النص المفهرس

صفحات 1-20

مِتَّهُ المُنْعَةِ
في سَْح
مسـ
تزيد ته
المُسْنَدِ الصَّحِيحِ الْمُصَرِ مِنَ السُّنَِّ بِنَقْلِ الْعَدْلِ
عَنِ الْعَدَلِ عَنْ رَسُولِ الله الشََّ
لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَاجِ بْنِ مُسْلِم
الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ رَحِمَهُ اللهُ
(٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
الجُزءُ الثّاني
الشَّارِعُ
فَضِيلَةُ الشَّيْخِر صَفِىُّ الرَّحْمُنِ الْمُبَارَكْفُوْرِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ
بـ
DARUSSALAM
دَارُ السَّلاَمِ لَشروالتَّوْرَةِ
الريَاض

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١
١
٧ - كتاب الجمعة/ح ١-٣
[٩ - كتاب الجمعة]
٧ - كتاب الجمعة
[١ - باب فضل الغسل يوم الجمعة]
[١٩٥١] ١ - (٨٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ؛ ح: وحَدَّثَنَا قُتَبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ:
((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ)).
[١٩٥٢] ٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ -
وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ -: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ)).
[١٩٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ.
[١٩٥٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: بِمِثْلِهِ.
[١٩٥٥] ٣- (٨٤٥) وحَدَّثَنِي حَرْمَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ :
حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، دَخَلَ
رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّهُ سَاعَةٍ هُذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ
إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُشْلِ.
١- قوله: (الجمعة) بضمتين، ويجوز إسكان الميم وفتحه، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، وكانت تسمى
في الجاهلية بالعروبة (فليغتسل) بلام الأمر، والأمر أصله للوجوب حتى يصرف عنه صارف، فذهب جماعة من
السلف إلى وجوب غسل الجمعة، وقال الجمهور: إنه سنة وليس بواجب، واستدلوا بحديث عثمان أنه دخل في
المسجد، وقد ترك الغسل، وعمر يخطب فسأله، ثم أقره عليه هو وحاضرو الجمعة، وهم أهل الحل والعقد،
واستدلوا بقوله وَر: من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل، قالوا: هو حديث حسن، رواه
أصحاب السنن، وبقوله وهو: لو اغتسلتم يوم الجمعة. فإنه يقتضي عدم الوجوب وأجابوا عن الأحاديث الواردة
في الأمر بالغسل أنها محمولة على تأكيد الندب جمعًا بين الأحاديث. والله أعلم.
٣- قوله: (دخل رجل) هو عثمان بن عفان رضي الله عنه كما في الرواية التالية (أية ساعة هذه؟) إنكار على
تأخيره في الحضور، أي ليست هذه ساعة حضور الجمعة، بل ساعته قبل بداية الخطبة (فلم أنقلب) أي فلم أنصرف
... إلخ. وفيه الاعتذار عما حصل (فلم أزد على أن توضأت) أخذ منه أن الغسل ليس بواجب، فإن عثمان رأى
اشتغاله بقصد الخطبة والجمعة أولى من الجلوس للغسل بعد النداء، ولم يأمره عمر بالرجوع للغسل، لكن وجه إليه
شيئا من النكير لكونه ترك أمرًا مؤكدًا، فقال: (والوضوء أيضًا) وهو بالنصب، أي توضأت الوضوء فقط، واكتفيت=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١
٢
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٤-٦
[١٩٥٦] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: قَالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّبِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ
يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ
أَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا [أَنَّا رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى
الْجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ)).
[١٩٥٧] ٥- (٨٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((الْغُسْلُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاجِبٌ عَلَى
كُلِّ مُحْتَلِم)). [انظر: ١٩٦٠]
[١٩٥٨] ٦- (٨٤٧) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِهِمْ ومِنَ الْعَوَالِيِ، فَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمُ
الْغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِّهِ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هُذَا».
[١٩٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ، فَكَانُوا، يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ، فَقِيلَ لَهُمْ:
لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
=به، فقصرت في هذا أيضًا بجنب تقصيرك في تبكير الحضور (وقد علمت أن رسول الله و ﴿ كان يأمر بالغسل) فهو إن
لم يكن للوجوب فلا أقل من أن يكون للتأكيد.
٤- قوله: (فعرض به عمر) من التعريض، أي أشار إليه إشارة، ولم يصرح به، وفي الحديث السابق أن عمر
ناداه، وهو من أقوى أساليب التصريح، والجمع بينهما أن عمر رضي الله عنه لعله عرض به أولاً، ثم ناداه ثانيًا، فذكر
كل من عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أحد الأمرين.
٥- قوله: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) المحتلم: البالغ، والحديث دليل صريح على وجوب
غسل الجمعة، وقال الجمهور: إن الوجوب ليس هنا بمعناه الفقهي المصطلح عليه عند الفقهاء، بل هو بمعناه اللغوي
الذي لا يقتضي الإلزام الشرعي، أي إنه أمر متأكد في حق كل بالغ.
٦- قوله: (ينتابون الجمعة) أي يأتونها، وإنما عبر عن الإتيان بالانتياب، وهو المجيء واحدًا بعد آخر، أو
طائفة بعد طائفة، لأنهم لم يكونوا يأتون في دفعة واحدة، بل كانوا يأتون واحدًا بعد آخر أو طائفة بعد طائفة (من
العوالي) هي القرى التي في جنوب المدينة، وكان بعضها على بعد أربعة أميال أو أكثر (فيأتون في العباء) بالمد جمع
عباءة وعباية، بالهمزة والياء، نوع من الكساء (فتخرج منهم الريح) أي الكريهة التي تتولد من امتزاج العرق والغبار في
الثوب (لو أنكم تطهرتم) أخذوا من هذا السياق ومن هذه الصيغة أن الغسل يوم الجمعة مندوب وليس بواجب. والله
أعلم.
( ... ) قوله: (كفاة) هو بضم الكاف جمع كاف مثل قضاة جمع قاض، وهو من يكفي، والمراد به الخدم الذين
يكفونهم العمل (تفل) أي رائحة كريهة.

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٣،٢
٣
٧ - كتاب الجمعة/ح ٧-١٠
[٢ - بَابُ الطيب والسواك يوم الجمعة]
[١٩٦٠] ٧- (٨٤٦) وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ وَيُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمٍ
الْجُمُعَةِ [وَاجِبٌ] عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ)). (راجع: ١٩٥٧]
إِلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ فِي الطِّيبِ: وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ.
[١٩٦١] ٨- (٨٤٨) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ
طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ نَّه فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لِاِبْنِ
عَبَّاسٍ: وَيَمَسُ طِيبًا أَوْ دُهْنَا، إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ.
[١٩٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا[٥] إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ ح: وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[١٩٦٣] ٩- (٨٤٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِّ نَِّ قُّالَ: ((حَقٌّ لِهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ
سَبْعَةٍ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)).
