النص المفهرس

صفحات 321-340

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٦
٣٢١
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٤١ -٢٤٤
الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي خَالدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ.
[٤٦ - بَابُ سترة المصلِّي وأنها مثل مؤخرة الرحل]
[١١١١] ٢٤١ - (٤٩٩) حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ
يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ،
عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ،
وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ)).
[١١١٢] ٢٤٢ - ( ... ) [و]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ وإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا - عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالذَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ
يَدَيْهِ)).
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)).
[١١١٣] ٢٤٣ - (٥٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَنْ سُتْرَةٍ
الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)).
[١١١٤] ٢٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا
حَيْوَةُ عن أَبِي الْأَسْوَدِ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه سُئِلَ
فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ (كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)).
٢٤١- قوله: (مثل مؤخرة الرحل) أي سترة مثل آخرة الرحل، وفي المؤخرة لغات: ضم الميم وسكون الهمزة
وكسر الخاء المخففة وفتحها، وفتح الهمزة والخاء - معا - مع تشديد الخاء، وفتح الهمزة وكسر الخاء المشددة،
وفتح الميم وسكون الواو - من غير همزة - وكسر الخاء، وهو العود الذي يستند إليه راكب الرحل، قال الحافظ :
اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك، فقيل: ذراع، وقيل ثلثا ذراع -
وهو أشهر - لكن في مصنف عبدالرزاق عن نافع: أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. وقال النووي: في هذا
الحديث بيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل بأي شيء أقامه بين
یدیه. اهـ.
٢٤٢ - قوله: (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب والأنعام والحيوان والإنسان، والمراد بالضرر: الضرر
الراجع إلى نقصان صلاة المصلي، وفيه إشعار بأنه لا ينقص شيء - من صلاة من اتخذ سترة - بمرور من مر بين
السترة والقبلة ويحصل النقص إذا لم يتخذ سترة، وكذا إذا مر المار بينه وبين السترة.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٨،٤٧
٣٢٢
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٤٥-٢٤٨
[٤٧ - باب الصلاة إلى الحربة والعنزة]
[١١١٥] ٢٤٥- (٥٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِي إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ
وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.
[١١١٦] ٢٤٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَرْكُزُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ الْعَنْزَةَ
وَيُصَلِّي إِلَيْهَا .
زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللّه: وَهِي الْحَرْبَةُ.
[٤٨ - باب الصلاة إلى الراحلة]
[١١١٧] ٢٤٧- (٥٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ وَ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَاهُوَأَ يُصَلِّي إِلَيْهَا .
[١١١٨] ٢٤٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الْأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِّ ◌َ ﴿ كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ .
٢٤٥- قوله: (أمر بالحربة) أي أمر خادمه بحمل الحربة، وهي الرمح الصغير (فتوضع) أي تنصب كما في رواية
البخاري في العيدين عن طريق الأوزاعي عن نافع، ففيها: كان يغدو إلى المصلى، والعنزة تحمل وتنصب بين يديه
فيصلي إليها، زاد ابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلي ((وذلك أن المصلى كان فضاء، ليس فيه شيء يستره)) (والناس)
بالرفع عطفًا على فاعل يصلي. (فمن ثم) أي فمن تلك الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد
ونحوه.
٢٤٦- قوله: (يركز ويغرز) كلاهما بمعنى، وهو إثبات الشيء بالأرض (العنزة) بفتحات، هي أقصر من الرمح،
في طرفها زج كزج الرمح، والزج - بضم الزاي - الحديدة التي في أسفل الرمح، يقابله السنان، وقيل: العنزة أطول
من العصا، وأقصر من الرمح، وفيها سنان كسنان الرمح.
٢٤٧- قوله: (يعرض راحلته) أي ينيخها بالعرض بينه وبين القبلة، حتى تكون معترضة بينه وبين من يمر بين
يديه، من عرض العود على الإناء يعرض - بضم الراء وكسرها - وضعه عرضًا، وروي بضم الياء وفتح العين وتشديد
الراء المكسورة، والراحلة المركوب النجيب ذكرًا كان أو أنثى، وفي الحديث جواز الصلاة إلى الحيوان، والاستتار
بما يستقر منه من غير كراهة، وجواز الصلاة بقرب البعير، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، لأن
المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، ولا يستلزم من النهي عن الصلاة فيها النهي عن الصلاة إلى البعير الواحد في غير
المعاطن، وحمله الشافعية والمالكية على حال الضرورة، وليس على تقييده بالضرورة دليل يطمئن إليه.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٩
٣٢٣
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٤٩ -٢٥١
[٤٩ - باب السترة بمكة وغيرها]
[١١١٩] ٢٤٩- (٥٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ وَكِيع -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ وَّهِ بِمَكَّةَ، وَهُوَ بِالأَبْطَحِ، فِي قُبَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَم. قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِنْ
نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَالَ: فَخَرَجَ الشَّبِيُّ ◌َ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ:
فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنُّ بِلَالٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَّعُ فَاهُ هُهُنَا وَهُهُنَا، يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا، يَقُولُ: حَيَّ
عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: ثُمَّ رُِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ
بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، لَا يَمْنَعُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى
رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
[١١٢٠] ٢٥٠- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ:
حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ: أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَهِ فِي قُبَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ وَرَأَيْتُ بِلَالًا
أَخْرَجَ وَضُوءًا، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَحَ بِهِ، وَمَنْ
لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ
اللهِ وَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ
يَمُرُونَ بَيْنَ يَدَىِ الْعَنَزَةِ.
[١١٢١] ٢٥١- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ
قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِنَحْوِ
حَدِيثٍ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
٢٤٩- قوله: (الأبطح) بفتح الهمزة، وهو في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والبطيحة والبطحاء مثله،
صار علماً للمسيل الذي بين مكة ومنى، ينتهي إليه السيل من وادي منى، وهو أقرب إلى مكة، يكون فيه دقاق
الحصى، ويسمى البطحاء والمحصب أيضاً لكثرة الحصباء فيه (من أدم) بفتحتين، جمع أديم أي جلد. (بوضوئه)
بفتح الواو، أي الماء الذي توضأ به رسول الله ﴾ (فمن نائل وناضح) أي فمنهم من نال منه شيئاً، ومنهم من نضح أي
رش مما ناله على غيره، وهو معنى ماجاء في الحديث الآخر: فمن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه (فخرج النبي
وَل ... فتوضأ) فيه تقديم وتأخير، يعني: فتوضأ، فمن نائل بعد ذلك وناضح.
