النص المفهرس

صفحات 221-240

على رسول الله عزية.
مَّىاللٍّ ما لم يقل، والله أعلم .
العاشر : إِذا كان الإصلاح بزيادة شيءٍ قد سقط : فإن لم يكن في
ذلك مغايرة في المعنى فالأمر فيه على ما سبق ، وذلك كنحو ما
رُوي عن مالك رضي الله عنه أنه قيل له: «أرأيت حديث النبي
مَّا الٍّ يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد؟)) فقال: ((أرجو أن
يكون خفيفاً )) .
وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في
الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكرُ ما في الأصل مقروناً بالتنبيه على
ما سقط ، ليسلم من مَعَرَّةِ الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم
يقل .
حدّث أبو نُعيم الفضل بن دُكَين عن شيخ له بحديثٍ قال فيه :
((عن بُحَيْنَةَ))؟ فقال أبو نعيم: إِنما هو (( ابن بُحَيْنَةَ)) ولكنه قال
((بُحينة)).
وإِذا كان مِنْ دون موضع الكلام الساقط معلوماً أنه قد أُتي به
وإنما أسقطه مَن بعده ففيه وجه آخر، وهو أن يُلحَق الساقط في
موضعه من الكتاب مع كلمة ( يعني ) ، كما فعل الخطيب الحافظ(١)
إذ روى عن أبي عمر بن مهدي ، عن القاضي المحاملي بإسناده ، عن
(١) الكفاية ص ٢٥٣ .
- ٢٢١ _

عروة ، عن عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن - تعني(١) - عن عائشة أنها
قالت: ((كان رسول الله عَ لَّ يُدني إِليَّ رأسَهُ فأُرجِّلُهُ)). قال
الخطيب ((كان في أصل ابن مهدي (( عن عَمْرة أنها قالت : كان
رسول الله صل التّ يدني إليّ رأسه)) فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن
منه بد ، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه ، وإنما سقط من كتاب
شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: ((تعنى (٢) عن عائشة ( رضي الله
عنها )(٣) لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك ، وهكذا رأيت غير
واحدٍ من شيوخنا يفعل في مثل هذا . ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن
حنبل رضي الله عنه قال سمعت وكيعاً يقول : أنا أستعين في
الحديث بـ ((يعني )).
قلت: وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ. فأما إذا وجد
ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لامن شيخه فيتجه
ههنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به معاً.
ذكر أبو داود أنه قال لأحمد بن حنبل: وجدت في كتابي (حجاج عن
جريج عن أبي الزبير)، يجوز لي أن أصلحه ((ابن جريج)»؟ فقال:
((أرجو أن يكون هذا لا بأس به)) (والله أعلم)(٤).
(١) كذا ضبطت النسخة الأصل بالياء والتاء .
(٢) كذا ضبطت في الأصل أيضاً ، وفوقها ( معاً ) .
(٣) ليس في آ .
(٤) زيادة من أ.
- ٢٢٢ -

وهذا من قبيل ما إذا دَرَسَ من كتابه بعضُ الإسناد أو المتن فإنه
يجوز له استدراكُه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنَتْ نفسه
إلى أن ذلك هو الساقطُ من كتابه ، وإن كان في المحدثين من لا
يستجيز ذلك . وممن فعل ذلك نُعيم بن حماد فيما رُوي عن يحيى بن
معين عنه. قال الخطيب الحافظ(١): ((ولو بُيّن(٢) ذلك في حال
الرواية كان أولى)) .
وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو
من حفظه ، وذلك مروي عن غير واحدٍ من أهل الحديث ، منهم :
عاصم ، وأبو عوانة ، وأحمد بن حنبل . وكان بعضهم يُبَيِّنُ ما تَبَّته
فيه غيره، فيقول : (( حدثنا فلان وثبّتني فلان )) كما رُوي عن
يزيد بن هارون أنه قال: ((أخبرنا عاصم وثبّتني شعبة عن عبد
الله بن سَرْجِسَ )).
وهكذا الأمر فيما إِذا وَجَدَ في أصل كتابه كلمةً من غريب العربية
أو غيرها غير مقيدةٍ وأشكلت عليه فجائزٌ أن يسأل عنها أهل العلم
ويروبها على ما يخبرونه به . رُوي مثل ذلك عن إسحاق بن
راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما رضي الله عنهم ، والله أعلم .
الحادي عشر : إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر وبين
روايتهما تفاوت في اللفظ والمعنى واحد ، كان له أن يجمع بينهما في
(١) ((الكفاية)) ص ٢٥٤ .
(٢) ضبطت في نسخة الأصل بفتح الباء وضمها وفوقها ( معاً ) .
- ٢٢٣ -

الإسناد ، ثم يسوق الحديث على لفظِ أحدهما خاصةً ، ويقول :
((أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو هذا لفظ فلان قال أو قالا
أنا فلان)) أو ما أشبه ذلك من العبارات .
ولمسلمٍ صاحبِ الصحيح مع هذا في ذلك عبارةٌ أخرى حسنةٌ مثلُ
قوله : (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج كلاهما عن
أبي خالد ، قال أبو بكر حدثنا أبو خالدِ الأحمر عن الأعمش ، وساق
الحديث )) ؟ فإعادَتُه ثانياً ذِكْرَ أحدهما خاصةً إِشعارٌ بأنّ اللفظَ
المذكور له .
وأما إذا لم يَخُصَّ لفظَ أحدهما بالذكر بل أخذ من لفظ هذا ومن
لفظ ذاك، وقال: ((أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا
أخبرنا فلان )) فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى .
وقول أبي داود صاحب السنن: (( حدثنا مسدد وأبو توبة المعنى
قالا حدثنا أبو الأحوص )» مع أشباه لهذا في كتابه يحتمل أن يكون
من قبيل الأول ، فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى ،
ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني ، فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما
خاصة بل رواه بالمعنى عن كليهما ، وهذا الاحتمال يقرب في قوله :
((حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا
حدثنا أبان)) .
وأما إِذا جمع بين جماعة رواةٍ قد اتفقوا في المعنى وليس ما أورده
- ٢٣٤ -

لفظ كل واحدٍ منهم وسكت عن البيان لذلك فهذا مما عِيبَ به
البخاري أو غيره ، ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية
بالمعنى .
وإِذا سمع كتاباً مصنفاً من جماعةٍ ثم قابل نسخته بأصل بعضهم
دون بعضٍ وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ويقول: ((واللفظ
لفلان )) كما سبق فهذا يحتمل أن يجوز كالأول ، لأن ما أورده قد
سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه . ويحتمل أن لا يجوز لأنه لا علم
عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها ، بخلاف ما سبق ، فإنه
اطلع على رواية غيرِ مَنْ نسبَ اللفظ إليه وعلى موافقتهما من حيث
المعنى فأخبر بذلك ، والله أعلم .
الثاني عشر : ليس له أن يزيد في نسب مَنْ فوق شيخه من رجال
الإسناد على ما ذكره شيخه مدرجاً عليه مِنْ غير فصلٍ مميز، فإن
أتى بفصلٍ جاز، مثل أن يقول : ( هو ابنُ فلان الفلاني ) أو ( يعني
ابنَ فلان ) ونحو ذلك. وذكر الحافظ الإمام أبو بكر البَرقاني
رحمه الله في كتاب ( اللَّقَطِ ) له بإسناده عن علي بن المديني قال :
إذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم يَنْسُبْه فأحْبَبْتَ أن تُنْسُبَه
فقل : ( حدثنا فلان أن فلان ابن فلان حدثه )، والله أعلم (١).
وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه أو صفته في أول كتاب
(١) قوله ( والله أعلم ) ليس في ع .
علوم الحديث (١٨)
- ٢٢٥ -

أو جزءٍ عند أول حديثٍ منه واقتصر فيما بعده من الأحاديث على
ذكر اسم الشيخ أو بعض نسبه ، مثاله : أن أروي جزءاً عن الفراوي
وأقول(١) في أوله: ((أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد
الله الفراوي قال أخبرنا فلان)). وأقول في باقي أحاديثه ((أخبرنا
منصور، أخبرنا منصور)) فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء مني أن
يروِيّ عني الأحاديثَ التي بعد الحديث الأول متفرقة ويقولَ في كل
واحدٍ منها: (( أنا فلان قال أنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن
عبد الله الفراوي قال أنا فلان )) وإن لم أذكر له ذلك في كل واحد
منها اعتماداً على ذكري له أولاً ؟ فهذا قد حكى الخطيب الحافظ(٢)
عن أكثر أهل العلم أنهم أجازوه . وعن بعضهم أنّ الأَوْلِى أَنْ يقول :
((يعني ابن فلان)). وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل رضي الله
عنه أنه كان إذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال (( يعني ابن
فلان)).
وروى عن البرقاني بإسناده عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره
عنه ، ثم ذكر أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن علي الأصبهاني نزيل
نيسابور يفعل ، وكان أحدَ الْحُفَّاظ المجوّدين ومن أهل الورع
والدين ، وأنه سأله عن أحاديث كثيرةٍ رواها له قال فيها: (( أنا أبو
عمرو بن حمدان أن أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى المَوْصِلِي أخبرهم ،
وأخبرنا أبو بكر ابن المقري أنّ إسحاق بن أحمد بن نافع حدثهم ،
(١) وفي ع وق ( فأقول ).
(٢) ((الكفاية)» ص ٢١٥ .
- ٢٢٦ -

وأخبرنا أبو أحمد الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفَّار
أخبرهم )) فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءةً على شيوخه في جملة
نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها واقتصروا في بقيتها على ذكر
أسمائهم . قال: وكان غيره يقول في مثل هذا ((أخبرنا فلان قال :
أنا فلان هو ابن فلان)) ثم يسوق نسبه إلى منتهاه. قال: ((وهذا
الذي أُستحبُّه لأن قوماً من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم
(( أخبرنا فلان أن فلاناً حدثهم)).
قلت : جميع هذه الوجوه جائزٌ وأولاها أن يقول : ( هو ابن
فلان أو يعني ابن فلان ) ثم أن يقول : ( إن فلان ابن فلان ) ثم أن
يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصلٍ ، والله أعلم .
الثالث عشر : جرت العادة بحذف ( قال ) ونحوه فيما بين رجال
الإسناد خطاً ، ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظاً. وما قد يُغْفَلُ
عنه من ذلك ما إذا كان في أثناء الإسناد ( قُرىءَ على فلان أخبَرَك
فلان ) فينبغي للقارئ أن يقول فيه : ( قيل له أخبرك فلان ) .
ووقع في بعض ذلك ( قُرىء على فلان ثنا فلان ) فهذا يذكر فيه
( قال ) فيقال : ( قرئ على فلان قال ثنا فلان) . وقد جاء هذا
مصرحاً به خطأً هكذا في بعض ما رويناه . وإذا تكررت كلمةٌ
( قال ) كما في قوله في كتاب البخاري: ((حدثنا صالح بن حيان
قال : قال عامر الشعبي)) حذفوا إحداهما في الخط ، وعلى القارئ أن
يلفظ بها جميعاً ، والله أعلم .
- ٢٢٧

الرابع عشر : النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسنادٍ واحدٍ
كنسخة (( همام بن منبِّه عن أبي هريرة))، رواية عبد الرزاق عن
معمر عنه ونحوها من النسخ والأجزاء . منهم مَنْ يُجَدِّدُ ذكرَ الإسناد
في أول كل حديث منها . ويوجد هذا في كثيرٍ من الأصول القديمة
وذلك أحوط . ومنهم مَنْ يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول
حديثٍ منها أو في أول كل مجلسٍ من مجالس سماعها ويُدْرِجُ الباقي
عليه ، ويقول في كل حديث بعده: ((وبالإسناد)) أو ((وبه)) وذلك
هو الأغلب الأكثر .
وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث
ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها جاز له ذلك عند
الأكثرين ، منهم : وكيع بن الجراح ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر
الإسماعيلي . وهذا لأن الجميع معطوف على الأول ، فالإسناد المذكور
أولاً في حكم المذكور في كل حديثٍ ، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد
في أبواب بإسناده المذكور في أوله ، والله أعلم .
ومن المحدثين مَنْ أبى إفرادَ شيء من تلك الأحاديث المدرجة
بالإسناد المذكور أولاً ورآه تدليساً . وسأل بعض أهل الحديث
الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك ؟ فقال :
((لا يجوز)).
وعلى هذا مَنْ كان سماعُه على هذا الوجه فطريقه أن يُبَيِّنَ ويحكيَ
- ٢٢٨ -

ذلك كما جرى ، كما فعله مسلم في صحيحه(١) في صحيفة همام بن
منبه، نحو قوله: (( ثنا محمد بن رافع ، قال ثنا عبد الرزاق ، قال
أنا معمر عن همام بن منبه ، قال هذا ما حدثنا أبو هريرة وذكر
أحاديث، منها« وقال رسول الله عَ لٍ إِن أدنى مقعدِ أحدكم في الجنة
أَنْ يقولَ له تَمَنَّ ..... الحديث)). وهكذا فعل كثيرٌ من المؤلفين ،
والله أعلم .
الخامس عشر: إِذا قدم ذكر المتن على الإسناد أو ذكر المتن وبعض
الإسناد ثم ذكر الإسنادَ عقيبه على الاتصال ، مثل أنْ يقولَ : ( قال
رسول الله التّ كذا وكذا)، أو يقول (روى عمرو بن دينار عن
جابر عن رسول الله ◌ُ ◌ّ كذا وكذا )، ثم يقول: ( أخبرنا به فلان
قال أخبرنا فلان ) ويسوقَ الإسناد حتى يتصلَ بما قدمه ، فهذا
يلتحق بما إذا قدم الإسناد في كونه يصير به مُسْنِداً للحديث لا
مُرْسِلاً له . فلو أراد مَنْ سمعه منه هكذا أن يقدم الإسناد ويؤخر
المتن ويُلَفِّقَهُ كذلك فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه
جَوَّز ذلك .
قلت : ينبغي أن يكونَ فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض
متن الحديث على بعض . وقد حكى الخطيبُ المنعَ من ذلك على
القول بأن الرواية على المعنى لا تجوز. والجوازَ على القول بأن
(١) في ( الإيمان ) ١ : ١١٤ .
- ٢٢٩ -

الرواية على المعنى تجوزُ ولا فرق بينهما في ذلك ، والله أعلم .
وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب أو
الجزء بعد ذكره أولاً فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد
كل حديث بذلك الإسناد عند روايتها ، لكونه لا يقع متصلاً بكل
واحد منها ولكنه يفيدُ تأكيداً واحتياطاً ويتضمن إِجازةً بالغةً من
أعلى أنواع الإجازات ، والله أعلم .
السادس عشر: إذا روى المحدثُ الحديثَ بإسنادٍ ثم أَتْبَعَهُ بإسنادٍ
آخر وقال عند انتهائه ((مثله )) فأراد الراوي عنه أنْ يقتصرَ على
الإسناد الثاني ويسوقَ لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول
فالأظهر المنع من ذلك .
ورُوينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ (١) رحمه الله قال: ((كان
شعبة لا يجيز ذلك . وقال بعض أهل العلم : يجوز ذلك إذا عُرِفَ أنّ
المحدثَ ضابطٌ متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعَدِّ الحروف . فإنْ لم
يُعْرَفْ ذلك منه لم يجزْ ذلك . وكان غير واحدٍ من أهل العلم إذا
روى مثل هذا يُورِدُ الإسنادَ ويقول: ( مثلَ حديثٍ قبلَه مَتْنُه كذا
وكذا ) ثم يسوقُه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال: ( نحوه ) .
قال : ( وهذا هو الذي أُخْتَارُه ) .
(١) ((الكفاية)) ص ٢١٣ .
- ٢٣٠ -

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغداذي
شيخ الشيوخ بها بقراءتي عليه بها ، قال أنا والدي رحمه الله ، قال
أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصَّريفيني، قال أنا أبو القاسم بن
حَبَابة ، قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، قال ثنا
عمرو بن محمد الناقد، قال ثنا وكيع قال، قال شعبة: (( فلان عن
فلان مثله)) ((لا يجزيء)). قال وكيع : وقال سفيان الثوري :
((يجزيء)).
وأما إذا قال: ( نحوَه ) فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال :
( مثله ) . و(النُبِّئْنا بإسنادٍ عن وكيعٍ قال قال سفيان: إِذا قال
((نحوه)) فهو حديث. وقال شعبة ((نحوَه)) شك. وعن يحيى بن
معين أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله: ((مثله)) ولم يُجِزْهُ(٢) في
قوله: ((نحوه)). قال الخطيب(٢): وهذا القول على مذهب من لم
يُجزِ الرواية على المعنى، فأما على مذهب من أجازها فلا فرق بين
(( مثله)) و ((نحوه)).
قلت : هذا له تعلق بما رُوِّيناه عن مسعود بن علي السجزي أنه
سمع الحاكم أبا عَبْد الله الحافظ يقول: ((إن مما(٤) يلزم الحديثي من
(١) الواو من الأصل .
(٢) في آ. (ولم يَجُزْ) وهو سهو قلم .
(٣) (( الكفاية)) ص ٢١٤ .
(٤) وفي ع ( إن أول ما ) .
- ٢٣١ -

الضبط والإتقان أنْ يَفْرُقَ بين أنْ يقول: ((مثله)) أو يقولَ:
((نحوه))، فلا يحلَّ له أن يقول: ((مثله)) إلا بعد أنْ يعلَمَ أنهما على
لفظٍ واحدٍ، ويحلّ أنْ يقولَ: ((نحوه)) اذا كان على مثل معانيه ،
والله أعلم .
السابع عشر: إذا ذكر الشيخ إِسناد الحديث ولم يذكر من متنه إلا
طرفاً ثم قال : ( وذكر الحديث ) ، أو قال ( وذكر الحديث
بطوله ) ، فأراد الراوي عنه أن يروي عنه الحديث بكماله وبطوله
فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله ( مثله ) أو ( نحوه ) .
فطريقه أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه
ويقول(١): ( قال: وذكر الحديث بطوله)، ثم يقول: ( والحديث
بطوله هو كذا وكذا ) ويسوقه إلى آخره .
وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي
المُقَدَّم في الفقه والأصول عن ذلك، فقال: (( لا يجوز لمن سمع على
هذا الوصف أن يرويّ الحديث بما فيه من الألفاظ على التفصيل)).
وسأل أبو بكر البَرْقاني الحافظُ الفقيه أبا بكر الإسماعيليَّ الحافظَ
الفقية عمّنْ قرأ إِسناد حديث على الشيخ ثم قال: ((وذكر الحديث))
هل يجوز أن يحدِّثَ بجميع الحديث ؟ فقال : إِذا عرف المحدث
والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجوز ذلك ، والبيان أولى أن يقول
كما كان .
(١) وفي ع وق ( فيقول ).
- ٢٣٢ -

قلت : إِذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم
يذكره الشيخ ، لكنها إِجازةٌ أكيدةٌ قويةٌ من جهاتٍ عديدةٍ ، فجاز
لهذا مع كون أوله سماعاً إدراجُ الباقي عليه من غير إِفرادٍ له بلفظ
الإجازة ، والله أعلم .
الثامن عشر: الظاهر أنه لا يجوز تغييرُ ( عن النبي ) إلى ( عن
رسول الله صَ لّ)، وكذا بالعكس وإن جازت الرواية بالمعنى ، فإنَّ
شرطَ ذلك أن لا يختلف المعنى ، والمعنى في هذا مختلف . وثبت عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ( النبي )
فقال المحدث ((عن رسول الله عَ لَّم)) ضرب وكتب ((عن رسول الله
صَلى اللّه)).
على وسام
وقال الخطيب أبو بكر (١): ((هذا غيرُ لازم، وإنما استحب أحمد
اتباع المحدث في لفظه ، وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك))، ثم ذكر
بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : يكون في
الحديث ((قال رسول الله عَ لّه))، فيجْعَلُ الإنسان ((قال النبي
مَوٍِّ))؟، قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وذكر الخطيب(٢)
بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث وبين يديه عفّان وبَهْزٌ ،
فجعلا يغيران ((النبي صَ لّه)) من ((رسول الله عَ له)). فقال لهما
حماد : أما أنتما فلا تَفْقُهان أبداً ، والله أعلم .
(١) (( الكفاية)) ص ٢٤٤ .
(٢) ((الكفاية)) ص ٢٤٤ - ٢٤٥ .
- ٢٣٣ -

التاسع عشر : إِذا كان سماعه على صفةٍ فيها بعض الوهن فعليه أن
يذكرها في حالة الرواية ، فإنَّ في إغفالها نوعاً من التدليس ، وفيما
مضى لنا أمثلةٌ لذلك .
ومن أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة
فليقل : ( حدثنا فلان مذاكرة ) ، أو ( حدثناه في المذاكرة ) ، فقد
كان غير واحدٍ من متقدم(١) العلماء يفعل ذلك . وكان جماعةٌ من
حفاظهم يمنعون من أنْ يُحْمَلَ عنهم في المذاكرة شيءٍ . منهم :
عبد الرحمن بن مهدي وأبو زُرعة الرازي ، ورويناه عن ابن المبارك
وغيره . وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة ، مع أن الحفظ خوَّان ،
ولذلك امتنع جماعةٌ من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من
كتبهم ، منهم أحمد بن حنبل ، رضي الله عنهم أجمعين ، ( والله
,(٢)
أعلم )(٢) .
العشرون : إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما مجروح مثل أن
يكون عن ثابت البنانيّ وأبان بن أبي عياش عن أنس فلا يستحسن
إسقاط المجروح من الإسناد والاقتصار على ذكر الثقة ، خوفاً من أن
يكون فيه عن المجروح شيءٌ لم يذكره الثقة . قال نحواً من ذلك
أحمد بن حنبل، ثم الخطيب أبو بكر (٢). قال الخطيب: ((وكان
(١) وفي ع وق ( متقدمي) .
(٢) ليس في أ .
(٣) ((الكفاية)» ص ٣٧٨.
- ٢٣٤ -

مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ويذكر
الثقة ثم يقول ((وآخر)) كناية عن المجروح)). قال: ((وهذا القول
لا فائدة فيه )» .
قلت : وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا
يسقطَ أحدهما منه لِتَطَرُّقِ مثل الاحتمال المذكور إليه، وإن كان
محذور الإسقاط فيه أقل . ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع
تحريم ، لأن الظاهر اتفاق الراويين(١) ، وما ذكر من الاحتمال نادرٌ
بعيدٌ فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع المدرج ،
والله أعلم .
الحادي والعشرون : إذا سمع بعض حديث من شيخٍ وبعضَه من
شيخٍ آخر فخلطه ولم يميِّزْهُ وعزى الحديث جملةً إِليهما مبيناً أن عن
أحدهما بعضَه وعن الآخرِ بعضَه فذلك جائز، كما فعل الزُّهْرِيُّ في
حديث الإفك ، حيث رواه عن عروة وابن المسيب وعلقمة بن
وقاص الليثي وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةً عن عائشةَ رضي الله
عنها. وقال: ((وكلهم حدثني طائفةً من حديثها قالوا : قالت ...
الحديث )).
ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه
عن أحد الرجلين على الإبهام ، حتى إذا كان أحدهما مجروحاً لم يَجُزِ
(١) وفي ع ( الروايتين ).
- ٢٣٥ -

الاحتجاجُ بشيءٍ من ذلك الحديث ، وغيرُ جائز لأحدٍ بعد اختلاط
ذلك أن يُسْقِطَ ذِكْرَ أحد الراويين ويرويّ الحديث عن الآخر
وحده ، بل يجبُ ذكرهما جميعاً مقروناً بالإفصاح بأن بعضَه عن
أحدهما وبعضَه عن الآخر ، والله أعلم .
النوع السابع والعشرون
معرفة آداب الْمُحَدِّث
وقد مضى طرفٌ منها اقتضته الأنواع التي قبله .
علم الحديث علّ شريفٌ يناسبُ مكارمَ الأخلاق ومحاسن الشِيَمِ،
وينافرُ مساوىءَ الأخلاق ومشاين الشيم ، وهو من علوم الآخرة لا
من علوم الدنيا . فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيءٍ
من علومه فَلْيُقَدِّمْ تصحيحَ النية وإخلاصها ، ولْيطهر قلبه من
الأغراض الدنيوية وأدناسها ، وَلْيحَذَرْ بليةَ حب الرياسة ورعوناتها .
وقد اخْتُلِفَ في السن الذي إذا بلغه استُحِبَّ له التصدي لإسماع
الحديث والانتصابُ لروايته . والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى
ما عنده استُحِبَّ له التصدي لروايتِه ونشرِهِ في أي سنٍ كان .
وروينا عن القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد رحمه الله أنه قال(١):
(( الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إِذا بلغه
(١) ((المحدث الفاصل)) ص ٣٥٢ - ٣٥٣.
- ٢٣٦ _

الناقل حسُنَ به أن يحدّثَ هو أن يستوفي الخمسين ، لأنها انتهاء
الكهولة وفيها مجتمع الأشد . قال سُحَيْمُ بنُ وَثِيل :
أخو خمسينَ مُجْتَمِعٌ أَشْدِّي ونَجَّذني مُداوَرَةُ الشؤون)»(١)
قال: (( وليس بمنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين ، لأنها حد
الاستواء ومنتهى الكمال: نُبىء رسول الله عَ لّ وهو ابن أربعين ، وفي
الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه )).
وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاّد وقال(٢): ((كم مِنَ
السلف المتقدمين ومَنْ بعدهم منَ المحدثين مَنْ لم ينته إلى هذا السن
ومات قبله ، وقد نشر من الحديث والعلم ما لا يُحصى . هذا عمر بن
عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين ، وسعيد بن جُبَيْر لم يبلغ
الخمسين . وكذلك إبراهيم النَخَعي ، وهذا مالك بن أنس جلس للناس
ابن نيف وعشرين وقيل ابن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه
أحياء . وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أُخِذَ عنه العلم في سن
الحداثة وانتصب لذلك)) ، والله أعلم ..
قلت : ماذكره ابن خلاد غير مستنكرٍ وهو محمولٌ على أنه قاله
فين يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعةٍ في العلم
(١) الأشد: القوة، وجدني: أي جعلني ذا تجربة وخبرة، قال في مقاييس اللغة ٥: ٣٩٢
( يقال للرجل : المنجَّذ وهو المجرِّب).
(٢) ((الإلماع)» ص ٢٠٠ - ٢٠٤.
- ٢٣٧ -

تعجَّلَتْ له قبل السن الذي ذكره ، فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد
استيفاء السن المذكور فإنه مَظِنَّهُ الاحتياجِ إِلى ما عنده . وأما الذين
ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك فالظاهر أن ذلك البراعةٍ منهم في
العلم تقدمت ، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك ، أو
لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال وإما بقرينة الحال .
وأما السن الذي إِذا بلغه المحدث انْبَغَى له الإمساكُ عن التحديث
فهو السن الذي يُخشى عليه فيه من الهرم والخَرف ، ويُخافُ عليه
فيه أن يخلّطَ ويرويَ ماليس من حديثه ، والناس في بلوغ هذه
السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم . وهكذا إذا عَمِيَ وخاف أن
يُدْخَلَ عليه ماليس من حديثه فَلْيُمْسِكْ عن الرواية .
وقال ابن خَلاَّد(١): ((أعجب إِليَّ أن يمسك في الثمانين لأنه حد
الهرم ، فإن كان عقله ثابتاً ورأيه مجتمعاً يَعْرِفُ حديثه ويقوم به
وتحرّى أن يحدثَ احتساباً رجوتُ له خيراً )).
ووجه ماقاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب وخيف
عليه الاختلال والإخلال وأنْ لا يُفْطَنُ له إلا بعد أن يُخلِّط كما اتفق
الغير واحدٍ من الثقات ، منهم عبد الرزاق(٢) وسعيد بن أبي عروبة .
(١) ((المحدث الفاصل)) ص ٣٥٤.
(٢) في هامش النسخة الأصل: ((ضعف حال عبد الرزاق في آخر عمره ، وعمي فكان
يُلَقَّن فِيتَلقَّنْ ، فضعف أحمد بن حنبل وغيره حديثه بآخرة ، والله أعلم. قاله المؤلف )).
٠ ٢٣٨ -

وقد حدَّثَ خَلْقٌ بعد مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق
وصحبتهم السلامة ، منهم أنس بن مالك ، وسهل بن سعد ،
وعبد الله بن أبي أوفى من الصحابة ، ومالك ، والليث ، وابن عُييْنَةَ ،
وعلي بن الجعد ، في عددٍ جَمٍّ من المتقدمين والمتأخرين . وفيهم غير
واحدٍ حدَّثوا بعد استيفاء مئة سنة ، منهم الحسن بن عرفة ، وأبو
القاسم البغوي ، وأبو إسحاق المُجَيْمِي ، والقاضي أبو الطيب
الطبري ، رضي الله عنهم أجمعين ، والله أعلم .
ثم إنه لا ينبغي للمحدّثِ أن يحدّثَ بحضرة مَنْ هو أولى منه بذلك .
[و] كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلمّ إِبراهيم بشيء . وزاد
بعضهم فكره الرواية ببلدٍ فيه من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو
لغير ذلك. رُوِّينا عن يحيى بن معين قال: (( إِذا حدثتُ في بلد فيه
مثل أبي مُسهر فيجب للحيتي أن تُحلق)). وعنه أيضاً: ((إن الذي
يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه أحمق(١).
وينبغي للمحدِّث إذا التُمِسَ منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو
غيره بإسناد أعلى من إِسناده أو أرجح من وجهٍ آخر أن يُعْلِم
الطالب به ويُرشِدَه إليه ، فإن الدين النصيحة .
ولا يمتنعُ من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه ؛ فإنه
يُرجى له حصول النية من بعدُ. رَوَينا عن معمر قال كان يقال :
(( إِن الرجل ليطلب العلم لغير اللّه فيأبى عليه العلم حتى يكونَ لله
(١) وفي ع: (فهو أحمق ) .
- ٢٣٩ _

عز وجل)). وليكن حريصاً على نشره مبتغياً جزيل أجره . وقد
كان في السلف رضي الله عنهم من يتألف الناس على حديثه ، منهم
عُرْوَةُ بن الزبير رضي الله عنهما . ( والله أعلم)(١) .
وليقتد بمالك رضي الله عنه فيما أخبرناه أبو القاسم الفَراوي
بنيسابور ، قال أنا أبو المعالي الفارسي ، قال أنا أبو بكر البيهقي
الحافظ ، قال أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرني إسماعيل بن
محمد بن الفضل بن محمد الشَعْراني قال حدثنا جدي قال حدثنا
إسماعيل بن أبي أوَيْس، قال: ((كان مالك بن أنس إذا أراد أن
يحدِّث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسَرَّحَ لحيته، وتمكَّنَ في
جلوسه بوقار وهيبةٍ، وحدَّث)). فقيل له في ذلك؟. فقال ((أحبُّ
أن أُعظّمَ حديث رسول الله عَّ ولا أحدِّثَ إِلا على طهارةٍ
متمكناً)). وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائمٌ أو
يستعجل. وقال: ((أحبُّ أن أَتَفَهَّمَ ماأُحَدِّثُ به عن رسول الله
صَلى الله
علىونية.)).
وروي أيضاً عنه أنه كان يغتسل لذلك ويَتَبَخَّرُ ويتطيِّبُ، فإنْ رفعَ
أحدٌ صوته في مجلسه زَبَرَه وقال: قال الله تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمنوا
لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتِكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيِّ ﴾. فمن رفع صوته عند حديث
رسول الله ټپڼ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ټچے .
(١) من آ.
- ٢٤٠ _