النص المفهرس

صفحات 141-160

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤١
١ - کتاب الإیمان/ ح ٢٥٧ -٢٥٩
أَمْشِي)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَجُثِئْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ»
- قَالَ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ: الْأَوْثَانُ - قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ - بَعْدُ - وَتَتَابَعَ.
[٤٠٨] وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهُذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ، وقَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ إِلَى [قَوْلِهِ]: ﴿وَالرُّهْزَ
فَهْجُزْ﴾ - قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ - وَهِيَ الْأَوْثَانُ وَقَالَ: ((فَجُثِثْتُ مِنْهُ) كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ.
[٤٠٩] ٢٥٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَأَّهَا الْمُدَِّرُ﴾
فَقُلْتُ: أَوِ ﴿اقْرَأْ﴾ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا
الْمُنَّفِرُ﴾. فَقُلْتُ: أَوِ ﴿اقْرَأْ﴾؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ. قَالَ: ((جَاوَرْتُ
بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي
وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ
رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَتَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى:
﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّتُِّ ) قُرْ فَأَنْذِرْ ه وَرَبَّكَ فَكَبِرْ ه وَثِيَابَكَ فَطَفِّرْ﴾)) [المدثر: ١-٤].
[٤١٠] ٢٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَىْ عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)).
[٧٥ - بَابُ الإِسراء برسول الله مَلُ﴿ وشق صدره]
[٤١١] ٢٥٩- (١٦٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُّ الْبُنَانِيُّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ
= وهو بمعنى جئثت أي ذعرت ورعبت (هويت) بفتح الواو، أي ملت وسقطت (حمي الوحي) أي كثر نزوله وازداد.
فقوله: (تتابع) تأکید له.
٢٥٧- قوله وَل: (فلما قضيت جواري) أي أتممت مجاورتي واعتكافي بتمام الشهر (فاستبطنت بطن الوادي)
أي صرت في باطنه ووصلت إلى السهل (فإذا هو على العرش في الهواء) أي فإذا جبريل على الكرسي في الفضاء
(فأخذتني رجفة شديدة) أي اضطراب ورعدة شديدة، وأما الاستدلال بهذه الوقعة على أن أول مانزل ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّفِّرُ﴾
[المدثر: ١] فباطل من وجوه، منها: قوله في الأحاديث السابقة: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال فأنزل
الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وإذا كان نزول هذا بعد فترة الوحي، فإن ماسبق نزوله على هذه الفترة هو الأول.
ومنها قوله ◌َلير: ((فإذا الملك الذي جاءني بحراء)) ثم قال فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّتِّرُ﴾ فإنه صريح في مجيء
الملك بحراء على نزول ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّيِّرُ﴾، ومجيء الملك بحراء كان مع ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ومنها قوله:
ثم حمى الوحي وتتابع أي بعد فترته، فإن كل ذلك صريح في سبق الوحي على هذه الوقعة.
٢٥٩- قوله ومثل: (بالبراق) بضم الباء وتخفيف الراء، مأخوذ من البرق، إما لسرعته وإما لشدة صفائه وتلالئه =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤٢
١ - کتاب الإیمان/ ح ٢٥٩
الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ - قَالَ - فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ
- قَالَ - فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ - قَالَ - ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَيْتُ فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] بِإِنَآءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَآءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ
اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ
جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟
قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ رَ، فَرَخَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى
السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ
مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَي
الْخَالَةِ: عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ - صَلَّى الهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - فَرَخَّبَا، وَدَعَوَا لِي
بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ.
قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ بَِّ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا
أَنَا بِيُوسُفَ وََّ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ فَرَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ
بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قِيلَ: مَنْ هُذَا قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ:
وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيْلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ
وَلَّهِ، فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ثُمَّ عَرَجَ بِنَا
إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: حِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهُرُونَ وَّه
فَرَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ].
قِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ [َّم]. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟
قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى وَّهِ، فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى
السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ:
مُحَمَّدٌ [َ]. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ وََّ،
= (بيت المقدس) فيه لغتان مشهورتان: بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال، وبضم الميم وفتح القاف وفتح الدال
المشددة (يربط به الأنبياء) القياس أن يقال يربط بها، لأن الضمير يرجع إلى الحلقة، لكن جيء بضمير المذكر، فيعاد
إلى معنى الحلقة، وهو الثقب أو الشيء (اخترت الفطرة) وهي الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لها لأنه سهل
طيب طاهر سائغ للشاربين، سليم العاقبة، مفيد للصغير والكبير، منشىء للقوى المادية والمعنوية، أما الخمر فإنها أم
الخبائث وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمآل (وقد بعث إليه؟) للإسراء وصعود السماوات والحضور إلى ربه
سبحانه وتعالى (بابني الخالة) لأن أم عيسى مريم بنت عمران وأم يحيى، وهي أشيع أو أشاع بنت عمران كانتا أختين=

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦١،٢٦٠
مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ،
ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ - قَالَ - فَلَمَّا
غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ الله مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الله يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا،
فَأَوْحَى [الله] إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى
مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ:
ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَخَبَرْتُهُمْ - قَالَ - فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي - فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا،
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّ خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى
رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي [تَبَارَكَ وَتَعَالَى] وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ
خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ
هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى
انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ النَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)).
[٤١٢] ٢٦٠- ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ [بْنُ أَسَدٍ]: حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: «أُتِيتُ
فَانْطَلَقُوا بِي إِلَىْ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ)).
