النص المفهرس
صفحات 501-520
٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٧،٦ ٥٠١ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٤٤،٢٤٣ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُلَّةِ، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ)). [٦ - بَابُ مثل من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ] [١٨٦٠] ٢٤٣ - (٧٩٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ - قَالَ قُتَيِّبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الثَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٍّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرِّ)) . [١٨٦١] ( ... ) وحَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ؛ ح: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنِى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ، بَدَلَ الْمُنَافِقِ: الْفَاجِرِ . [٧ - بَابُ فضل الماهر بالقرآن، وأن الذي يتتعتع فيه له أجران] [١٨٦٢] ٢٤٤- (٧٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ [بْنُ] عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ - قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، = السابق، فإن هنا أن أسيد بن حضير كان يقرأ سورة البقرة، كما في صحيح البخاري. أما الرجل المذكور في الحديث السابق فكان يقرأ سورة الكهف. وقيل إن الحديثين في قصة أسيد بن حضير، والجمع بين الاختلاف في القراءة أنه قرأ سورة البقرة ثم سورة الكهف، والظاهر القول بالتعدد. ٢٤٣ - قوله: (الأترجة) بضم الهمزة والراء بينهما تاء ساكنة، وبعد الراء جيم مشددة، ثمر شجر من جنس الليمون، وهو ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون. يشبه البطيخ، قال الحافظ: قيل: الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي يجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة، أنه يتداوى بقشرها، وهو مفرح بالخاصية، ويستخرج من حبها دهن له منافع، وقيل: إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا يقربه الشيطان، وغلاف حبه أبيض، فيناسب قلب المؤمن. وفيها أيضًا من المزايا كبر جرمها، وحسن منظرها، وتفريح لونها، ولين ملسها، وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة، ودباغ معدة، وجودة هضم، ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات. انتهى. (الحنظلة) ثمر مر جدًا، ويقال لها الشرى. وهو نبات يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ، لكنه أصغر منه جدًا، يضرب المثل بمرارته. وفي الحديث فضل ظاهر القارىء القرآن، وحافظ القرآن أولى بهذا الفضل، إذ لم يكن يقرأ القرآن في زمنه * عمومًا إلا بالحفظ، فهو المتبادر من مثل هذا الإطلاق. ٢٤٤- قوله: (الماهر بالقرآن) أي الحاذق الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه (مع السفرة) بفتحات جمع سافر مثل كتبة جمع كاتب، والسافر الرسول، والسفرة الرسل، والمراد به هنا الملائكة = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٩،٨ ٥٠٢ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٤٥-٢٤٧ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهْوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانٍ)). [١٨٦٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: (وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، لَهُ أَجْرَانٍ)) . [٨ - بَابُ قراءة الأفضل على المفضول] [١٨٦٤] ٢٤٥- (٧٩٩) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِأُبَيِّ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((اللّهُ سَمَّاكَ لِي)) قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيِّ يَبْكِي. [انظر: ٦٣٣٢] [١٨٦٥] ٢٤٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: فَبَكِّى. [١٨٦٦] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لِأُبَيِّ، بِمِثْلِهِ. [٩ - بَابُ من أحب أن يستمع القرآن من غيره] [١٨٦٧] ٢٤٧ - (٨٠٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَقْصٍ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ، = لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، و(البررة) أيضًا بفتحات جمع بار، ومعناه المطيع، من البر، وهو الطاعة وعمل الخير. قال الهروي: المراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة، فكان مثلها في الحفظ والدرجة (يتتعتع) من التعتعة في الكلام، وهو التردد فيه وانغلاقه على اللسان من حصر أو عي (وهو عليه شاق) لا يتأدى بسهولة، ولا ينطلق به لسانه بيسر وجودة (له أجران) أجر القراءة وأجر التعتعة والمشقة. ٢٤٥- قوله: (فجعل أبي يبكي) إما فرحًا بما بشر به من الفضل والمرتبة الرفيعة، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي الحديث منقبتان عظيمتان لأبي بن كعب رضي الله عنه، أولاهما قراءة النبي وَلة عليه، والثاني أمر الله تعالى نبيه وَ ي بذلك مع النص على اسم أبي. قال أبو عبيد: المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة، ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة. وللتنبية على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القرآن: وليس المراد أن يستذكر منه النبي وَ﴿ شيئًا بذلك العرض. اهـ ٢٤٧- قوله: (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن عبيدة) السلماني، بفتح العين وكسر الباء، وقوله وَيقول: (إني أشتهي أن أسمعه من غيري) قال ابن بطال: يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٩ ٥٠٣ ٦ - کتاب صلاة المسافرین / ح ٢٤٩،٢٤٨ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ. [١٨٦٨] ( ... ) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) . [١٨٦٩] ٢٤٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً: حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ - وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَحِثْنَا بِكَ عَ هَكَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، فَبَكَى. قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ وَّهِ: (شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ)) - شَكَّ مِسْعَرٌ -. [١٨٧٠] ٢٤٩ - (٨٠١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأُ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ! مَا هُكَذَا أَنْزِلَتْ، قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ، وَاللهِ! لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ لِيَ: ((أَحْسَنْتَ)). فَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ، قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ. = لذلك من القارىء، لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلاف قراءته هو 18 على أبي بن كعب، فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك (فقرأت النساء) أي سورة النساء من أولها (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) استفهام توبيخ، أي فكيف حال هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم (وجئنا بك) يا محمد (على هؤلاء) أي أمتك (شهيدًا) أي شاهدًا على من آمن بالإيمان، وعلى من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق (غمزني رجل) أي لمسني بيده خفية للإشارة إليه و # (فرأيت دموعه تسيل) لفرط رحمته على المفرطين، أو لعظم ما تضمنته الآية من هول المطلع وشدة الأمر، قال الحافظ: والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته، لأنه علم أنه لابد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا فقد يفضى إلى تعذيبهم. انتهى ٢٤٨- قوله: (شهيدًا عليهم مادمت فيهم أو ماكنت فيهم) كلتا الكلمتين تخالف مافي القرآن، والظاهر أنه جاء من قبل الراوي. ٢٤٩- قوله: (وتكذب بالكتاب) معناه: تنكر بعضه جاهلاً، وليس المراد التكذيب الحقيقي، فإنه لو كذب = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٠ ٥٠٤ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٥١،٢٥٠ [١٨٧١] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ [بْنُ إِبْرَاهِيمَ] وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَقَالَ لِي: ((أَحْسَنْتَ)). [١٠ - بَابُ قراءة آية من كتاب الله خير من ناقة كوماء خلفة] [١٨٧٢] ٢٥٠- (٨٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاَثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: (فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ)) . [١٨٧٣] ٢٥١ - (٨٠٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ، فِي غَيْرِ إِثْمِ وَلَا قَطْعِ رَحِم؟) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! نُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ: ((أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدٍ فَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأْ آَيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ الهِ [عَزَّ وَجَلَّا خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ؟». = حقيقة لكفر، وصار مرتدًّا يجب قتله، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفًا مجمعًا عليه في القرآن فهو كافر تجرى عليه أحكام المرتدين. والله أعلم. قاله النووي: (لا تبرح حتى أجلدك) أي لا تزول عن هذا المكان حتى أضربك بالسوط على سبيل الحد. ٢٥٠- قوله: (أن يجد فيه) أي في أهله يعني في محلهم (ثلاث خلفات) بفتح الخاء وكسر اللام جمع خلفة، وهي الحامل من النوق. وكانت من أعز أموال العرب (عظام) في الكمية (سمان) في الكيفية، جمع سمينة، أي كثيرة الشحم والدسم، (فثلاث آيات ... خير له من ثلاث خلفات ... إلخ) لأن الآيات من الباقيات الصالحات، والخلفات من الزائدات الفانيات. ٢٥١- قوله: (ونحن في الصفة) بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء، مكان مظلل في مؤخر المسجد النبوي، أعد لنزول الغرباء فيه، ممن لا مأوى له ولا أهل. قال ابن حجر: كانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين ويقلون أخرى، لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن. اهـ قلت: وكانوا يكثرون لمجيء الجدد ويقلون لوجدان بعضهم الأهل والمأوى بعد حين. قال السيوطي: عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من مائة. (أن يغدو) أي يذهب في الغدوة، وهي أول النهار (إلى بطحان) بضم فسكون، واد بالمدينة يأتي من جهة قباء، وقد تقدم (أو العقيق) بكسر القاف الأولى، واد آخر معروف في غربي المدينة، يأتي من جهة ذي الحليفة ويمر عن غرب جبل أحد، تقع اليوم على ضفته الغربية الجامعة الإسلامية (كوماوين) تثنية كوماء، بالفتح فالسكون مع المد، وهي الناقة العظيمة السنام، وأصل الكوم العلو، أي فيحصل ناقتين مشرفتي السنام عاليتيه عظيمتيه، ضرب بها المثل لأنها كانت من أحب الأموال (من غير إثم) كسرقة وغصب، (ومن أعدادهن من الإبل) قيل: متعلق بمحذوف، تقديره: وأكثر من أربع آيات خير من أعدادهن من الإبل، فخمس آيات خير من خمس إبل، وعلى هذا القياس. وقيل: يحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن أعدادهما من الإبل = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١١ ٥٠٥ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٥٢، ٢٥٣ [١١ - بَابُ شفاعة القرآن لأصحابه، ومحاجة سورة البقرة وآل عمران عن أصحابهما] [١٨٧٤] ٢٥٢- (٤ ٨٠) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - وَهْوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ -: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ - عَنْ زَيْدِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَّةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)). قَالَ مُعَاوِيةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ. [١٨٧٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَكَأَنَّهُمَا)) فِي كِلَيْهِمَا - وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعَاوِيَةً: بَلَغَنِي. [١٨٧٦] ٢٥٣- (٨٠٥) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سِمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلْ عِمْرَانَ)) وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ = وثلاث خير له من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل، وكذا أربع. والمعنى الأول أظهر وأقوى. وهذا تمثيل وتقريب للفهم للترغيب في الباقيات والتزهيد عن الفانيات، وإلاّ فمعلوم أن آية من كتاب الله خير من حطام الدنيا كلها . ٢٥٢- قوله: (الزهراوين) تثنية الزهراء، تأنيث الأزهر، وهو المضيء الشديد الضوء، أي المنيرتين، لنورهما وهدايتهما، وعظم أجرهما لقارئهما، فكأنهما بالنسبة إلى ماعداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب (البقرة وسورة آل عمران) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعني، ويجوز رفعهما، سميتا زهراوين لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى الإلهية فيهما (غمامتان) أي سحابتان تظلان صاحبهما عن حر الموقف (أو غيايتان) تثنية غياية، وهي ما أظل الإنسان فوقه، ويكون له صفاء وضوء، فهو يكون أدون من الغمامة في الكثافة وأقرب إلى رأس صاحبه، فهو أبلغ مما قبله (فرقان) تثنية فرق بكسر الفاء وسكون الراء، أي قطيعان يعني طائفتان وجماعتان (من طير صواف) جمع صافة، وهي الجماعة الواقفة على الصف، وصف الطائر جناحيه، أي بسطهما، ولم يحركهما، والمعنى باسطات أجنحتها متصلا بعضها ببعض بحيث لا يكون بينهما فرجة، والمراد أنهما يقيان قارئهما من حر الموقف وكرب يوم القيامة (تحاجان) أي تدافعان الجحيم والزبانية، أو تجادلان وتخاصمان الرب. وقال الشوكاني: يحاجان أي يقيمان الحجة لصاحبه ويجادلان عنه، وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما (ولا يستطيعها) أي لا يقدر على تحصيلها (البطلة) بفتح الباء والطاء المهملة، أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها ولتعودهم الكسل. (بلغني أن البطلة السحرة) لأن ما يأتي به السحرة باطل فسماهم باسم فعلهم الباطل، أي إنهم لا يوفقون لقراءتها لطمس قلوبهم بالمعاصي، ويمكن أن يقال معناه لا تقدر على إبطالها أو على صاحبها السحرة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآَرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ٢٥٣- قوله: (الذين كانوا يعملون به) دليل على أن من قرأ القرآن ولم يعمل به لا يكون له القرآن شفيعاً بل يكون حجة عليه (أو ظلتان) بالضم، أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض، وذلك من المطلوب في الظلال (بينهما شرق) بفتح الشين وسكون الراء وتفتح، أي ضوء ونور، والشرق هو الشمس = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٢ ٥٠٦ ٦ - کتاب صلاة المسافرین / ح ٢٥٤ -٢٥٦ اللهِ وَ لَّهِ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: ((كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانٍ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا)). [١٢ - بَابُ فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة] [١٨٧٧] ٢٥٤- (٨٠٦) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِّ وَِّ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هُذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّ الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيِّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ. [١٨٧٨] ٢٥٥- (٨٠٧) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْآَيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((الْآَيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَ أَهُمَا فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ)). [١٨٧٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [١٨٨٠] ٢٥٦- (٨٠٨) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ = يعني أنهما مع الكثافة لا يستران الضوء، وقيل: الشرق الشق، وهو الانفراج أي بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة في المصحف (حزقان) بكسر فسكون مثل فرقان وزنًا ومعنى أي قطيعان وطائفتان. ٢٥٤ - (سمع نقيضًا) بالنون والقاف والضاد المعجمة، أي صوتًا شديدًا كصوت نقض خشب البناء عند كسره، وقيل: صوتًا كصوت الباب إذا فتح، وفاعل ((سمع)) وكذا ((رفع)) في فرفع رأسه، قيل: هو النبي ◌ٍَّ، وقيل: جبريل، وأما فاعل ((فقال)) فهو جبريل (وخواتيم سورة البقرة) أي من قوله: ﴿لِلِّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ﴾ وقيل: بل من قوله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ (لن تقرأ بحرف منهما) أي بجملة من سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة مما فيه مسألة (إلا أعطيته) أي أعطيت ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة كقوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وكقوله: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ وكقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ﴾ ونظائر ذلك، وأما ما ليس فيه المسألة كالحمد والثناء فيعطى ثوابه. ٢٥٥- قوله: (الآيتان من آخر سورة البقرة) أي من قوله تعالى: ﴿عَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة (كفتاه) أي أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن وأجزأتا عنه من ذلك. وقيل: كفتاه من كل سوء، ووقتاه من كل مكروه. وقيل: كفتاه شر الشياطين. وقيل: غير ذلك. ويؤيد الأول ماورد عن أبي مسعود رفعه: من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة، ويؤيد الثالث حديث النعمان بن بشير رفعه: إن الله كتب كتابًا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، لا يقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال. أخرجه الحاكم (١ /٥٦٢) وصححه. ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٣ ٥٠٧ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٥٧ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ)). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ، وَهْوَ يُطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َلّ. [١٨٨١] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ. [١٨٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّه بِمِثْلِهِ. [١٣ - بَابُ فضل سورة الكهف] [١٨٨٣] ٢٥٧-(٨٠٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيٌّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)). [١٨٨٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا هَمَّمٌ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ شُعْبَةُ: مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ، وَقَالَ هَمَّمٌ: مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ. كَمَا قَالَ هِشَامٌ -. ٢٥٧- قوله: (عصم من فتنة الدجال) وفي نسخة: (عصم من الدجال) أي حفظ من فتنة الدجال. قال النووي: قيل سبب ذلك مافي أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنْ يَتَّخِذُواْ﴾. انتهى. وقيل: يمكن أن يقال: إن أولئك الفتية كما عصموا من ذلك الجبار كذلك يعصم الله القارىء من الجبارين. وقيل: ذلك من خصائص هذه السورة كلها. فقد روي: من حفظ سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يسلط عليه، وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع رواية من روى من آخرها. ويكون العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها. قاله السيوطي في حاشية أبي داود. ( ... ) قوله: (قال شعبة: من آخر الكهف، وقال همام: من أول الكهف) وقد روى أحمد والترمذي عن شعبة عن قتادة: من أول الكهف. وقال هشام في روايته عند أبي داود: من آخر الكهف، بعكس ماهو في روايته السابقة عند مسلم. قال الشوكاني: أما اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أولها أو من آخرها فينبغي الجمع بينهما بقراءة العشر الأوائل والعشر الأواخر. ومن أراد أن يحصل على الكمال ويتم له ما تضمنته هذه الأحاديث كلها فليقرأ سورة الكهف كلها يوم الجمعة ويقرأ كلها ليلة الجمعة. انتهى ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٤، ١٥ ٥٠٨ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٥٨ -٢٦٠ [١٤ - باب فضل آية الكرسي] [١٨٨٥] ٢٥٨- (٨١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعَلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُ﴾ قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: [وَاللهِ]! لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ)) . [١٥ - بَابُ فضل قراءة قل هو الله أحد، وأنها تعدل ثلث القرآن] / ١٨٨٦] ٢٥٩- (٨١١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((أَيَعْجِزُ أَحَّدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟)) قَالُوا : وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). [١٨٨٧] ٢٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ جَزََّ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةً أَجْزَاءٍ. فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ)». ٢٥٨- قوله: (ياأبا المنذر) بصيغة اسم الفاعل، كنية أبي بن كعب (أعظم) أي أعظم أجرًا وأكثر ثوابًا، فالأعظمية راجعة إلى عظم أجر القارىء وجزيل ثوابه. قاله إسحاق بن راهويه وغيره. وقال النووي: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات. والله أعلم (فضرب في صدري) محبة وإشارة إلى امتلاء صدره علمًا وحكمة (ليهنك العلم) أي ليكن العلم هنيئًا لك، وكل أمر أتاك من غير تعب ومشقة فهو هنىء. وفيه منقبة عظيمة لأبي، ودليل على كثرة علمه. ٢٥٩ - قوله: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) أي تساويه، والسياق واضح في أن المراد أن قراءة هذه السورة تعدل قراءة ثلث القرآن، ويحصل لقارئها ثواب قراءة ثلث القرآن. ويؤيده حديث أبي أيوب عند أحمد والترمذي: من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ فقد قرأ ثلث القرآن، وحديث أبي بن كعب عند أبي عبيد: من قرأ قل هو الله فكأنما قرأ ثلث القرآن. أما سبب ذلك فقال الشوكاني: قد علل كونها تعدل ثلث القرآن بعلل ضعيفة واهية، والأحسن أن يقال: إن ذلك لسر لم نطلع عليه، وليس لنا الكشف عن وجهه. انتهى. قلت: وأحسن ماقيل من تلك العلل أنها ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار، وإليه يشير الحديث الآتي. ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٦ ٥٠٩ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٦١ -٢٦٤ [١٨٨٨] ٢٦١- (٨١٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((احْشِدُوا، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)) فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ وَ ◌ّهَ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِيَعْضٍ: إِنِّي أُرَىُ هُذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ لَّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَا! إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)) . [١٨٨٩] ٢٦٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ لَّ فَقَالَ: «أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)) فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ اللَّهُ الصََّمَدُ﴾. حَتَّى خَتَمَهَا . [١٨٩٠] ٢٦٣- (٨١٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ؛ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرٍ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ لَّه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾. فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِنََّ فَقَالَ: ((سَلُوهُ، لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ))، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ). [١٦ - بَابُ فضل المعوذتين] [١٨٩١] ٢٦٤ - (٨١٤) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ ◌ُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)» . ٢٦١- قوله: (احشدوا) أي اجتمعوا (إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله) أي إني أظن وأعتقد أنه وَ* إنما دخل في البيت قبل أن يكمل قراءة ثلث القرآن لأجل خبر جاءه من السماء. وإنما قالوا ذلك لأنهم حملوا ثلث القرآن على حقيقته وظاهر معناه، فلما خرج وم يل وبين لهم علموا أن المراد به المجاز. ٢٦٣- قوله: (وكانت في حجر عائشة) أي في كنفها وتحت تربيتها (فيختم بقل هو الله أحد) أي إنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرؤها في كل ركعة، هذا هو الظاهر، ويحتمل أنه كان يختم بها آخر قراءته فيختص بالركعة الأخيرة، وعلى الأول يؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين غير الفاتحة في كل ركعة (لأنها صفة الرحمن) أي لأن فيها ذكر صفة الرحمن، أو لأنها ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى، فهي مختصة بذلك دون غيرها من كلام الله . ٢٦٤- قوله: (لم ير مثلهن) أي في باب التعوذ، يعني لم تكن آيات سورة كلهن تعويذًا للقارىء من شر الأشرار مثل هاتين السورتين، ولذلك كان رسول الله 83* يتعوذ من عين الجان وعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٧ ٥١٠ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٦٥-٢٦٨ [١٨٩٢] ٢٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: الْمُعَوِّذَتَيْنِ)) . [١٨٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي أُسَامَةَ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيٌّ، وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَهُ . [١٧ - بَابُ اغتباط صاحب القرآن] [١٨٩٤] ٢٦٦ - (٨١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَّ فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)) . [١٨٩٥] ٢٦٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ هُذَا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَارِ)) . [١٨٩٦] ٢٦٨- (٨١٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا حَسَدَ = وترك ماسواهما، ولما سحر استشفى بهما، وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب. ٢٦٥- قوله: (المعوذتين) منصوب بفعل محذوف، أي أعني المعوذتين. ( ... ) قوله: (وكان من رفعاء أصحاب محمد رَله) رفعاء جمع رفيع، أراد أن عقبة بن عامر كان من أصحاب المراتب العالية من الصحابة. ٢٦٦- قوله: (لا حسد) أي لا غبطة، وأصل الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وهو مذموم، وليس بمراد في الحديث، بل المراد به هنا الغبطة، وأطلق عليها الحسد مجازًا، والغبطة أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره، من غير أن يتمنى زواله عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، فإن كان في الطاعة فهو محمود، ومنه ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] وإن كان في المعصية فهو مذموم، ومنه ((ولا تنافسوا)) وإن كان في الجائزات فهو مباح. فكأنه قال في الحديث: لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين. اهـ. ملخصًا من الفتح، وحاصله أنه لا تنبغي الغبطة في الأمور الخسيسة، وإنما تنبغي في الأمور الجليلة، كالقيام بالقرآن والجود (إلا في اثنتين) أي خصلتين (آناء الليل) أي ساعاته، واحده الآن. ٢٦٨- قوله: (على هلكته في الحق) أي على إنفاقه في سبل البر والخير من نصرة المظلوم وعون اليتيم = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٩،١٨ ٥١١ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٠،٢٦٩ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)). [١٨ - باب إن الله يرفع بالقرآن أقوامًا ويضع به آخرين] [١٨٩٧] ٢٦٩- (٨١٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى؟ قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَىُ؟ قَالَ: مَوْلَى مِنْ مَوَالِينَا قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلَّى!؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِىءٌ لِكِتَابِ اللهِ عَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِّكُمْ بِّرَ قَدْ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهِذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)). [١٨٩٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ اللَّيْنِيُّ، أَنَّ نَافِعَ ابْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [١٩ - بَابٌ أنزل القرآن على سبعة أحرف] [١٨٩٩] ٢٧٠- (٨١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبََّتُهُ بِرِدَائِهِ، = والمسكين والأرملة وبناء المساجد والمدارس وإقامة الجهاد وغير ذلك. ٢٦٩ - قوله: (فقال: من استعملت) أي فقال عمر لعامله نافع بن عبدالحارث الخزاعي: من جعلته عاملاً أي حاكمًا نائبًا عنك (على أهل الوادي) أي على أهل مكة (فقال: ابن أبزى) أي عبدالرحمن بن أبزى، وهو من صغار الصحابة، وكان مولى نافع بن الحارث، وكان في عهد عمر رجلاً، وقد عمل على خراسان لعلي رضي الله عنه (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا) إذا تعلموه وعملوا بما فيه (ويضع) أي يذل (به آخرين) إذا أعرضوا عنه ولم يعملوا بما فيه. ٢٧٠ - قوله: (سمعت هشام بن حكيم بن حزام) القرشي الأسدي، صحابي ابن صحابي، أسلما يوم الفتح، وكان هشام من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان يمشي في الأرض بالإصلاح والنصيحة، وكان رجلاً مهيبًا مات قبل أبيه (يقرأ سورة الفرقان) في الصلاة (على غير ما أقرؤها) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب ((فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله (وَ ي)) قال الزرقاني: لم يقع في شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه ابن عبدالبر في التمهيد بما يطول. اهـ وكأن سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صل قديمًا، ثم لم يسمع مانزل فيها، بخلاف ما حفظه وشاهده هشام، ولأن هشامًا من مسلمة الفتح = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٩ ٥١٢ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٠ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هُذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ)) فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هُكَذَا أُنْزِلَتْ))، ثُمَّ قَالَ لِي: ((اقْرَأُ)) فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: ((هُكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هُذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَشَّرَ مِنْهُ)) . = فكان النبي ◌َ ر أقرأه على مانزل أخيرًا، فنشأ اختلافهما من ذلك. قاله الحافظ في الفتح (فكدت أن أعجل عليه) أي في الإنكار عليه والتعرض له. ماض من العجلة وقيل: من التعجيل (ثم أمهلته حتى انصرف) أي من الصلاة بالتسليم (ثم لبيته) بفتح اللام وموحدتين، الأولى مشددة، والثانية ساكنة، مأخوذ من اللبة بفتح اللام، وهي المنحر، يقال: لبيت الرجل - بالتشديد - تلبيبًا، إذا جمعت ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جررته (أرسله) أي أطلق ياعمر هشامًا (اقرأ) ياهشام (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) وهذه الأحرف السبعة مفرقة في القرآن، وليس المراد أن كل كلمة من القرآن تقرأ على سبعة أحرف، ثم الأكثر على أن لفظ السبعة للحصر، ويؤيده مارواه البخاري وغيره مرفوعًا : ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل استزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)). فإنه صريح في كون السبعة هي نهاية الزيادة، فتكون للحصر، وقد اختلفوا في المراد بسبعة أحرف، اختلافًا كثيرًا حتى بلغت الأقوال إلى أربعين قولاً أو أكثر، ومعظمها لا مستند لها من نص أو أثر أو لغة، ومن أحسن ماقيل إن المراد بسبعة أحرف سبع لغات مشهورة بالفصاحة من لغات العرب، فأنزل القرآن أولًا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى، للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية، ولطلب تسهيل فهم المراد، كل ذلك مع اتفاق المعنى. قال الحافظ: قال ابن قتيبة في أول تفسير المشكل له: كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم، فالهذلي يقرأ عتى حين، يريد حتى حين، والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله، والتميمي يهمز، والقرشي لا يهمز. قال: ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلاً وناشئًا وكهلا لشق عليه غاية المشقة، فيسر عليهم ذلك بمنه، ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلاً أنزل سبعة أحرف، وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة. انتهى. ويؤيد هذا ماوقع في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه من الاختلاف عند نسخ المصاحف في كلمة التابوت، فقال القرشيون بالتاء على لغتهم. وقال زيد بن ثابت الأنصاري التابوه بالهاء على لغة الأنصار، فحكم عثمان بكتابته بالتاء - التابوت - واستدل على ذلك بأن القرآن نزل على لغة قريش - أي أولاً وأصلاً، نعم يعكر على هذا القول شيئًا من التعكير أن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة وقبيلة واحدة، وقد اختلفت قراءتهما، ولكن يمكن أن يقال إن اختلافهما كان في إثبات بعض الكلمات أو الآيات وإسقاطها - يؤيده قول عمر عن هشام: ((فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله وَل فقر)) - وإنما ذكر رسول الله وهو نزول القرآن على سبعة أحرف عقب قصتهما لوجود المناسبة، لا لأجل أن اختلافهما كان من هذا القبيل. ولا يستبعد أن يكون بعض هذا الاختلاف في لغات بطون قريش أيضًا، ومعلوم أن عمر بن الخطاب كان من بني عدي، وهشام بن حكيم من بني أسد. والله أعلم. وقيل: المراد بسبعة أحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل وتعال وهلم، وعجل وأسرع، وقيل: المراد بها الأوجه التي يقع بها التغاير إما في الحركات، مثل (ولايضار كاتب)) بنصب الراء ورفعها، وإما في الفعل مثل ((بعد بين أسفارنا وباعد»، بلفظ الطلب والماضي وإما بالنقط مثل ((ثم ننشرها)) بالراء والزاي، وإما بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل ((طلح منضود)) و(طلع منضود)) وإما بالتقديم والتأخير مثل ((وجاءت سكرة الموت بالحق)) ((وجاءت سكرة الحق بالموت، وإما بالزيادة والنقصان، مثل ((والذكر والأنثى)) و ((ماخلق الذكر والأنثى، وإما بإبدال كلمة بمرادفها مثل ((كالعهن المنفوش)) و ((الصوف المنفوش)) ويؤيد هذا ماروي من بعض الاختلاف بين الصحابة في مثل هذه الأوجه. ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٩ ٥١٣ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧١-٢٧٣ [١٩٠٠] ٢٧١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ - وَزَادَ: فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ. [١٩٠١] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ. [١٩٠٢] ٢٧٢- (٨١٩) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَّلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامِ. [١٩٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهذَا الْإِسْنَادِ. [١٩٠٤] ٢٧٣ - (٨٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ، فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ سِوَىُ قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ لهُذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَىُ قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَه ٢٧١ - قوله: (أساوره) أي أواثبه حتى آخذ به (فتصبرت) أي تكلفت الصبر. ٢٧٢- قوله: (قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف ... إلخ) معنى كلام الزهري هذا أن مرجع الأحرف السبعة واحد في المعنى، وإن اختلف اللفظ في هيأته، أما الاختلاف بأن يصير المثبت منفيًا والحلال حرامًا فذلك لا يجوز في القرآن. فقول الزهري هذا يتفق مع ما سبق من الأقوال في تفسير سبعة أحرف. ٢٧٣- قوله: (فدخل رجل) عند أحمد (١٢٤/٥) والطبري والبيهقي (٣٨٥/٢) من وجه آخر: أنه عبدالله بن مسعود (فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية) سقط مبني للمفعول، أي خطر في نفسي من التكذيب مالم يخطر مثله إذ كنت في الجاهلية، قال النووي معناه: وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان غافلاً أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. اهـ وإنما خطر له ذلك لأن النبي وَّل حسن القراءتين، وهو كان يظن أن كلام الله الواحد لا يكون إلا على وجه واحد، ولا يجوز أن يقرأه كل = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ١٩ ٥١٤ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٤ فَقَرَآٌ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ وَّهِ شَأْنَهُمَا، فَشَقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَفًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا. فَقَالَ لِي: ((يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: أَنِ اقْرَأُهُ عَلَى حَرْفَيْنٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأُهُ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِهَا. فَقُلْتُ: اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمِ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ)) . [١٩٠٥] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَرَأَ قِرَاءَةً، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . [١٩٠٦] ٢٧٤ - (٨٢١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: فَأَنَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَالَ: ((أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ))، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ = رجل كيفما شاء (ماقد غشيني) أي اعتراني وحصل لي من وسوسة الشيطان ونزغته (ضرب في صدري) تثبيتًا لي (ففضت عرقًا) بكسر الفاء الثانية وسكون الضاد المعجمة، أي فاض عرقي يعني جرى وسال من جميع البدن، من فاض الماء يفيض فيضًا إذا كثر حتى سال (وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقًا) فرقًا بفتحتين أي خوفًا. قال الطيبي: كان أبي رضي الله عنه من أفضل الصحابة ومن المؤقنين، وإنما طرأ عليه ذلك التلويث بسبب الاختلاف نزغة من الشيطان، فلما أصابته بركة ضربه و له بيده على صدره ذهبت تلك الهاجسة وخرجت مع العرق فرجع إلى اليقين، فنظر إلى الله تعالى خوفًا وخجلاً مما غشيه من الشيطان (أن هون) من التهوين، أي يسر وسهل (مسألة تسألنيها) أي مسألة محققة الإجابة أي مسألة كانت. وهذا يعني أن غيرها من الأسئلة والدعوات مرجوة الإجابة وليست بقطعية الإجابة (وأخرت الثالثة) أي المسألة الثالثة، وهي الشفاعة الكبرى (حتى إبراهيم عليه السلام) دليل على فضل إبراهيم عليه السلام على سائر الأنبياء سوى نبينا وَلهو. وقد ذكرت الردة في هذا الحديث مرتين، وهما الثانية والثالثة بعد الإرسال لأول مرة، وذكرت المسألة ثلاثاً فلا مطابقة بينهما، وإنما وقع ذلك من تصرف بعض الرواة وإهماله إحدى المرات. وهي مذكورة في رواية أبي الآتية، فقد صرح فيها بأنه أمر بقراءة سبعة أحرف في المرة الرابعة. وهي الردة الثالثة. ٢٧٤- قوله: (أضاة بني غفار) بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث، هو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا كعصا، مثل حصاة وحصا، وقيل: إضاء بالمد والهمز كإناء، مثل أكمة وإكام. وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار - بالكسر فالتخفيف - لأنهم نزلوا عنده (إن أمتي لا تطيق ذلك) لأنهم مختلفون في أداء الكلمات وكيفية النطق بها، نشأ على ذلك الصغير، وجرى عليه الكبير، فيشق عليهم الالتزام بحرف واحد غاية المشقة . ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢٠ ٥١٥ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٥ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ! فَقَالَ: ((أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ))، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ: ((أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ))، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَأُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا . [١٩٠٧] وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٢٠ - بَابُ ترتيل القراءة، وتجنب السرعة والجمع بين سورتين في ركعة] [١٩٠٨] ٢٧٥- (٨٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأُ هُذَا الْحَرْفَ، أَلِفَا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، أَوْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هُذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ، وَلكِن إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا . ٢٧٥- قوله: (آسن ... وياسن) معناهما واحد، وإنما كان السائل يشك أنه في القرآن بالألف أو بالياء، أما المعنى فهو المتغير الطعم واللون (كل القرآن قد أحصيت) أي حفظت وضبطت، وكأن ابن مسعود رضي الله عنه فهم أنه غير مسترشد في سؤاله فوجه إليه هذا السؤال على سبيل الإنكار (إني لأقرأ المفصل في ركعة) معناه أن الرجل أخبر بكثرة حفظه وإتقانه، والمفصل - على الأشهر - من سورة الحجرات إلى آخر القرآن، سمي بالمفصل لكثرة وقوع الفصل فيه بين السور، وهو سُبع القرآن تقريبًا، فإذا قرأه في ركعة فمعناه أنه يختم القرآن في قيام ليلة واحدة، وهو يستلزم السرعة البالغة في القراءة، ولهذا أنكر عليه ابن مسعود فقال: (هذا كهذ الشعر) وهذا منصوب على المصدر، ومعناه الإسراع الشديد، أي أتهذ القرآن هذا، فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بفتح فسكون فضم ففتح، وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، ومعناه إن قومًا ليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان، فلا يجاوز تراقيهم