النص المفهرس
صفحات 261-280
٤ - كتاب الصلاة / ب ٣ ٢٦١ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٣٤-٣٧ [٣ - بَابُ وجوب قراءة الفاتحة الإمام والمأموم في الصلوات كلها] [٨٧٤] ٣٤- (٣٩٤) [و]َحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهِ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). [٨٧٥] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ ابْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْتَرِىءْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ)) . [٨٧٦] ٣٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ فِي وَجْهِهِ مِنْ بِتْرِهِمْ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ». [٨٧٧] ٣٧- ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ٣٤- قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) الحديث دليل على أن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن من أركانها وفرض من فروضها، وأنه لا تصح صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيها، وقد روى الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم حديث عبادة هذا بإسناد صحيح بلفظ: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) وهذه الرواية نص صريح في ركنية الفاتحة لا تحتمل تأويلاً، وإليه ذهب الجمهور، وخالفهم الحنفية، فقالوا بوجوبها دون فرضيتها وركنيتها - حسب اصطلاحهم في الفرق بين الفرض والواجب - وقالوا: إن المراد بالنفي في قوله: ((لا صلاة)) نفي الكمال، أي لا صلاة كاملة، وهذا تأويل مردود، لأن ((لا)) هذه إنما تكون لنفي الجنس، فيراد بالنفي في قوله: ((لا صلاة)) نفي الحقيقة، أي لا وجود للصلاة شرعًا لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فالصلاة وإن كانت موجودة شكلاً ولكنها غير موجودة شرعًا، وإن صرفنا النفي عن الحقيقة إلى المجاز - ولا يجوز صرفه إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة - فإنه يصرف إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة، وهو نفي الصحة والإجزاء، وليس نفي الكمال، فيكون المعنى: لا تصح صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا تجزئه، ويجب الحمل على هذا المعنى نظرًا لرواية الدارقطني، فإنها صريحة في ذلك، ولا تحتمل صرف النفي إلى الكمال، فيبقى الحديث دليلاً على ركنية فاتحة الكتاب وفرضيتها في الصلاة. ثم إن هذا الحديث بعمومه يشمل كل صلاة فرضا كان أو نفلا، سرية كانت أو جهرية، كما يشمل كل مصل منفردًا كان أو إمامًا أو مقتديًا، وسواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر بها، لأن صلاة المقتدى صلاة حقيقة، فتنتفي عند انتفاء قراءته، ولا دليل على تخصيص هذا الحديث بالإمام والمنفرد، لا من كتاب ولا من سنة، وقول رسول الله وَل* لا يخص إلا بدليل من الكتاب والسنة، ولا يجوز تخصيصه بقول أحد كائنا من كان، بل قد ثبت من طريق آخر عن عبادة بن الصامت نفسه قال: كنا خلف النبي ◌َّيهر في صلاة الفجر فقرأ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟)) قلنا: نعم يارسول الله قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) رواه أبو داود والترمذي وبمعناه النسائي، فهذا صريح في فرضية قراءة فاتحة الكتاب على المأموم ولو كانت الصلاة جهرية، فكيف يستثنى المأموم والأمر متوجه إليه؟ أو كيف تستثنى الجهرية والأمر صدر فيها؟. ٣٧- قوله: (فصاعدًا) أي فزائدًا على الفاتحة، أي لا صلاة بقراءة ماهو أقل من الفاتحة، بل لابد من أن يقرأ= ٤ - كتاب الصلاة / ب ٣ ٢٦٢ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٣٨ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهُذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فَصَاعِدًا. [٨٧٨] ٣٨- (٣٩٥) حَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأُ فِيهَا ◌ِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ)) ثَلَاثًا، غَيْرُ تَمَامِ، فَقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الِإِمَامِ، فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنٍ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الََِّ الرَّحَةِ﴾. قَالَ اللهُ [تَعَالَى]: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّنِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هُذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿أَهْدِنَا الْصِرَطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّآلِينَ﴾ قَالَ: هُذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَعْقُوبَ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ، فَسأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ. = الفاتحة على الأقل، أو يزيد عليها، فإن زاد عليها فإن الصلاة تصح بالأولى، ولكن هذه الزيادة ليست بلازمة، ونظيره قوله وَ﴾: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا)) فإن معناه: لا تقطع في أقل من ربع دينار، بل لابد للقطع من أن يكون قد سرق ربع دينار أو زاد عليه، فإن زاد على الربع فإنه يقطع بالأولى، ولكن هذه الزيادة ليست بلازمة، وقد تبين بهذا أن قوله فصاعدًا لا يدل على وجوب الزيادة على الفاتحة، كما زعمه البعض وبنى عليه مابنى. ثم ليعلم أن زيادة قوله فصاعدًا زيادة معلولة. قال الحافظ في التلخيص: قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري، وأعلها البخاري في جزء القراءة. اهـ وقال البخاري في جزء القراءة (ص ٢): عامة الثقات لم يتابع معمرًا في قوله فصاعدًا. وقوله: فصاعدًا غير معروف. ويقال: إن عبدالرحمن بن إسحاق تابع معمرًا، وإن عبدالرحمن ربما روى عن الزهري، ثم أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولانعلم أن هذا من صحيح حديثه أم لا؟ وقال (ص ١٧): وليس هذا - يعني عبدالرحمن بن إسحاق - ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس دونه، وقال اسماعيل بن إبراهيم: سألت أهل المدينة عن عبدالرحمن فلم يحمد، مع أنه لا يعرف له بالمدينة تلميذ، إلا أن موسى الزمعي روى عنه أشياء، في عدة منها اضطراب. اهـ ٣٨- قوله: (فهي خداج) قال الخطابي في معالم السنن: معناه ناقصة نقص فساد وبطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم، لم يستبن خلقه فهي مخدج، والخداج اسم مبني منه. اهـ وقال الجزري: الخداج: النقصان. يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق، وإن كان لتمام الحمل. اهـ وقال البخاري في جزء القراءة: قال أبو عبيد: أخدجت الناقة إذا أسقطت، والسقط ميت لا ينتفع به. وتبين بهذا أن المراد في الحديث بقوله خداج: نقصان الفساد والبطلان، فهو دليل على إيجاب قراءة الفاتحة في الصلاة، وأن الصلاة لا تصح إلا بها. قوله: (اقرأ بها في نفسك) المراد به القراءة سرًّا، ولا يمكن تأويله بالتفكر في القلب، لأن هذا التفكر