النص المفهرس

صفحات 181-200

الأعصار المتأخرة ، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانْسَدَّ
بابُ العمل بالمنقول ، لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع
الأول(١) ، والله أعلم .
النوع الخامس والعشرون
في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده
اختلف الصدر الأوَلُ رضي الله عنهم في كتابة الحديث ، فمنهم مَنْ
كره كتابة الحديثِ والعلم وأمّروا بحفظه ، ومنهم من أجاز ذلك .
وممن روينا عنه كراهة ذلك : عمر، وابن مسعود ، وزيد بن
ثابت ، وأبو موسى ، وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من
الصحابة والتابعين. وروينا عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي ◌َ ◌ّه
قال: (( لا تكتُبوا عني شيئاً إلا القرآن ، ومَنْ كتبَ عني شيئاً غيرَ
القرآنِ فَلْيَمْحُهُ)) أخرجه مسلم في صحيحه(٢) .
وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فَعَلَهُ عليٌّ ، وابنه الحسنُ ،
(١) ص ١٦. وفي هذه المسألة طرافة يجب التنبه إليها، وهي الفرق بين صحة الرواية
وبين وجوب العمل ، فلا تصح الرواية بالوجادة للكتاب ، أي لا يصح أن يقول أخبرني أو
حدثني ، أو نحو ذلك لعدم وجود طريقة التحمل التي تسمح بذلك ، لكن يجب العمل بمضمونه
عند حصول الثقة بنسبة الكتاب إلى صاحبه لأن ذلك يوجب العمل .
(٢) في الزهد ٨ : ٢٢٩. وأحمد في المسند ٣ : ٢١ .
- ١٨١ -

وأنسَ(١)، وعبد الله بن عمرو بن العاص، في جمع آخرين من
الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين .
ومن صحيح حديث رسول الله عَ اتّ الدال على جواز ذلك :
حديث أبي شاهٍ اليني في التماسه من رسول الله عَ اتّ أن يكتب له
شيئاً سمعه من خطبته عامَ فتحِ مكةً وقوله عَّ: ((اكتبوا لأبي
(٢)
شاهٍ ))(٢) .
ولعله ◌َ اتّ أذِنَ في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ، ونهى
عن الكتابة عنه مَنْ وَثِقَ بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب ، أو
نهى عن كتابة ذلك حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن
العظيم ، وأذن في كتابته حين أمن من ذلك .
وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفُرَاوي قراءة عليه بنيسابور
جبرها الله ، أخبرنا أبو المعالي الفارسي ، أخبرنا الحافظ أبو بكر
البيهقي ، أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ، أخبرنا أبو عمرو ابن
السماك ، ثنا حنبل بن إسحاق ، ثنا سليمان بن أحمد (٢)، ثنا الوليد
هو ابن مسلم ، قال: كان الأوزاعي يقول: (( كان هذا العلم كريماً
(١) في نسخة بهامش ق زيادة (عبد الله بن عمر).
(٢) أخرجه البخاري في ( العلم) ١ : ٢٩ .
(٣) حاشية في هامش الأصل: ((قال المؤلف : سليمان بن أحمد هذا نُراه أبا محمد الدمشقي
نزيل واسط . والله أعلم )).
- ١٨٢ -