[٣ - باب فضل التبكير إلى الجمعة]
[١٩٦٤] ١٠ - (٨٥٠) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيما قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى
أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ
٧- قوله: (ولو من طيب المرأة) تأكيد ومبالغة في التطيب يوم الجمعة، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون للرجل
طيب مختص لاستعماله، وذلك لأن طيب المرأة غالبًا يكون متميزًا عن طيب الرجل في نوعه ولونه.
٨- قوله: (لا أعلمه) أي لست أذكر مس الطيب أو الدهن في قول النبي وَلّر. وانتفاء علم أو ذكر ابن عباس لا
يستلزم عدم المشروعية.
٩- قوله: (حق الله على كل مسلم ... إلخ) لفظ الحق قد يستعمل بمعنى الواجب اللازم، وقد يستعمل بمعنى
المشروع والثابت مثل قوله وهو: الوتر حق على كل مسلم، أي مشروع ثابت، وليس بواجب، فهذا الحديث ليس
بصريح في وجوب الغسل يوم الجمعة.
١٠- قوله: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) أي غسلاً كغسل الجنابة في الصفات، وليس المراد غسل
الجنابة حقيقة بأن يواقع المرأة تلك الليلة حتى يصير جنبًا (ثم راح) أي ذهب، من الرواح ومعناه لغة الذهاب من بعد
الزوال إلى آخر النهار، لكن عم إطلاقه في الذهاب مطلقًا سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل. قال الأزهري:
وهي لغة أهل الحجاز (قرب بدنة) أي قدم بعيرًا على وجه التقرب إلى الله، وذلك إما بذبحها على وجه التقرب أو
بتصدقها على الفقراء (كبشًا أقرن) الأقرن الذي له قرن، وصفه بذلك لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن قرنه ينتفع به
(قرب دجاجة ... قرب بيضة) أي تصدق بها على وجه القربة إلى الله، (يستمعون الذكر) أي الخطبة، ولا يكتبون=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٤
٤
٧ - كتاب الجمعة/ ح ١٢،١١
فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةٌ، وَمَنْ
رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)).
[انظر: ١٩٨٤]
[٤ - بَاب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب]
[١٩٦٥] ١١ - (٨٥١) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ - قَالَ ابْنُ رُمْح:
أَخْبَرَنَا - اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ)).
[١٩٦٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ
ابْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنٍ
الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ، بِمِثْلِهِ.
[١٩٦٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ
شِهَابٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
قَارِظٍ.
[١٩٦٨] ١٢ _ ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَّدْ لَغِيتَ)).
=من حضر بعد ذلك، فلا يحصل له فضل الرواح إلى الجمعة، واختلفوا في بداية وقت الرواح وفي المراد بهذه
الساعات الواردة في هذا الحديث. فقيل: أول الرواح وأول هذه الساعات من طلوع الفجر، وهو أول اليوم شرعًا،
وقيل: من طلوع الشمس، وهو أول النهار عرفًا. وقيل: من ارتفاع النهار، وقيل: من حين الزوال. وقد مال إليه
الشوكاني والشاه ولي الله الدهلوي. وبه قالت المالكية، وهو وجه للشافعية، والأول ظاهر كلام الشافعي، والثاني
وجه للشافعية. ولعل أولى الأقوال أن هذه الساعات تبدأ قبل الزوال قريبًا منه، وذلك لأن النبي ◌َّ كان يخرج إلى
الجمعة متصلاً بالزوال، وبخروج الإمام تنتهي هذه الساعات، فلا معنى لبدايتها بعد الزوال، أما بدايتها مع طلوع
الفجر أو الشمس فهي أيضًا غير معقولة، لأن الرجل مأمور بالغسل في ذلك اليوم وبتحسين الثياب غسلاً أو بالتغيير،
ففي أي وقت يقوم بهذا العمل في ذلك اليوم؟ وأيضًا المطلوب من المبكر إلى الجمعة أن يبقى في المسجد إلى نهاية
الجمعة، والداخل في المسجد مع طلوع الفجر أو الشمس يحتاج إلى نقض الوضوء غالباً قبل نهاية الجمعة إما بالبول
أو غيره من النواقض.
١١- قوله: (أنصت) أي اسكت عن الكلام مطلقًا واستمع الخطبة (والإمام يخطب) دليل على أن وجوب
الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وليس من وقت خروج الإمام (فقد لغوت) من لغا يلغو لغوا،
أي قلت اللغو، وتكلمت غير الصواب، وبما لا ينبغي. ومن لغا فلا أجر له. يؤيد ذلك مارواه أحمد والبزار من
حديث ابن عباس مرفوعًا: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له أنصت
ليست له جمعة. ومارواه أحمد من حديث علي مرفوعًا: ((من قال: صه)) أي اسكت ((فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة
له)). ولأبي داود نحوه. ومعنى ((لا جمعة له)) ليست له فضيلة الجمعة وأجرها. وفي الحديث تنبيه على وجوب
السكوت حال الخطبة مطلقًا، لأنه إذا قال: أنصت، - وهو في الحقيقة أمر بمعروف - يصير آتيا باللغو، فغيره
من الكلام أولى. ويستثنى من ذلك أن يخاطب أحد الإمام، لحديث أنس المروي في الصحيحين في قصة السائل في
الاستسقاء، ولحديث أنس أيضًا المروي بسند صحيح عند البيهقي في قصة السائل عن وقت الساعة.
١٢ - قوله: (لغيت) بكسر الغين من لغي يلغى من باب سمع (قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة) وبذلك جاء=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٥
٧ - كتاب الجمعة/ح ١٣-١٦
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: هِي لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَقَدْ لَغَوْتَ.
[٥ - باب ساعة الإجابة يوم الجمعة]
[١٩٦٩] ١٣ - (٨٥٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ يُّهَ ذَكَرَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)).
زَادَ قُتَنِيَةُ فِي رِوَايَتِهِ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِلُهَا .
[١٩٧٠] ١٤- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِوَهَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ
يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا .
[١٩٧١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وََّ، بِمِثْلِهِ.
[١٩٧٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ -: حَدَّثَنَا
سَلَمَةُ - وَهْوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَلَّهِ، بِمِثْلِهِ.
[١٩٧٣] ١٥- ( ... ) وحَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَاَ الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم
- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَاَ
مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ [إِيَّاهُ])) قَالَ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ.
[١٩٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه [مُحَمَّدُ] بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ وَ﴿ وَلَمْ يَقُلْ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ.
[١٩٧٥] ١٦ - (٨٥٣) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ
ابْنِ بُكَيْرٍ؛ ح: وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا
مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ
أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ)).
= القرآن في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] بفتح الغين، إذ لو كان من لغا
يلغوا لكان بضم الغين.