٢٥٠- قوله: (مشمرًا) بكسر الميم الثانية من التشمير، وهو ضم الذيل ورفعه للعدو أي مسرعًا، والمراد رافعاً
ثوبه قد كشف شيئاً من ساقيه، كما في الرواية السابقة: ((كأني أنظر إلى بياض ساقيه)).
٢٥١- قوله: (بالهاجرة) أي نصف النهار، وفي هذا الحديث والذي بعده دليل على جواز الجمع بين الصلاتين
لمن هو نازل في بلد أو مكان، وأن هذا لا يختص بمن هو سائر في الطريق أو نازل به، وأن الأفضل لمن أراد الجمع،
وهو نازل في وقت الأولى، أن يقدم الثانية إلى الأولى، وأن التأخير إلى وقت الثانية لمن هو سائر في وقت الأولى.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٩
٣٢٤
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٥٢ -٢٥٦
وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ.
[١١٢٢] ٢٥٢- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ
اللهِ وََّ بِالْهَاجِرَةٍ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ
عَنَزَةٌ .
قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.
[١١٢٣] ٢٥٣- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحمَّدُ بْنُ حَاتِم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ
فَضْلٍ وَضُوئِهِ.
[١١٢٤] ٢٥٤- (٥٠٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ
الْاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ وَّه يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنَّى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَتَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ
الْأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
[١١٢٥] ٢٥٥- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيِّدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ
عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنَّى، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَ: فَسَارَ
الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.
[١١٢٦] ٢٥٦- ( ... ) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ
عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ وَ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ.
٢٥٤ - قوله: (أتان) بفتح الهمزة هي الأنثى من الحمير (ناهزت الاحتلام) أي قاربت البلوغ (بمنى) منصرف إن
قلت علم للمكان، وغير منصرف إن قلت علم للبقعة، والصرف أجود، سمي بذلك: لما يمنى أي يراق به من الدماء
(فمررت بين يدي الصف) وفي صحيح البخاري في الحج: ((حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول)) وهو يشعر
بأمرين: الأول، أنه لم يمر أمام النبي ول18، والثاني: أنه لم يمر بين صفين، وأمر ثالث يدل عليه قوله: ((فأرسلت
الأتان ترتع)) - وهو أنه مر قدام الصف الأول على بعد يصلح لرتع الأتان، والناس يصلون ويركعون ويسجدون، وهذا
يعني أنه مر وراء موضع يحاذي سترة المصلين، وهو الإمام أو سترته، ولذلك لم ينكر عليه أحد، ومن العجيب! أن
بعض الناس جعلوا هذا الحديث دليلاً على جواز المرور بين صفين، ولم يشعر أن الأتان لا تدخل ولا ترتع بين صفين،
والناس يصلون، بل ليس فيه دليل على جواز المرور بين يدي الصف الأول، إذا كان في داخل موضع يحاذي الإمام،
فضلاً عن جواز المرور بين صفين.
: ٢٥٦- قوله: (والنبي ◌ّ﴾ يصلي بعرفة) قوله: ((بعرفة)) شاذ، والصحيح المعول عليه رواية من روى أنه كان
يصلي بمنى، والشذوذ جاء من قبل ابن عيينة.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٠
٣٢٥
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٥٧ -٢٥٩
[١١٢٧] ٢٥٧- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ - وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنِّى وَلَا عَرَفَةَ، وَقَالَ: فِي حَجَّةِ
الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ.
[٥٠ - بَابٌ يرد المصلي من مر بين يديه]
[١١٢٨] ٢٥٨- (٥٠٥) حَدَّثَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ
أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأُهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ
شَيْطَانٌ)) .
[١١٢٩] ٢٥٩- ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
هِلَالٍ - يَعْنِي حُمَيْدًا - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا، إِذْ قَالَ أَبُو صَالِحِ
السَّمَّانُ: أَنَا أُحَدِّتُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَأَيْتُ مِنْهُ. قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ،
يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ، أَرَادَ
أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ، فَعَادَ،
فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الْأُولَى، فَمَثُلَ قَائِمًا، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ،
فَخَرَجَ، فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ، قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ
مَرْوَانُ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ؟ جَاءَ يَشْكُوكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ:
((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي
نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) .
٢٥٧- قوله: (في حجة الوداع أو يوم الفتح) هذا الشك من معمر لا يعول عليه، والحق أن ذلك كان في حجة
الوداع.
٢٥٨- قوله: (ليدرأه) أي ليدفعه (فليقاتله) أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول، وليس معناه أنه يقاتله
بالسلاح، واستعمله بعض قليل على ظاهره، قال الحافظ: وقد رواه الإسماعيلي بلفظ: ((فإن أبى فليجعل يده في
صدره ويدفعه)) وهو صريح في الدفع باليد (فإنما هو شيطان) حيث يصر على فعل فيه تأثيم لنفسه وتشويش على
المصلي، وقطع لصلاته بإبطال تلك الصلاة أو بتقليل ثوابها ونقص أجرها، على اختلاف القولين في معنى القطع.
٢٥٩- قوله: (إذ جاء رجل شاب من بني أبي معيط) في بعض الروايات: أنه الوليد بن عقبة، وفيه أن مروان إنما
كان أميراً على المدينة في زمن معاوية، ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة، لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها
حتى مات في خلافة معاوية، ولم يحضر شيئاً من حروب علي ومن خالفه، وأيضًا لم يكن الوليد يومئذ شابًا بل كان
في عشر الخمسين، فلعله ابن الوليد بن عقبة، وروي أن ذلك الشاب هو داود بن مروان، وفيه أن مروان ليس من بني
أبي معيط، وروي أنه عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وفيه أنه مخزومي ماله من بني أبي معيط نسبة، ولعل ترك هذا
المبهم على إبهامه أولى (أن يجتاز) أي يمر ويتجاوز (فلم يجد مساغًا) أي ممرًا (فمثل قائما) مثل بفتح الثاء وضمها =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥١، ٥٢
٣٢٦
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٦٠-٢٦٢
[١١٣٠] ٢٦٠- (٥٠٦) حَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحمَّدُ بْنُ رَافِعِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكِ عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَّةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى
فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ)).
