النص المفهرس
صفحات 341-360
٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٢ ٣٤١ ٥ - كتاب المساجد / ح ٢٨،٢٧ قَالَ: وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا. قَالَ: فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، وَيَخْتُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةٌ، وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرُشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَلْيَحْنٍ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَيْهِ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ وَ، فَأَرَاهُمْ. [١١٩٢] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوِّدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللهِ: بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَجَرِيرٍ: فَلَكَأَنِّي أَنْظِرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ وَ، وَهُوَ رَاكِعٌ. [١١٩٣] ٢٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا، فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَىْ رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هُكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ. = (فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله) هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وقالوا إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفًا (وطبق بينهما) أي جمع بينهما بأن أدخل أصابع إحدى اليدين بين أصابع اليد الأخرى، ثم أدخلهما بين فخذيه، وهذا هو المعروف بالتطبيق، وهو أيضًا مذهب ابن مسعود خاصة، وقد ذهب إلى نسخه العلماء كافة (يخنقونها) أي يضيقونها فيؤدونها في آخر أوقاتها (شرق الموتى) شرق بفتحتين من قولهم: شرق الميت بريقه، أي اختلج ريقه في حلقه، يقال هذا في رجل يكون في الاحتضار، ولا يبقى بعده إلا يسيرًا ثم يموت، فمعنى ((يخنقونها إلى شرق الموتى)): أنهم يؤخرون الصلاة إلى أن يكاد الوقت يخرج (سبحة) بضم فسكون، أي نافلة، وهو يتضمن الأمر بالصلاة معهم، وذلك لئلا تحدث فتنة، ولا تختلف كلمة المسلمين. (ليحن) بكسر النون وضمها، من حنيت العود وحنوته، إذا عطفته. وروي (وليجنأ) بفتح الياء وسكون الجيم آخره مهموز، أي لينعطف ٢٨- قوله: (قالا: نعم) وفي أول حديث الباب أنهما قالا: لا، ويمكن الجمع بينهما، بأنه سأل عن صلاة العصر، فقالا: لا، وسأل عن صلاة الظهر، فقالا: نعم، ويحتمل احتمالًا بعيدًا أن تكون قصتان. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٤،٦٣ ٣٤٢ ٥ - كتاب المساجد / ح ٢٩-٣٢ [٦٣ - باب نسخ التطبيق في الركوع] [١١٩٤] ٢٩- (٥٣٥) حَدَّثَنَا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: صَلَيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي، قَالَ: وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ. فَقَالَ لِي أَبِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هُذَا، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ. [١١٩٥] ( ... ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَتُهِينَا عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا .و بَعْدَهُ . [١١٩٦] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَكَعْتُ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا يَعْنِي طبّقَ بِهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَقَالَ أَبِي: إِنَّا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هُذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ. [١١٩٧] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ أَصَابِعِي وَجَعَلْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَضَرَبَ يَدَيَّ، فَلَمَّ صَلَّى قَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هُذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ. [٦٤ - بَابُ الإِقعاء على القدمين] [١١٩٨] ٣٢- (٥٣٦) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُسًا يَقُولُ: قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنَّهُ نَبِّكَ وَ. ٢٩- قوله: (اضرب بكفيك على ركبتيك) أي اجعلهما على الركبتين بأن تقبضهما بهما، والحديث بطرقه وألفاظه صريح في نسخ التطبيق. ٣٠- قوله: (فقلت بيدي) أي فعلت بهما، فالقول بمعنى الفعل، وهو كثير شائع في اللغة العربية. ٣٢- قوله: (في الإقعاء على القدمين) الإقعاء نوعان: أحدهما، أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، وقد ورد عنه النهي في الأحاديث، والنوع الثاني: أن ينصب قدميه، ويجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو المراد في حديث ابن عباس هذا، وهو جائز، فعله النبي وت لر أحيانا، وهو المراد بالسنة في هذا الحديث (جفاء بالرجل) ضبطوه بفتح الراء وضم الجيم، أي بالإنسان، وضبط بكسر الراء وسكون الجيم، أي بالقدم، والمعنيان صحيحان. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٥ ٣٤٣ ٥ - كتاب المساجد / ح ٣٣ [٦٥ - بَابُ النهي عن الكلام في الصلاة] [١١٩٩] ٣٣- (٥٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُّعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ. إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ! فَرَمَانِ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَانُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لُكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَهُ . فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَالله! مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَهُ الْقُرْآنِ)). أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه. [انظر: ٥٨٠٣] قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَانَ. قَالَ: ((فَلَا تَأْتِهِمْ) قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: ((ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّهُمْ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ)) قَالَ قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ ٣٣- قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي نظروا إلىَّ بشدة على سبيل الإنكار والاستنكار (واثكل أمياه!) ((و)) كلمة تختص في النداء بالندبة، والثكل بضم فسكون، وبفتحتين: فقدان المرأة ولدها، و((أمياه)) بكسر الميم، ومضافة إلى ياء المتكلم، وألحق بآخره ألف الندبة، ليمد به الصوت إظهارًا لشدة الحزن، وتردف هذه الألف هاء السكت، نحو واأمير المؤمنيناه ! - يستعمله العرب عند التعجب من أمر واستبعاده والمعنى: ((وافقد أمي إياي! فإني هلكت)) (فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخادهم) ليسكتوه، وفيه دليل على جواز الفعل القليل في الصلاة، وأنه لا تبطل الصلاة به، ولا كراهة فيه إذا كان لحاجة (لكني سكت) استدراك لمحذوف، والتقدير: لما رأيتهم يصمتونني غضبت وتغيرت، ولكني سكت (ماكهرني) أي ماانتهرني وزجرني، أو ما استقبلني بوجه عبوس (الكهان) جمع كاهن، وهو من يتعاطى الإخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار، قال الخطابي: كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور، فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك ذلك بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافاً، وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات وأسباب استدل بها، كمعرفة من سرق الشيء الفلاني، ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنا، قال: والحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم فيما يدعونه اهـ. وإنما نهى عن إتيان الكهنة لأنهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك، ولأنهم يلبسون على الناس كثيراً من أمر الشرائع، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون، وتحريم ما يعطون من الحلوان، وهو حرام بإجماع المسلمين، قاله النووي. (يتطيرون) من الطيرة - بكسر ففتح - وهي التشاؤم بالشيء، وأصله: أنهم كانوا يأتون الطير أو الظبي فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ماقصدوا، وعدوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا، وكانوا يتشاءمون كذلك إن عرض الطير أو الحيوان في طريقهم، فإن مر عن يمينهم إلى الشمال تشاءموا، وإن مر من الشمال إلى اليمين مضوا (يجدونه في صدورهم) لأنهم ورثوه عن آبائهم، فإذا حدث شيء مما يتطير به، يختلج ذلك في صدورهم ويجدونه ويشعرون به ضرورة من غير خيار، فهو = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٥ ٣٤٤ ٥ - كتاب المساجد / ح ٣٥،٣٤ قَالَ: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)) قَالَ: وَكَانَتْ لِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَّةِ؛ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ عَنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِن بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((ائْنِي بِهَا)) فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ((أَيْنَ اللهُ؟)) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) قالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: ((أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)). [١٢٠٠] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [١٢٠١] ٣٤ - (٥٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)). [١٢٠٢] ( ... ) حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ: حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [١٢٠٣] ٣٥- (٥٣٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ: يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ = وهم لا عتاب عليهم فيه، وإنما عليهم أن لا يعملوا به ولا يمتنعوا لأجله من التصرف في الأمور والمضي فيما قصدوه، ولذلك قال (فلا يصدنهم) أي لا يمنعهم عما هم فيه (ومنا رجال يخطون) يشير إلى علم الرمل، والخط عند العرب فيما فسره ابن الأعرابي: أن يأتي الرجل العراف وبين يديه غلام، فيأمره بأن يخط في الرمل خطوطاً كثيرة وهو يقول: ابنى عيان أسرعا البيان، ثم يأمره أن يمحو منها اثنين اثنين، ثم ينظر إلى آخر ما يبقى من تلك الخطوط، فإن كان الباقي منها زوجًا فهو دليل الفلج والظفر، وإن كان فردًا فهو دليل الخيبة والبأس (فمن وافق) فاعل وافق ضمير يرجع إلى ((من)) وقيل: فاعله خطه، أي فمن وافق خطه خط ذلك النبي (فذاك) أي فهو مصيب، وهو تعليق بالمحال، إذ خط ذلك النبي غير معلوم، فلا يعلم موافقته من مخالفته، والمعنى: لو وافق خط الرجل خط ذلك النبي فهو مباح، لكن لا سبيل إلى معرفة موافقته، فلا سبيل إلى العمل بالخط (الجوانية) موضع في شمال المدينة بقرب أحد (آسف) أي أغضب وأحزن من الأسف، وهو الحزن والغضب (صككتها) أي لطمتها وضربت وجهها بيدي. ٣٤- قوله: (فيرد علينا) أي السلام بالقول واللفظ، وكان ذلك بمكة (فلما رجعنا من عند النجاشي) أي من الحبشة إلى المدينة، وذلك حين كان النبي ◌َ﴿ يتجهز لغزوة بدر (فلم يرد علينا) أي السلام باللفظ، فقد روى ابن أبي شيبة من مرسل ابن سيرين أن النبي و 9 رد على ابن مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة (إن في الصلاة لشغلاً) أي مانعاً من الكلام، قال النووي: معناه أن وظيفة المصلى الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله، فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه، والحديث دليل على تحريم الكلام في الصلاة، مع جواز رد السلام في الصلاة بالإشارة، وهو مذهب الشافعي والجمهور. ٣٥- قوله: (قانتين) أي خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه، وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته= ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٥ ٣٤٥ ٥ - كتاب المساجد / ح ٣٦-٣٨ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ. [١٢٠٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [١٢٠٥] ٣٦ - (٥٤٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: (إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي)) وَهُوَ مُوَجَّهُ حِينَئِذٍ قِبَلَ الشَّرْقِ. [١٢٠٦] ٣٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ وَ - وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ - فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هُكَذَا - وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَدِهِ - ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِى هُّكَذَا - فَأَوْمَاً زُهَيْرٌ أَيْضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، يُومِىءُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)). قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ. [١٢٠٧] ٣٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وََّ - يَعْنِي فِي سَفَرِ - فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ = إياها، ولذلك فسره بالأمر بالسكوت والنهي عن الكلام. ٣٦- قوله: (موجه) بكسر الجيم من التوجيه، أي موجه وجهه