النص المفهرس

صفحات 101-120

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٣
١٠٠
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٥٥، ٥٦
مُعَاوِيَةُ: أَخْبِرَنِي أَخِي زَيْدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ)) وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يُمْسِي
يَوْمَئِذٍ» .
[٢٣٣٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ
الْمُبَارَكِ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُّوخَ،
أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: (خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنْ زَيْدٍ، وَقَالَ:
((فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ)) .
[٢٣٣٣] ٥٥- (١٠٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)) قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: ((يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قَالَ: [قِيلَ]: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ
الْمَلْهُوفَ)) - قَالَ : - قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ
إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)).
[٢٣٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٢٣٣٥] ٥٦- (١٠٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا -
وقَالَ رَسُولُ اللهِ: (كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمِ تَطْلُعُ [فِيهِ] الشَّمْسُ)) - قَالَ:
((تَعْدِلُ بَيْنَ الإِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ، صَدَقَةٌ)) -
قَالَ: ((وَالْكَلِمَةُ الطَّةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيَها إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُميطُ الْأَذَىْ عَنِ الطَّرِيقِ
صَدَقَةٌ)).
[٢٣ - باب: في المنفق والممسك]
٥٥- قوله: (يعتمل) أي يعمل، افتعال من العمل (يعين ذا الحاجة الملهوف) الملهوف بالنصب، صفة لذا
الحاجة المنصوب على المفعولية. والملهوف المستغيث، أعم من أن يكون مظلومًا أو عاجزًا. وهو يطلق لغة على
المتحسر والمظلوم والمضطر (يأمر بالمعروف أو الخير) زاد أبو داود الطيالسي في مسنده: وينهى عن المنكر.
وحاصل الحديث أن الشفقة على خلق الله متأكدة، وهي إما بمال حاصل، وهو الشق الأول، أو بمقدور
التحصيل. وهو الثاني. أو بغير مال، وهو إما فعل، وهو الإعانة والإغاثة أو ترك، وهو الإمساك عن الشر.
ومقصود الحديث أن أعمال الخير تنزل منزل الصدقات في الأجر، ولاسيما في حق من لا يقدر عليها، ويفهم
منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة.
٥٦- قوله: (كل سلامى) مفصل العظمين، وقد تقدم (تعدل بين الاثنين) أي تقضي أو تصلح بينهما بالعدل
(صدقة) أي أجره كأجر الصدقة، وهو خبر مبتدأه قوله: ((تعدل)) بتقدير أن قبله، أي أن تعدل بين الاثنين، وهذا كما
يقولون: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (وتميط) بضم أوله أي تزيل وتنحي (الأذى) أي مايؤذي المارة من نحو شوك
وعظم وحجر.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٤
١٠١
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٥٧-٦٠
[٢٣٣٦] ٥٧- (١٠١٠) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ
ابْنُ بِلَالٍ -: حَدَّثَنَي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [قَالَ: ] قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانٍ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُنْفِقًا
خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)).
[٢٤ - بَاب الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها]
[٢٣٣٧] ٥٨ - (١٠١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛
ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ
خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ
يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطَِهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْآنَ، فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا،
فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا)) .
[٢٣٣٨] ٥٩- (١٠١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ وَهِ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ
يَتَبِعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ: ((وَتَرَى الرَّجُلَ)).
[٢٣٣٩] ٦٠- (١٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهْوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ -
٥٧- قوله: (أعط منفقًا) في سبيل الخير (خلفًا) بفتح اللام، أي عوضًا صالحًا في الدنيا، وبدلاً خيرًا في
الآخرة، أبهم الخلف ليتناول المال والثواب وغيرهما من دفع السوء والشر (أعط ممسكًا) من يمسك ماله أو خيره عن
غيره (تلفًا) بفتح اللام، أي هلاكاً وضياعًا، وهو يحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال بحيث
يموت ولا ينتفع به، أو المراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها .
٥٨- قوله: (تصدقوا) أي اغتنموا التصدق عند وجود المال، وعند حصول من يقبله (لو جئتنا بها بالأمس
قبلتها) إذ كنت فقيرًا. وقد وقع مافي هذا الحديث من عدم وجود من يقبل الصدقة في زمن عمر بن عبدالعزيز. ففي
تاريخ يعقوب بن سفيان من طريق يحيى بن أسيد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال: لا والله ما مات
عمر بن عبدالعزيز حتى قعد الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع
بماله، فنتذكر من نضعه فيه فلا نجده. فقد أغنى عمر بن عبدالعزيز الناس. وسبب ذلك بسط عمر بن عبدالعزيز العدل
وإيصال الحقوق إلى أهلها حتى استغنوا. كذا ذكره في السراج المنير. وسيأتي مثل هذا الغنى في زمن المهدي وعيسى
ابن مريم.
٥٩- قوله: (ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به) قال النووي: معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم
بحوائجهن، ويذب عنهن، كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط، وبقيت نساؤها، فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم
بحوائجهن، ولا يطمع فيهن أحد بسببه. وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر
الزمان، وتراكم الملاحم، كما قال ◌َله: ويكثر الهرج. أي القتل. انتهى. قلت: جاء في مسند إسحاق بن راهويه:
((كلهن تقول: انكحنی، انكحنی)) وهو یعین معنى قوله: ((یلذن به)).
٦٠- قوله: (مروجا وأنهارًا) مروج جمع مرج، وهو المكان الذي يكثر فيه النبات وترعى فيه الدواب،=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٦،٢٥
١٠٢
١٢ - كتاب الزكاة/ح ٦١-٦٣
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ
وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا)). [راجع: ٣٩٦]
[٢٣٤٠] ٦١- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي
يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيَكُمُ الْمَالُ، فَفِيضَ حَتَّى يُهُّمَّ
رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبِلُهُ مِنْهُ صَدَقَةٌ، وَيُدْعَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا أَرَبَ لِي فِيهِ».
[٢٥ - باب ظهور الأموال من الأرض]
[٢٣٤١] ٦٢- (١٠١٣) وحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ -
وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَّبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ
فَيَقُولُ: فِي هُذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هُذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي
هذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)) .
[٢٦ - باب فضل الصدقة من الكسب الطيب]
[٢٣٤٢] ٦٣ - (١٠١٤) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ
اللهُ إِلَّ الطَّيْبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمُنُ بِيَمِينِهِ - وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً - فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ
أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ)).
=والحديث من أعظم دلائل النبوة فقد وصل العلماء الطبيعيون بعد بحث وكد طويل في تغييرات الجو أن أرض العرب
تعود مروجًا وأنهارًا، ولا يدوم هذا الجفاف الموجود من آلاف السنين.
٦١- قوله: (حتى يهم رب المال) ضبط ((يُهِم)) بضم الياء وكسر الهاء، ورب المال بالنصب مفعوله، وفاعله
قوله: ((من يقبله)) أي يحزن رب المال ويقلقه أنه لا يجد من يقبل الصدقة حتى يعطيها له. وضبط ((يهم)) بفتح الياء
وضم الهاء، فرب المال فاعله، و((من يقبله)) مفعوله، أي يقصد رب المال ويبحث عمن يقبل صدقته، يعني فلا يجده
(لا أرب لي فيه) أي لا حاجة لي في هذا المال الذي تعرضه عليَّ.
