النص المفهرس

صفحات 121-140

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٢،٥١
١٢٠
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١١٣-١١٦
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَلَى الصَّدَقَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
[٥١ - بَابُ حرص الشيب على المال والعمر]
[٢٤١٠] ١١٣ - (١٠٤٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِ النَّبِيَّ ◌َ ◌َّ قَالَ: ((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَىْ حُبِّ اثْتَتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ
وَالْمَالِ))
[٢٤١١] ١١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرَمْلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى
حُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَحُبُّ الْمَالِ)).
[٢٤١٢] ١١٥- (١٠٤٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ وسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَبَهُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
أَبِي عَوَانَةً، - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((يَهْرَمُ
ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْتَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ)).
[٢٤١٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ:
حَدَّثَي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ لِ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
[٢٤١٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَحْوِهِ.
[٥٢ - باب: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا]
[٢٤١٥] ١١٦ - (١٠٤٨) وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الِ ◌ِ:
(لَوْ كَانَ لِاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ
اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ)).
[٢٤١٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
١١٣ - قوله: (قلب الشيخ شاب) تعبير بليغ، شبه قوة حبه للعيش والمال بقوة الشباب. ولا يخفى مافيه من
الإشارة إلى ذمه على ذلك، وأنه مخالف لما عليه حاله من إقباله على الآخرة وإدباره عن الدنيا .
١١٥- قوله: (يهرم) بفتح الراء من باب علم، أي يصير هرمًا، والهرم كبر السن وغاية الشيخوخة (وتشب)
بكسر الشين من الشباب، أي تصير شابة.
١١٦ - قوله: (ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) يعني أنه لا يزال حريصًا على الدنيا، مشتغلًا بجمعها والتكثير
منها حتى يموت، فحينئذ تنقطع عنه الأماني، ويمتلىء بطنه، ولكن من أي شيء؟ من تراب قبره، لا من مال ينتفع به .
وفيه ذم واضح لهذا الجمع والتكثير (ويتوب الله على من تاب) أي يقبل الله توبة من تاب عن هذا الحرص المذموم،
ويوفقه للخير.
( ... ) قوله: (أشيء أنزل ... إلخ) أي أهو من القرآن، وأنزله الله سبحانه وتعالى، أم هو من عند رسول الله=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٣
١٢١
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١١٧ - ١٢٠
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ : - فَلَا
أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ أَمْ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ، - بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ
[٢٤١٧] ١١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ كَانَ لِبْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبِ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ
وَادِيًا آخَرَ، وَلَنْ يَمْلَا فَاهُ إِلَّ التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)) .
[٢٤١٨] ١١٨ - (١٠٤٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ
يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ لِاِبْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالًا، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيهِ مِثْلُهُ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ
التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)).
قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَلا أَدْري أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا .
وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ - لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاس.
[٢٤١٩] ١١٩- (١٠٥٠) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ
ابْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بُعِثَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ
ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَاؤُهُمْ، فَاتْلُوهُ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ
الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا فَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً، كُنَّا نُشْبِّهُهَا فِي الطُّولِ
وَالشِّدَّةِ [بِسُورَقِآَ بَرَاءَةَ، فَأُنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لإِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى
وَادِيَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشْبِّهُهَا بِإِحْدَىُ الْمُسَبِّحَاتِ
فَأَنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، (فَتُكْتَبُ شَهَادَةً
فِي أَعْنَاقِكُمْ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
[٥٣ - باب: ليس الغنى عن كثرة العرض]
[٢٤٢٠] ١٢٠ - (١٠٥١) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي
= *، وكان يقوله هو في لفظه وتعبيره.
١١٧- قوله: (ولن يملأ فاه) أي فمه، وهو سبيل وصول المأكولات إلى البطن، فالمقصود من اللفظين -
الجوف والفم - واحد.
١١٩- قوله: (بعث ... إلى قراء أهل البصرة) أي دعاهم (فاتلوه) أي القرآن (ولا يطولن عليكم الأمد) أي
المدة والغاية (فتقسو قلوبكم) أي تغلظ، بأن تتلو آيات العبر والنصح والذكر من القرآن ولا تتأثر بها قلوبكم، ولا تلين
ولا تخبت. وفيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿فَطَالَ عَلَّهِمُ الْأَمَّدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الآية: ١٦] (فأنسيتها)
لأنها نسخت، ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن المنسوخ من القرآن سحب من الصدور أيضًا، حتى لا ينشأ
حوله خلاف (بإحدى المسبحات) هي من السور ما افتتح بسبحان، وسبح، ويسبح، وسبح اسم ربك (فتكتب
شهادة في أعناقكم) أي إن ما قلتموه ولم تفعلوه من الفعلة أو الخصلة تكون شهادة منكم، وفي أعناقكم، أي
تلزمكم، وتحاسبون عليها يوم القيامة. ويكون جزاؤها شرًّا لمخالفتها للأمر الواقع.
١٢٠ - (العرض) بفتحتين أي متاع الدنيا وأسبابها (ولكن الغنى غنى النفس) أي الغنى الحقيقي المحمود غنى=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٤
١٢٢
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٢٢،١٢١
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلْكِنَّ
الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».
[٥٤ - بَابُ التخوف مما يخرج من زهرة الدنيا]
[٢٤٢١] ١٢١- (١٠٥٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِوَه فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: ((لَا وَاللهِ!
مَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ِ، فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولٌ
اللهِ! أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ، إِنَّ كُلَّ
مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ
الشّمْسَ، ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ، فَعَادَتْ، فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ
يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
[٢٤٢٢] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:
((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)) قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
=النفس، وهو أن لا تكون النفس حريصة طامعة، وأما من كان حريصًا طامعًا في الزيادة، ولم يستغن بما معه من
عرض الدنيا ومتاعها فليس له غنى مع كثرة المتاع.
١٢١ - قوله: (من زهرة الدنيا) من الذهب والفضة وأنواع المتاع والعرض والمال (أيأتي الخير بالشر؟) أي إن
هذا المال الذي ذكرته هو خير، ومعنى خشيتك منه علينا أنه يكون سببًا للشر، فهل يستجلب الخير الشر؟ وهل يترتب
الشر على الخير؟ (إن الخير لا يأتي إلا بالخير، أو خير هو؟) أي إن الخير المجرد لا يأتي إلا بالخير، ولكن هل ترى
أن ما يخرجه الله من زهرة الدنيا هو خير مجرد؟ والمعنى أنه ليس بخير مجرد بل هو فتنة، يحمل في طيه خيراً وشراً،
ثم أوضح ذلك بمثال، وهو قوله: (إن كل ماينبت الربيع) من البقل والخضراوات والعشب والنبات (يقتل) الماشية
(حبطا) بفتحتين، مفعول له، أي لأجل أكلها وأكلها وإكثارها من الأكل حتى انتفخ بطنه، ولم يخرج مافيه بسبب
التخمة وسوء الهضم (أو يلم) أي يقاربها من القتل والهلاك لأجل ما سبق (إلا آكلة الخضر) أي إلا الماشية التي أكلت
الخضر - بفتح فكسر - وهو العشب والنبات (حتى إذا امتلأت خاصِرتاها) أي جانباها من البطن لأجل الشبع تركت
الأكل، و (استقبلت الشمس) فجلست فيها واستراحت، وهضمت ما أكلت و (ثلطت) أي ألقت رجيعًا أو بعرًا (أو
بالت) بولا (ثم اجترت) أي أخرجت مابقي في بطنها من العشب والنبات، فمضغته في فمها ثم ابتلعته حتى انهضم،
كما هو حال الغنم والبقر والإبل. ومعنى الحديث أن نبات الربيع وخضره يقتل الماشية أو يقاربها من الموت إذا
انهمكت في الأكل وأكثرت منه. ولم تتريث حتى تهضم ما أكلت. أما إذا أكلت منه شيئًا ثم تريثت حتى هضمت
وألقت بعرًا أو روثاً وبالت، ثم أكلت كذلك فإنه يفيده ويزيد في سمنه، فهكذا المال مستحسن كنبات الربيع، فمن
استكثر من جمعه واستغرق فيه، ولم يصرفه في وجوهه فهو كالماشية الأولى، يهلكه هذا المال أو يقاربه من الهلاك.
ومن اقتصد في أخذه، ولم يأخذه إلا من جهة الحلال، ثم فرقه في وجوه الخير، فهو كالماشية الثانية، يفيده هذا
المال ويزيده عزًّا ووقارًا في الدنيا وأجرًا وثوابًا في الآخرة.
١٢٢- قوله: (بركات الأرض) من الذهب والفضة والمعادن، والنخيل والأعناب، والزروع والثمار،=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٥
١٢٣
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٢٤،١٢٣
قَالَ: (بَرَكَاتُ الْأَرْضِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ: ((لَا بَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا
بِالْخَيْرِ، لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ. إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ،
إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَتِ الشَّمْسَ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ
وَثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ
الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
[٢٤٢٣] ١٢٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ صَاحِبٍ
الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِوَلهَ عَلَّى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَقِيلَ [لَهُ]: مَا شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﴿ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ:
وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، وَقَالَ: ((أَنَّى هُذَا السَّائِلُ)) - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ - فَقَالَ:
(إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ، حَتَّى
إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ
وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٥٥ - بَابُ فضل التعفف والصبر]
[٢٤٢٤] ١٢٤ - (١٠٥٣) حَدَّثَنَا قُتَنِيَهُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: ((مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ
أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِقَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرُهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ
مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)».
=والحبوب والفواكه وأمثالها، وما ينشأ بها من الأنعام والدواب، وما يصنع بها من العروض والأمتعة وأنواع
الصناعات (امتدت خاصرتاها) أي انبسطت لأجل امتلائهما بأكل العشب والنبات (خضرة حلوة) خضرة،
تستحسنها العين في رؤيتها وحلوة أي كفاكهة حلوة يستلذها الفم في أكلها. فكذلك المال مستحسن مرغوب فيه
عند النفس. وقد تقدم.
١٢٣ - قوله: (فأفاق) أي عن الحال الذي كان يعتريه عند نزول الوحي (يمسح عنه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء
ممدودًا، أي العرق الذي حصل له من شدة الوحي، وكان رسول الله 848* إذا نزل عليه الوحي يعرف بشدة كأنه يتفصد عرفًا
حتى في يوم شديد البرد (أنى هذا السائل) كذا في بعض النسخ، أي أنى هذا السائل الممدوح الحاذق الفطن، وفي بعض
النسخ الأخرى: ((أين هذا السائل؟)) بلفظ السؤال، وسأل عنه على سبيل الاعتناء والمدح لحسن سؤاله.
١٢٤ - قوله: (حتى إذا نفد) بالدال المهملة أي فرغ وانتهى (من خير) أي مال (فلن أدخره) أي لن أحبسه وأمنعه
(من يستعفف) أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال، يعني حاول التعفف وتكلفه (يعفه الله) بضم الياء، أي يرزقه
الله العفة والكف عن السؤال (ومن يستغن) عن أموال الناس بما أعطاه الله (يغنه الله) أي يجعله غنيا بالقلب (ومن=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٧،٥٦
١٢٤
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٢٥ -١٢٨
[٢٤٢٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٥٦ - باب: في فضل الكفاف والقناعة]
[٢٤٢٦] ١٢٥ - (١٠٥٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِىءُ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ - وَهُوَ ابْنُ شَرِيكِ - عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ
بِمَا آتَاهُ)) .
[٢٤٢٧] ١٢٦ - (١٠٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ قَالُوا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ،
كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((اللَّهُمَّ!
اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا)».
[٥٧ - بَاب من سأل بفحش وغلظة]
[٢٤٢٨] ١٢٧ - (١٠٥٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْخَنْظَلِيُّ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ: الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: قَسَمَ رَسُولُ اللهِنَّ قَسْمًا، فَقُلْتُ:
وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! لَغَيْرُ هُؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: ((إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ،
أَوْ يُبَخِّلُونِي، فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ».
[٢٤٢٩] ١٢٨- (١٠٥٧) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ
مَالِكًا؛ ح: وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكُ
[ابْنُ أَنَسٍ] عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ
= يصبر) على ضيق العيش ومكاره الدنيا (يصبره الله) من باب التفعيل، أي يسهل عليه الصبر (خير) بالرفع أي هو خير
(وأوسع من الصبر) لأن الصبر جامع لمكارم الأخلاق والصفات والحالات، ولأنه حسنة تدوم ولا تفنى وتمنع عن
كل رذيلة.
١٢٥- قوله: (كفافا) بفتح الكاف، هو قوت يكون بقدر الحاجة ولا يفضل عنها.
١٢٦ - قوله: (قوتا) هو مايقوم به بدن الإنسان من الطعام، ولا يزيد عليه.
١٢٧ - قوله: (إنهم خيروني) أي بمقتضى حالهم لا بمقالهم، بين (أن يسألوني بالفحش) أي بالغلظة والإلحاح
في السؤال، وبين أن (يبخلوني) من التبخيل، أي ينسبوني إلى البخل (فلست بباخل) فأعطيتهم قبل أن يحصل منهم
الفحش في السؤال أو نسبتي إلى البخل. وإنما كان هذا حالهم لضعف إيمانهم، وشدة حرصهم على الدنيا. ففيه
مداراة أهل الجهالة والقسوة، وتألفهم إذا كان فيه مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة.
١٢٨- قوله: (نجراني) منسوب إلى نجران، موضع معروف في جهة اليمن (غليظ الحاشية) أي ثخينها (فجبذه)
جبذ وجذب لغتان مشهورتان بمعنى واحد (صفحة عنق رسول الله (9) أي جانبه، وصفحة كل شيء جانبه. وفي
الحديث احتمال أذى الجاهلين والعفو عنهم، ودفع سيئتهم بالحسنة. وإعطاء من يؤلف قلبه. وفيه كمال خلق رسول=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٨، ٥٩
١٢٥
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٢٩-١٣١
اللهِ وَّهِ، وعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيُّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَغْرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إِلَى
صَفْحَةٍ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ، مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي
مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَّفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
[٢٤٣٠] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ
شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ [بْنِ أَبِي طَلْحَةً]، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وَ﴿َ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ لَّهِ فِي نَحْرِ
الأَعْرَابِيِّ.
وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ وََّ.
[٥٨ - باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، وأن له أن يخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه]
[٢٤٣١] ١٢٩ - (١٠٥٨) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ
مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَّيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا،
فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هُذَا لَكَ))، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((رَضِيَ مَخْرَمَةُ)).
[٢٤٣٢] ١٣٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّبِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ
أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً قَالَ: قَدِمَتْ
عَلَى النَّبِّ وَِّ أَقِْيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَقَامَ أَبِي
عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌َّهِ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهْوَ يَقُولُ:
((خَبَأْتُ هُذَا لَكَ، خَبَأْتُ هُذَا لَكَ).
[٥٩ - باب إعطاء من يخاف على إيمانه]
[٢٤٣٣] ١٣١- (١٥٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -
=الله الله وحلمه وصفحه الجميل.
( ... ) قوله: (رجع نبي الله وَ ◌ّل في نحر الأعرابي) أي انقلب النبي ولو لشدة جبذته من الجهة التي كان متوجهًا
إليها إلى جهة الأعرابي ووجهه، والنحر الصدر أو ماهو فوق الصدر. قوله: (فجاذبه) بمعنى جذبه (حتى انشق البرد)
أي تخرق الرداء من بعض مواضعه.
١٢٩- قوله: (أقبية) جمع قباء بفتح القاف، وهو ثوب يلبس فوق الثياب (قال: ادخل فادعه لي) أي قال مخرمة
لابنه مسور: ادخل فادع رسول الله وَل لي، وإنما أمره بالدخول لأنه كان ولدا صغيرًا فإنه ولد بعد الهجرة بسنتين
(خبأت هذا لك) معنى خبأت أخفيت، والمراد حبست وأبقيت لك هذا، وكان خروجه ومر مع القباء ثم قوله هذا من
باب التأليف، وكان في طبع مخرمة شيء من الغلظة والجفاء.
١٣١ - قوله: (رهطًا) أي قومًا أو جماعة (وهو أعجبهم إلي) أي دينًا وخلفًا (فساررته) أي كلمته سرًّا بحيث لم=

١٤ - كتاب الزكاة/ب ٦٠
١٢٦
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٣٢
وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ أَبِهِ سَعْدٍ: أَنَّهُ أَعْطَىْ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ رَهْطَا وَأَنَّا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِوَه مِنْهُمْ
رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ، وَهْوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِهِ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ!] مَالَكَ
عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: ((أَوَ مُسْلِمًا)) فَسَكَتُ قَلِيلًا ثُمَّ غَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنَا، قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)) فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا
أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنَا، قَالَ: (أَوَّ مُسْلِمًا)) قَالَ:
((إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». [راجع: ٣٧٨]
وَفِي حَدِيثِ الْحُلْوَانِيِّ تَكْرَارُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْنِ.
[٢٤٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ [بْنِ سَعْدٍ]: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ
قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ صَالِحٍ
عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[٢٤٣٥] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ [إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ]: حَدَّثَنَا
أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ هُذَا - يَعْنِي
حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا - فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّه بِبَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ
قَالَ: ((أَفِتَالًا؟ أَيْ سَعْدُ! إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ)).
[٦٠ - بَاب ما كان النبي ◌ُّير يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه]
[٢٤٣٦] ١٣٢- (١٠٥٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى
رَسُولِهِ وَ﴿ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشِ الْمِائَةَ مِنَ الِبِلِ،
= يطلع عليه غيره وَ﴾ (مالك عن فلان؟) صرفت عنه العطاء فلم تعطه (والله إني لأراه مؤمنًا) أعتقد أنه مؤمن كامل
الإيمان فهو أحق من غيره، وإنما قال له ذلك لأنه ظن أن النبي وَل﴾ لا يعلم حاله وفضله (أو مسلمًا) أي إن الإيمان أمر
خفي لا يعرف، وإنما الذي يعرف هو صلاح الرجل وتقواه وقيامه بأمر الله وطاعته، وهو إسلام، فقل: إني لأراه
مسلمًا، وحيث إن قوله وَخير هذا ليس فيه مايدل على عدم استحقاق ذلك الرجل للعطاء فقد عاد سعد لقوله مرة ثانية
وثالثة، ثم بين 18 في الأخير أن إيثاره لمن هو دونه بالعطاء ليس لعدم علمه بفضل هذا الرجل، بل سببه تأليف من
أعطاه، وخوف ارتداده ووقوعه في النار إن لم يعطه. فالعطاء ليس على حسب الفضائل في الدين.
( ... ) قوله: (أقتالاً يا سعد) أي أتريد أن تصرفني إلى رأيك كرهًا وجدالًا يا سعد. شبه تكراره بالمطالبة بالقتال.
١٣٢- قوله: (حين أفاء الله ... إلخ) أي حين جعل الله من أموالهم ماجعله فيئًا على رسوله، والفيء من الغنيمة
مالا تلحقه مشقة، وكثيرًا ما يجيء بمعنى الغنيمة مطلقًا، أما هوازن فهي قبيلة مشهورة قاتلت رسول الله وَّه يوم حنين
مع قبائل أخرى، وكانت أشهرها وأهمها حتى نسبت الحرب إليها، وكانت غزوة حنين في شوال سنة ثمان بعد فتح
مكة، وحنين اسم واد وقعت فيه الغزوة (وسيوفنا تقطر من دمائهم) أي قاتلناهم وأرغمناهم على الإسلام حالاً، أي
فنحن أحق بالعطاء منهم (من أدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ (حديثة أسنانهم) أي=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٠
١٢٧
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٣٣
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِوَ﴿ِ، يُعْطِ قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِوَهَ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي
قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، فَلَمَّ اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ، فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُم؟)) فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ
الْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنََّ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ
الهُ لِرَسُولِهِ وَ ◌ّه يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((فَإِنِّي أُعْطِي
رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ
بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّ -؟ فَوَاللهِ! لَمَا تَتْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّ يَنْقَلِبُونَ بِهِ)) فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ
رَضِينَا، قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةَ شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ»،
قَالُوا : سَنَصْبِرُ.
[٢٤٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى
رَسُولِهِ مَا أَفَآءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ،
وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ.
[٢٤٣٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسُ: قَالُوا
نَصْبِرُ، كَرِوَايَةٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[٢٤٣٩] ١٣٣ - ( ... ) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ لَهُ
الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟)) قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِنَّ
ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ
وَأَتَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ
النَّاسُ وَادِيًّا، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ)).
=أعمارهم، جمع سن (أتألفهم) أي أستميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام رغبة في المال، وكان النبي وَلا قد
أعطاهم من الخمس، وكان ربما يعطيهم من الصدقات أيضًا، وكانوا أشراف العرب (إلى رحالكم) أي منازلكم
وبيوتكم (أثرة شديدة) الأثرة بفتحتين، قيل: وبضم وسكون أيضًا، والمراد بها الاستبداد بمقاليد الحكومة ومناصبها،
وإعطاء تلك المناصب لغيرهم مع كونهم أحق بها وأهلها، ويتبع ذلك لزامًا تفضيل غيرهم عليهم في العطاء من بيت
مال المسلمين (فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله) في الآخرة، وحينئذ يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
( ... ) قوله: (قال أنس: فلم نصبر) كأنه يشير إلى مافرط من بعضهم في الخروج على يزيد ونقض بيعته. وإلا
فإنهم صبروا بصفة عامة. رضي الله عنهم ورحمهم وتجاوز عن مسيئهم.