لا يسمى قراءة. قوله: (قسمت الصلاة) المراد بالصلاة هنا: سورة الفاتحة، وتسميتها بالصلاة دليل على أن قراءتها من أعظم أركان الصلاة. (نصفين) فنصفها الأول لي يحمدني ويمجدني به عبدي، ونصفها الأخير مسألة يطلبها مني عبدي، وهي جامعة لجميع أنواع الخير. (وقال مرة : = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٣ ٢٦٣ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٣٩-٤٤ [٨٧٩] ٣٩- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَه وَلئلا. [٨٨٠] ٤٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبًّا السَّائِبِ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ بْنِ زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: (مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ)). بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَفِي حَدِيثِهِمَا ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنٍ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي)) . [٨٨١] ٤١- ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيُّ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ - وَكَانَا جَلِيسَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالًا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِي خِدَاجٌ)) يَقُولُهَا ثَلَاثًا. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. [٨٨٢] ٤٢- (٣٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هِ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ)) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَعْلَنَّهُ لَكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ. [٨٨٣] ٤٣- ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَىْ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنِ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ. [٨٨٤] ٤٤- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعِ - عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ ◌َ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ. = فوض إليَّ عبدي) وجه مطابقة هذا لقوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم - و(الدين): الحساب، وقيل: الجزاء. ولا دعوى لأحد في ذلك اليوم حقيقة ولا مجازًا، أما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي، ويدعى بعضهم دعوى باطلة، وهذا كله ينقطع في ذلك اليوم. ٤١- قوله: (المعقري) بالفتح فالسكون فالكسر نسبة إلى معقر ناحية في اليمن، وهو نزيل مكة، مقبول، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين. ٤٢- قوله: (فما أعلن رسول الله وَ﴿ أعلناه لكم) أي ما جهر فيه بالقراءة جهرنا بها فيه. (وما أخفاه أخفيناه لكم) أي ما أسر فيه بالقراءة أسررنا بها فيه. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٥،٤ ٢٦٤ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٤٥-٤٧ [٤ - باب وجوب تعديل الأركان والطمأنينة في الصلاة] [٨٨٥] ٤٥- (٣٩٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَه السَّلَامَ، قَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِّ ◌ِ ◌َ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ)) ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هُذَا، عَلِّمْنِي، قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَيْنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)) . [٨٨٦] ٤٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي نَاحِيَةٍ. وَسَاقَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَزَادَا فِيهِ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ)). [٥ - بَابُ النهي عن جهر القراءة خلف الإمام] [٨٨٧] ٤٧- (٣٩٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ - أَوِ الْعَصْرِ - فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّ الْخَيْرَ. قَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)). ٤٥- قوله: (فدخل رجل فصلى) هو خلاد بن رافع كما بينته رواية ابن أبي شيبة، وهو المشهور بالمسيء في صلاته عند الشراح، واستدل بقوله: (ارجع فصل فإنك لم تصل) للشافعي وأبي يوسف والجمهور على أن تعديل الأركان والطمأنينة فيها فرض. قالوا: إن قوله هذا صريح في كون التعديل من الأركان بحيث أن الصلاة تفوت بفواته، وإلّا لم يقل: ((لم تصل)) فإن من المعلوم أن خلاد بن رافع لم يكن ترك ركناً من الأركان المشهورة، وإنما ترك التعديل والاطمئنان كما تدل عليه رواية ابن أبي شيبة، فعلم أن تركه مبطل للصلاة. وقوله وتثير: (ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن) استدل به على عدم فرضية الفاتحة إذ لو كانت فرضًا لأمره، لأن المقام مقام التعليم فلا يجوز تأخير البيان، وأجيب عنه: بأن ماجاء في هذا الطريق إجمال أو اختصار من الراوي، وإلا فإن النبي وَ قد أمره بقراءة الفاتحة ففي حديث رفاعة عند أبي داود: ((ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ)) وعند أحمد وابن حبان: ((اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت)) وقد تقرر أنه يؤخذ بالزائد إذا جمعت طرق الحديث. ٤٧- قوله: (خالجنيها) أي نازعنيها أي القراءة، والظاهر أنه وس* قال ذلك إنكارًا لفعله ونهيا عنه، ثم الظاهر = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٦ ٢٦٥ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٤٨-٥٢ [٨٨٨] ٤٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (أَيُّكُمْ قَرَأَ)) أَوْ (أَيُّكُمُ الْقَارِىءُ)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: ((قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)) . [٨٨٩] ٤٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِهُذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا)). [٦ - بَابُ لا يجهر بالبسملة إذا جهر بالقراءة] [٨٩٠] ٥٠- (٣٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. [٨٩١] ٥١- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: فِي هُذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. نَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ. [٨٩٢] ٥٢- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ كَانَ يَجْهَرُ بِهُؤْلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ! وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ وََّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغُثْمَانَ، فَكَانُوا يستفتحون بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، لَا = أيضًا بل المتعين: أن الرجل جهر بالقراءة خلفه، لأن النبي وقر سأل: ((أيكم قرأ خلفي بسبح اسم ربك الأعلى؟)) فلولا أنه سمع القراءة لم يكن ليسأل مع