٦٢ - قوله: (تقيء الأرض) أي تخرج مافي جوفها (أفلاذ كبدها) الأفلاذ جمع فلذ ككتف، والفلذ جمع فلذة،
وهي قطعة من الكبد أو اللحم وغيره، سمي الذهب والفضة في هذا الحديث بأفلاذ كبد الأرض لأن الكبد من أطيب
أجزاء الحيوان، ومعلوم أن الذهب والفضة من أطيب أجزاء الأرض (أمثال الأسطوان) جمع أسطوانة، وهي السارية
والعمود، شبه بها في العظم والكبر. ومعنى الحديث أن الأرض تخرج مافي جوفها من قطع الذهب والفضة.
: ٦٣ - قوله: (من طيب) أي حلال (أخذها الرحمن بيمينه) عبارة عن غاية الرضا والقبول. وذكر اليمين للتشريف
والتعظيم، وكلتا يدي الرحمن يمين (فتربو) أي تكبر وتزيد. قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَّبُواْ فِىِّ أَمْوَلِ اَلنَّاسِ فَلَا
يَرّبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] (فلوه) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، قيل: ويجوز كسر الفاء وسكون اللام
كجرد، وهو ولد الفرس حين يفلى أي يفطم، وهو حينئذ يحتاج إلى تربية غير الأم، وقيل: هو كل فطيم من
ذات حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء (أو فصيله) هو ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، فعيل بمعنى مفعول،
كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٨،٢٧
١٠٣
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٦٤، ٦٥
[٢٣٤٣] ٦٤- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ
طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، أَوْ
أَعْظَمَ».
[٢٣٤٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعِ -: حَدَّثَنَا رَوْحُ [بْنُ
الْقَاسِمِ]؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوَّدِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي
ابْنَ بِلَالٍ - كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ رَوْحِ ((مِنَ الْكَسْبِ الطَّيْبِ، فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا)) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ((فَيَضَعُهَا فِي
مَوْضِعِهَا)).
[٢٣٤٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ
ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ وَلَهَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ عَنْ سُهَيْلٍ.
[٢٧ - باب لا يقبل الله إلا طيبًا ولا يقبل دعاء من نشأ بالحرام]
[٢٣٤٦] ٦٥- (١٠١٥) وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ
مَرْزُوقٍ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((أَيُّهَا
النَّاسُ! إِنَّ الهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا
الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًاً إِنِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
كُلُواْ مِن ◌َيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ، الرَّجُلَّ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى
السَّمَاءِ، يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى
يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».
[٢٨ - بَابُ قوله وَ﴾: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة))]
٦٤- قوله: (من كسب طيب) من صناعة أو تجارة أو زراعة أو غيرها ولو إرثًا وهبة (فيربيها) أي يزيدها ويعظمها
حتى تثقل في الميزان (قلوصه) بفتح القاف وضم اللام، هي الناقة الفتية، ولا يطلق على الذكر.
٦٥ - قوله: (إن الله طيب) قدوس منزه عن النقائص جامع لصفات الكمال (ثم ذكر الرجل) أي ثم ذكر النبي وَلّ
حال الرجل (يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يارب، يارب) أشعث: من تفرق شعر رأسه وانتشر،
وأغبر: من علا رأسه أو جسده الغبار، يريد أنه اجتمع فيه كل الأسباب الظاهرة التي تقتضي استجابة دعائه، فدعاء
المسافر مستجاب، والشعث والغبر من غاية أحوال التواضع والاستكانة المقتضية لاستجابة الدعاء، وإذا مد العبد
يديه يستحيي ربه أن يردهما صفرا، وقوله: يارب يارب: نداء المضطر والملتجىء، والله يجيب المضطر، فاجتمع في
هذا العبد كل الأسباب المقتضية لاستجابة الدعاء، ولكن لا يستجيب الله دعاء هذا العبد مع كل ذلك لكون مطعمه
حرامًا ... إلخ. وبهذا يعرف عظم حرمة الكسب الحرام والأكل الحرام، لأن الدعاء لا يقبل ممن يأكل الحرام ويلبسه
مع وجود كل مقتضيات القبول فيه، وقوله: (غذي بالحرام) بضم الغين وكسر الذال المخففة، بالبناء للمفعول، أي
أطعم بالحرام. وفيه دليل على أنه لا يجوز الأكل من الحرام وإن كان من كسب غيره، بل يدل على أزيد من ذلك،
وهو أن الرجل لو أطعم بالحرام - ولو لم يشعر أو يعرف - فإنه يؤثر في فساده.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٩
١٠٤
١٢ - كتاب الزكاة/ح ٦٦-٦٩
[٢٣٤٧] ٦٦- (١٠١٦) حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَام الْكُوفِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ
مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَِّرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ)».
[٢٣٤٨] ٦٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ - قَالَ
ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرِّ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَىُ إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَلَا يَرَى إِلَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ)).
زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((وَلَوْ بِكَلِمَةٍ
طَيِّبَةٍ)).
ـبه
وَقَالَ إِسْحَقُ قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ.
[٢٣٤٩] ٦٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِوَهِ النَّارَ،
فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ: ((اتّقُوا النَّارَ))، ثُم أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:
(اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ.
[٢٣٥٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا،
وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)).
[٢٩ - باب من سن في الإسلام سنة حسنة، في الصدقة ونحوها، فله أجرها وأجر من عمل بها]
[٢٣٥١] ٦٩- (١٠١٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ
عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَ فِي صَدْرٍ
٦٦- قوله: (ولو بشق تمرة) الشق بكسر الشين: نصفها وجانبها، وفيه الحث على الصدقة، وأنه لا يمتنع منها
لقلتها، وأن قليلها سبب للنجاة من النار.
٦٧ - قوله: (أيمن منه) أي إلى جانبه الأيمن (أشأم منه) أي إلى جانبه الأيسر (إلا ماقدم) من الخير أو الشر في
الدنيا (ولو بكلمة طيبة) هي الكلمة التي فيها تطييب قلب الإنسان من الترحيب والدعاء ورجاء الخير وغير ذلك مما هو
مباح أو طاعة.
٦٨- قوله: (وأشاح) أي ابتعد وتنحى كأنه يحذر ويهرب.
٦٩- قوله: (في صدر النهار) أي في أوائله (حفاة) جمع حاف، وهو من لا يكون في رجله خف ولا نعل ولا
حذاء (عراة) جمع عار وهو من يكون مكشوف الجسد، لا يكون عليه ثوب ولا شيء (مجتابي النمار) أي لا بسيها، =

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٩
١٠٥
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٧٠
النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النَّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ. عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ،
بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَ﴿هَلِمَا رَأَىُ بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا
فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَتُهَا النَّاسُ أَتَّقُوْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَّكُ مِّنِ نَفْسٍ وَِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إِلَى
آخِرِ الْآيَةِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿بَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ
نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ
صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةِ)) - قَالَ -: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَقُّهُ تَعْجِزُ
عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامِ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ
رَسُولِ اللهِ وَهِ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ
أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً
سَيَِّّةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)). [انظر:
٦٧٩٠]
[٢٣٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ الهِ بْنُ مُعَاذٍ
[الْعَنْبَرِيُّ]: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ
ابْنَ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهَ صَدْرَ النَّهَارِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مُعَاذٍ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ.
