النص المفهرس

صفحات 61-80

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٠
٦٠
١١ - كتاب الجنائز/ح ٥١- ٥٣
رَفَعَ الْحَدِيثَ.
[٢١٨٨] ٥١- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ - قَالَ
هُرُونُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيِّفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَهَ يَقُولُ: (أَسْرِعُوا
بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ
ڕِقَائِكُمْ)).
[٢٠ - باب فضل الصلاة على الجنازة وفضل اتباعها حتى تدفن]
[٢١٨٩] ٥٢- (٩٤٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَئِيُّ - وَاللَّفْظُ
لِهِرُونَ وَحَرْمَلَةَ، قَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ [بْنُ يَزِيدَ]
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ: ((مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيَرَاطَانٍ)) قِيلَ
وَمَا الْقِيَرَاطَانِ؟ قَالَ: ((مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)). انْتَهَى حَدِيثُ أبِي الطَّاهِرِ.
وَزَادَ الْآخَرَانِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ
يَنْصَرِفُ؛ فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ ضَيَّعْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
[٢١٩٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيّ هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِّ وَهَ إِلَى قَوْلِهِ: ((الْجَبَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى: ((حَتَّى
يُفْرُّغَ مِنْهَا))، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ((حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ)).
[٢١٩١] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ
مَعْمَرٍ، وَقَالَ: ((وَمَنِ اتَّبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ)).
[٢١٩٢] ٥٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّىَّ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيْرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ
=نرمل بالجنازة رملاً. وفي أبي داود: ونحن نرمل رملاً. وماروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبدالله بن
عمرو: أن أباه أوصاه، قال: إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيًا بين المشيين. أي إسراعًا ليس بشديد، وهو
المراد بالرمل في الحديث السابق.
٥٢- قوله: (ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) بضم القيراط الأول، فيحصل بالصلاة قيراط، وبالاتباع مع
حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين. والقيراط أصله قراط بتشديد الراء بدليل جمعه على قراريط، كما في
الدينار أصله دنار بدليل جمعه على دنانير. قال الجوهري: القيراط نصف دائق والدانق سدس الدرهم، وقال صاحب
النهاية: هو نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، وقد يطلق ويراد به
بعض الشيء. ولما كان مقدار القيراط المتعارف حقيرًا نبه على عظم القيراط الحاصل لمن حضر صلاة الجنازة=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٠
٦١
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٥٤-٥٧
قِيرَاطَانٍ)) قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)).
[٢١٩٣] ٥٤- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ:
حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَىْ جِنَازَةٍ فَلَهُ قِرَاطٌ، وَمَنِ اتَّبَعَهَا
حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانٍ)) قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةً! وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ: ((مِثْلُ أُحُدٍ)).
[٢١٩٤] ٥٥- ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ -: حَدَّثَنَا نَافِعٌ
قَالَ: قِيلَ لِأَبْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ تَبَعَ جِنَازَةً فَلَهُ قِرَاطٌ
مِنَ الْأَجْرِ)) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ
ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
[٢١٩٥] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ:
حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي
وَقَّاصٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، إِذْ طَلَعَ خَبَّبٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ،
فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ! أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((مَنْ خَرَجَ
مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيَرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، كُلُّ قِيَرَاطٍ مِثْلُ
أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ))؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَّرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ
يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ: وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةٌ مِنْ حَصْبَاءِ
الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَضَرَبَ ابْنُ
عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ .
[٢١٩٦] ٥٧- (٩٤٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْتَهَا فَلَهُ قِرَاطَانِ، الْقِيَرَاطُ مِثْلُ
أُحُدٍ)).
[٢١٩٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى:
=والدفن.
٥٥- (أكثر علينا أبو هريرة) يريد نخشى من إكثار أبي هريرة من الروايات أن يكون قد وهم أو أخطأ في بعضها،
فلسنا نطمئن إلى حديث غريب يرويه، ولذلك أرسل إلى عائشة حتى يتأكد من صحة روايته وعدم خطئه فيها. وليس
معنى قول ابن عمر أنه يرفض رواية أبي هريرة أو يكذبه فيها، كما يوهمه بعض المنحرفين عن جادة الصواب.
٥٦- قوله: (إذا طلع) أي ظهر (خباب صاحب المقصورة) هو أبو السائب جد مسلم بن السائب بن خباب،
قيل: هو مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، اختلف في صحبته، ويقال: إنه أدرك الجاهلية، والمقصورة حجرة صغيرة
تكون في داخل المسجد، يصلي فيها الأمير وبعض حاشيته، وقد تقدم، وصاحب المقصورة: القائم عليها فتحًا وغلقًا
وحفظًا (من حصباء المسجد) الحصباء هو الحصى، والذي فعله ابن عمر من قلب الحصى ربما يحصل مثله ممن هو
منهمك في تفكير ما، وربما يحصل ممن هو جالس على فراغ، ولا بأس بمثل هذا الفعل، فقد جلس رسول الله ولقد
مرة في البقيع، وبيده عود ينكت به الأرض. رواه أحمد وغيره.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢١-٢٣
٦٢
١١ - كتاب الجنائز/ح ٥٨-٦٠
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ، كُلُّهُمْ عَنْ
فَتَادَةَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيْدٍ وَهِشَامٍ: سُئِلَ النَّبِيُّلَّه عَنِ الْقِيرَاطِ فَقَالَ: ((مِثْلُ
أُحُدٍ)).
[٢١ - باب من صلى عليه مائة، شفعوا فيه]
[٢١٩٨] ٥٨- (٩٤٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى: أخبرنا ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: مَا
مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ)).
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنِ النَِّّ ◌ََّ.
[٢٢ - بَاب من صلَّى عليه أربعون شفعوا فيه]
[٢١٩٩] ٥٩- (٩٤٨) حَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ
السَّكُونِيُّ - قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ شَرِيكِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌّ لَهُ
بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ! انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَّهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ
اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا
شَفَّعَهُمُ اللهُ فِهِ».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[٢٣ - بَاب من أثني عليه بخير أو شر من الموتى]
[٢٢٠٠] ٦٠- (٩٤٩) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرِ السَّعْدِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
٥٨- قوله: (إلاّ شفعوا فيه) بتشديد الفاء على بناء المفعول من التشفيع، أي قبلت شفاعتهم فيه (قال: فحدثت
به ... إلخ) القائل هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولاً عن أيوب. هكذا بينه النسائي في روايته.
٥٩- قوله: (بقديد أو بعسفان) شك من الراوي، وهما موضعان بين مكة والمدينة، قريبان من مكة، بينهما نحو
خمسين كيلومترًا، وأقربهما إلى مكة عسفان، على بعد ثمانين كيلومترًا منها (تقول: هم أربعون؟ قال: نعم) أي قال
كريب: نعم. والظاهر أن يقول: ((قلت نعم)) ففيه تجريد. وفي رواية ابن ماجه: فقال: ويحك كم تراهم؟ أربعين؟
قلت: لا، بل هم أكثر. وفي هذا الحديث والذي قبله استحباب تكثير جماعة الجنازة، ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد
الذي يكون من موجبات الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين: الأول أن يكونوا شافعين فيه، أي مخلصين له الدعاء، سائلين
له المغفرة. الثاني أن يكونوا مسلمين، ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا. ولا منافاة بين عدد الأربعين في هذا الحديث
وبين عدد المائة في الحديث السابق، وبين حديث: من صلى عليه ثلاثة صفوف أوجب [أي الجنة] رواه الترمذي
وغيره. إذ لامفهوم للعدد عند جمهور الأصوليين. ويحتمل أن يكون النبي وَ ل﴿ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم
بقبول شفاعة أربعين فأخبر به، ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به. وهذا التدرج مستحسن في إبلاغ البشارة.