[٤١٣] ٢٦١ - ( ... ) حَدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ نَّهِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ
= فصار كل منهما ابن خالة الآخر (البيت المعمور) هو في السماء مثل الكعبة في الأرض (لا يعودون) أي لا تأتي نوبة
عودتهم إليه مرة أخرى، لأجل كثرة من بقي من المنتظرين للدخول (السدرة المنتهى) كذا في هذه الرواية بالألف
واللام في السدرة، وفي الروايات بعد هذا سدرة المنتهى، سميت بذلك لكونها ينتهى إليها ما يهبط من فوقها، ثم
يتلقاه من تحتها، كما ينتهي إليها ما يصعد من تحتها، ثم يتلقاه من فوقها (الفيلة) بكسر الفاء وفتح الياء واللام
جمع فيل (كالقلال) بكسر القاف جمع قلة بضمها مع تشديد اللام، وهي جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر.
٢٦٠ - قوله ◌َثير: (ثم أنزلت) ضبط في الأصول بصيغة المتكلم مبنيا للمفعول، أي صرفت إلى موضعي الذي
حملت منه، وفي رواية الحافظ أبي بكر البرقاني: ((ثم أنزلت على طست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا)) ومقتضى هذه
الرواية أن يضبط ((أنزلت)) بفتح اللام وإسكان التاء بصيغة المؤنث الغائب مبنيا للمفعول، وعلى هذا فرواية مسلم هذه
ناقصة، اهـ ملخصًا من النووي.
٢٦١- قوله: (ثم لأمه) بفتح اللام والهمزة على وزن ضربه ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض. (هذا حظ =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦٢، ٢٦٣
فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ
غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لِأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ
إِلَى أُمِِّ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسِرٌ:
وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ.
[٤١٤] ٢٦٢ - ( ... ) حَدَّثَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ -
وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ -: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثْنَا
عَنْ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ وَهِ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ،
وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، وَقَدَّمَ فِيهِ
شَيْئًا وَأَخَّرَ، وَزَادَ وَنَقَصَ .
[٤١٥] ٢٦٣ - (١٦٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ:
((فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ
زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ
أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] لِخَازِنِ
السَّمَاءِ الدُّنْيَا: اقْتَحْ. قَالَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هُذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ،
مَعِيَ مُحَمَّدٌ وَّهِ. قَالَ: فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، [فَفَتَحَ] قَالَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا
رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ - قَالَ - فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ
شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِاِبْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ
لهُذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ نََّ، وَهُذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ. فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ
= الشيطان منك) وهو الجزء الذي يتأثر بوسوسة الشيطان ويسيطرها على تفكيره، فإذا أخرج هذا الجزء فلا يجد
الشيطان ما يقرر به وسوسته فيه خ (يعني ظئره) بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة وهي المرضعة، ويقال أيضاً
الزوج المرضعة ظئر، وكانت ظئره وَّر هي حليمة السعدية (منتقع اللون) بالقاف المفتوحة أي متغير اللون،
و(المخيط): الإبرة، وهو بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء.
٢٦٢- قوله: (قبل أن يوحى إليه) هذا من جملة الأوهام التي جاءت في رواية شريك هذه، فأقل ما قيل في
الإسراء إنه كان بعد مبعثه والر بخمسة عشر شهرًا، وقال الزهري: كان بعد مبعثه وَل بخمس سنين، وقال الآخرون:
كان قبل هجرته ول18 إلى المدينة بنحو سنة أو سنتين، وقد اتفقت الروايات على أن فرض الصلوات كان ليلة الإسراء
فكيف يكون الإسراء قبل أن يوحى إليه؟
٢٦٣- قوله: (عن يمينه أسودة) جمع سواد وهو الشخص وقيل: الجماعات (نسم بنيه) النسم - بفتح النون
والسين - والواحدة نسمة، وهي نفس الإنسان، والمراد أرواح بني آدم، (وإبراهيم في السماء السادسة) هذا من جملة
الأوهام وعدم إثبات منازل الأنبياء، فإنه روّيه وجد إبراهيم - عليه السلام - في السماء السابعة. (حتى ظهرت =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤٥
١ - كتاب الإيمان/ ح
الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عِنْدَ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ
شِمَالِهِ بَكَى - قَالَ - ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ.
فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ
- عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -
فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ حِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ وَ
بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقَالَ: هُذَا
إِذْرِيسُ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالأَخِ
الصَّالِحِ، قَالَ قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هُذَا مُوسَى. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا
بِالنَّبِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هُذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - قَالَ -: ثُمَّ
مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِاِبْنِ الصَّالِحِ - قَالَ -: قُلْتُ:
مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ [كَانَا] يَقُولَانِ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّىَ ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَّى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ)).
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: ((فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ
صَلَاةً. قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ
عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةٌ. قَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ
أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ - قَالَ -: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ [عَنِّي] شَطْرَهَا - قَالَ -: فَرَجَعْتُ إِلَى
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرْتُهُ - قَالَ -: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذُلكَ - قَالَ -:
فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى
مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْبَيْتُ مِنْ رَبِّي. قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى
= لمستوى) ظهرت بمعنى علوت، ومستوى بفتح الواو هو المصعد أو المكان المستوي، و(صريف الأقلام) بالصاد
المهملة: تصويتها حال الكتابة، وهو صوت ماتكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه. (فوضع شطرها) أي جزءًا
منها وهي خمس صلوات، وهذا الحديث مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة. (جنابذ اللؤلؤ) جنابذ بفتح الجيم
وتخفيف النون جمع جنبذة وهي القبة، وهي معربة من كنبد - بضم الكاف الفارسي - ثم النون الخفية ثم الباء
المفتوحة ثم الدال المهملة .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٥
١٤٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦٤
نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ - قَالَ -: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا
جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)).
[٤١٦] ٢٦٤- (١٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - لَعَلَّهُ قَالَ - عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رَجُلِ مِنْ قَوْمِهِ - قَالَ: قَالَ
نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ
بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي
إِلَى كَذَا وَكَذَا - قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ - فَاسْتُخْرِجَ
قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ
لَهُ الْبُرَاقُ - فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ - فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ
انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ نَّهِ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَفَتَحَ لَنَا.