[٢٣٥٣] ٧٠- ( ... ) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْأُمَوِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ
= من الجوب وهو القطع والخرق، عبر عن لبسهم بالاجتياب لكونهم قد لفوها على جسدهم فجعلوا أنفسهم في
وسطها، أو لكونهم قد خرقوها من وسطها. وأدخلوا أنفسهم فيها، والنمار بكسر النون، جمع نمرة، بفتح فكسر:
ثياب صوف فيها سواد وبياض، كأنها أخذت من لون النمر (أو العباء) بالفتح والمد، جمع عباءة وعباية، نوع من
الأكسية (فتمعر) أي تغير (تصدق رجل) خبر بمعنى الأمر، أي ليتصدق الرجل حسب استطاعته من الدينار والدرهم
... إلخ (بصرة) بضم الصاد وتشديد الراء أي بكيس (تعجز عنها) أي عن حملها لثقل مافيها من الدراهم أو الدنانير
لكثرتها (كومين) بالضم والفتح، فالضم معناه الصبرة والعظيم من كل شيء، والفتح معناه المكان المرتفع كالرابية،
وكلاهما صحيح (يتهلل) أي يستنير فرحًا وسرورًا (مذهبة) بصيغة اسم المفعول، أي فضة مطلية أو مخلوطة بالذهب،
وهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، أما سبب سروره ◌ّ ﴿ ففرحا بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله ورسوله ببذل أموالهم،
ودفع حاجة هؤلاء المحتاجين، وشفقتهم على إخوانهم، وتعاونهم على البر والتقوى (من سن في الإسلام سنة حسنة)
أي بدأ العمل بها قبل غيره. كما أن الذي جاء بالصرة كان هو البادىء لهذه الصدقة أو الحسنة. أما كونها حسنة
فمعروف من الدين بالضرورة. وليس المراد أن من اخترع طريقا حسنا لم يكن يعرف كونها حسنا في الدين من قبل فله
أجره، فإن مالا يعرف كونه حسنا في الدين لا يكون حسنا قط. وتبين بهذا فساد ماذهب إليه البعض من تقسيم البدعة
إلى الحسنة والسيئة. فإن كل بدعة ضلالة. والأمر لا يخلو إما أن يكون حسنا فلا يكون بدعة، أو يكون بدعة فلا يكون
حسنا. ولو ظهر في بادىء الرأي أنه حسن. فمثلا الصلاة حسنة، ولكن زيادة بعض الركعات في الفرائض سيئة جدًّا،
يستتاب عنها الرجل. وكذا كلمة ((محمد رسول الله)) كلمة حسنة جدًّا، ولكن زيادتها في آخر الأذان سيئة جدًّا يستتاب
عنها الرجل. وهكذا الأمر في جميع الحسنات لا تغير ولا تبدل ولاتزاد ولا تنقص عما ورد عليه الشرع. ولا يقال
لها: حسنة، إلا إذا وافقت الشرع.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣١،٣٠
١٠٦
١٢ - كتاب الزكاة/ح ٧١-٧٣
جَالِسًا عِنْدَ النَّبِّ وَ﴿، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النَّمَارِ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ
صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَيُّهَا النَّاسُ
أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ الْآيَةَ.
[٢٣٥٤] ٧١- ( .... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ
مِنَ الْأَغْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّه عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ، قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ
بِمَعْنَی حَدِيثِھِمْ.
[٣٠ - بَابُ الصدقة من الكسب الطيب، وأن لمز المطوعين
في الصدقات والسخرية من المقلين من علامة النفاق]
[٢٣٥٥] ٨٢- (١٠١٨) حَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ بِشْرُ بْنُ
خَالِدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ، - قَالَ -: كُنَّا نُحَامِلُ - قَالَ -: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفٍ
صَاعٍ، قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةٍ هُذَا، وَمَا فَعَلَ
هذَا الْآخَرُ إِلَّ رِيَاءً، فَزَلَتْ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِرُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَتِ وَأَلَّذِينَ لَا
يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهْ﴾ [التوبة: ٧٩].
وَلَمْ يَلْفِظْ بِشْرٌ: بِالْمُطَّوَّعِينَ.
[٢٣٥٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ إِسْحُقُ بْنُ
مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ: قَالَ: كُنَّا
نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا.
[٣١ - بَابُ فضل المنيحة]
[٢٣٥٧] ٧٣- (١٠١٩) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ: ((أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتِ نَاقَةٌ تَغْدُو بِعُسِّ، وَتَرُوحُ بِعُسِّ، إِنَّ
٧٢- قوله: (كنا نحامل) أي نحمل على ظهورنا بالأجرة، ومعلوم أن الحاصل بهذا العمل يكون قليلاً، فلا
نستطيع أن نتصدق بالكثير (وجاء إنسان بشيء أكثر) وهذا الإنسان إما عبدالرحمن بن عوف وإما عاصم بن عدي وإما
كلاهما. جاء عبدالرحمن بمائتي أوقية من الفضة. وقيل: أكثر من ذلك، وجاء عاصم بتسعين وسقا - وقيل: بمائة
وسق من التمر - والوسق ستون صاعًا، فهي ستة آلاف صاع وكان ذلك عند جمع الصدقات لغزوة تبوك ﴿يلمزون
المطوعين﴾ أي يعيبونهم ويطعنون فيهم، والمطوعين أصله المتطوعين، أي الذين يتطوعون برضا أنفسهم بالصدقات
الكثيرة رغبة في الثواب من غير إيجاب عليهم ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ أي ماكسبوه بالجهد والتعب من المال
القليل فيتصدقون به فيسخرون - أي هؤلاء المنافقون - منهم.
٧٣- قوله: (يبلغ به) أي إلى النبي ◌َّر، يعني يرويه مرفوعًا (يمنح أهل بيت ناقة) أي يعطيها لهم لينتفعوا بلبنها
ووبرها زمانًا ثم يردونها إليه. وهذه الناقة تسمى بالمنيحة والمنحة (تغدو بعس وتروح بعس) صفة ناقة. والعس بضم=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣٢
١٠٧
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٧٤-٧٦
أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ)).
[٢٣٥٨] ٧٤- (١٠٢٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللهِ [بْنُ عَمْرٍو] عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ
نَھَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةٌ غَدَثْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصِّدَقَةٍ، صَبُوحِهَا وَغَبُوقَهَا)).
[٣٢ - بَابُ مثل المتصدق والبخيل]
[٢٣٥٩] ٧٥- (١٠٢١) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: ((مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ
رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنََّانٍ، مِنْ لَُّنْ تُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ - وَقَالَ الْآخَرُ: فَإِذَا
أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ - أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ، قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ
كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ)) قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ: ((يُوَسِّعُهَا وَلَا تَنَّسِعُ)).