٦٠- قوله: (فأثني عليها خيرًا) أثني بالبناء للمفعول. وخيرًا منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، فأقيمت=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٤
٦٣
١١ - كتاب الجنائز/ح ٦١
صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ
وَجَبَتْ))، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ))، فَقَالَ عُمَرُ:
فِدِى لَكَ أَبِي وَأُمِّي! مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ))، ومُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ
عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتَ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ))؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ
الْجَنَُّ، وَمَنْ أَثْنَتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي
الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ)).
[٢٢٠١] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حُدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاَهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ وَهَ بِجِنَازَةٍ فَذَكَرَ
بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَمُّ.
[٢٤ - باب الميت مستريح أو مستراح منه]
[٢٢٠٢] ٦١ - (٩٥٠) وحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُسْتَرِيحُ
وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ
وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالذَّوَابُّ)).
[٢٢٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ
ابْنِ لِكَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ. وَفِي حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: ((يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى
الدُّنْيَا ونَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ».
=مقامه أي ثناء خيرًا، يعني وصفت بخير، وكذا ((أثني عليها شرًّا)) يعني وصفت بشر، وأكثر استعمال الثناء في الخير،
ولا يستعمل في الشر إلا مقيدًا. وقد أوضحت رواية الحاكم هذا الثناء بالخير والشر، ففيها عن الذي أثنوا عليه خيرًا:
((فقالوا: كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله، ويسعى فيها)) وأما الذي أثنوا عليه شرًّا، فقالوا: ((كان يبغض الله
ورسوله، ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها)). (أنتم شهداء الله في الأرض) قيل: الخطاب خاص بالصحابة، وقيل: بل
يعمهم ومن كانوا على صفتهم يعني فهو يختص بالثقات والمتقين. وقد وقع في رواية النضر بن أنس عن أبيه عند
الحاكم في آخر الحديث: ((إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر، وبهذا يتضح سبب
الارتباط بين شهادة أهل الإيمان على رجل بالخير أو الشر وبين وجوب الجنة أو النار له. يعني لأن شهادتهم تكون
حقًّا، ومن قبل إلهام الملائكة بها. وذلك من الله.
٦١- قوله: (مر عليه بجنازة) بضم الميم مبنيًّا للمفعول من المرور (مستريح ومستراح منه) الواو بمعنى أو، يعني
أن هذا الميت أو كل ميت إما مستريح أو مستراح منه (يستريح) أي يجد الراحة بالموت (من نصب الدنيا) بفتحتين،
أي من تعبها ومشقتها (يستريح منه) أي من شره (العباد) من جهة ظلمه عليهم أو من جهة أنه كان يفعل المنكر فيتأذون
منه (والبلاد) لأنها تقع في الجدب والقحط لأجل معاصي العباد، وكذلك الشجر والدواب، وإذا كانت الدواب له
فربما كان يستعملها فوق الطاقة ويقصر في علفها وسقيها وغير ذلك.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٥
٦٤
١١ - كتاب الجنائز/ح ٦٢-٦٦
[٢٥ - بَاب صلاة النبي ◌َّر على النجاشي وهو غائب]
[٢٢٠٤] ٦٢- (٩٥١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ [فِي] الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،
فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ.
[٢٢٠٥] ٦٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ:
حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا
حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ صَفَّ بِهِمْ
بِالْمُصَلَّى، فَصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
[٢٢٠٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -
وَهْوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوايَةٍ عُقَيْلٍ، بِالْإِسْنَادَیْنِ
جَمِيعًا .
[٢٢٠٧] ٦٤- (٩٥٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ سَلِيمِ بْنِ
حَيَّانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى عَلَى أَضْحَمَةَ
النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرِ عَلَيْهِ أَرْبَعًا .
[٢٢٠٨] ٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلّهِ صَالِحٌ، أَصْحَمَةُ)) فَقَامَ
فَأَمَّنَا، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
[٢٢٠٩] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ أَيُّوبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
٦٢- قوله: (نعى للناس النجاشي) أي أخبرهم بموته، والنجاشي، بتخفيف الجيم، والياء قيل: مخففة، وقيل:
مشددة، لقب لكل من ملك الحبشة، والمذكور في هذا الحديث اسمه أصحمة، كتب إليه النبي و 18 يدعوه إلى
الإسلام، وأرسل الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري بعد الحديبية، فأخذ الكتاب ووضعه على عينيه. ونزل عن
السرير، وجلس على الأرض تواضعًا، وأسلم على يدي جعفر بن أبي طالب، وكتب إلى النبي ◌َّ# بذلك، توفي في
رجب سنة تسع من الهجرة منصرف النبي وَلّر من تبوك. وفي الحديث دليل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب
في بلد آخر، واختلفوا فيه فمنهم من قال بمشروعيتها مطلقًا، ومنهم من قال بمنعها مطلقًا، ومنهم من قال بجوازها
ببعض الشروط. وأهم مااعتذر به عن الصلاة على الغائب أمران: الأول أن النجاشي مات بأرض لم يكن أسلم
أهلها، ولم يعرف أنه صلي عليه في تلك الأرض. والجواب أنه لم يرد فيه شيء نفيًا ولا إثباتًا، ولكن معلوم أن
النجاشي أسلم، وشاع إسلامه، ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة، وكرة بعد كرة، فيبعد كل البعد أن
يكون لم يوافقه أحد، ولم يصل عليه في بلده. العذر الثاني أن هذا خاص بالنبي ◌َّ؛ لأنه رفع عنه الحجب وكشف=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٦
٦٥
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٦٨،٦٧
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا
فَصَلُّوا عَلَيْهِ)) قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ.
[٢٢١٠] ٦٧ - (٩٥٣) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ)) يَعْنِي النَّجَاشِيَّ -
وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ)).
[٢٦ - باب الصلاة على القبر بعدما يدفن]
[٢٢١١] ٦٨- (٩٥٤) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِذْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه صَلَّى عَلَى قَبْرِ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا .
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذا؟ قَالَ: الثّقَةُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا لَفْظُ
حَدِيثٍ حَسَنٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى قَبْرِ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا
خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثُّقَةُ، مَنْ شَهِدَهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ.
[٢٢١٢] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو حَامِلٍ
قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ حَ: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّّ وَهَ بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبيَّ نَهَ كَبَّرَ عَلَيْهِ
أَرْبَعًا .