وَقَالَ: مَرْحَبًا [بِهِ]، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَيَحْبَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَفِي
الثَّالِثَةِ يُوسُفَ، وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ. وَفِي الْخَامِسَةِ هُرُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا
حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ◌َّهَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ
الصَّالِحِ وَالنَِّّ الصَّالِحِ، فَلَمَّ جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ هُذَا غُلَامٌ بَعَنْتَهُ
بَعْدِي، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إلى
السَّمَآءِ السَّابِعَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامَ)). وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللهِعَل
أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانٍ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ((فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا
٢٦٤ - قوله : (بين النائم واليقظان) كان هذا حاله لل أول ما وصلت إليه الملائكة ليلة الإسراء، وليس فيه
أن ذلك استمر إلى آخر القصة، فلا يصح به الاستدلال على أن الإسراء وقع في المنام، وقد قال بعض العلماء: إن
النبي وي قد جمعت له في الإسراء أحوال هذا العالم المادي وأحوال عالم البرزخ معا فاختلف حاله عن حال هذا
العالم المادي البحث، فإن رؤية ما في هذا العالم كانت تحتاج إلى يقظة وسهر، ورؤية مافي عالم البرزخ أو الآخرة
كانت تحتاج إلى الغيبوبة عن هذا العالم المادي، وأقرب ما تكون إليه هذه الغيبوبة هو النوم، ولاسيما قبل مفارقة
الروح من الجسد، وقد اجتمعت له وي هاتان الحالتان معًا في وقت واحد، فكان أقرب تعبير لهذا الحال هو أنه كان
بين النائم واليقظان والله أعلم، وقد تبين بهذا أن الإسراء كان بجسده وروحه في عالم اليقظة لا المنام (ثم حشي إيماناً
وحكمة) أي ملىء بهما (رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها) أي يخرج من أصل سدرة المنتهى، ولم يتقدم ذكرها في
هذا الحديث لأجل اختصار الراوي وحذفه هذا الجزء من هذا الحديث. (آخر ما عليهم) بنصب آخر ورفعه =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٦
١٤٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦٥-٢٦٧
هُذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَتَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالْفُرَاتُ،
ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هُذَا؟ قَالَ هُذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ
يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ
أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ، فَعُرِضَا عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللََّنَ. فَقِيلَ: أَصَبْتَ، أَصَابَ اللهُ بِكَ،
أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمِ خَمْسُونَ صَلَاةً)). ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ
الْحَدِيثِ.
[٤١٧] ٢٦٥-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ،
وَزَادَ فِيهِ: ((فَأْتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقٌ الْبَطْنِ،
فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِىءَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا)».
[٧٦ - باب إخبار النبي ◌َّل عن موسى وعيسى ويونس وإبراهيم والدجال، ونعته إياهم]
[٤١٨] ٢٦٦- (١٦٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا -
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ
نَبِيِّكُمْ وَ - يَغْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: ((مُوسَى آدَمَّ
طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةً)). وَقَالَ: ((عيسىْ جَعْدٌ مَرْبُوعٌ)) وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ
الدَّجَّالَ.
[٤١٩] ٢٦٧ -( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ وَه - ابْنُ عَبَّاس - قَالَ: قَالَ
= فالنصب على أنه ظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخر ماعليهم من دخوله. قوله: (أصبت) أي الفطرة (أصاب الله
بك) أي أوصلك إلى الفطرة والخير (أمتك على الفطرة) أي هم أتباع لك في إصابتك الفطرة، وقد جاء قبل هذا أن
عرض الإنائين وقع في بيت المقدس، وهنا أنه وقع في السماء السابعة، والأغلب أن أحدهما وهم من الراوي، ثم
الأغلب أن الوهم وقع في هذا الحديث في ذكر هذا العرض في السماء السابعة، وقد جمع بأن العرض وقع مرتين،
والقلب لا يطمئن إلى هذا الجمع، والله أعلم.
٢٦٥- قوله : (مراق البطن) بفتح الميم وتشديد القاف هو ماسفل من البطن ورق من جلده.
٢٦٦- قوله: (آدم) أي بلون الأدمة وهو لون الحنطة، (طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو ومعناه طويل
(شنوءة) هي فرع من قبيلة أزد، معروفة جدًّا خرجت من أصل اليمن ثم أقامت بين اليمن والحجاز. قوله:
(عيسى جعد مربوع) أما الجعد بفتح الجيم وسكون العين فهو من الجعودة وهي تكسر الشعر والتواؤه، وفي
الحديث الآتي - وكذا في الروايات الأخرى - أنه رآه ((سبط الرأس)) - بفتح السين مع فتح الباء وكسرها -
وهو مسترسل شعر الرأس ليس فيه تكسر والتواء، وقد جمع بينهما بأن المراد بالجعودة هنا: الجعودة الخفيفة
القريبة من الاسترسال فلذلك أحيانا وصف بهذا وأحيانا وصف بذاك، وأما المربوع فمعناه: معتدل القامة لا
الطويل البائن ولا القصير الحقير.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٦
١٤٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦٨ -٢٧٠
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ - [عَلَيْهِ السَّلَامُ] - رَجُلٌ آدَمُ
طُوَالٍ جَعْدٍ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ
وَالْبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ)). وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ، فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّهُ ﴿فَلَا
تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ﴾ [السجدة: ٢٣].
قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ لَّهِ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
[٤٢٠] ٢٦٨ - (١٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا
دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ:
((أَيُّ وَادٍ هُذَا؟)) فَقَالُوا: هُذَا وَادِي الْأَزْرَقِ - قَالَ -: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسى [عَلَيْهِ السَّلَامُ]
هَابِطًا مِنَ الثَنَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْسِيَةِ)) ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى فَقَالَ: ((أَيُّ ثَنِيَّةِ هُذِهِ؟))
قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ
جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي)) .
قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي لِيفًا .