[٢٣٦٠] ٧٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ الهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي
الْعَقَدِيَّ -: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، ((مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنََّانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ
أَيْدِيهِمَا إِلَى تُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ
وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا)) قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ
=العين وتشديد السين: القدح الكبير، جمعه عساس كسهام وأعساس كأقفال، والمعنى أن هذه الناقة تعطي ملء قدح
لبنا في الصباح وآخر في المساء (إن أجرها لعظيم) خبر مبتدأه قوله: ألا رجل، وصح كونه مبتدأ مع كونه نكرة
لتخصيصه بما بعده من الصفة.
٧٤- قوله: (غدت بصدقة ... إلخ) إما صفة لمنيحة، والخبر محذوف، وهو ماورد في الحديث السابق من
قوله: ((إن أجرها لعظيم)) وإما قوله: ((غدت بصدقة ... إلخ)) خبر، أي تسبب له صدقة في الصباح وصدقة في الرواح،
وقوله: (صبوحها وغبوقها) بيان للصدقة أو بدل عنها فهما مجروران، وقيل: يصح نصبهما على الظرف. والصبوح
ما حلب من لبنها بالغداة، والغبوق بالعشي.
٧٥- قوله: (مثل المنفق والمتصدق) قال النووي: قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من
الرواة وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير، ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده، فمنه ((مثل المنفق والمتصدق))
وصوابه ((المتصدق والبخيل)) ومنه ((كمثل رجل)) وصوابه رجلين عليهما جنتان، ومنه قوله: ((جنتان أو جبتان)) بالشك.
وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك، والجنة الدرع، ويدل عليه الحديث نفسه، أي
قوله: فأخذت كل حلقة موضعها، وقوله: في الحديث الآخر: جنتان من حديد (جنتان) بضم فتشديد تثنية جنة، وهي
كل ماوقى الإنسان، والمراد هنا الدرع (ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع ثدي بفتح
فسكون (إلى تراقيهما) بفتح التاء وكسر القاف جمع ترقوة بفتح التاء وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، هما:
العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر (سبغت عليه) أي اتسعت وانبسطت
(مرت) أي ذهبت إلى مايريده، ولا يحصل ذلك إلا بالاتساع والانبساط، وقيل: هذا تصحيف، وصوابه: مدت،
بالدال، أي سبغت وانبسطت (قلصت عليه) أي انضمت وانقبضت جنته عليه (وأخذت كل حلقة موضعها) يعني=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣٤،٣٣
١٠٨
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٧٨،٧٧
رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ، ((فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ)).
[٢٣٦١] ٧٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ
وُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَهَ: «مَثَلُ
الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ◌ُنََّانِ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى
تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى
صَاحِبَتِهَا)) قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهَ يَقُولُ ((فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ)).
[٣٣ - باب: إذا تصدق على الغني أو الفاجر وهو لا يعلم]
[٢٣٦٢] ٧٨- (١٠٢٢) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ
بِصَدَقَّةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانَِةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَىْ زَانِيَةٍ، قَالَ:
اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا
يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيِّ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَّتِهِ
فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ
وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ، فَأَتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّ صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ
زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ)).
[٣٤ - بَابُ أجر الخازن إِذا تصدق بأمر صاحبه،
وأجر المرأة إذا أنفقت من بيت زوجها غير مفسدة]
=اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض (حتى تجن بنانه) أي تستر وتغطي أنامله (وتعفو أثره) أي تمحو أثر قدمه
لأجل انبساطها واتساعها وسبوغها، فهذا متعلق باتساع الدرع على المتصدق. وفي نظم الكلام خلل ظاهر، إذ كان
موضع هذا قبل بيان مثل البخيل (يوسعها) أي البخيل الدرع (فلا تتسع) وهذا متعلق بضيق الدرع والتصاقه على
البخيل. ومعنى الحديث أن الجواد الموفق إذا هم بالصدقة اتسع لذلك صدره وطاوعته نفسه، وانبسطت يداه بالبذل
والعطاء، وإن البخيل إذا أراد الإنفاق حرج به صدره، واشمأزت عنه نفسه وانقبضت عنه يداه.
( ... ) قوله: (اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما) أي ألجئت إليها ولصقت بها كأنها مغلولة إلى أعناقهما
(حتى تُغشي أنامله) أي تغطيها وتسترها (وتعفو أثره) أي تمحو أثر مشيته، وذلك لانبساطها واتساعها حتى فضلت عن
قامته وأنامله. قيل: يريد أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لا بسه
بمرور الذيل عليه. (يقول بإصبعه في جيبه) أي يدخلها فيه مشيرًا إلى الجهد في التوسيع. فالقول هنا بمعنى الفعل.
٧٨- قوله: (قال رجل) أي من بني إسرائيل، كما عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة،
ولم يعرف اسمه (فوضعها في يد زانية) أي وهو لا يعلم أنها زانية (لك الحمد على زانية) أي على وقوع صدقتي على
زانية، فإنها وقعت بيد من لا يستحقها، فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك، وإرادتك جميلة، ولا يحمد على مكروه
سواك. أو أنه حمد الله، ثم أبدى حسرته وتأسفه على وقوع صدقته على زانية. فقوله: ((على زانية)) جملة منفصلة عن
سابقتها. وعلم من هذا الحديث أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته، ولو لم تقع الموقع، وهذا في صدقة
التطوع، واختلفوا في الإجزاء في زكاة الفرض، فقيل: لا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع، وقيل:
قوله: ((لأتصدقن)) من باب الالتزام كالنذر، فصارت الصدقة واجبة عليه. وقد قرر النبي ◌َّلل رؤيا المتصدق في قبول=

١٤ - کتاب الزكاة/ ب ٣٥
١٠٩
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٧٩-٨٢
[٢٣٦٣] ٧٩ - (١٠٢٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ،
كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي بُرَيِّدٌ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنَفِّذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِهِ
كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيَِّةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ - أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ)).
[٢٣٦٤] ٨٠- (١٠٢٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ
جَرِيرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا
أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا)).
[٢٣٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
وَقَالَ: (مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا)).
[٢٣٦٦] ٨١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ،
كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ
أُجُورِهِمْ شَيْئًا)».
[٢٣٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٣٥ - باب: إذا أنفق المملوك من مال مالكه فالأجر بينهما]
[٢٣٦٨] ٨٢- (١٠٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ
حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَاهُ حَفْصٌ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ
قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ: أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَالْأَجْرُ
بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ)).
=صدقته، فصح الاستدلال به في زكاة الفرض. والله تعالى أعلم.
٧٩- قوله: (موفرًا) بفتح الفاء المشددة أي تاما، فهو تأكيد، وقيل: بكسر الفاء، حال من الفاعل، أي مكملا
عطاءه. (أحد المتصدقين) بفتح القاف على صيغة التثنية، أي يشارك صاحب المال في الصدقة، فيصيران متصدقين،
ويكون هو أحدهما. والمعنى أن الخازن ورب الصدقة في أصل الأجر سواء، وإن اختلف مقداره فيهما. قال
القرطبي: ويجوز الكسر [أي كسر القاف] على الجمع، أي هو متصدق من المتصدقين.
٨٠- قوله: (إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت بإذن زوجها صريحًا أو عرفًا (غير مفسدة) أي غير مسرفة، بأن لا
تتعدى إلى الكثرة المؤدية إلى النقص الظاهر.