=له عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه. واستدلوا لذلك ببعض الأحاديث التي لا قيمة لها، وإنما ذكرها الواقدي
بغير إسناد. قال الخطابي، زعم أن النبي ﴿ كان مخصوصًا بهذا الفعل فاسد، لأن رسول الله وَّ﴿ إذا فعل شيئًا من
أفعال الشريعة كان علينا اتباعه والإيتاء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه * خرج بالناس إلى
الصلاة فصف بهم وصلوا معه. فعلم أن هذا التأويل فاسد. اهـ وقال ابن قدامة: نقتدي بالنبي وَّر مالم يثبت ما يقتضي
اختصاصه، ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رئي، ثم لو رآه النبي لاختصت الصلاة به. وقد صف
النبي ◌َ﴾ [الناس] فصلى بهم. اهـ
٦٨- قوله: (صلى على قبر بعدما دفن) قيل: اسم صاحب هذا القبر طلحة بن البراء بن عمير البلوي، حليف
الأنصار، صحابي لقي رسول الله وَ لهو وهو غلام، فجعل يلصق برسول الله وَّه ويقبل قدميه، ويقول: مرني بما أحببت
يارسول الله! فلا أعصي لك أمرًا، فسر رسول الله وَالر وأعجب به، ثم مرض ومات، وقد توفي ليلاً فقال: ادفنوني
وألحقوني بربي، ولا تدعو رسول الله وَله، فإني أخاف عليه اليهود، وأن يصاب في سبي، فأخبر رسول الله وَل حين
أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصف الناس معه، فصلى عليه ودعا له (قبر رطب) أي جديد، وترابه رطب بعد،
لم تطل مدته حتى بيبس. وفي الحديث دليل على صحة الصلاة على القبر بعد دفن الميت سواء أصلي عليه قبل الدفن
أم لا، وبه قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وله وغيرهم. وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وابن
وهب وداود وسائر أصحاب الحديث. وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة: لا تعاد الصلاة على الميت إلا لولي
إذا كان غائبًا، ولا يصلى على القبر إلا كذلك. وعنهم إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع الصلاة عليه وإلا فلا. وهذا=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٧
٦٦
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٦٩-٧٢
[٢٢١٣] ٦٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ
جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ؛ ح: وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو
الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّغْبِيِّ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّلَهَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ، نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيَْانِيِّ، لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: وَكَبَّرَ
أَرْبَعًا .
[٢٢١٤] ٧٠- (٩٥٥) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ِ صَلَّىُ عَلَى قَبْرِ.
[٢٢١٥] ٧١ - (٩٥٦) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَينِ الْجَحْدَرِيُّ -
وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِلَّهِ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ
عَنْهُ - فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: ((أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي)). قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ:
(ُلُونِي عَلَىْ قَبْرِهِ) فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الْقُبُورَ مَعْلُوَّةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللّهَ عَزَّ
وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ)).
[٢٧ - باب التكبير على الجنازة أربعًا وأحيانًا خمسًا]
[٢٢١٦] ٧٢- (٩٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةً - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَىْ جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكَبُِّهَا .
=الحديث وأحاديث أخرى بهذا المعنى ترد عليهم مطلقًا. وقد ادعى بعضهم أن هذا مختص بالنبي ◌َّر، واستدلوا عليه
بما رواه أحمد والنسائي وابن ماجه من قوله #1: إن صلاتي له رحمة، وبما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم. وقالوا: إن تنوير القبر لا يوجد في صلاة
غيره . قال الشوكاني: إن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته ويقول على أهلها لا
ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره، لا سيما بعد قوله وجرى: صلوا كما رأيتموني أصلي.
٧١- قوله: (أن امرأة سوداء) في رواية البيهقي عن ابن بريدة عن أبيه أنها أم محجن (كانت تقم المسجد) بضم
القاف وتشديد الميم، أي تكنسه وتنظفه من القمامة أي الكناسة. وفي بعض الطرق: كانت تلقط الخرق والعيدان من
المسجد (أوشابا) عطف على امرأة، وأو للشك، والشك هنا من ثابت البناني على الراجح، ورواه ابن خزيمة عن
طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، فقال: امرأة سوداء. من غير شك (آذنتموني) أي أخبر تموني
بموتها حتى أصلي عليها (صغروا أمرها) أي حقروا أمرها من أن يكلف النبي والر للصلاة عليها (دلوني) بضم الدال،
أمر من الدلالة.
٧٢- قوله: (كان رسول الله وَ﴾ يكبرها) أي خمس تكبيرات أحيانًا. والحديث دليل على أن العمل المستمر هو
أربع تكبيرات على الجنازة، ويجوز الخمس أحيانًا. ولعل هذه الزيادة لمزيد فضل الميت، فقد كبر علي على سهل بن
حنيف سنًّا، وقال: إنه بدري. وروى الطحاوي وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن عبد خير قال: كان علي يكبر
على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب رسول الله وَّر خمسًا، وعلى سائر المسلمين أربعًا.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٨
٦٧
١١ - كتاب الجنائز/ح ٧٣-٧٧
[٢٨ - بَاب القيام للجنازة حتى تخلف أو توضع]
[٢٢١٧] ٧٣- (٩٥٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرُو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ)) .
[٢٢١٨] ٧٤- ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَنْيَهُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ رُمْحِ:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ؛ ح: وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا
لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً عَنِ
النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمُ الجِنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنَّ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ» .
[٢٢١٩] ٧٥- (٠٠٠) وحَدَّثَتِي أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ الهِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّ
حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ النَّبِيُّ وَهَ: ((إِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ فَلْيُقُمْ حِينَ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلِّفَهُ إِنْ كَانَ
غَيْرَ مُتَّبِعِهَا)).
[٢٢٢٠] ٧٦- (٩٥٩) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((إِذَا اتَّبَعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوَضَعَ)) .
[٢٢٢١] ٧٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ
عُلَةَ - عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهْوَ أبنُ
هِشَامٍ -: حَدَّثَنِيَ أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٧٣- قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرت بالمكلف القاعد، وإن لم يقصد
تشييعها. وعلل ذلك بأن الموت فزع، وفي رواية: أليست نفسًا، وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى وجوب
هذا القيام. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه: إنه منسوخ، وذهب أحمد ومن وافقه إلى أنه مستحب.
واستدل القائلون بالنسخ بأن آخر فعله# كان هو القعود، وقال القائلون بالاستحباب إن قعوده # لا يدل على نسخ
القيام، وإنما يدل على عدم وجوبه، وعلى بيان جواز الجلوس، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر.
(تخلفكم) من التخليف أي تترككم خلفها وتغيب عنكم (أو توضع) يحتمل أن يكون المراد أن توضع على
الأرض، أو توضع في اللحد، وهذا لمشيع الجنازة، وقد أشار البخاري إلى ترجيح الأول بقوله: باب من تبع
جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال. وصرح أبو داود بترجيح ذلك حيث قال بعد رواية حديث أبي
سعيد من طريق سهيل بن أبي صالح بلفظ: ((إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع)). وروى الثوري هذا
الحديث عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: حتى توضع بالأرض، ورواه أبو معاوية عن سهيل قال :=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢٨
٦٨
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٧٨-٨١
الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ هِ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ)).