[٤٢١] ٢٦٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَه بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ:
(أَيُّ وَادٍ هُذَا؟)) فَقَالُوا: وَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ◌ََّ - فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ
وَشَعْرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ - وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، لَهُ جُؤَّارٌ إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهُذَا
الْوَادِي)) قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةِ، فَقَالَ: ((أَيُّ ثَنِيَّةِ هُذِهِ)) قَالُوا: هَرْشَىْ أَوْ لِفْتٌ.
فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ،
مَارَّا بِهِذَا الْوَادِي مُلَبِيًا» .
[٤٢٢] ٢٧٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، قَالَ،
٢٦٨- قوله: (وادي الأزرق) واد بين مكة والمدينة (هابطًا) أي نازلاً (من الثنية) هي الطريق في الجبل (له
جؤار) أي رفع صوت مع التضرع والالتجاء (هرشى) بفتح الهاء مقصورًا جبل بين مكة والمدينة قريبًا من الجحفة (ناقة
حمراء جعدة) أي مكتنزة اللحم (خلبة) بضم الخاء وإسكان اللام معناها الليف، وهو ما يلتف على النخل في أصل
خوصها من أمثال الخيوط المشبكة ويجعل منه الحبل.
٢٦٩- قوله: (لفت) ضبط بكسر اللام وإسكان الفاء، وبفتح اللام مع إسكان الفاء وفتحها (ليف خلبة) قرىء
بتنوين اللفظين على أن خلبة بدل أو بيان، وقرىء بإضافة ليف إلى خلبة إضافة بيانية.
٢٧٠ - قوله: (فذكروا الدجال فقال) أي فقال قائل من الحاضرين. وفي الجمع بين الصحيحين لعبد الحق:
فذكروا الدجال فقالوا إنه مكتوب بين عينيه. اهـ ذكره النووي (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) أي إلى النبي (985 =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٦
١٤٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٧١ - ٢٧٣
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَلِكَ، وَلْكِنَّهُ قَالَ: ((أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ،
وَأَمَّا مُوسَى، فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي
الْوَادِي يُلَِّي)).
[٤٢٣] ٢٧١- (١٦٧) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، ح: وَحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رُمْح:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا
مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - [عَلَيْهِ السَّلَامُ]
- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ [صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ]. فَإِذَا
أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَإِذَا
أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا دِحْيَةُ».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: ((دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ)).
[٤٢٤] ٢٧٢ - (١٦٨) وحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ - عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّمَ: ((حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلامُ - فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ◌َ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ
مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ
دِيمَاسٍ)) - يَعْنِي حَمَّامًا - قَالَ: ((وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَا أَشْبَهُ وُلْدِهِ بِهِ - قَالَ -:
فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنْ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ
فَشَرِبْتُهُ، فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ - أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ - أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ
أُمَّتُكَ)). [انظر: ٥٢٣٠]
[٤٢٥] ٢٧٣ - (١٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((أُرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ
= يعني أنه كان يشبهه (مخطوم بخلبة) أي جعل خطامه من ليف (انحدر) من الانحدار، وهو النزول من فوق.
٢٧١ - قوله: (ضرب من الرجال) أي وسط بين السمين والهزيل، بل قال أهل اللغة: الضرب هو الرجل
الخفيف اللحم.
٢٧٢- قوله: (مضطرب) هو الطويل غير الشديد (رجل الرأس) بفتح الراء وكسر الجيم أي سبط الشعر
ومسترسله (ربعة) بفتح الراء مع إسكان الباء وفتحها، أي معتدل القامة، لا الطويل البائن ولا القصير الحقير
(ديماس) بكسر الدال وإسكان الياء، فسره الراوي بالحمام، والمعروف عند أهل اللغة أنه السرب أو الكن،
وخروجه منه يعني نضارته وكثرة ماء وجهه .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٦
١٥٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٧٥،٢٧٤
رَاءٍ مِنْ أدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَم، قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءَ، مُتَّكِئًا
عَلَى رَجُلَيْنَ - أَوْ عَلَى عَوَائِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هُذَا؟ فَقِيلَ: هُذَا الْمَسِيحُ
ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا ◌ِنَبَةٌ طَافِيَّةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ
هُذَا؟ فَقِيلَ: هُذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ)). [انظر: ٧٣٤٦، ٧٣٥١]
[٤٢٦] ٢٧٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحُقَ الْمُسَيَّبِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -
عَنْ مُؤْسَى - وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - عَنْ نَافِع قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ال
يَوْمًا، بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ: الْمَسِيحَ الدََّّالَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ، أَلَا
[وَإِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِئَةٌ)) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ:
((أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ
لِمَّتْهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءَ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقَالُوا: [هذَا] الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا
قَطَطَّا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ
رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: هُذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ)).
[٤٢٧] ٢٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: «رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ،
يَسْكُبُ رَأْسُهُ - أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ - فَسَأَلْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقَالُوا: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - أَوِ الْمَسِيحُ ابْنُ
مَرْيَمَ لَا يَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ - قَالَ: وَرَأَيْتُ وَرَآءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ، جَعْدَ الرَّأْسِ، أَعْوَرَ الْعَيْنِ
الْيُمْنَى، أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ)).
٢٧٣- قوله: (أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم، مثل سمر وأسمر وزنا ومعنى، وفي هذا
الحديث أنه * رأى ابن مريم بلون الأدمة، وفي الحديث الذي قبله أنه رآه أحمر، والأدمة غير الحمرة، وجمع بينهما
بأنه كانت فيه أدمة خفيفة يميل معها إلى الحمرة والبياض، فربما وصفه بهذا وربما وصفه بذاك، ويؤيد هذا الجمع ما
مر قبل عدة روايات، أنه رآه مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، أي لم يكن أحمر تماماً ولا آدم تمامًا بل كان بين
الحمرة والأدمة، (لمة) بكسر اللام وتشديد الميم، هو الشعر المتدلى الذي جاوز شحمة الأذنين ولم يبلغ إلى
المنكبين، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، و(اللمم) بكسر ففتح جمع لمة (قد رجلها) بتشديد الجيم أي سرحها
بمشط مع ماء أو غيره (فهي تقطر ماءً) إما محمول على معناه الظاهر، وإما استعارة لحسنه وجماله ونضارته.
