. وهو لا يتم إلا بما تقدم. ( ... ) قوله: (عسفان) بوزن عثمان، بلدة عامرة تقع شمال مكة على بعد ثمانين كيلومترًا منها على طريق المدينة، وهذا يخالف ما تقدم من أنه لم أفطر بكديد، وقد يجمع بأن كديدًا من أعمال عسفان فنسب إلى عسفان على سبيل التوسع وإلى كديد على سبيل التحديد، ولكن سيأتي أنه أفطر بكراع الغميم، وهو أمام عسفان إلى جهة الجنوب، وكديد إلى جهة الشمال من عسفان، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال إنه أفطر بكديد، ولكنه لم يؤكد للناس أن يفطروا، فصام بعضهم وأفطر بعضهم حتى جاوز عسفان، فعلم أن الصائمين وقعوا في مشقة فدعا بماء وشربه على مشهد من الناس حتى يروه فيتبعوه، وحينئذ أكد لهم الإفطار وعزمه عليهم لوقوعهم في المشقة، ولقربهم من العدو. ويؤيد هذا الجمع حديث أبي سعيد الآتي بعد هذا الباب برقم ١٠٢ (١١٢٠) وحيث إن ذلك كان بين عسفان وكراع الغميم فنسبه ابن عباس إلى عسفان، ونسبه جابر إلى كراع الغميم. قوله: (ثم أفطر حتى دخل مكة) أي بقي مفطرًا، ولم يصم. ٨٩- قوله: (لا تعب) نهي من العيب. ٩٠- قوله: (كراع الغميم) الكراع بضم الكاف، جانب مستطيل منخفض من الحرة أو الجبل، يسمى بالكراع تشبيهًا له بكراع الغنم، وهو مادون الركبة من الساق، والغميم بالفتح: اسم واد أمام عسفان على بعد ستة عشر كيلومترًا منها إلى مكة، يتصل به جانب حرة ضجنان ممتدًّا شمالاً غربيًّا، فسمي بكراع الغميم (أولئك العصاة) نسب الصائمين إلى العصيان لأنه أكد لهم الإفطار، وعزمه عليهم، لرفع المشقة ولقربهم من العدو، ورفع لهم قدح الماء= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٠،١٩ ١٦٨ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٩١ - ٩٤ [٢٦١١] ٩١ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَقِيلَ لَّهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . [١٩ - باب قول النبي وَلقر لمن ظلل عليه واشتد الحر: ((ليس من البر الصيام في السفر))] [٢٦١٢] ٩٢- (١١١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ فِي سَفَرٍ، فَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا لَهُ؟)). قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ)). [٢٦١٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: رَأَىْ رَسُولُ اللهِ وَهَ رَجُلًا، بِمِثْلِهِ. [٢٦١٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي هُذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ)) قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْتُهُ، لَمْ يَحْفَظْهُ. [٢٠ - باب: لم يعب أصحاب النبي وَ ل﴿ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار] [٢٦١٥] ٩٣- (١١١٦) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيُ اللهُ عنه] قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَهْ لِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم. [٢٦١٦] ٩٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الَّيْمِيِّ؛ ح: =وشربه أمام أعينهم ليتبعوه، ولكنهم مع كل ذلك خالفوه. فلا يؤخذ منه أن الصوم في السفر معصية في كل حال وفي كل مكان. ٩٢- قوله: (وقد ظلل عليه) بتشديد اللام الأولى وكسرها على بناء المفعول من التظليل، أي جعل عليه شيء يظله من الشمس لغلبة العطش وحر الصوم (ليس البر أن تصوموا في السفر) أي إذا أدى إلى مثل هذا الحال من المشقة والضرر، وذلك لأن الكلام خرج على سبب فهو مقصور عليه، وعلى من كان في مثل حاله. ومن الدليل على ذلك صومه وَّر في سفره عام الفتح، قال الطحاوي: المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى المراتب. وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برًّا، لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوي على لقاء العدو. اهـ. (عليكم برخصة الله ... إلخ) وهو ترك الصوم في السفر، فاقبلوا هذه الرخصة ولا تستنكفوا منها، ومن قبولها ترك الصوم في السفر، ولو أحيانا. وحالة المشقة أولى بالترك. ٩٣- قوله: (غزونا مع رسول الله وَ 18) أي غزوة فتح مكة. ٩٤- مضى بيان ماهو الراجح في تاريخ غزوة الفتح تحت الحديث الثالث من هذا الباب. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢١ ١٦٩ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٩٥- ١٠٠ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ - ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ بِهُذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ التَّْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ: لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: فِي ثِي عَشْرَةَ، وَشُعْبَةَ: لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ. [٢٦١٧] ٩٥- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ، - عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرُ فِي رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ، وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ. [٢٦١٨] ٩٦- ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ لَ ◌ّهِ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَقْطَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ. [٢٦١٩] ٩٧- (١١١٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ، - قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُم] قَالَا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [٢٦٢٠] ٩٨- (١١١٨) حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَّ فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَىْ الصَّائِمِ. [٢٦٢١] ٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْتُ فَصُمْتُ، فَقَالُوا لِي: أَعِدْ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسَا أَخْبَرَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ﴿ كَانُوا يُسَافِرُونَ، فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] بِمِثْلِهِ. [٢١ - بَاب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل] [٢٦٢٢] ١٠٠- (١١١٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ٩٦- هذا الحديث يعطي تفصيلاً حسنا يؤخذ منه أن من كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه، ومن كان الصوم أيسر عليه فهو أفضل في حقه. وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو رافع للنزاع. ٩٩- قوله: (أعد) أمر من الإعادة، أي أعد الصوم الذي صمته في السفر، فكأنهم كانوا يرون أن الصوم لا يصح ولا يجزىء في السفر، فرد عليهم بما حدثه به أنس رضي الله عنه. ١٠٠- قوله: (أكثرنا ظلَّا صاحب الكساء) أي الذي وجد كساء يستظل به (فسقط الصوام) الصوام كحكام= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٣،٢٢ ١٧٠ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٠١، ١٠٢ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسِ [َرَضِيَ اللهُ عَنهُ] قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّلَهُ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّ الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارِّ، أَكْثَرْنَا ظِلَّا صَاحِبُ الْكِسَآءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ)). [٢٦٢٣] ١٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّه فِي سَفَرٍ، فَصَامَ بَعْضٌَ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ، فَتَحَزَّمَ(٢) الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ، قَالَ: فَقَالَ فِي ذَلِكَ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ». [٢٢ - باب عزمة الإفطار في رمضان إذا كان أقوى للعدو] [٢٦٢٤] ١٠٢ - (١١٢٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هُؤُلَاءِ عَنْهُ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي سَفَرٍ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَىُ لَكُمْ))، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَىْ لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا)) وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهَ بَعْدَ ذَلِكَ، فِي السَّفَرِ. [٢٣ - باب: إن شاء صام في السفر وإن شاء أفطر] =جمع صائم، أي عجزوا عن العمل، وضعفوا عن مباشرة الحوائج، فلم يستطيعوا القيام بها، فكأنهم وقعوا ساقطين على الأرض (فضربوا الأبنية) جمع بناء والمراد به هنا الخيمة، أي نصبوا الخيام، وأقاموها على الأرض (وسقوا الركاب) بكسر الراء، وهي الإبل التي يسار عليها، والواحدة راحلة، ولا واحد لها من لفظها (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) الوافر لأنهم قاموا بعملهم وعمل الصوام فحصلوا على أجر الفريقين، أما الصوام فلم يحصل لهم من هذا الأجر شيء، وإنما حصل لهم أجر صومهم فقط، وهو عمل مقصور عليهم لم يتعد نفعه إلى الآخرين، وفيه تفضيل الإفطار على الصوم في السفر إذا حصلت المشقة والسقوط عن العمل. ١٠١- قوله: (فتحزم المفطرون) أي شدوا أوساطهم، وإنما يشد الوسط عند القيام بالعمل والاجتهاد فيه، يعني استعد المفطرون وقاموا بالعمل مع القوة والاهتمام، سواء كانوا شدوا أوساطهم حقيقة، أو قيل ذلك على سبيل الكناية . ١٠٢ - قوله: (وهو مكثور عليه) أي عنده كثيرون من الناس (مصبحو عدوكم) أي ملاقوه صباحًا (وكانت عزمة) أي كان الأمر بالإفطار في المرة الثانية على سبيل الإيجاب، والحديث صريح في أن الأمر بالإفطار في طريق مكة وقع مرتين، وإذا جمعنا هذا الحديث مع ما تقدم من الأحاديث يحصل لنا أنه أمر بالإفطار في المرة الأولى بالكديد، وكان على سبيل الرخصة، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فلما وصل إلى حدود كراع الغميم، وأخبر بأن الصوم قد شق على الناس، شرب الماء على مشهد من الناس، وأمرهم بالإفطار، وكان على سبيل الإيجاب، ولذلك قال فيمن بقي صائمًا بعده ((أولئك العصاة)) ويفيد الحديث أيضًا أن النبي وَلَه وأصحابه صاموا في السفر بعد هذه القصة، فالأمر بالإفطار على سبيل الوجوب كان لظروف خاصة، ولم يكن لنسخ جواز الصوم في السفر. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٣ ١٧١ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٠٣ - ١٠٧ [٢٦٢٥] ١٠٣ - (١١٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ وَّه عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)). [٢٦٢٦] ١٠٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]؛ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: ((صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ)). [٢٦٢٧] ١٠٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثٍ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ. [٢٦٢٨] ١٠٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟. [٢٦٢٩] ١٠٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَبِيُّ - قَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا، وقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الْأَسْلَمِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ». قَالَ هَرُونُ فِي حَدِيثِهِ: ((هِيَ رُخْصَةٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: مِنَ اللهِ. ١٠٣- قوله: (حمزة بن عمرو الأسلمي) أبو محمد المدني، صحابي جليل، استنارت أصابعه في ليلة ظلماء مع رسول الله وَلّر، مات سنة إحدى وستين، وله إحدى وسبعون سنة (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) قال الخطابي: هذا نص في إثبات الخيار للمسافر في الصوم والإفطار، وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم ... إلخ. اهـ. ١٠٤- قوله: (أسرد الصوم) أي أكثر الصوم بحيث أصوم عدة أيام متتابعًا، ويؤيد هذا المعنى أنه جاء في صحيح البخاري بلفظ ((وكان كثير الصيام)) فلا دلالة فيه على عدم كراهية صيام الدهر. ١٠٦ - قوله: (إني رجل أصوم) أي كثيرًا في الحضر. واستدل القائلون بعدم صحة صوم رمضان في السفر بهذا اللفظ وباللفظ الذي مضى في الحديث السابق أن السائل إنما سأل عن جواز صوم التطوع في السفر. قال ابن حزم في المحلى (٢٥٣/٦) حديث حمزة بيان جلي في أنه إنما سأله عليه السلام عن التطوع، لقوله في الخبر: ((إني امرؤ أسرد الصوم)) انتهى. قلت: الجواب عن هذا الاستدلال في الحديث التالي. ١٠٧ - قوله: (هي رخصة من الله) هذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة، وذلك لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ماهو واجب. وأما قوله: ((إني أسرد الصوم)) فلبيان أنه متعود على كثرة الصوم، فلا يشق عليه إذا صام في السفر، فهو لبيان سبب عدم المشقة، لا لبيان نوعية الصوم، ومما يدل على ذلك صريحًا مارواه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال: يارسول الله! إني صاحب ظهور، أعالجه، أسافر عليه وأكريه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان، وأنا أجد القوة، وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينًا علي؟ فقال: أي ذلك شئت يا حمزة. انتهى. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٥،٢٤ ١٧٢ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٠٨-١١١ [٢٤ - باب الصوم في السفر في شدة الحر والإفطار فيها] [٢٦٣٠] ١٠٨ - (١١٢٢) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرِّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ، إِلَّا رَسُولُ اللهِهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً. [٢٦٣١] ١٠٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ، إِلَّا رَسُولُ اللهِنَّهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. [٢٥ - بَابُ استحباب الفطر يوم عرفة لمن هو واقف بعرفة] [٢٦٣٢] ١١٠- (١١٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا، يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْه بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. [٢٦٣٣] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ. [٢٦٣٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةً، وقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ. [٢٦٣٥] ١١١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الْفَضْلِ [َرَضِيَ اللهُ ١١٠ - قوله: (تماروا) أي اختلفوا (فأرسلت) بصيغة المتكلم، وفي الرواية الأخيرة (رقم ١١٢) من هذا الباب: ((فأرسلت إليه ميمونة)) - وهي أخت أم الفضل، فاختلفت الروايتان، والجمع أن إحداهما اقترحت والأخرى أرسلت، وكانتا معا، فنسب الإرسال إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، أما الرسول الذي أرسلته فتفيد رواية النسائي أنه ابن عباس (واقف على بعيره) أي على ناقته القصواء كما في حديث جابر الطويل، والبعير يقع على الذكر والأنثى، واستدل بالحديث على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة، وبه يقول أكثر أهل العلم. وقد قال قوم بوجوب الفطر للحاج، واستدلوا عليه بما رواه أبو داود والنسائي وغيره عن أبي هريرة قال: نهى وَّر عن صوم عرفة بعرفة. وحمله الجمهور على الاستحباب. قال الخطابي في المعالم: هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب، وإنما نهى المحرم عن ذلك خوفًا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة، ولا يخاف معها ضعفًا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله، وقد قال وُّ: صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة بعدها. انتهى قلت: روى الترمذي عن ابن عمر، وحسنه، قال: حججت مع النبي ◌َّر فلم يصمه، يعني يوم عرفة، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به ولا أنهى عنه. اهـ وهذا هو أسلم المواقف. ١١١- وقوله: (أن عميرًا مولى ابن عباس) وفي الطريقين السابقين ((مولى أم الفضل)) وهو مولى أم الفضل= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٦ ١٧٣ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١١٢-١١٥ عَنْهَا] تَقُولُ: شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ لَه فِي صِيَامٍ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ، وَهْوَ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. [٢٦٣٦] ١١٢ - (١١٢٤) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ الهُ عَنْهُمَا]، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَِّّ وَلِ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ بَهَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَهُ بِحِلَابِ اللَّبَنِ، - وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ - فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. [٢٦ - بَابُ صوم يوم عاشوراء، وكان أهل الجاهلية يصومونه] [٢٦٣٧] ١١٣ - (١١٢٥) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: ((مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)). [٢٦٣٨] ١١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَصُومُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَلَمْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ، كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ . [٢٦٣٩] ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]؛ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ، مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [٢٦٤٠] ١١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ =حقيقة، ويقال له: مولى ابن عباس لملازمته له، وأخذه عنه، وانتمائه إليه، قولها: (ونحن بها) أي بعرفة (بقعب) أي بإناء من خشب مقعر . ١١٢ - قوله: (بحلاب اللبن) بكسر الحاء المهملة: الإناء الذي يحلب فيه اللبن. ويسمى أيضًا بالمحلب بكسر المیم. ١١٣- قوله: (كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية) تعظيمًا له، ولم يعرف سبب تعظيمهم لهذا اليوم، وكأنهم اطلعوا على بعض فضائله، أو كان مما توارثوه في دين إبراهيم عليه السلام، وكانوا يكسون فيه الكعبة. وعاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. قال الحافظ نقلاً عن القرطبي: عاشوراء معدول عن العاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر. اهـ وذهب بعضهم إلى أنه اليوم التاسع. وتمسكوا ببعض الشبهات التي ليست بشيء (وكان رسول الله وهو يصومه) أي بمكة قبل الهجرة، ووافق فيه قريشًا لأنه عمل خير، وخالص لله سبحانه (وأمر بصيامه) أي على سبيل الوجوب أولاً حتى نسخ الوجوب إلى الندب حين فرض رمضان . ( ... ) قوله: (فلما جاء الإسلام من شاء صامه) فيه شيء من الاختصار أو المجاز، يعني فلما جاء فرض صوم رمضان في الإسلام ... إلخ. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٦ ١٧٤ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١١٦-١٢١ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [٢٦٤١] ١١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ عِرَاكًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللهِوَهَ بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ)). [٢٦٤٢] ١١٧ - (١١٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ صَامَهُ، وَالْمُسْلِمُونَ، قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ عَاشُوْرَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) . [٢٦٤٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهْوَ الْقَطَّانُ - ح: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بَهَذا الْإِسْنَادِ. [٢٦٤٤] ١١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّه يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ)». [٢٦٤٥] ١١٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ - يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ - حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ: ((إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكُهُ)). وَكَانَ عَبْدُ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ. [٢٦٤٦] ١٢٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفِ: حَدَّثَنَا رَوٌْ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَهُ صَوْمُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، سَوَاءٌ. [٢٦٤٧] ١٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ زَيْدِ الْعَسْقَلَانِيُّ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: ذُكِرَ ١١٧ - قوله: (يوم من أيام الله) أي يوم عظيم من أيام الله، وقع فيه النصر لعباده، والكبت لأعدائه وغير ذلك من الأمور العظام. ١١٨- قوله: (فليدعه) أي فليتركه. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢٧ ١٧٥ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٢٢ -١٢٥ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) . [٢٧ - باب: كان رسول الله وَ ﴿ يصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تركه] [٢٦٤٨] ١٢٢- (١١٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: تَرَكَهُ. [٢٦٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنَهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ. [٢٦٥٠] ١٢٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي زُبَيّدٌ الْيَامِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهْوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! اذْنُ فَكُلْ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: كُنَّا نَصُومُهُ، ثُمَّ تُرِكَ. [٢٦٥١] ١٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعِّثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، - وَهْوَ يَأْكُلُ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ الْيَوْمَ [يَوْمُ] عَاشُورَاءُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، تُرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ. [٢٦٥٢] ١٢٥ - (١١٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَيَحْتُنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ. ١٢٢- قوله: (على عبدالله) أى ابن مسعود رضي الله عنه، وهو يراد بعبدالله إذا ورد بغير نسبة ولا قرينة (ادن) أمر من الدنو وهو القرب (قبل أن ينزل شهر رمضان) أي الأمر بصيامه. ١٢٥- قوله: (ويحثنا عليه) أي يحضنا عليه ويرغبنا فيه (ويتعاهدنا) أي يحفظنا، ويراعي حالنا، ويتفحص عن صومنا، أو يتخولنا بالموعظة (عنده) أي عند عاشر المحرم. وفي الحديث دليل على أن صوم عاشوراء كان واجبًا. ثم نسخ ورد إلى التطوع، وإليه ذهب أبو حنيفة، وهي رواية عن أحمد واختاره الحافظ ابن حجر وابن القيم، وبه جزم الباجي من المالكية. وهو وجه عند الشافعية. والأصح عند الشافعي أنه لم يجب أصلاً، بل كان متأكدًا، فلما فرض= ١٥ - کتاب الصيام/ ب ٢٩،٢٨ ١٧٦ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٢٧،١٢٦ [٢٨ - باب من شاء صام عاشوراء ومن شاء أفطر] [٢٦٥٣] ١٢٦- (١١٢٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا - خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل يَقُولُ لِهِذَا الْيَوْمِ: ((هُذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمَّ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ)). [٢٦٥٤] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمثلِهِ. [٢٦٥٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: (إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ)) وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِيَ حَدِيثٍ مَالِكِ وَيُونُسَ . [٢٩ - باب: كان اليهود يصومون عاشوراء، لأن الله أظهر فيه موسى فقال النبي مَ طاهر: ((نحن أحق بموسى منكم))] [٢٦٥٦] ١٢٧ - (١١٣٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُجُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَهِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَّهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ تُعَظِّمُهُ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَِّيُّ وَّةِ: ((نَحْنُ أَوْلِى بِمُوسَى مِنْكُمْ)). فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. [٢٦٥٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وقَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ. =رمضان نسخ تأكده. والصحيح أنه كان واجبًا ثم نسخ وجوبه. قال الحافظ: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في صحيح مسلم: ((لما فرض رمضان ترك عاشوراء)) مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك وجوبه، وأما قول بعضهم: المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته وَّر حيث يقول: لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر، ولترغيبه