[٢٢٢٢] ٧٨- (٩٦٠) وحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ
عُلَيَّةَ - عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيٌّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: مَرَّتْ جِنَازَّةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ
((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا)).
] ٧٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ وَلِ لِجِنَازَةٍ، مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ.
[٢٢٢٤] ٨٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيَُّ نَّهِ وَأَصْحَابُهُ، لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ.
[٢٢٢٥] ٨١ - (٩٦١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي
لَيْلَى؛ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا:
إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَّهُ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ:
((أَلَيْسَتْ نَفْسًا)).
[٢٢٢٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ: فَقَالَا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَمَرَّتْ عَلَيْنَا
جَنَازَةٌ.
=حتى توضع في اللحد. وسفيان أحفظ من أبي معاوية. انتهى، واختلف في حكم هذا القيام فقيل: واجب، وقيل:
منسوخ. وقيل: باق على الاستحباب، وهو الأرجح، وإليه ذهب الجمهور، لأن غاية ماثبت عن النبي وَ﴿ هو أنه
جلس أخيراً، وهو فعل، والفعل لا يدل على النسخ لأنه يحتمل أن قعوده كان لبيان الجواز، وأن الأمر بالقيام في هذا
الحديث للاستحباب.
٧٨- قوله: (إنها يهودية) أي الميتة أو الجنازة يهودية، ولفظ البخاري: إنها جنازة يهودي (إن الموت فزع)
بفتحتين، معناه أن الموت يفزع منه، إشارة إلى استعظامه. ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية
الموت، لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت. فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلمًا أو غير مسلم. وقد جاء تعليل
القيام لجنازة اليهودي أو اليهودية في حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند الشيخين أنها نفس، وفي حديث أنس
عند النسائي والحاكم: إنما قمنا للملائكة، ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى، وفي حديث عبدالله بن عمرو عند
أحمد والحاكم والبيهقي: إنما تقومون للذي يقبض النفوس، وعند ابن حبان: إعظامًا لله الذي يقبض الأرواح. ولا
معارضة في هذه التعليلات، إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل. قال الحافظ: لا منافاة فيها لأن القيام للفزع من الموت
فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره، وهم الملائكة. اهـ
٧٩- قوله: (حتى توارت) أي استترت عن النظر وغابت.
٨١- قوله: (بالقادسية) بكسر الدال والسين بعدها ياء مشددة، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه بينها وبين الكوفة
مرحلتان أو خمسة عشر فرسخًا، كانت بها الوقعة المشهورة مع الفرس بقيادة سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما (إنها من أهل الأرض) أي جنازة ذمي كافر (أليست نفسًا؟) ماتت، فالقيام لها لأجل صعوبة
الموت وتذكره، لا لذات الميت.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٠،٢٩
٦٩
١١ - كتاب الجنائز/ح ٨٢-٨٥
[٢٩ - بَابُ عدم القيام للجنازة]
[٢٢٢٧] ٨٢- (٩٦٢) وحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ
الْمُهَاجِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ، قَائِمًا، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، فَقَالَ
لِي: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ نَافِعٌ: فإِنَّ
مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ، ثُمَّ قَعَدَ.
[٢٢٢٨] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ
الثَّقَفِيِّ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ
ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيَّ
أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ، فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَامَ ثُمَّ قَعَّدَ.
وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَىْ وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ.
[٢٢٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
[٢٢٣٠] ٨٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَلِرِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِوَ قَامَ
فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا، يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ.
[٢٢٣١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى -
وَهُوَ القَطَّنُ - عَنْ شُعْبَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
[٣٠ - بَابُ ما يدعى به للميت في الصلاة عليه]
[٢٢٣٢] ٨٥- (٩٦٣) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَّةُ بْنُ
صَالِحٍ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّى
٨٣- قوله: (إن رسول الله ◌َله قام) لرؤية الجنازة عند مرورها به وله، أو قام لأجل الجنازة عند حضوره دفنها
حتى توضع (ثم قعد) أي ترك القيام لها فيما بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة، ولا ينتظر وضعها قائمًا إذا حضرها.
وقد استدل بهذا الحديث من ذهب إلى نسخ القيام، وتعقب بأن الحديث ليس صريحًا في النسخ لاحتمال أن القعود فيه
لبيان الجواز، ولا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، كأن يوجد نهي أو ترك معه نهي.
٨٥- قوله: (اللهم اغفر له) بمحو السيئات (وارحمه) بقبول الطاعات (وعافه) من المعافاة أي خلصه من
المكروهات، وسلمه من العذاب والبلايا (واعف عنه) عما وقع منه من التقصيرات (وأكرم نزله) بضمتين، وقد
تسكن الزاي، أي أحسن نصيبه من الجنة، وأصل النزل مايقدم للضيف من الطعام والشراب، والمراد هنا الأجر
والثواب والرحمة والمغفرة (مدخله) بفتح الميم أي موضع دخوله الذي يدخل فيه، وهو القبر. واختاره البعض بضم
الميم، وكلاهما صحيح بحسب المعنى (واغسله بالماء والثلج والبرد) أي طهره من الذنوب والمعاصي بأنواع الرحمة
والمغفرة، كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الوسخ والدنس، ((والبرد)) بفتحتين: حب الغمام (ونقه) بتشديد
القاف المكسورة، صيغة أمر من التنقية، بمعنى التطهير (الدنس) بفتحتين: الوسخ (زوجًا خيرًا من زوجه) المراد
بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات (وأعذه) صيغة أمر من الإعاذة أي أجره وخلصه.

١٣ - كتاب الجنائز/ب ٣١
٧٠
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٨٧،٨٦
رَسُولُ اللهِ وَ عَلَىْ جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهْوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ، وَاعْفُ
عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ
الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهَلَا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ،
وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)). قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ
الْمَيِّتَ.
ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ - حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَحْوِ
هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا .
[٢٢٣٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالِحٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
[٢٢٣٤] ٨٦- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ
يُؤنُسَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَّبِي
الطَّاهِرِ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ -
وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةِ - يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزْلَهُ، وَوَسِّعْ
مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجِ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَفَّى الثَّوْبُ الْأَنْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ
دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًاَ خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ)).
قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيْتَ، لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ.
[٣١ - باب: أين يقوم الإمام من المرأة]
[٢٢٣٥] ٨٧- (٩٦٤) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ
ابْنِ ذَْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَِّّلَّه
وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ، مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَشَّطَهَا.
[٢٢٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ هَرُونَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
. ( ... ) قوله: (وحدثني عبدالرحمن بن جبير) هذا القائل هو معاوية بن صالح الراوي في الإسناد الأول عن
حبيب.
٨٦- قوله: (سمعت النبي ◌َّه) دليل على أن النبي وَل جهر بالدعاء في الجنازة، ولا يجري فيه التأويل الذي
تأول به النووي قوله في الحديث السابق: حفظت من دعائه. أي علمنيه بعد الصلاة فحفظته. اهـ لأن السماع لا يحصل
إلا إذا جهر. والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان. (وقه) الواو للعطف، والقاف المكسورة أمر من الوقاية،
والهاء للضمير، أي احفظه.