١٣٣- قوله: (حديث عهد) قال الحافظ: وقع بالافراد في الصحيحين، والمعروف حديثو عهد، وفعيل يستوي
فيه الإفراد وغيره. اهـ ومصيبتهم هي هزيمتهم واحتلال المسلمين ديارهم (أجبرهم) من الجبر والجبور، وهو لم الكسر
وضمه وإصلاحه، أي أفعل بهم ماينجبر به خاطرهم، وينسيهم مصيبتهم (شعبًا) بكسر فسكون، هو الطريق أو المكان=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٠
١٢٨
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٣٤، ١٣٥
[٢٤٤٠] ١٣٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
الَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّهُ قُسِمَ الْغَنَائِمُ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ:
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غِنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَهـ
فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: ((مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، قَالَ: ((أَمَا
تَرْضَوْنَ أَنْ يَرِجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا
أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ)).
[٢٤٤١] ١٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا
عَلَى الْآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ
ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ، بِذَرَارِيِّهِمْ
وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِّ وَِّ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوْا عَنْهُ، حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، قَالَ:
فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ، لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، قَالَ: الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ))
فَقَالُوا: لَّكَ، يَارَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ الْتَّفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!))
قَالُوا: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ وَهَ غَنَائِمَ كَثِيرَةٌ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ،
وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَةُ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ
ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِ عَنْكُمْ؟)) فَسَكَنُوا، فَقَالَ: ((يَا
مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا :
بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ! رَضِينَا، قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ
شِعْبَ الْأَنْصَارِ)).
قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟.
=المنفرج في الجبل.
١٣٤ - قوله: (لما فتحت مكة قسم الغنائم في قريش) فيه اختصار ظاهر، أي لما فتحت مكة ثم حنين قسم
رسول الله ويل غنائم حنين في قريش يعني من الخمس.
١٣٥- قوله: (بذراريهم) جمع ذرية، أي بأولادهم ونسائهم (ونعمهم) بفتحتين، واحد جمعه الأنعام، أي
بمواشيهم من الإبل والغنم (ومعه الطلقاء) أي سوى الآلاف العشرة، وكانوا ألفين، فكان المجموع اثني عشر ألفًا،
والطلقاء جمع طليق، وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة، سموا بذلك لأن رسول الله وَّيرَ منَّ عليهم يوم الفتح، فلم
يأسرهم ولم يقتلهم، بل قال لهم: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء (فأدبروا عنه) أي ولوا أدبارهم، وفروا
من ميدان القتال، وتركوا رسول الله وَ﴿ (حتي بقي وحده) أي مع بعض من كان معه من البداية، وذلك حين رشقت
هوازن المسلمين بالنبال، وشدوا عليهم شدة رجل واحد، بينما كان المسلمون نازلين في حنين في عماية الصبح
(فانهزم المشركون) أي بعد أن رجع المسلمون، وكروا عليهم، وحمي الوطيس، أي اشتدت الحرب (غنائم كثيرة)
ستة آلاف سبي، وأربعة وعشرون ألف بعير، وأكثر من أربعين ألف غنم، وأربعة آلاف أوقية فضة، على ما يقوله أهل
السير (فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئًا) أي من الخمس، أما بقية الغنيمة - وهو حق=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٠
١٢٩
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٣٧،١٣٦
[٢٤٤٢] ١٣٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - قَالَ ابْنُ
مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا - الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: افْتَتَحْنَا
مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنَا، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ، قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ، ثُمَّ الْمُقَاتِلَةُ،
ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، قَدْ بَلَغْنَا
بِنَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنّةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ
أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ: (( يَالَ
الْمُهَاجِرِينَ!، يَالَ الْمُهَاجِرِينَ!))، ثُمَّ قَالَ: (يَالَ الْأَنْصَارِ! يَالَ الْأَنْصَارِ!))، قَالَ: قَالَ أَنَسرٌ: هذَا
حَدِيثُ بُمِّيَّةٍ، قَالَ قُلْنَا: لَبَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ، قَالَ: فايْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُم
حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ، ثُمَّ
رَجَعْنَا إِلَى مَكََّ فَزَلْنَا، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ [مِنَ الْإِبِلِ].
ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثٍ قَتَادَةَ، وَأَبِي النَّاحِ، وهِشَامِ بْنِ زَيْدِ.
[٢٤٤٣] ١٣٧ - (١٠٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ
مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَبَا سُفْيَانَ
ابْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَّةَ، وَعُبَيْنَهَ بْنَ حِصْنٍ،َ والْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنَ
الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
=المجاهدين - فقد قسم على الجميع (تحوزونه) أي تضمونه (ياأبا حمزة!) كنية أنس بن مالك رضي الله عنه.
١٣٦ - قوله: (ثم صفت النعم) النعم أكثر ما يطلق على الإبل، وهو المراد هنا (قد بلغنا ستة آلاف) هذا وهم،
والصحيح اثنا عشر ألفًا مع الطلقاء (وعلى مجنبة خيلنا) مجنبة بضم ففتح فتشديد مع الكسر، قال شمر: المجنبة هي
الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن، وهما مجنبتان: ميمنة وميسرة بجانبي الطريق، والقلب بينهما
(فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا) أي فجعلت فرساننا يعطفون أفراسهم خلف ظهورنا (أن انكشفت خيلنا) أن
انهزمت (ومن نعلم من الناس) يعني عامة الجيش (يال المهاجرين ... إلخ) هكذا في جميع النسخ في المواضع
الأربعة: يال بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها. قاله النووي. وهي لام الجر تفتح
في المستغاث به فرقا بينها وبين لام المستغاث له، فيقال: يالزيد لعمرو. بفتح في الأولى وكسر في الثانية (هذا حديث
عمية) قال النووي: هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه. أحدهما عمية بكسر العين والميم، وتشديد
الميم والياء، وفسر بالشدة. والثاني عمية كذلك إلا أنه بضم العين. والثالث عميه بفتح العين وكسر الميم المشددة
وتخفيف الياء، وبعدها هاء السكت: أي حدثني به عمي، وقال القاضي على هذا الوجه: معناه عندي: جماعتي. أي
هذا حديثهم. قال صاحب العين: العم: الجماعة. قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث. الوجه الرابع كذلك إلا أنه
بتشديد الياء، ومعناه: عمومتي. أي هذا الحديث حدثني به أعمامي، كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة. ثم لعله
لم يضبط لتفرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته، ولهذا قال بعده: قلنا لبيك يارسول الله. انتهى
کلام النووي باختصار.
١٣٧ - قوله: (وعيينة بن حصن) بن حذيفة بن بدر الفزاري رئيس بني غطفان (والأقرع بن حابس) التميمي رئیس
بني تميم (عباس بن مرداس) السلمي رئيس بني سليم (ونهب العبيد) النهب هنا الغنيمة، والعبيد بالتصغير: اسم فرس
عباس بن مرداس (فما كان بدر) جد عيينة، وعند ابن إسحاق: ((وماكان حصن)) وهو والد عيينة (ولا حابس) والد
الأقرع (يفوقان مرداس) والد عباس القائل لهذه الأبيات.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٠
١٣٠
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٣٨، ١٣٩
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ
◌ِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ؟
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُمَا
وَمَنْ يُخْفَضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِائَةً.