يتلاقاه الرجال بينهم ، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير
أهله )»(١) .
ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك
وإباحته ، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة (٢) ،
والله أعلم .
ثم إنّ على كَتَبَةِ الحديث وطَلَبَتِهِ صرفَ الهمة إلى ضبطِ ما يكتبونه
أو يحصّلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شَكْلاً
وَنَقْطَأَ يُؤْمّن معهما الالتباس ، وكثيراً ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه
وتَيَقُّظِهِ ، وذلك وخيم العاقبة ، فإن الإنسان معرض للنسيان ، وأولُ
ناسٍ أولُ الناسِ ، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه ، وشكله يمنع
من إشكاله ، ثم لا ينبغي أن يتعنّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد
يلتبس . وقد أحسن من قال : إنما يُشْكَل ما يُشْكِلُ .
(١) أفرد الخطيب البغدادي مشكلة كتابة الحديث بتأليف بديع أسماه : ( تقييد العلم ) .
بيّن فيه علة النهي مستشهداً بالآثار الكثيرة في ( باب وصف العلة في كراهة كتاب الحديث )
ص ٤٩ - ٦٣ ، ولخص ابن الصلاح ههنا زبدة الباب . وقد استوفينا البحث في مسألة كتابة
الحديث وأزحنا الشبهات عنها في فصل محقق من كتابنا ( منهج النقد في علوم الحديث )
ص ٣٩ - ٥٠ فانظره لزاماً .
(٢) قال الخطيب في ( تقييد العلم) ص ٦٤: (( إنما اتسع الناس في كَتْبِ العلم ، وعولوا
على تدوينه في الصحف بعد الكراهة لذلك ، لأن الروايات انتشرت ، والأسانيد طالت ، وأسماء
الرجال وكناهم وأنسابهم كثرت ... ، فعجزت القلوب عن حفظ ماذكرنا ... ، مع رخصة
رسول الله مظاهر لمن ضعف حفظه في الكتاب وعمل السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
الخالفين بذلك)).
- ١٨٣ -

وقرأت بخط صاحب كتاب (سِمات الخط ورقومه ) عليّ بن إبراهيم
البغداذي فيه أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في
المُلْتَبس . وحكى غيره عن قومٍ أنه ينبغي أن يُشْكَلَ ما يُشْكِلُ ومالا
يُشْكِل ، وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما
لا يشكل ولا صوابَ الإعراب من خطئه، والله أعلم(١).
وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك :
أحدها : ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يَلْتَبسُ - بضبط
المُلْتَبس من أسماء الناس أكثر، فإنها لاتُستدرك بالمعنى ولا يستدل
عليها بما قبْلُ وبَعْدُ .
الثاني: يُسْتَحَبُّ في الألفاظ المشكِلَةِ أن يكرّر ضبطها ، بأَنَّ
يضبطَها في متن الكتاب ثم يكتُبَهَا قُبالةَ ذلك في الحاشية مُفْرَدَةً
مضبوطة ، فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها ، وما ضبطه
في أثناء الأسطر ربما داخله تَقْطُ غيره وشَكْلُه مما فوقَه وتحتَه ، لاسيما
عند دقة الخط وضيق الأسطر ، وبهذا جرى رسم جماعة من أهل
الضبط ، والله أعلم .
(١) انظر هذه القواعد في موضوع كتابة الحديث وفيما سيورده المصنف من الفروع في
المحدث الفاصل ص ٦٠٥ - ٦٠٩. والكفاية ص ٢٣٧ - ٢٥٧، والإلماع ص ١٤٦ - ١٩٣.
وننبه هنا إلى أهمية هذا البحث البالغة ، لأنه عدة لاغنى عنها لمن أراد النظر في كتب
الحديث الخطية خاصة ومخطوطات التراث الإسلامي عامة ، لفهمها ، والتمييز بين ما يعتمد منها
ومالا یعتمد .
- ١٨٤ -

الثالث : يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه .
روينا عن حنبل بن إسحاق قال : رآني أحمد بن حنبل وأنا
أكتب خطأً دقيقاً، فقال: ((لا تفعل ، أحوجُ ما تكونُ إليه
يخونُك )). وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطأً دقيقاً
قال: (( هذا خطُّ من لا يوقن بالخُلْف من الله )). والعذر في ذلك
هو مثل أن لا يجد في الورق سعة ، أو يكون رَحّالاً يحتاج إلى
تدقيق الخط لِيَخِفَّ عليه مَحْمِلُ كتابه ، ونحو هذا، [ والله أعلم ] .
الرابع: يُختارُ له في خطَّه التحقيقُ، دون المَشْق والتعليق(١).
بلغنا عن ابنُ قُتَيْبةَ قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(( شرُّ الكتابة المشْقُ، وشر القراءة الهَذْرَمَةُ، وأجود الخط أبْيَنُه))،
والله أعلم .
الخامس : كما تضبط الحروف المعجمة بالنَّقَط كذلك ينبغي أن
تُضْبَطَ المهملات غيرُ المعجمةِ بعلامة الإهمال لتدل على عدم إعجامها .
وسبيل الناس في ضبطها مختلف : فمنهم من يقلب النَّقْطَ ،
فيجعل النَّقْطَ الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكِلُها من المهملات ،
فَيَنْقُطُ تحت الراء ، والصاد ، وألطاء ، والعين ، ونحوها من
(١) المشق : سرعة الكتابة ، والتعليق : خلط الحروف التي ينبغي تفريقها .
- ١٨٥ -