٨٧- قوله: (وهي نفساء) بضم ففتح، أي في نفاسها وهي الولادة (وسطها) بسكون السين وفتحها، أي حذاء
وسطها، يعني مقابل عجيزتها، وذلك لكونها امرأة، فإذا كانت جنازة رجل يقوم حذاء رأسه، فقد قام أنس حذاء=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٣،٣٢
٧١
١١ - كتاب الجنائز/ح ٨٨ -٩٠
عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَىْ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ
يَذْكُرُوا: أُمَّ كَعْبٍ.
[٢٢٣٧] ٨٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُقْبَهُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ
عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَل
غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَلَّيْتُ
وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ وَ هِ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَسَّطَهَا -
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنِّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ وَقَالَ: فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَشَّطَهَا.
[٣٢ - بَابُ ركوب الدابة عند الانصراف من الجنازة]
[٢٢٣٨] ٨٩- (٩٦٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا - وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ لَهَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرَى، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ
نَمْشِي حَوْلَهُ.
[٢٢٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنِى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِعَ
عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَعَقَّلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَشَّبِعُهُ نَسْعَىْ
خَلْفَهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْمُدَلَّى - فِي الْجَنَّةِ لِاِبْنِ
الدَّحْدَاحِ!)) - أَوْ قَالَ شُعْبَةُ -: ((لأَبِي الدَّحْدَاحِ!)).
[٣٣ - باب اللحد في القبر ونصب اللبن على الميت]
[٢٢٤٠] ٩٠ - (٩٦٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الْمِسْوَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
=وسط المرأة، وحذاء رأس الرجل. وروى ذلك عن النبي وَ لقول، رواه عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
٨٩- قوله: (معرورى) أي عار ليس عليه سرج ولا غيره، وهو بفتح الراء الثانية منونًا، اسم مفعول من
اعروريت الفرس، إذا ركبته وهو عرى، ليس عليه سرج ولا غيره، قالوا: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم:
اعروريت الفرس واحلوليت الشيء (ابن الدحداح) اسمه ثابت وكنيته أبو الدحداح. أصابه جرح في أحد فبرأ ثم
انتقض به مرجع النبي ◌َّليه من الحديبية فمات لأجله. والحديث دليل على جواز الركوب في الرجوع من الجنازة
لانقضاء العبادة. واتفق عليه العلماء وفيه أيضًا جواز ركوب الإمام والناس يمشون حوله، إذا لم يترتب عليه
مفسدة . اهـ
( ... ) قوله: (بفرس عري) بضم العين وسكون الراء أي عار ليس عليه سرج ولا غيره (فعقله رجل) أي حبسه
وأمسكه له (يتوقص) أي يتوثب (كم من عذق) كم خبرية لبيان التكثير وعذق بكسر فسكون، هو التمر في شماريخه،
فالعذق للتمر بمنزلة العنقود للعنب (معلق أو مدلى) بمعنى واحد. قال النووي في سبب هذا القول: قالوا: إن يتيمًا
خاصم أبا لبابة في نخله. فبكى الغلام، فقال النبي وَلّ له: أعطه إياها، ولك بها عذق في الجنة. فقال: لا. فسمع
بذلك أبو الدحداح، فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي ◌ّر ألي بها عذق إن أعطيتها اليتيم؟ قال: نعم.
فقال النبي ◌َ﴾: كم من عذق معلق في الجنة لأبي الدحداح. اهـ
٩٠- قوله: (الحدوا) بوصل الهمزة من لحد كمنع، أو بقطع الهمزة من ألحد (لحدًا) منصوب على المصدر أو =

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٥،٣٤
٧٢
١١ - كتاب الجنائز/ح ٩١- ٩٣
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي
هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ وَِّ.
[٣٤ - بَاب القطيفة في القبر]
[٢٢٤١] ٩١- (٩٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً:
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ وَهـ
قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَبُو النََّّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مَاتَا بِسَرَتَخَسَ.
[٣٥ - بَاب تسوية القبر]
[٢٢٤٢] ٩٢- (٩٦٨) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ - في
رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ أَنَّ أَبَا عَلِيِّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ هَرُونَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيِّ حَدَّثَهُ - قَالَ:
كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ، بِرُودِسَ، فَتُؤُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةٌ [بْنُ عُبَيْدٍ] بِقَبْرِهِ
فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
[٢٢٤٣] ٩٣ - (٩٦٩) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ : - قالَ
= على أنه مفعول به على تجريد في الفعل، أي اجعلوا لي لحدًا، واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر القبلي
لوضع الميت (وانصبوا) بكسر الصاد من باب ضرب أي أقيموا (علي) أي فوقي (اللبن) بفتح فكسر: الطوب
المضروب من الطين قبل الطبخ. قال النووي: وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن، لأنه فعل ذلك برسول الله وَله
باتفاق الصحابة، وقد نقلوا أن عدد لبناته تسع. اهـ.
٩١- قوله: (جعل) بصيغة المجهول، والجاعل هو شقران مولى رسول الله وَ يقول (قطيفة) كساء له خمل، أي
خيوط في طرفيه من عرضيه دون حاشيتيه. وكان رسول الله وَالو يلبسها ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يلبسها
أحد بعد رسول الله وَلقر، فألقاها في القبر، وكان هذا اجتهادًا من شقران، ولم تثبت شرعية فرش شيء من الثوب
وغيره تحت الميت. وقد روي أنهم أخرجوا هذه القطيفة حين وضعوا اللبن. ذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب،
والحافظ العراقي في ألفيته في السيرة (نصر بن عمران) بن عصام الضبعي - بضم ففتح - نزيل خراسان (يزيد بن
حميد) الضبعي البصري (ماتا) كلاهما سنة ثمان وعشرين ومائة في مكان واحد وهو سرخس، واشتركا أيضًا في أنهما
ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان، ولذلك ذكر مسلم أبا التياح مع أبي جمرة مع أنه لاذكر له في السند (بسرخس) بفتح
فسكون ففتح، وقيل بفتحات، مدينة قديمة مشهورة، بين نيسابور ومرو، في وسط الطريق، بينها وبين كل واحدة منهما
ست مراحل.
٩٢- قوله: (ثمامة بن شفي) هو أبو علي الهمداني - وشفي بضم الشين وفتح الفاء- وثمامة تابعي نزل
الإسكندرية ومات قبل العشرين ومائة (برودس) بضم الراء وسكون الواو ثم دال مفتوحة وقيل: مكسورة، جزيرة
في بحر الروم مقابل الإسكندرية، على بعد ليلة منها، وهي أول بلاد إفرنجة، افتتحها جنادة بن أبي أمية الأزدي في
زمن معاوية سنة اثنتين وخمسين.
