النص المفهرس

صفحات 201-220

وجاء القاضي عياض(١) آخِراً ففضَّل تفصيلاً حسناً، فرأى أنّ
تَكَرُّرَ الحرف إِن كان في أول سطرٍ فليضرب على الثاني صيانةً لأَوَّل
السطر عن التسويد والتشويه، وإن كان في آخر سطرٍ فَلْيَضْرِبْ
على أولهما صيانةً لآخر السطر ، فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها
عن ذلك أولى . فإن اتفق أحدهما في آخر سطرٍ والآخر في أول سطرٍ
آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول السطر أولى
بالمراعاة . فإن كان التكرر في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة
أو في الموصوف أو نحو ذلك لم نُرَاعِ حينئذ أولَ السطر وآخِرَه ، بل
نراعي الاتصالَ بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا
نفصل بالضرب بينهما ونضرب على الحرف المتطرف من المتكرر دون
المتوسط .
وأما المحو فيقابل الكشط في حُكمه الذي تقدم ذكره ، وتتنوع
طرقه . ومِنْ أغربها مع أنه أسلَمُها ما رُوِيَ عن سُحْنون(٢) بن سعيد
التّنُوخي الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لَعِقَه ، وإلى هذا
يُومي مارَوَيْنا عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقول :
(( من المروءَةِ أَنْ يُرَى في ثوب الرجل وشفتيه مداد )) ، والله أعلم .
الرابع عشر: ليكن فيما تختلفُ فيه الروايات قائماً بضبط ما تختلف
(١) الإلماع ص ١٧٣
(٢) بفتح السين وضمها كما ضبط في الأصل ، وفوقها كلمة ( معاً ) .
- ٢٠١ -

فيه في كتابه جيِّدَ التمييز بينها ، كيلا تختلط وتشتبةَ فَيَفْسُدَ عليه
أمرُها . وسبيله أن يجعل أولاً متن كتابه على رواية خاصة ، ثم
ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها ، أو من نقص أعلم عليه ،
أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما في غيرها ، مُعَيِّناً في كل
ذلك مَنْ رواه ذاكراً اسمه بتمامه ، فإنْ رَمَزَ إِليه بحرفٍ أو أكثر فعليه
ما قدمنا ذكره من أنه يُبَين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره ،
كيلا يطول عهده به فينسى ، أو يقعَ كتابُه إلى غيره فيقع من
رموزه في حيرة وعمى . وقد يُدفع إلى الاقتصار على الرموز عند
كثرة الروايات المختلفة ، واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية
الملحقة بالحمرة ، فعل ذلك أبو ذر الهروي من المشارقة وأبو الحسن
القابسي من المغاربة مع كثيرٍ من المشايخ وأهل التقييد . فإِذا كان
في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب(١) كتبها
بالحُمرة ، وإِن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن
الكتاب حوَّق عليها بالحُمرة ، ثم على فاعلِ ذلك تَبْبِينُ مَنْ له
الرواية الْمُعْلَمَةُ بالْحُمرة في أول الكتاب أو آخره ، على ما سبق ،
والله أعلم .
الخامس عشر: غلب على كَتَبَةِ الحديث الاقتصارُ على الرمز في
قولهم ( حدثنا ) و( أخبرنا) . غير أنه شاع ذلك وظهر حتى
لا يكاد يلتبس .
(١) ألحق في الأصل كلمة ( التى ) فوق كلمة الكتاب ، ولا محل لها هنا .
- ٢٠٢ -