المهملات . وذكر بعضُ هؤلاء أَنَّ النَّقَطَ التي (١) تحت السين المهملةِ
تكون مبسوطة صفا، والتي فوق الشين(٣) المعجمة تكون كالأثافي
ومِنَ الناسِ مَنْ يجعَلُ علامةَ الإِهمال فوق الحروف المهملة كقُلامَةِ
الظَّفْرِ مُضْجَعَةً على قفاها .
ومنهم مَنْ يجعل تحت الحاء المهملة حاءً مفردة صغيرة وكذا تحت
الدال ، والطاء ، والصاد ، والسين ، والعين ، وسائر الحروف المهملة
الملتبسة مثل ذلك . فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعةً
معروفةً .
وهناك من العلامات ماهو موجود في كثير من الكتب القديمة
ولا يفطُنُ له كثيرون ، كعلامة مَنْ يجعل فوق الحرف المهمل خطأً
صغيراً ، وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثلَ الهمزة ، والله
أعلم .
السادس : لا ينبغي أَنْ يَصْطَلِحَ مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه
غيره فيوقعَ غيره في حَيرة ، كفعل من يجمعُ في كتابه بين روايات
مختلفةٍ ويرمز إلى رواية كل راوٍ بحرفٍ واحدٍ من اسمه أو حرفين
وما أشبه ذلك . فإن بيَّن في أول كتابه أو آخره مراده بتلك
العلامات والرموز فلا بأس . ومع ذلك فالأولى أن يتجنبَ الرمز
ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصراً ولا يقتصر على
العلامة ببعضه ، والله أعلم .
(١) قوله ( التي ) ليس في ق .
(٢) وفي ق ( على الأثافي ) .
- ١٨٦ -

السابع : ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما
وتميز. ومن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد ، وأحمد بن حنبل ،
وإبراهيم بن إسحاق الحربي ، ومحمد بن جرير الطبري رضي الله
عنهم .
واستحب الخطيب الحافظ أن تكون الداراتُ غُفْلاً، فإذا عارض
فكل حديث يفرغ من عَرْضه يَنْقُطُ في الدارة التي تليه نقطة أو
يخط في وسطها خطأً. قال: ((وقد كان بعض أهل العلم لا يُعْتَدُّ
من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه ))، والله أعلم .
الثامن : يكره له في مثل ( عبد الله بن فلان بن فلان ) أن
يكتب ( عبد ) في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر .
وكذلك يكره في ( عبد الرحمن بن فلان ) وفي سائر الأسماء
المشتملة على التعبيد الله تعالى أن يكتب ( عبد ) في آخر سطر واسم
الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر. وهكذا يكره أن يكتب
( قال رسول ) في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي يليه ( الله
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم) وما أشبه ذلك والله أعلم(١).
(١) ((اقتصر المصنف في هذه الأمور على الكراهة، والذي ذكره الخطيب في كتاب الجامع
امتناع ذلك ، فإنه روى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنه قال : هذا كله غلط قبيح ، فيجب
على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه . قال الخطيب : وهذا الذي ذكره أبو عبد الله
صحيح)) انتهى من هامش الأصل بخط العراقي . وهذا يوجب على الناشرين والمؤلفين تنبيه عمال
الطباعة عليه لزاماً .
- ١٨٧ -