٩٣- قوله: (أن لا تدع) أي لا تترك (تمثالاً) أي صورة ذي روح (إلاَّ طمسته) أي محوته وأبطلته بقطع رأسه
وتغيير وجهه ونحو ذلك (ولا قبرًا مشرفًا) بكسر الراء أي مرتفعاً، والمراد الذي بني عليه حتى ارتفع، دون الذي=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٧،٣٦
٧٣
١١ - كتاب الجنائز/ح ٩٤-٩٧
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَشَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ]: أَلَا أَبْعَتُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ نَّهَ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّ طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ.
[٢٢٤٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: وَلَا صُورَةً إِلَّ طَمَسْتَهَا .
[٣٦ - بَاب النهي عن تخصيص القبر والقعود والبناء عليه]
[٢٢٤٥] ٩٤ - (٩٧٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُفْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ.
[٢٢٤٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ.
[٢٢٤٧] ٩٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ.
[٢٢٤٨] ٩٦- (٩٧١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ
مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)).
[٢٢٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ -؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ
عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بِهَذا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٣٧ - باب النهي عن الصلاة إلى القبور]
[٢٢٥٠] ٩٧- (٩٧٢) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ،
=أعلم بالحصا والرمل والحجر ليعرف فلا يوطأ (إلاَّ سويته) أي بالأرض أو بما يقارب الأرض، فالارتفاع المأمور
إزالته ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر كي يحترم، وإنما هو ارتفاع كثير تفعله الجاهلية، فإن التسنيم صفة قبره
وَر. قاله في المجمع نقلا عن الجمهور.
٩٤- قوله: (أن يخصص القبر) من التخصيص، وهو بناؤه بالجص، والحديث دليل على تحريم تخصيص
القبر، لأن الأصل في النهي التحريم، ولا يعرف صارف عن هذا الأصل (وأن يقعد عليه) لأن فيه الاستخفاف بحق
أخيه المسلم (وأن يبنى عليه) يحتمل معنيين. الأول أن يبنى على نفس القبر ليرتفع عن أن ينال بالوطأ، والثاني أن يبنى
بناء حول القبر، مثل القبة والحجرة والمتربة والمسجد ونحو ذلك وكلا البنائين حرام لأجل هذا الحديث.
٩٥- قوله: (تقصيص القبور) التقصيص بمعنى التخصيص، وهو بناؤه بالقصة، وهي الجص.
٩٦- قوله: (فتخلص) أي تصل إلى جلده بعد إحراق ثيابه. والحديث دليل على تحريم الجلوس على القبر
مطلقًا. وإليه ذهب الجمهور. وقيد بعضهم النهي عن الجلوس بكونه للتغوط أو البول، وروى ذلك الطحاوي عن أبي
هريرة مرفوعًا، لكن سنده ضعيف. والأرجح كون النهي على إطلاقه.
٩٧- قوله: (ولا تصلوا إليها) أي مستقبلين إليها، لما فيه من التعظيم البالغ. قال الملا علي القاري في=

١٣ - کتاب الجنائز/ب ٣٨
٧٤
١١ - كتاب الجنائز/ح ٩٨ - ١٠٠
عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ وَائِلَةَ، عَنْ أَبِي مَرْتَدِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ((لَا تَجْلِسُوا عَلَى
الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)).
[٢٢٥١] ٩٨- ( ... ) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ بُشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيٌّ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْقَدٍ
الْغَنَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا)).
[٣٨ - بَاب الصلاة على الجنازة في المسجد]
[٢٢٥٢] ٩٩- (٩٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ
لِسْحَقَ - قَالَ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ
حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي
الْمَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ
اللهِ وَِّ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّ فِي الْمَسْجِدِ .
[٢٢٥٣] ١٠٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيِّرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي
وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِّ وَ أَنْ يَمُرُوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا، فَوُقِفَ بِهِ
عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِينَ عَلَيْهِ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ
عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ
إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَهـ
=المرقاة: ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم. فالتشبه به مكروه وينبغي أن تكون كراهة
تحريم. قلت: الحديث يدل على تحريم الصلاة إلى القبر مطلقًا، ويدل عليه ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: لا تصلوا
إلى قبر، ولا تصلوا على قبر. وعن واثلة بن الأسقع قال: نهانا رسول الله ﴿ أن نصلي إلى القبور أو نجلس عليها.
رواهما الطبراني. وما روي عن أنس أن النبي ◌َّ نهى عن الصلاة بين القبور. أخرجه البزار. قال الهيثمي: ورجاله
رجال الصحيح.
٩٩- الحديث دليل على جواز صلاة النساء على الجنائز. وهو الذي يقتضيه مذهب مالك. ونهى عنه الشافعي.
ولا دليل على النهي. ثم الحديث دليل على صحة صلاة الجنازة في المسجد. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق
والجمهور، خلافًا لمالك في المشهور عنه وأبي حنيفة. واعتذر البعض بأن الأمر استقر على ترك ذلك. ويرد عليه أن
الصحابة سلموا لإنكار عائشة، وقد صلي على أبي بكر وعمر في المسجد. فلم يستقر الأمر على الترك. نعم كانت
غالب صلاة الجنائز خارج المسجد. وسهيل ابن بيضاء صحابي قديم الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا
والمشاهد كلها، مات بالمدينة بعد مرجعه ﴿ من تبوك، ولم يترك عقبًا والبيضاء أمه، وهي لقب، واسمها دعد
- بفتح فسكون - بنت الجحدم الفهرية. وأبوه وهب بن ربيعة القرشي الفهري. وأما سعد بن أبي وقاص فهو أحد
العشرة المبشرة بالجنة، وله مناقب جمة، كانت وفاته سنة خمس وخمسين بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل
إليها على أعناق الرجال ليدفن بالبقيع.
١٠٠ - قوله: (باب الجنائز) كان في الجدار الشرقي من المسجد النبوي، سمي بذلك لأن صلاة الجنازة كانت
تصلى خارج المسجد النبوي في شرق الحجرة الشريفة، وكان يخرج إلى هذا المكان من هذا الباب، وهذا الباب=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٩
٧٥
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٠١-١٠٣
عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ .
قَالَ مَسْلِمٌّ: سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ، وَهْوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ، أُمُّه بَيْضَاءُ.
[٢٢٥٤] ١٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ -
قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ، لَمَّ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ
عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِلَه عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ،
سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ.
[٣٩ - بَاب زيارة القبور، وما يدعى به للأموات]
[٢٢٥٥] ١٠٢ - (٩٧٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ الثَّمِيمِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ
يَحْيَى بِنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكِ - وَهْوَ ابْنُ أَبِي
نَمِرٍ - عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ - كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَ﴾ - يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا
تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا - إِنْ شَاءَ اللهُ - بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ)) - وَلَمْ
يَقُلْ قُتَنْيَةٌ قَوْلَهُ «وَأَتَاكُمْ)) - .
[٢٢٥٦] ١٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ
فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِّ نَّهِ وَعَنِّي! قُلْنَا: بَلَى؛ ح: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَغْوَرَ -
= يسمى بباب جبريل (المقاعد) مواضع القعود والجلوس، وهي موضع الجنائز كانت تقع خلف الجدار الشرقي من
المسجد النبوي في شرق الحجرة الشريفة بحيث كان الإمام إذا قام على الجنائز هناك كان قبر النبي ◌ُّ ر عن يمينه.
١٠١- قوله: (على ابني بيضاء) بلفظ التثنية. وكان لبيضاء ثلاثة أبناء، سهيل - وقد تقدم - وسهل وصفوان،
واختلف في المراد بأخيه في هذا الحديث أنه سهل أو صفوان. والأغلب أنه سهل. وكان ممن قام في نقض الصحيفة
التي كتبتها قريش على بني هاشم، أسلم بمكة وأخفى إسلامه، أخرج إلى بدر، فأسر فيها، فشهد له عبدالله بن مسعود
بأنه رآه بمكة يصلي، فخلي عنه. مات بالمدينة وصلى عليه النبي وَّر.
١٠٢- قولها: (البقيع) أصل معناه المكان المتسع، ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها، وهو هنا اسم
لمقبرة أهل المدينة، ويعرف ببقيع الغرقد، لغرقد كان فيه، وهو ما عظم من العوسج (دار قوم مؤمنين) دار منصوب
على النداء. والتقدير: ياأهل دار قوم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه (أتاكم ما توعدون) من الثواب
والعقاب (غدا) أي يوم القيامة، متعلق بما قبله، أي سيأتيكم، فعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه. ويحتمل تعلقه بما
بعده، وهو (مؤجلون) ويكون المعنى أنتم مؤخرون وممهلون إلى غد باعتبار أجوركم استيفاء واستقصاء، والذي
جاءكم من الموعود أمور إجمالية لا أجور تفصيلية (ولم يقم قتيبة ... إلخ) أي لم يأت به إطلاقًا، أو على وجه
التثبت.
١٠٣- قولها: (انقلب) أي انصرف إليَّ من المسجد أو من خارج البيت (خلع نعليه) أخرجهما من الرجلين
(ريثما ظن) أي قدر ماظن (رقدت) أي نمت (رويدا) أي بلطف حتى لا أنتبه (وانتعل) أي لبس النعلين (ثم أجافه) أي
أغلقه، وإنما فعل # كل ذلك بلطف حتى لا تستيقظ فتتوحش بانفرادها في ظلمة الليل (فجعلت درعي) أي قميصي=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣٩
٧٦
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٠٤
وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ -
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّئُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي! قَالَ: فَظَنَّا
أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّئُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِهِ قُلْنَا: بَلَى،
قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ وَهَ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ،
فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ
رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ
دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ
الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ،
فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ: ((مَالَكِ؟ يَا عَائِشَرُ! حَشْيًا
رَابِيَّةً)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ. قَالَ: (لَتُخْبِرِيِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي! فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَهَدَنِي فِي
صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)) قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ
يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِ فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ،
وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ
تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)). قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ
لَهُمْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللهُ
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِكُمْ لَلَاحِقُونَ)).
[٢٢٥٧] ١٠٤ - (٩٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ الْأَسْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ : - فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: السَّلَامُ عَلَى
أَهْلِ الدِّيَارِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ - مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ
اللهُ، لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ.
=(في رأسي) تعني لبسته من جهة الرأس (واختمرت) أي تغطيت بالخمار (وتقنعت إزاري) أي لبسته (ثم انحرف) أي
انقلب وانصرف (فهرول) أي جرى جريًا فوق المشي، وأقل من العدو (فأحضر) أي عدا عدوا وهو فوق الجري
(ياعائش) منادى مرخم حذف منه الهاء، ويجوز في الشين الضم والفتح، والنداء مع الترخيم غالبا مايكون على وجه
اللطف (حشيا) هي من أصابها الحشا، وهو التهيج والسرعة والارتفاع في التنفس (رابية) أي مرتفعة البطن (فأنت
السواد) أي الشخص (فلهدني) من اللهد وهو الدفع الشديد أو الضرب في الصدر أو بين الثديين وأصول الكتفين
(أوجعتني) أي آلمتني وآذتني (أن يحيف الله عليك ورسوله) أي يظلمك الله ورسوله، أما ظلم رسوله فهو أن يذهب في
نوبتها إلى زوجة أخرى، وأما ظلم الله فهو أن يأذن لرسوله بذلك أو يقره عليه (أن تستوحشي) أي إن أيقظتك لأخبرك،
ثم تركتك وحدك خشيتُ أن تشعري بالوحشة.
١٠٤- قوله: (فكان قائلهم يقول) طبقًا لأمر رسول الله وَ له وتعليمه.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٤٠-٤٢
٧٧
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٠٥-١٠٨
[٤٠ - بَاب إذن الله لنبيه* في زيارة قبر أمه، ونهيه عن الاستغفار لها]
[٢٢٥٨] ١٠٥ - (٩٧٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلِّ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي)).
[٢٢٥٩] ١٠٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ وَِّ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ
حَوْلَهُ فَقَالَ وَّهِ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ
لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ)).
[٤١ - باب الإذن في زيارة القبور بعد النهي عنها]
[٢٢٦٠] ١٠٦ - (٩٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنٍ نُمَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ - وَهْوَ ضِرَارُ
ابْنُ مُرَّةَ - عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ
عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ،
وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)). [انظر: ٥١٠٤،
٥١٩٧ ]
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ.
[٢٢٦١] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ زُبَيْدِ الْيَامِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ
١٠٥- قوله: (فلم يأذن لي) في الاستغفار لها، قال الشوكاني: فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات
على ملة غير الإسلام. والحديث بظاهره يدل على أن أمه والر ماتت على غير الإسلام. وهو مذهب جمهور العلماء في
شأن أبويه وَّله. وقيل: هما من أهل الفترة، وليس على أهل الفترة عذاب. وهذا مسلك غير صحيح. وقيل: أحييا له
وَّر فآمنا به. وقد رووا في ذلك حديثا حكم عليه عدد من الأئمة بأنه موضوع، وحكم عليه الآخرون بالضعف الشديد.
فهذا القول ليس له أصل ثابت. وقيل: إن الله تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان يوم القيامة. وهي دعوى مجردة من
غير برهان. فلا يلتفت إلى هذا القول.
١٠٨- قوله: (زار النبي ◌َّله قبر أمه) أي بالأبواء بين مكة والمدينة، وذلك عام الفتح سنة ثمان. وقيل: عام
الحديبية سنة ست. (فبكى) لأجل مابين الابن والأم من عواطف المودة والرحمة والحنان التي جبلا عليهما. والتي
استجدت فيه الر عند زيارته لقبر أمه.
١٠٦- قوله: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) أمر بزيارة القبر بعد النهي عنها، فهو للإباحة أو الاستحباب
كما تقرر في الأصول. وإلى الاستحباب ذهب الجمهور، وحكى بعضهم الإجماع عليه. وحكى ابن عبدالبر عن
بعضهم وجوبها. قيل: سبب النهي عن زيارة القبور في أول الأمر أنهم كانوا قريبي عهد بعبادة الأوثان والأصنام،
وكانت قبور بعض الصالحين من جملة الأوثان، فخشي أن لا يفهم البعض مقصد الزيارة فيدعو أهل القبور لكشف
الشدائد وقضاء الحوائج فيقع في الشرك. فلما استحكم عندهم معنى التوحيد أذن لهم في الزيارة لأنها تذكر الآخرة
وتزهد في الدنيا (وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي) بتشديد الياء جمع أضحية، وهي ما يذبح من الحيوان على وجه=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١
٧٨
١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١
◌ِثَّارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِهِ - الشَُّّ مِنْ أَبِي خَيْئَمَةَ - عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ، - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَ﴿؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَِّّ ◌ِرَ،
كُلَّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ.