[٢٤٤٤] ١٣٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ
ابْنِ مَسْرُوقٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَهَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَّةً مِنَ
الْإِبِلِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ مِائَةً.
[٢٤٤٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَلَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشِّعْرَ فِي
حَدِيثِهِ .
[٢٤٤٦] ١٣٩ - (١٠٦١) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنْ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى
ابْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنَا فَسَمَ الْغَنَائِمَ،
فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَةً أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ
فَخَطَبَّهُمْ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَالًا، فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي؟
وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي)) وَيَقُولُونَ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: ((أَلَا
تُجِيبُونِي؟)) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ
كَذَا [وَكَذَا]))، - لِأَشْيَاءَ عَذَّدَهَا، زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا - فَقَالَ: ((أَلَا تَرْضَونَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ
بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ وَه إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارِّ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ
لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ
سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)).
١٣٨- قوله: (علقمة بن علاثة) العامري، أحد أكابر بني عامر بن صعصعة، كان يتنازع الرياسة هو وعامر بن
الطفيل، لكن عامرًا توفي كافرًا.
( ... ) قوله: (مخلد بن خالد) بن يزيد (الشعيري) منسوب إلى الشعير الحب المعروف، أبو محمد العسقلاني،
نزيل طرسوس ثقة من العاشرة.
١٣٩- قوله: (عالة) جمع عائل، وهو الفقير (متفرقين) يعادي بعضكم بعضًا ويقاتله. قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنُمْ أَعْدَهُ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (أمن) أفعل تفضيل من
المن، أي أكثر فضّلا وإحسانًا (أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا) هذا المبهم
جاء مبينا عند البخاري وغيره. وهو أنه 8* قال: أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبًا=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢،٦١
١٣١
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٤٠-١٤٢
[٦١- باب ما تكلم في النبي ولي حين أعطى المؤلفة قلوبهم، وصبره وَ لقر عليه]
[٢٤٤٧] ١٤٠- (١٠٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا
كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَه ◌َاسَا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى
عُبَيْنَةً مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَأَثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ! إِنَّ
لهُذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ:
فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللهُ
وَرَسُولُهُ!)) ثُمَّ قَالَ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَ)).
قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا .
[٢٤٤٨] ١٤١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ،
قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضْبَا شَدِيدًا، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ
أَذْكُرْهُ لَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَ)).
[٦٢ - باب مواجهة رجل النبي ◌َّيه بطلب العدل حين أعطى المؤلفة قلوبهم، وإخباره ﴿﴿ بخروج
الخوارج من أصله، وذكره والر أحوالهم وصفاتهم وبيان آيتهم وتحريضه على قتلهم]
[٢٤٤٩] ١٤٢ - (١٠٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ بِالْجِعِرَّانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ،
وَفِي ثَوْبٍ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللهِوَهَ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! اعْدِلْ، قَالَّ:
(وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْثُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ))، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
[َرَضِيَ الله عَنْهُ] دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَقْتُلَ هُذَا الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: ((مَعَاذَ اللهِ! أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي
=فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك (بالشاء) جمع شاة وتجمع على شياه أيضًا،
وهي الغنم (الأنصار شعار، والناس دثار) قال أهل اللغة: الشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوقه. ومعنى
الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء، وألصق بي من سائر الناس. وهذا من مناقبهم الظاهرة،
وفضائلهم الباهرة. قاله النووي.
١٤٠- قوله: (آثر ... ناسًا) أي فضلهم على غيرهم (فقال رجل: والله إن هذه القسمة ماعدل فيها ... إلخ)
يقال: إن هذا الرجل معتب بن قشير العمري. وكان معروفًا بالنفاق. وهو غير الرجل الذي خاطب النبي 9َ بطلب
العدل فأخبر النبي 18 بخروج الخوارج عنه. وهو مذكور بعد حديث. وهو ذو الخويصرة السلمي. فالمذكور في هذا
الحديث قصة، وفي ذاك الحديث قصة أخرى (كالصرف) بكسر الصاد أي مثل الذهب الأحمر الخالص. وقال
النووي: هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود، قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضًا صرفًا. اهـ. (لا جرم) أي لابد.
أو حقًّا. أو لا محالة. وهذا أصله، ثم كثر حتى تحول إلى معنى القسم.
١٤٢ - قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين، ويكسر الجيم والعين وتشديد الراء، موضع قريب من=
١٤١ - قوله: (فساررته) أي كلمته سرًّا.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٢
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٤٣
أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هُذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ
السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)).
[٢٤٥٠] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ
سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثَنَا
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّلـ
كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
[٢٤٥١] ١٤٣ - (١٠٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] وَهُوَ
بِالْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، إِلَىَّ رَسُولِ اللهِوَّةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: الْأَفْرَعُ بْنُ
حَابِسٍ الْخَنْظَلِيُّ، وَعُبَيْنَةُ بْنُّ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدُ
الْخَيْرِ الطَّائِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ، قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: أَيُعْطِيْ صَنادِيدَ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ: (إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَلَّفَهُمْ)) فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَة، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ
الْعَيْنَيْنِ، نَاتِىءُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: النَّقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((فَمَنْ
يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيْتُهُ! أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟)) قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ
مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ، - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنَّ مِنْ ضِتْضِىءٍ هُذَا قَوْمًا
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ
الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)).
=مكة، جمعت فيه غنائم حنين (منصرفه من حنين) أي حين انصرافه من غزوة حنين ومتعلقاتها من الأوطاس والطائف،
وبعد الفراغ من جميعها (لا يجاوز حناجرهم) الحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم، ولهذا الكلام معنيان، أحدهما أن
القرآن لايجاوز من حلقومهم إلى قلوبهم فلا يفقهونه، ولا ينتفعون بما تلوا منه، فلا يكون لهم منه حظ سوى التلاوة.
والثاني أن تلاوتهم لا ترتفع إلى الله، ولا تكون مقبولة عنده (يمرقون منه) أي يخرجون من القرآن المذكور أو من الدين
المفهوم (من الرمية) بتشديد الياء: الصيد المرمى، يعني كالسهم إذا دخل في جسد الصيد من جهة وخرج من جهة
أخرى فلا يتعلق به شيء من جزء الصيد كذلك هؤلاء يخرجون من الدين، لا يتعلق بهم جزء منه.
( ... ) قوله: (مغانم) جمع مغنم، وهو الغنيمة.
١٤٣ - قوله: (بذهبة) أي بقطعة من الذهب (في تربتها) أي ترابها، يعني كانت مخلوطة مع أجزاء أخرى كما
تكون عند إخراجها من المعادن، ولم تكن قد سبكت وخلصت منها (زيد الخير) كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل،
لكرائم الخيل التي كانت له، فسماه رسول الله وَله: زيد الخير (صناديد نجد) أي ساداتها ورؤوساؤها، جمع صنديد
بالكسر (كث اللحية) بفتح فتشديد أي كثيف اللحية (مشرف الوجنتين) الوجنتان: العظمان الناتئان تحت العينين.