التاسع : ينبغي له أنْ يحافظَ على كِتْبَةِ الصلاة والتسليم على
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عند ذكره ، ولا يسأم من
تكرير ذلك عند تكرره ، فإن ذلك من أكبر(١) الفوائد التي يتعجلها
طَلَبَةُ الحديثِ وكَتَبَتُه، ومن أَغْفَلَ ذلك حُرمَ حظاً عظيماً ، وقد
روينا لأهل ذلك منامات صالحة . وما يكتبه من ذلك فهو دعاء
يُثْبتُه لا كلام يرويه ، فلذلك لا يُتَقَيَّدَ فيه بالرواية ولا يُقْتَصَرُ فيه
على ما في الأصل .
وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو ((عزّ
وَجَلَّ)) و((تبارك وتعالى)) وما ضاهى ذلك. وإذا وُجِدَ شيء من
ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر، وما
وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال
ذلك عند ذكر اسم النبي صَ لّ فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في
ذلك بالرواية وعَزّ عليه اتصالها في ذلك في جميع مَنْ فوقه من
الرواة .
قال الخطيب أبو بكر: ((وبلغني أنه كان يصلي على النبي عدية
نطقاً لا خطأً)). قال: ((وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في
ذلك )). وروى عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري
قالا : (( ما تركنا الصلاة على رسول الله صَ لّ في كل حديث سمعناه ،
(١) وفي ق ( أكثر ).
- ١٨٨ -

وربما عجلنا فَنُبيِّض الكتاب(١) في كل حديث حتى نرجع إليه))،
والله أعلم .
ثم لِيَتَجَنَّبْ في إثباتها نقصين :
أحدهما : أنْ يكتبَهَا منقوصة صورة رامزاً إليها بحرفين أو نحو
ذلك .
والثاني : أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب ( وسلم ) ، وإن
وُجِدَ ذلك في خط بعض المتقدمين .
سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأمَّ المُؤَيَّد بنتَ أبي القاسمِ
بقراءتي عليهما قالا : سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي
لفظاً ، قال سمعت المقرىءَ ظريف بن محمد يقول سمعت عبد الله بن
محمد بن إسحاق الحافظِ قال سمعت أبي يقول(٢) سمعت حمزة الكناني
يقول: كنت أكتب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي (صلى
الله عليه)) ولا أكتب ((وسلّم)). فرأيت النبي صلى الله عليه وآله
وسلَّم في المنام فقال لي : ما لك لا تتم الصلاة عليّ ؟ قال : فما
كتبت بعد ذلك ((صلى الله عليه)) إلا كتبت ((وسلّم)).
وقع في الأصل في شيخ المقري ظريف (( عبد الله)) وإنما هو
(١) أي نترك موضعها بياضاً ثم نعود فنكتبها.
(٢) ((يقول)) ليس في الأصل، وهو مختصر خطاً، واجب الإثبات قراءةً .
- ١٨٩ -

((عبيد الله )) بالتصغير ؛ ومحمد بن إسحاق أبوه هو أبو عبد الله بن
منده، فقوله ((الحافظ)) إِذاً مجرور(١).
قلت: ويكره أيضاً الاقتصار على قوله ((عليه السلام)) والله
أعلم(٢) .
العاشر : على الطالب مقابلة كتابهِ بأصلٍ سماعه وكتابٍ شيخه
الذي يرويه عنه وإن كان إجازة . روينا عن عروة بن الزبير رضي
الله عنهما أنه قال لابنه هشام: ((كتبتَ؟)) قال: ((نعم))، قال:
((عرضْتَ كتابك؟)) قال: ((لا))، قال: ((لم تكتب))(٢).
(١) كذا في جميع الأصول لهذه الطبعة، وللطبعة السّابقة أيضاً. وهو بيان من المصنف لما
وقع في السند في الأصل الذي نقل منه كلام حمزة الكناني ، مما يجب التنبه له ، كما هي طريقة
المحدثين ، وليست هي مدرجة في الكتاب من أحد الناسخين ، خلافاً لما توهمته تعليقه طبعة دار
الكتب المصرية . ووقع هنا في هامش النسخة الأصل هذه الحاشية: ((الحافظ صفة لأبيه ،
فلذلك جررناه ، والله أعلم )) انتهى . وهذا يؤكد صواب عملنا وخطل ذلك التوهم .
(٢) وفي غير الأصل زيادة ( بالصواب ) .
(٣) قال العراقي فيما وجدنا بخطه بهامش النسخة: ((أقدم من نقل ذلك المصنف عنه
عروة. وفي المسألة حديثان عن النبي عجّ:
أحدهما : عن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبيه عن جده قال : كنت أكتب الوحي
للنبي عَّ، فإذا فرغت قال: اقرأهُ، فأقْرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه . ذكره المرزباني في
كتابه .
والحديث الثاني : ذكره السمعاني من حديث عطاء بن يسار، قال : كتب رجل عند
النبي ◌ِّ، فقال له: كَتَبْتَ؟ قال: نعم. قال: عرضْتَ؟قال: لا، قال: لم تكتب حتى
تعرضه))، انتهى. وانظر تدريب الراوي ص ٢٩٤ والإلماع ص ١٦١.
- ١٩٠ -

وروينا عن الشافعي الإمام(١) وعن يحيى بن أبي كثير قالا: ((من
كتب ولم يُعارِضْ كمن دخل الخلاء ولم يستنج)). وعن الأخفش
قال: ((إِذا نُسخَ الكتاب ولم يُعارَضْ ثم نُسِخَ ولم يُعارَضْ خرج
أعجمياً )).
ثم إِنَّ أفضل المعارضة أن يعارضَ الطالب بنفسه كتابَه بكتاب
الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه ؛ لما يجمع ذلك من
وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين . وما لم تجتمع فيه هذه
الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها . وما ذكرناه أولى من
إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله: ((أصدق المعارضة
مع نفسك )) .
ويُستحبُّ أن ينظرَ معه في نسخته مَنْ حضر مِن السامعين ممن
ليس معه نسخة لا سيما إذا أراد النقل منها . وقد رُوِيّ عن يحيى بن
معين أنه سئل عمن لم ينظرُ في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز أَنْ
يحدثَ بذلك عنه؟ فقال: ((أما عندي فلا يجوز، ولكنَّ عامة
الشيوخ هكذا سماعهم )) .
(١) قال العراقي كما في النكت وهامش النسخة: (( هكذا ذكره المصنف عن الشافعي،
وإنما هو معروف عن الأوزاعي وعن يحيى بن أبي كثير، وقد رواه عن الأوزاعي ابن عبد البر في
كتاب جامع بيان العلم من رواية بقية عن الأوزاعي ، ومن طريق ابن عبد البر رواه عياض في
الإلماع بإسناده، ومنه يأخذ المصنف كثيراً، وكأنه سبق قلمه من الأوزاعي إلى الشافعي)»
انتهى. وانظر مصداقه في الإلماع ص ١٦٠ - ١٦١.
- ١٩١ -

قلت : وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية ، وسيأتي ذكر
مذهبهم إن شاء الله تعالى(١) . والصحيح أن ذلك لا يُشْتَرَطُ وأنه
يصح السماع وإن لم ينظر أصلاً في الكتاب حالة القراءة ، وأنه
لا يشترط أَنْ يقابله بنفسه ، بل يكفيه مقابَلَةُ نسخته بأصل
الرَّاوي ، وإنْ لم يكن ذلك حالة القراءة ، وإنْ كانت المقابلة على
يدي غيره إذا كان ثقة موثوقاً بضبطه .
قلت : وجائز أنْ تكون مُقَابَلَتَهُ بفرع قد قوبل المقابلةَ
المشروطةَ بأصل شيخه أصل السماع ، وكذلك إذا قابل بأصل أصل
صح
الشيخ المقابَلِ به أصلُ الشيخ ، لأن الغرض المطلوب أنْ يكونَ
كتابُ الطالب مطابقاً لأصل سماعه وكتاب شيخه ، فسواءٌ حصل
ذلك بواسطة أو بغير واسطة .
ولا يُجْزِىءُ ذلك عند من قال: ((لا يصح مقابَلَتَهُ مع أحدٍ
غير نفسه ، ولا يقلد غيره ، ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ
واسطة ، وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفاً حرفاً حتى يكون على
ثقةٍ ويقينٍ من مطابقتها له)). وهذا مذهبٌ متروكٌ ، وهو من
مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا . والله أعلم .
أما إذا لم يُعَارِضْ كتابَه بالأصل أصلاً فقد سُئِلَ الأستاذ أبو
إسحاق الإِسفرائيني عن جواز روايته منه فأجاز ذلك . وأجازه
(١) في مطلع النوع التالي السادس والعشرين ص ٢٠٨ .
- ١٩٢ -

الحافظ أبو بكر الخطيب(١) أيضاً وبَيَّنَ شرطه، فذكر أنه يُشترط أن
تكونَ نسختُه نُقِلَتْ من الأصل وأنْ يُبَيِّنَ عند الرواية أنه لم
يعارض . وحكى عن شيخه أبي بكر التِّرْقاني أنه سأل أبا بكرٍ
الإسماعيلي: ((هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض
بأصله))؟ فقال: ((نعم، ولكن لابد أنْ يبين أنه لم يعارضْ)).
قال : وهذا هو مذهب أبي بكرٍ البرقاني ، فإنه روى لنا أحاديث
كثيرة قال فيها: ((أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل )).
قلت : ولا بد من شرط ثالث وهو أنْ يكونَ ناقل النسخة
من الأصل غيرَ سقيم النقل ، بل صحيحَ النقل قليلَ السَّقَط ، والله
أعلم .
ثم إنه ينبغي أن يراعي في كناب شيخه بالنسبة إلى مَنْ فوقه
مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه ، ولا يكونن كطائفة من
الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرؤوه عليه من أي نسخة
اتفقت ،والله أعلم .
الحادي عشر : المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي
ويُسَمَّى اللَّحَق - بفتح الحاء - وهو (٢): أن يَخُطُّ من موضع سقوطه
من السطر خطأً صاعداً إلى فوق . ثم يعطفه بين السَّطْرَيْن عطفةً
(١) ((الكفاية)) ص ٢٣٩ .
(٢) قوله ( وهو ) زيادة من ق .
علوم الحديث (١٦)
- ١٩٣ -

يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتُبُ فيها اللَّحَقَ ، ويبدأ في الحاشية
بكِتْبَةِ اللَّحَق مقابلاً للخط المنعطف ، وليكن ذلك في حاشية ذات
اليمين ، وإنْ كانت تلي وسط الورقة إِن اتسعت له ، وليكتبه(١)
صاعداً إلى أعلى الورقة لا نازلاً به إلى أسفل .
قلت : فإذا (٢) كان اللَّحَقُ سطرين أو سطوراً فلا يبتدىء
بسطوره من أسفل إلى أعلى بل يبتدىء بها من أعلى إلى أسفل ،
بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في
جهة اليمين ، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة طرف
الورقة . ثم يكتب عند انتهاء اللحق ( صحّ ) .
ومنهم مَنْ يكتبُ مع ( صحّ ) (رجَع ) ، ومنهم من يكتب في
آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج
ليؤذن باتصال الكلام ، وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل
المغرب ، واختيار القاضي أبي محمد ابن خلاد صاحب كتاب (( الفاصل
بين الراوي والواعي))(٣) من أهل المشرق مع طائفة. وليس ذلك
بِمَرْضِيٍّ ، إذ رُبَّ كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقةً، فهذا
التكرير يوقع بعض الناس في توهُّر مثل ذلك في بعضه .
واختار القاضي ابن خلاد أيضاً في كتابه(٣) أن يَمُدَّ عَطفةَ خط
(١) وفي ع ( فليكتبه ) .
(٢) كذا في الأصل، وفي غيرها ((وإذا)).
(٣) (( المحدث الفاصل)) ص ٦٠٦ .
- ١٩٤ -

التخريج من موضعه حتى يُلْحِقَهُ بأول اللَّحَق في الحاشية(١). وهذا
أيضاً غير مرضي ، فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيمٌ
للكتاب وتسويدٌ له ، لاسيما عند كثرة الإلحاقات ، والله أعلم .
وإنما اخترنا كِتْبَةَ اللَّحَق صاعداً إلى أعلى الورقة لئلا يَخْرُجَ
بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغاً له لو كان
كَتَبَّ الأول نازلاً إلى أسفل . وإذا كتب الأول صاعداً فما يجد بعد
ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغاً له .
وقلنا أيضاً يخرجه في جهة اليمين لأنه لو خَرّجَه إلى جهة الشمال
فربما ظهر من بعده في السطر نفسِهِ نقصٌ آخر، فإن خَرَّجَه قُدَّمه إلى
جهة الشمال أيضاً وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرّج الثاني إلى جهة
اليمين التقت عطفة تخريجٍ جهة الشمال وعطفة تخريجٍ جهة اليمين أو
تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى
جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم
إشكال، اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر، فلا وجه حينئذ إلا
تخريجُه إلى جهة الشمال لقربه منها، ولانتفاء العلة المذكورة من حيث
إنا لا نخشى ظهور نقص بعده .
وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين ،
لما ذكرناه من القرب مع ما سبق .
(١) وفي ع ( بالحاشية ) .
- ١٩٥ -