١٣- قوله: (لا يوافقها) أي لا يصادفها، أعم من أن يقصد لها، أو يتفق له وقوع الدعاء فيها (يقللها) من
التقليل، أي يشير إلى أن وقتها قليل.
١٤- قوله: (يزهدها) من التزهيد، تفسير لقوله: يقللها، أي يشير إلى أنها زهيدة أي قليلة خفيفة.
١٦- قوله: (هي مابين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) هذا بظاهره يعارض ما تقدم من قوله: ((لا يوافقها
مسلم قائم يصلي)) لأن الإمام مادام يخطب فلا صلاة، وإذا دخل في صلاة الجمعة فالكل يصلي، فلا معنى لتخصيص
قبول الدعاء بمن هو قائم يصلي. ويعارضه أيضًا حديث عبدالله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. رواه مالك=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٧،٦
٦
٧ - كتاب الجمعة/ ح ١٧ -١٩
[٦ - بَابُ فضل يوم الجمعة]
[١٩٧٦] ١٧- (٨٥٤) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوْمٍ
طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)).
[١٩٧٧] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ
خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السّاعَةُ إِلَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)).
[٧ - بَابُ هداية هذه الأمة ليوم الجمعة]
[١٩٧٨] ١٩ - (٨٥٥) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ
أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هُذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا، هَدَانَا اللهُ لَهُ،
فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعُ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَىُ بَعْدَ غَدٍ)).
=وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم. وقد اختلف أقوال أهل العلم في تعيين هذه الساعة لأجل هذه الأحاديث
وغيرها، والراجح أنها تنتقل من وقت إلى وقت بين الأوقات الثابتة في الأحاديث، فتارة تقع في وقت تصح فيه
الصلاة وتارة تقع في وقت لا تصح فيه الصلاة وإنما يصح فيه الدعاء فقط. مثل آخر ساعة من النهار بعد العصر، وقد
قيل: إن المراد بقوله: ((قائم يصلي)) ملازم لمكان ينتظر فيه الصلاة، فعبر عن ملازمة المكان بالقيام، وعن انتظار
الصلاة بالصلاة، لأن الرجل مادام ينتظر الصلاة فهو في الصلاة كما ورد في الحديث. وبهذا تنسجم الروايات. وقد
انتقد على الإمام مسلم إيراد حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه هذا في صحيحه، لأن فيه علتين: الأولى أنه
من رواية مخرمة عن أبيه، وهو لم يسمع عن أبيه شيئًا. الثانية أن الرواة عن أبي بردة يوقفون هذا الحديث عليه، ولم
يرفعه غير مخرمة عن أبيه. والذين يوقفون كلهم من أهل الكوفة، وأبو بردة أيضًا كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير
المدني، وأجيب عن الأول بأن الأئمة اختلفوا في سماع مخرمة عن أبيه فلعل مسلما صح عنده سماع مخرمة عن أبيه،
أو أنه يروي من كتب أبيه، والعمل بالوجادة جائز، وأجيب عن الثاني بأن الذي رواه مرفوعًا عنده زيادة علم فيؤخذ
به. وبأن هذا الحديث لا يكون إلا مرفوعًا لأنه لا مسرح للاجتهاد في تعيين مثل هذه الساعات.
١٨،١٧ - قوله: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة) يشكل على هذا ما أخرجه ابن حبان في صحيحه
عن جابر مرفوعًا: ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة. وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى
أيام الجمعة أي الأسبوع، وتفضيل يوم عرفة بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية الجمعة أصح. وقوله:
(وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) قيل: إنهما ليسا لذكر فضيلة الجمعة، بل لبيان ماوقع فيها من
الأمور العظام، وقيل: هما أيضًا من فضائل الجمعة، فإن خروج آدم سبب وجود الذرية من الرسل والأنبياء
والأولياء، والساعة سبب تعجيل جزاء الصالحين وفي ذلك اليوم يظهر الله من رحمته وينجز وعده.
١٩- قوله: (نحن الآخرون) أي زمانا في هذه الدنيا، فقد جئنا بعد كل الأمم (السابقون) على غيرنا جميعًا (يوم
القيامة) في الحشر والحساب والقضاء لنا قبل الخلائق وفي دخول الجنة (بيد) مثل غير وزنا ومعنى وإعرابا (ثم هذا
اليوم) وهو يوم الجمعة (الذي كتبه الله علينا) أي وعليهم جميعًا، ومعنى كتبه كتب تعظيمه والاجتماع فيه. وظاهره أنه
نص على يوم الجمعة. قال القسطلاني: روى ابن أبي حاتم عن السدي أن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا:
ياموسى! إن الله لم يخلق يوم السبت شيئًا فاجعله لنا، فجعل عليهم، وفي بعض الآثار مما نقله أبو عبدالله الآبي أن
موسى عليه الصلاة والسلام عين لهم يوم الجمعة، وأخبرهم بفضيلته، فناظروه بأن السبت أفضل، فأوحى الله تعالى=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٧
٧
٧ - كتاب الجمعة/ح ٢٠-٢٣
[١٩٧٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ وَابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ
السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بِمِثْلِهِ.
[١٩٨٠] ٢٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا
اللّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهْذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَذَانَا اللهُ لَهٌ - قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ -
فَالْيَوْمَّ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَّهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَىُ)).
[١٩٨١] ٢١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوَّ هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ
وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا،
والنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)).
[١٩٨٢] ٢٢ - (٨٥٦) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي
مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَىُ يَوْمُ
الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا، فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ، وَكَذْلِكَ هُمْ تَبَعْ لَنَا
يَوْمَ الْقِيّامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ))،
وَفِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ : الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ.
[١٩٨٣] ٢٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ: حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ
ابْنُ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَضَلَّ اللهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا))
فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ .
= إليه دعهم وما اختاروا، والظاهر أنه عينه لهم، لأن السياق دل على ذمهم في العدول عنه فيجب أن يكون قد عينه
لهم، ولو وكل إلى اجتهادهم لم يذمهم على اختيارهم يوم السبت، ولا عجب من مخالفة من قالوا: سمعنا وعصينا.
وقيل لهم: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم. انتهى مع التلخيص والتصرف. قوله:
(اليهود غدًا) لأن أسبوعهم يوم السبت (والنصارى بعد غد) لأن أسبوعهم يوم الأحد.
( ... ) قوله: (وابن طاوس) عطف على أبي الزناد.
٢١- قوله: (فرض عليهم) أي تعظيمه والاجتماع فيه لعبادة الله (فهم لنا فيه تبع) جمع تابع، لأن الجمعة مبدأ خلق
الإنسان وأول أيامه، فالمتعبد فيه متبوع، والمتعبد في اليومين بعده تابع، ولأن يوم الجمعة متقدم نظرًا إلى توالي الأيام الثلاثة.