في صومه، وأن يكفر سنة، وأي تأكيد أبلغ من هذا . ١٢٦- قوله: (في قدمة قدمها) أي في مرة من قدومه المدينة. ١٢٧- قوله: (فوجد اليهود) أي في المحرم من السنة الثانية بعد قدومه، لأن قدومه في الأولى كان بعد عاشوراء بنحو شهرين في ربيع الأول (هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى ... إلخ) أي أعطاه الظهور والغلبة بإغراق آل فرعون ونجاة موسى وبني إسرائيل زاد أحمد من حديث أبي هريرة (٣٦٠/٢) وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح شكرًا (فأمر بصيامه) أي بالاستقرار على صيامه والاستمرار فيه، وليس المعنى أنه ابتدأ الأمر بصيامه. وأحدث حكمًا جديدًا لأجل قول اليهود، لأنه كان يصوم عاشوراء وهو في مكة لأجل صيام قريش، غاية مافيه أنه تجدد له علم سبب آخر لصيامه، فتقوي صيام ذلك اليوم. قال الحافظ: أما صيام قريش= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣١،٣٠ ١٧٧ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٢٨-١٣٢ [٢٦٥٨] ١٢٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَّهُمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟)) قَالُوا: هُذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ)) فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ تَّهِ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٢٦٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، لَمْ يُسَمِّهِ. [٢٦٦٠] ١٢٩ - (١١٣١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُوذُ، تَتَّخِذُهُ عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صُومُوهُ أَنْتُمْ)) . [٢٦٦١] ١٣٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ: أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، فَذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)). [٣٠ - باب: كان النبي (وَلير يصوم عاشوراء طالبا فضله على الأيام] [٢٦٦٢] ١٣١- (١١٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةً - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، إِلَّا هُذَا الْيَوْمَ، وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي رَمَضَانَ. [٢٦٦٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. (٣١ - بَاب أيّ يوم يصوم للعاشوراء] [٢٦٦٤] ١٣٢ - (١١٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ حَاجِبٍ بْنِ =لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف، ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك. اهـ. ١٢٩- قوله: (تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا) ولا يلزم من تعظيمهم واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه. وقد ورد ذلك صريحًا في الحديث الآتي. ١٣٠ - قوله: (حليهم) بضم الحاء وكسرها، وبعدها كسر فتشديد، جمع حلي - بفتح فسكون - مثل ثدي وثدي، وهو كل ما يتزين به من السوار والفتخ والقلادة والخلخال وغيرها (وشارتهم) الشارة: اللباس الحسن والهيئة الحسنة. ١٣٢ - قوله: (في زمزم) أي عند بئر زمزم (وأصبح يوم التاسع صائمًا) أخذ من قول ابن عباس هذا أنه كان يرى أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ولكن إذا نظرنا إلى مجموع ما روي عن ابن عباس في هذا الباب يتضح أن= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣١ ١٧٨ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٣٣ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبخْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٢٦٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَهْزَمَ، عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَاجِبٍ بْنِ عُمَرَ . [٢٦٦٦] ١٣٣- (١١٣٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)). قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ◌َ . =هذا الأخذ غير جيد بل غير صحيح، وأن الذي أراده ابن عباس من قوله هذا هو التنبيه على أن من أراد صوم عاشوراء ابتدأ من يوم التاسع، ولا ينبغي أن يقتصر على صوم العاشر فقط، ففي رواية الترمذي والبيهقي: ((ثم أصبح من يوم التاسع صائمًا)). وقد ورد عن ابن عباس ما يشهد لهذا المعنى، فقد روى الطحاوي والبيهقي عنه قال: خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر، فهذا يبين مراد ابن عباس من رواية مسلم هذه، وإلى هذا الجواب نحا البيهقي حيث قال بعد رواية حديث الحكم بن الأعرج هذا (٢٨٧/٤): وكأن ابن عباس رضي الله عنهما أراد صوم التاسع مع العاشر، وأراد بقوله في الجواب ((نعم)) ماروى من عزمه وَّر على صومه، والذي يبين هذا ماروينا من طريق عبدالرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. وما روينا من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس أن رسول الله وَالز قال: لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده، يوم عاشوراء. وما روينا من طريق هشيم عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا. انتهى ملخصًا. وقال الشوكاني: الأولى أن يقال إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي يصام فيه، وهو اليوم التاسع، ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر، لأن ذلك مما لا يسئل عنه، ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة. فابن عباس لما فهم من السائل أن مقصوده تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع. وقوله: ((نعم)) بعد قول السائل: ((أهكذا كان النبي (َ﴿ يصوم)) بمعنى نعم، هكذا يصوم لو بقي، لأنه قد أخبرنا بذلك. ولابد من هذا لأنه وَ ﴾ مات قبل صوم التاسع. انتهى. وقال ابن القيم في الهدي: لم يجعل ابن عباس عاشوراء هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: صم اليوم التاسع، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس كلهم يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله ( 18 كان يصومه كذلك، بأن يكون حمل فعله على الأمر، وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى ((صوموا يومًا قبله ويومًا بعده)) وهو الذي روى: أمرنا رسول الله وَله بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر. وكل هذه الآثار يصدق بعضها بعضًا، ويؤيد بعضها بعضًا. انتهى. ١٣٣ - قولهم: (إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى) أي وقد أمرنا بمخالفتهم، فكيف توافقهم على تعظيمه بالصوم فيه؟ وقد استشكل ذكر النصارى بأن التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود، وأجيب باحتمال أن يكون عيسى عليه السلام كان يصوم، وبأن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة، ويظهر من السياق أن هذا السؤال إنما ورد من بعض الصحابة حين صام النبي ◌َّر يوم عاشوراء في أواخر عمره في السنة الحادية عشرة= ١٥ - کتاب الصيام/ ب ٣٢ ١٧٩ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٣٤ -١٣٦ [٢٦٦٧] ١٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ النَّاسِعَ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ. [٣٢ - بَاب من أصبح مفطرًا يوم عاشوراء فليكفّ بقية يومه] [٢٦٦٨] ١٣٥ - (١١٣٥) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وََّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: ((مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ». [٢٦٦٩] ١٣٦ - (١١٣٦) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ)). فَكُنَّا، بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّغْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى طَعَامِ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ. = من الهجرة، وهو ◌َّ وإن كان قد بدأ مخالفة أهل الكتاب قبل ذلك بسنين، لا سيما بعد أن فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام: لكن قصده لهذه المخالفة تجلى بوضوح بعده بسنة أو أكثر، فلما صام عاشوراء تلك السنة وجهوا إليه هذا السؤال. وقوله وَله : (صمنا اليوم التاسع) أي مع اليوم العاشر، وبذلك يحصل مخالفة أهل الكتاب، وقد تقدم من أحاديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا ما يعين هذا المعنى، ولا يترك مجالاً لاحتمال صوم اليوم التاسع مفردًا، ونزيد هنا أثرين لمزيد الإيضاح، أما أحدهما فرواه البيهقي من طريق ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال: كان ابن عباس يصوم عاشوراء يومين، ويوالي بينهما مخافة أن يفوته. وأما الآخر فرواه الشافعي قال: أنا سفيان أنه سمع عبيدالله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: صوموا التاسع والعاشر، ولا تشبهوا باليهود. ثم هذا المعنى هو الذي يقتضيه العقل السليم، فإن كل ما وقع من الأمور العظام من نعم الله وآلائه على عباده ونقمته من أعدائه إنما وقع في اليوم العاشر. ولذلك صامه النبي ونَ ﴿ طول الحياة، فكيف يترك صوم ذلك اليوم، وينتقل إلى صوم يوم آخر لم يقع فيه شيء من ذلك؟ أيكون من المعقول أن تقع الأمور العظام في يوم، ويختار للصوم يوم آخر، أما أن يضاف إلى صومه صوم يوم آخر فهذا لا شك أمر معقول. ١٣٤ - قوله: (لئن بقيت) أي في الدنيا، يعني لئن عشت (إلى قابل) أي إلى عام قابل، وهو السنة الآتية. ١٣٥ - قوله: (ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل) معناه فليمسك بقية يومه عن الأكل والشرب، حرمة لليوم، فسمي هذا الإمساك بالصوم مجازًا، تشبيهًا له بأصل الصوم، ومعلوم أن الإمساك في بقية اليوم، بعد الأكل والشرب لا یکون صومًا . ١٣٦- قوله: (من العهن) بكسر العين. قيل: هو الصوف مطلقًا، وقيل: الصوف المصبوغ (أعطيناها إياه عند الإفطار) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ ((عند الإفطار)). قال القاضي فيه محذوف، وصوابه (حتى يكون عند الإفطار)) فبهذا يتم الكلام، وكذا وقع في البخاري من رواية مسدد، وهو معنى ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم. انتهى.