وأما ما يخرج في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو
اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك مما ليس من(١) الأصل ، فقد
ذهب القاضي الحافظ عياض رحمه الله (٢) إلى أنه لا يخرج لذلك خط
تخريج لئلا يَدْخُلَ اللَّبْسُ ويُحْسَبَ من الأصل ، وأنه لا يُخَرَّجُ إلا
لما هو من نفس الأصل ، لكن ربما جُعِلَ على الحرف المقصود بذلك
التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذاناً به .
قلت : التخريج أولى وأدلُّ ، وفي نفس هذا المُخْرَجِ ما يمنع
الإلباس ، ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل
في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سَقَط
الساقط ، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها
خُرِّجَ المخرج في الحاشية ، والله أعلم .
الثاني عشر: من شأن الحُذَّاق المتقنين العناية بالتصحيح
والتضبيب والتمريض :
أما التصحيح : فهو كتابة ( صح ) على الكلام أو عنده ،
ولا يُفْعَلُ ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى، غير أنه عُرْضَةٌ للشك أو
الخلاف ، فيكتب عليه ( صح ) ، لِيُعْرَفَ أنه لم يُغْفَلْ عنه وأنه قد
ضُبطَ وصح على ذلك الوجه .
١
(١) وفي ع ( في ) .
(٢) الإلماع ( باب التخريج والإلحاق للنقص ) ص ١٦٤ .
- ١٩٦ -

وأما التضبيب : ويسمى أيضاً التمريض فيجعل على ماصح
وروده كذلك من جهة النقل ، غير أنه فاسد لفظاً ، أو معنى ، أو
ضعيف ، أو ناقص ، مثلُ أنْ يكونَ غيرَ جائزٍ من حيثُ العربيةُ ،
أو يكونَ شاذاً عند أهلها يأباه أكثرهم ، أو مُصْحَّفاً ، أو ينقصَ من
جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك ، فَيُمَدُّ على ما هذا سبيله
خَطٌ ، أوله مثل الصاد(١) ولا يُلْزَقُ بالكلمة المعَلَّمِ عليها، كيلا يُظَنَّ
ضرباً ، وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها ، كتبت كذلك ليفرق
بين ما صح مطلقاً من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة
الرواية دون غيرها فلم يُكْمَلْ عليه التصحيح ، وكُتِبَ حرفٌ ناقصٌ
على حرفٍ ناقصٍ إِشعاراً بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته ،
وتنبيهاً بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على
ما هو عليه ، ولعل غيره قد يُخرّج له وجهاً صحيحاً أو يظهر له
بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن . ولو غيرَّ ذلك وأصلحه
على ما عنده لكان متعرضاً لما وقع فيه غير واحدٍ من المتجاسرين
الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفسادُ فيما أصلحوه .
وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد
اللغوي المعروف بابن الإِفْليلي أن ذلك لكون الحرف مُقْفَلاً بها
لا يتجه لقراءةٍ ، كما أن الضبة مقفلٌ(٢) بها ، والله أعلم .
(١) هكذا: ص .
(٢) وفي ع ( يقفل ) .
- ١٩٧ -

قلت : ولأنها لما كانت على كلام فيه خَلَلٌ أشبهتْ الضبَّةَ التي
تُجْعَلُ على كَشْرِ أو خَلَلٍ، فاسْتُعِير (١) لها اسمها ، ومثل ذلك غير
مستنكر في باب الاستعارات .
ومن مواضع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسالٌ أو انقطاع ، فمن
عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع ، وذلك من قبيل ما سبق
ذكره من التضبيب على الكلام الناقص .
ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه
جماعةٌ معطوفةٌ أسماؤهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين
أسمائهم ، فَيَتَوَهم من لا خِبْرة له أنها ضبة وليست بضبة ، وكأنها
علامة وصل فيما بينها أَتْبتَتْ تأكيداً للعطف ، خوفاً من أن تجعل
(( عن)) مكان الواو، والعلم عند الله تعالى .
ثم إِنَّ بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه
صورة التضبيب ، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان ، والله أعلم .
الثالث عشر: إِذا وقع في الكتاب ما ليس منه ، فإنه يُنْفى عنه
بالضرب أو الحك ، أو المحو ، أو غير ذلك . والضَرْبُ خيرٌ من الحكِّ
والَحْوِ .
(١) وفي ع ( استعير ).
- ١٩٨ -

روينا عن القاضي أبي محمد بن خَلاّد رحمه الله قال(١) : قال
أصحابنا: ((الحك تُهَمَةٌ)). وأخبرني من أُخْبر عن القاضي عياض
قال(٢): سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاص الأسدي يحكي عن
بعض شيوخه أنه كان يقول: ((كان الشيوخ يكرهون حضور
السكين مجلس السماع حتى لا يُبْشَرَ شيء ، لأن ما يُبْشَرُ منه ربما
يصح في رواية أخرى . وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخٍ
آخر يكون ما بُشِرَ وَحُكَّ من رواية هذا صحيحاً في رواية الآخر ،
فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بُشِرَ، وهو إِذا خُطَّ عليه من رواية
الأول وصح عند الآخر اكتُفِيَ بعلامة الآخر عليه بصحته)).
ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب :
فَرُوِّينا عن أبي محمد بن خَلاَّد قال(٣): ((أجودُ الضرب أن
لا يطمسَ المضروبَ عليه ، بل يخطَّ من فوقه خطأً جيداً بَيِّناً يدل
على إِبطاله ويقرأ من تحته ما خُطَّ عليه )).
ورَوَينا عن القاضي عياض(٤) ما معناه : أن اختيارات الضابطين
اختلفت في الضرب ، فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه
مختلطاً بالكلمات المضروب عليها ، ويسمى ذلك ( الشَّقَّ ) أيضاً .
(١) ((المحدث الفاصل)) ص ٦٠٦ .
(٢) الإلماع ص ١٧٠ .
(٣) المحدث الفاصل ص ٦٠٦ .
(٤) الإلماع ص ١٧١ .
- ١٩٩ -

ومنهم من لا يخلطُه ويُثْبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على
أول المضروب عليه وآخره .
ومنهم مَنْ يستقبحُ هذا ويراه تسويداً وتطليساً بل يُحوِّقُ على
أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره ، وإذا كَثْرَ
الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره ،
وقد يَكْتَفِي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع .
ومِن الأشياخ مَنْ يستقبحُ الضرب والتحويق ويكتفِي بدائرةٍ
صغيرةٍ أول الزيادة وآخرها ، ويسميها صفراً كما يسميها أهل
الحساب .
وربما كتب بعضهم عليه ( لا ) في أوله و ( إلى ) في آخره . ومثل
هذا يحسن فيما صَحَّ في رواية وسقط في رواية أخرى ، والله أعلم .
وأما الضرب على الحرف المكرر : فقد تقدم بالكلام فيه القاضي
أبو محمد ابن خلاّد الرامَهُرْمُزي - رحمه الله (١) - على تقدمه، فَرُوِّينا
عنه قال: قال بعض أصحابنا: ((أَوْلاهُما بأَنْ يُبْطَلَ الثاني ، لأن
الأول كُتِبَ على صواب ، والثاني كتب على الخطأ، فالخطأ(٢) أولى
بالإبطال . وقال آخرون : إِنما الكتاب علامة لما يُقْرأ ، فأولى
الحرفين بالإبقاء أدلَّهما عليه وأجودهما صورة)).
(١) المحدث الفاصل ص ٦٠٧ .
(٢) وفي ع ( والخطأ ) .
- ٢٠٠ -