وراحلته (قبل الشرق) وكانت القبلة إلى الجنوب، فكان يصلي إلى غير القبلة، وكان من سنته أنه كان يصلي التطوع في السفر على راحلته حيث توجهت به، واستدل به على أن جهة الطريق تكون بدلا عن القبلة، حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدًا قاصدًا لغير حاجة المسير، إلا إن كان سائرًا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة، فإن ذلك لا يضره على الصحيح، وقد روى أبوّ داود عن أنس قال: كان رسول الله 8* إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه، وهو يفيد استحباب استقبال القبلة بالتكبير وقت افتتاح صلاة التطوع على الراحلة. ٣٧- قوله: (وأومأ زهير بيده) لبيان كيفية إشارة النبي وَّ﴾ (وأنا أسمعه يقرأ) أي القرآن، لأنه و لو كان في الصلاة (يومىء برأسه) أي للركوع والسجود، إذ لم يكن يتمكن منهما وهو على الراحلة (فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق) أي أشار بيده إلى جهة منازلهم التي سار إليها النبي وَ لّ لغزوتهم (فقال بيده إلى غير الكعبة) يعني: فأشار إلى جهة غير جهة القبلة، أي إن منازلهم كانت في غير جهة القبلة، فصلى وهو متوجه إلى منازلهم، لا إلى الكعبة. ( ... ) قوله: (كثير بن شنظير) بكسر الشين والظاء المعجمتين، بينهما نون ساكنة، المازني، أبو قرة البصري، صدوق يخطىء. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٦ ٣٤٦ ٥ - كتاب المساجد / ح ٤٠،٣٩ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)). [١٢٠٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وََّ فِي حَاجَةٍ . بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ. [٦٦ - بَابُ أخذ الشيطان ولعنه في الصلاة إذا تعرض للمصلي] [١٢٠٩] ٣٩- (٥٤١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ ◌ِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ؛ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فَذَعَتُهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ وَّ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٥]. فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِنًا)). وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ. [١٢١٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حِدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَوْلُهُ: فَذَعَتُهُ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فَدَعَتُّهُ. [١٢١١] ٤٠- (٥٤٢) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ٣٩- قوله: (عفريتا) بكسر فسكون أي خبيثًا منكرًا مبالغًا في المرودة (يفتك) من الفتك وهو الأخذ في غفلة وخديعة، وفي رواية البخاري: ((تفلت)) أي توثب وتعرض لي فلتة أي بغتة في سرعة. فالكلمتان تؤديان معنى واحدًا (البارحة) هي أقرب ليلة مضت (فذعته) بالذال المعجمة وتخفيف العين المهملة مع فتحها، أي خنقته خنقًا شديدًا، ودفعته دفعًا عنيفًا (فرده الله خاسًا) أي مبعدًا مطرودًا صاغرًا ذليلاً، وفي رواية البخاري: ((فرددته خاسًا)) فنسبه إلى نفسه لأنه فعل ذلك، ونسبه إلى الله لأنه الذي أقدره عليه، وكأنه و ﴿ نظر إلى أن من أعظم ملك سليمان وأخصه، التصرف في الشياطين والتمكن منهم، فيتوهم بربطه الشياطين عدم خصوص ذلك الملك به، فترك الربط خشية ذلك التوهم الباطل، وإلا فإن التمكن من شيطان واحد، بل من ألف شيطان لا يقدح في الخصوص، فإن الخصوص كان بالنسبة إلى تمام الملك، وفي الحديث دليل على جواز أخذ من يتعرض في الصلاة وخنقه ودفعه عند الحاجة أشد الخنق والدفع، وأن كل ذلك لا يبطل الصلاة. ( ... ) قوله: (فدعته) أي بالدال المهملة بدل الذال المعجمة، ومعناه: دفعته دفعًا شديدًا، أي بعد ما أخذته وتمكنت منه، فالكلمتان تؤدیان معنی واحدًا . ٤٠- قوله: (أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا) ثلاثًا قيد لهما جميعًا، وفيه دليل على أن = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٧ ٣٤٧ ٥ - كتاب المساجد / ح ٤١، ٤٢ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: (أَعُوذُ بِالله مِنْكَ)) ثُمَّ قَال: ((أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ)) ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. قَالَ: ((إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي. فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِالله مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله التَّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَالله! لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لأَصْبَحَ مُوثَقًّا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)). [٦٧ - بَابُ حمل الصبي والجارية الصغيرة في الصلاة] [١٢١٢] ٤١ - (٥٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ عَامِرُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ - بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَلأَّبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ - فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟ قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. [١٢١٣] ٤٢- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ - وَهِيَ بِنْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ - عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا . = المخاطبة في الصلاة إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا تعد كلامًا، فلا تقطع الصلاة (بشهاب من نار) أي شعلة من نار ساطعة (بلعنة الله التامة) وهي التي لا نقص فيها، أو هي الواجبة له المستحقة عليه، أو الموجبة عليه العذاب سرمدًا (ثلاث مرات) ظرف لقوله ((قلت)) ويحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: ((فلم يستأخر)) أي فلم يتأخر في ثلاث مرات من اللعنات والتعوذات (فأردت أخذه) أي إلقاء القبض عليه تمامًا، وإلا فإنه وَّرَ كان قد أخذه أخذًا تمكن من الخنق والدفع حتى وجد برد لسانه أو لعابه على يده كما في رواية النسائي عن عائشة (لأصبح موثقًا) أي مربوطًا بسارية من سواري المسجد. ٤١- قوله: (ولأبي العاص بن الربيع) أي أمامة هذه هي بنت أبي العاص بن الربيع من بطن زينب بنت رسول الله وَل*، وكان قد تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة - رضي الله عنهما - فلما قتل علي، وانقضت عدتها تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث، فكانت عنده حتى ماتت (فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها) وهذا يعني أن الحمل والوضع تكرر مرارًا، والحديث دليل لصحة صلاة من حمل آدميًا أو حيوانًا طاهرًا، وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال، بل تفرقت لا تبطل الصلاة، وأنه يجوز حمل الصبي والصبية في الصلاة وذلك من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام، لأنه ي حملها وهو يؤم الناس كما في الرواية الآتية، وكان في صلاة الظهر أو العصر كما في رواية أبي داود، وكان ذلك تشريعًا منه وبيانا للجواز. ٤٢- قوله: (فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها) هذا واللفظ الذي في الحديث السابق يصرح بأن النبي وَ# هو الذي تولى وباشر حملها ووضعها، ويبطل كل التأويلات التي تفضي إلى أنها كانت تركب وتنزل بنفسها. ٤٤- قوله: (تماروا) أي اختلفوا وتنازعوا (طرفاء الغابة) الطرفاء - ممدودة - هي شجر الأثل، والغابة لغة : = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٨ ٣٤٨ ٥ - كتاب المساجد / ح ٤٣-٤٥ [١٢١٤] ٤٣- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . [١٢١٥] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةً يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ. [٦٨ - بَابُ الصلاة على المنبر والمكان المرتفع ليتعلم منه الناس] [١٢١٦] ٤٤ - (٥٤٤) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ وقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ أَبِهِ: أَنَّ نَفَرًا جَاؤًا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ، مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَالَ: أَمَا وَالله! إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ، وَمَنْ عَمِلَهُ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! فَحَدِّثْنَا . قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه إِلَى امْرَأَةٍ، قَالَ أَبُو حَازِمِ: إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ: (انظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)). فَعَمِّلَ هُذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ. فَوُضِعَتْ هُذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه قَامَ عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَىُ، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هُذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي)). [١٢١٧] ٤٥- ( .... ) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ؛ = غيضة ذات شجر كثير، وكانت موضعًا معروفًا في شمال المدينة وشمال أحد يعرف الآن بالبيضاء. (ولقد رأيت رسول الله و له قام عليه فكبر) أي للصلاة، وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر (ثم رفع فنزل) أي رفع رأسه من الركوع فنزل عن المنبر (القهقري) أي ماشيًا إلى الخلف، وذلك لئلا يستدبر القبلة (حتى سجد في أصل المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه (ولتعلموا صلاتي) تعلموا - بفتح العين وتشديد اللام - أصله تتعلموا، وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض، وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وجواز العمل اليسير في الصلاة، وكذا الكثير إن تفرق، وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل. ٤٥- قوله: (القاري القرشي) القاري بتشديد الياء منسوب إلى قارة قبيلة عظيمة معروفة، وهي من غير قبائل = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٠،٦٩ ٣٤٩ ٥ - كتاب المساجد / ح ٤٦-٤٩ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَيِّ شَىءٍ مِنْبُرُ النَّبِّ ◌َ؟ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ. [٦٩ - بَابُ النهي عن الاختصار في الصلاة] [١٢١٨] ٤٦- (٥٤٥) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ. [٧٠ - بَابُ كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة] [١٢١٩] ٤٧- (٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: ذَكَرَ النَِّّ وَ الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ - يَعْنِي الْحَصَى - قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً». [١٢٢٠] ٤٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِّ وَّهَ عَنِ الْمَسْحِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ ((وَاحِدَةٌ )). [١٢٢١] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ. [١٢٢٢] ٤٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً)). = قريش، وإنما نسب إلى قريش لأنه كان حليفًا لبني زهرة إحدى قبائل قريش المشهورة، ويقال له: المدني والإسكندراني، لكونه نزيل الإسكندرية، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ٤٦- قوله: (القنطري) بالفتح، منسوب إلى محلة في بغداد تعرف بقنطرة البردان (نهى أن يصلي الرجل مختصرًا) المختصر: الذي يصلي ويده على خاصرته أي حقوه، واختلف في حكمة النهي عن ذلك، فقيل: لأن إبليس أهبط متخصرًا، ويروى أنه إذا مشى يمشي مختصراً، وقيل: لأن اليهود تكثر من فعله، فنهى عنه كراهة للتشبه بهم، أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة، وقيل: إنه راحة أهل النار، وقيل: إنه فعل المختالين والمتكبرين، وقيل غير ذلك، وقول عائشة أعلى ماورد في ذلك. ٤٧- قوله: (يعني الحصى) أي مسح الحصا أثناء الصلاة، وهو جمع الحصاة، وهي الحجارة الصغار (فواحدة) أي فامسح مرة واحدة. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧١ ٣٥٠ ٥ - کتاب المساجد / ح ٥٠-٥٢ [٧١ - بَابُ حك البصاق والمخاط عن المسجد، وأن لا يبصق أمامه أو عن يمينه بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوبه] [١٢٢٣] ٥٠- (٥٤٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ رَأَى بُصَافًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَّى النَّاسِ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ؛ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى)). [١٢٢٤] ٥١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبي، جمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً - عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَِّّ ◌َّهِ أَنَّهُ رَأَىْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةٍ الْمَسْجِدِ. إِلَّا الضَّحَّاكَ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ:َ نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكِ. [١٢٢٥] ٥٢- (٥٤٨) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ . - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأَىُ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْمُسْرَى. ٥٠- قوله: (فإن الله قبل وجهه) أي إنه مقبل عليه بالرحمة والرضوان. قال الحافظ وهو يشرح قوله في حديث أنس ((وإن ربه بينه وبين القبلة)): قال الخطابي: معناه: أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير: فإن مقصوده بينه وبين القبلة، وقيل: هو على حذف مضاف، أي عظمة الله أو ثواب الله، وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا . ولاسيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم. انتهى ملخصًا. ٥١- قوله: (نخامة) قيل: هي ما يخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس. ٥٢- قوله: (ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) خصص النووي هذا الإذن بغير المسجد، قال: أما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه، لقوله و 98: ((البزاق في المسجد خطيئة)) فكيف يأذن فيه وصل﴾! وخالفه جماعة وقالوا: إنه خطيئة إذا لم يرد دفنها، قال الحافظ: ويشهد لهم مارواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا قال: ((من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه)) وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة، فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا قال: ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن، قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به وبتركها غير مدفونة، انتهى. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧١ ٣٥١ ٥ - كتاب المساجد / ح ٥٤،٥٣ [١٢٢٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَأَىْ نُخَامَّةً. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُييْنَةً. [١٢٢٧] (٥٤٩) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَهُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ هِشَامٍ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَىُ بُصَاقًّا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةٌ، فَحَكَّهُ. [١٢٢٨] ٥٣- (٥٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَجَّعُ أَمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هُكَذَا)) وَوَصَفَ الْقَاسِمُ، فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . [١٢٢٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِّ بِّهِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ هُشَيْمُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . [١٢٣٠] ٥٤- (٥٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ . - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلُكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ. (٥٤٩) قوله: (بصاقًا ... أو مخاطًا) البصاق - -وكذا البزاق - مايخرج من الفم، والمخاط من الأنف، والنخامة من الصدر أو الرأس. ٥٣- قوله: (فيتنخع) تفعل من النخاعة، وقد أطلق النخاعة والنخامة في هذا الحديث بمعنى واحد، وقوله: (عن يساره تحت قدمه) ظاهر معناه أنه يتنخع تحت قدمه اليسرى، فيكون عن يساره تحت قدمه، وفي صحيح البخاري عن أنس: ((عن يساره أو تحت قدمه)) وهو أعم، لأنه يشمل ماتحت القدم وغير ذلك. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٣،٧٢ ٣٥٢ ٥ - كتاب المساجد / ح ٥٥-٦٠ [٧٢ - باب كفارة البزاق في المسجد] [١٢٣١] ٥٥- (٥٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا)) . [١٢٣٢] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: أَخْبَرَنا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ النَّفْلِ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((التَّقْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)) . [١٢٣٣] ٥٧- (٥٥٣) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلَيِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيُّهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تُدْفَنُ)). [١٢٣٤] ٥٨- (٥٥٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ يَزِيدَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَرَأَيْتُهُ تَنَخَّعَ. فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ . [١٢٣٥] ٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِّ وَ قَالَ، فَتَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَىُ. [٧٣ - بَابُ الصلاة في النعلين] [١٢٣٦] ٦٠- (٥٥٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدٍ ابْنِ يَزِيدَ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [١٢٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ٥٧- قوله: (يماط عن الطريق) أي يزال ويبعد عنها . ٥٨- الظاهر أن هذا وقع في المسجد، فهو يؤيد قول من خالف النووي، وقوله: (فدلكها بنعله) يدل على أن المراد بدفن البزاق وغيره هو إزالته ولو بالدلك بالنعال، وليس المقصود أنه يحفر حتى يغيبه في الحفرة. ٦٠- قوله: (يصلي في النعلين؟ قال: نعم) قيل: هذا من الرخص وليس من المستحبات، ولكن روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعًا: ((خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) فيكون استحباب الصلاة في النعال والخفاف أحيانا، من جهة قصد المخالفة المذكورة. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٥،٧٤ ٣٥٣ ٥ - كتاب المساجد / ح ٦١ - ٦٤ أَبُو مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا. بِمِثْلِهِ. [٧٤ - بَابُ كراهة الصلاة في ثوب له أعلام تشغل المصلي] [١٢٣٨] ٦١- (٥٥٦) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ. وَقَالَ: ((شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هُذِهِ، فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَانْتُونِي بِأَنْبِجَانِهِ)). [١٢٣٩] ٦٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلَامٍ، فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: (اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَانْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي)). [١٢٤٠] ٦٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَن النَّبِيَّ وََّ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ، فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ، وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا . [٧٥ - بَابُ كراهة الصلاة بحضرة الطعام وحين يدافعه الأخبثان: البول والغائط] [١٢٤١] ٦٤- (٥٥٧) أَخْبَرَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وَ ◌َّ قَالَ: ((إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُا بِالْعَشَآءِ)). [١٢٤٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو عَنِ ابْنِ ٦١- قوله: (خميصة) هي كساء مربع له علمان أو أعلام (شغلتني أعلام هذه) أي عن كمال الحضور في الصلاة (بأنبجانيه) بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها: كساء غليظ لا علم له، وهو من أدون الثياب الغليظة، منسوب إلى موضع يقال له أنبجان، وأبو جهم هو عبيد الله - ويقال: عامر - بن حذيفة القرشي العدوي، صحابي مشهور، وإنما خصه بإرسال الخميصة، لأنه كان أهداها للنبي ﴿ كما رواه مالك في الموطأ، وإنما طلب منه ثوبًا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به، ولئلا ينكسر قلبه برد الهدية . ٦٢- قوله: (ألهتني) أي شغلتني، يقال لهي بالكسر إذا غفل، ولها بالفتح إذا لعب، وهو من لهي، وليس من لها . ٦٤ - قوله: (إذا حضر العشاء) وفي صحيح البخاري في الأذان عن عائشة: ((إذا وضع)) والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع، فيحمل قوله: ((حضر)) أي بين يديه لتأتلف الروايات، ويؤيده الحديث الآتي بلفظ ((إذا قرب العشاء)) أمر بذلك لئلا يشتغل قلبه بالطعام وهو في الصلاة، فيحصل له التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، والعشاء بفتح العين: طعام المساء، وقد خرج ذكره - وكذا ذكر المغرب في الحديث الآتي - مخرج الغالب، والحكم عام له ولغيره لقوله ومقر: ((لاصلاة بحضرة الطعام))، وسيأتي من حديث عائشة رضي الله عنها. = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٥ ٣٥٤ ٥ - كتاب المساجد / ح ٦٥-٦٧ شِهَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَأُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ)). [١٢٤٣] ٦٥- (٥٥٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَحَفْصٌ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ . [١٢٤٤] ٦٦- (٥٥٩) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ)). [١٢٤٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَبَِّيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ، بِنَحْوِهِ. [١٢٤٦] ٦٧- (٥٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ [رَضي اللهِ عَنْها] حَدِيثًا - وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَانَةً، وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ - فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هُذَا؟ أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيَّتْ، هُذَا أَدَبَتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ. قَالَ فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا. فَلَمَّا رَأَىُ مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ. قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي. قَالَت: اجْلِسْ. قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي. قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَانِ)). ٦٧- قوله: (تحدثت أنا والقاسم) ابن أبي عتيق هذا، هو عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، والقاسم هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وكان أفضل أهل زمانه (لحانة) بصيغة المبالغة أي كثير اللحن في كلامه، واللحن هو الخطأ في الإعراب والبناء (وكان لأم ولد) أي كانت أمه أمة غير عربية (من أين أتيت) أي من أين أتى عليك هذا اللحن (أضب) أي أخفى هذا الغضب وأضمره في نفسه (غدر) بضم ففتح، مضموم على النداء المحذوف، ومعناه الغادر، والغدر ترك الوفاء، ولم ترد معناه الحقيقي، وإنما قالت كما يقال: تربت يمينك، وويحك وويلك وأمثالها، وقالته لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه، وناصحة له ومؤدبته، فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها (وهو يدافعه الأخبثان) الأخبثان هما البول والغائط، ولفظ المدافعة يشير إلى شدة الاحتياج لقضائهما، فكأنهما يدفعان المصلي عن الصلاة إلى قضائهما، والمصلي يدفعهما حتى يؤدي الصلاة. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٦ ٣٥٥ ٥ - كتاب المساجد / ج ٦٨-٧١ [١٢٤٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَنِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّّ :﴿. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ. [٧٦ - بَابُ من أَكل ثومًا نيئا أو بصلًا أو كرانًا فلا يقربن المساجد، وفيه خطبة عمر بين یدي قتله] [١٢٤٨] ٦٨- (٥٦١) حَلَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ تُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ، قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ، فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ)). قَالَ زُهَيْرٌ: فِي غَزْوَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْبَرَ. [راجع: ٤٩٩٨] [١٢٤٩] ٦٩- ( ... ) حَلَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَفْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُها» يَعْنِي الثُّومَ. [١٢٥٠] ٧٠- (٥٦٢) وحَلَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - قَالَ: سُئِلَ أَنَسِرُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا، وَلَا يُصَلِّي مَعْنَا)). [١٢٥١] ٧١-(٥٦٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمِّرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي حُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِلَنَا، وَلَا يُؤْذِينًّا پریعِ الثُّوم)). ( ... ) قوله: (أبو حزرة) بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي معجمة ساكنة ثم راء، هو يعقوب بن مجاهد القاص، المذكور في الإستاد الأول، صدوق، مات سنة تسع وأربعين ومائة أو بعدها. ٦٨- قوله: (فلا يأتين المساجد) هذا النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما، فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به، والحديث كالصريح في هذا المعنى وأصرح منه قوله خلة: «كل فإني أناجي من لا تناجي». ٧٠- قوله: ((ولا يصلي معنا) بإثبات الباء خبر أريد به النهي، وفي بعض النسخ ((ولا يصل) بصيغة النهي. ٧١- قوله: (ولا يؤذينا يريح الثوم) هذا التعليل أفاد نهي مَن أكل الثوم ونحوه عن حضور مجامع المسلمين، مسجدًا كان أو غير مسجد، كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٦ ٣٥٦ ٥ - كتاب المساجد / ح ٧٢ -٧٦ [١٢٥٢] ٧٢- (٥٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا. فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ)». [١٢٥٣] ٧٣ -( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ : - وَفِي رِوَايَةٍ حَرْمَلَةَ زَعَمَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ أَكَلِّ ثُومًا أَوْ بَصَلَا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ). وَإِنَّهُ أُنِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَه رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: ((قَرِّبُوهَا)) إِلَى بَعْضٍ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: ((كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي)). [١٢٥٤] ٧٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الْبَقْلَةِ، الْثُّومِ - وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّىُ مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ)» . [١٢٥٥] ٧٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلاَ يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا)) وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ. [١٢٥٦] ٧٦ - (٥٦٥) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ، فَوَقَعْنَا، أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ - الثُّومِ - وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ ٧٢- قوله: (الشجرة المنتنة) أي ذات الرائحة الكريهة (فإن الملائكة تأذى) أصله تتأذى، وهذه العلة تفيد منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد، وإن كان خاليًا، لأنه محل الملائكة، ولعموم الأحاديث. ٧٣- قوله: (أتي بقدر) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها ((بقدر)) ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة: ((أتي ببدر)) ببائين موحدتين، قال العلماء: وهذا هو الصواب، وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب، البدر: بالطبق، قالوا: سمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر، قاله النووي. ٧٦- قوله: (لم نعد) أي لم نجاوز (فوقعنا أصحاب رسول الله ( 3) أصحاب منصوب على الاختصاص، بيان لضمير المتكلم في قوله: ((وقعنا)) (الشجرة الخبيثة) سماها خبيثة لقبح رائحتها لا من حيث أصلها وذاتها، قال أهل اللغة: الخبيث في كلام العرب: المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص (ليس بي تحريم ما أحل الله) أي إن الثوم حلال، ولا أستطيع أن أحرم ما أحله الله. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٦ ٣٥٧ ٥ - كتاب المساجد / ح ٧٨،٧٧ رَسُولُ اللهِ نَّهِ الرِّيحَ. فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُّذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ)) فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ نََّ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا)). [١٢٥٧] ٧٧ - (٥٦٦) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ خَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ، وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا . [١٢٥٨] ٧٨- (٥٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ لَّهِ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَه، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَّهُ وَهَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هُؤْلَاءِ السِّنَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَه وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هُذَا الْأَمْرِ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ، الْكَفَرَةُ الضُّلَالُ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَّهُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟)) وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قَالَ: اللّهُمَّ! ٧٧- قوله: (زراعة بصل) بفتح الزاي وتشديد الراء: الأرض المزروعة. ٧٨- قوله: (إني رأيت) في المنام (كأن ديكًا نقرني) أي ضربني بمنقاره (وإني لا أراه إلا حضور أجلي) أي إني أرى أن تعبير هذه الرؤيا هو حضور موتي، وكان كما رأى، فقد ضربه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة، بالخنجر في صلاة الصبح ثلاث طعنات، فاحتمل إلى البيت وتوفي لأجله (يأمرونني أن أستخلف) أي يطلبون مني أن أقرر خليفة بعدي (فإن عجل بي أمر) أي وقع موتي قبل أن أقرر فيه شيئًا. (فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة) أي يتشاورون فيها حتى يجعلوا أحدهم خليفة، وهم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - (الكلالة) هو عند الجمهور من مات ولم يترك ولدًا ولا والدًا، فهو عندهم مشتق من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه، سمي به هذا الميت لأنه يرثه حواشيه ويحيطون به، ولا يرثه من أصوله وفروعه أحد، وذهب البعض إلى أنه الذي توفي ولم يترك ولدًا سواء ترك الوالد أم لا، فهو عنده مشتق من الكل بمعنى التعب فمعناه: الذي كل به النسب أي تعب، فلم يجاوزه، بل انقطع علیه، والذي يبدو من الروايات أن الذي لم يتبين لعمر من الكلالة أمران اثنان: الأول أن الكلالة هل هو من لا ولد له ولا والد؟ أو من لا ولد له فقط؟ الثاني أن الكلالة لو ترك إخوة لأم، وإخوة لأب وأم، فهل الفريقان يشركان في = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٧ ٣٥٨ ٥ - كتاب المساجد / ح ٨٠،٧٩ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَإِّي إِنَّمَا بَعَثُْهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِّهِمْ وَّةِ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْتَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ! تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيشَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلهَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِنْهُمَا طَبْخًا . [١٢٥٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٧٧ - بَابُ النهي عن نشد الضالة في المسجد] [١٢٦٠] ٧٩- (٥٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا الله عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا)). [١٢٦١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِىءُ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ. يَقُولُ: بِمِثْلِهِ. [١٢٦٢] ٨٠- (٥٦٩) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)). = الثلث أم يختص به الإخوة للأم؟ وذهب الجمهور إلى التشريك (آية الصيف) هي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١٧٦] سميت بآية الصيف، لأنها نزلت في فصل الصيف (فليمتهما) أي فليزل رائحتهما بالطبخ. ٧٩- قوله: (ينشد) بفتح الياء وضم الشين من باب نصر، أي يطلب ويتفقد، أو يرفع الصوت بالطلب (ضالة) تطلق على الذكر والأنثى، والجمع ضوال، كدابة ودواب، وهي مختصة بالحيوان الضائع، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط، وهو يقاس على الحيوان في نهي طلبه في المسجد (لاردها الله عليك) ((لا)) نافية، ومعناه مارد الله الضالة إليك وماوجدتها، فهو دعاء على الطالب أن لا يجد ما يطلبه، لأنه ارتكب في المسجد مالا يجوز، قيل: ويحتمل أن ((لا)) ناهية، أي لاتنشد، وقوله: ((ردها الله عليك)) دعاء له، لإظهار أن النهي نصح له، لكن اللائق حينئذ الفصل، بأن يقال: ((لا، وردها الله عليك)) بالواو، لأن تركها يوهم (لم تبن) من البناء للمفعول (لهذا) أي لنشدان الضالة ونحوه. ٨٠- قوله: (من دعا إلى الجمل الأحمر؟) أي من رآه واطلع عليه؟ كأنه قال: من وجد ضالتي، وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه؟ (لما بنيت له) من ذكر الله تعالى، والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها مما يتعلق = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٨ ٣٥٩ ٥ - كتاب المساجد / ح ٨١-٨٣ [١٢٦٣] ٨١-( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَِّيَِّ لَمَّ صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: ((لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)). [١٢٦٤] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبيِهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيِّ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا . قَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ شَيْئَةُ بْنُ نَعَامَةَ أَبُو نَعَامَةَ، رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ وَهُشَيْمٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْكُوفِينَ. [٧٨ - بَابُ سجدتي السھو إذا لم یدر کم صلى] [١٢٦٥] ٨٢- (٣٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)). [راجع: ٨٥٦] [١٢٦٦] ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْنَةَ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحمَّدُ بْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [١٢٦٧] ٨٣-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثتّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ = بأمور الدين، لا لما هو من خالص أمور الدنيا . ٨٢- قوله: (فلبس عليه) بفتح الباء مع تخفيفها من الثلاثي المجرد، أي خلط عليه أمر صلاته، وشوش خاطره، من لبس الأمر، إذا خلطه وجعله مشتبها بغيره، خافيًا حتى لا يعرف جهته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ قَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وربما يشدد للمبالغة والتكثير (وهو جالس) أي في التشهد الأخير، وعند أبي داود: ((وهو جالس، قبل التسليم)»، وفي لفظ له: ((فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم)) وللدارقطني: ((فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم)) وقد عارضه حديث عبدالله بن جعفر عند أحمد وغيره مرفوعًا بلفظ: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)) فيحمل الأمر في ذلك على التوسع، وأن الكل جائز - والله أعلم - وقد اختلف أقوال الأئمة في أفضل موضع لسجود السهو، فقيل: قبل السلام مطلقًا، وقيل: بعد السلام مطلقًا، وقيل: هو مخير، إن شاء سجد قبل السلام، وإن شاء بعد السلام، وقيل: إن كان لزيادة سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان سجد قبله، وقيل: يعمل بكل حديث على ما جاء، ولا يقاس عليه، ولعل أرجح هذه الأقوال أن الرجل مخير إن شاء سجد قبل السلام وإن شاء سجد بعده. ٨٣- قوله: (ضراط) بالضم كغراب، ريح يخرج من أسفل الإنسان وغيره، وحقيقته ممكنة، لأن الشياطين = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧٩ ٣٦٠ ٥ - كتاب المساجد / ح ٨٤-٨٦ الْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّغْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ)). [١٢٦٨] ٨٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ)). فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ: ((فَهَنَّاهُ وَمَنَّهُ، وَذَكَّرَهُ مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ)). [٧٩ - باب إذا قام من الركعتين ولم يجلس للتشهد] [١٢٦٩] ٨٥- (٥٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةً قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِوَ لَهَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضٍ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ الثَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [١٢٧٠] ٨٦-( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْأَسْدِيِّ، حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ . = أجسام يأكلون ويشربون، كما ورد في الأخبار، فيصح منهم خروج الريح، فالظاهر حمله على الحقيقة، قيل: يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف وهيبة، فيحدث له ذلك الصوت بسببها من غير أن يتعمد ذلك، وقيل: يتعمد إخراجه ليشتغل بسماعه عن سماع الأذان، وقيل: الحديث محمول على التشبيه، وليس المراد الحقيقة (ثوب بها) أي أقيم للصلاة، بالبناء للمفعول من التثويب (يخطر) بفتح الياء وكسر الطاء (بين المرء ونفسه) أي قلبه، والمعنى حتى يوسوس بما يكون حائلاً بين الإنسان وما يقصده من الإقبال على الصلاة والخشوع فيها (إن يدري) إن نافية، أي لا يدري. ٨٤- قوله: (فهناه ومناه) الأول من التهنئة - سهّلت الهمزة لأجل قرينه - وهو من التمنية، أي فهنأه بأمور الدنيا وذكره الأماني، قال في النهاية: المراد به: مايعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشيطان. ٨٥- قوله: (ونظرنا تسليمه) أي انتظرناه. ٨٦- قوله: (الأسدي حليف بني عبدالمطلب) الأسدي بسكون السين نسبة إلى أزد شنوءة، ويقال لهم الأزد والأسد وحليف بني عبدالمطلب، قال النووي: هكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم، والذي ذكره ابن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ: أنه حليف بني المطلب، وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف (وعليه جلوس) أي كان عليه أن يجلس للتشهد الأول، لكنه نسي هذا الجلوس وقام إلى الركعة الثالثة.