٢٢- قوله: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا) لأنهم لما عين لهم يوم الجمعة قابلوا أمر الله هذا بالمعارضة
بدل التسليم، وجادلوا نبيهم لتقديم استحسانهم على أمر الله، فأضلهم الله عن هذا اليوم، وولاهم ما تولوا (المقضي
لهم قبل الخلائق) أي الذين يقضى لهم قبل الناس ليدخلوا الجنة أولاً .

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٩،٨
٨
٧ - كتاب الجمعة/ح ٢٤-٢٧
[٨ - بَاب: الملائكة يكتبون الأول فالأول ممن يأتي الجمعة]
[١٩٨٤] ٢٤ - (٨٥٠) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ:
حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ
الْأَغَرُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ
أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ
الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَّرَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمّ
كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)). [راجع: ١٩٦٤]
[١٩٨٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ.
[١٩٨٦] ٢٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ
يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مَثَّلَ الْجَزُورَ ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ
الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ)).
[٩ - بَابُ فضل من استمع وأنصت في الخطبة]
[١٩٨٧] ٢٦ - (٨٥٧) وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّلنَّ قَالَ: (مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ
لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَىُ، وَفَضْلُ
ثَلاثَةِ أَيَّام)) .
[١٩٨٨] ٢٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى: وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
٢٤- قوله: (ومثل المهجر) اسم فاعل من التهجير، وهو الذهاب في الهاجرة، والهاجرة نصف النهار، وهي
تطلق عرفا على نصف النهار الحقيقي وعلى ماقبله ومابعده، حين يكون الحر على أشده، فالمراد بالمهجر هنا
المبكر، أي المبادر إلى الجمعة قبل الزوال (كمثل الذي يهدي) بضم أوله وكسر ثالثه أي يقرب، يعني يتصدق
بإبل تقربًا إلى الله تعالى.
٢٥- قوله: (مثل الجزور) مثل ماض من التمثيل، والجزور الإبل، يعني مثل النبي ونَ ﴿ أول قادم للجمعة بمن
قرب الإبل، أي تصدق بها تقربًا إلى الله (ثم نزلهم) ماض من التنزيل، أي أنزل القادمين بعده عن تلك المرتبة
والفضيلة درجة بعد درجة، فالثاني مثل من قرب بقرة، والثالث مثل من قرب كبشًا (حتى صغر) ماض من التصغير أي
صغر درجتهم ومرتبتهم (إلى مثل البيضة) إلى مثل من تصدق بالبيضة (حضروا الذكر) أي الخطبة.
٢٦- قوله: (حتى يفرغ من خطبته) أي الإمام، وهو غير مذكور، ولكنه معلوم بالضرورة (وفضل ثلاثة أيام)
ليصير عدد الأيام بانضمام هذه الثلاثة عشرة، لأن الحسنة تكون بعشر أمثالها، فتكون الجمعة سببًا لغفران ذنوب عشرة
أيام أو لحصول فضل عشرة أيام، ومرتبتها .
٢٧- قوله: (ومن مس الحصى) لتسويتها، سواء مسها في الصلاة أو قبلها بطريق اللعب في حال الخطبة (فقد=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٠
٩
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٢٨-٠٠١
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)).
[١٠ - بَاب صلاة الجمعة حين تزول الشمس]
[١٩٨٩] ٢٨- (٨٥٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا -
يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا، قَالَ حَسَنٌ: فَقُلْتُ لِجَعْفَرِ: فِي أَيِّ سَاعَةٍ
تِلْكَ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ.
[١٩٩٠] ٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: مَتَى كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّيِ الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: كَانَ
يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَتُرِيحُهَا، زَادَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِي
النَّوَاضِحَ.
[١٩٩١] ٣٠- (٨٥٩) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ -
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَا
كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - زَادَ ابْنُ حُجْرٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ.
[١٩٩٢] ٣١- (٨٦٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ
الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِهِ إِذَا
زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَّعُ الْفَيْءَ.
=لغا) ومن لغا فلا جمعة له، كما جاء، والمراد أنه يصير محرومًا من الأجر الزائد. ففيه إشارة إلى إقبال القلب
والجوارح على الخطبة.
٢٨- قوله: (فنريح نواضحنا) نواضح جمع ناضح، وهو البعير الذي يستقى به، سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي
يصبه، ويطلق توسعًا على الإبل مطلقًا، ومعنى نريح: نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه، فهو من الراحة،
وقيل: أراد الرواح أي نطلقها ونخرجها للرعي (قال: زوال الشمس) فيه إشارة إلى تعجيل الجمعة، وأنها كانت تقام
متصلا بالزوال. ولا يثبت منه مطلقًا أنها كانت تقام قبل الزوال.
٢٩- قوله: (إلى جمالنا) بكسر الجيم جمع جمل وهي الإبل.
٣٠- قوله: (نقيل) من القيلولة، من باب ضرب، وهي الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم (ونتغدى)
من التغدي وهو أكل الغداء، والغداء طعام نصف النهار أو أول النهار، وليس المراد بنصف النهار نصف النهار
الحقيقي، فإنه لحظة تمر في آن واحد، وإنما المراد به ما يطلق عليه نصف النهار على سبيل التوسع وفي العرف
العام، وهو يشمل ما قبل نصف النهار الحقيقي ومابعده، ثم التغدي والقيلولة يطلقان على الأكل والاستراحة ولو
بتأخير غير قليل بعد نصف النهار نظرًا إلى أصلهما وتوسعًا فيهما، فالحديث ليس فيه دليل على إقامة الجمعة قبل
الزوال، وسياق الحديث نفسه يشير إلى أنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة يوم الجمعة عن وقتهما المعتاد.
٣١- قوله: (كنا نجمع) بتشديد الميم أي نصلي الجمعة (نتتبع الفيء) أي نتطلبه، والفيء هو الظل بعد الزوال،
وإنما كانوا يتتبعون الفيء لأن الفيء في المدينة وأمثالها من البلاد يكون قليلاً جداً عند الزوال فهو يكون أقل من=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٢،١١
١٠
٧ - كتاب الجمعة/ح ٣٢-٣٦
[١٩٩٣] ٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ إِيَّاسٍ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ الْجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ
وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ.
[١١ - بَاب الخطبتين يوم الجمعة والجلوس بينهما]
[١٩٩٤] ٣٣- (٨٦١) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ
خَالِدٍ - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ -. حَدَّثَنَا عُبَيِّدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ. قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ.
[١٩٩٥] ٣٤ - (٨٦٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَتْ
لِلَّبِّ وَ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ.
[١٩٩٦] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي جَابِرُ
[بْنُ سَمُرَةً] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ
كَانَ يَخْطُبُّ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ، وَاللهِ! صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ.