ومشرفهما: مرتفعهما فوق المعتاد (غائر العينين) أي داخلهما، يعني كانت عيناه داخلتين في المحاجر فوق المعتاد
(ناتىء الجبين) أي بارز الجبهة (محلوق الرأس) وحلق الرأس كان على خلاف عادة العرب (يرون أنه خالد بن الوليد)
وسيأتي ذلك بالجزم، ويأتي أيضًا بالجزم أنه عمر بن الخطاب. ويأتي أيضًا مايفيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
استأذن في قتله وهو موجود، وأن خالد بن الوليد استأذن في قتله بعدما أدبر، وبذلك يجمع بين الروايتين (من ضئضىء
هذا) أي من أصله. وضئضىء بكسر فسكون فكسر (لأقتلنهم قتل عاد) أي قتّلا عامًا مستأصلاً. كما قال الله تعالى=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٣
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٤٤-١٤٦
[٢٤٥٢] ١٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَّى رَسُولِ
اللهِ وَلَ﴿ مِنَ الْيَمَنِ، بِذَهَبَّةٍ فِي أَدِيمِ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ
عُييْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَالْأَفْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: ((أَلَا
تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِنِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً)) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ
الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللَّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! اتَّقِ اللهِ، فَقَالَ: ((وَيْلَكَ! أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَا قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ،
فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنْقَهُ؟ فَقَالَ: (لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي)). قَالَ
خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلِّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ
عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)) قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ
هذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمِيَّةِ)). قَالَ: أَظنُّهُ قَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)) .
[٢٤٥٣] ١٤٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ وَقَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، وَقَالَ: نَاتِىءُ الْجَبْهَةِ، وَلَمْ يَقُلْ:
نَاشِزُ، وَزَادَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ
(لا))، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنْقَهُ؟ قَالَ: ((لَ))، ((إِنَّهُ
سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيَّنَا رَطْبًا))، وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: (لَئِنْ
أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)).
[٢٤٥٤] ١٤٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
وَقَالَ: بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: زَيْدُ الْخَيلِ، والْأَفْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُبَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةً أَوْ
=في عاد: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] وفي هذا الحديث والذي بعده إشكال مع أول حديث الباب (رقم
١٤٢) وذلك لأن الأول صريح في أن اعتراض الرجل وإخباره وَل* عن خروج الخوارج وقع عند تقسيمه غنائم
حنين بالجعرانة، وهذا الحديث والذي بعده صريحان في أن هذا الاعتراض والإخبار وقع عند تقسيمه وَ لل ذهبًا
بعثه علي رضي الله عنه من اليمن. وكان ذهاب علي رضي الله عنه إلى اليمن بعد غزوة حنين بزمان. وسياق
الحديثين المتخالفين يفيد أن القصة لم تقع مرتين، فاحتمال تعدد القصة وتكرارها وإن كان واردًا، لكن الأغلب
أن أحدهما وهم، ثم الأغلب أن الوهم في حديث جابر بن عبدالله، فإن المعترض بالجعرانة كان رجلاً من
المنافقين، ولم يواجه باعتراضه النبي بَّر، كما تقدم مفصلاً في حديث ابن مسعود رضي الله عنه (رقم ١٤٠)
فلعل جابرًا اختلطت عليه قصته بقصة هذا الرجل. والله أعلم.
١٤٤- قوله: (في أديم مقروظ) أي في جلد مدبوغ بالقرظ: والقرظ: ورق السلم يدبغ به. وقيل: قشر البلوط
(لم تحصل من ترابها) بصيغة المجهول من التحصيل، أي لم تخلص ولم تميز من التراب الذي يكون مختلطًا مع
الذهب في المعدن (وإما عامر بن الطفيل) ذكره هنا غلط ظاهر، لأنه توفي كافرًا معاديًا لله ولرسوله بعدما رجع من=

١٤ - كتاب الزكاة/ب ٦٢
١٣٤
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٤٧، ١٤٨
عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَقَالَ: نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَرِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِتْضِىءٍ هَذَا
قَوْمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)).
[٢٤٥٥] ١٤٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ
سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ
فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ؟ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنِ الْحَرُورِيَّةُ، وَلَكِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ
صَلَاتِهِمْ، فَيَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَو حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ
الَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَىُّ فِي الْقُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ
شَيْءٌ)».
[٢٤٥٦] ١٤٨- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ،
=وفادته التي توعد فيها النبي له بالقتال بألف أشقر وألف شقراء، أي ألف فرس ذكر وألف فرس أنثى، ولم يدرك
زمان هذه الوقعة (ناشز الجبهة) أي بارزها (مشمر الإزار) أي كان قد رفعه إلى نصف الساق (أن أنقب عن قلوب
الناس) أي أفتش وأبحث عما في قلوبهم، (وأشق بطونهم) لأعلم مافي داخلهم. ومعناه أني أمرت بالحكم بالظاهر،
والله يتولى السرائر (مقف) أي مول قد جعل قفاه إلينا (يتلون كتاب الله رطبًا) أي سهّلا لكثرة حفظهم ودوام قراءتهم
(قتل ثمود) أي قتلاً عاماً مستأصلاً. كما قال تعالى: ﴿وَثَمُودَأْ فَآَ أَبَقَ﴾ [النجم: ٥١] فذكر ثمود هنا كذكر عاد في
الحديث الذي قبله.
١٤٧ - قوله: (الحرورية) أي الطائفة الحرورية وهم الخوارج، سموا بذلك لأنهم أول مارجعوا من صفين
اعتزلوا عليًّا، ولم يدخلوا في الكوفة، بل نزلوا بقرية حروراء قريبة من الكوفة، ثم اشتد أمرهم حتى تعاقدوا على قتال
علي رضي الله عنه، فقاتلوه في نهروان فقلتوا حتى لم يسلم منهم إلا أقل من عشرة، وسموا بالخوارج لخروجهم على
الجماعة أو عن طريق الجماعة. وسموا بالمارقة لقوله وَّالله فيهم: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (يخرج
في هذه الأمة، ولم يقل: منها) وهذا يدل على غاية تيقظهم واحتياطهم في أداء الألفاظ. والفرق بينهما أن كلمة ((من))
تقتضي كونهم من الأمة، وكلمة ((في)) أعم من أن يكونوا من الأمة أو من الخارجين عنها، أي كفارًا. والصحيح عند
أهل السنة أن الخوارج لا يكفرون (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم) أي هم يكونون على شيء كبير من الزهد والتقوى
والالتزام بالفرائض والنوافل، حتى يحقر الصحابة عبادتهم بجنب عبادة هؤلاء الخوارج، ولكنهم يخرجون من الدين
تمام الخروج (إلى نصله، إلى رصافه) كأنهما بدلان من قوله: ((إلى سهمه)) والنصل: حديدة السهم. والرصاف
بالكسر: مدخل النصل (فيتمارى) من المرية، أي يشك (الفوقة) والفوق بضم الفاء: الجزء الخلفي الأخير من
السهم الذي يوضع على الوتر عند رمي السهم.
١٤٨- قوله: (نصله) أي حديدة سهمه (رصافه) مدخل نصله (نضيه) بفتح فكسر فتشديد، فسره في الحديث
بالقدح، وهو عود السهم (قذذه) بضم ففتح، هو ريش السهم، واحدتها قذة (سبق الفرث والدم) يعني أن السهم جاوز
فرث الرمية ودمها، ولم يعلق فيه منهما شيء (مثل البضعة) بفتح الباء، أي مثل القطعة من اللحم (تدردر) بحذف
إحدى التائين، وأصله تتدردر، ومعناه: تضطرب وتذهب وتجيء (على حين فرقة من الناس) فرقة بضم الفاء، أي في=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٥
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٤٩-١٥١
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ)). فَقَالَ عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ [رَضي اللهِ عَنْهُ]: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُثْقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((دَعْهُ،
فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يَجُوزُ
تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ
يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيَّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ - وَهْوَ الْقِدْحُ - ثُمَّ يُنْظَرُ
إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىٍ
الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي
سَمِعْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَاتَلَّهُمْ وَأَنَا مَعَهُ،
فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ، عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّذِي
نَعَتَ .
[٢٤٥٧] ١٤٩ - (١٠٦٥) وحَدَّثْنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ،
سِيمَاهُمُ الثَّحَالُقُ، قَالَ: ((هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَذْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ»،
قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َّهَ لَهُمْ مَثَلًا، أَوْ قَالَ قَوْلًا: ((الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ الغَرَضَ - فَنْظُرُ فِي
النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةٌ، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةٌ، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَىْ بَصِيرَةً»، قَالَ:
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ! .
[٢٤٥٨] ١٥٠- ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ - وَهْوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ -:
حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ».
[٢٤٥٩] ١٥١ - ( ... ) حَذَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا - أَبُو
=وقت افتراق المسلمين، وقد كان خروجهم عند افتراق المسلمين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما (فأمر بذلك
الرجل) الأسود الذي يكون آية هذه الفرقة أي علامتها (على نعت رسول الله وَهر الذي نعت) أي على الصفة التي وصفه
رسول الله 3 98 بها، وهو كون إحدى عضديه مثل ثدي المرأة.
١٤٩ - قوله: (في فرقة من الناس) أي في وقت افتراق المسلمين (سيماهم) بكسر السين أي علامتهم (التحالق)
أي حلق الرؤوس (أدنى الطائفتين إلى الحق) أي أقربهما إليه، وقد قتلهم علي رضي الله عنه وطائفته، فهم كانوا أقرب
إلى الحق من معاوية وطائفته. وقد استدل بهذا على أن عليًّا ومعاوية كلاهما كانا على الحق، لأن أفعل التفضيل
يقتضي الزيادة للأفضل على المفضول مع اشتراكهما في أصل المعنى، فمعنى ((أدنى الطائفتين إلى الحق)) أنهما كانا
مشتركين في أصل الحق، وكان لعلي فضل على معاوية فيه (أو قال: الغرض) أي الهدف، والمراد من الرمية والغرض
الصيد (فلا يرى بصيرة) أي شيئًا يبصر من دم الصيد وفرثه حتى يستدل به على إصابة الرمية (النضي) عود السهم
(الفوق) مؤخر السهم.
١٥٠- قوله: (تمرق مارقة) أي تخرج طائفة خارجة عن جماعة المسلمين أو عن دينهم.
١٥١- قوله: (يلي قتلهم) أي يتولى ويباشر قتلهم.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٦
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٥٢ -١٥٤
عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ ((يَكُونُ فِي أُمَّتِي
فِرْقَتَانِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ، يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ)).
[٢٤٦٠] ١٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [الْخُدْرِيِّ] أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ («تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى
الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ)).
[٢٤٦١] ١٥٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِّ وَّ فِي
حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ.
[٢٤٦٢] ١٥٤ - (١٠٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الْأَشَجُّ، جَمِيعًا
عَنْ وَكِيعٍ - قَالَ الْأَشَجّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ -: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ
عَلِيٍّ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ
يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَذَعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((سَيَخْرُجُ فِي
آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا
يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ الَسَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي
قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَّهُمْ، عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٢٤٦٣] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ [بْنُ إِبْرَاهِيمَ]: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ
الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٢٤٦٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ
١٥٣- قوله: (عن الضحاك المشرقي) بكسر الميم وسكون الشين وفتح الراء وكسر القاف، نسبة إلى مشرق،
بطن من همدان، وهو الضحاك الهمداني المذكور مع أبي سلمة بن عبدالرحمن في طريق حرملة بن يحيى من حديث
رقم ١٤٨. قوله: (على فرقة مختلفة) بضم فاء فرقة وكسرها، أي على افتراق يختلف فيه المسلمون.
١٥٤- قوله: (فلأن أخر من السماء) أي أسقط منها على الأرض فأهلك، وهذا من أشد صور الهلاك (فإن
الحرب خدعة) بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، قيل: وبضم الخاء وفتح الدال أيضًا. يعني فيجوز أن أتكلم
بالتورية، وأريد خلاف مايظهر من الكلام (في آخر الزمان) ربما عبر في الحديث بآخر الزمان عما يكون بعد زمن النبي
وَس * *، ويمكن أن يكون المراد آخر الزمان حقيقة، وقد ظهر في هذا الزمان بعض الطوائف يصدق عليهم ماجاء في هذا
الحديث تمامًا (أحداث الأسنان) صغار الأعمار لم يبلغوا سن النضج والحنكة (سفهاء الأحلام) حمق العقول
وضعافها، لا يدركون القضايا بأعماقها وجميع جوانبها فيخطئون في الحكم عليها وعلى أصحابها ولا يشعرون
(يقولون من خير قول البرية) البرية: الخلق. وذلك كقول الخوارج: ((إن الحكم إلا لله)) دون أن يدركوا مراد هذا
القول.
:

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٧
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٥٥، ١٥٦
فِي حَدِيثِهِمَا: ((يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)).
[٢٤٦٥] ١٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛
ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ -
قَالَ : - ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ
تَّبْطَّرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ نَِّ، قَالَ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ
مُحَمَّدٍ وََّ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!
[٢٤٦٦] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
عَبِيدَةَ قَالَ: لَا أُحَدِّثْكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، فَذَكَرَ عَنْ عَلِيِّ نَحْوَ حَدِيثٍ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا .
[٢٤٦٧] ١٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَي زَيْدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ
الَّذِي كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ [رَضِيَ الهُ عَنْهُ]، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٍّ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ
بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَائِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ،
يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ
مِنَ الرَّمِيَّةِ))، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصيبُونَهُمْ، مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِمْ وَِّ لَا تَّكُلُوا عَنِ
الْعَمَلِ، وَآيَةٌ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا - لَعَلَّهُ قَالَ : - لَهُ عَضُدٌ، لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ
حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُقُونَكُمْ فِي
ذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَاللهِ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ،
وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ.
١٥٥- قوله: (عن محمد عن عبيدة) بفتح العين وكسر الباء هو عبيدة السلماني، منسوب إلى سلمان جد قبيلة،
بطن من مراد، تابعي معروف (مخدج اليد أو مودن اليد) كلاهما بضم فسكون ففتح ومعناهما ناقص اليد (مثدون اليد)
أي صغيرها ومجتمعها كثندؤة الثدي. والثندؤة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة. قال الأصمعي: هو مفرز الثدي. وقال ابن
السكيت: هي اللحم الذي حول الثدي. شبهت اليد بالثندؤة في القصر والاجتماع (أن تبطروا) البطر هنا: العجب
وشدة النشاط.
١٥٦ - قوله: (لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم) أي يقتلونهم ويغلبونهم (لا تكلوا عن العمل) أي اعتمدوا على
تلك البشارة وتركوا العمل (له عضد ليس له ذراع) العضد بفتح فضم: مابين الكتف إلى المرفق، والذراع مابين المرفق
إلى الكف (حلمة الثدي) رأسها (فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ... إلخ) أي تريدون أن تذهبوا إليهم وتقاتلوهم
وتتركوا هؤلاء (أن يكونوا هؤلاء القوم) أي يكون الذين أخبر عنهم رسول الله وَير هؤلاء القوم (وأغاروا في سرح
الناس) أي نهبوا مواشيهم أو دوابهم، وذلك أن هؤلاء الخوارج حين رجعوا من صفين لم يدخلوا الكوفة مع علي
ونزلوا بحروراء قريبًا من الكوفة، كما تقدم، فأرسل علي بن أبي طالب إليهم ابن عباس، ثم جاءهم فناشدهم الله، =

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٢
١٣٨
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٥٧
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَزَلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا،
وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ الرَّاسِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ
جُفُونِهَا، فَإِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا
السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ
إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٍّ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخْرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي
الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! أَللّهَ الَّذِي لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَهَ؟ فَقَالَ: إِي، وَاللهِ الَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ! حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهْوَ يَحْلِفُ لَهُ.
[٢٤٦٨] ١٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
رَافِعِ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّ خَرَجَتْ، وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [َرَضِيَ اللهُ
=وكانوا يقولون لا حكم إلا الله، فاحتج عليهم بأنه لم يحتكم إلا إلى كتاب الله، ولكن لا ينطق به إلا الإنسان، فإن
خالفوا كتاب الله لا نسلم لهم، ونقاتلهم، فرجعوا إلى رأيه، ودخلوا الكوفة عن آخرهم، فلما اعتزم علي على إرسال
أبي موسى لموعد التحكيم رفعوا هتافاتهم: لا حكم إلا الله، فقال لهم علي: إن لكم ثلاثًا: ماصحبتمونا لا نمنعكم
مساجد الله، ولا الفيء مادمتم معنا، ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا. فلما حصل في قضية التحكيم ماحصل خرجوا
واجتمعوا بالنهروان قرب دجلة فمر بهم عبدالله ابن الصحابي خباب رضي الله عنه وامرأته على حمار، وهي
حامل، فذبحوه وبقروا بطن امرأته، ثم قتلوا ثلاث نسوة من طي وامرأة أخرى، فبعث علي، الحارث بن مرة
ليحقق الخبر فقتلوه، فهذا الذي أشار إليه علي بأنهم سفكوا الدم الحرام. وأغاروا على سرح الناس، ثم إن عليًّا
سار إليهم، وطلب منهم أن يدفعوا إليه القتلة فقالوا: كلنا قتلهم، وكلنا مستحل دماءكم ودماءهم، فخطبهم علي،
فتنادوا: لا تكلموه، وتأهبوا للقاء الله، ثم قصدوا جسر الخوارج، فلحقهم علي دونه، وجرى القتال فلم يسلم منهم
إلا أقل من عشرة (فنزلني زيد بن وهب منزلاً) قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة، وفي نادر منها منزلا
منزلا مرتين، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين، وهو وجه الكلام، أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا
منزلا، حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها، وهي قنطرة الدبرجان، كذا جاء مبينا في سنن النسائي، وهناك خطبهم
علي رضي الله عنه، وروى لهم هذه الأحاديث. انتهى. وهذه القنطر هو جسر الخوارج (سلوا سيوفكم من جفونها)
أي أخرجوها من أغمادها (فوحشوا برماحهم) أي ألقوها على بعد منهم (وشجرهم الناس) أي طعنهم أصحاب علي
برماحهم (وما أصيب من الناس) أي ماقتل من أصحاب علي إلا رجلان (المخدج) أي ناقص اليد الذي جعله رسول
الله وَله آية المارقين (حتى استحلفه ثلاثًا) قال النووي: إنما استحلفه ليسمع الحاضرين، ويؤكد ذلك عندهم، ويظهر
لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله وَ له، ويظهر لهم أن عليًّا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق، وأنهم محقون في
قتالهم. انتهى.
١٥٧- قوله: (كلمة حق أريد بها باطل) معناه أن أصل الكلمة حق. قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾
[يوسف: ٦٧] ولكنهم أرادوا بها الباطل، وهو الإنكار على علي في قضية التحكيم، مع أنه لم يحكم إلا كتاب
الله، وإنما يتكلم به الإنسان وييديه (لا يجوز هذا منهم) أي لا يجاوز الحق الذي يقولونه حلقومهم هذا (منهم
أسود) أي رجل أسود (طبي شاة) بضم الطاء وسكون الباء، أي ضرعها (في خربة) بفتح فكسر أي في خرق من
خروق الأرض تحت الجثث. والخربة: الموضع الخراب ضد العمران.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٣
١٣٩
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٥٨-١٦١
عَنْهُ]، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلّهِ، قَالَ عَلِيٍّ: كَلِمَةُ حَقِّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ وَصَفَ
نَاسًا، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هُؤُلَاءِ، ((يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَجُوزُ هُذَا، مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إِلَى
حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَىْ يَدَيْهِ طُبِيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيِ)»، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللهِ! مَا
كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ.
زَادَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ.
[٢٤٦٩] ١٥٨- (١٠٦٧) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ
ابْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - أَوْ
سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ
السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ)).
فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرِو الْغِفَارِيَّ أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ، قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ
سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ: كَذَا وَكَذَا؟ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ.
[٢٤٧٠] ١٥٩ - (١٠٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيٌّ، عَنْ
يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: [هَلْ] سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَهِ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ
- وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - «قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَافِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
[٢٤٧١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
وَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ.
[٢٤٧٢] ١٦٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ - عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَ: ((يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةً رُءُوسُهُمْ)).
[٦٣ - بَابُ تحريم الزكاة على النبي ◌َّ وآله]
[٢٤٧٣] ١٦١ - (١٠٦٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ
١٥٨- قوله: (حلاقيمهم) جمع حلقوم، وهو الحلق (شر الخلق والخليقة) قيل: هما بمعنى واحد. وقيل:
الخلق الناس، والخليفة البهائم.
١٥٩- قوله: (لا يعدو) أي لا يجاوز (تراقيهم) يريد حلوقهم لأن الحلق متصل بالترقوة التي هي عظم النحر.
( ... ) قوله: (يخرج منه) أي من المشرق الذي أشار إليه بيده.
١٦٠ - قوله: (يتيه قوم) أي يتخبطون ويضلون عن الصواب وعن طريق الحق، يقال: تاه إذا ضل وتخبط ولم
يهتد لطريق الحق.
١٦١ - قوله: (فجعلها في فيه) أي في فمه (كخ كخ) يفتح الكاف وكسرها، وسكون الخاء المعجمة، وبكسرها=