٨١- قوله: (شيئًا) أي من غير أن ينتقص بعضهم من أجور بعضهم شيئًا.
٨٢- قوله: (والأجر بينكما نصفان) ليس معناه أنهما يقتسمان أجرًا واحدًا، بل المراد أن لكل واحد منهما أجرًا
كما لصاحبه أجر. قال النووي: فمعناه قسمان، وإن كان أحدهما أكثر. كما قال الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفان: شامت
وآخر مثن بالذي كنت أصنع
وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء، لأن الأجر فضل من الله تعالى، ولا يدرك بالقياس، ولا هو=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣٧،٣٦
١١٠
١٢ - كتاب الزكاة/ح ٨٣-٨٥
[٢٣٦٩] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ
فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ
ضَرَبْتَهُ؟)) قَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: ((الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).
[٣٦- باب: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف الأجر]
[٢٣٧٠] ٨٤- (١٠٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وََّ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا - وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا
أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ».
[٣٧ - بَابُ فضل من أنفق زوجين في سبيل الله ومن جمع خصال الخير]
[٢٣٧١] ٨٥- (١٠٢٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التّجِيِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ
قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ! هذَا
خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ
الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ
بَابِ الرَّيَّانِ))، قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ
ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ
مِنْهُمْ)).
=بحسب الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والمختار الأول. انتهى.
٨٣- قوله: (أقدد لحمًا) أي أقطعه، بضم الهمزة وكسر الدال المشددة من القد وهو الشق طولاً (فأطعمته) أي
أعطيته، وذلك ظنًا منه أن مولاه يرضى به جريًا على العرف، (الأجر بينكما) أي إن رضيت. وقيل: لأجل أن ماله
أتلف عليه. قال الطيبي أخذا من التوربشتى: لم يرد به إطلاق يد العبد، بل كره صنيع مولاه في ضربه على أمر تبين
رشده فيه، فحث السيد على اغتنام الأجر والصفح عنه، فهذا تعليم وإرشاد لآبي اللحم، لا تقرير بفعل العبد. انتهى.
٨٤- قوله: (وبعلها شاهد) أي زوجها موجود حاضر غير مسافر، لأن له حق الاستمتاع متى شاء، والصوم يمنع
عن ذلك، والنهي محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين (ولا تأذن في بيته) أحدًا ولو كان من
أقاربها (وهو شاهد إلا بإذنه) وإذا لم يكن شاهدًا فلها أن تعمل بما تعرف من رضاه.
٨٥- قوله: (زوجين) أي شيئين من نوع واحد، من أي صنف من أصناف المال وقد جاء مفسرًا مرفوعًا:
بعيرين، شاتين، حمارين، درهمين (في سبيل الله) أي في طلب ثوابه ورضاه، وهو أعم من الجهاد وغيره من الطاعات
والعبادات (نودي في الجنة) أي عند دخوله في الجنة (يا عبدالله! هذا خير) قال النووي: قيل: معناه لك هنا خير
وثواب وغبطة. وقيل: معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب، لكثرة ثوابه ونعيمه، فتعال فادخل
منه. ولابد من تقدير ماذكرناه من أن كل مناد يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره. اهـ (فمن كان من أهل الصلاة) أي
المؤدين للفرائض، المكثرين من النوافل، بحيث كان الغالب عليه في عمله وطاعته الصلاة. وكذا مايأتي فيما بعد
(دعي من باب الريان) بفتح الراء وتشديد الياء من الري، علم باب يختص بدخول الصائمين منه، وهو مناسب=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣٨
١١١
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٨٦-٨٨
[٢٣٧٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -
وَهْوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
[٢٣٧٣] ٨٦- ( ... ) وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهٌ -: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَّلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلِ: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ! هَلُمَّ). فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)).
[٢٣٧٤] ٨٧- (١٠٢٨) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهْوَ
ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ
الْيَوْمَ صَائِمًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ تَبَعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينَا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَا.
قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا
اجْتَمَعْنَ فِي امْرِىءٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). [انظر: ٦١٧٢]
[٣٨ - بَابُ الحث عَلَى الإِنفاق والنهي عن الإحصاء]
[٢٣٧٥] ٨٨- (١٠٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((أَنْفِقِي - أَوِ انْفَحِي أَوِ انْضَحِي، - وَلَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ)).
=لحالهم، لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان مأمونين من العطش (من ضرورة) بفتح الضاد، و
((ما)) في قوله: ((ما على أحد)» للنفي، أي ليس ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب إن لم
يدع من سائرها، لحصول المقصود، وهو دخول الجنة، وهذا نوع تمهيد لما بعده من السؤال.
٨٦- قوله: (كل خزنة باب) فيه تقديم وتأخير وحذف، أي يقول أو يدعو خزنة كل باب (أي فل) بضم الفاء
واللام منادى مرخم، يعنى يافلان (هلم) أي تعال وادخل من بابي. وخزنة بفتحات جمع خازن، والمراد به هنا الملك
المقرر على الباب. والحديث يفيد أن الذي ينفق زوجين يدعى من جميع أبواب الجنة. والظاهر أنه سهو وقع من
بعض الرواة لاختصاره في الحديث، فقد تقدم أن من كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة (لا توى عليه) بفتح
التاء مقصورًا، أي لا هلاك عليه.
٨٨- قوله: (انفحي أو انضحي) أمر من النفح والنضح ومعناهما العطاء، والنضح أيضًا الصب، فإن كان منه
فهو أبلغ من النفح (ولا تحصي) من الإحصاء، وهو الإحاطة بالشيء حصرًا وعدًّا، أي لا تعدي ما أنفقته فتستكثریه،
أو لا تحصري مالك عدًّا فلا تنفقيه (فيحصي الله عليك) أي يعطيك بحساب العد ولا يعطيك بغير حساب، فيقتر عليك
كما قترت، ويمسك فضله عنك كما أمسكته.
( ... ) قوله: (ولا توعي) من أوعيت المتاع في الوعاء، أوعيه، إذا جعلته فيه، ووعيت الشيء: حفظته، والمراد
لازم الإيعاء، وهو الإمساك ومنع الفضل عمن افتقر إليه.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٠،٣٩
١١٢
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٨٩-٩١
[٢٣٧٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ
- قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ
الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَِّ: ((انْفَحِي - أَوِ انْضَحِي، أَوْ أَنْفِقِي - وَلَا تُحْصِي،
فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ)) .
[٢٣٧٧] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ
أَسْمَاءَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ِ قَالَ لَهَا، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٢٣٧٨] ٨٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَبَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ
بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيّ ◌َِّ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! لَيْسَ لِي مِنْ شَيْءٍ إِلَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ
الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: ((ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ
اللهُ عَلَيْكِ)) .
[٣٩ - بَابُ النفقة والهدية ولو من ظلف شاة]
[٢٣٧٩] ٩٠- (١٠٣٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ
يَقُولُ: ((يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) .
[٤٠ - بَابُ صدقة السر]
[٢٣٨٠] ٩١ - (١٠٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى الْقَطَّانِ -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ
عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ
٨٩- قوله: (أرضخ) من باب فتح من الرضخ بالراء والضاد والخاء المعجمتين، وهو القليل من العطية، يقال:
رضخه أي أعطاه عطاء غير كثير، أو قليلاً من كثير (ما استطعت) أي مادمت مستطيعة، أو بقدر ما استطعت، يعني مما
يرضى لك الزبير صراحة أو عرفًا. قال ابن الملك: إنما أمرها بالرضخ لما عرف من حالها أنها لا تقدر أن تتصرف في
مالها ولا في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة فيها بالتسامح من قبل الأزواج، كالكسرة
والتمرة والطعام الذي يفضل في البيت، ولا يصلح للادخار لتسارع الفساد إليه، أو فيما سيق إليها من نفقتها
وحصتها. ولهذا كانت تستفتيه فيما أدخل عليها الزبير.
٩٠- قوله: (يانساء المسلمات) من إضافة الموصوف إلى صفته، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند
البصريين يقدر محذوف مثل يانساء الجماعات المسلمات (ولو فرسن شاةٍ) الفرسن بكسر الفاء والسين بينهما راء
ساكنة: الظلف، وهو عظم قليل اللحم، وأصل الفرسن لخف البعير. ومعنى قوله: ((لا تحقرن جارة لجارتها ... إلخ))
لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها لاحتقار ماهو الموجود عندها. وجاء ذكر الفرسن على سبيل المبالغة، ويحتمل أن
يكون النهي للمهدي إليها، وأنها لا تحتقر مايهدى إليها ولو كان قليلاً. وحمله على المعنيين أولى.
٩١- قوله: (في ظله) الإضافة للملك أو التشريف مثل بيت الله وناقة الله، والمراد ظل عرشه كما جاء مبينا في
بعض الروايات (الإمام العادل) هو أمير المسلمين، وكل من يناط به شيء من مصالح المسلمين من الولاة=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤١
١١٣
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٩٢، ٩٣
الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ
وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَّةٍ
فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) .
[٢٣٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ،
بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَالَ: ((رَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ)) .
[٤١ - بَابُ فضل صدقة الصحيح الشحيح]
[٢٣٨٢] ٩٢ - (١٠٣٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟
فَقَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ
الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا! وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ)).
[٢٣٨٣] ٩٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ
أَجْرًا؟ فَقَالَ: ((أَمَا وَأَبِيكَ لَيُنََّنَّهُ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا
تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ)» .
[٢٣٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ بِهَذَا
=والحكام، قدمه على غيره لكثرة مصالحه وعموم نفعه، وشمول ضرره إذا حاد عن جادة الصواب (قلبه معلق في
المسجد) ولو كان خارجًا عنه، فمعناه أنه شديد الحب له، والملازمة للجماعة فيه، وليس المراد دوام القعود فيه
(تحابا في الله) أي أحب كل واحد منهما الآخر لأجل التزامه بدين الله ونصرته له والقيام بحقوقه لا لسبب آخر من
أسباب الدنيا (اجتمعا عليه، وتفرقا عليه) يعني لو حصل بينهما الاجتماع حصل على حبهما في الله، ولو حصل
الافتراق حصل وهما متحابان في الله، يعني هما متحابان في حالة الاجتماع والافتراق كليهما، وهذا هو الحب
الصحيح (ذات منصب وجمال) خص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها، ثم إنها أغنته عن
مشاق التوصل إليها حيث دعته إلى نفسها وطلبت منه ذلك، فالصبر عنها لخوف الله من أكمل المراتب وأعظم
الطاعات (حتى لا تعلم يمينه ماتنفق شماله) هذا وهم، والصحيح حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وهو مبالغة في
الإخفاء والاستتار بالصدقة. وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها (ففاضت عيناه) أي سالت
بالدموع خوفًا من الله.
٩٢- قوله: (أن تصدق) بفتح التاء وتخفيف الصاد، أصله تتصدق، حذفت إحدى التائين، ويجوز بتشديد
الصاد، بإبدال التاء صادًا ثم إدغامها في الصاد (وأنت صحيح) لم تدخل في مرض مخوف (شحيح) حريص على
المال لحاجتك إليه، والرجل في حال صحته يكون شحيحًا (تخشى الفقر) بصرف المال (وتأمل الغنى) بإبقائه عندك
(ولا تمهل) أي لا تمهل نفسك عن الصدقة ولا تؤخرها (حتى إذا بلغت) أي الروح (الحلقوم) أي الحلق وهو مجرى
النفس، أي قاربت الموت (قلت) موصيا (وقد كان لفلان) الوارث، أي وقد صار المال الذي تتصرف فيه في هذه
الحالة ثلثاه حقًّا للوارث، وأنت تتصدق بجميعه فكيف يقبل منك.
٩٣- قوله: (وأبيك) هذا ليس من اليمين المعقودة بالقلب، وإنما جرى على اللسان من غير تعمد، فلا يكون
يمينا، ولا منهيًا عنها (لتنبأنه) بالبناء للمفعول، أي لتخبرن بذلك (وتأمل البقاء) أي الحياة، وهي منوطة بالحاجات.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٢
١١٤
١٢ - كتاب الزكاة / ح ٩٤ -٩٧
الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ.
[٤٢ - باب: اليد العليا خير من اليد السفلى]
[٢٣٨٥] ٩٤ - (١٠٣٣) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ نَافِعِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ، وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهْوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ
الْمَسْأَلَةِ: ((الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا: الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى: السَّائِلَةُ)).
[٢٣٨٦] ٩٥- (١٠٣٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنْ
يَحْيَى الْقَطَّانِ - قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ
يُحَدِّثُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ - أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ -
عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)).
[٢٣٨٧] ٩٦ - (١٠٣٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ [بْنِ الزُّبَيْرِ] وَسَعِيدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ بِّهِ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ
سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍ
بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ)» .
[٢٣٨٨] ٩٧ - (١٠٣٦) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
٩٤- قوله: (واليد العليا) فضلاً ومجدًا ودرجة ومحلا في الدنيا والآخرة (المنفقة) أي المعطية ... إلخ وهذا
التفسير مدرج في الحديث.
٩٥- قوله: (عن ظهر غنى) أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، والظهر قد يزاد في مثل هذا تمكينا وإشباعًا
للكلام، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، والمعنى أفضل الصدقة ماأبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها،
ويستظهر به على مصالحه ونوائبه التي تنوبه، لقوله في رواية أخرى: أفضل الصدقة ما ترك غنى. وفي أخرى: خير
الصدقة ما أبقت غنى (وابدأ بمن تعول) أي ابتدء في الإنفاق والإعطاء بمن يلزمك نفقته من العيال، فإن فضل شيء
فليكن للأجانب. يقال: عال الرجل أهله أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة، وهو أمر بتقديم مايجب على مالا
يجب، وفيه تقديم نفقة نفسه وعياله، لأنها منحصرة فيه، بخلاف نفقة غيرهم.