قوله: (جعد قطط) بفتح القاف والطاء ويجوز كسر الطاء أيضًا، وهو شديد الجعودة (كأنها عنبة طافية) أي ناتئة
بارزة كبروز حبة العنب من بين صواحبها .
٢٧٤ - قوله: (محمد بن إسحاق المسيبي) نسبة إلى جده الأعلى المسيب بن أبي السائب المخزومي (عين
اليمنى) من إضافة الموصوف إلى صفته.
٢٧٥ - قوله: (يسكب رأسه) أي يقطر رأسه ماء.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٧
١٥١
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٧٦ -٢٧٨
[٧٧ - باب إخبار النبي ◌َّ- عن بيت المقدس صبيحة الإسراء]
[٤٢٨] ٢٧٦ - (١٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي
قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ
إِلَيْهِ».
[٤٢٩] ٢٧٧- (١٧١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعْرِ، بَيْنَ
رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءٌ - أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءٌ - فَقُلْتُ مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: هُذَا ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ
ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ،
قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا ابْنُ قَطَنٍ)) .
[٤٣٠] ٢٧٨- (١٧٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
- وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَنْنِي
عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُ - قَالَ -: فَرَفَعَهُ اللهُ
لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبُتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا
مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ
الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ وَ -
فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هُذَا مَالِكٌ صَاحِبُ
النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَّفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ)».
٢٧٦ - قوله وَ له: (فجلا الله) روي بتشديد اللام وتخفيفها، أي كشف وأظهر لي بيت المقدس، (عن آياته) أي
علاماته .
٢٧٧٠ - قوله: (ينطف رأسه ماء) بضم الطاء وكسرها، أي يقطر ويسيل (أو يهراق) بالبناء للمفعول من هراق الماء
وأراقه، أي صبه فمعناه أيضًا يقطر ويسيل.
٢٧٨ - قوله وَ﴿ (لم أثبتها) أي لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بما هو أهم منها (كربة) بضم الكاف بمعنى
الكرب أي الغم والهم (ماكربت مثله) الضمير في مثله يعود إلى معنى الكربة، وهي مؤنثة لفظًا مذكر معنى.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٩،٧٨
١٥٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٧٩ - ٢٨٢
[٧٨ - بَابُ سدرة المنتهى]
[٤٣١] ٢٧٩- (١٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
مِغْوَلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ
مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ
ابْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ وََّ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا،
وَإِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا - قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾
[النجم: ١٦]. قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِلَّهِ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ - لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِالله مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا -
الْمُقْحِمَاتُ.
[ ٧٩ - بَابُ قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾ وقوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾]
[٤٣٢] ٢٨٠- (١٧٤) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ -:
أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْفَ﴾
[النجم: ٩] قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَّهُ سِتُّمِائَةٍ جَنَاحِ.
[٤٣٣] ٢٨١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ [النجم: ١١] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [عَلَيْهِ
السَّلَامُالَّهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ .
[٤٣٤] ٢٨٢- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ
سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ. سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُرَ﴾
[النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ .
٢٧٩- قوله: (وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب) ابن نمير هذا، محمد بن عبدالله بن نمير، وكان ثقة فاضلا .
قوله: (وهي) أي سدرة المنتهى. (في السماء السادسة) هذا يخالف عامة ما جاء في الروايات من أنها في السماء
السابعة وكونها في السابعة هو الأصح وهو الذي يقتضيه المعنى، وتسميتها بالمنتهى. والأغلب أن ماجاء في هذه
الرواية وهم، وقد جمع بعضهم بأن أصل السدرة في السماء السادسة وفرعها فوق السماء السابعة، والله أعلم. وقوله:
(وغفر، لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا، المقحمات) أي إن من لم يشرك بالله شيئا غفر له المقحمات، والمقحمات -
بضم فسكون فكسر -: الذنوب العظام الكبائر التي تورد أصحابها النار وتدخلهم فيها، من الإقحام وهو الإدخال،
والمراد بغفرانها أن صاحبها لا يخلد في النار، أما الدخول المؤقت فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.
٢٨٠ - قوله: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي بقدر بعد ما بين قوسين، وأصل القاب ما بين المقبض والسية ﴿أَوْ أَدْنَ﴾ أي
أقرب منه .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٠
١٥٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٨٣-٢٨٧
[٤٣٥] ٢٨٣- (١٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿وَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
[٨٠ - باب هل رأى النبي وَّ ربه؟]
[٤٣٦] ٢٨٤- (١٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ.
[٤٣٧] ٢٨٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ -
قَالَ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ -: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ اٌلْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَءَهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١١ و١٣]
قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ.
[٤٣٨] ٢٨٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ:
حَدَّثَنَا أَبُو جَهْمَةَ. بِهُذَا الإِسْنَادِ.
[٤٣٩] ٢٨٧- (١٧٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ مُتَكِنًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ
بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَلِّ رَأَى
رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ وَكُنْتُ مُتَكِنًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِينِي
وَلَا تَعْجَلِيْنِي، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ رَاهُ بِلْأُمُنِ الْمُِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
[النجم: ١٣] فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هُذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ لَّهِ، فَقَالَ: (إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ
- عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ
السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ)) فَقَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
٢٨٧- قولها: (أعظم على الله الفرية) بكسر الفاء: الكذب والاختلاق، وقوله: (أنظريني) أي أمهليني، واعلم
أن الروايات اختلفت عن الصحابة في رؤية النبي وّل ربه سبحانه وتعالى، فجاء عن ابن عباس وغيره - رضي الله
عنهم - أنه ◌َ لو رأى ربه بفؤاده مرتين، وجاء عن عائشة - رضي الله عنها - وغيرها نفي ذلك كما في هذه الرواية،
واختلفت أقوال السلف أيضًا في ذلك، وعند تدقيق النظر نجد أن ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يسند ذلك عن
النبي وَ لل بل استنبطه مما جاء في سورة النجم من الآيات، بينما عائشة - رضي الله عنها - سألت النبي ◌َّ عن تلك
الآيات نفسها فأجابها بأنَّه رأى جبريل على صورته مرتين، فهذا مرفوع مسند إلى النبي ◌َّ وليس مجرد استنباط منها
- رضي الله عنها - وهو يعارض ما استنبطه ابن عباس معارضة واضحة ويعارضه أيضا آخر تلك الآيات وهو قوله
تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُتْرَى﴾ [النجم: ١٨] بدون واو العطف فإن هذه الآية بغير واو العطف تعد بيانًا
وإيضاحًا لما سبق في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ [النجم: ١١] وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]
أي إن المرئى كان من آيات ربه الكبرى لا الرب نفسه، فالذي روته عائشة وذهبت إليه هو الصواب إن شاء الله
تعالى وهو أعلم بالصواب.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٠
١٥٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٨٨ -٢٩٠
يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أَوَ لَمْ
تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّ وَحْيَا أَوْ مِن وَرَآبٍ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىُّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١]
قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهكَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ،
وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ وَإِن لَّْ تَفْعَلْ فَا بَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]
قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ. وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُل لَّا
يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلََّّ الَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].
[٤٤٠] ٢٨٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بِهِذَا
الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَزَادَ، قَالَتْ: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ لَّه] كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ
عَلَيْهِ لَكَتَمَ هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
[٤٤١] ٢٨٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ وَلِّ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله! لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي
لِمَا قُلْتَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ.
[٤٤٢] ٢٩٠- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ،
عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلَنَ ) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ
أَوْ أَدْنَ ه فَأَوَّحَىّ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوَى﴾ [النجم: ٨-١٠] قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ وََّ. كَانَ يَأْتِيهِ فِي
٢٨٨- قوله: (﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾) هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الذي
كان يُدعى زيد بن محمد، لأن النبي ◌َ﴿ كان قد تبناه قبل النبوة (﴿أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾) وهي زينب بنت جحش،
ولم يكن بينها وبين زيد توافق، فشاور زيد النبي - 18 - في طلاقها فأشار عليه النبي ◌َّ بإمساكها وعدم
طلاقها، وقد علم ◌َّ ببعض إشارات الوحي أن زيدًا لو طلقها فعسى أن يؤمر هو وَّلّ بنكاحها بعد انقضاء عدتها
إبطالا لقاعدة التبني، وكان أهل الجاهلية يرون زوجة المتبنى مثل زوجة الابن الحقيقي في حرمتها على والد
الابن، فخشي النبي ◌ّ أن زيدًا إن طلقها ثم نكحها هو ◌َّ﴾ سوف تثور ضده دعايات عريضة واسعة، فالأحسن
أن لا يطلقها زيد حتى لا تأتي هذه النوبة، فهذا الذي أخفاه في نفسه وعتب الله عليه.
٢٨٩- قولها: (سبحان الله) معناه التعجب من خفاء هذا عليه (قف شعري) أي قام شعري من الفزع لكوني
سمعت مالا ينبغي أن يقال، والقف قيام الشعر مع قشعريرة الجلد.
٢٩٠- قوله: ((ثُمَّ دَنَا فَدَلَ﴾) دنا أي اقترب، والتدلي: الامتداد من العلو إلى جهة السفل. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾
أي قدر قوسين ﴿أَوْ أَدْنَ﴾ أي أقرب من ذلك، ﴿فَأَوْحَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوَى﴾ أي أوحى الله إلى عبده ما أوحى
بواسطة هذا المتدلي - وهو جبريل - أو أوحي هذا المتدلي إلى عبدالله تعالى ما أوحى.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٠
١٥٥
١ - کتاب الإيمان/ ح ٢٩١ -٢٩٥
صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هُذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
[٤٤٣] ٢٩١ - (١٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟
قَالَ: ((نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»؟ .
[٤٤٤] ٢٩٢- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح:
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، كِلَاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَّبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ
كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَألْتُهُ فَقَالَ: ((رَأَيْتُ نُورًا)).
[٤٤٥] ٢٩٣- (١٧٩ ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ:
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ
اللهِ وَلَهُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ
وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ -
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ))
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: عَنِ الْأَعْمَشِ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا .
[٤٤٦] ٢٩٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الإِسْنَادِ -
قَالَ -: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَ هِ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ثُمَ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ
(مِنْ خَلْقِهِ) وَقَالَ: حِجَابُهُ النُّورُ.
[٤٤٧] ٢٩٥-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
٢٩١- قوله: (نور أنى أراه) بتنوين نور، وبفتح الهمزة في أنى مع تشديد النون المفتوحة، وأراه بفتح الهمزة،
أي هو، يعني حجابه نور فكيف أراه، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية، وقرىء ((نورانيّ أراه)) بفتح الراء بعدها ألف
ثم نون مكسورة ثم ياء النسبة، وهو يحتمل معنيين أحدهما: أنه نورانيّ فأراه برؤية هذا النور، والثاني: أنه نورانيّ،
أي ذو حجاب من النور فكيف لي أن أراه، وعلى هذا المعنى كلمة ((أراه)) مع حذف همزة الاستفهام الإنكاري، وهذا
المعنى الثاني هو الأوفق والأصوب عدا أن هذه القراءة لم تثبت في الأصول.
٢٩٢- قوله: (رأيت نورًا) أي رأيت النور فحسب ولم أر غيره، فمعناه: أنه لم ير الله سبحانه وتعالى.
٢٩٣- قوله: (يخفض القسط ويرفعه) القسط: الميزان، ومعناه أنه قدر الأشياء ووقتها وحددها، فلا يملك
أحد نفعًا ولا ضرًّا إلّا منه وبه، أو هو بمعنى ماجاء في حديث آخر: يرفع قومًا ويضع آخرين، وقيل: القسط:
الرزق الذي هو قسط كل مخلوق، يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسعه. قوله: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات
وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) السبحات بضم السين والباء، جمع سبحة وهي نوره وجلاله وبهاؤه، والمراد
بما انتهى إليه بصره من خلقه: جميع المخلوقات لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات فلفظة ((من))
لبيان الجنس لا للتبعيض.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٥٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٩٦-٢٩٩
قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُؤْسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ
اللهِ وَلَهُ بِأَرْبَعِ: ((إِنَّ الله لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَيَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ
عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ)).
[٨١ - بَابُ رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، وفيه حديث الحشر والشفاعة]
[٤٤٨] ٢٩٦- (١٨٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ
الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَونِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَِّيِّ ◌َِهُ
قَالَ: ((جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ
وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)) .
[٤٤٩] ٢٩٧- (١٨١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ
صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِّ وَّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ:
فَيَكْثِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ [عَزَّ وَجَلَّ])».
[٤٥٠] ٢٩٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بْنُ هُرُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: ثُمَّ تَلَا هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: ٦٢].
[٤٥١] ٢٩٩- (١٨٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: يَا
رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿هَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي [رُؤْيَةِ] الْقَمَرِ
لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟)) قَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟))
قَالُوا: لَا. [يَا رَسُولَ اللهِ!] قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
٢٩٦- قوله: (في جنة عدن) أي الناظرون إلي الله سبحانه وتعالى يكونون في جنة عدن، فهي ظرف للناظر.
٢٩٨- قوله تعالى ﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فالحسنى هي الجنة وما فيها من النعيم، والزيادة هي النظر
إلى الله سبحانه وتعالى.
٢٩٩- قوله: (هل تضارون) بضم التاء مع تشديد الراء وتخفيفها، فمعنى التشديد: هل يضر بعضكم بعضًا بأن
يزاحمه ويحجبه عن رؤية القمر ليلة البدر؟ ومعنى التخفيف هل يلحقكم ضير - أي ضرر - في رؤية القمر ليلة البدر؟
قوله: (فإنكم ترونه كذلك) معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف (الطواغيت) =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٥٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٩٩
فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَشَبِعْهُ، فَبِعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ
الْقَمَرَ، وَيَشَبِعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هذِهِ الأُمَّهُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ الله،
[تَبَارَكَ وَتَعَالَى]، فِي صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِالله
مِنْكَ، هذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِهِمُ اللهُ [تَعَالَى] فِي صُورَتِهِ الَّتِي
يَعْرِفُونَ، فَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَتَبِعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَي
جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّ الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ:
اللَّهُمَّ! سَلِّمْ، سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟)) قَالُوا :
نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا
اللهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُوبَقُ - يعني بِعَمَلِهِ - وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى،
حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ
الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا - مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ
مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اله - فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ
آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ الشُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ [وَأَقَدِ
امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ
اللهُ [تَعَالَى] مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ
دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي
ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللّهَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ [تَبَارَكَ وَأَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ
= جمع طاغوت، وهو كل ماعبد من دون الله، ومن رؤوس هذه الطواغيت: الشيطان والأصنام والذي يحكم بغير ما
أنزل الله (وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها) فالمنافقون يستترون هناك بالمؤمنين كما كانوا يستترون بهم في الدنيا، حتى
يأمر الله المؤمنين بالسجود فيسجدون، ويصير ظهر المنافقين طبقا فلا يستطيعون السجود، فيقع الفصل بينهم وبين
المؤمنين في أحرج ساعة كما كانوا يخدعون المؤمنين في أحرج ساعاتهم. قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم)
أي يمد الصراط على جهنم. قوله: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) أي أول من يمضي على هذا الصراط ويعبره.
(ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل) أي حال مجاوزة الصراط، وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم فيها الناس، فيومئذ تجادل
كل نفس عن نفسها، ويسأل بعضهم بعضًا، ويتلاومون، ويتخاصم التابعون والمتبوعون (وفي جهنم كلاليب) جمع
كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة: هو حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور، و(السعدان)
بفتح السين وسكون العين: نبت له شوكة عظيمة (فمنهم الموبق بعمله) وفي نسختة: ومنهم المؤمن بقي بعمله أي بقي
من الخطف فلم يخطف، لأجل عمله الصالح (ومنهم المجازى حتى ينجى) أي يجزى على بعض أعماله السيئة ببعض
الخطف، ولكن ليس بخطف يلقيه في النار، بل ينجو الرجل (قد امتحشوا) بالبناء للفاعل، أي احترقوا (كما تنبت
الحبة في حميل السيل) الحبة: بكسر الحاء، وهي بزر البقول والعشب تنبت بالبرارى وجوانب السيول، وجمعها
حبب بكسر الحاء وفتح الباء، وحميل السيل هو ما يحمله السيل ويجيء به من طين أو غثاء، فمعناه محمول السيل =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٥٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠١،٣٠٠
فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عُهُودٍ
وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ الهُ، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ
اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ
عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ
رَبِّ !- يَدْعُو اللهَ - حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْئُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا،
وَعِزَّتِكَ فَيُعطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَائِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ
الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ،
ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ [تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عَهُودَكَ
وَمَوَاثِقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لَا
أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّا مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ الهُ
مِنْهُ قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ الله لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللّه لَيُذَكِّرُهُ
مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ الله [تَعَالَى]: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)) .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا. حَتَّى
إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: ((ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو
سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةً!، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: ((ذَلِكَ لَكَ
وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - رََّ - قَوْلَهُ: «ذَلِكَ لَكَ
وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ.
[٤٥٢] ٣٠٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا
شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّنِيُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِّ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ وَه! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.
[٤٥٣] ٣٠١-( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
= والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته (قشبني ريحها) أي سمنى وآذاني وقيل: غير جلدي وصورتي
(وأحرقني ذكاؤها) بفتح الذال وبالمد أي لهبها واشتعالها وشدة وهجها (انفهقت له الجنة) أي انفتحت واتسعت (تمنه)
أمر من التمني مع هاء السكنته (ليذكره من كذا وكذا) أي يذكره فيقول له تمن من الشيء الفلاني، ومن الشيء
الفلاني، فيذكره أجناس ما يتمنى (الأماني) جمع أمنية بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء، وهي
التمنيات.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٥٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠٢
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَدْنَى مَفْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى، فَيَقُولُ
لَهُ: هَلْ تَمَنَّتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ؟ فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)).
[٤٥٤] ٣٠٢ - (١٨٣) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَقْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِوَ قَالُوا :
يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (نَعَمْ)). قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي
رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
صَحْوًّا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الله [تَبَارَكَ
وَتَعَالَى} يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَبَعْ
كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعبُدُ غَيْرَ الله [سُبْحَانَهُ] مِنَ الْأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ،
إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللّهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ
الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابْنَ اللهِ،
فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبِّ فَاسْقِنَا،
فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ
فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ
اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟
فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا، يَا رَبَّنَا! فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُشَارُ إِلَيَهِمْ: أَلَّا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا
سَرَائِبٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ
تَعَالَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىآ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ
فِيهَا، قَالَ: فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَنْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي
الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، لَا
نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ
٣٠٢ - قوله: (صحوًا) الصحو: أن يذهب الغيم من السماء. فقوله: (ليس معها سحاب) بيان لمعنى الصحو.
قوله: (من الأصنام والأنصاب) الأنصاب أعم من الأصنام، فهي كل مانصب ليعبد من دون الله - قيل: ويذبح عليها
أيضًا - جمع نصب بضمتين وبسكون الصاد أيضًا قوله: (غبر أهل الكتاب) أي بقاياهم، بضم الغين وتشديد الباء
المفتوحة جمع غابر. (كأنها سواب) والسراب: ما يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوى، وسط النهار في
الحر الشديد، لامعًا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا (يحطم بعضها بعضًا) من الحطم، وهو
الكسر والإهلاك، وذلك لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها (فارقنا الناس في الدنيا) لأجل توحيد الله سبحانه وتعالى =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٦٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠٢
وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلّهِ مِنْ
تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتَّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ
طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي
صُورَتِهِ الَِّي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ
عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! سَلِّمْ سَلِّمْ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الْجِسْرُ؟
قَالَ: ((دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، فِيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا:
السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ
وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا خَلَصَ
الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لله فِي اسْتِفَآءِ
الْحَقِّ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ
مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ - فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ -
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَّهِ. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! مَا بَقِيَ
فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. فَيَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرِ
= وتخصيصه بالألوهية والعبادة، حال كوننا أفقر ماكنا إليهم، فكيف نصاحبهم اليوم ولسنا في حاجة إليهم (ليكاد أن
ينقلب) أي يرجع عن الصواب لشدة ما يجرى في ذلك الوقت من الامتحان (فيكشف عن ساق) الصواب حمله على
ظاهره وإحالة علم كيفيته إلى الله سبحانه وتعالى، كبقية الصفات، وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري
قال سمعت النبي ◌َّ﴾ يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء
وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا)) ففيه نسبة الساق إلى الله سبحانه، ولا يتأتي فيه من التأويل ما يتأتي
في الصيغة المبنية للمفعول، نعم روى ابن جرير عن ابن عباس قال: هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة. قوله: (خر
على قفاه) أي سقط على مؤخر رأسه، أي تلقاء ظهره (ثم يضرب الجسر) بفتح الجيم وكسرها: الصراط (وتحل
الشفاعة) بكسر الحاء وقيل بضمها، أي تقع الشفاعة ويؤذن فيها (دحض مزلة) دحض بفتح فسكون، ومزلة بفتحتين أو
بفتح فكسر مع تشديد اللام، معناهما واحد وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر (فيه خطاطيف وكلاليب
وحسك) خطاطيف جمع خطاف بضم الخاء، وكلاليب: جمع كلوب بفتح الكاف وتشديد اللام معناهما واحد، وهي
الحديدة المعوجة الرأس، يعلق فيها اللحم، وترسل في التنور، وحسك: شوك صلب، وهو شوك السعدان
(وكأجاويد الخيل والركاب) أجاويد جمع أجواد، وهو جمع جواد، وهو جيد الجري من المطى، والركاب:
الإبل (فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم) أي المارون على الصراط ثلاثة أقسام: قسم
ينجو ويسلم فلا يناله شيء أصلا. وقسم: يخدش ثم يرسل. وقسم: يكردس ويلقى فيسقط في جهنم،
والمكدوس أن يكون بعضه فوق بعض. قوله: (فوالذي نفسي بيده! ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء
الحق من المؤمنين الله - يوم القيامة - لإخوانهم الذين في النار) معناه: ما من أحد منكم يناشد الله تعالى في الدنيا،
في استقصاء حقه وتحصيله من خصمه والمتعدى عليه، بأشد من مناشدة المؤمنين الله تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم
القيامة (مثقال دينار من خير) المراد بالخير هنا: الإيمان فقد ورد ذلك صريحًا في كثير من الروايات، وفيه دليل على أن
الإيمان يزيد وينقص وليس نقصه وزيادته بنقص أعمال الجوارح وزيادتها فقط، بل يقع هذا النقص والزيادة في أصل الإيمان =