ليصل إلى قلوبهم، وليس ذلك هو المطلوب، بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب (إن أفضل الصلاة الركوع والسجود) هذا مذهب ابن مسعود، وفي الحديث المرفوع أفضل الصلاة طول القنوت، أي طول القيام (إني لأعلم النظائر) جمع نظيرة، وهي المثل والشبه، أي السور المتشابهة والمتقاربة في الطول والقصر، والمتماثلة في المعاني كالموعظة، أو الحكم أو القصص (يقرن) بضم الراء وكسرها (أخبرني بها) وهي عشرون سورة من المفصل - كما في الرواية التالية - كان يجمع بين سورتين منها في ركعة، وهي الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. رواه أبو داود. وقال: هذا تأليف ابن مسعود، أي ترتيب السور المذكورة في الحديث هو الترتيب الذي ألف عليه ابن مسعود السور في = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢٠ ٥١٦ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٦-٢٧٨ قَالَ ابْنُ نُمَيْرِ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يَقُلْ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ. [١٩٠٩] ٢٧٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَجَاءَ عَلْقَمَةُ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْرَأُ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ. [١٩١٠] ٢٧٧- ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ فِي هُذَا الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، اثْنَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ. [١٩١١] ٢٧٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ، فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَنَا قَالَّ: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَّةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، إِلَّا أَنَّا ظَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ قَالَ: ظَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي، هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ: فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي، هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هُذَا - فَقَالَ مَهْدِيٍّ: = مصحفه. قوله: (من بني بجيلة) بفتح فكسر، اسم قبيلة معروفة من قبائل اليمن، منها الصحابي المعروف جرير بن عبدالله البجلي. ٢٧٦- قوله: (في تأليف عبدالله) ابن مسعود أي في جمعه وترتيبه كما تقدم. قال الحافظ: فيه دلالة على أن تأليف ابن مسعود على غير التأليف العثماني. وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ولم يكن على ترتيب النزول. وأما ترتيب المصحف على ماهو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: يحتمل أن يكون النبي وَل هو الذي أمر بترتيبه هكذا، ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة، ثم رجح الأول بما روى البخاري عن أبي هريرة أنه كان النبي ◌ّلي* يعارض به جبريل في كل سنة، فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب، وبه جزم ابن الأنباري، ثم ذكر الحافظ ما يؤيده ويدل عليه. انتهى ملخصا . ٢٧٧ - قوله: (عشرين سورة في عشر ركعات) فيه موافقة لقول عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن صلاته وَثه بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر. ٢٧٨ - قوله: (بعدما صلينا الغداة) أي الفجر (فمكثنا بالباب هنية) أي قليلاً من الوقت (ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة) ابن أم عبد هو عبدالله بن مسعود نفسه، عبر عن نفسه بصيغة الغائب، وهو صنف معروف من أصناف الكلام، وقول ابن مسعود هذا دليل على أن النوم بعد صلاة الفجر غفلة (أقالنا يومنا هذا) أي عفا عنا ذنوبنا، ولم يؤاخذنا بها= ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢١ ٥١٧ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٧٩-٢٨١ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَضَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ وََّ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حُم. [١٩١٢] ٢٧٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ بِهِنَّ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. [١٩١٣] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلِ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَّ عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي [كُلِّ] رَكْعَةٍ. [٢١ - بَابُ ما يتعلق بالقراءات] [١٩١٤] ٢٨٠ - (٨٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هُذِهِ الْآيَةَ ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾؟ أَدَالًا أَمْ ذَالًا؟ قَالَ: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((مُذَّكِرٍ)) دَالًا . [١٩١٥] ٢٨١- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْخُقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هُذَا الْحَرْفَ ((فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ)). = في هذا اليوم. وفيه دليل على تقوى ابن مسعود وشدة خشيته لله (إنا لقد سمعنا القرائن) جمع قرينة بمعنى مقرونة، وهي السور المتماثلة التي كان النبي وَل يقرن بينهن (ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم) وما تقدم أنها عشرون سورة من المفصل فهو على التغليب والتجوز، ثم يرد على هذا أن القرناء المروية عن تأليف ابن مسعود - وقد تقدم - تسع عشرة منها من المفصل، وواحدة منها فقط من آل حم، وهي سورة الدخان، ويجاب بأن فيه نوعًا من الحذف أو التجوز، كأنه قال: كان يقرن بين سورتين سورتين من المفصل، إلى أن تبلغ ثماني عشرة سورة، ثم يقرن بين سورتين إحداهما من آل حم. فلم يذكر قوله: إحداهما، وجعلهما من آل حم على سبيل التغليب. ٢٨٠ - قوله: (فهل من مذكر؟ أ دالا أم ذالًا؟) يعني بالمهملة أو بالمعجمة، وذلك لأن ((مدكر)) أصله ((مذتكر)) ويجوز فيه أن تبدل التاء بالذال المعجمة. ثم تدغم هذه الذال في الذال التي قبلها، فيصير ((مذكر)) بالمعجمة. ويجوز أن تبدل التاء بالدال المهملة، وتجعل الذال التي قبلها دالاً، ثم تدغم الدال في الدال فيصير ((مدكر)) بالمهملة، فسأله الرجل عما هو في القرآن أ بالمهملة أم بالمعجمة . ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢٢ ٥١٨ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٨٢- ٢٨٥ [١٩١٦] ٢٨٢- (٨٢٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ . - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ، فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا. قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ؟ ﴿وَلَّلِ إِذَا يَمْثَى﴾، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُثْنَى قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ! هُكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يَقْرَؤُهَا، وَلْكِنْ هُؤْلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: وَمَا خَلَقَ، فَلَا أُتَابِعُهُمْ. [١٩١٧] ٢٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْتَتَهُمْ قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. [١٩١٨] ٢٨٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: مِنْ أَيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، قَالَ: فَقَرَأْتُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. وَالذَّكَرِ والْأُنْثَى، قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: هُكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ يَقْرَؤُهَا . [١٩١٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِ عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً . [أبواب متفرقة] [٢٢ - بَابُ الأَوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وفيه حديث إسلام عمرو بن عبسة] [١٩٢٠] ٢٨٥- (٨٢٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ٢٨٢ - قوله: (سمعته يقرأ: والليل إذا يغشى، والذكر والأنثى) ليس المقصود أنه كان يقرأ بعد ((والليل إذا يغشى)) ((والذكر والأنثى)) بل المقصود أنه كان يقرأ هذه السورة فيقرأ فيها ((والذكر والأنثى)) بدل ((وماخلق الذكر والأنثى)) قال النووي: قال القاضي المازري يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ، ولم يعلم من خالف النسخ فبقي على النسخ. قال: ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه، المحذوف منه كل منسوخ. وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه. انتهى. ٢٨٣- قوله: (تحوش القوم) أي انزواءهم وانكماشهم احترامًا للقادم (وهيئتهم) أي اختيارهم صفة الأدب تأدبًا مع القادم، وهو أبو الدرداء رضي الله عنه. ٢٨٥- قوله: (وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) يستثنى من ذلك سنة الفجر إذا فاتت، فإنها تصلى = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢٢ ٥١٩ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٨٦-٢٨٩ ابْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [١٩٢١] ٢٨٦- (٨٢٦) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ - قَالَ دَاوُدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ : - أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوَ الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿هَ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [١٩٢٢] ٢٨٧- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَّى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرُقَ الشَّمْسُ. [١٩٢٣] ٢٨٨- (٨٢٧) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْتِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةٍ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). [انظر: ٢٦٧٣ و٣٢٦١] [١٩٢٤] ٢٨٩- (٨٢٨) حَدَّثَنَا يَحْيِّى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((لَا يَتَحَرَّىُ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)). = بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، لما روي عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي ◌َّو رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله وقال: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله وَلقر. رواه أبو داود، وزاد في رواية لأحمد (٤٤٧/٥) ومضى ولم يقل شيئًا، ورواه ابن حبان بلفظ: فلم ينكر عليه، ورواه ابن حزم في المحلى (١١٢/٣، ١١٣) بلفظ: فلم يقل له شيئًا، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: فلم يأمره ولم ينهه، ورواه الترمذي بلفظ فلا إذن، أي فلا بأس إذن. وروى هذا الحديث أيضًا الحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (٢/ ٤٨٣) كلهم من طريق عبدالله بن نمير عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، وعند الحاكم: عن قيس بن قهد، وقد علل هذا الحديث بالانقطاع بين محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو، لكن رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والدارقطني والحاكم (٢٧٤/١، ٢٧٥) والبيهقي (٤٨٣/٢) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، وهذا إسناد صحيح جدًا، ورجاله كلهم ثقات، قال الحاكم بعد روايته: قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي على تصحيحه. ٢٨٧- قوله: (تشرق الشمس) ضبط بضم التاء وكسر الراء بمعنى ترتفع وتضيء، وضبط بفتح التاء وضم الراء أي تطلع، والمراد واحد، أي تطلع وترتفع حتى يخرج وقت الكراهة. ٢٨٩- قوله: (لا يتحرى) أي لا يقصد ولا يتوخى (فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها) قيل: هذا = ٧ - كتاب قراءة القرآن / ب ٢٢ ٥٢٠ ٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٩٠ - ٢٩٣ [١٩٢٥] ٢٩٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي شَيْطَانٍ)). [١٩٢٦] ٢٩١- (٨٢٩) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ)). [١٩٢٧] ٢٩٢- (٨٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ عَبدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ الْعَصْرَ بِالْمَخْمِصِ فَقَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)) - وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ -. [١٩٢٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بِزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ. [١٩٢٩] ٢٩٣- (٨٣١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَد. يَنْهَانَا أَنْ نُصَلَِّ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ = تفسير للحديث السابق، وبيان للمراد به، فلا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، وقيل: هذا نهي مستقل، فالصلاة مكروهة في تلك الأوقات، سواء قصد لها أو لم يقصد. ٢٩٠- قوله: (بقرني الشيطان) وفي البخاري: بين قرني الشيطان، وهو المراد، والمعنى أنها تطلع بين جانبي رأسه، لأنه ينتصب قائمًا في محاذاة مطلع الشمس، حتى إذا طلعت كان طلوعها بين قرنيه، أي جانبي رأسه، فتقع السجدة له إذا عبدت عبدة الشمس للشمس، فنهى عن الصلاة في ذلك الوقت لئلا يتشبه بهم في العبادة. ٢٩١- قوله: (حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها، سمي به لأنه أول ما يبدو منها فيصير كحاجب الإنسان، (تبرز) أي تخرج وتظهر كلها، والمراد ترتفع. ٢٩٢- قوله: (أبى تميم الجيشاني) عبدالله بن مالك، منسوب إلى جيشان، قبيلة معروفة من اليمن (بالمخمص) بضم ففتح فتشديد مع الفتح على وزن محمد، وقيل: بفتح فسكون فكسر، على وزن مسجد، اسم موضع في ديار بني كنانة (حتى يطلع الشاهد) كناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها يطلع الشاهد (والشاهد النجم) سمي شاهدًا لأنه يشهد بالليل ويحضر، ومنه قيل لصلاة المغرب صلاة الشاهد. ٢٩٣ - قوله: (أن نصلي فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة لأنها صلاة، وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة =