النص المفهرس
صفحات 381-400
قلت : وقد روينا عن عُفَيْر بن مَعْدان قصةً نحو هذه جرت له مع بعض مَنْ حدَّثَ عن خالد بن مَعْدان ، ذكر عُفَيْرٌ فيها أن خالداً مات سنة أربعٍ ومئة (١) . وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: (( لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكَشِيّ(٢) وحدث عن عبد بن حُمَيْد سألتُه عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومئتين . فقلت لأصحابنا : سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة)). وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره : « ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التَّهَمُّر بها : العلل ، وأحسن كتابٍ وضع فيه (( كتاب الدارقطني))، والمؤتلف والمختلف ، وأحسن كتابٍ وضع فيه (( كتاب ابن ماكولاء))، ووفيات الشيوخ ، وليس فيه كتاب )) . قلت : فيها غير كتابٍ ، ولكن من غير استقصاءٍ وتعميم (١) (١) أسند القصة على الوجهين الخطيب في الكفاية ص ١١٩. وقد اختلف في سنة وفاة خالد على أقوال، رجح الحافظ ابن حجر القول بأنه توفي سنة ١٠٣. انظر التقريب ١ : ٢١٨ ، والتهذيب ٣ : ١١٩ . (٢) بفتح الكاف وكسرها ، كما في الأصل وفوقها ( معاً ) وفي الهامش الحاشية التالية : ((قال المؤلف: هي نسبة إلى (( كش))، بلدةٍ قريبةٍ من سمرقند، والمشهور فيها (( كش)) بفتح الكاف، وبالشين المنقوطة . وذكر قوم من الحفاظ أنها بكر الكاف ، وبالسين المهملة ، قرأتُ ذلك بخط أبي سَعْدٍ السمعاني ، والله أعلم )) . (٣) ومن أعظم المؤلفات في تاريخ الرواة : - ٣٨١ _ = وتواريخ المحدثين مشتملةٌ على ذكر الوفيات ولذلك ونحوه سميت تواريخ . وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم ، والله أعلم . ولنذكر من ذلك عيوناً : أحدها : الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله علىالتح وصاحبيه أبي بكر وعمر ، ثلاثٌ وستون سنة . وقُبضَ رسولُ الله ◌ُِّ يوم الاثنين ضحىٍ، لاثْنَتَيْ عشرةَ ليلةً خَلَتْ من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة . وتوفي أبي بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة . وعمر : في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين . وعثمان : في ذي الحجة سنة خمسٍ وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وقيل : ابن تسعين ، وقيل : غير ذلك . وعلي : في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابنُ ثلاثٍ وستين ، وقيل : ابن أربعٍ وستين ، وقيل : ابن خمسٍ وستين . ١ - (( التاريخ الكبير)» للإمام البخاري . طبع في الهند في ثمانية أجزاء . = ٢ - ((التاريخ)) لابن أبي خيثمة . ٣ - ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ، وهو شديد الإيجاز، مطبوع في جزأين . - ٣٨٢ - وطلحةُ والزبير جميعاً في جمادى الأولى سنة ستٍ وثلاثين . وروينا عن الحاكم أبي عبد الله (١) أن سنهما كان واحداً، كانا ابني أربع وستين ، وقد قيل غير ما ذكره الحاكم . وسعد بن أبي وقاص : سنة خمسٍ وخمسين على الأصح وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة . وسعيد بن زيد : سنة إحدى وخمسين وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وسبعين . وعبد الرحمن بن عوف : سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . وأبو عبيدة بن الجراح : سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة . وفي بعض ما ذَكَّرْتُه خلافٌ لم أذكره ، والله أعلم . الثاني : شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنةً وفي الإسلام ستين سنةً وماتا بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين . أحدهما : حكيم بن حزام وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة . والثاني : حسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام الأنصاري . وروى (١) في ((المعرفة)) ص ٢٠٣ . - ٣٨٣ - ابن إسحاق أنه وآباءَه ثابتاً والمنذر وحَرَاماً عاش كل واحدٍ منهم عشرين ومائةً سنة . وذكر أبو نعيم الحافظ أنه لا يُعْرَفُ في العرب مثل ذلك لغيرهم . وقد قيل إن حسان مات سنة خمسين ، والله (١) أعلم(١) . الثالث : أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة رضي الله عنهم : فسفيان بن سعيدٍ الثوري ، أبو عبد الله : مات بلا خلافٍ ' مح بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ، وكان مولده سنة سبعٍ وتسعين . ومالك بن أنس رضي الله عنه (٢): توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة قبل الثمانين بسنة. واختُلِفَ في ميلاده، فقيل: في سنة ثلاثٍ وتسعين ، وقيل: سنة إحدى، وقيل : سنة أربعٍ، وقيل : سنة سبعٍ. وأبو حنيفة رحمه الله مات سنة خمسين ومائة ببغداذَ ، وهو ابن سبعين سنة . والشافعي رحمه الله مات في آخر رجب سنة أربعٍ ومائتين بمصر ، وولد سنة خمسين ومائة . (١) (( قوله : شخصان من الصحابة ... إلى آخره ... وفي الصحابة أربعة آخرون اشتركوا معهما في هذا الوصف . أحدهم : حويطب بن عبد العزى ، من مسلمة الفتح . الثاني : سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح أيضاً . الثالث : مخرمة بن نوفل القرشي الزهري ، والد المسور بن مخرمة ، من مسلمة الفتح أيضاً . الرابع : حَمْنَن بن عوف القرشي الزهري ، أخو عبد الرحمن بن عوف )) . انتهى من هامش الأصل وانظر تدريب الراوي ص ٥١٢ ففيه توسع . (٢) قوله: ((رضي الله عنه)) و((رحمه اللّه)) في الموضعين التاليين ليس في أ. - ٣٨٤ _ وأحمد بن محمد بن حنبل : مات ببغدادَ في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وولد سنة أربع وستين ومائة ، والله أعلم . الرابع : أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة رضي الله عنهم : فالبخاري أبو عبد الله : ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث معا معا عشرة خَلَتْ من شوال سنة أربعٍ وتسعين ومائة ومات بخّرْتَنْك(١) قريباً من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة ستٍ وخمسين ومائتين ، فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً . ومسلم بن الحجاج النيسابوري : مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة(٢). وأبو داود السجستاني : سليمان بن الأشعث ، مات بالبصرة في شوال سنة خمسٍ وسبعين ومائتين . وأبو عيسى محمد بن عيسى السُلّمي الترمذي : مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسعٍ وسبعين ومائتين . (١) كذا بفتح الخاء وكسرها ، وفتح التاء وكسرها ، وفوق كل منهما في الأصل ( معاً ). (٢) هذا بناء على ما نص الحاكم أن عمره كان خمساً وخمسين وأنه ولد سنة ست ومائتين ، وقيل : ولد سنة أربع ومائتين وهو المشهور، وقيل : سنة اثنتين ومائتين . انظر تاريخ بغداد ١٣: ١٠٤ وسير أعلام النبلاء ٨: ٢٧٥ ب والبداية ١١: ٣٤ والتهذيب ١٠ : ١٢٧. علوم الحديث (٢٨) - ٣٨٥ _ وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي : مات سنة ثلاثٍ وثلاثمائة ، والله أعلم . الخامس : سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف وعَظُمَ الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا : أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي : مات بها في ذي القَعْدَة سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة ، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة . ثم الحاكم أبو عبد الله بن البيّع النيسابوري : مات بها في صفر سنة خمسٍ وأربعمائة ، وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي حافظ مصر : ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . ومات بمصر في صفر سنة تسعٍ وأربعمائة . ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ : ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان . ومن الطبقة الأخرى : أبو عمر بن عبد البَرّ النَمَري حافظ أهل المغرب : ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة ، ومات بشاطبة من بلاد - ٣٨٦ - الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة . ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، ونقل إلى بيهق فدفن بها . ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي : ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة ، رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين ، والله أعلم(١) . النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث هذا من أجلِّ نوعٍ وأفخمه ، فإنه المِرْقاة إلى معرفة صحة الحديث وسَقَمه ، ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة : منها ما أفرد في الضعفاء : ككتاب الضعفاء للبخاري ، والضعفاء للنسائي ، والضعفاء للعقيلي وغيرها (٢). (١) اكتفى الإمام ابن الصلاح بشهرة هؤلاء الأعلام عن الترجمة لهم . وقد أوردنا عيون أعلام الحديث في كتابنا منهج النقد وترجمنا لهم ترجمة وافية ، في فصل الأدوار التاريخية لهذا العلم ، ثم في مصادر الحديث الصحيح ومصادر الحديث الحسن . (٢) المؤلفات في الضعفاء كثيرة جداً، نضيف إلى ما ذكره المصنف هذه الكتب الثلاثة الهامة ، مما صنف بعده وكلها مطبوعة : == - ٣٨٧ - ومنها في الثقات فحسب : ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان(١). ومنها ما جُمِعَ فيه بين الثقات والضعفاء : كتاريخ البخاري ، وتاريخ ابن أبي خيثمة وما أغزر فوائده ، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي(٢). روينا عن صالح بن محمدٍ الحافظ جَزَرَةً قال : أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ، ثم بعده أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين . وهؤلاء . ١ - ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)» للإمام الذهبي ، تفرد فيه بفوائد وتعقبات على من = سبقه . ٢ - ((المغني في الضعفاء » للإمام الذهبي أيضاً، ويمتاز بالاختصار الشديد، مع تفرده بفوائد ليست في غيره . وقد حققناه ، وكملنا فوائده في تعليقنا عليه . ٣ - ((لسان الميزان)» للحافظ ابن حجر العسقلاني ، كمل فيه فوائد ميزان الاعتدال ، وتعقبه أيضاً . (١) جمع فيه مَنْ هو (( ثقة)) عنده في اصطلاحه الخاص ، ومذهبه في تعديل المجهولين، حتى وصف بالتساهل في التعديل ، كما بينا في منهج النقد : ص ١٠٤ - ١٠٥ . (٢) وأهم ما يجب أن يعنى به طالب الحديث من هذه المصادر الكتب الخاصة برجال الكتب الستة ، وهذه أربعة منها متفرعة عن بعضها : أ - ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد الغني المقدسي المتوفى سنة ٦٠٠ . ٢ - ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)» للحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي (٧٤٢) هذب كتاب الكمال واستدرك عليه فوائد كثيرة فجاء كتاباً جليلاً لا مثيل له . ٣ً - ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر، لخّصَ فيه تهذيب الكمال ، وزاد عليه فوائد . ٤ - ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر، لخص فيه تهذيب التهذيب تلخيصاً شديداً . - ٣٨٨ - قلت : يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به ، وإلا فالكلام فيهم(١) جرحاً وتعديلاً متقدم ثابت عن رسول الله صَ لّ ثم عن كثيرٍ من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وجُوِّزَ ذلك صوناً للشريعة ونفياً للخطأ والكذب عنها . وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة . ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال : قلت ليحيى بن سعيد : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم خُصَاءَك عند الله يوم القيامة ؟ فقال : لأن يكونوا خصائي أحبُّ إليّ من أن يكون خَصمي رسولُ الله ◌ِّ يقول لي: ((لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثي )) . وروينا أو بلغنا أن أبا تراب النَّخْشَبِيّ الزاهد سمع من أحمدَ بنِ حنبل شيئاً من ذلك، فقال له: (( يا شيخ ! لاتغتاب العلماء . فقال له : ويحك ! هذا نصيحة ليس هذا غيبة))(٢). ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى ويتثبت ويتوقى التساهل، كيلا يجرح سليماً ويَسِمِ بريئاً بِسِمَةِ سَوْءٍ يبقى عليه الدهرَ عارُها . وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم - وقد (١) وفي ع وق (( فيه)). (٢) انظر التوسع في مشروعية الجرح والتعديل ومناقشة من اعترض على المحدثين في كتابنا في الجرح والتعديل يسر الله إخراجه، وفي (( شرح علل الترمذي)» لابن رجب ص ٤٣ وما بعد ، وكتابنا («الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين)» ص ٢٣٥ - ٢٣٧ . - ٣٨٩ - قيل إنه كان يعد من الأبدال - من مثل ماذكرناه خاف ، فيما رويناه أو بلغنا(١) أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل . فقال له : كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائةٍ سنة ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم ؟ فبكى عبد الرحمن . وبلغنا أيضاً أنهُ حُدِّثَ وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس عن يحيى بن معين أنه قال: ((إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة)). فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده . قلت : وقد أخطأ فيه غير واحدٍ على غير واحدٍ ، فجرحوهم بما لاصحة له . من (٢) ذلك جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح ، وهو حافظ ثقة إمام(٢) لا يَعْلَقُ به جرح ، أخرج عنه البخاري في صحيحه . وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاءٌ أفسد قلبه عليه . وروينا عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال : اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه . (١) وفي ع وق: ((بلغناه)). (٢) وفي ع وق: (( ومن )). (٣) وفي ع: ((حافظ إمام ثقة)). وفي ق: ((إمام حافظ ثقة)). - ٣٩٠ - قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل، وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عينَ السُّخْطِ تبدي مساوئ لها في الباطن مخارجٌ صحيحة تَعْمَى عنها بحجاب السُّخْطِ، لا أن ذلك يقع من مثله تعمداً لقدحٍ يعلم بطلانه، فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة. وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين(١) ، والله أعلم . النوع الثاني والستون معرفة مَنْ خَلَطَ في آخر عمره من الثقات هذا فنّ عزيزٌ مهمّ، لم أعلم أحداً أفرده بالتصنيف واعتنى به ، مع كونه حقيقاً بذلك جداً(٢). وهم منقسمون : فمنهم من خلَّط لاختلاطه وخرفه . ومنهم من خلط لذهاب بصره ، أو لغير ذلك . (١) ص ١٠٤ وما بعدها . فانظرها لزاماً، وكن مستحضراً لها دائماً، لكي تنتفع بما تجده في مراجع الجرح والتعديل . (٢) قال الحافظ العراقي في شرح الألفية ٤: ١٥٣: (( وبسبب كلام ابن الصلاح أفرده شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثنا به ، ولكنه اختصره ... )). اهـ . وقال شيخنا العلامة محمد راغب الطباخ - رحمه الله - : أفرده بالتصنيف الإمام الحافظ إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي الحلبي المتوفى سنة ٨٤١ وسماه (( الاغتباط بمن رمي بالاختلاط)) وقد طبعته مع رسالتين للمؤلف أيضاً. اهـ. كذا. وهو في ((فتح المغيث)) للسخاوي ص ٤٨٦ ((الاحتياط بمن رمي بالاختلاط)). - ٣٩١ - والحكم فيهم أنه يُقْبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط ، أو أشكل أمره فلم يُدْرَ هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده . فمنهم عطاء بن السائب : اختلط في آخر عمره ، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه ، مثل سفيان الثوري وشعبةً(١) ، لأن سماعهم منه كان في الصحة ، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخِراً . وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة: ((إِلا حديثين كان شعبة يقول : سمعتهما بأُخرة عن زاذان )) . أبو إسحاق السَّبيعي : اختلط أيضاً، ويقال : إِن سماع (١) قوله: ((مثل شعبة وسفيان)) قد يفهم من تمثيله بسفيان وشعبة أن غيرهما من الأكابر سمع منه في الصحة . وقد قال يحيى بن معين : جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان . وكذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي . وقد استثنى غيرُ واحد مع شعبة وسفيان حماد بن زيد ، واستثنى الجمهور رواية حمادٍ بن سلمةَ عنه أيضاً . قال الطحاوي : وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة : شعبة وسفيان الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة . قال شيخنا : وينبغي استثناء سفيان بن عيينة ، فقد روى الحميدي عنه قال : كنت سمعت من عطاء بن السائب قديماً ، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ماكنت سمعته ، فخلط فيه فاعتزلته)) انتهى من هامش الأصل بخط العراقي . قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٧ : ٢٠٧ بعد ذكر أقوالهم في اختلاطه: (( فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيراً وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح . ومن عداهم يتوقف فيه ، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم ، والظاهر أنه سمع منه مرتين ... )). - ٣٩٢ - سفيان بن عيينة منه بعد مااختلط ، ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي(١). سعيد بن إياس الجُرَيْريّ : اختلط وتغير حفظه قبل موته . قال أبو الوليد الباجي المالكي: قال النسائي: «أَنْكِرَ أيام الطاعون ، وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء ماسُمعَ منه قبلَ أيام الطاعون )). سعيد بن أبي عَرُوبَةَ : قَال يحيى بن معين : خلط سعيد بن أبي عَرُوبَةَ بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين وأربعين يعني ومائة . فمن (٣) سمع منه بعد ذلك فليس بشيء . ويزيدُ بنُ هارونَ صحيحُ السماع منه ، سمع منه بواسطٍ وهو يُريدُ الكوفة . وأثبت الناس سماعاً منه عَبْدَةُ بنُ سليمان . قلت : وممن عُرِفَ أنه سمع منه بعد اختلاطه : وكيع ، والمعافَى بن عمران المؤْصِلي . بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: (( ليست روايتهما عنه بشيء، إنما سماعهما بعدما اختلط)). وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع: ((تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعتَ منه في الاختلاط ؟ )) فقال : ((رأيتَني حدَّثْتُ عنه إلا بحديث مُسْتَرٍ؟)). (١) أبو إسحاق السبيعي: هو عمرو بن عبد الله الهَمْداني الكوفي الحافظ المكثر، جزم ابن حجر في تقريب التهذيب أنه اختلط . لكن أنكر صاحب الميزان - كما في هامش الأصل - اختلاطه ، فقال : شاخ ونسي . وقد ذكره الحافظ ابن رجب في شرح العلل في فصل أعيان الثقات الذين تدور عليهم غالب الأحاديث الصحيحة ، ووسع ترجمته ٢ : ٥١٩ - ٥٢٥ . (٢) في ع وق (( ومن )). - ٣٩٣ - المَسْعودي : ممن اختلط : وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهُذَلي ، وهو أخو أبي العُمَيْسِ عتبة المسعودي. ذكر الحاكم أبو عبد الله في (( كتاب المزكين للرواة )) عن يحيى بن معين أنه قال: ((مَن سمع مِن المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ، ومن سمع منه في أيام المهديّ فليس سماعه بشيء)). وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال : (( سماع عاصم - هو ابن علي - وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط » . ربيعةُ الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذُ مالك : قيل : إنه تغير في آخر عمره وتُرِكَ الاعتمادُ عليه لذلك(١). صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف : روى عنه ابن أبي ذئب والناس. قال أبو حاتم بنُ حِبّان: ((تغير في سنة خمسٍ وعشرين ومائة ، واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز، فاستحق الترك))(٢). (١) في رمي ربيعة الرأي بالاختلاط نظر، فإن أحدا لم يذكر ذلك سوى المصنف ، كما يظهر من مُراجعة مصادر الرجال ، وقد صرح الحافظ العراقي بذلك أيضاً ، في شرحه للألفية ٤ : ١٥٨ . (٢) اعتمد المصنف رحمه الله على كلام ابن حبان في كتابه المجروحين ١ : ٣٦١. وهذا تشدد من ابن حبان وتسرع ، فقد ميز الذين هم أقدم من ابن حبان وأعلم من سمع من صالح قديماً : ومنهم ابن أبي ذئب وابن جريج وموسى بن عقبة . وسمع منه مالك والسفيانان في الاختلاط . انظر شرح علل الترمذي ٢ : ٥٧٣ - ٥٧٤ وتهذيب التهذيب ٤ : ٤٠٦ وتقريب التهذيب ١ : ٣٦٣ . - ٣٩٤ - حُصَين بن عبد الرحمن الكوفي : ممن اختلط وتغير ، ذكره النسائي وغيره ، والله أعلم (١) . عبد الوهاب الثقفي : ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: ((اختلط بأَخَرَة))(٢). سفيان بن عُيَيْنَةَ : وجَدْتُ عن محمدٍ بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول: (( أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبعٍ وتسعين ، فمن سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لاشيء )). قلت : توفي بعد ذلك بنحو سنتين ، سنة تسعٍ وتسعين ومائة(٣) . (١) أنكر ابن المدينى وغيره أن حصيناً اختلط ، وقال : ساء حفظه ، وحديثه صحيح . وكأن هذا الخلاف فيه - فيما نرى والله أعلم - هو في درجة تغير حفظه ، هل وصل إلى درجة الخلط أو: لا ؟ وعلى هذا يمكن أن نعتبر كلام ابن المديني مفسراً لقول من قال في حصين: ((اختلَطَ بأخرة))، يفسره بأنه تغير حفظه فنزل عن درجة الثقة التامة ، انظر للاستزادة تهذيب التهذيب ٢ : ٣٨٢ - ٣٨٣ وشرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب ٢ : ٥٦١ - ٥٦٣ ، وتعليقنا عليه . (٢) لكنه لم يحدث بعد تغيره ، صرح بذلك أبو داود السجستاني ، فلا إشكال في رواياته . انظر شرح علل الترمذي ٢ : ٥٧٢ . (٣) وأخذ الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب بهذا أيضاً . لكن نازع الذهبي في دعوى اختلاط سفيان بن عيينة وانتقدها بحجة قوية ، فقال في المغني في الضعفاء رقم ٢٤٨٥ بتحقيقنا: ((قلت : سمع منه فيها - يعني سنة سبع وتسعين ومائة - محمد بن عاصم الثقفي ، فأما سنة ثمان وتسعين فلم يلقه أحد فيها ، لأنه فيها توفي قبل مجيء الحاج بأربعة أشهر، وأنا أستبعد هذا الكلام من القطان ، فإنه مات في صفر سنة ثمان وقت مجيء الحاج وإخبارهم ، فمتى شهد على سفيان بأنه اختلط ؟ أو لعله علم ذلك في وسط السنة ، مع أن القطان متعنت جداً. وابن عيينة ثقة مطلقاً )). - ٣٩٥ - عبد الرزاق بن هَمَّام : ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يُلَقَّنُ فِيَتَلَقَّنُ ، فسماع من سمع منه بعد ماعمي لاشيءٍ . وقال النسائي: (( فيه نظر لمن كتب عنه بأخرَة )). قلت: وعلى هذا نَحْمِلُ (١) قولَ عباس بن عبد العظيم ، لما رجع من صنعاء : (( والله لقد تَجَشَّمْتُ إِلى عبد الرزاق ، وإنه لكذاب ، والواقدي أصدق منه )). قلت : قد وَجَدْتُ فيما رُويَ عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدَبَري عن عبد الرزاق أحاديث استَنْكَرْتُها جداً، فأحَلْتُ أمرها على ذلك ، فإن سماع الدَّبَرِيّ منه متأخرٌ جداً . قال إبراهيم الحربي : مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين(٢) . وَنَحْصُل(٣) أيضاً في نظرٍ من كثير(٤) من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه . عارمٌ محمدُ بن الفضل أبو النعمان : اختلط بأُخَرَة ، فما رواه عنه (١) وفي ع وق: ((يُحمل)). (٢) قد حرر العلماء وحددوا بدقة اختلاط عبد الرزاق بأن ماحدث به تحديثاً بعد المائتين فهو ضعيف ، وأما ما كان في كتبه مطلقاً أو حدث به قبل المائتين فصحيح . فاعلم ذلك وراعه حتى لا تقع فيما وقع فيه بعض العصريين من التهور، إذ ضعف حديثاً مروياً بسند صحيح في المصنف ٤ : ٢٦٠ - ٢٦١ بزعم اختلاط عبد الرزاق ، فجانب بذلك الصواب والتوفيق . انظر للتوسع شرح علل الترمذي وتعليقنا عليه ٢ : ٥٧٧ - ٥٨١ . (٣) وفي ع وق: ((يحصل)). (٤) وفي ع: (( نظر في كثير)). - ٣٩٦ - البخاري ومحمد بن يحيى الذَّهْلِي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه(١) . أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقَاشِيّ: روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال : حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداذَ . وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغِطْريفي الجرجاني وأبو طاهر حفيدُ الإمام ابن خزيمة : ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثم السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عُمُرِهما . وأبو بكر بن مالك القَطِيعي : راوي مسند أحمد وغيره اختلَّ في آخر عُمْرِهِ وخَرِفَ حتى كان لا يعرف شيئاً مما يُقْرَأُ عليه . واعلم أنّ مَنْ كان مِنْ هذا القَبيل محتجاً بروايته في الصحيحين أو (١) بالغ ابن حبان في اختلاط عارم، وقال الدارقطني: ((ماظهر له بعد اختلاطه حديث ، وهو ثقة )). وقد اعتمد ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال ٤: ٨ فقال مالفظه: ((قلت : فهذا قول حافظ العصر - يريد الدارقطني - الذي لم يأت بعد النسائي مثله . فأين هذا القول من قول ابن حبان الحشَّاف المتهور في عارم. فقال: ((اختلط في آخر عمره وتغير، حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعرف هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشيء منها !! )). قلت : ولم يقدر ابن حبان أن يذكر له حديثاً منكراً، فأين ما زعم ؟)). انتهى كلام الذهبي . - ٣٩٧ _ أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل الاختلاط ، والله أعلم(١) . النوع الثالث والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء وذلك من المهمات التي افتَضَح بسبب الجهل بها غير واحدٍ من المصنفين وغيرهم . وكتاب (( الطبقات الكبير)) لمحمدٍ بن سعدٍ كاتب الواقدي كتابٌ حفيلٌ كثير الفوائد ، وهو ثقة ، غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ، ومنهم (٢) الواقدي وهو محمد بن عمر الذي لا ينسبه(٣). (١) اقتصر المصنف رحمه الله في شرح من اختلط من الثقات على هذا القسم وهو: ((من خلط في آخر عمره من الثقات )) . وقسمه الحافظ ابن رجب ثلاثة أقسام : الأول : من خلط في آخر عمره وهو القسم الذي تكلم عليه المصنف هنا . الثاني : من ضعف حديثه في بعض الأمكنة دون بعض ، وهو ثلاثة أضرب ... الثالث : قوم ثقات ، لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف ، ويلتحق به أحوال متعددة ... وقد استوفى ابن رجب الأقسام الثلاثة شرحاً وبياناً لأفرادها بفوائد جليلة لا يستغني طالب العلم عن إيداعها سويداء قلبه . وزدنا عليه قسماً رابعاً، وهو مَنْ ضعف في باب دون باب. فانظر ذلك كله لزاماً في شرح علل الترمذي ٢: ٥٥٢ - ٧١٠. (٢) أي ومن هؤلاء الضعفاء . (٣) بل يقتصر على اسمه واسم أبيه فيقول: ((محمد بن عمر)). ومن شيوخه الضعفاء أيضاً هشام بن محمد بن السائب الكلبي . - ٣٩٨ - والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين(١). وعند هذا فَرُبَّ شخصين يكونان من طبقةٍ واحدةٍ لتشابهها بالنسبة إلى جهةٍ ، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهةٍ أخرى لا يتشابهان فيها . فأنسُ بنُ مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إِذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة . وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى ، والتابعون طبقة ثانية ، وأتباع التابعين ثالثة ، وهلم جرا . وإِذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره(٢) بضع عشرة طبقة ، ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة ، من الصحابة بل دونهم بطبقات . والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوَفَيَات ومن أَخَذوا عنه ومن أَخَذ عنهم، ونحو ذلك ، والله أعلم . (١) وفي اصطلاح المحدثين : القوم المتعاصرون إذا تشابهوا في السن وفي الإسناد ، أي التلقي عن المشايخ ، وربما اكتفوا بالاشتراك في التلقي ، وهو غالباً ملازم للاشتراك في السن . فتح المغيث ص ٤٩٥ . (٢) في ص ٢٩٨ . - ٣٩٩ - النوع الرابع والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق ، فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: ((فلان القرشي)» أنه منهم صليبةً(١)، فإذاً بيان من قيل فيه ((قرشي)) من أجل كونه مولى لهم مُهِمٌ . واعلم أن فيهم من يقال فيه: ((مولى فلان)) أو ((لبني فلان)) والمراد به مولى العَتاقَةِ ، وهذا هو الأغلب في ذلك . ومنهم من أُطلق عليه لفظ ((المولى)) والمراد به ولاء الإسلام. ومنهم أبو عبد الله البخاري : فهو محمد بن إسماعيل الجُعْفِيّ مولاهم نسب إِلى وَلاءِ الْجُعْفِيِّين لأن جده - وأظنه الذي يقال له الأحنف - أسلم - وكان مجوسياً - على يد المان بن أخنس الجُعفي جَدِّ عبد الله بن محمد المُشْنَدي الجعفي أحد شيوخ البخاري . وكذلك الحسن بن عيسى الماسَرْجِسيُّ مولى عبد الله بن المبارك : إنما ولاؤه من حيث كونه أسلم - وكان نصرانياً - على يديه . ومنهم من هو مولى بولاء الحِلْفِ والموالاة : كالك بن أنس الإمام (١) يقال : عربي صليبة ، أي خالص النسب، والله أعلم . - ٤٠٠ -