النص المفهرس
صفحات 41-48
تسمية الكتاب : من شأن ما يشتهر بين الناس ويذيع ، حتى يصبح معروفاً لديهم مفروغاً منه عندهم أن يذكر بأي عبارة تدل عليه ، أو يرمز له بأدنى ما يشير إليه . كذلك كان الشأن في هذا الكتاب الجليل ، وكذلك تعددت تسمياته أيضاً . وقد اشتهر هذا الكتاب بين الخاصة والعامة من أهل العلم بـ ((مقدمة ابن الصلاح )) ، وأثبتت هذه التسمية على بعض النسخ الخطية ، وبعض طبعاته أيضاً ، وهذه ليست تسمية المؤلف قطعاً ، لكن الكتاب لما كان عندهم خير مدخل يتوصل به إلى دراسة الحديث النبوي الشريف ، وأفضل ما يقدم بين يدي هذا العلم العظيم سُمَِّ ((مقدمة ابن الصلاح)) ونجد اسم الكتاب على ظهر نسخة الإمام الحافظ عبد الرحيم العراقي ((أنواع علوم الحديث)) بخط صغير مغاير لخط النسخة . وعلى نسخة ابنه الحافظ أحمد العراقي ((معرفة علوم الحديث)). بينما نجد خطوط هذين الحافظين في إجازاتها على النسختين ظاهرة بأن اسم الكتاب ((علوم الحديث))، كما أثبتنا نص هذه الخطوط من قبل ، وقد وقع ذلك أيضاً في خط الحافظ عبد الرحيم آخر النسخة التركية . أما النسخة التركية الأصل فلم يذكر اسم الكتاب على ظهر الورقة الأولى منها . = وفيها ماظنه خط المؤلف ، والنسخة محفوظة في مكتبة خدابخش في مدينة بانكيبور في الهند ، وقد حرصنا واجتهدنا من أجل تصويرها بمختلف الوسائل حتى تحقق لنا ذلك ، فإذا بالنسخة سقيمة غاية السقم ، وغير مصححة ولا مقابلة ، والظاهر أن العبارة التي كتبت في آخر هذه المخطوطة الهندية ليست هي بخط المؤلف ، إنما هي نسخ عن نسخة ثبت عليها ذلك بخط المؤلف ، لكنه للأسف نسخ سقيم غاية السقم ، لا يصلح التعويل عليه في عمل علمي . - 41 - لكنا نجد على ظهر نسخة مكتبة ((خدابخش)» الهندية ((معرفة أنواع علم الحديث)). وفي آخر النسخة الأصل المقروءة على المؤلف في الورقة قبل الأخيرة في صورة سماع عن نسخة مأخوذة عن أصل المصنف : ((سمع جميع هذا الكتاب وهو كتاب معرفة أنواع علم الحديث على مصنفه . وممليه ... )). وفي الورقة التالية في سماع على العلامتين ابني الإمام أبي إسحاق الفَزاري : ((سمع جميع هذا الكتاب وهو كتاب معرفة أنواع علم الحديث .. )). بينما جاء السماعان الموثقان بخط المؤلف خلواً من تسمية الكتاب . فإذا احتكمنا إلى تقدمة المؤلف التي تحدث فيها عن كتابه - وكثيراً ما يذكر المؤلفون أسماء كتبهم في مقدماتهم - نجد في النسخة الأصل وع وق ونسخة العلامة المحدث عبد الخالق السيرمي(١) ونسخة طبعة دار الكتب المصرية(٢) النص التالي لفظه : (( مَنّ الله الكريمُ تبارك وتعالى وله الحمد أجمعُ بكتاب معرفةٍ أنواع علم الحديث هذا الذي باح بأسراره الخفية .. )). بينما نجد هذه العبارة في مخطوطة الشيخ عابد السندي(٢) ونسخة مطبعة السعادة بالقاهرة ( سنة ١٣٢٦ هـ ) هكذا : (١) وهي نسخة صحيحة محفوظة بالمكتبة الأحمدية في حلب رقم ٣٠٨ . (٢) ص ٧٦ . (٣) المحفوظة في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت رقم ٥٣ مصطلح . أما نسخة خدابخش الهندية ففيها أكل أرضة ذهب بموضع الشاهد من العبارة المذكورة . - 42 - ((منّ الله الكريم تبارك وتعالى عليّ وله الحمد أن أجمع بكتابٍ معرفةً أنواع علم الحديث هذا الذي باح بأسراره الخفية ... )). والصيغة الأولى ظاهرة في أن اسم الكتاب هو (( معرفة أنواع علم الحديث )) . أما الصيغة الثانية فليس فيها تلك الإفادة ، إلا أن تؤخذ منها بطريق الإشارة الخفية . ومن هذا كله نخلص إلى ثبوت صحة تسمية هذا الكتاب بهذا العنوان ((معرفة أنواع علم الحديث)) ، للدلالة عليه بظاهر عبارة المصنف في ديباجته لكتابه ، وثبوته في السماعين المثبتين في آخر الكتاب . كما أنه تثبت صحة تسميته ((علوم الحديث )) أيضاً ، لأنه تكرر في خطوط الحافظين العراقيين التعبير بـ ((كتاب علوم الحديث))، ومن المستبعد أن يتكرر منهما هذا التعبير ويكون المراد به معنى سوى اسم الكتاب ، خصوصاً ما وقع في خط الحافظ عبد الرحيم العراقي على النسخة التركية ، فقد اطلع قطعاً على ماوقع في السماعين المنوه بها، واللذين فيهما (( معرفة أنواع علم الحديث))، ومع ذلك سجل بخطه سماع ((جميع كتاب علوم الحديث)) ، مما يرجح بظاهره أن يريد تسمية الكتاب لا بيان موضوعه العلمي . وقد آثرنا تثبيت هذه التسمية ((علوم الحديث)) على غلاف الكتاب لما تبين من صحتها ، ومراعاة لشهرتها ، والله تعالى أعلم بالصواب . منهج تحقيق الكتاب : ١ - اعتمدنا النسخة التركية التي عليها خط المؤلف أصلاً أول، لما امتازت به - 43 - من غاية الصحة ، ووثوق الصلة المباشرة بالمؤلف ، وكونها آخر النسخ مما صدر عن المؤلف الإمام أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله ورضي عنه ، ثم تليها النسخة المدنية ، ثم الحلبية . وذلك فيما عدا الوريقات الأولى التي سقطت من النسخة التركية الأصل ، واستكملت من نسخة أخرى ، فقد جعلنا نسخة الإمام عبد الرحيم العراقي هي الأصل الأول في هذا الموضع فقط . ٢ - أثبتنا الفروق بين النسخ في الحاشية ، واستعملنا الرموز التي سبق بيانها ، لتمييز النسخ عن بعضها . ٣ - اختلفت نسخ الكتاب الخطية في تصدير عبارات المصنف بـ ((قلت))، فثبت كذلك في النسخة الأصل ، في جميع المواضع ، أما في غيرها فنجد عبارات أخرى، مثل: ((قال المملي رضي الله عنه))، أو: (( قال رضي الله عنه )) ، ونحو ذلك ، وهذا تصرف من كتبة النسخ ، لما جرت عليه عادة العلماء من مراعاة التوقير لدى ذكر شيوخهم . وقد أخذنا في كل هذه المواضع بإثبات لفظ ((قلت)) ، لما أنه نص النسخة الأصل ، ولأنه هو اللفظ الأصلي الصادر عن المصنف رضي الله تعالى عنه . ٤ - رجعنا إلى المصادر التي ينقل منها المؤلف ، وإلى الكتب التي اعتمدت عليه وأكثرت من نقل عباراته ، وذلك لزيادة التوثيق والتثبت في تحقيق الكتاب . وبذلك يكون التحقيق قد استتم من جوانبه المتعددة ، وتكون نسختنا هذه - فيما نرجو - أصح نسخة تقدم عن هذا الكتاب الجليل ، إن شاء الله تعالى ، وله الفضل والمنة . - 44 - منهج التعليق على الكتاب : ١ - تخريج أحاديث الكتاب : وهو أمر تمس إليه الحاجة في كتب المصطلح ، لذلك عُنيتُ بتخريج أحاديث الكتاب ، وبينت وجه الاستشهاد بالحديث ، ومطابقته للغرض الذي أورد المصنف الحديث لأجله ، وربما استدركت عليه في بعض المواضع . وقد بنيت التخريج على الاختصار ، فاكتفيت أحياناً في الحديث المروي في الصحيحين بتخريجه منهما إذا كان ذلك محققاً للغرض ، أسوة بما جرى عليه كثير من علماء الحديث ، وذكرت عنوان الباب الذي يروى فيه الحديث عند الحاجة إليه ، ولم أتعرض لبيانه إذا سبق ما يغني عنه في تخريج الحديث نفسه من مصدر آخر ، أو كانت دلالة عنوان الباب على الحديث ظاهرة ، تدرك بأدنى نظر . ٢ - تخريج نصوص الكتاب المنقولة: فإن الإمام أبا عمرو بن الصلاح يكثر النقل عن تأليف الأئمة المتقدمين ، فخرجنا هذه النصوص من مصادرها ، وكثير منها يروي أقوال الأئمة بالسند إليهم ، ويجد المراجع لهذه النصوص في مصادرها فائدة هامة لهذه المراجعة - سوى واجب التحقيق - هي ما يحف تلك النصوص في مصادرها من دراسات وفوائد قيمة ، أشرنا إلى مهماتها في تعليقنا . وثمة فائدة أخرى لهذا التخريج هي تسهيل الرجوع إلى تلك المصادر ، لأنها لم تلتزم ترتيباً مثل ترتيب ابن الصلاح ، ولا أي ترتيب معين كما سبق أن ذكرنا . ٣ - استكمال فوائد الكتاب : وقد عنينا بإيضاح ما يحتاج للإيضاح من عبارة الإمام المؤلف ، أو إزالة إشكال ، أو بيان احتراز ، أو التنبيه على فائدة - 45 - هامة ، أو تحقيق مسألة شائكة . وقد راعيت في هذه التعليقات عدم الإطالة ، وسلكت سبيل الإشارة إلى كثير من الفوائد ، وألمعت إلى تحقيقات وشوارد في المصادر ، لتسهيل سبيل الفائدة للمشتغل بهذا العلم الجليل ، من عالم أو متعلم ، على مختلف طبقاتهم إن شاء الله تعالى . كذلك اجتهدت في تخاريجي وتعليقاتي أن أعتمد على المراجع الأصول في هذا الفن ، وكثير منها مخطوط أو في حكم الخطوط لندرة وجوده . على أني أحيل القارئ في المسائل التي سبق لي درسها موسعاً أو تحقيق بحث فيها إلى دراساتي السابقة ، كما هو معتاد من صنيع علمائنا أجزل الله مثوبتهم، وأخص هنا كتابي: (( الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين)»، وكتابي: (( منهج النقد في علوم الحديث)) ، الذي يمكن أن يجد فيه القارئ - مع صياغته المبتكرة والميسرة - أضواء على كتاب ابن الصلاح خاصة ، وعلى غيره من المؤلفات بصفة عامة . ٤ - أثبتنا التعليقات التي وشيت بها النسخة الأصل من أمالي ابن الصلاح ومن خط الإمام العراقي ، وذلك لما لها من الأهمية البالغة ، حتى ليمكن أن يعتبر كل تعليق منهما حاشية مفردة على الكتاب . وأجد من الواجب في هذه المناسبة التنويه بالجهد العلمي الدقيق الذي قام به فضيلة أستاذنا مؤرخ حلب ومحدثها العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله وأعلى في فسيح الجنان منزلته ، فقد قام بطبع كتاب الإمام ابن الصلاح معتمداً على نسخ صحيحة قيمة ، من محفوظات المكتبات الوقفية بحلب(١) ، وطبع بذيله شرح الإمام العراقي أيضاً ، واستدرك وعلق على الكتابين تعليقات مفيدة نص على أهم مراجعه فيها في تقديمه ، وقد (١) وقد انتخبنا من هذه النسخ أصحها وهي نسخة الحافظ أحمد العراقي. - 46 - اصطفيت نخبة من تعليقات شيخنا وعزوتها إليه ، عرفاناً بفضله أجزل الله تعالى مثوبته(١) . وبذلك استتمت التعليقاتُ ، وأصبحت بمثابة شرح واف ومختصر، على هذا الكتاب العظيم . ٥ - وضع فهارس شاملة لمحتوى الكتاب من الآيات ، والأحاديث ، والأعلام ، والأبحاث ، وغير ذلك ، تيسيراً للانتفاع بهذا المصدر العلمي الجليل ، وتقريب فوائده . وأرجو الله تباركت أسماؤه ، وتقدست صفاته أن أكون قد وُفّقْتُ بهذا العمل لخدمة ((علوم الحديث )) ، بفضله تعالى ورحمته وإكرامه . وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلتُ وإليه أنيب . کتبه نور الدين عتر خادم القرآن وعلومه والحديث وعلومه كلية الشريعة - جامعة دمشق (١) كما ننوه هنا بالأستاذ الشيخ محمد المنكاني صاحب المكتبة العلمية بالمدينة المنورة الذي يرجع إليه الفضل في نشر الطبعة السابقة رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته وأسكنه فسيح جناته . - 47 - الرموز النسخة المقروءة على المصنف - رحمه الله - وعليها خطه في آ مواضع كثيرة ، وهي محفوظة في المكتبة السليمانية في استانبول . ونشير إلى هذه النسخة أيضاً بقولنا : ( الأصل ) . ع النسخة المقروءة على الإمام الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي . محفوظة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة . ق النسخة المقروءة على الحافظ أحمد بن عبد الرحيم العراقي . محفوظة بمكتبة الأوقاف بحلب . - 48 -