تعيين السورة، وأيضًا لا يتصور المنازعة إلا مع الجهر، فيكون المنع والإنكار متجها إلى الجهر بالقراءة ومخصوصًا به، ولا يتجه إلى القراءة سرًا. ٥٠- قوله: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) نفي سماع القراءة لا يستلزم نفي القراءة من أصلها، وإنما يستلزم نفي الجهر بها، فالصحيح في معنى هذه الكلمة أنهم كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. ٥١- فائدة سوق هذا الإسناد أن فيه تصريح قتادة بسماعه عن أنس، فهو ينفي شبهة التدليس. ٥٢- قوله: (عن عبدة أن عمر بن الخطاب) عبدة لم يسمع من عمر بن الخطاب ففيه انقطاع، لكن هذا الجزء من السند وما تبعه من المتن ليس بمقصود مسلم، وإنما مقصوده قوله: ((وعن قتادة أنه كتب ... إلخ)) وقوله: ((وعن قتادة)) معطوف على قوله ((عن عبدة)) يعني: أن الأوزاعي روى عن عبدة ذاك المتن وعن قتادة هذا المتن، والثاني هو المقصود، وإنما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٧ ٢٦٦ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٥٣ يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا . [٨٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي إِسْحُقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ. [٧ - بَابُ البسملة آية من كلّ سورة سوى براءة] [٨٩٤] ٥٣- (٤٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ ابْنُ فُلْفُلِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ: عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمَا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ»، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ اُلْأَبْرُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟)) فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) . وقوله: (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها) اعلم أن الروايات قد كثرت عن أنس في هذا واضطربت نفيًا وإثباتًا في الجهر بالبسملة أو الإسرار بها وقراءتها أو نفيها، حتى أعله بعضهم بهذا الاضطراب وقال: هذا اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء، وحاول بعضهم الجمع وبعضهم الترجيح، قال الحافظ: والذي يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه أنه و # # كان لا يجهر بها، فحيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها مراده نفي الجهر، وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده السر، وقد ورد نفي الجهر عنه صريحًا فهو المعتمد. اهـ وقال من سلك مسلك الترجيح: إن المحفوظ من رواية أنس هو مارواه الشيخان وغيرهما عنه أن النبي وَ ل# وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وهو كما ترى لا ينفي قراءة البسملة وإنما ينفي الجهر بها فقط، لأنه ثبت أنه كان يفتتح بالتوجه، وبسبحانك اللهم، وبباعد بيني وبين خطاياي، وبأنه كان يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه قدم على قراءة الفاتحة شيئاً بعد التكبير فيحمل قوله: ((يفتتحون)) أي الجهر، لتأتلف الأخبار، والحاصل أن مآل الجمع والترجيح واحد، وهو نفي الجهر بالبسملة. ٥٣- قوله: (أغفى إغفاءة) أي نام نومة خفيفة، والظاهر أنه نام جالسًا ﴿إِنَ شَانِتَكَ هُوَ اُلْأَبْتَ﴾ [الكوثر: ٣] الشانىء هو العدو المبغض، والأبتر: منقطع النسل، والمراد هنا: المنقطع عن الخير والذكر. وقوله: (يختلج) أي ينتزع ويقتطع، فيمنع عن الحوض (ما أحدثت) بصيغة التأنيث وفاعلها الأمة والمراد أمثال هؤلاء من الأمة، والحديث بظاهره دليل على أن البسملة نزلت مع سورة الكوثر فهي جزء منها، وعلى هذا الأساس تكون جزءًا من كل سورة، إلا أن الحديث ليس بنص فيه، إذ يحتمل أن تكون آية مستقلة تفتح بها قراءة كل سورة، ويحتمل أن لا تكون آية، وإنما يسن بها افتتاح القراءة، لكن كتابتها في المصحف، وبخط المصحف، في بداية كل سورة مع شدة اهتمام الصحابة بتجريد المصحف عن كل ما ليس منه دليل على أنها إما آية مستقلة تفصل بها بين كل سورتين وتفتتح بها السور - سوى سورة براءة - أو أنها آية من كل سورة. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩،٨ ٢٦٧ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٥٤، ٥٥ زَادَ ابْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: ((مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ)). [٨٩٥] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللهِ وَ إِغْفَاءَةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مُشْهِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ حَوْضٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: ((آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ)) . [٨ - بَابُ وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وفيه حدیث رفع الیدین قبل الركوع وبعده] [٨٩٦] ٥٤- (٤٠١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَمَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلَى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، كَبَّرَ - وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَىُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ، سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. [٩ - بَابُ التشهد] [٨٩٧] ٥٥- (٤٠٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: السَّلَامُ عَلَى الله، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّه، ذَاتَ يَوْمٍ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ ٥٤- قوله: (وصف همام حيال أذنيه) يعني: أن هماما بين صفة رفع اليدين برفع يديه مقابل أذنيه، والحديث دليل على وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد التحريمة، ففيه رد على من يقول بإرسال اليدين، لكن لم يبين فيه موضع اليدين وقول النووي: تحت صدره فوق سرته، ذهاب منه إلى مذهبه، والذي ثبت في الأحاديث أنه يضعهما فوق صدره، فقد روى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله وَّل فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، وروى أحمد في مسنده عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: رأيت رسول الله وصيل يضع يده على صدره، ويأخذ شماله بيمينه، وروى أبو داود عن طاوس قال: كان رسول الله وقليل يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة، وهذا الحديث الأخیر وإن کان مرسلاً لكنه معتضد من وجه آخر فهو حجة عند الكل، ثم في هذا الحديث رد على من يدعي نسخ رفع اليدين قبل الركوع وبعده، لأن وائل بن حجر ممن صلى مع النبي ولل آخر عمره، فروايته الرفع قبل الركوع وبعده دليل على بقائه وبطلان دعوى نسخه. ٥٥- قوله: (فليقل التحيات ... إلخ) فيه دليل على وجوب قراءة التشهد في القعدة الأولى والثانية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق، أما