[١٢ - بَابٌ: الخطبة قائمًا]
[١٩٩٧] ٣٦- (٨٦٣) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ قَالَ
عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى
لَمْ يَبْقَ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَّهُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَوَ أَنْفَضُّواْ إِلَيْهَا
وَتَرَّكُوكَ قَّبِمَاً﴾ . [الجمعة:
= نصف شبر، ولاسيما في أيام الحر التي يكون فيها الفيء مطلوبا، فالراجع من الجمعة - التي تقام بعد الزوال متصلاً
به - لا يجد للحيطان ظلا يكفي للاستظلال، فيحتاج إلى تتبعه.
٣٢- قوله: (للحيطان) جمع حائط، وهو الجدار (فيئا) أي ظلا (نستظل به) أي لم يكن يصير ظلها طويلا يكفي
للاستظلال، وليس المعنى نفي أصل الظل، فالحديث دليل على المبادرة إلى صلاة الجمعة عند أول الزوال.
٣٤- قوله: (ويذكر الناس) من التذكير، وهو الوعظ والنصيحة، وذكر مايوجب الخوف والرجاء من الترهيب
والترغيب، وهو دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس، وأنه وَ لّر كان يعلم أصحابه في خطبة الجمعة قواعد
الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي، وكان يأمرهم بمقتضى الحال، فلا بد
للخطيب من أن يعظ الناس ويذكرهم، ويبين لهم ما يحتاجون إليه، فإن كان السامعون من غير العرب وعظهم
بلغتهم، فإن التذكير والوعظ في بلاد العجم لا يفيد ولا يحصل أثره إلا إذا كان بلغتهم. وحديث جابر هذا من
أحسن الأدلة عليه .
٣٥- قوله: (صليت معه أكثر من ألفي صلاة) أي من الجمعة والصلوات الخمس لا الجمعة وحدها، فإنه وَالخير أقام
بالمدينة عشر سنين، وأول جمعة صلاها هي الجمعة التي تلي قدومه المدينة، فلم يصل ألفي جمعة بل نحو خمسمائة جمعة.
٣٦- قوله: (فجاءت عير) بكسر العين: هي الإبل التي تحمل الطعام والتجارة (فانفتل الناس إليها) أي انصرفوا
(فأنزلت هذه الآية ... إلخ) التي وقع فيها الذم لمثل هذا الفعل المتضمن للنهي عنه (انفضوا إليها) أي تفرقوا عنك=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٣
١١
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٣٧-٤٠
[١٩٩٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ وَقَالَ: وَرَسُولُ اللهِ وَالِهِ يَخْطُبُ وَلَمْ يَقُلْ: قَائِمًا.
[١٩٩٩] ٣٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الطَّحَّانَ - عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّوَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ
سُوَيْقَةٌ قَالَ: فَخَرَجِّ النَّاسُ إِلَيْهَا، ولَمْ يَبْقَ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، أَنَا فِيهِمْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْأ
تِجَرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا وَكُوَكَ قَآَيِمَاً﴾ إِلَىْ آخِرِ الْآيَةِ.
[٢٠٠٠] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: أَخْبَرَنَا مُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ وَلِهِ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَدِمَتْ عِيرٌ
إِلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ قَالَ: وَنَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نَِرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾ .
[٢٠٠١] ٣٩ - (٨٦٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ،
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَةً أَوْ لَمَوَّا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا وَتَكُوكَ قَبِمَاً﴾ .
[١٣ - بَابُ التغليظ في ترك الجمعة]
[٢٠٠٢] ٤٠- (٨٦٥) وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ- وَهْوَ
ابْنُ سَلَامِ - عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي أَخَاهُ -، أَنَّه سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ؛ أَنَّ عَبْدَ
اللهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِنَّهَ يَقُولُ: عَلَى أَغْوَادِ مِنْبَرِهِ: (لَيَتْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ
عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)).
=متوجهين إليها. والحديث دليل على وجوب سماع الخطبة والتخلي عن حاجات الدنيا وعدم الانصراف إليها .
٣٧- قوله: (سويقة) تصغير سوق، والمراد بها العير المذكورة في الرواية الأولى، سميت سوقًا لأنها كانت
تسوق البضائع، وتسمى السوق سوقًا لأن البضائع تساق إليها .
٣٨- قوله: (فابتدرها) أي تسارع إليها .
٣٩- قوله: (قال: دخل المسجد) أي قال أبو عبيدة: دخل كعب بن عجرة المسجد، ويمكن أن يكون فاعل
(قال)) كعب بن عجرة، وعبر عن نفسه بصيغة الغائب في قوله: ((دخل)) (انظروا إلى هذا الخبيث) قال ابن حجر: فيه
جواز التغليظ على من ارتكب حرامًا عند من قال به، أو مكروهًا عند غيره، لأن إظهار خلاف ماداوم عليه، عليه
الصلاة والسلام، على رؤوس الأشهاد ينبىء عن خبث أي خبث (وقال الله تعالى ... إلخ) حال مقررة لجهة الإنكار،
أي كيف يخطب قاعدًا، ورسول الله وَ ﴿ كان يخطب قائمًا بدليل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوَكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
٤٠- قوله: (على أعواد منبره) أي على درجاته، وذكره للدلالة على كمال التذكير، وللإشارة إلى اشتهار هذا
الحديث (عن ودعهم الجمعات) أي عن تركهم إياها والتخلف عنها تهاونًا من غير عذر، من ودع الشيء يدعه ودعا إذا
تركه (أو ليختمن الله على قلوبهم) أي يطبع عليها ويغطيها بالرين، كناية عن إعدام اللطف وأسباب الخير، يعني
ليمنعنهم لطفه وفضله (ثم ليكونن من الغافلين) أي ثم يترقى بهم في الشر إلى هذه المرتبة. لأن من ختم على قلبه
بالرين قد يتيقظ للخير في بعض الأوقات بخلاف الغافل عن مولاه، فلا يتفطن للخير أصلاً .

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٥،١٤
١٢
٧ - كتاب الجمعة/ح ٤١- ٤٣
[١٤ - بَابُ القصد في الخطبة والصلاة]
[٢٠٠٣] ٤١ - (٨٦٦) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ
قَصْدًا .
[٢٠٠٤] ٤٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا
زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِّ وَِّ الصَّلَوَاتِ،
فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا .
وَفِي رِوايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: زَكَرِيَّاءُ عَنْ سِمَاكٍ .
[١٥ - باب: كيف كانت خطبة النبي (وَل و]
[٢٠٠٥] ٤٣ - (٨٦٧) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ جَعْفَرٍ
ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ،
وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ! وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا
وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنٍ)) وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ
اللهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))، ثُمَّ يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى
بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ)).
٥
٤١- قوله: (فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا) بفتح القاف وسكون الصاد، أي متوسطة بين الإفراط
والتفريط من التقصير والتطويل، وذلك لا يقتضي مساواة الخطبة للصلاة، إذ توسط كل يعتبر في بابه.