[٤٢ - بَاب ترك الصلاة على من قتل نفسه]
[٢٢٦٢] ١٠٧ - (٩٧٨) حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامِ الْكُوفِيُّ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ وَهَ بِرَجُلٍ قَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
١٤ - كتاب الزكاة]
١٢ - كتاب الزكاة
[١ - باب أقل ما يجب فيه الزكاة]
[٢٢٦٣] ١- (٩٧٩) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً قَالَ: سَأَلْتُ
عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا
دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)).
=التقرب أيام عيد الأضحى، والمعنى كنت نهيتكم عن ادخار لحومها (فوق ثلاث) ليال بأيامها (فأمسكوا) لحومها
مطلقاً (ونهيتكم عن النبيذ) أي عن إلقاء التمر والزبيب ونحوهما في الماء (إلا في سقاء) بكسر السين أي قربة. وذلك
أن السقاء يبرد الماء فلا يصير مايلقى فيه مسكراً عن قريب، بخلاف سائر الظروف والأواني، فإنها تجعل الماء حارًّا،
فيصير النبيذ مسكرًا عن قريب (فاشربوا في الأسقية كلها) أي في جميع أنواع الأواني والظروف قربة كانت أو غيرها
(ولا تشربوا مسكرًا) وحاصله أن المنهي عنه هو المسكر لا الظروف بعينها .
١٠٧ - قوله: (بمشاقص) هي سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف. وفي هذا الحديث دليل
لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه. وذهب الجمهور إلى الصلاة عليه، وقالوا: إن النبي ◌َّر لم يصل عليه بنفسه
زجرًا للناس عن مثل فعله، كما كان لا يصلي في أول الأمر على من مات وعليه دين. ولعل أحسن القول ما قاله الإمام
مالك وغيره إن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرًا لهم.
(الزكاة) هي لغة: النماء والتطهير. وفي الشرع أداء جزء من المال على وجه مخصوص معتبر في الشرع. وتطلق
على المال المؤدى. سميت بالزكاة لأنها موجبة لنماء المال وطيبه وطهارته، ونماء أجر صاحبه، وطهارته من
الذنوب.
١- الحديث مسوق لبيان أقل مقدار يجب فيه الزكاة، فإذا كان الشيء أقل منه لا يجب فيه الزكاة. وهو (ليس
فيما دون خمسة أوسق) من حب ولا تمر كما سيأتي (صدقة) أي زكاة. وهي العشر أو نصف العشر. والوسق، بفتح
الواو وكسرها، ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل، فالصاع خمسة أرطال وثلث رطل،
والرطل أربعمائة وستون غراماً يخف عنه قليلاً أو يزيد عليه قليلاً حسب ثقل الموزون وخفته، فيكون الصاع كيلو
غرامين وأربعمائة وخمسين غراما تقريبًا. فيساوى خمسة أوسق - وهو ثلاثمائة صاع - لسبعمائة وخمسة وثلاثين
كيلو غرامًا. يزيد عليه قليلاً أو ينقص عنه قليلاً. فهذا هو نصاب الحب والتمر وأمثالهما، وبهذا الحديث تمسك
الجمهور في تعيين نصاب الزكاة فيما يخرج من الأرض. فقالوا: لاتجب الزكاة في أقل من خمسة أوسق. وقال=

١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١
٧٩
١٢ - كتاب الزكاة/ح ٢-٤
[٢٢٦٤] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو
النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ.
[٢٢٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنَي عَمْرُو
ابْنُ يَحْيَى بِنِ عُمَارَة عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِكَفِّهِ بِخَمْسٍ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً.
[٢٢٦٦] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ
مُفَضَّلِ -: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَّةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)).
[٢٢٦٧] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبِّ
صَدَقَةٌ».
=الحنفية بوجوب الزكاة في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره. واستدلوا عليه بقوله وَله: فيما سقت السماء والعيون أو
كان عثريا، العشر. وما سقي بالنضح نصف العشر. أخرجه البخاري من حديث ابن عمر. قالوا: إن كلمة ((ما)) في
قوله: «فيما سقت السماء» عام يشمل مايكون قدر خمسة أوسق أو أقل أو أكثر. ورد عليهم بأن حديث الأوساق ورد
لبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة، كما ورد حديث مائتي درهم لبيان ذلك، مع ورود ((في الرقة ربع العشر)) ولم يقل
أحد أنه يجب في قليل الفضة وكثيرها الزكاة، وذلك لأنه لم يرد حديث ((في الرقة ربع العشر)) إلا لبيان أن هذا الجنس
تجب فيه هذه الزكاة، وأما القدر الذي تجب فيه الزكاة فموكول إلى حديث التبيين له بمائتي درهم. فكذا هنا قوله:
((فيما سقت السماء العشر)) معناه في هذا الجنس يجب العشر، أما بيان القدر الذي يجب فيه العشر فموكول إلى حديث
الأوساق. قاله الأمير اليماني - مع التصرف - وقال الإمام ابن القيم في الإعلام: لا تعارض بين الحديثين بوجه من
الوجوه. فإن قوله: ((فيما سقت السماء العشر)) إنما أريد به التمييز بين مايجب فيه العشر وبين ما يجب فيه نصفه فذكر
النوعين مفرقًا بينهما في مقدار الواجب. وأما مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث. وبينه نصًا في الحديث
الآخر، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير مادل عليه البتة إلى المجمل
المتشابه الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصد. وبيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصها
من النصوص. انتهى. (خمس ذود) بفتح الذال ثم واو ساكنة. هي الابل (خمس أواقي) بتخفيف الياء وتشديدها،
جمع أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء. هي أربعون درهما من الفضة سواء كان مضروبًا أو غير مضروب، فخمس
أواق تكون مائتي درهم. وهو يساوي سبعمائة وخمسة وثلاثين غرامًا، وأخطأ في الحساب من جعله أقل من هذا.
٤- قوله: (خمسة أوساق) جمع وسق بكسر الواو مثل حمل وأحمال، وقد تقدم أن الوسق یجوز فیه فتح الواو
وكسرها (من حب ولا تمر) ذكر لأشهر ما يجب فيه العشر وليس بحصر له. واختلف الأئمة في تعيين مايجب فيه
العشر، فذهب الإمام أحمد إلى أن الزكاة - العشر - يجب فيما جمع هذه الأوصاف: الكيل والبقاء والييس من
الحبوب والثمار مما ينبته الآدميون، سواء كان قوتًا كالحنطة والشعير، والسلت والأرز، والذرة والدخن، أو من
القطنيات، كالفول والعدس والماش والحمص، أو من الأبازير، أي التوابل، كالكمون والكراويا، أو البزور، كبزر=