[١١٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَقِيُّ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
[٥١ - باب إثم المار بين يدي المصلي]
[١١٣٢] ٢٦١- (٥٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَ لِهِ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُ بَيْنَ
يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَّكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ).
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟.
[١١٣٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّنَ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَِيَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ
الْأَنْصَارِيِّ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ؟ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ.
[٥٢ - باب دنو المصلي من السترة]
[١١٣٤] ٢٦٢- (٥٠٨) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ
الشَّاةِ .
= أي انتصب، والمضارع يمثل بضم الثاء لاغير (فنال من أبي سعيد) أي أصاب من عرضه بالشتم.
٢٦٠ - قوله: (القرين) هو الشيطان المصاحب للإنسان، سمي بذلك لكونه قد قرن به، أي إن الذي يحضه على
الإصرار على المرور هو الشيطان، لأنه يبتغي بذلك التشويش على المصلي وقطع صلاته.
٢٦١- قوله: (أبي جهيم) مصغرًا، هو عبدالله بن الحارث بن الصمة الأنصاري النجاري، وهو غير أبي جهم
الذي أرسل إليه رسول الله ﴿ الخميصة، وطلب منه الأنبجانية (ماذا عليه) أي من الإثم (لكان أن يقف أربعين) يعني:
أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي، لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه
ذلك الإثم، وفي مسند البزار من طريق ابن عيينة ((لكان أن يقف أربعين خريفًا)) وهو يعين المراد ويزيل الشك، لكن
رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة، عن أبي النضر على الشك، فبقي الأمر
كما كان، والمقصود بإطلاق الأربعين المبالغة في تعظيم الأمر لاخصوص عدد معين ففي ابن ماجه وابن حبان من
حديث أبي هريرة ((لكان أن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها)).
٢٦٢- قوله: (كان بين مصلى رسول الله { ﴿ وبين الجدار) المصلى: موضع الصلاة، والمراد موضعها حال =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٣
٣٢٧
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٦٣ -٢٦٥
[١١٣٥] ٢٦٣- (٥٠٩) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى
- قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَة عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ
أَبِي عُبَيْدٍ - عَنْ سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ - أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّىُ مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ
فِيهِ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَتَحَرَّىُ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرٌ
الشَّاةِ .
[١١٣٦] ٢٦٤- ( ... ) حَدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ قَالَ: يَزِيدُ أَخْبَرَنَا قَالَ: كَانَ
سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِم! أَرَاكَ
تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ بَّهَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا .
[٥٣ - باب من قال: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود]
[١١٣٧] ٢٦٥- (٥١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ
يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ
صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ)).
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرّ! مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا
ابْنَ أَخِي! سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: ((الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ)).
= الركوع والسجود، والمراد بالجدار: الجدار الذي في جهة القبلة من المسجد النبوي (ممر الشاة) أي قدر مرور
الشاة، وأنت خبير بأن الشاة يكفي لمرورها أقل من ذراع، فهذا القدر هو الذي ينبغي أن يكون بين موضع سجود
المصلي وبين سترته ولا يزيد عليه، وقد ورد الأمر بالدنو من السترة، فلو كانت المسافة أقل من ممر الشاة فلا بأس
به، لأن الجدار لم يكن لغرض السترة، وإنما كان حدًا طبيعيًا للمسجد، وإنما قيست السترة عليه.
٢٦٣- قوله: (يتحرى) أي يقصد ويختار (موضع مكان المصحف) هو المكان الذي كان قد وضع فيه صندوق
المصحف من المسجد النبوي، وكان بجنب أسطوانة متوسطة في الروضة المكرمة تعرف بأسطوانة المهاجرين، لأن
المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها. وذلك المصحف هو الذي يسمى إماما من عهد عثمان رضي الله عنه
(يسبح فيه) أي يصلى فيه النافلة (وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة) وحيث إنه ﴿ كان يقوم بجنب المنبر وأصله،
فإن هذا القدر هو الذي يكون بين موضع سجوده وبين جدار القبلة كما في الحديث السابق.
٢٦٤- قوله: (يزيد أخبرنا) مبتدأ وخبر، أي أخبرنا يزيد (كان سلمة) أي سلمة بن الأكوع (الأسطوانة) أي
السارية، وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء، والغالب أنها تكون من بناء، بخلاف العمود فإنه من
حجر واحد (ياأبا مسلم!) هي كنية سلمة بن الأكوع.
٢٦٥- قوله: (آخرة الرحل) هي مؤخرته، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب، وقد مر (يقطع صلاته الحمار
والمرأة والكلب الأسود) اختلفوا في معنى هذا القطع فحملته طائفة على ظاهره، وهو إفساد الصلاة وإبطالها، وأولت
طائفة فقالت: المراد به تقليل الثواب ونقص الأجر بقطع حضورها وخشوعها وكمالها، ووفقوا بين هذا الحديث
وأمثاله مما يدل على القطع وبين ماجاء من قوله : ((إن الصلاة لا يقطعها شيء)) بأن المعنى لا يبطلها شيء مما مر =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٤
٣٢٨
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٦٦ -٢٦٧
[١١٣٨] ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْخُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْخُقُ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ
الْبَكَّائِيُّ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، كُلُّ هُؤُلَاءِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، بِإِسنَادِ يُونُسَ، كَنَحْوِ حَدِيثِهِ.
[١١٣٩] ٢٦٦- (٥١١) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ وَهُوَ
ابْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)).