٤٣- قوله: (إذا خطب احمرت عيناه ... إلخ) وذلك لإزالة الغفلة من قلوب الناس، وليتمكن فيها كلامه وليه
فضل تمكن (كأنه منذر جيش) أي كمن ينذر قومًا من قرب جيش عظيم قصدوا الإغارة عليهم (يقول: صبحكم) بتشديد
الباء، أي يقول ذلك المنذر: نزل بكم العدو صباحًا. والمراد سينزل. عبر عن الماضي لتحقق وقوعه (ومساكم)
بتشديد السين، مثل صبحكم، أي نزل بكم العدو مساء (ويقرن) بضم الراء وكسرها (السبابة) بتشديد الباء، الإصبع
التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها ترفع عند السباب، ويقال لها المسبحة، أي بعثت أنا والساعة متصلين مثل
اتصال السبابة والوسطى، ليس بينهما إصبع أخرى، أو سبقت الساعة قليلا مثل سبق الوسطى على السبابة (خير
الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال: السيرة والطريق (محدثاتها) هي ما أحدث في الدين، ولم يثبت بشرع من الله
ورسوله، وهي البدعة (وكل بدعة ضلالة) يدل على أن تقسيم البدعة إلى الحسنة والسيئة غير صحيح، بل البدعة كلها
ضلالة مهما ظهرت حسنة في بادىء الرأي، لأن مبناها على جعل غير الله وغير رسوله شارعًا، وهو ضلال مبين، فكل
مايكون حسنًا لا يمكن أن يكون بدعة، وكل مايكون بدعة لا يمكن أن يكون حسنًا (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) أي
أنا أحق وأقدم، فحقي على المؤمن أرجح من حقه على نفسه، وكذلك أنا أولى بالنصح له من نصحه لنفسه، ومن هنا
قال (من ترك) بعد موته (مالا فلأهله) لا حاجة لي فيه (ومن ترك دينًا أو ضياعًا) الضياع بالفتح: الذي يضيع إن لم يقم
عليه أحد بالتعهد والاحتفاظ، والمراد به الأطفال والعيال الذين صاروا عرضة للضياع بعد موت قيمهم (فإلي وعلي)
يعني فعياله إلي ودينه علي، أنا أؤدي عنه الدين، وأقوم بتعهد عياله، وكان النبي ◌َّ لا يصلي أولا على من مات
وعليه دين لم يخلف به وفاءً لئلا يتساهل الناس في أداء الديون، فلما فتح الله عليه الفتوح تحمل ذلك على نفسه، ومن
هنا صار تعهد العيال وتحمل ديون أمثال هؤلاء من واجبات الحكومة الإسلامية.

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٥
١٣
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٤٤-٤٦
[٢٠٠٦] ٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ:
حَدَّثَنَي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ [قَالَ]: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذُلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
[٢٠٠٧] ٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللهَ وَيُغْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُّهُ، ثُمَّ
يَقُولُ: ((مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ))، ثُمَّ سَاقَ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ النَّقَفِيِّ.
[٢٠٠٨] ٤٦- (٨٦٨) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى،
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى وَهُوَ أَبُو هَمَّم -: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكََّ - وَكَّانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هُذِهِ الرِّيحِ -
فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هُذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ
يَشْفِيهِ عَلَى يَدََّ قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي أَرْقِي مِنْ هُذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي
مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ
لَهُ، وَمَنْ يُصْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلُّهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ)) قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هُؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ، ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ
هُؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((وَعَلَى قَوْمِكَ)) قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي. قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ سَرِيَّةً فَمَرُّوا
◌ِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هُؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ
مِنْهُمْ مِطْهَرَةً فَقَالَ: رُدُّوهَا، فَإِنَّ هُؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ.
٤٦- قوله: (أن ضمادًا) بكسر الضاد وتخفيف الميم هو ضماد بن ثعلبة الأزدي، كان صديقاً للنبي وَلثر في
الجاهلية، وكان رجلا يتطبب ويرقي ويطلب العلم، وأزد شنوءة قبيلة مشهورة من قبائل اليمن، سميت شنوءة لشنأن
كان بينهم، والشنأن: البغض (وكان يرقي) من الرقية وهو النفخ على صاحب الآفة بعد قراءة شيء لتذهب آفته (من هذه
الريح) يراد بها الجنون، ويراد بها مس الجن، سميا بالريح لأنهما يخبطان الرجل ولا يراهما الناس. فهما كالريح
(فهل لك؟) أي فهل لك حاجة في رقيتي ورغبة إليها (الكهنة) بفتحات، جمع كاهن، وهو من يتعاطى الإخبار عن
الغيب، ويدعي أن له تابعًا من الجن يلقى إليه أخبار الغيب (السحرة) بفتحات، جمع ساحر، وهو معروف (ناعوس
البحر) بالنون، وبعد الألف عين، وروي قاموس، بالقاف، وبعد الألف ميم، ومعناهما واحد، وهو لجة البحر وعمقه
(هات) بكسر التاء، أي قدم يدك (وعلى قومك) أي بايع عليهم، وهو أنهم إما يسلمون أو لا يتعرضون لأهل الإسلام
(مطهرة) بكسر فسكون ففتح: إناء صغير يتطهر به، وأورد الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث خلال أحاديث خطبة
الجمعة لينبه على شرف الكلمات التي خاطب بها رسول الله وَلهو، لأنها كلمات تكرر في خطبة الجمعة.

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٧،١٦
١٤
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٤٧ -٥٠
[١٦ - باب الإيجاز والتعبير الحسن في الخطبة]
[٢٠٠٩] ٤٧- (٨٦٩) حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ وَاصِلٍ بْنِ حَيَّنَ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلِ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا
الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفُّسْتَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ
طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَانِ
سِخْرًا)).
[٢٠١٠] ٤٨- (٨٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ
عِنْدَ النَّبِّ وَِّ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَىُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
(بِتْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ)).
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقَدْ غَوِيَ.
[١٧ - باب قراءة سورة ((ق)) وآيات القرآن في الخطبة]
[٢٠١١] ٤٩- (٨٧١) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعًا عَنِ
ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِهِ،
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ!
[٢٠١٢] ٥٠- (٨٧٢) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ قَالَتْ: أَخَذْتُ
٤٧- قوله: (فأوجز وأبلغ) أي أتى بخطبة مختصرة وبليغة (فلو كنت تنفست) أي أطلت قليلا (مئنة من فقهه) أي
علامة عليه، بفتح الميم وكسر الهمزة ثم نون مشددة. قال الشوكاني: وإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل
لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ، فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة (فأطيلوا
الصلاة) أي صلاة الجمعة بالنسبة لعامة الصلوات (واقصروا الخطبة) بالنسبة إلى وضعها. فهذا لاينافي لقول جابر:
كانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا (وإن من البيان سحرًا) أي يجذب القلوب ويغلب على السمع والبصر وعلى العقل
والفهم مثل مايعمل السحر في المسحور. فهو مدح للبيان البليغ المؤثر الآخذ بالقلوب.