الحنابلة فجعلوا التشهد الأول واجبا والثاني ركنا، وقريب منه مذهب الشافعية، أما الحنفية فجعلوا التشهد الثاني واجبًا، أما الأول فقيل: واجب، وقيل: سنة، أما مالك فقال بسنية التشهد مطلقًا، والأوفق للدليل هو القول الأول، وقوله: (التحيات) جمع تحية ومعناها السلام، وقيل: البقاء وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: الملك، ويحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركاً بين هذه المعاني، وكونها بمعنى السلام = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩ ٢٦٨ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٥٦-٦٠ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدِ اللهِ صَالِحٍ، فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ)) . [٨٩٨] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ بِهذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءً)). [٨٩٩] ٥٧- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ ((ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ، بَعْدُ، مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ - أَوْ مَا أَحَبَّ)). [٩٠٠] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي الصَّلَاةِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ، بَعْدُ، مِنَ الدُّعَاءِ)). [٩٠١] ٥٩- ( ... ) [و]حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم: حدَّثنا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ: قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ لَّهِ التَّشَهُدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُوا. [٩٠٢] ٦٠- (٤٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: ((التَّحِيَّاتُ = أنسب. (والصلوات) قيل: الخمس، أو هو أعم للفرائض والنوافل، وقيل: المراد العبادات كلها. وقيل: الدعوات، وقيل: الرحمة. (والطيبات) ماطاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله، وقيل: ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة قولاً كان أو فعلاً. وقيل، التحيات: العبادات القوليه، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: الصدقات المالية. (السلام عليك أيها النبي) هذا نداء مجازي يطلب به استحضار المنادى في القلب فيخاطب المشهود بالقلب، والإنسان كثيرًا ما يخاطب من يتصوره في نفسه، وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب، وروي أن الله تعالى خاطب الرسول و0 8* ليلة المعراج بهذا السلام فأبقاه النبي وَليقول وقت تعليم الأمة على ذلك الأصل، ذكره النواب صديق حسن خان في ((مسك الختام)) شرح بلوغ المرام، وذكره الطيبي في شرح المشكاة عن ابن الملك مفصلاً، ولا يدرى حال إسناده. ٥٩- قوله: (كفي بين كفيه) هذا أخذ باليدين للتعليم، وليس بالمصافحة، وحال التعليم يختلف عن حال المصافحة، فالمصافحة عند اللقاء ولوقت قصير، والتعليم يقتضي الطمأنينة بعد اللقاء وطول الوقت. قوله: (واقتص التشهد) أي حدث به وذكره بمثل ماذكروه. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩ ٢٦٩ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٦٢،٦١ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرآنَ. [٩٠٣] ٦١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الشُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. [٩٠٤] ٦٢ - (٤٠٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَمُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَّاشِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ صَلَاةً، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ! قُلْتَهَا؟ قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ خَطَبَنَا فَيَّنَ لَنَا سُتْنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: ((إِذَا صَلَيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبْكُمُ اللهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ بَّهَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبُّوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) . ٦٢- قوله: (أقرت الصلاة بالبر والزكاة) أي قرنت بهما وأقرت معهما فالجميع مأمور به (فأرم القوم) بفتح الهمزة والراء وتشديد الميم، أي سكتوا. (ولقد رهبت) أي خفت وخشيت (تبكعني) بفتح التاء وسكون الباء أي تستقبلني بها وتوجهها إليَّ أو تقرعني وتوبخني بها. قوله: (فتلك بتلك) أي فتلك اللحظة التي تأخرتم بها عن الإمام في الرفع من الركوع، تجبر اللحظة التي تأخرتم بها عنه في الذهاب إلى الركوع، فيكون التأخير في الرفع بدلًا عن التأخير في الخفض في الركوع. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩ ٢٧٠ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٦٣ [٩٠٥] ٦٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ◌ِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّْمِيِّ، كُلُّ هُؤُلَاءٍ عَنْ قَتَادَةَ، فِي هُذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، مِنَ الزِّيَادَةِ: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ((فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ وَرَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) إِلَّ فِي رِوَايَةٍ أَبِي كَامِلٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ . قَالَ أَبُو إِسْحُقَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أُخْتِ أَبِي النَّصْرِ فِي هُذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ مُسْلِمٌ: تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ يَعْنِي: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هُهُنَا؟ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَهُنَا! إِنَّمَا وَضَعْتُ هُهُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. ٦٣- قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) أجمع أكثر الحفاظ أن هذا وهم من الراوي وأنه ليس بصحيح، منهم البخاري وأبو داود وأبو حاتم وابن معين والحاكم والدارقطني وابن خزيمة ومحمد بن يحيى الذهلي والحافظ أبو علي النيسابوري والحافظ علي بن عمرو البيهقي وصححه أحمد ومسلم، ولاشك أن عدد المضعفين أكثر من عدد من صححه بأضعاف، فيقدم تضعيفهم على تصحيح مسلم ومن وافقه، وقد استدل به الحنفية على عدم جواز القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية، وهو استدلال غير ناهض لضعف هذا اللفظ وكونه وهمًا من الراوي، ولأن الإنصات هو السكوت مع الإصغاء والاستماع، فلا وجود للإنصات إلا إذا جهر الإمام بالقراءة فخرجت بذلك الصلوات السرية، ثم الإنصات لا يكون إلا حال قراءة الإمام، وهو لا ينافي قراءة المأموم في سكتات الإمام إذا جهر، بل لا منافاة في السكوت والقراءة سرًا. قال أبو هريرة لرسول الله وَ له: أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيها، قال: ((اللهم باعد بيني ... إلخ)) فجمع بين السكوت والقول سرًا، فالمأموم يسكت ويستمع ويقرأ سرًا، وأحسن صوره أن يتابع بقراءته قراءة الإمام فيكون منصتًا ومستمعًا وقارئًا، وظهر بهذا أن قوله: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) لا يدل على نهي المأموم عن القراءة، لا في السرية ولا في الجهرية. قوله: (قال أبو إسحاق) هو إبراهيم بن سفيان تلميذ الإمام مسلم وراوي هذا الكتاب عنه. قوله: (قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث) أي تكلم فيه وجرحه وطعن في صحته لأجل أن قوله: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) تفرد به سليمان التيمي عن قتادة، ولم يروه عنه غيره ممن رووا هذا الحديث عن قتادة. قوله: (فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟) يعني: أن سليمان حافظ متقن فلا تضره مخالفة غيره، وهذا الجواب غير مقنع، إذ الحافظ أيضًا قد يهم فتفرده من بين الثقات بكلمة تخالف الأحاديث الصحيحة دليل على عدم ضبطه لتلك الكلمة ووهمه فيها، أما حديث أبي هريرة بزيادة ((وإذا قرأ فأنصتوا)) والذي صححه الإمام مسلم فقد تفرد بها ابن عجلان لم يتابعه عليها أحد من ، الثقات، وقد روي حديث أبي هريرة هذا بالأسانيد الصحيحة الكثيرة ليس في واحد منها هذه الزيادة، وابن عجلان مدلس سيء الحفظ، وقد روى عن زيد بن أسلم معنعنا فلا يجوز الحكم بصحته، وروى هذه الزيادة عن ابن عجلان أبو خالد الأحمر وهو أيضًا كان صدوقًا سيء الحفظ ولم يكن حجة. وقد ضعف هذه الزيادة الأئمة الكبار: البخاري وأبو داود وأبو حاتم وابن معين وابن خزيمة والحاكم والدار قطني والبيهقي وغيرهم، وأجمعوا على أن هذه اللفظة - ((وإذا قرأ فأنصتوا)) - خطأ في الحديث، ولاشك أن اجتماع هؤلاء الحفاظ النقاد على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم . ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٠ ٢٧١ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٦٤-٦٨ [٩٠٦] ٦٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ((فَإِنَّ اللهَ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ نَّهِ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) . [١٠ - بَابُ كيف الصلاة على النبيّ بَّ بعد التشهد] [٩٠٧] ٦٥- (٤٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ: قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ - وَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى تَمَنَّنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((قُولُوا: اللّهُمَّ! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ)). [٩٠٨] ٦٦ - (٤٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلَه، فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللّهُمَّ! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ! بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ : إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [٩٠٩] ٦٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ: قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: عَنْ شُعْبَةً وَمِسْعَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ مِسْعَرٍ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً. [٩١٠] ٦٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعَنْ مِسْعَرٍ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَمِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبَارِْ ٦٥- قوله: (صل على محمد) قال الجزري في النهاية: معناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته. وقيل المعنى: لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا: اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به (وبارك على محمد) البركة: الزيادة من الخير والكرامة. أي أثبت له وأدم له ما أعطيته من الشرف والكرامة، وزده من الكمالات ما يليق بك وبه، من بركت الإبل، أي ثبتت على الأرض، ومنه سميت بركة الماء - بالكسر فالسكون - لإقامة الماء فيها (والسلام كما قد علمتم) وهو قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وعلمتم قرىء بفتح العين مع كسر اللام وتخفيفه من المجرد، وبضم العين وتشديد اللام مبنيا للمفعول من باب التفعيل. ٤ - كتاب الصلاة / ب ١١ ٢٧٢ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٦٩-٧١ عَلَى مُحَمَّدٍ)) وَلَمْ يَقُلِ: ((اللّهُمَّ). [٩١١] ٦٩- (٤٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا:َ اللّهُمَّ! صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرَِّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [٩١٢] ٧٠- (٤٠٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)). [١١ - بَابُ التسميع والتحميد] [٩١٣] ٧١- (٤٠٩) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ! رَبَّا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ٧٠- قوله: (صلى الله عليه عشرًا) أي عشر صلوات، والمراد بالصلاة من الله: الرحمة لعباده، وقيل: إقباله عليهم بعطفه، وإخراجهم من ظلمة إلى رفعة ونور. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُ مِّنَ اُلْظُلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ [الأحزاب: ٤٣] وليس معنى هذا أن صلاة الله على العبد تفضل على صلاته على النبي وَل لأن الحديث لم يبين كم يصلي الله على نبيه ولو بصلاة العبد عليه، فيجوز أن تكون مائة أو ألفا أو مائة ألف أو أزيد من ذلك، أو تكون صلاة واحدة عليه صلى الله عليه وسلم تشرف وتفضل على آلاف الصلوات على العبد. ٧١- قوله: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد) استدل به من قال بتقسيم التسميع والتحميد بين الإمام والمأموم، وأن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد، وأن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي، بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده، والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله. قاله الحافظ في الفتح (٣٣١/٢). وقد ثبت الجمع بين التسميع والتحميد للإمام في عدد من الأحاديث، روى البخاري عن عبدالله بن عمر أنه سمع رسول الله وَ ل﴿ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم! العن فلانا وفلانا وفلانا بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد (رقم ٤٥٥٩، ٤٠٦٩) وروى عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال، إذا قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد. الحديث. (رقم ٤٥٦٠، ونحوه برقم ٨٠٤). وروى عنه: كان رسول الله ولي﴿ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد (رقم ٨٠٤ ونحوه برقم ٧٩٥و٨٠٣ وغير ذلك) وروى ذلك مسلم من حديث أبي هريرة وعبدالله بن أبي أوفى وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وإذا ثبت الجمع بين التسميع والتحميد للإمام بطل دعوى التقسيم واختصاص كل منهما بكلمة دون الآخر، أما الجمع بينهما للمأموم فإنما يؤخذ بالعمومات مثل الأحاديث السابقة. ومن قوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبما رواه الدارقطني عن أبي هريرة = ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢ ٢٧٣ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٧٢ [٩١٤] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ بَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ. [١٢ - باب فضل التأمين وجهر الإمام والمأموم به] [٩١٥] ٧٢- (٤١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فِإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((آمِينَ)) . = قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله وَلـ فقال: ((سمع الله لمن حمده)) قال من وراءه: سمع الله لمن حمده، لكن صرح الدارقطني بأن المحفوظ لفظ: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه: ربنا لك الحمد، وبما رواه الدارقطني أيضًا عن بريدة قال: قال رسول الله وَله: يا بريدة! إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده اللهم! ربنا لك الحمد ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ماشئت من شيء بعد، وظاهره عدم الفرق بين كونه إمامًا أو منفردًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف، وبالقياس على مسألة التأمين فإن قوله وَّر: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين)). ليس معناه أن الإمام لا يقول آمين، ولا أن المأموم لا يقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، بل يجمع كلا الفريقين بين كلتا الكلمتين. ٧٢ - قوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا) استدل به الإمام البخاري والنسائي وابن ماجه وغيرهم على أن الإمام يجهر بالتأمين، ووجه الاستدلال: أن الإمام لو أسر بآمين لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن الأمر إياهم بالتأمين عند تأمينه، وهذا استنباط دقيق يرجحه ما جاء من التصريح بالجهر، فقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث: قال ابن شهاب: وكان رسول الله وَله إذا قال: ولا الضالين جهر بآمين. أخرجه السراج، ولابن حبان في هذا الحديث قال ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين، قاله الحافظ. وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله 18 كان إذا قرأ: ولا الضالين، قال: آمين ورفع بها صوته. رواه أبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه، وقد ثبت جهر النبي ◌ّ له بآمين في عدة أحاديث عن أبي هريرة وعن علي رضي الله عنهما، وروت أم الحصين أنها صلت خلف رسول الله ﴿ فلما قال: ولا الضالين، قال: آمين، فسمعته وهي في صف النساء، ذكره الحافظ في الدراية والزيلعي في نصب الراية عن مسند إسحاق بن راهويه وسكتا عليه، وذكره العيني عن كتاب المعرفة للبيهقي، وسكت هو أيضًا عليه، وكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة. أخرج ذلك عبدالرزاق عن ابن جريح عن عطاء، وذكره البخاري تعليقًا. وأخرج البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﴿ في هذا المسجد إذا قال الإمام: ولا الضالين، سمعت لهم رجة بآمين انتهى. وهذا إجماع من الصحابة على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية، إذ أمن ابن الزبير بالجهر في المسجد بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، بل وافقوه، فكانوا يجهرون معه بآمين حتى تكون للمسجد لجة، فكان إجماعًا منهم على الجهر بآمين، ويدل على أجماعهم ذلك حديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، فقال الناس: آمين. الحديث، وفي آخره: وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده! إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَلط هر. أخرجه النسائي وغيره وإسناده صحيح. فإنه يدل على جهر الصحابة والتابعين بآمين خلف أبي هريرة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ما ثبت عن هؤلاء الصحابة، وكذا لم يثبت عن أحد منهم الإنكار على من جهر به، وقد ذهب الحنفية إلى الإسرار بالتأمين، واستدلوا عليه بما روي من حديث وائل بن حجر عن طريق شعبة أن النبي وَّةٍ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اُلْضَآلِينَ﴾ فقال: آمين وخفض بها صوته. رواه أحمد والترمذي وغيره. ولكن هذا حديث اضطرب فيه شعبة في متنه وإسناده، أما اضطرابه في الإسناد فظاهر لمن تأمل في طرقه، وأما اضطرابه في المتن فقال مرة: رافعًا = ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٣ ٢٧٤ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٧٣-٧٧ [٩١٦] ٧٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ. [٩١٧] ٧٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [٩١٨] ٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [٩١٩] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ رَ بِمِثْلِهِ . [٩٢٠] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ ((إِذَا قَالَ الْقَارِىءُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [١٣ - بَابٌ إنما جعل الإمام ليؤتم به] [٩٢١] ٧٧ - (٤١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْيَنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُهُ = صوته كما في رواية البيهقي في سننه، وقال مرة أخفى بها صوته كما في مسند أحمد وغيره. وقال مرة: خفض بها صوته. وهذه الألفاظ متبائنة المفاهيم متخالفة المعاني، ولو سلم سلامته من الاضطراب فإن لفظ ((أخفى بها صوته)) أو ((خفض بها صوته)) فيه شاذ، تفرد به شعبة عن سلمة بن كهيل، ولم يتابعه عليه أحد، لا ثقة ولا ضعيف، وقد خالف فيه ثلاثة ثقات وضعيفا من أصحاب سلمة بن كهيل، أولهم سفيان الثوري، وهو أحفظ من شعبة، وإذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان، وقد رواه سفيان بلفظ: رفع بها صوته. والثاني: علي ابن صالح، رواه بلفظ: جهر بآمين. والثالث: العلاء بن صالح رواه نحو رواية سفيان. أما الضعيف فهو محمد ابن سلمة بن كهيل، رواه بلفظ: ورفع بها صوته. قال البيهقي: قد أجمع الحفاظ: البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ في هذا الحديث فقد روي من أوجه ((فجهر بها)) اهـ. وقال الشيخ عبد الحي الكهنوي في عمدة الرعاية: اتفق الحفاظ - وإليهم المرجع في نقد الأسانيد - على أن في سنده (أي في سند حديث شعبة) خدشة وخطأ من شعبة - أحد رواته - والصحيح ((فجهر بها)). اهـ وقد تمسك الحنفية بشبهات أخرى لا قيام لها في مقابلة النص. ٧٧- قوله (فجحش) أي أصابته خدشات ورضوض. قوله: (وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودًا أجمعون) ذهب = ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٣ ٢٧٥ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٧٨-٨٢ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا فَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ فُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الِإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُوْدًا أَجْمَعُونَ)). [٩٢٢] ٧٨ - ( ... ) حَدَّثَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ لَّهَ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. [٩٢٣] ٧٩- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَزَادَ ((فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيامًا)). [٩٢٤] ٨٠- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَفِيهِ ((إِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا فِيَامًا)). [٩٢٥] ٨١- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكِ. [٩٢٦] ٨٢- (٤١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ وَ لَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ جَالِسًا، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ قِيامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا، فَلَمَّا = إلى استحبابه الإمام أحمد بن حنبل، واشترط أن يكون الإمام إمام مسجد الحي الراتب ويبتدىء الصلاة جالسًا، ويرجى زوال عذره، وذهب الجمهور إلى أن هذا منسوخ، لأن الصحابة صلوا خلفه وَّ ﴾ في مرض موته قيامًا وهو جالس، ولم يتبين لبعضهم وجه النسخ، لأن مجرد الفعل لا يكفي للنسخ. قلت: الأصل في الأمر أن يكون للوجوب فقوله ﴾ ((إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا)) يوجب قعود المأموم خلف الإمام القاعد، وتقريره ومية الصحابة بعد ذلك على القيام في الصلاة خلفه في مرض موته لا يمكن إلا بنسخ هذا الوجوب، وإذا نسخ الوجوب فهل بقي الاستحباب؟ لابد أن يكون لبقائه من دليل، ولا دليل عليه، فيستقر الأمر على قيام المأموم خلف الإمام القاعد. ٧٨- قوله: (خر) أي سقط. ٨٢- قوله: (اشتكى) أي مرض، والظاهر أن هذه الشكوى هو سقوطه وقليل عن الفرس وجحش شقه الأيمن المذكور في حديث أنس بن مالك، وأن قصة هذا الحديث وقصة حديث أنس بن مالك وقصة حديث جابر الآتي كلها واحدة، ولم تكن القصة المذكورة في حديث جابر في مرض وفاته وصثقة، والله أعلم. ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٤ ٢٧٦ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٨٣-٨٧ انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا)) . [٩٢٧] ٨٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهُذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٩٢٨] ٨٤- (٤١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَىْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَأْنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَصَلَيْنَا بِصَلَاتِهِ فُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا، انْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا)). [٩٢٩] ٨٥- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ وَ كَّرَ أَبُو بَكْرٍ، لِيُسْمِعَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. [٩٣٠] ٨٦- (٤١٤) حَدَّثَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)). [٩٣١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ بِمِثْلِهِ. [١٤ - بَابُ النهي عن مبادرة الإمام والالتزام باتباعه] [٩٣٢] ٨٧- (٤١٥) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَه يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: (لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ ٨٧- قوله: (لا تبادروا الإمام) أي لا تسبقوه بعمل من أعمال الصلاة بأن تعملوه أو تبتدءوا فيه قبله، بل كونوا تابعین له . ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٥ ٢٧٧ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٨٨ -٩٠ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)). [٩٣٣] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ)) وَزَادَ ((وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ)). [٩٣٤] ٨٨- (٤١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عَطَاءٍ، سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [٩٣٥] ٨٩- (٤١٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : اللّهُمَّ! رَبَّا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا فِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا أَجْمَعُونَ)) . [١٥ - بابُ نسخ قعود المأموم خلف الإمام الجالس: وجواز إمامة الإمام الراتب إذا دخل في الصلاة بعد الناس، وفيه قصة صلاة أبي بكر في مرض النبي (وَلِوَ] [٩٣٦] ٩٠- (٤١٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِنِي عَنْ مَرَضٍ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَتْ: بَلَى، تَقْلَ النبيُّ وَه فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)) فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ( ... ) قوله: (ولا ترفعوا قبله) أي لا ترفعوا رءوسكم من الركوع قبل الإمام، وكذا من السجود. ٨٨- قوله: (إنما الإمام جنة) أي ساتر لمن خلفه، ومانع من خلل يعرض لصلاتهم بسهو أو مرور، أي كالجنة، وهي الترس الذي يستر من وراءه ويمنع وصول مكروه إليه. ٩٠- قوله: (المخضب) بالكسر إناء نحو المركن الذي يغسل فيه، أمر بوضع الماء فيه ليغتسل به فيتخفف المرض، ويتقوى على المشي والقيام، فيصلي بالناس، والغسل علاج لبعض الأمراض مثل الحمىَّ لكنه يختلف من بلد إلى بلد ومن نوع إلى نوع، ففي بعض البلاد وفي بعض أنواع الحمى لا يزيد الغسل إلا شدة (لينوء) أي ليقوم وينهض (فأغمي عليه) فيه دليل على جواز الإغماء على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لأنه مرض، والحكمة فيه تكثير أجرهم وتسلية الناس بهم، ولئلا يفتتن الناس بهم فيعبدوهم، لظهور المعجزات والآيات البينات على أيديهم = ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٥ ٢٧٨ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٩٠ لِيَنُوَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءَ فِي الْمِخْضَبِ)): فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟))، قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)). فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) فَقُلْنَا: لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ وََّ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ - لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَِّ أَنْ لَا يَتَأْخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: ((أَجْلِسَانِ إِلَى جَنْبِهِ) فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ نَّهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ◌َِّ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ وَّهَ؟ فَقَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الْآخَرَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. = (والناس عكوف) بضم العين جمع عاكف والاعتكاف: معناه الحبس واللزوم أي إن الصحابة كانوا مجتمعين منتظرين لخروج النبي ﴾ (فأرسل رسول الله ◌ّ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس) يقال: إن في استخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - على الصلاة تنبيهًا على أنه أحق بخلافة رسول الله وَ له من غيره - وقد لمح إليه بعض الصحابة - وأنه كان أفضل الصحابة بعد النبي وير فهو أفضل البشر بعد الأنبياء (فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام) وكانت بداية صلاته بالناس من العشاء الآخرة يوم الخميس، ثم صلى بهم الصلوات الخمس يوم الجمعة والسبت والأحد، وصلاة الفجر يوم الاثنين، فصلى بهم سبع عشرة صلاة في حياة النبي و له إلا صلاة الظهر التي صلاها بالناس النبي وَ ل حين وجد الخفة، فقد كان فيها أبو بكر رضي الله عنه مكبرًا ولم يكن إمامًا (فخرج بين رجلين أحدهما العباس) وفسر ابن عباس الرجل الثاني بعلي بن أبي طالب، وفي حديث غير مسلم: بين رجلين أحدهما أسامة، وجمعوا بينهما بأن عليًا وأسامة تناوبا أحد جانبي النبي ◌َّل﴿ وأن العباس اختص بجانبه الآخر لسنه وعمومته، ولهذا سمته عائشة - رضي الله عنها - ولم تسم الآخر، ولم يكن هذا التناوب لعجز الواحد بل لحصول الشرف - والله أعلم - ويفيد بعض الروايات أنها لم تسمه لأنها لا تطيب نفسًا له بخير، وهو ظن من بعض الرواة يحتمل الصواب والخطأ، أما القصة المذكورة في الحديث القادم، والذي كان فيها في أحد جانبيه و لل الفضل بن عباس وفي الجانب الآخر علي، فإنها غير القصة المذكورة في هذا الحديث، فهذه في خروج النبي ◌ّ للصلاة إلى المسجد بعد قضاء بعض الأيام في المرض، وتلك= ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٥ ٢٧٩ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٩١ - ٩٣ [٩٣٧] ٩١- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِع - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِوَّهَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا، فَأَذِنَّ لَهُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٍّ. [٩٣٨] ٩٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: لَمَّا تَقُل رَسُولُ اللهِ لَهَ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي عَبْدُ الهِ بْنُ عَبَّاسِ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ. [٩٣٩] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي: عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِنَّه فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَا جَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَنْ أپِي بَكْرٍ . = في خروجه وَ ل* من بيت ميمونة إلى بيت عائشة للتمريض مع بداية المرض. ٩١- قوله: (أن يمرض في بيتها) أي في بيت عائشة، والتمريض حسن القيام على المريض (يخط برجليه) حيث لم يكن يستطيع أن يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما . ٩٢- قوله: (بين عباس بن عبدالمطلب وبين رجل آخر) وفي الرواية السابقة: ((يدٌ لَهُ على الفضل بن عباس ويدٌ لهُ على رجل آخر)) والقصة واحدة، فالجمع بينهما: أن الفضل بن عباس كان مساعدًا للعباس، أو أنهما تناوبا ذلك. ٩٣- قولها: (لقد راجعت رسول الله عليه) أي في أمره وه لل أبا بكر أن يصلي بالناس حين لم يستطع هو والر أن يخرج إلى المسجد، وذلك لأنها ظنت أن الناس لا يحبون من يقوم مقامه 3 198 ، بل يتشاءمون به (أن يعدل ذلك) أي يصرف أمر الصلاة بالناس عن أبي بكر. ٤ - كتاب الصلاة / ب ١٥ ٢٨٠ ٤ - كتاب الصلاة / ح ٩٤، ٩٥ [٩٤٠] ٩٤- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ. قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِيَ حَمْزَةُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بَيْتِي، قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: وَاللهِ! مَا بِي إِلَّ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلٍ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامٍ رَسُولِ اللهِ بََّ، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَا، فَقَالَ: ((لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)) . [٩٤١] ٩٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَقُلَ رَسُولُ اللهِوَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُوْمُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَتْ لَهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ ٩٤- قوله: (فإنكن صواحب يوسف) أي مثل صواحبه في كتمان شيء وإظهار غيره، فإنهن أظهرن اللوم لامرأة العزيز على ميلها إليه، وقد ملن هن أنفسهن إليه حتى رغبنه إلى أنفسهن، وحتى قال يوسف - عليه السلام -: ﴿رَبِّ اُلْسِجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيِّ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنُ مِّنَ لْمَهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣] فكذلك أنتن تطلبن صرف الإمامة عن أبي بكر، لأجل رقته وبكائه في الظاهر وتخفين في أنفسكن غير هذا المعنى، وقال الحافظ في الفتح (١٨٠،١٧٩/٢): المراد: أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف مافي الباطن، ثم أن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد، وهي عائشة فقط، كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها، كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم به الناس. وقال النووي في معنى قوله: إنكن صواحب يوسف أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه، والمعنى الأول أولى، فإن صواحب يوسف كلهن أظهرن غير ما أبطنّ كما تشير إليه الآية وسياق القرآن، وكذلك عائشة - رضي الله عنها - لم تنفرد بمطالبة صرف الإمامة عن أبي بكر، بل اشتركت معها حفصة - رضي الله عنها - كما هو مصرح به في الروايات. ٩٥- قوله: (أسيف) من الأسف وهو أشد الحزن أي إنه رقيق سريع الحزن والبكاء. (فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله وَلخير في نفسه خفة) السياق يدل بظاهره على أن النبي ويل وجد الخفة في نفسه وخرج بين الرجلين في نفس الصلاة التي أمر أبا بكر أن يصليها بالناس، والواقع خلاف ذلك، فإنه حين أرسل إلى أبي بكر ليصلي بالناس كانت صلاة العشاء، وحين وجد الخفة وخرج بين الرجلين كانت صلاة الظهر، فيصرف السياق عن ظاهره، ويكون =