٩٦- قوله: (خضرة) بفتح فكسر، أي طري ناعم، مرغوب فيه غاية الرغبة (حلوة) بضم فسكون، أي لذيذ عند
النفس تميل إليه غاية الميل، وقيل: الخضر في العين طيب، والحلو في الفم طيب، لاتمل العين من النظر إلى
الخضر، ولا يمل الفم من أكل الحلو، فكذلك النفس حريصة بجمع المال، لا تمل عنه. وكل من الصفتين - الخضر
والحلو - مرغوب فيه بانفراده، فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد، ولعل في تشبيهه بالخضرة إشارة إلى عدم بقائه لأن
الخضراوات لا بقاء لها (بطيب نفس) أي بسخاوتها من غير حرص ولا طمع ولا تطلع ولا شره (بإشراف نفس) أي
بحرصها وطمعها وتطلعها وشرهها (كالذي يأكل ولا يشبع) وهو من يصاب بمرض يسمى بجوع الكلب، فإنه يأكل
ويزداد جوعًا، فلا يجد شبعًا ولا ينجح فيه الطعام. فهذا الآخذ للمال بإشراف النفس يبقى في حيرة الطلب على
الدوام، ولا تنقضي شهواته التي لأجلها طلبه.
٩٧- قوله: (أن تبذل الفضل) أي تنفق وتتصدق ما زاد على قدر حاجتك وحاجة عيالك (وأن تمسكه شر لك)=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٣ -٤٥
١١٥
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٩٨-١٠١
اللهِ وَثِ: ((يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرِّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ.
وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)).
[٤٣ - بَاب: النهي عن المسألة]
[٢٣٨٩] ٩٨ - (١٠٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بُْ
صَالِحٍ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ:
إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ، إِلَّ حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ]،
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل
يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَمُبَارَكٌ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ
كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)). [انظر: ٢٣٩٢ و ٤٩٤٥]
[٢٣٩٠] ٩٩ - (١٠٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبٍ
ابْنِ مُنِهِ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَ اللهِ! لَا
يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا،َ فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا، وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْهُ)).
[٢٣٩١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَي
وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ - وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ بِصَنْعَاءَ، فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ - عَنْ أَخِيهِ قَالَ:
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٤٤ - باب: إن رسول الله وَلجر قاسم والله يعطي]
[٢٣٩٢] ١٠٠ - (١٠٣٧) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ
خَطِيبٌ يَقُولُ: إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا
قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللهُ)). [راجع: ٢٣٨٩]
[٤٥ - باب: ليس المسكين الذي ترده التمره والتمرتان]
[٢٣٩٣] ١٠١ - (١٠٣٩) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي
=لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب، وإن أمسك عن المندوب نقص الثواب (ولا تلام على كفاف) كفاف
بفتح الكاف: ماكف عن الحاجة إلى الناس مع القناعة، ولا يزيد على قدر الحاجة، أي لا لوم عليك إن حفظت من
مالك قدر حاجتك.
٩٨- قوله: (عن عبدالله بن عامر اليحصبي) بضم الصاد وتفتح، منسوب إلى بني يحصب، وهو أحد القراء
السبعة (إنما أنا خازن) وهو الوكيل المأمور على حفظ المال وصرفه من جهة مالكه، فمعناه أن المالك في الحقيقة هو
الله تعالى، فهو المعطي حقيقة، وأما أنا فخازن قائم على المال أصرفه وأقسمه كما يأمرني (ومن أعطيته عن مسألة
وشره) أي لأجل سؤاله وشدة حرصه وإلحاحه في الطلب.
٩٩- قوله: (لا تلحفوا) أي لا تبالغوا ولا تلحوا (في المسألة) أي في السؤال وطلب المال (فيبارك له) بالبناء
للمفعول منصوبًا، أي لا يجتمع إعطائي كارها مع البركة.
١٠١ - قوله: (ليس المسكين) الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها بهذا الطواف ... إلخ=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٦
١١٦
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٠٢-١٠٤
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهِذَا الطََّّافِ الَّذِي
يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالثَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ))، قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ؟ يَا رَسُولَ
اللهِ! قَالَ: (الَّذِي لَا يَجِدُ غِنِىٌ يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا)).
[٢٣٩٤] ١٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا -
إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ الثَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّ
الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
[٢٣٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ:
أَخْبَرَنِي شَرِيكُ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ.
[٤٦ - بَاب كراهة المسألة وإثم من سأل الناس تكثرًا]
[٢٣٩٦] ١٠٣ - (١٠٤٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ:
(لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)) .
[٢٣٩٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَخِي
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((مُزْعَةُ)).
[٢٣٩٨] ١٠٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا
يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [و] لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ).
=(لا يجد غنى يغنيه) عن غيره، ويكفيه لحاجته، ومعناه أن المسكين يقدر على مال أو كسب يقع موقعًا من حاجته،
ولكن لا يكفيه، كثمانية من عشرة، فهو أحسن حالاً من الفقير فإنه الذي لا مال له أصلاً، أو له مال لا يقع موقعًا من
حاجته كثلاثة من عشرة. واحتج لذلك بقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فسماهم
مساكين مع أن لهم سفينة، لكنها لا تقوم بجميع حاجاتهم (ولا يفطن له) أي لا يعلم باحتياجه. وفي الحديث أن
المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال، والصبر على الحاجة، وفيه حسن الإرشاد لوضع الصدقة، وأن يتحرى
وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح.
١٠٣ - قوله: (لا تزال المسألة بأحدكم) يعني هو لايزال يسأل (مزعة لحم) بضم الميم، وحكي كسرها، وسكون
الزاي، أي قطعة من لحم أو نتفة منه، ومعنى الحديث أن السائل تناله العقوبة في وجهه فيعذب حتى يسقط لحمه، أو
أنه يبعث ووجهه عظم كله، فيكون ذلك علامة له، وشعارًا يعرف به وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه. وقيل:
يحتمل أن يكون المعنى أنه يأتي ذليلاً ساقطا لاجاه له ولا قدر، كما يقال: لفلان وجه عند الناس، فهو كناية. قيل:
وهذا الوعيد فيمن يسأل تكثرًا وهو غني لا تحل له الصدقة. وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه.
ولكن ظاهر الحديث يدل على ذم تكثير السؤال وقبحه، وأن كل مسألة تذهب من وجهه بقطعة لحم، حتى لا يبقى فيه
شيء، لقوله: ((لاتزال)) و ((مايزال)) في الحديث الآتي.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٨،٤٧
١١٧
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٠٥-١٠٨
[٢٣٩٩] ١٠٥ - (١٠٤١) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ الْفَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ
أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ)).
[٤٧ - باب جمع الحطب خير من المسألة]
[٢٤٠٠] ١٠٦ - (١٠٤٢) حَدَّثَنِي هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ
عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ
الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)) .
[٢٤٠١] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ
أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((وَاللهِ! لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَخْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ
فَبِيعَهُ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بَيَانٍ.
[٢٤٠٢] ١٠٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ
فَيَبِيِعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ)) .
[٤٨ - باب البيعة على عدم المسألة]
[٢٤٠٣] ١٠٨ - (١٠٤٣) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ - قَالَ
سَلَمَةُ: حَدَّثَنَا - وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا - مَرْوَانُ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ -: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَولَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيِّ
قَالَ: حَدَّثَنَي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ، أَمَّا هُوَ، فَحَبِيبٌ إِلَيَّ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي، فَأَمِينٌ عَوْفٌُ بْنُ مَالِكٍ
١٠٥ - قوله: (تكثرًا) أي ليكثر ماله، لا للاحتياج (فإنما يسأل جمرًا) أي قطعة من نار جهنم، يعني ما أخذ
سبب للعقاب بالنار. أو أن ما أخذه يصير جمرًا حقيقة يعذب ويكوى به، كما هو حال صاحب الكنز الذي يمنع الزكاة
(فليستقل أو ليستكثر) أي فليطلب قليلاً أو كثيرًا، ولينظر في عاقبته. وهذا توبيخ وتهديد مشعر بتحريم السؤال
للاستكثار.
١٠٦- قوله: (فيحطب على ظهره) أي فيجمع الحطب ويشده بحبل ويحمله على ظهره (فيتصدق به) يعني يبيعه
وينفق ثمنه على نفسه وعياله، سمي هذا الإنفاق بالتصدق تشبيهًا به في الأجر، أو المراد التصدق حقيقة، يعني يتصدق
ببعض ثمنه، وينفق بعضه لحاجته فيستغني به من الناس.
١٠٧ - قوله: (لأن يحتزم أحدكم حزمة) الحزمة بضم الحاء، المجموعة من الحطب وأمثاله قدر ما يحمل بين
العضدين والصدر أو ما يحمل على الظهر. ومعنى يحتزم يجمع ويجعل حزمة.
١٠٨- قوله: (عن أبي مسلم الخولاني) اسمه عبدالله بن ثُوَّب مع اختلاف في اسم أبيه. أسلم في زمن النبي
وَ الر، يقال: ألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه، فجاء مهاجرًا، فتوفي النبي ◌َّ وهو في الطريق، فوصل
المدينة في عهد أبي بكر فلقيه ولقي كبار الصحابة. عاش إلى زمن يزيد بن معاوية.

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٤٩
١١٨
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٠٩
الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِهِ، تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: ((أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ -
وَ﴿ -؟)) وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ -
ونَ﴿ -؟)) فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - بِهِ -؟)) قَالَ: فَبَسَطْنَا
أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَعَلَامَهْ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: ((عَلَى] أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا اللهَ - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةٌ - وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا)» فَلَقَدْ رَأَيْتُ،
كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.
[٤٩ - بَابُ من تحل له المسألة]
[٢٤٠٤] ١٠٩ - (١٠٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ -
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ هَرُونَ بْنِ رِيَابٍ: حَدَّثَنِي ◌ِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمِ الْعَدَوِيُّ عَنْ قَبِيصَةً
ابْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيٌّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ، فَأَتَيْثُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا
الصَّدَقَةُ، فَأْمُرَ لَكَ بِهَا)) - قَالَ -: ثُمَّ قَالَ: ((يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّ لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ
تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ،
فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشِ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى
يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَّهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا
مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ! سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا
سُخْتًا)).
١٠٩- قوله: (تحملت حمالة) التحمل هنا التكفل والالتزام، والحمالة بفتح الحاء وتخفيف الميم، هو المال
يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة أو مثلها، ليصلح به ذات البين. قال الخطابي: تفسير الحمالة أن يقع بين
القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويخاف من ذلك الفتق العظيم، فيتوسط
الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويتضمن مالاً لأصحاب الطوائل، يترضاهم بذلك، حتى
تسكن الثائرة، وتعود بينهم الألفة، وقال الشوكاني: قد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية
أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به، حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، ولا شك أن هذا من مكارم
الأخلاق، وكانوا إذا علموا أن أحدًا تحمل حمالة بادروا إلى معونته، وأعطوه ما تبرأ به ذمته، وإذا سأل لذلك
لم يعد نقصًا في قدره بل فخرًا. انتهى. (حتى يصيبها) أي الحمالة (ثم يمسك) أي عن السؤال، لأن السؤال حل له
لأجل الحمالة، فلما أصابها ارتفعت الإباحة، فيجب أن يمسك عنه (أصابته جائحة) هي الآفة التي تهلك الثمار
والأموال، وتستأصلها، كالغرق والحرق والبرد المفسد للزرع والثمار. من جاحه يجوحه إذا استأصله (اجتاحت) أي
استأصلت وأتلفت (قواما) بكسر القاف. قيل: وبفتحها. أي ما يقوم به حاجته، ويسد به خلته (من عيش) أي معيشة
من قوت ولباس (سدادًا) بكسر السين: ما تسد به حاجته وخلته، فهو بمعنى القوام (أصابته فاقة) أي حاجة وفقر بعد أن
كان غنيًّا موسرًا، ولم يعرف حاله (ذوي الحجا) بكسر الحاء مقصورًا، أي العقل والفطنة (لقد أصابت ... إلخ) أي
قائلين: لقد أصابت. والفرق بين هذا الرجل وبين الرجل السابق أن الفاقة في الرجل السابق ظاهرة بين غالب الناس،
وفي هذا الرجل خفية عنهم (سحتًا) هكذا بالنصب في الموضعين، وفي الموضع الأول يقدر فعل، أي يسأل أو يؤكل
سحتًا، والسحت بضم فسكون. ويقال: بضمتين أيضًا. هو الحرام، سمي سحتًا لأنه يسحت البركة، أي يذهبها
ويمحقها .

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥٠
١١٩
١٢ - كتاب الزكاة/ح ١١٠-١١٢
[٥٠ - بَابُ من أعطي مالًا من غير مسألة ولا إشراف فليأخذ]
[٢٤٠٥] ١١٠ - (١٠٤٥) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَ يُعْطِيني
الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((خُذْهُ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلَا
تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)).
[٢٤٠٦] ١١١ - ( .... ) وحَدَّثَني أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هَ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ! أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((خُذْهُ
فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلَا
تُشْبِعْهُ نَفْسَكَ)) .
قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ.
[٢٤٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِمِثْلٍ
ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنْ
رَسُولِ اللهِ مَّد.
[٢٤٠٨] ١١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ
السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ
مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ،
فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّ: "إِذَا
أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ، وَتَصَدَّقْ)).
[٢٤٠٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
١١٠- قوله: (يعطيني العطاء) وكان ذلك أجر عمله في الصدقة، فلم يكن على سبيل التصدق، بل على سبيل
المال الذي يقسم في المصالح، يعني أعطاه لأجل أنه شيء من الحقوق لا لأجل الفقر (غير مشرف) بضم الميم بصيغة
اسم الفاعل من الإشراف، أي غير متطلع ولا طامع ولا ناظر (وما لا) يكون على هذه الصفة بأن لم يجيء إليك،
ومالت نفسك إليه (فلا تتبعه نفسك) من الإتباع مخففًا، أي فلا تجعل نفسك تابعة له، طامعة فيه، ناظرة إليه لأجل أن
يحصل عندك، يعني فلا تكن في همه.
١١١- قوله: (فتموله) بتشديد الواو، أي أدخله في ملكك واجعله مالاً لك إن كنت ترى ذلك (أو تصدق به)
على من هو أفقر منك إن كان المال فاضلاً عن حاجتك.
١١٢- قوله: (استعملني على الصدقة) أي جعلني عاملاً على جبايتها (أمرني بعمالة) بضم العين وتخفيف
الميم، هي أجرة العمل (فعملني) بتشديد الميم من التعميل، أي أعطاني أجرة عملي.