٤٨- قوله: (فقد غوي) أي ضل عن سواء السبيل (بئس الخطيب أنت) قيل: أنكر عليه أنه جمع في الضمير بين
الله ورسوله، لأن هذا الجمع يوهم التساوي بين من يرجع إليهم الضمير، وهو الله ورسوله، ولكن ورد الجمع بينهما
في أقوال رسول الله وَّلر، فلعله أنكر أولاً، ثم لما تمكن معرفة الفرق بينهما من قلوبهم أباح ذلك (قال ابن نمير: فقد
غوي) أي بكسر الواو من باب سمع، وهو بمعنى غوى بفتح الواو.
٤٩- قوله: (ونادوا يا مالك) وتمام الآية ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ قَالَ إِنَّكُم مََّكِنُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] أي إن الكفار يقولون
لمالك خازن النار: سل ربك أن يقضي علينا، أي يميتنا، يقولون ذلك لشدة مابهم، فيجابون بقوله: إنكم ماكثون، أي
خالدون، وكانت قراءة هذه الآية على سبيل الإنذار والتخويف.
٥٠- قولها: (أخذت) أي حفظت ﴿قَ﴾ [ق: ١] أي هذه السورة (يقرأ بها) قال ابن حجر: أي كلها،
وحملها على أول السورة صرف للنص عن ظاهره.

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٩،١٨
١٥
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٥١-٥٤
﴿قَّ وَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ وَ لَّهَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فِي كُلِّ
جُمُعَةٍ .
[٢٠١٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ
بِلاٍ.
[٢٠١٤] ٥١ - (٨٧٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ﴿قَّ﴾ إِلَّا مِنْ فِي
رَسُولِ اللهِوَ لَّه يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُورُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَاحِدًا .
[٢٠١٥] ٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ قَالَ: حَدَّثَنَي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بَّنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ:
لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَاحِدًا، سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَّةً وَبَعْضَ سَّنَةٍ، [وَآَمَا أَخَذْتُ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ
الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمٍ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، إِذَا خَطَبَ النَّاسَ.
[١٨ - باب الإشارة بالمسبحة في الخطبة]
[٢٠١٦] ٥٣- (٨٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِحَةِ.
[٢٠١٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[١٩ - بَابُ من جاء والإِمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين]
[٢٠١٨] ٥٤- (٨٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ
زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا الشَِّيُّ وَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ
٥١- قوله: (عن بنت لحارثة بن النعمان) هي أم هشام الأنصارية النجارية، وهي أخت عمرة بنت عبدالرحمن
لأمها، وهي المذكورة في الطريقين السابقين، قولها: (وكان تنورنا وتنور رسول الله (صل﴿ واحدًا) قال النووي: إشارة
إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي ◌َّ وقربها من منزله. انتهى.
٥٣- قوله: (بشر بن مروان) بن الحكم الأموي القرشي، كان واليا على الكوفة من قبل أخيه عبدالملك بن مروان
(قبح الله) بتخفيف الباء وتشديدها أي جعل قبيحا وأبعد عن الخير، دعا عليه بذلك لأن هذا الرفع كان على خلاف السنة.
وقيل: هو إخبار عن قبح صنعه (يقول بيده) أي يشير بيده (المسبحة) التي تلي الإبهام، والحديث دليل على كراهة رفع
اليدين أثناء خطبة الجمعة لتنبيه الناس على الاستماع، ويدل على جواز الإشارة بل تسننها بالإصبع المسبحة .
٥٤- الحديث بطرقه وألفاظه دليل فعلي وقولي على مشروعية تحية المسجد واستحبابها حال الخطبة للداخل
بتلك الحالة، وإلى ذلك ذهب الحسن وابن عيينة والشافعي وأحمد وإسحاق ومكحول وأبو ثور وابن المنذر، وحكاه=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ١٩
١٦
٧ - كتاب الجمعة/ح ٥٥-٥٩
رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهِ: ((أَصَلَّيْتَ؟ يَا فُلَانُ!)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ فَارْكَعْ)).
[٢٠١٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ وَهِ، كَمَا قَالَ حَمَّدٌ: وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّكْعَتَيْنِ.
[٢٠٢٠] ٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ
اللهِ وَهِ يَخْطُبُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((أَصَلَّيْتَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ))، وَفِي رِوَايَةٍ
قُتَيْبَةَ قَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ)).
[٢٠٢١] ٥٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بَّنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ
رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ وَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: ((أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنٍ؟)) قَالَ: لَا، فَقَالَ:
((ارْکَعْ)).
[٢٠٢٢] ٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ خَطَبَ فَقَالَ: ((إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)).
[٢٠٢٣] ٥٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: ((جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطْفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهَِّهِ قَاعِدٌ
عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنٍ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ
فَارْكَعْھُمَا)» .
[٢٠٢٤] ٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ
- قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
((جَاءَ سُلَيْكُ الْغَطَفَّانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: ((يَا سُلَيْكُ! قُمْ
فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا))، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ
=النووي عن فقهاء المحدثين. وحكى ابن العربي أن محمد بن الحسن حكاه عن مالك. وذهب أبو حنيفة إلى منع
الداخل في أثناء الخطبة عن صلاة التحية، وهو المشهور عن مذهب مالك. والحديث حجة عليهما. وقد أجاب من
تبعهما عن هذا الحديث بأجوبة لم يرضها الأحناف أنفسهم. قال السندي: لا دليل على المنع من الركعتين عند
الحنفية إلا حديث: إذا قلت لصاحبك أنصت ... إلخ وذلك لأن الأمر بالمعروف أعلى من تحية المسجد. فإذا منع
منه منع منها بالأولى. وفيه بحث، أما أولا فلأنه استدلال بالدلالة أو القياس في مقابلة النص فلا يسمع، وأما ثانيًا
فلأن المضي في الصلاة لمن شرع فيها قبل الخطبة جائز بخلاف المضي في الأمر بالمعروف لمن شرع فيه قبل
الخطبة، فكما لا يصح قياس الصلاة على الأمر بالمعروف بقاء لا يصح ابتداء. انتهى.
٥٩- قوله: (وتجوز فيهما) أي خففهما، ففيه مشروعية تخفيف تحية المسجد لمن صلاها حال الخطبة، ولا
خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع حال الخطبة لمن جاء أثناءها .

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٢١،٢٠
١٧
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٦٠-٦٢
رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا)).