أما ( حدثنا ) فيُكْتَبُ منها شطرُها الأخير، وهو الثاء والنون
والألف . وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف . وأما
( أخبرنا ) فيُكْتَبُ منها الضمير المذكور مع الألف أولاً .
وليسَ بِحَسَنِ ما يفعله طائفةٌ من كتابة ( أخبرنا ) بألف مع
علامة حدثنا المذكورة أولاً ، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله .
وقد يُكْتَبُ في علامة ( أخبرنا ) راء بعد الألف ، وفي علامة
( حدثنا ) دال في أولها . وممن رأيت في خطه الدال في علامة
( حدثنا ) الحافظ أبو عبد الله الحاكم ، وأبو عبد الرحمن السُلَمي ،
والحافظ أحمد البيهقي ، رضي الله عنهم ، والله أعلم .
وإِذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال
من إِسناد إلى إسناد ما صورته ( ح )، وهي حاءّ مفردة مهملة .
ولم يأتنا عن أحدٍ ممن يُعْتَمَدُ بيانٌ لأمرها ، غير أني وجدت
بخط(١) الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني، والحافظ أبي مسلم عمر بن
علي الليثي البخاري ، والفقيه المحدث أبي سعيد الخليلي ، رحمهم الله
تعالى في مكانها بدلاً عنها ( صح ) صريحة . وهذا يُشْعِرُ بكونها رمزاً
إلى ( صح ) . وحَسُنَ إِثبات ( صح ) ههنا لئلا يُتَوَهَّم أن حَديث
هذا الإسناد قد سقط ، ولئلا يُرَكَّبَ الإسنادُ الثاني على الإسناد
الأول فيُجْعلا إسناداً واحداً .
(١) وفي ق ( في خط ).
- ٢٠٣ -

وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلةُ بخراسان عمن وصفه
بالفضل من الإصبهانيين أنها حاء مهملة من التحويل ، أي من إسنادٍ
إلى إسناد آخر. وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل الغرب ،
وحكيتُ له عن بعض مَنْ لقيتُ من أهل الحديث أنها حاءٌ مهملة
إشارة إلى قولنا ( الحديث ) ، فقال لي : أهل المغرب وما عرفت
بينهم اختلافاً يجعلونها حاء مهملة ، ويقول أحدهم إذا وصل إليها
( الحديث ) . وذكر لي أنه سمع بعض البغداذيين يذكر أيضاً أنها
حاء مهملةٌ ، وأن منهم مَنْ يقول إذا انتهى إليها في القراءة : ( حا ) ،
ويمر .
وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله
الزَّهاوي(١) - رحمه الله - عنها، فذكر أنها حاء من حائل ، أي تحول
بين الإِسنادَيْن . قال : ولا يُلْفَظُ بشيء عند الانتهاء إليها في
القراءة ، وأنكر كونها من ( الحديث ) وغير ذلك ، ولم يعرِفْ غير
هذا عن أحد من مشايخه ، وفيهم عدد كانوا حُفّاظ الحديث في
وقته .
قال المؤلف (٢) : وأختار أنا - والله الموفق - أن يقول القارئ عند
الانتهاء إليها : ( حا ) ويمر، فإنه أحوط الوجوه وأعدلها، والعلم
عند الله تعالى .
(١) بفتح الراء وضمها كما في الأصل ، وفوقها ( معاً ).
(٢) ((قال المؤلف)) ليس في آ.
- ٢٠٤ -

السادس عشر : ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن
يكتُبَ بعد البسملة اسمَ الشيخ الذي سمعَ الكتاب منه وكُنْيَتَهُ ونَسَبَه
ثم يسوقَ ما سمعه منه على لفظه . قال : وإذا كتب الكتاب المسموع
فينبغي أن يكتبَ فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ
وقت السماع ، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقةٍ من
الكتاب فَكُلاً قد فعله شيوخنا .
قلت : كِتَبْةُ التسميع حيث(١) ذكره أحوط له وأحرى بأن
لا يخفى على من يحتاج إليه ، ولا بأس بكتبته آخر الكتاب ، وفي
ظهره ، وحيث لا يخفى موضعه .
وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول
الخط ، ولا ضير حينئذ في أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه
بالتصحيح . وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب إِذا كان موثوقاً به
أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه ، فطالما فَعَلَ الثقات ذلك .
وقد حدثني بمرْوَ الشيخُ أبو المظفر ابن الحافظ أبي سَعْدٍ المروزي
عن أبيه عمن حدثه من الاصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله
ابن منده قرأ ببغداد جزءاً على أبي أحمد الفرضي وسأله خطَّه ليكون
حجة له . فقال له أبو أحمد: (( يا بُني ! عليك بالصدق ، فإنك إذا
عُرِفْتَ به لا يكذّبُك أحدٌ وتُصدق فيما تقول وتنقل ، وإذا كان غير
(١) وفي ع وق ( جنب ) .
- ٢٠٥ -

ذلك فلو قيل لك : ما هذا خط أبي أحمد الفرضي ، ماذا تقول
لهم ؟)).
ثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط وبيان السامع
( والمسموع ) منه بلفظ غير محتمل ، ومجانبةُ التساهل فيمن يُثبت
اسمه ، والحذَّرُ من إسقاط اسم أحدٍ منهم لغرضٍ فاسدٍ . فإنْ كان
مثبتُ السَّماع غيرَ حاضرٍ في جميعه لكن أثبته معتمداً على إِخبار من
يثق بخبره من حاضريه ، فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى .
ثم إِن مَنْ ثبتَ سماعُه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعُه من
نقل سماعه ومن نسخ الكتاب ، وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به .
رُوِّينا عن الزُهْري أنه قال: ((إِياك وغُلُولَ الكتب)). قيل له :
((وما غُلُولُ الكتب؟)) قال: ((حبسها عن(١) أصحابها)).
وَرَوَينا عن الفُضَيْلِ بن عياض رضي الله عنه أنه قال: ((ليس
من فَعال أهل الورع ولا من فعال الحكماء أن يأخذَ سماع رجل
فيحبسَه عنه، ومَنْ فعل ذلك فقد ظلم نفسه)). وفي رواية: ((ولا
من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجلٍ وكتابه فيحبسه عليه )).
فإن منعه إياه فقد رَوَيْنا أن رجلاً ادعى على رجل بالكوفة
سماعاً منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث ، فقال لصاحب
(١) وفي أ ((على)) وفوقها (صح). والمثبت موافق للمراجع .
- ٢٠٦ -

الكتاب: (( أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط
يدك ألزمناك وما كان بخطه أعفيناك منه)).
قال ابن خَلاَّد(١): «سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا ؟
فقال : لا يجيء في هذا الباب حكم أحَسَنُ من هذا، لأن خط
صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه )) .
قال ابن خلاد: وقال غيره ((ليس بشيء)).
وروى الخطيب الحافظ أبو بكر عن إسماعيل بن إسحاق القاضي
أنه تُحوكم إليه في ذلك فأطرق ملياً ثم قال للمدَّعىّ عليه: (( إِن كان
سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره ، وإن كان سماعه في
كتابك بخط غيرك فأنت أعلم )) .
قلت : حفصٌ بن غياث معدودٌ في الطبقة الأولى من أصحاب أبي
حنيفة ، وأبو عبد الله الزبيري من أئمة أصحاب الشافعي ،
وإسماعيل بن إسحاق لسانُ أصحاب مالك وإِمامُهم ، وقد تعاضدت
أقوالهم في ذلك ، ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في
كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه . وقد كان لا يَبين لي وجهه ، ثم
وَجَّهْتُه بأن ذلك بمنزلة شهادةٍ له عنده ، فعليه أداؤها بما حوته وإن
كان فيه بذلُ ماله ، كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه
-،
(١) ((المحدث الفاصل)) ص ٥٨٩ .
- ٢٠٧ -

بذلُ نفسهِ بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها ، والعلم عند الله تبارك
وتعالى .
ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة
المَرْضِيَّة . وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعاً إلى شيءٍ من النسخ
أو يُثْبتَه فيها عند السماع ابتداءً إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع ،
كيلا يغترّ أحدٌ بتلك النسخة غير المقابلة ، إِلا (١) أنْ يبينَ مع النقل
وعنده كونَ النسخة غيرَ مقابلة ، والله أعلم .
النوع السادس والعشرون
في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك
وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله .
شدَّدَ قوم في الرِّواية فأفرطوا ، وتساهل فيها آخرون ففرَّطوا :
ومن مذاهب التشديد مذهبُ مَنْ قال: ((لاحجة إلا فيما رواه
الراوي من حفظِهِ وَتَذَكَّرِه )) . وذلك مرويّ عن مالك وأبي حنيفة
رضي الله عنهما ، وذهب إليه من أصحاب الشافعي أبو بكر
الصيدلاني المَرْوَزِي .
ومنها : مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على كتابه ، غير أنه
(١) سقط (إلا ) من ع .
- ٢٠٨ -

لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه لغيبته عنه .
وقد سبقت حكايتنا لمذاهبَ عن أهل التساهل وإبطالها في ضْنِ
ما تقدم من شرح وجوه الأخذ والتحمل .
ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتباً مصنفةً وتهاونوا ، حتى إذا
طعنوا في السن واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على أن رووها من
نسخٍ مشتراةٍ أو مستعارةٍ غير مقابلةٍ ، فعدَّه الحاكم أبو عبد الله
الحافظ(١) في طبقات المجروحين. قال: (( وهم يتوهمون أنهم في
روايتها صادقون)). وقال: ((هذا (٢) مما كثر في الناس وتعاطاه قومٌ
من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح )).
قلت : ومن المتساهلين عبد الله بن لَهيعَةَ المصريُ ، تُركَ
الاحتجاجُ بروايته مع جلالته لتساهله . ذُكر عن يحيى بن حسان أنه
رأى قوماً معهم جزء سمعوه من ابن لَهِيعَةَ فنظر فيه فإذا ليس فيه
حديثٌ واحدٌ(٢) من حديث ابن لهيعة ، فجاء إلى ابن لهيعة فأخبره
بذلك. فقال: (( ما أصنع ؟ يجيؤوني بكتاب فيقولون هذا من
حديثك ، فأحدثهم به )) .
ومِثْلُ هذا واقع من شيوخ زماننا ، يجيء إلى أحدهم الطالب بجزءٍ
(١) في كتاب ( المدخل إلى معرفة الحديث الصحيح) ق ٢٩٤ أ من المجموعة المحفوظة
بالخزانة الأحمدية رقم ٣٠٨ وانظر ( معرفة علوم الحديث ) ص ١٦ .
(٢) كذا في الأصل، وفي غيرها، ((قال: وهذا .. )).
(٣) ((واحد)) ليس في ع .
علوم الحديث (١٧)
- ٢٠٩ -

أو كتاب فيقولُ: ( هذا روايتك)، فَيُمَكِّنُه مِنْ قراءته عليه مقلِّداً
له ، من غير أنْ يبحثَ بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك !!.
والصواب ماعليه الجمهور، وهو التوسط بين الإفراط والتفريط .
فإذا قام الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل
كتابه وضبطَ سماعه على الوجهِ الذي سبق ذكره جازت له الرواية
منه وإن أعاره وغاب عنه ، إذا كان الغالب من أمره سلامته من
التغيير والتبديل ، لاسيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب - لو
غيِّرَ شيءٌ منه وبُدّلَ - تغييرُه وتبديلُه . وذلك لأن الاعتماد في باب
الرواية على غالب الظن ، فإذا حصل أجزأ ولم يُشْتَرَطْ مزيدٌ عليه ،
والله أعلم .
تفريعات :
أحدها : إذا كان الراوي ضريراً ولم يحفظ حديثه من فم مَنْ
حدَّثْه ، واستعان بالمأمونين في ضَبْطِ سماعه وحِفْظِ كتابه ثم عند
روايته في القراءة منه عليه ، واحتاط في ذلك على حسب حاله
بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صَحَّتْ روايته ، غير أنه
أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير .
قال الخطيب الحافظ(١): ((والسماع من البصير الأمي والضرير
(١) الكفاية ص ٢٢٨ .
٢١٠ -

اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كُتِبَ لهما بمثابة
واحدةٍ ، قد منع منه غير واحدٍ من العلماء ورخص فيه بعضهم » ،
والله أعلم .
الثاني : إذا سمع كتاباً ثم أراد روايته من نسخةٍ ليس فيها سماعه
ولا هي مقابَلَةٌ بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه لم يجز له
ذلك . قطع به الإمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه .
وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه فلا
تجوز له الرواية منها اعتماداً على مجرد ذلك إِذْ لا يؤمن أن تكون
فيها زوائد ليست في نسخة سماعه .
ثم وجدت الخطيب(١) قد حكى مِصْداق ذلك عن أكثر أهل
الحديث ، فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يُكتب فيه سماعه أو
وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى صحتها أن عامة
أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك .
وجاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البُرساني الترخّصُ فيه .
قلت : اللهم إلا أن تكون له إِجازةٌ من شيخه عامة لمروياته أو
نحو ذلك فيجوز له حينئذ الروايةُ منها ، إِذ ليس فيه أكثر من
رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ ( أخبرنا ) أو ( حدثنا ) من غير
(١) ((الكفاية)) ص ٢٥٧ .
- ٢١١ -

بيان للإجازة فيها ، والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل
التسامح .
وقد حكينا فيما تقدم(١) أنه لا غِنى في كل سماع عن الإِجازة ليقع
ما يسقط في السماع على وجه السهو وغَيْرِه من كلماتٍ أو أكثر
مروياً بالإجازة وإن لم يذكر لفظها . فإن كان الذي في النسخة
سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه أو مرويةٌ عن
شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكونَ له إجازةٌ
شاملة من شيخه ولشيخه إِجازةٌ شاملة من شيخه ، وهذا تيسيرٌ
حَسَنٌ هدانا الله له - وله الحمد - ، والحاجة إليه ماسةٌ في زماننا
جداً ، والله أعلم .
الثالث : إِذا وجد الحافظ في كتابه خلافَ ما يحفظه نُظر : فإن
كان إِنما حفظ ذلك من كتابه فليرجع إلى ما في كتابه ، وإن كان
حفظه من فم المحدّث فليعتمد حفظه دون ما في كتابه إذا لم
يتشكك. وحسنٌ أن يذكر الأمرين في روايته فيقول: ((حِفْظي
كذا ، وفي كتابي كذا)» . هكذا فعل شعبة وغيره .
وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعضُ الحفاظ فليقل : ( حفظي كذا
وكذا ، وقال فيه فلان أو قال فيه غيري كذا وكذا ) أو شبة هذا
من الكلام . كذلك فعل سفيان الثوري وغيره ، والله أعلم .
(١) ص ١٤٦ - ١٤٧ .
- ٢١٢ -

الرابع : إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه ذلك فعن
أبي حنيفة ( رحمه الله ) وبعض أصحاب الشافعي ( رحمه الله ) أنه
لا يجوز له روايته . ومذهب الشافعي ( رحمه الله)(١) وأكثر أصحابه
وأبي يوسف ومحمد أنه يجوز له روايته .
قلت : هذا الخلاف ينبغي أن يُبْنَى على الخلاف السابق قريباً في
جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه ، فإنَّ ضبْطَ أصل
السماعِ كضبط المسموع ، فكما كان الصحيح وما عليه أكثر أهل
الحديث تجويزَ الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع حتى
يجوز له أن يروي ما فيه وإن كان لا يذكر أحاديثه حديثاً
حديثاً . كذلك ليكن هذا إذا وُجد شرطُه وهو أن يكون السماع
بخطه أو بخط مَنْ يثقُ به والكتابُ مَصونٌ بحيث يغلب على الظن
سلامة ذلك من تطرق التزوير والتغيير إليه على نحو ما سبق ذكره
في ذلك . وهذا إذا لم يتشكك فيه وسكنت نفسه إلى صحته ، فإن
تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه ، والله أعلم .
الخامس : إِذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإنْ لم
يكنْ عالماً عارفاً بالألفاظ ومقاصدها ، خبيراً بما يحيل معانيها ،
بصيراً بمقادير التفاوت بينها ، فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك ،
وعليه أنْ لا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير
تغيير .
(١) جملة ( رحمه الله ) لم تثبت في آ في الموضعين السابقين، وثبتت هنا في آ وحدها
فقط .
- ٢١٣ -

فأما إِذا كان عالماً عارفاً بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف
وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول ، فجوزه أكثرهم ، ولم
يجوزه بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين
وغيرهم . ومنعه بعضهم في حديث رسول الله صَ لّمٍ وأجازه في غيره .
والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالماً بما وصفناه قاطعاً بأنه
أدّى معنى اللفظ الذي بلغه ، لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال
الصحابة والسلف الأولين ، وكثيراً ما كانوا ينقلون معنىً واحداً في
أمرٍ واحدٍ بألفاظٍ مختلفةٍ ، وما ذلك إلا لأن مُعَوَّلهم كان على المعنى
دون اللفظ .
ثم إن هذا الخلاف لا نراه جارياً ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما
تضمنته بطون الكتب ، فليس لأحد أن يُغْيِّرَ لفظ شيءٍ من كتابٍ
مُصَنَّفٍ ويُثْبتَ بدله فيه لفظاً آخر بمعناه ، فإن الرواية بالمعنى رخَّص
فيها مَنْ رخّص لِمَا كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من
الحَرجِ والنصَب ، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق
والكتب ، ولأنه إِن ملكَ تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف
غيره ، والله أعلم(١) .
(١) اختصر ابن الصلاح بحث الرواية بالمعنى جداً، وهي من المسائل الهامة في علوم
الحديث ، فانظر للتوسع فيها توجيه النظر ص ٢٩٨ - ٣١٥ فقد استوفى الآراء وأدلتها وناقشها
مناقشة قيمة ، وانظر كذلك علل الترمذي وشرحه لابن رجب ص ١٤٥ وما بعد وفيه فوائد قيمة
وتوضيح بالأمثلة لمحترزات شروط الرواية بالمعنى وما يؤدي إليه الإخلال بها . وانظر كتابنا منهج
النقد في علوم الحديث ص ٢٠١ وما بعد ، فقد حققنا المسألة بإيجاز، وأحلنا على مختلف المصادر
من أصول الحديث وأصول الفقه ، وأضفنا دفع ما أثير من شبهة حول القضية .
- ٢١٤ -

السادس : ينبغي لمن روى(١) حديثاً بالمعنى ، أن يُتْبعَهُ بأن يقول :
((أو كما قال، أو نحو هذا)) أو ما أشبه ذلك من الألفاظ. رُويّ
ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله
(٢)
عنهم
قال الخطيب: (( والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني
الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفاً من الزلل لمعرفتهم بما في
الرواية على المعنى من الخطر)).
قلت : وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرؤه لفظةٌ فقرأها على وجهٍ
يشك فيه ثم قال: ((أو كما قال)) فهذا حَسَنٌ وهو الصواب في مثله ،
لأن قوله: ((أو كما قال)) يتضمن إِجازةً من الراوي وإِذناً في رواية
صوابها عنه إذا بان . ثم لا يُشْتَرط إِفراد ذلك بلفظ الإِجازة لما بيناه
قريباً ، والله أعلم .
السابع : هل يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون
بعض ؟ اختلف أهل العلم فيه : فمنهم مَنْ منع مِنْ ذلك مطلقاً بناءً
على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقاً . ومنهم مَنْ منع مِن ذلك
مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على التمام مرةً أخرى
ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام . ومنهم من جَوَّزَ ذلك وأطلق
(١) في ق ( يروي ) .
(٢) انظر الروايات عنهم في ( الكفاية ) ص ٢٠٥ .
- ٢١٥ -

ولم يفصِّلْ. وقد روينا عن مجاهدٍ أنه قال: (( انقص من الحديث
ما شئت ولا تزد فيه )» .
والصحيح التفصيل ، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إِذا كان
ما تركه متميزاً عما نقله غير متعلق به ، بحيث لا يختلَّ البيان ، ولا
تختلف الدلالةُ فيما نقله بترك ما تركه ، فهذا ينبغي أن يجوز وإنْ
لم يجزِ النقل بالمعنى ، لأن الذي نقله والذي تركه - والحالة هذه -
بمنزلة خَبَرَيْنِ منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر .
ثم هذا إذا كان رفيعَ المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة ،
نَقَّلهُ أولاً تماماً ثم نقله ناقصاً ، أو نقله أولاً ناقصاً ثم نقله تاماً .
فأما إذا لم يكن كذلك فقد ذكر الخطيب الحافظ(١) أن مَنْ روى
حديثاً على التمام وخاف إِن رواه مرة أخرى على النقصان أن يُتَّهمَ
بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه أو أنه نسيّ في الثاني باقي
الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجبٌ عليه أنْ ينفيَ هذه الظِنَّةَ
عن نفسه . وذكر الإمام أبو الفتح سُلَيْم بن أيوب الرازي الفقيه أن
من روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقل تمامه وكان ممن يُتَّهَمُ بأنه زاد
في حديثه كان ذلك عذراً له في ترك الزيادة وكتمانها .
قلت : من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يرويّ
الحديثَ غيرَ تامٍ إِذا كان قد تعين عليه أداء تمامه ، لأنه إذا رواه
(١) ( الكفاية ) ص ١٩٣ .
- ٢١٦ -

أولاً ناقصاً أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به ودار بين أن لا يرويه
أصلاً فيضيعَه رأساً وبين أن يرويَه متَّهَاً فيه، فيضيِّعَ ثمرته لسقوط
الحجة فيه ، والعلم عند الله تعالى .
وأما تقطيعُ المصنِّفِ متنَ الحديث الواحد وتفريقُه في الأبواب فهو
إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد . وقد فعله مالك والبخاري وغير
واحدٍ من أئمة الحديث ، ولا يخلو من كراهيةٍ ، والله أعلم .
الثامن: ينبغي للمحدث أنْ لا يرويّ حديثَه بقراءة لتحّانٍ أو
مُصَحِّفٍ. روينا عن النَّصِر بن شُمَيْلٍ قال: ((جاءت هذه الأحاديث
عن الأصل مُعْرَبَةً)) . وأخبرنا أبو بكر ابن أبي المعالي الفراوي قراءةً
عليه، أخبرنا الإمام أبو جَدّي (١) أبو عبد الله محمد بن الفضل
الفراوي . أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا الإمام أبو
سليمان حَمدُ بن محمد الخطابي ، حدثني محمد بن معاذ قال : أنا بعض
أصحابنا عن أبي داود السنجي ، قال : سمعت الأصمعي يقول : إنَّ
أخوف ما أخافُ على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أنْ يدخلَ في
جملة قول النبي ◌ُ ◌ّ: ((من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار))،
لأنه عَلٍَّ لم يكن يلحن ، فمهما رَوَيْتَ عنه ولَحَنْتَّ فيه كذبتَ
عليه .
قلت : فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما
(١) في ع ( الإمام جدي ) . وفي نسخة بهامشها كما أثبتناه .
- ٢١٧ -

يتخلص به من شَيْنِ اللحن والتحريف ومَعَرَّتِهما . روينا عن شعبة
قال: (( من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثَّلُ رجل عليه
برنس ليس له رأس)) أو كما قال. وعن حماد بن سلمة قال: ((مثل
الذي يطلبُ الحديث ولا يعرفُ النحوَ مَثَلُ الحمار عليهِ مِخْلاَةٌ لا
شعيرَ فيها))(١).
وأما التصحيف فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم
والضبطِ، فإنَّ مَنْ حُرمَ ذلك وكان أخذُه وتعلَّمُه من بطون الكتب
كان من شأنه التحريفُ ولم يُفلِت من التبديل والتصحيف ، والله
أعلم .
التاسع : إِذا وقع في روايته لحن أو تحريف فقد اختلفوا ؛ فمنهم
من كان يرى أنه يرويه على الخطأ كما سمعه . وذهب إلى ذلك من
التابعين محمد بن سيرين وأبو معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ. وهذا غُلُوٌّ في
مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى .
ومنهم مَنْ رأى تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب ، روينا
ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما ، وهو مذهب المحصلين
والعلماء من المحدثين ، والقولُ به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى
(١) نقول: فيا للعجب ممن لا يعلم من العربية والنحو إلا الاسم، ثم هو لا يقيم الكلم
المضبوط بالشكل على السلامة وإذا به يتسور أصعب المراقي فيدعي الاجتهاد ويقيم نفسه حكماً
يقضي بالخطأ والصواب على أئمة الإسلام ، فما أصدق ما ضرب له من المثل حماد رضي الله
عنه !!.
- ٢١٨ -

وأمثالِهِ لازمٌ على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعنى . وقد سبق
أنه قول الأكثرين(١).
وأما إِصلاحُ ذلك وتغييرُه في كتابه وأُصلِه فالصوابُ تركهُ وتقريرُ
ما وقع في الأصل على ما هو عليه مع التَضْبيب عليه وبيان
الصواب خارجاً في الحاشية ، فإن ذلك أجمعُ للمصلحة وأنفى
للمَفْسَدة .
وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رُئِيَ في المنام وكأنّه قد مَرَّ
من شفته أو لسانه شيءٌ، فقيل له في ذلك؟، فقال: ((لفظة من
حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غَيّرْتُها برأيي
فَفُعِلَ بي هذا )) . وكثيراً ما نرى ما يتوهمه كثيرٌ من أهل العلم خطأ
وربما غيروه ، صواباً ذا وجهٍ صحيحٍ ، وإن خفي واسْتُغْرِبَ ، لا سيما
فيما يعدونه خطأ من جهة العربية ، وذلك لكثرة لغات العرب
وتشعبها. ورَوينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((كان إِذا
مَرَّ بأبي لحنٌّ فاحشٌ غيَّره ، وإِذا كان لحناً سهلاً تركه ، وقال : كذا
قال الشيخ ! )) .
وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض(٢) بما
معناه واختصاره: (( إن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن
ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم حتى في أحرف
(١) في ص ٢١٤ .
(٢) ((الإلماع)) ص ١٨٥ - ١٨٨ .
- ٢١٩ -

من القرآن استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع
عليها ومِنْ غَيْرِ أن يجيءَ ذلك في الشواذ ، ومن ذلك ما وقع في
الصحيحين والموطأ وغيرها ، لكن أهل المعرفة منهم يُنَبِّهون على
خطئها عند السماع(١) والقراءة وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما في
الأصول على ما بلغهم .
ومنهم مَنْ جَسَرَ على تغيير الكتب وإصلاحها ، منهم أبو الوليد
هشام بن أحمد الكناني الوَقَشي ؛ فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب
فهمه وحِدَّةِ ذِهنه جسر على الإصلاح كثيراً ، وغلط في أشياءَ من
ذلك . وكذلك غيره ممن سلك مسلكه .
فالأولى(٢) سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يَجْسُرَ على ذلك من
لا يُحْسِن ، وهو أسلم مع التبيين ، فَيُذْكَرُ ذلك عند السماع كما وقع ،
ثم يُذكرُ وجه صوابه ، إما من جهة العربية ، وإما من جهة
الرواية، وإن شاء قرأه أولاً على الصواب، ثم قال: (( وقع عند
شيخنا أو في روايتنا أو من طريق فلان كذا وكذا)). وهذا أولى
من الأول ، كيلا يَتَقَوَّل على رسول الله مَ ◌ّ ما لم يَقُلْ.
وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون ما يُصلَحُ به الفاسد
قد ورد في أحاديث أخر، فإنّ ذاكره آمِنٌ مِن أنْ يكون متقوّلاً
(١) وفي ع وق ( عند الرواية والسماع ).
(٢) وفي ع وق ( والأولى). والمثبت في الأصل وعليه ( صح ) .
- ٢٢٠ -