[٥٤ - باب الصلاة خلف المرأة وهي معترضة]
[١١٤٠] ٢٦٧ - (٥١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ،
= أمام المصلى، وإنما ينقص أجرها ويقلل ثوابها، أما الطائفة الأولى فمنهم قال ببقاء الحكم وبطلان الصلاة بمرور
تلك الأشياء، ومنهم قال: إنه منسوخ، وهذا الذي ذهب إليه الشيخ أحمد محمد شاكر من المتأخرين ونصره في تعليقه
على الترمذي ١٦٤/٢، وعلى المحلى لابن حزم ١٤/٤، ١٥.
واعلم أن الحكمة في مشروعية السترة أن العبد إذا قام يصلي تواجهه الرحمة - كما ورد في الحديث - فإذا وضع
أمامه سترة تكون هذه السترة حدًا فاصلا، فتكون المواجهة من داخلها، لأن المواجهة لاتكون من وراء الستار، فلو
مر أحد من وراء السترة لا يتزاحم بالرحمة، فلا يقع خلل ونقص في صلاته، أما إذا لم يضع أمامه سترة لا يكون
للمواجهة حد معين، فلا أقل من أن تمتد الرحمة إلى المواضع التي يبلغ إليها نظره حين ينظر إلى موضع سجوده، فلو
مر أحد من بين هذه المواضع يتزاحم بالرحمة، ويكون سببًا لنقص بركة الصلاة وانقطاع الرحمة المواجهة، وإذا
تأملت في هذه الحكمة تبين لك الحق والصواب في جل المسائل التي اختلف فيها من مسائل السترة، فبهذا يتبين أن
المراد بقطع الصلاة ليس إبطالها، بل تقليل بركتها وثوابها، وأن من صلى إلى غير سترة فمر أحد من بين يديه من بعد
كثير، مثل رمية الحجر، لا يكون هذا المار قاطعًا لبركة صلاته وثوابها، ولا يكون آثمًا، لأنه لم يتخلل بين مواضع
الرحمة، وبهذا يتبين أيضاً أن الإمام سترة للمقتدين مطلقاً، سواء كانت بين يديه سترة أم لا، لأن موضع مواجهة
الرحمة لهم، إنما هو فيما بينهم وبين إمامهم، وأما تخصيص المرأة والكلب والحمار بالذكر فليس معناه أن غيرها لا
يقطع بركة الصلاة، وإلا لم يكن لتأثيم الرجل لأجل مروره بين يدي المصلى معنى، بل لأن هذه الثلاث مظان لوجود
الشيطان وفتنته، فيكون القطع من أجلها أبلغ وأشد وأفظع. فقد روى الترمذي عن ابن مسعود مرفوعاً ((أن المرأة عورة
فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) وروى مسلم عن جابر مرفوعاً أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة
شيطان. وورد في نهيق الحمار: أنه ينهق حين يرى الشيطان. أما الكلب فقد ورد في هذا الحديث نفسه أن الكلب
الأسود شيطان، وقد علم خبث مطلق الكلب بأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، وأن من اقتنى كلبًا - فيما لم يأذن
فيه الشرع - انتقص من أجره كل يوم قيراطان. أما وصف الكلب الأسود بأنه شيطان فلكثرة خبثه وشدة سوء منظره
وفظا عته.
( ... ) قوله: (سلم) بفتح فسكون (أبي الذيال) بفتح الذال وتشديد الياء. (يوسف بن حماد المعنى) بإسكان
العين وكسر النون وتشديد الياء، منسوب إلى معن.
٢٦٧ - استدلت بهذا الحديث عائشة - رضي الله عنها - والجمهور بعدها، على أن المرأة لا تقطع صلاة =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٤
٣٢٩
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٦٨-٢٧١
وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ.
[١١٤١] ٢٦٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ، مِنَ اللَّيْلِ، كُلَّهَا وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
[١١٤٢] ٢٦٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ فَقُلْنَا:
الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِصَ لَّ مُعْتَرِضَةً،
كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي.
[١١٤٣] ٢٧٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَاثٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ:
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحِ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ
الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ! وَالله! لَقَدْ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو ◌ِي الْحَاجَةُ،
فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوْذِيَ رَسُولَ اللهِ وَزِ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
[١١٤٤] ٢٧١- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلَابِ وَالحُمُرٍ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى
السَّرِيرِ، فَيَجِىءُ رَسُولُ اللهِ وََّ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ
رِجْلَيِ السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي.
= الرجل، لأنها إذا كانت لا تقطع في حالة كونها معترضة مضطجعة - وهذه الحالة أقوى من المرور - ففي المرور
بالأولى، وفيه أن الحديث ليس فيه ذكر مرور امرأة، وإنما فيه ذكر اضطجاعها، وأن حصول التشويش بالمرأة من جهة
الحركة والسكون، فمرورها أشد من اعتراضها واضطجاعها فلا يقاس المرور على الاضطجاع، وأيضاً العلة في قطع
الصلاة منها ما يحصل من التشويش، وقد قالت: ((إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح)). فانتفى المعلول بانتفاء
علته، ثم المرأة في حديث القطع وإن كانت مطلقة لكن يفهم من الفحوى أن المراد بها الأجنبية، إذ التشويش
والافتتان بها إنما يحصل إذا كانت أجنبية، بخلاف الزوجة، فإنها حاصلة، فليس فيها داعية الفتنة والتشويش.
٢٧٠ - قولها: (فأنسل) أي أخرج وأمضي بتأن وتدريج وبخفية ورفق (من عند رجليه) أي رجلي السرير، كما في
الحديث الآتي ((فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي)).
٢٧١ - قولها: (عدلتمونا بالكلاب والحمر) أي جعلتمونا - تعني النساء - والكلاب والحمر سواء، حيث قلتم
إن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب، ثم ردت على ذلك بقولها: ((لقد رأيتني مضطجعة على السرير ... إلخ)) =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٥، ٥٦
٣٣٠
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٧٢ -٢٧٥
[١١٤٥] ٢٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَرِجْلَايَ
فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ
فِيهَا مَصَابِيحُ.
[٥٥ - باب صلاة الرجل حذاء امرأته وإلى جنبها وهي حائض]
[١١٤٦] ٢٧٣ - (٥١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، جَمِيعًا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ
الْهَادِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَهُ زَوْجُ النَّبِّ وَّهَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا
خَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. [انظر: ١٥٠٤]
[١١٤٧] ٢٧٤ - (٥١٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
وَكِيعُ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْبَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ
إِلَی جَنْبِهِ.
[٥٦ - باب الصلاة في الثوب الواحد إذا جعل منه شيئا على عاتقيه]
[١١٤٨] ٢٧٥- (٥١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَه عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ
الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: ((أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانٍ؟».
= وقد تقدم مافيه، ثم قطع الصلاة لأجل المرأة من جهة، ولأجل الكلب والحمار من جهة أخرى، فالفريقان ليسا
بسواء، وإن كان يبدو في ظاهر الحكم أنهما سواء (أسنحه) بفتح النون والحاء المهملة، أي أظهر له من قدامه. وقال
الخطابي: هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض لي: تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله، وهو يصلي، ببدنها، أي
منتصبة، ذكره الحافظ في الفتح.
٢٧٢- قولها: (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) أرادت به الاعتذار، تقول: لو كان فيها مصابيح لقبضت
رجلي عند إرادة السجود، ولما أحوجته إلى غمزي.
٢٧٤- قولها: (وعليَّ مرط) المرط بكسر الميم: الكساء، ويكون من صوف، وربما كان من خز أو غيره،
والجمع مروط، وفي هذا الحديث والذي قبله جواز الصلاة بجنب المرأة وحذاءها، ولو كانت حائضا، ولا بأس لو
أصاب ثوبها المصلي، أو أصابها ثوب المصلي.
واعلم أن عائشة - رضي الله عنها - ذكرت في أحاديث الباب أحوالًا متعددة عرضت لها في ليال مختلفة،
فأحيانا كانت حائضاً كما في هذا الحديث، وأحيانا كانت طاهرة حيث كان #4* يوقظها للوتر، وأحيانا كانت على
السرير كما في الحديثين (٢٧١،٢٧٠)، وأحيانًا كانت على الأرض حيث كان يغمزها عند إرادة السجود فتقبض
رجليها، فلا يصح تقييد هذه الأحاديث ببعض الأحوال دون بعض، ولا يحتاج إلى محاولة الجمع بينها .
٢٧٥- قوله: (أو لكلكم ثوبان) معنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد، فلو وجبا لعجز - من =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٦
٣٣١
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٧٦ -٢٧٩
[١١٤٩] ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: خَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ،
كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َله
بِمِثْلِهِ.
[١١٥٠] ٢٧٦- (٠٠٠) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا -
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ
النَّبِيّ وَجِ فَقَالَ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: ((أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ تَوْبَيْنِ؟)).
[١١٥١] ٢٧٧ - (٥١٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْروُ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَميعًا
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَائِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ .
[١١٥٢] ٢٧٨- (٥١٧) حَدَّثَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي
بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
[١١٥٣] ( ... ) حَدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ بِهَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مُتَوَشِّحًا وَلَمْ يَقُلْ: مُشْتَمِلًا.
[١١٥٤] ٢٧٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي
ثَوْبٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
= لا يقدر عليهما - عن الصلاة، وفي ذلك حرج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
[الحج: ٧٨].
٢٧٧- قوله: (لا يصلي) خبر بمعنى النهي (ليس على عاتقيه منه شيء) الجملة المنفية حال، وهذا دليل على أنه
لو صلى في ثوب واحد ليس على عاتقيه منه شيء لا تصح صلاته، ولو كان الثوب ساترًا لعورته، وقد قال به أحمد
وبعض السلف، وإليه ذهب ابن حزم، وهذا إذا كان الثوب واسعًا. أما إذا كان الثوب ضيقًا، وليس عنده ثوب آخر
شده على حقوه، كما في حديث جابر عند الشيخين مرفوعًا ((إذا صليت في ثوب واحد، فإن كان واسعا فالتحف به،
وإن كان ضيقاً فاتزر به)). وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء، ولو كان الثوب
واسعًا. والدليل مع أحمد ومن معه.
٢٧٨- قوله: (مشتملاً به) وفي الروايات التي بعد هذا: ((متوشحًا)) و((ملتحفًا)) ومعنى الاشتمال والتوشح
والالتحاف هنا واحد، وهو المخالفة بين طرفي الثوب بأن يأخذ طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى، فيلقيه
على منكبه الأيسر، ويلقي طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى على منكبه الأيمن - قيل: ثم يعقدهما على
صدره أو على قفاه - وفائدة هذا الاشتمال أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع، ولئلا يسقط الثوب عند
الركوع والسجود.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٦
٣٣٢
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٨٠-٢٨٥
[١١٥٥] ٢٨٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى
ابْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ: عَلَى مَنْكِبَيْهِ.
[١١٥٦] ٢٨١- (٥١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَِّيَّ نَّهَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ.
[١١٥٧] ٢٨٢- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِعَلَ.
[١١٥٨] ٢٨٣- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا
الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى جَابَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ، مُتَوَشّحًا بِهِ، وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ.
وَقَالَ جَابِرٌ: إِنَّهُ رَأَىُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْنَعُ ذُلِكَ.
[١١٥٩] ٢٨٤- (٥١٩) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ:
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ
الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ
يُصَلِّي فِي ◌َوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ.
[١١٦٠] ٢٨٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛
ح: وَحَدَّثَنِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيْدٍ: مُتَوَشّحًا بِهِ.
٢٨٤ - قوله: (يصلي على حصير) فيه جواز الصلاة على شيء يحول بين المصلي وبين الأرض، من ثوب
وحصير وصوف وشعر وغير ذلك.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٧
٣٣٣
٥ - كتاب المساجد / ح ١، ٢
٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
[٥٧ - بابٌ الأرض كلها مسجد وطهور، وفيه أول المساجد المسجد الحرام ثم الأقصى]
[١١٦١] ١- (٥٢٠) حَدَّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟
قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى)) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ:
(أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ)).
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي كَامِلٍ ((ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ)).
[١١٦٢] ٢- ( ... ) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ
السَّجْدَةَ سَجَدَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّه عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟
قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْأَقْصَىْ)) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ،
فَحَيْثُمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ)).
١- قوله: (أول) بضم اللام - ضمة بناء - لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد، والتقدير: أول كل شيء، ويجوز
الفتح مصروفاً وغير مصروف (أربعون سنة) وهذا باعتبار أول بنائهما ووضع أساسهما، فإن إبراهيم عليه السلام وإن
اشتهر ببناء الكعبة، وسليمان عليه السلام ببناء المسجد الأقصى، لكنهما ليسا أول من بناهما ووضع أساسهما، فقد
روي أن أول من بنى الكعبة آدم. ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وكان
آدم عليه السلام يعبد الله قطعًا، فالأوجه أن الكعبة من بنائه، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم
قد وضع بيت المقدس، أما بناء إبراهيم عليه السلام فمتأخر جداً عن وجود الناس ووجود أماكن لعبادة الله
ولعبادة غيره في الأرض، فلا يراد بناؤه، ومن ثم لا يراد بناء سليمان عليه السلام للمسجد الأقصى، في هذا
الحديث، وقوله عليه السلام (حيثما أدركتك الصلاة) أي وقت الصلاة. وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة
في أول وقتها، وأن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته، بل يفعل المأمور في
المكان المفضول (فصله) بهاء ساكنة، وهي هاء السكت.
٢- قوله: (السدة) بضم فتشديد، والجمع سدد، وهي المواضع التي تظلل حول المسجد وليست منه، وليس لها
حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه، وفي كتاب النسائي ((في السكة)) وفي رواية غيره ((في بعض السكك)) وهذا مطابق
لقوله: ((ياأبت أتسجد في الطريق؟)).

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٧
٣٣٤
٥ - كتاب المساجد / ح ٣-٥
[١١٦٣] ٣- (٥٢١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّرٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي:
كَانَ كُلُّ نَبِيِّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ
تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيَِّةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلِ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ
صَلَّى حَيْثُ كَانِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةٍ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».
[١١٦٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ
الْفَقِيرُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[١١٦٥] ٤- (٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ
الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ:
جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا
طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ)). وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَىُ.
[١١٦٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ
طَارِقٍ: حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ بِمِثْلِهِ.
[١١٦٧] ٥- (٥٢٣) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
((فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِتِّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ،
٣- قوله: (يزيد الفقير) هو ابن صهيب يكنى أبا عثمان، تابعي مشهور، قيل له الفقير، لأنه كان يشكو فقار
ظهره، ولم يكن فقيرًا من المال، قال صاحب المحكم: رجل فقير: مكسور فقار الظهر، ويقال له: فقِّير بالتشديد
أيضًا (قال رسول الله ﴿) في غزوة تبوك (أعطيت خمسًا) لا مفهوم لهذا العدد، فقد أعطي من الخصائص غير هذه
الخمس (ولم تحل لأحد قبلي) فكانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، بل كانت تأتي نار فتحرقه (وجعلت لي
الأرض ... طهورًا) بفتح الطاء، أي مطهرة، والمراد ترابها كما في الحديث الآتي (نصرت بالرعب) زاد أبو أمامة:
((يقذف في قلوب أعدائي)) أخرجه أحمد (وأعطيت الشفاعة) الظاهر أن المراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من
هول الموقف، ولاخلاف في وقوعها، وكذا جزم النووي وغيره، وقد وقع في حديث ابن عباس ((أعطيت الشفاعة
فأخرتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا)). وفي حديث عمرو بن شعيب: ((فهي لكم، ولمن شهد أن لا إله إلا الله))
فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد، وهو مختص أيضاً
بالشفاعة الأولى، لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة والله أعلم، قاله
الحافظ في الفتح.
٤- قوله: (وذكر خصلة أخرى) هذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة والنسائي، وهي ((وأعطيت هذه الآيات من
آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش)) يشير إلى ماحطه الله عن أمته من الإصر وتحميل مالا طاقة لهم به، ورفع الخطأ
والنسيان .
٥- قوله: (جوامع الكلم) الكلم بفتح فكسر جمع كلمة، أي الكلمات الجامعة، وهي الكلمات التي تعبر فيها =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٨
٣٣٥
٥ - كتاب المساجد / ح ٦-٩
وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخْتِمَ بِيَ النَُّّونَ)).
[١١٦٨] ٦٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ
الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، وَأَنْتُمْ تَنْتِلُونَهَا .
[١١٦٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ. مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ.
[١١٧٠] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِيَّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ.
[١١٧١] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي
يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ
عَلَى الْعَدُوِّ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ
فِي يَدَيَّ)).
[١١٧٢] ٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَّسُولِ اللهِ وَ لَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ)).
[٥٨ - باب مسجد رسول الله وَلير، وكيف كان بناؤه]
[١١٧٣] ٩- (٥٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ -
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ - عَنْ أَبِي التََّّحِ الضُّبَعِيِّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ، فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ
= عن معان كثيرة في ألفاظ قليلة. وهي أولًا القرآن، ثم كثير من الأحاديث.
٦- قوله: (بمفاتيح خزائن الأرض) أراد بذلك ما فتح الله على أمته من كنوز الأمم: من خزائن كسرى وقيصر
وغيرهما، وقيل: أراد بها المعادن والكنوز الموجودة تحت الأرض، ولا غرو! لو أريد بها الجميع وقوله: (وأنتم
تنتثلونها) بوزن تفتعلونها - من النثل بالنون والمثلثة - أي تستخرجونها، تقول: نثلث البئر، إذا استخرجت ترابها .
( ... ) قوله: (الزبيدي) بالضم نسبة إلى بني زبيد مصغرًا، وهو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل
الحمصي القاضي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة.
٩- قوله: (علو المدينة) بضم العين وكسرها - خلاف السفل - وقباء من عوالي المدينة، وبنو عمرو بن عوف
كانوا سكانها، وهم بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة (ملأ بني النجار) أي جماعتهم وأشرافهم =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٨
٣٣٦
٥ - كتاب المساجد / ح ١٠
عَوْفٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلِ بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَدِّدِينَ
بِسُيُوفِهِمْ. قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْقُهُ، وَمَلأُ بَنِي
النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ
الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِ بَنِي النَّجَّارِ
فَجَاءُوا. فَقَالَ: (يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هُذَا)). قَالُوا: لَا، وَالله! لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا
إِلَى اللهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخَرَبٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ
اللهِ وَّه بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخَرَبِ فَسُوِّيَتْ، قَالَ فَصَفُوا النَّخْلَ
قِبْلَةً، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قَالَ فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ:
اللّهُمَّ! إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ
فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه
[١١٧٤] ١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي
أَبُو التََّّاحِ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى
الْمَسْجِدُ.
[١١٧٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التََّّحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، بِمِثْلِهِ.
= وكانوا أخوال عبدالمطلب، لأن أمه سلمى منهم، فأراد النبي وَلّ النزول عندهم - لما تحول من قباء - تكريمًا لهم
(متقلدين بسيوفهم) أي جاعلين قلادة السيوف، وهي نجادها، على مناكبهم (وأبو بكر ردفه) بكسر الراء وسكون
الدال، أي راكب معه خلفه على ناقته، وكأن النبي وَ ل أردفه تشريفًا له وتنويها بقدره، وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة
هاجر عليها (حتى ألقى) أي نزل، أو ألقى رحله (بفناء أبي أيوب) الفناء بالكسر: الناحية المتسعة أمام الدار (مرابض
الغنم) هي مباركها ومواضع مبيتها جمع مربض على وزن مجلس (إنه أمر) بفتح الهمزة على البناء للفاعل وقيل: روي
بالضم على البناء للمفعول (ثامنوني) أي ساوموني وقرروا معي ثمنه (بحائطكم) أي بستانكم، سمي بالبستان لما كان
فيه من النخيل، وقد كان مع ذلك مربداً، وقبه قبور وخرب، وكان لسهيل وسهل ابني عمرو، وكانا غلامين يتيمين في
حجر أسعد بن زرارة (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) وكان ذلك هبة من أصحاب الأرض، ولكن رسول الله لم يرض أن
يأخذه بالهبة، ففي صحيح البخاري في مناقب الأنصار: ((فأبى رسول الله وَل قول أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما))
اهـ. وذكر ابن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري ((أن النبي (وَ ل# أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه)) قال: وقال غير
معمر: أعطاهما عشرة دنانير (خرب) بفتح فكسر جمع خربة، مثل كلم وكلمة، وحكي كسر الأول وفتح ثانيه جمع
خربة كعنب وعنبة، وهو ماتخرب من الأرض أو البناء (عضادتيه) بكسر فتخفيف، تثنية عضادة، وهي الخشبة التي
على كتف الباب، أي على جانبيه، ولكل باب عضادتان (يرتجزون) أي يقولون رجزًا، وهو ضرب من الشعر على
الصحيح، وفيه جواز إنشاد الشعر في حال الأعمال والأسفار ونحوها، لتنشيط النفوس وتسهيل الأعمال والمشي
علیھا .

٤ - كتاب الصلاة / ب ٥٩
٣٣٧
٥ - كتاب المساجد / ح ١١ - ١٤
[٥٩ - بَابُ التوجه إلى القبلة وتحويلها من بيت المقدس إِلى الكعبة]
[١١٧٦] ١١ - (٥٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ،
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتَّى
نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَّرَةِ: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا
صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَحَدَّثَهُمْ،
فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ.
[١١٧٧] ١٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، قَالَ
ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحُقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:
صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِنَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا
نَحْوَ الْكَعْبَةِ .
[١١٧٨] ١٣ - (٥٢٦) حَذَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُم آتٍ
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ
وُجُوهُهُمْ إِلَىْ الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.
[١١٧٩] ١٤- ( ... ) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ
١١ - قوله: (ستة عشر شهرًا) بالجزم وفي الرواية التي بعدها (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) بالشك، وفي
بعض الروايات سبعة عشر شهرًا بالجزم، قال الحافظ: والجمع بين الروايتين سهل، بأن يكون من جزم بستة عشر لفق
من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا، وألغى الزائد - وهو ثلاثة أيام - ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا، ومن شك
تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة
الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال ابن حبان: ((سبعة عشر
شهرًا وثلاثة أيام)) وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول اهـ. والتحويل في نصف شهر شعبان
اهـ. قوله: (فنزلت بعد ما صلى النبي ( 18) فيه تقدير، وهو أنها نزلت بعد ما صلى النبي وَلل المدة المذكورة، فصلى
إلى مكة، وفي صحيح البخاري: ((إنه صلى أول صلاة صلاها (أي إلى الكعبة) صلاة العصر)) (فمر رجل) هو عباد بن
بشر بن قيظي، وقيل: عباد بن نهيك (وهم يصلون) أي صلاة العصر نحو بيت المقدس كما في صحيح البخاري في
الصلاة، وأهل المسجد الذين مر بهم هم من بني سلمة، وقد عرف هذا المسجد بمسجد القبلتين، لكونهم قد صلوا
صلاة واحدة إلى القبلتين جميعًا .
١٣- قوله: (بينما الناس في صلاة الصبح بقباء) هذا مغاير لحديث البراء المتقدم، لأن فيه - في صحيح
البخاري - أنهم كانوا في صلاة العصر، ولا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى بني سلمة،
وهو المذكور في حديث البراء، ووصل الخبر وقت الصبح إلى بني عمرو بن عوف أهل قباء، وهو المذكور في
حديث ابن عمر هذا.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٠
٣٣٨
٥ - كتاب المساجد / ح ١٥-١٨
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي
صَلَاةِ الْغَدَاةِ، إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
[ ١١٨٠] ١٥- (٥٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَمَرَّ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ
حُوَّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ.
[٦٠ - بَابُ تحريم اتخاذ القبور مساجد وتحريم اتخاذ الصور فيها]
[١١٨١] ١٦- (٥٢٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي القَطَّانَ -:
حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِسَةً - رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ،
فِيهَا تَصَاوِيرُ - لِرَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أُولَئِكَ، إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ
الصَّالِحُ، فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولُئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ
الله عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[١١٨٢] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ فِي مَرَضِهِ، فَذَكَرَتْ أُمُّ
سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِبَةَ كَنِيسَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
[١١٨٣] ١٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِّ وَ كَنِيسَةٌ رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ. بِمِثْلِ
حَدِيثِهِمْ.
١٦- قوله: (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان الأموية (وأم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية، وهما من أزواج
النبي ◌َ، وكانتا ممن هاجر إلى الحبشة (رأينها) أي هما ومن معهما (لرسول الله (وَ ل﴿) متعلق بـ ((ذكرتا)) أي ذكرتا
لرسول الله 18 كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير (إن أولئك) بكسر الكاف ويجوز فتحها، والإشارة إلى
النصارى أو اليهود والنصارى كليهما (وصوروا فيه تلك الصور) وإنما فعل ذلك أوائلهم ليستأنسوا برؤية تلك
الصور، ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم، ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم، ووسوس
لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها، فعبدوها، فحذر النبي وَل عن مثل ذلك، سدًا للذريعة
المؤدية إلى ذلك، وفي الحديث دليل على تحريم التصوير، وهو أمر محكم لا يجوز التحايل فيه.
١٨- قوله: (ذكرن) بالنون بصيغة جمع المؤنث، وفاعله الاسم الظاهر بعده، وهو قوله: (أزواج النبي وَّر)
وهو جائز على اللغة القليلة: لغة ((أكلوني البراغيث))، ومنها: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)).

٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٠
٣٣٩
٥ - كتاب المساجد / ح ١٩- ٢٣
[١١٨٤] ١٩- (٥٢٩) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ ((لَعَنَ اللهُ الْيَّهُودَ وَالنَّصَارَىُ، اَنَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)).
قَالَتْ: فَلَولَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: وَلَوْلَا ذَاكَ. لَمْ يَذْكُرْ: قَالَتْ.
[١١٨٥] ٢٠ - (٥٣٠) حَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
[١١٨٦] ٢١- ( ... ) وحَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىُ،
اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
[١١٨٧] ٢٢- (٥٣١) وحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى - قَالَ حَرْمَلَةُ:
أَخْبَرَنَا وَقَالَ هُرُونُ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ وَه ◌َفِقَ يَطْرَحُ
خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ، وَهُوَ كَذَلِكَ (لَعْنَهُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ
وَالنَّصَارَىُ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا .
[١١٨٨] ٢٣ - (٥٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْخُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ
- قَالَ إِسْخُقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
١٩- قوله: (فلولا ذاك) أي خوف اتخاذ الناس قبره وَ ر مسجدًا (أبرز قبره) أي جعل قبره في مكان بارز أي
ظاهر، ولم يتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته.
٢٠- قوله: (قاتل الله اليهود) أي لعنهم وأبعدهم من رحمته، كما في الحديث السابق واللاحق. وقيل: معناه
قتلهم وأهلکھم.
٢٢- قوله: (لما نزلت) وفي نسخة: (نزل) بالبناء للمفعول، أي لما نزل به من شدة المرض ما أفضى به إلى
الموت، وقرىء بالبناء للفاعل، أي لما نزل به الموت يعني مقدماته (طفق) أي جعل (يطرح) أي يلقي (خميصة):
كساء له أعلام (اغتم) أي ضاق عليه التنفس (يحذر) أي يخوف، وفيه بيان للحكمة التي لعن لأجلها اليهود والنصارى
في مثل ذلك الوقت، فإن صدور هذا اللعن من النبي (184- وهو في سياق الموت أو في مرض الموت، يعني أنه من
الأمر المحكم المهم الذي اشتد اهتمامه وَلقر به تحذيرًا وتخويفًا .
٢٣- قوله: (أبرأ) أي أمتنع وأنكر (خليل) من الخلة بضم الخاء، وهي تخلل المودة في القلب، والخليل:
الصديق المختص.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٦٢،٦١
٣٤٠
٥ - كتاب المساجد / ح ٢٤-٢٦
زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي
جُنْدَبٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وََّ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ
يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ
مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ
أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ)).
[٦١ - بَابُ فضل بناء المسجد]
[١١٨٩] ٢٤ - (٥٣٣) وَحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبِ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ
الْخَوْلَانِيَّ يَذْكُرُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ
الرَّسُولِ بَّهَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ -
قَالَ بُكَيْرٌّ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ -: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله تَعَالَى بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)) .
وَقَالَ ابْنُ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ: ((مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)). [انظر: ٧٤٦٠]
[١١٩٠] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى -
قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَحْمُودِ بْنِ
لَبِيدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ؛ فَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ)) .
[٦٢ - بَابُ الصلاة في الدار، والصلاة لوقتها، والتطبيق في الركوع]
[١١٩١] ٢٦- (٥٣٤) وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ،
فَقَالَ: أَصَلَّى هُؤُلَاءٍ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: فَقُومُوا فَصَلُّوا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ .
٢٤ - قوله: (حين بنى مسجد الرسول و1984َ) أي حين زاد في المسجد النبوي زيادة معروفة في عهد خلافته، وكأن
الناس أنكروا عليه هذه الزيادة، لكونها تغييرًا في أسس البناء النبوي، ولم يكن هذا الإنكار إلا من جهة التعنت، فقد
زاد فيه قبله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (مثله في الجنة) أي بيتًا مثله في الجنة، ومعناه مثله في مسمى البيت،
لا في السعة وغيرها، أو معناه: مثله في فضيلته على بيوت الجنة مثل فضيلة المسجد على بيوت الدنيا.
٢٦- قوله: (أصلى هؤلاء) أي الأمير والتابعون له (خلفكم) ليس متعلقاً بقوله: ((صلى)) بل بقوله: ((هؤلاء)) يعني
هل صلى هؤلاء الذين تركتموهم وراءكم، وهم الأمراء وعامة الناس (فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة) لأنهم كانوا في
الكوفة، وكان يؤذن فيها ويقام لصلاة الجماعة العظمى، فاكتفى بأذانهم وإقامتهم، وهذا مذهب ابن مسعود، وإليه
ذهب الجمهور في الأذان، وقالوا في الإقامة: إنها سنة في حق من يصلي وحده، ولا تكفيه إقامة الجماعة العظمى =