[٢٠ - بَابٌ: إذا قطع الخطبة ثم رجع إليها صحت الخطبة والصلاة]
[٢٠٢٥] ٦٠ - (٨٧٦) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ
قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَِّّ وَّهِ وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَجُلٌ غَرِيبٌ،
جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ بَّهِ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى
إِلَيّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا
عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا .
[٢١ - بَابُ ما يقرأ في صلاة الجمعة]
[٢٠٢٦] ٦١- (٨٧٧) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهْوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعِ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ،
فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآَخِرَةِ: ﴿إِذَا جَكَ الْمَُّفِقُونَ﴾
قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ فَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ
بِهِمَا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
[٢٠٢٧] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ؛
ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بِسُورَةِ
الْجُمُعَةِ، فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ: ﴿إِذَا جََّكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ .
وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ .
[٢٠٢٨] ٦٢- (٨٧٨) وَحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ
- قَالَ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمِ
مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي
الْجُمُعَةِ، بٍ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَئِكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ .
٦٠ - قوله: (رجل غريب) أي أجنبي ليس من أهل المدينة، عبر بذلك أبو رفاعة عن نفسه (جاء يسأل عن دينه؛
لا يدري مادينه) أخذ من إقباله ﴿ على أبي رفاعة بعد سماع كلامه هذا أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول
في الإسلام وجب إجابته وتعليمه على الفور، وإن أفضى ذلك إلى قطع الخطبة.
٦١- قوله: (فقرأ بعد سورة الجمعة، في الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ معناه أنه قرأ في الركعة
الأولى سورة الجمعة.
( ... ) قوله: (في السجدة الأولى) المراد بالسجدة هنا الركعة من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
٦٢ - هذا الحديث لا يعارض ماسبق، فإنه ◌َّله كان يقرأ هاتين السورتين في بعض الجمعات، وتينك السورتين
في بعض الجمعات الأخرى. وفي الحديث استحباب قراءة هذه السور في الجمعة والأعياد لما فيها من الفوائد
والحث على التوكل والذكر، والتزهيد في الدنيا والتذكير بالآخرة، وبيان أجر الصالحين وجزاء أهل السوء، وفضح=

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٢٢
١٨
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٦٣-٦٦
قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ.
[٢٠٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ] الْمُنْتَشِرِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢٠٣٠] ٦٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ الضَّخَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ
اللهِ وَّ﴿ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَىْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَيْشِيَةِ﴾ .
[٢٢ - بَابُ ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة]
[٢٠٣١] ٦٤- (٨٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُخَوَّلِ [بْنِ رَاشِدٍ]، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ
فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَّةِ: ﴿الَّ تَزِلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾، وَأَنَّ
النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَقْرَأُ، فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ.
[٢٠٣٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ
سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٢٠٣٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَوَّلٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، فِي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ.
[٢٠٣٤] ٦٥- (٨٨٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ:
بِ ﴿الَّ ه تَزِلُ﴾ و﴿هَلْ أَ﴾.
[٢٠٣٥] ٦٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، بِ ﴿الَّ تَزِلُ﴾، فِي
الرَّكْعَةَ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ .
=المنافقين في سورة المنافقين إلى غير ذلك.
٦٣ - ظاهر هذا الحديث أنه كان يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية: هل أتاك حديث الغاشية،
ويحتمل أن يكون المراد من قوله: سوى سورة الجمعة أي والمنافقين، والمراد بقوله: كان يقرأ هل أتاك أي مع سبح
اسم ربك الأعلى، فيكون هذا الحديث مطابقًا لما قبله، وإنما حذفت إحدى السور في السؤال وكذا في الجواب لأنها
كانت معروفة. والله أعلم.
٦٤ - قوله: (عن مخول) على وزن محمد، وقيل: بكسر فسكون على وزن منبر (البطين) بفتح فكسر لقب بذلك
لكبر بطنه، وهو أبو عبدالله مسلم بن عمران أو أبي عمران الكوفي. والحديث دليل على استحباب قراءة الّمّ تنزيل
السجدة وسورة الدهر في صلاة فجر الجمعة. قال الحافظ في الفتح: لما تشعر الصيغة به من مواظبته وَلقر على ذلك أو
إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته ول# على ذلك، أخرجه الطبراني، ولفظه: يديم ذلك.
وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، ولكن صوب أبو حاتم إرساله. قيل: الحكمة في قراءتهما
الإشارة إلى مافيهما من ذكر خلق آدم وأهوال يوم القيامة، لأن ذلك كان وسيقع يوم الجمعة. اهـ

٩ - كتاب الجمعة/ ب ٢٣
١٩
٧ - كتاب الجمعة/ ح ٦٧-٧٣
[٢٣ - بَابُ الصلاة بعد الجمعة]
[٢٠٣٦] ٦٧- (٨٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا)).
[٢٠٣٧] ٦٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا
أَرْبَعًا)) - زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلٌ رَكْعَتَيْنِ فِي
الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ)).
[٢٠٣٨] ٦٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو
كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ ((مِنْكُمْ)).
[٢٠٣٩] ٧٠- (٨٨٢) [و]َحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ، إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، انْصَرَفَ
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانٌّ رَسُولُ اللهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ.
[٢٠٤٠] ٧١- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلَةِ النَّبِّ نَّهِ فَقَالَ: فَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَظُنُّهُ قَرَأْتُ، فَيُصَلِّي أَوْ اَلْبَّةَ.
[٢٠٤١] ٧٢ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ - قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا- سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يُصَلِّي
بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.
[٢٠٤٢] ٧٣ - (٨٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ
ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ. ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ
٧٠- قوله: (كان رسول الله وَ له يصنع ذلك) أي يصلي ركعتين بعد الجمعة في بيته، وهذا بظاهره يعارض ماتقدم
من أمره و ﴿ بأربع ركعات بعد الجمعة، واختلفوا في الجمع بينهما فقيل: المؤكد ركعتان، والمستحب أربع ركعات،
وقيل: إذا صلى في المسجد فأربع ركعات، وإذا صلى في البيت فركعتان، وقيل: ركعتان للنبي وَّر لأنه فعله، وأربع
ركعات للأمة، لأنه وقيل أمرهم بها. وأحسن هذه الأقوال عندي القول الأول. وقيل: يصلي ست ركعات جمعًا بين
قوله وَّر وفعله. قلت: ولكن مجموع ست ركعات لم يثبت عنه وَّر لا من قوله: ولا من فعله.
٧١- قوله: (قال يحيى: أَظَّه وفي نسخة ((أظنني)) قرأت: فيصلي. أو البتة) معناه أظن أني قرأت على
مالك في روايتي عنه: فيصلي. أو أجزم بذلك. يعني أن لفظة ((فيصلي)) هو متردد في قراءته إياها بين الظن
واليقين.
٧٣- قوله: (السائب، ابن أخت نمر) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، صحابي صغير، حج به
في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، ولاه عمر سوق المدينة، له أحاديث قليلة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل :=